الطفولة

رعى الله أيام الطفولة إنها
على جهلها أحلى وأهنأ ما ليا
ليالي أظن الكون إرثي وأنني
أعير النجوم الزهر نور بهائيا
وأحسب بطن الأرض واليم والدجى
مثاويَ للجن المخوف خوافيا
أفيض على ما تأخذ العين جرمه
وأفضي إليه بالشعور حياتيا
إذا أُذيت نفسي صرخت ولم أبل
وداويت نفسي في الأسى ببكائيا
وما كنت أدري الهم كيف مذاقه
ولا كان شيء عازبًا عن رجائيا
ولا كنت أكسو النفس ثوب مخاوفي
وأزعجها من حيث تنشي الأمانيا
يضاحك ثغري كل ثغر توددًا
ويبدي حنانًا من يرانيَ شاكيا
ويُلفي بي الناس السرور كأنما
برا الله من كل القلوب فؤاديا
ولي سهمة من كل لهو كأنما
تباري الورى أن يبلغوني مراديا
فيا رب أوزعني على ما سلبتني
وأبدلتني، صبرًا يوازي مصابيا
فقد بزت الأيام عني مطاريا
وقد هدمت أيدي الخطوب بنائيا
وأغرقني في لجة بعد لجة
من اليأس دهر لا يبالي بلائيا
ويوشك أن يخبو شهاب شببته
إذا ما خبا لم يلفِ في الدهر واريا
وأثقلني همي وأقعدني فما
أُصعِّد طرفي مرة في سمائيا
بليت كما تبلى الطلول وهل ترى
على عنت الأيام يا قلب ناجيا

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠