تمهيد

(١) جواري الوقواق

أيها القارئ الصغير:

هل عرفت جزائر الوقواق؟ ما أظنك رأيتها، ولكني أحسبك قد سمعت بها، وقرأت عنها في القصص والأساطير، أعني، الأحاديث القديمة الخيالية العجيبة. ولقد حاولت أن أتعرف هذه الجزائر — كما حاول غيري من الباحثين أن يهتدوا إلى مكانها — فلم أوفق، ولم يوفّقوا إلى شيء من ذلك. ولا سبيل إلى رؤية هذه الجزائر، لأنها — في الحق — جزائر خيالية، لا وجود لها في عالم الوجود، وليس لها مكان في هذه الدنيا التي نعيش فيها، وإن كان لها أرحب مكان في عالم الأساطير ودنيا الخيال!

ولقد زعم بعض أسلافنا الأقدمين: أن جزائر الوقواق واقعة تحت خط الإستواء، وأن فيها جزيرة يولد بها الإنسان من غير أم ولا أب!

وزعم بعضهم فقال بغير تحقيق: «إن إحدى جزائر الوقواق تنبت شجرًا عجيبًا، لا يثمر الفواكه وما إليها من ضروب الثمر، كما تثمر الأشجار الأخر، بل يثمر النساء وحدهن.»

وقد أطلقوا على هؤلاء النسوة — اللائي يولدن من تلك الأشجار — اسم: جواري الوقواق.

وقد زعموا أن جزيرة أخرى من هذه الجزائر تنبت أشجارها الرجال دون النساء!

(٢) رأي الباحثين

وكذلك زعموا أن في إحدى هذه الجزائر العجيبة، ولد بطل هذه القصة، من غير أب ولا أم.

هكذا يقول بعض القصاصين. ولكن جمهرة (جماعة) من العلماء الباحثين، لم يأخذوا بهذه المزاعم (الأباطيل)، ولم يصدقوا تلك الدعاوى (الأقوال التي لم تثبت صحتها)، قد بحثوا — جاهدين — حتى عرفوا حقيقة القصة، وأصل بطَلها، ومنشأه. واهتدوا إلى كثير من التفاصيل المعجبة التي أنارت السبيل إلى فهم دقائقها وأسرارها.

وإني لقاصها عليك في الفصول التالية:

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠