انتقام الجغرافيا: ما الذي تُخبرنا به الخرائط عن الصراعات المقبلة وعن الحرب ضد المصير
«تمثِّل الجغرافيا ستارًا خلفيًّا لتاريخ البشريَّة نفسِه. وعلى الرغم من التحريفات التي انطوى عليها رسمُ الخرائط، فمن الممكن أن تكون كاشفةً عن النوايا البعيدة المدى لحكومةٍ ما بنفس قدْر مَجالسها السِّريَّة. إن موقع دولةٍ ما على الخريطة هو أوَّل ما يحدِّدها؛ بصورةٍ أكثرَ حتى من الفلسفة الحاكمة لها.»
على الرغم من عموميَّةِ العولمة التي لا تعترف بالخصوصيَّة الجغرافيَّة، فإن الجغرافيا لا تزال تلعب دورًا خطيرًا في حسم الكثير من الأحداث. وهو ما سنكتشفه في هذا الكتاب المثير ﻟ «روبرت كابلان»، والذي يَدرس أهمَّ المناطق الساخنة في العالم، وبالأخصِّ في أوروبا وروسيا والصين وإيران وتركيا والشرق الأوسط؛ إذ يبدأ في دراسةِ خصوصيَّة كلٍّ من هذه الأمكنة وكيف ساعدتها الجغرافيا، أو كانت عائقًا لها، في تحديد دورها التاريخي؛ من خلال تطبيقه منهج تأثير عوامل الجغرافيا على مناطقَ عدَّةٍ في العالم؛ في مقدِّمتها الطقس ودرجة الحرارة أو البرودة، ومساحات الأرض، وبخاصةٍ الحيِّز القابل للزراعة وإنتاج الغذاء، وموارد الطاقة والثروة المعدنيَّة، والتضاريس الطبيعيَّة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك جبال العراق التي كانت دائمًا عقبةً أمام «صدام حسين» لإخضاع الأكراد؛ وبسبب الجبال أيضًا عاش الألمان في سجنٍ كبير؛ ففي الشمال تحدُّهم الجبال، وفي الجنوب المياه؛ لذا كان المهرب الوحيد لهم الاتجاه إلى الشرق والغرب حيث لا توجد عوائقُ جغرافيَّة.