ثانيًا: العرض النَّسقي الشعبي (إخوان الصفا)

(١) الفكر الجماعي

(أ) الخصائص والألقاب

ولأوَّل مرة في تاريخ الفكر الإسلامي يظهر نوع من الفكر الجماعي يعرض عرضًا نسقيًّا الحكمة الثلاثية، المنطق والطبيعيات والإلهيات ويزيد عليها قسمًا رابعًا عن الإنسانيات في «العلوم الإلهية الناموسية والشرعية» ثم تحويل ذلك كله على مستوى شعبي في أساليب التعبير بدلًا من العرض النسقي المنطقي المجرَّد عند ابن سينا الذي هو ربما رد فعل عليه. وفي نفس الوقت له غاية سياسية واضحة في معارضة نظم الحكم كجماعة سرية باطنية، وهي سمات أربع تُعتبر نقلة نوعية في علوم الحكمة.١
فلأول مرة يظهر فكر جماعي يُعبر عن حال الثقافة الإسلامية في القرن الثالث إعدادًا لمشروع ثقافي مشترَك استمر فيه على نحو فردي أبو سليمان السجستاني ثم أبو حيان التوحيدي وأبو الريحان البيروني، وكان ابن المقفع قد بدأه من قبل وجرَّده ابن سينا على نحو منطقي خالص في «الشفاء». لا تهم أشخاصهم بقدر ما تهم أعمالهم.٢ ولا تهمُّ معرفة كيف تم التأليف الجماعي. هل ناقشت الجماعة الكل بعد أن كتب الكل أم أنهم كلَّفوا أحدًا بالكتابة لهم ثم تمت المراجعة؟ هل كان ثمَّة تقسيم عمل، كل واحد من الخمسة كتب ما يخصه طبقًا للتخصص أم إن كل واحد كتب جزءًا أو عدة رسائل ثم تمَّت المراجعة العامة؟ هل حدث إجماع على الرسائل دون خلاف، وفي حالة وقوع الخلاف كيف تمَّ تجاوُزه؟
ويدلُّ الفكر الجماعي على أن الفلسفة تيار وليست أفرادًا، حركة فكرية جماعية وليست فقط اجتهادات فردية. هي جماعة رأي، تذكر الموضوعات على رأي إخوان الصفا. المبادئ العقلية على رأي إخوان الصفا وليس مجرد نقل مادة بعد بيان الموجودات العقلية على رأي الفيثاغوريين، فالإبداع بعد النقل. المبادئ عند الإخوان والموجودات عند الفيثاغوريين وكان الإخوان حولوا الأعداد إلى مبادئ فقط وليست موجودات. لهم رأي مخالف لمذهب الفيثاغوريين في المبادئ العقلية والأعداد. الهدف من رسالة «المبادئ العقلية» إثبات أن الوجود متقدم على البقاء، والبقاء متقدم على التمام، والتمام متقدم على الكمال، والإعلان عن ذلك في نهاية الرسالة. فالمادة لها هدف وتوجه، الانتقال من الرياضيات والمبادئ العقلية إلى الوجود. لا يُخاطبون إلا أنصارهم وليس خصومهم كما يفعل المتكلمون. لذلك غاب الجدل وحضرت الرياضيات الروحية. هم أصحاب اعتقاد. وفي بعض رسائلهم خصال واضعي النواميس واتباعهم وشرائطهم، ولما كان إخوان الصفا جماعة رأي كانت لهم جماعات مضادة هي جماعات الجهل والفساد.٣ هم جماعة أصفياء وأصدقاء وكرماء، كانوا نيامًا في كهف آدم فاستيقظوا في مملكة صاحب الناموس، وشاهدوا المدينة الروحانية التي خرج منها آدم وزوجه بفضل إبليس، لا فرق بين وصف الواقع والخيال، الحاضر والماضي، السياسة والأسطورة. هي جماعة خلاص من الظلمات إلى النور، ومن مدينة الأرض إلى مدينة السماء. هم أصفياء فيما بينهم، صابرون على البلوى في السراء والضراء، مُستسلمون لدينهم، مُنقادون إليه بنفوس صافية مطمئنة. وهم أحق الناس بالعبادة الشرعية ومراعاة أوقاتها وأداء فروضها، ومعرفة حلالها وحرامها بالإضافة إلى العبادة الفلسفية، وتأسيس ثلاثة أيام أعياد للاجتماع مع الإخوان، وأما قربانهم فإنه يجمع بين الخصال كلها في الشرع والفلسفة والتقرُّب بكبش إبراهيم.٤
وتصف كثيرًا من الرسائل أحوال الإخوان فيما بينهم، كيفية معاشرتهم وتعاونهم والمودَّة بينهم في الدين والدنيا، والثبات على مبادئهم دون تلون أو انقطاع لأنَّهم نفس واحدة في أجزاء متفرقة. فإذا تغيرت الأجسام فالنفس باقية. يتعاون الإخوان فيما بينهم لصلاح الدين والدنيا معاونة صاحب المال لصاحب العلم وصاحب العلم لصاحب المال. هي جماعة مغلقة.٥ يصفون معاملاتهم ومعاوناتهم في أمور الدين والدنيا، متعة كل أخ في تعاونه مع أخيه. يريد له ما يريده لنفسه، ويكره له ما يكرهه لنفسه. ينصحون بعضهم بعضًا. ما يجمع بينهم أن كل واحد يعلم ويرى أن صلاح الدنيا والفوز بالآخرة لا يتمان إلا بتعاونه مع صحبه.٦
ولدى الجماعة إحساس بالذاتية. يُشيرون على أنفسهم. ولهم اعتقاد يصفون فيه حال الرجل الحكيم الصادق والطبيب الحاذق. هم الإخوان المؤمنون، الأقران البالغون، أهل المجد، وأبناء الحمد. هذبتهم الحكمة، وأسبغت عليهم النعمة، وكملت صورتهم، وعرفوا الشريعة. دخلوا السلام، واستوطنوا دار المقام، قدوة حسنة، عاشوا في الدنيا بأبدان عابرة وأرواح طاهرة، وشاهَدُوا الحق بعين اليقين، وعرفوا نازل الإيمان، وعرجوا إلى ملكوت السماء مع الملائكة. يؤنسون الوحيد، ويعينون على السعادة. ليس فيهم أتباع اليونان أي أنهم جماعة محلية صرفة تعبر عن الواقع المحلي وبه الموروث أولًا والوافد ثانيًا. الخلاص عن طريق الجماعة. لهم دعوة وتبليغ مثل سائر فرق الشيعة.٧ منهم السعداء والنجباء وأهل البصائر وذوي السرائر. هم أصحاب العلوم المكنونة والسراير المكتومة.٨ جمعوا بين الفلسفة والتصوف، بين العقل والإشراق.٩ يبدون وكأنهم جمعية علاجية الهدف منها إصلاح النفوس المريضة. وقد عرضت قصة الطبيب الرقيق في إحدى الرسائل. لهم أسلوب في الحياة وطريقة في المعاشرة ومعاونة بعضهم البعض، وكيف يكونون في اجتماعاتهم وأعيادهم وجماعاتهم وعبادتهم وصلواتهم ومذكراتهم وحكمهم. مهمَّتهم جمع الشمل بطهور النفس الزكية والأرواح الطاهرة المطمئنة، ويدلُّ اسم الجماعة على تكوينها الداخلي، جماعة باطنية داخلية مترابطة بالقلب وليس بالمصالح. تتجاوَز الطبقات الاجتماعية والأحزاب السياسية. ويُعبِّر الفكر الجماعي الشعبي عن الوحدة العضوية بين الدين والفلسفة، الأدب والتصوُّف. لذلك غلب عليه الإشراق الذي أعطاه الفارابي وابن سينا ثم السهروردي صياغاته العقلية والمنطقية.
وتُعبِّر «الرسائل» عن التراث الشيعي الإسماعيلي تاريخيًّا وفكريًّا، مضمونًا وشكلًا.١٠ كتبتْها جماعة سرية تتبع الأئمة بعد أن غاب صاحب الشريعة وقُتل الفاروق وذو النورين. فاختفى الإخوان، وانقطعت دولة الخلان حتى يَحين وقت الظهور. علومهم سرية، وإشاراتهم خفية لا يطلع عليها أحد إلا هم ومن صفت أذهانهم ونفوسهم وتشبهوا بالإله بحسب الطاقة الإنسانية، ونالوا السعادة في الدنيا والفوز في الآخرة. وهم خلفاء الرسل في أسرار الناموس، وخلفاء الأئمة المهديِّين والخلفاء الراشدين. الرسائل كلها بيان لأخلاقهم وخصالهم وشرائعهم وعلومهم ومعارفهم وطرائقهم. وفي تقسيم أصناف الناس في خدمة الناموس إلى ثمانية، القسم الثامن كله من الأئمة الذين كتبت لهم هذه الرسائل.١١ بالرسائل سمات أدبيات الشيعة التي تمَّ ترويجها عند أهل السنة مثل أدبيات الكرماني والعامري والسجستاني. بها ألفاظ الشيعة مثل ورثة الأنبياء، خلفاء الرسل في الأرض، الأئمة المهديُّون.
وتدل ألقابهم على المعارضة السياسة التي تبدأ بالفكر والعمل فهم «إخوان الصفا وخلان الوفا». يجتمعون على الصفاء والوفاء أي الصدق ضد غواية السلطة والنفاق.١٢ ولأول مرة تُعطي جماعة لنفسها عدة ألقاب كلها مدح وإطراء وشكر في النفس كما يفعل أهل السنة في وصف أنفسهم بأهل السنة والحديث، أهل الاستقامة. وتختلف الألقاب فيما بينها قصرًا وطولًا بين لقب سواحد «إخوان الصفا»، أو لقبَين «إخوان الصفا وخلان الوفا»، أو ثلاثة «إخوان الصفا وخلان الوفا ومذاهب الربانيين الإلهيين» أو أربعة «إخوان الصفا وخلان الوفا وأهل العدل وأبناء الحمد» أو ستة «إخوان الصفا، وخلان الوفا، وأهل العدل، وأبناء الحمد، وأرباب الحقائق، وأصحاب المعاني»، ومنها خرجت كثير من حركة المعارضة السياسية كالقرامطة والحشاشين. والبعض انضم إلى الفكر اليوناني الخالص وانعزل سياسيًّا عن مقاومة الظلم الداخلي وإن قاوم الاحتلال الخارجي مثل الدروز والبعض أصبح مجرد أقلية سلطوية مثل النصيرية.
وقد توحي بعض الألقاب الأخرى بالسلب مثل القداح أي مبدع المكر، قداح الحكمة الخسلس أي أخ المختلس، والمتعصب إلا أنها أيضًا تعني الفاعلية ومقاومة الشر بمثله، والظلم بمثله، وبعض ألقابهم إيجابية مثل زبد الهداية. لهم دولة تظهر عندما يصير الحكم والأمر إلى القدس ويبت المشتري ومثلثه الشمس، فتظهر في عالم السعادة، ويستقيم أمر الدين، وينتظم العالم كله على حكمة واحدة بعد الشتات. مدة حكمهم ١٥٩ سنة، إلى هذا الحد تصلُ الدقة في التنبؤ السياسي. ورئيسهم السابع الآتي في آخر الزمان منهم، سيد إخوان الصفا المحيط بعلوم من تقدمه من الرؤساء الستة. يُعبِّرون عن فكر المعارضة وليس فكر السلطة، فكر الشيعة والحركات السرية، طهارة قوية ضد نفاق الخارج، وإعلاء للنفس ضد ضعف البدن.١٣

(ب) الرسائل

هم أصحاب رسائل يُعرفون بها، ولغة فيما بينهم خاصة بهم، تميزهم عن باقي الناس مثل الصوفية. الهدف منها بيان معنى أسرار التنزيلات النبوية وكشف أكثر الرموز والإشارات والنواميس، ولا يفهم خطابهم إلا من هو أهله، العلماء الفضلاء الذين تعرفوا على الجماعة ورسَّخوا في العلم، ومارسوا الرياضيات الحكمية المقرونة بأسرار الكتب الإلهية وإشارات الأنبياء. الغرض منها بيان سيرة الإنسان وأعماله وتشبيهه بأفعال الملائكة.١٤ كل رسالة من الرسائل الإحدى والخمسين تتضمَّن علمًا أو فنًّا أو أدبًا، وهي مكتوبة بلغة سهلة يفهمها الجمهور، ولما كان بيان اتفاق الحكمة والشريعة بحرًا واسعًا لزمت سهولة التعبير عن ذلك للعامة بالنكت والأمثال حتى يفهم المبتدأ معانيها، ويوضع ذلك على نحو وجيز ومختصر في نسق عام عقلي يقوم على إثبات وجود الله الصانع الباري الحكيم القديم الحي العالم. جعل العالم في ترتيب واتقان وتدبير طبقًا لمراتب الموجودات واستعدادات الكائنات، لا فرق بين الطبيعة والإنسان، بين العالم الأكبر والعالم الأصغر. ويتم تعليم ذلك كما تتعلم الصنائع حتى تثبت للمتعلِّم صحته. فإن لم تقم على تصورات محدَّدة فإنها كلها تمثل تصوُّرًا واحدًا للعالم.١٥
ويغيب عن الرسائل التحليل العقلي للتصوُّرات. فلا توجد أفكار مبرهن عليها بل مجرد إعلان عن مواقف. والبرهان الوحيد هي الحجج النقلية وكأن القرآن وباقي الكتب المنزلة متفقة معهم دائمًا. خطابها موجه للجمهور العريض وليس إلى الخاصة، يعبر عن الفلسفة الشعبية وليست مناقشات الصالونات. لا تتضمَّن فلسفة برهانية استدلالية، لا أسلوب ولا مصطلحات ولا موضوع ولا حتى أخلاقًا عملية واضحة بالرغم من البحث عن المعاني والدلالات. البراهين أبحاث نفسية. الإفحام بالبرهان، والإيهام بالخطابة والتوسط بالجدل. الإيهام بالشدو والإفهام بالتوسط، والإفحام بالتناهي. وأحيانًا تبدو الرسائل ساذجة على قدر كبير من السطحية والعامية. لا يُوجد فيها حث على الغضب والثورة والتمرد على الواقع الفعلي دون تعويض عن القهر بالنصر في عالم الخيال.١٦
يستعملون الرمز الديني والرياضي والطبيعي والإنساني مما يَستدعي انتباه العامة والخاصة. يعتمدون على الخيال الشعبي والأمثال العامية والفن القصصي على لسان البشر والحيوانات والطيور. الأسلوب شعبي غير اصطلاحي يُوافِق هوى العامة على عكس الأسلوب المجرَّد العقلي المنطقي النسقي عند ابن سينا. يخاطب المشاعر، تسكينًا للمستضعفين وعزاءً للمُضطهدين. الأسلوب غير جميل بالضرورة لكنه عاطفي خطابي إنشائي. لا يدلُّ على نضج فلسفة الخاصة بل يعبر عن شعبية ثقافة العامة. فإذا وفق فلاسفة الخاصة في النقل وترجمة المصطلحات فإن رسائل الإخوان قد استطاعت تجميع هذا الخضم الهائل من الثقافة الشعبية التي تكشف عن فلسفة رجل الشارع التي تزاوج فيها الوافد مع الموروث لصالح الموروث. هي أقرب إلى الحلقات الشعبية والطرق الصوفية والمنتديات الثقافية الشعبية.١٧

ولما كان هدف الجماعة استدراج أعضاء لها للانخراط فيها اتسمت الرسائل بما تتَّسم به أدبيات الدعوة الشيعية من تدليس وتمويه وتخفٍّ تحت ستار الدين والاكثار من النصوص إبهاما للعامة، والايحاء بالأسرار ذات المعاني الخفية حتى تتوه العامة فيتولى الداعية أمر هدايتها، ويتم التستُّر تحت الموضوع المحايد مثل الموسيقى أو أي موضوع آخر كمناسبة من أجل الإعلان عن شيء آخر، ويتمُّ الاستشهاد بالأديان كلها لبيان وحدتها وربما لإخراج الناس من دين السلطة وزعزعته إلى دين آخر مناهض لها. يهدف أسلوب الرسائل إلى نزع مقاومة القارئ، والاستسلام كلية للإخوان، ونقله من علم إلى علم، وإخراجه من ولاءاته القديمة وإدخاله في ولاء جديد عن طريق التأويل. قد تكون عناوين الرسائل خادعة، وموضوعاتها نوعًا من الغطاء السائر، الموسيقى، الفلك … إلخ، والمقصود ضم القارئ إلى الدعوة وتجنيد أعضاء جدد لها. لذلك جاء التأليف مصطَنعًا وليس طبيعيًّا، موجهًا وليس محايدًا.

ومن وسائل الإيهام إتعاب القارئ وجعله يلهث وراء الأسرار والمعميات والدخول في موضوع والخروج إلى آخر إما لأن الرسائل لا تقول شيئًا أو لأنها تقصد فقدان القارئ أو المستمع القدرة على التفكير المنطقي المنظم. تخلط كل شيء بكل شيء، حتى يَملَّ الإنسان فيفقد الاهتمام لأنها لا تهتم بشيء ويستسلم، ومن وسائل الإيهام التطويل الذي لا لزوم له فيتقبل المستمع عن جهل كل هذا العلم. وفي نفس الوقت الاعتماد على أشخاص معينين معروفين بالأفكار المعروضة حتى لا تكشف العامة مصادر الفكر أو تراجع عليه وتتحقق منه. وتوغَّل في التعليل والبحث عن دلالة كل شيء وعن علة لكل ظاهرة للإيهام بالعلم وبفهم حقائق الطبيعة. ويستعمل العلم لإيهام العامة به وهي الجاهلة حتى الأسماك والحيتان.١٨ وتتخلَّلها بعض النوادر للتسلية أو حوارات تشد الانتباه على ألسن الطيور والحيوانات أو مناظرات إشكالية مثل المنطق واللغة بين متى والسيرافي. وتظهر فيها أساليب الإقناع الشعبي كما هو الحال في الوعظ الديني والخطب على المنابر في الأعياد والجمع. وتتَّسم الرسائل ببعض التكرار، مجرد عرض مادة بلا منطق أو استدلال من أجل تدويخ القارئ بعد إرهابه بهذا القدر الهائل من المعلومات. والتكرار يعلم تصفية النفس للوصول إلى الله وهو غرض معظم الرسائل وجوهرها وسلخها من المجتمع الظالم إلى جماعة العدل. ويتكرر ذلك بأشكال أو تفصيلات جديدة عن الطريق بداية ووسطٍ ونهاية، والمقصود إخراج الإنسان من عالم الواقع إلى عالم الوهم، ومن الحقيقة إلى الخيال حتى يُمكن إخراجه من تحت سلطان الدولة، ومن ثم ترتبط النفس بعالم الكواكب، ويرتبط الملأ الأدنى بالملأ الأعلى تعويضًا عن النقص في الدنيا ورفعًا للروح المعنوية فيها. للظالم الجسد، وللمظلوم الروح كما هو الحال في التصوف. والحديث عن السحر والملائكة والجن والشياطين يُثير الخيال. يبدأ الداعية بالتجربة الحسية والمشاهَدات العيانية ثم ينتقل منها إلى الدلالات البعيدة.١٩

وقد سهل استبعادهم منذ البداية وقبل الفلسفة من الداخل ومن الخارج. هاجمهم أبو سليمان السجستاني ربما لأنهم لم يَبلغوا درجة من التجريد العقلي والإحكام النظري، واستعملوا القول الخطابي دون البرهاني، وهاجمهم الفقهاء في معرض هجومهم على الفلاسفة دفاعًا عن الموروث واستبعادًا للوافد.

وبطبيعة الحال يُمكن نقد الفكر الفلسفي الشيعي حتى ولو كان معارضًا مثل نقد الفكر الفلسفي السني سواءً كان في السلطة أم في المعارضة مثل التبعية والتقليد والقول بعصمة الأئمة والإشراق الباطني والنزعة الصوفية والطابع الاحتفالي الشعائري.٢٠
والسؤال الآن: لماذا يستمر هذا اللون من الفكر الفلسفي الجماعي السرِّي أو العلَني المعارض للسلطة القاهرة؟ ربما تحولت إلى طريقة صوفية نخبوية كما هو الحال في بعض الجماعات المتناثرة باسمها، تعبيرًا عن عجز العصر الراهن عن مقاوَمة الطغيان وإيثار السلامة.٢١
ويعترف الإخوان بأن علومهم مأخوذة من أربعة مصادر. الأول: كتب الحكماء والفلاسفة من الرياضيات والطبيعيات دون ذكر للمنطق. والثاني: الكتب المنزلة على لسان الأنبياء، مثل التوراة والإنجيل والفرقان. والثالث: الكتب الطبيعية وهو تكرار للطبيعيات عند الحكماء. والرابع: الكتب الإلهية وهو تكرار أيضًا للإلهيات في علوم الحكمة.٢٢ لا فرق بين الوافد والموروث. بل هي أقرب إلى الموروث منها إلى الوافد. يرثون هذا التراث كله من أول آدم حتى الشريعة المحمَّدية والملَّة الهاشمية. وتُشير إليهم الكتب المقدسة بأوصافه، أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ، رُكَّعًا سُجَّدًا، الشهداء الصديقون. جاء الوحي إليهم على لسان جبريل.

لقد استطاع إخوان الصفا تمثُّل الوافد داخل الموروث الفقهي والكلامي والفلسفي والصوفي. كان ولاؤهم للحكمتَين، الوافد والموروث وإن تغلب الموروث على الوافد من حيث الكم. ومن ثم تقع الرسائل كنوع أدبي في باب التأليف، في تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد. وكلاهما متماثلان متَّحدان. فلا الموروث أساس الوافد ولا الوافد أساس الموروث. لا الشريعة أساس الحكمة ولا الحكمة أساس الشريعة بلغة ابن رشد. لا النقل أساس العقل ولا العقل أساس النقل بلغة الكلام، نظرًا لاتحاد العقل والنقل في علاقة تماهٍ مُطلق وليس في علاقة أصل بفرع، في علاقة أفقية وليست في علاقة رأسية، هما واجهتان لعملة واحدة، مرآة مزدوجة تظهر فيها صورة الوافد في الموروث وصورة الموروث في الوافد، صورة الآخر في الأنا وصورة الأنا في الآخر.

وتُشير الرسائل إلى الموروث الأصلي أكثر مما تشير إلى الوافد، مدعمًا بالنصوص. فلا نص إلا في الموروث ولا نصوص من الوافد ترجمة أو تعليقًا أو شرحًا أو تلخيصًا أو جمعًا أو عرضًا. ويظهر من تحليل الرسائل الإحدى والخمسين تُمثِّل الوافد داخل الموروث، وإعادة بناء الخارج على الداخل سواء من حيث المنظور، التحول من الخارج إلى الداخل ومن الداخل إلى أعلى، من العقل إلى القلب، ومن القلب إلى الله، من الكون إلى النفس ومن النفس إلى الروح أو على مستوى الألفاظ مع ظهور مصطلحات الموروث مثل الروح، السموات، الملائكة، الملأ الأعلى، الروح الأمين … إلخ. كما يتمُّ التحول من الفلسفة إلى الدين، ومن الجغرافيا إلى الأخلاق، ومن الميت إلى الحي، ومن المنطق إلى الحس. فأنواع الحكمة كلها تؤدِّي إلى الإلهيات.

فالمنطق ميزان البصائر، ويُقيم الوزن بالقسط كما فعل الغزالي في كتبه المنطقية.٢٣ يهدف إلى الانتقال من الصور المجرَّدة المُعراة عن المواد إلى الجواهر المحضة الروحانية. الرسالة الأولى في مبادئ الموجودات العقلية على رأي الفيثاغوريين قبل تحويلها إلى مبادئ الموجودات عند إخوان الصفاء والرسالة الثانية في مبادئ الموجودات العقلية على رأى إخوان الصفا أي الانتقال من النقل إلى الإبداع، انتقالًا من الوجود إلى العقل. والفيثاغوريين هم الوحيدون الذين يظهرون مع الحكماء في عناوين الرسائل. لذلك يَمتاز فكر الإخوان بالأممية في مقابل الثقافة الوطنية بلغة العصر، رؤية حضارية شاملة تخلو من صراع الثقافات، ثقافة الأنا وثقافة الآخر.
والغرض من الطبيعيات تحويل الطبيعة الميتة إلى الطبيعة الحية، والمادة إلى الخلق، والشيء إلى الدولة، والآية الطبيعية إلى الآية القرآنية، والسماء والعالم إلى أطباق السموات وتركيب الأفلاك والعرش والكرسي، وحركات الأفلاك إلى الروح القدس، والكون والفساد وقوي النفوس الفلكية إلى الملائكة الموكلة بها واللوح المحفوظ، وميزان القسط والكتاب وخليفة الله. وتظهر في بعض رسائل الفلك المصطلحات الدينية مثل كسوف الشمس وخسوف القمر؛ فالقرآن لغة للتحليل العلمي.٢٤ وفي الطبيعيات يتم تحويل علم الفلك إلى كائن حي، ويتحول من العلم إلى الربوبية يتمُّ مناجاتها والتغزل فيها لأن الفلك من صنع الباري في غاية الاتقان والصنع والحكمة لذلك كان الفلك كري الشكل لأنه أكمل الأشكال وبعيد عن الآفات. سريع الحركة، مركزه في وسطه، وأقطاره متساوية ويحيط به سطح واحد، ولا يماس غيره إلا على نقطة. تشخيص الأفلاك منظور موروث. ويتم عرض ربوبية المثلثات والوجوه والحدود والنوبهرات والاثني عشريات ومواضع السهام، وأن المواكب السيارة كالأرواح والبروج لها كالأجساد، والعالم إنسان كبير ذو نفس وروح، حي عالم طائع لباريه وخالقه. وجد العالم عن الباري، وحكمته مُتقَنة فيه. في البعض حكمته ظاهرة، وفي البعض الآخر خفية. وأحيانًا يتم الاعتراض على التصورات مثل أثر الكواكب على أحوال الناس دفاعًا عن الحرية وتكافؤ الفرص ورفضًا للقضاء والقدر ووجود كل إنسان في دور وخلق العالم كلمح البصر.٢٥
ويتمُّ التعبير عن الإلهيات بألفاظ الموروث مثل: الباري المبدع الأول، سبب الكائنات والكليات والجزئيات، ذو الجلال والإكرام، كل شيء صادر عنه، علة العلل، مبدأ المبادئ وبألفاظ الوافد مثل العقل والعقل الفعال. والإلهيات أيضًا تبدأ بالنفس، والانتقال من المحسوسات إلى المعقولات، ومن الجسمانيات إلى الروحانيات، وتشويق النفوس إلى الصعود إلى عالم الأفلاك ومنازل الروحانيِّين والملائكة المقربين. وآخر مرتبة الإنسانية متصلة بأول مرتبة الملائكة، وهم سكان الهواء والأفلاك، وأن نفوس بعض الحيوانات ساجدة لنفوس الإنسان، خليفة الله في الأرض. ونفوس بعض الحيوانات شياطين عصاة مغلغلة في جهنم. إن كان الإنسان خيرًا عاقلًا فهو ملك كريم. وإن كان شريرًا فهو شيطان رجيم. النفس تقود إلى المعاد. جسد الإنسان مختصَر من العالم المدون في اللوح المحفوظ. وهو الصراط بين الجنة والنار، وهو ميزان القسط، وهو ميزان القسط، وهو الكتاب. والصنعة التي أبدعها الله ونفس الإنسان خليفة الله في الأرض حاكمًا بين الخلق في العالم السُّفلي ثم في العالم العلوي، وأن الإنسان إذا عرف النفس عرف الرب ووصَل إليه.٢٦
ورسائل الأخلاق تُبيِّن اختلافها وعِلَلها اعتمادًا على أخلاق الأنبياء وسير الحكماء. وتصعب التفرقة بين النفس والأخلاق والسياسة. فالنفس الإشراقية بداية الأخلاق، والأخلاق النفسية منطلق السياسة. ويبدو الانتقال في التحول من استعمال لفظ النفس إلى لفظ الإنسان. الإنسان عالم صغير مُماثل للعالم الكبير، والنبوة جامع بين الاثنين، ويصل إلى رتبة الملائكة ومنازل الروحانيين ومعرفة الله والوقوف بين يديه، ويعرف ماهية الموت والحياة وحقيقة المعاد واللذات والآلام الجسمانية والروحانية؛ فالجسماني دلالة على الروحاني. وأهل النعيم مع الملائكة المقربين، وأهل العذاب مع الجن والشياطين. فما انتقل من الخارج إلى الداخل هو فقط المنطق والطبيعيات. أما النفسانيات والشرعيات فإبداع، اثنان نقل واثنان إبداع.٢٧ وتظهر الأخلاق في الديانات الشرعية النامُوسية والفلسفية. وقد وضعت كالعقاقير والأدوية والأشربة لمرضى النفوس بعد إغراقهم عن طريق النجاة واستيلاء العصبية والحمية على أفئدتهم. لذلك تَصف هذه الرسائل الطريق إلى الله، وتُنبِّه النفوس على المعاد وأحواله وعرض مذاهب الربانيِّين وماهية المؤمنين وخصال المُحقِّين. وفي الأخلاق والاجتماع والسياسة تكادُ تَغيب ألفاظ الوافد وتسود ألفاظ الموروث وحدَها بطابعها الأشعري الصوفي في الهداية والضلال والتوفيق والخِذلان. وتقتضي الحكمة وضع النيِّرين (الشمس والقمر) حتى تزول ريبة الإلهين من قلوب الشكَّاك.٢٨
وفي رسائل السياسة يبدو التشكُّل الكاذِب أيضًا، إعادة التعبير عن الموروث بلغة الوافد أو إعادة تمثُّل الوافد داخل الموروث في البحث عن عِلَل اختلاف اللغات والخطوط والعبارات والمذاهب والديانات والآراء والاعتقادات، وتطوُّرها وانتقالها من قومٍ إلى قوم، وتغيرها زيادة ونقصانًا. ويَصعُب فصلُ النفس والأخلاق والسياسية؛ فالنفس طريق التصفية على الأخلاق، والأخلاق أساس السياسة. فمذهب الربانيين والإلهيين أساس قيام المجتمع الفاضل، تأليف القلوب والتكاتُف في الدين والدنيا، والنبوة أخلاق وسياسة، ناموس إلهي ووضع شرعي، تكشف عن المهمة المنتظر والبرقليط الأكبر. دولة الخير من الأخبار والفضلاء المجتمعين على مذهب واحد وسنة رضية وسيرة عادلة. الله دعامة السياسة والسياسة تقوم على الله. وتسود ليس فقط مصطلحات القرآن بل أبيات القرآن الحر حتى يصبح الخطاب موروثًا خاصًّا.٢٩
والمُجتمَع الفاضل لا يُوجد قطُّ في الأرض، مجتمع الأخيار في مقابل مجتمع الأشرار بل أيضًا في السماء، مجتمَع الملائكة المقرَّبين في مقابل المرَدَة والشياطين. لم يكن عند اليونان ملائكة لها أجساد ثم تهذبت وأشرقت وصارت نفوسًا بعد أن أخذت طريق التصفية فصارت مُغتبِطة مسرورة عكس الجن والشياطين والعفاريت. فهي أجساد فارقتها النفوس الشريرة لإبراز التقابل بين الخير والشر، لذلك كان من الأفضل ألا تفارق أجسادها أن لها أجسادًا وتتناسَل وأمم تَتكاثر، ولكن يظلُّ التصوُّر موروثًا، عفاريت الجن. ولكن التشكُّل الكاذب، كما هو الحال في علم أصول الدين، لم يتناول الملائكة والشياطين وظلَّا بلفظَيهما الموروث بالرغم من وجود العقول المفارقة والصور الخالصة والمعاني الرُّوحانية، ولكن تمَّ التعبير عن نفوس الأفلاك والكواكب؛ لأنها الملائكة، وإيجاد دلالة الكسوف والخسوف من أجل إدخال اليقين في قلوب المرتابين.٣٠

(٢) الوافد

ولما كانت رسائل إخوان الصفا بأقسامها الأربعة وحدة واحدة مثل «الشفاء» فإنه يُمكِن تحليل الوافد والموروث وآليات العرض مرة واحدة وليس رسالة رسالة بالرغم ممَّا يُؤدِّي ذلك إلى إغفال خصوصية كل منها ونوعيتها. فقد يكون إحداها أقرب إلى تمثُّل الوافد منها إلى تنظير الموروث مثل رسالة العدد. وقد تكون أخرى أقرب إلى تنظير الموروث مثل رسالة العدد. وقد تكون أخرى أقرب إلى تنظير الموروث منها إلى تمثُّل الوافد مثل رسالة الحيوان.

وقد أفرد للرسالة الجامعة تحليلًا خاصةً؛ لأنها هي التي تُلخِّص الرسائل وتسقط ما تشاء من الوافد أو الموروث أشبه بجوامعِ ابن رشد التي تُركِّز على الموضوع ذاته بصر فالنظر عن الشواهد والأمثلة.

ويصعب التمييز بين الوافد والموروث إلا اصطِناعًا. فغاية الرسائل صب الوافد في الموروث كالمُحتوى والإناء، أكبر قدر مُمكِن من التمثُّل في أكبر قدر مُمكن من الموروث من أجل المزج بين التوحيد بينهما في عملية التحوُّل من النقل إلى الإبداع، تجميع فتمثُّل فإبداع. الوافد إشراقي والموروث إشراقي وبالتالي يَتحوَّل كل شيء إلى الله، من الطبيعة إلى النفس ومن النفس إلى الله، من الخارج إلى الداخل ومِن الداخل إلى أعلى من الحكمة الجزئية إلى الحكمة الشامِلة.

(أ) حكماء اليونان

وفي الوافد اليوناني يأتي فيثاغورس والفيثاغوريون في المقدمة مما يدلُّ على أهمية الرياضيات الرُّوحانية عند الإخوان، ثم إقليدس كتابه وشخصه مما يدلُّ على أهمية العلم على العالم، ثمَّ أفلاطون ثم أرسطوطاليس الذي يأتي في المرتبة الرابعة مع ثلاثة ألقاب؛ الحكيم، والحكيم الفاضل، وحكيم اليونانيِّين، ثم سقراط، ثم بطليموس، ثم جالينوس، ثم هرمس بين الواقع والأسطورة، ثم نبوخوماس، ثم الإسكندر اليوناني، ثم فرفوريوس وبقراط.٣١
يتقدَّم فيثاغورس والفيثاغوريين الوافد اليوناني خاصة في موضوع العدد، ليس تبعية له ولهم ولكن ربطًا للحاضر بالماضي، والبنية بالتاريخ، والقراءة بالمقروء، والنقل بالإبداع. الفيثاغوريين هم فلاسفة العدد وبعدهم يأتي أهل الهند ثم المسبغة والحزمية ثم أصحاب الطبائع ثم النصارى ثم الثنوية.٣٢ والرسالة الأولى عن العدد عند الفيثاغوريين ليست مجرد نقل وعرض بل قراءة إخوانية للفيثاغوريين. يدرس الإخوان العدد على رأي الفيثاغوريين أولًا وليس نقلًا لهم للتحقُّق من صدقه وإكماله قبل ذكر آرائهم في العدد، تحوُّلًا من التنقل إلى الإبداع. وهم الحكماء الفيثاغوريون. ليسوا رياضيين فحسب أي أنهم فلاسفة قبل أن يكونوا علماء، وبالتالي يُمكن قراءتهم وتأويلهم، وأحيانًا يكون التعبير على معنى قول الحكماء الفيثاغوريين أو في معنى قول الفيثاغوريِّين مما يدلُّ على أنها قراءة للمعاني وليس شرحًا للألفاظ. ويذكر الفيثاغوريين باعتبارهم طائفة لها رأي، تفعل وتُعطي وصفًا لأفعال الشعور.٣٣
ويذكر فيثاغورس انتقالًا من معرفة خواص العدد إلى ما يُطابقها من معاني الموجودات نقلًا من الرياضة إلى صفاء النفس وإلى الأنغام في الطبيعة وإلى توحيد الله اعتمادًا على وصيي فيثاغورس، الوصية الذهبية المنتحَلة التي تُساعد على التحوُّل من الوافد إلى الموروث ومن النقل إلى الإبداع في صورة أقوال مباشرة أو في صورة حوار مع ديوجانس حكيم اليونان؛ فالنفس تفارق البدن وتكون خالدة، وتظل في الهواء غير قابلة للموت، وهي النفس المطمئنة، والنفس في البدن كالشمس في الكون تشرق عليه. فالشمس ملك الجواهر، وأعدل الطبائع، لا تفسد الأرض، ولا تحرق الأشياء. وقد يذكر النص أكثر من مرة، ويكون فلا صيغة وصية كنوع أدبي من أدبيات الصوفية. وعلى هذا النحو يتحوَّل فيثاغورس إلى حكيم إشراقي وكأن الموروث لا يُنتقى من الوافد إلا على ما يساعد على التحول من الآخر إلى الأنا. كما يَستطيع الحكيم بصفاء نفسه سماع نغمات حركات الأفلاك والكواكب ويَستخرِج بفِطرته أصول الموسيقى، وهو أولُ مَن تكلَّم في هذا العلم واخترَع العدد وألَّف الألحان. وفيثاغُورس حكيمٌ مُوحِّد بالله من أهل حران أسوةً بالمُترجمين النَّصارى. يَنظر في علم العدد من أجل التعبير عن الأمور الشريفة؛ فالبِنية هي التي تَحكُم التاريخ، واليُونان أصلُهم من المشرق.٣٤
وقد ذكَرَ كتاب إقليدس (أوقليدس) حتى دون تسميتِه (العناصر، الأركان، الأصول، الأسطقسات) باعتباره العُمدة في علم الهندسة (الجومطريا). فما يُهمُّ هو العلم وليس العالم بالرغمِ من أنه هو مُؤسِّس العلم، ويُشار إليه باعتبارِه تاريخًا للعلم وجزءًا من أدبياتِه الماضية. فالتاريخ سابق على البِنية. وتتمُّ الإحالة إلى الكِتاب مقالةً مقالة. الإخوان هم الدارسُون وإقليدس تأكيدٌ لما تَوصَّلُوا إليه في علم الهندسة. الموضوع هو الأساس وأدبياته هو الفرع. قد تَستقي منه الأمثلة والأشكال فحسْب، وبحثُ الموضوع نفسِه يُؤدِّي إلى فهمِ إقليدس ولماذا انتهى إلى ما انتهى إليه. يَضمُّ الإخوانُ القديم إلى الجديد احترامًا للقُدماء، وتواصلًا مع العلماء، واعترافًا بقَدرهم، توفيقًا للآخر على الأنا وليس تبعية الأنا للآخَر، يَجمعُون نصوص إقليدس ويتمثَّلونها ثمَّ يُعيدُون بناءها وصبَّها في المَورُوث. وعلم الهندسة أساس علم المناظر، وبالتالي يكون كتاب إقليدس أساسًا لفهمِ كتاب المجسطي، ويُبيِّن الإخوان غرض كتاب إقليدس ويضعونه في التراث الرياضي اليوناني مع من قبلِه ومِن بَعدِه. وقد يذكر قول إقليدس لإثبات رأي الإخوانِ أو موضوعًا تكلَّم فيه إقليدس يَبحثُه الإخوان. ثمَّ يَتحوَّل إقليدس من مستوى الهندسة إلى مستوى الإلهيات، ومن إقليدس التاريخي إلى إقليدس الحضاري، ومن إقليدس اليونان إلى إقليدس المسلمين، ومن إقليدس الآخر إلى إقليدس الأنا، ومن إقليدس الوافد إلى إقليدس الموروث، للبَرهنة على الأمور الإلهية بالعقل، وهي أمور لا تُدركها الحواسُّ ولا تتصوَّرها الأوهام.٣٥
ويذكر أفلاطون في نظرية العِلم لدَيه، العلم تذكُّر والجهل نسيان. ويُصحِّح الإخوان فهم النظرية بأن النفس علامة بالقوة وتَحتاج إلى التعليم حتى تُصبحَ علامةً بالفعل. كما يُصحِّحُون فهم الناس لأسطورة الكهف، أنها تَرمز إلى الأخلاق الروحانية وليسَت المادية كما يقول المُنجِّمون، فيتحوَّل أفلاطون إلى حكيمٍ رُوحاني وليسَ عالم فلك. يقول أفلاطون بخلود النفس وصلاحِها بعد مُفارَقة الجسد وتبرير ذلكَ بأنه لو لم يكن هناك معادٌ لكان للشرِّ الكلمة الأخيرة في الدنيا. ويتمُّ تركيب الوافِد على المَورُوث. الأشرار في العالم بجناية آدم بالرغم من عدم توارث الشر في العقائد. ويتوحَّد الوافد، الدعاء الأفلاطوني والمُناجاة الأرسطاطاليسية المُنتحَلان داخلَ المَورُوث، والتوسُّل الأدرسي المنتحَل أيضًا. ويَسهُل تعشيق المُنتحِلين فكلاهما عملُ الرُّوح وإبداع الحضارة. وتتفرَّع أُسطورة مورُوثة من أسطورة الكهف الذي نزَلَ فيه راعٍ للغنم أجير عند مُتسلِّطٍ إثرَ زلزال ووجَد فرسًا من نحاسٍ في يدي كوة مُشقَّقة بداخلِه إنسان ميِّت في يده خاتم ذهب أخذه الأجير. وفي اجتماعٍ مع الملك ورُعاته أدار الراعي الخاتم في إصبعِه بحيثُ صار فصُّه إلى الداخل فاختَفى، فردَّه إلى الخارج فعاد. وقتلَه الملك. ويَعترِض الإخوان على هذه القصة من أفلاطون وهو صاحب علوِّ القدرِ في السياسة إلا إذا كان المقصود الحكمة والقُدرة على الفعل التي يرمز إليها الخاتم. لذلك لا يَجُوز للعاصي الإيمان بعلم الطلسمات كما رَواه أفلاطون. ويَبدُو أفلاطُون جغرافيًّا يصف أحوال البلاد بما فيها من جبال. بل يصلُ حتى الهند حيث يُطوِّل أعمار أهلها. فهم قليلُو الأمراض، صحيحُو الأجسام نظرًا لاعتدال جوِّها عند خط الاستواء. وهيَ جغرافيا إبداعية رمزية. فخطُّ الاستواء حارٌّ وليس مُعتدلًا، والهند بلد الإشراق وليست منطقة جغرافية. وأفلاطون يُردُّ إلى منابعه في الشرق.٣٦
ويأتي أرسطُو في المَرتبة الرابعة، أرسطُو المنطقي، الطبيعي، الإلهي الإشراقي. ليس له آيةٌ أولوية على باقي حكماء اليونان مثل الفيثاغوريِّين والمجسطي؛ أيِ الرياضة والفلك. يُقدِّر الإخوان أعماله المنطقية كمُقدِّمات للبرهان، المقولات والعبارة والتحليلات الأولى بألفاظِها المُعرَبة ثمَّ البرهان إلى القياس الصحيح، ليس فقط في الأمور النظرية، بل أيضًا في الأمور العملية، ثم غياب البرهان في الجدل الذي مارَسَه الناسُ ضد مَنطِق أرسطو وتلاميذِه وكأن التاريخ يَسير بطبيعتِه من الأفضل على الأقل فضلًا بفعلِ الحسدِ وكما هو الحال في تصوُّر التاريخ عند الأشاعِرة. ومِن ثمَّ يتحوَّل المنطق من مجرَّد قواعد صورية إلى موازين للحقِّ العمَلي وإلى مسار في التاريخ. يتوقَّف أهواء البشر. والمنطق وصية من الأستاذ إلى التلاميذ يَحمِيهم من الوقوع في الخطأ. وهناك أيضًا أرسطو الطبيعي في حديثِه عن العناصر الأربعة التي يَتكوَّن منها الكون، وجعل جسد الشمس رأس كل جسد ومنازل القمر. أما أرسطو الميتافيزيقي فهو الذي يبدأ بالنفس وصِفاتها وتخلِّيها عن شوائب الحسِّ وتخليصِها من البدن اعتمادًا على أثولوجيا من أجل «أسلمة» أرسطو وتمثُّل الوافد داخل الموروث. وهو الحكيم الفاضل الذي قال إنَّ النفس عالِمة بالقوة. فإذا فكرتُ في ذاتها أصبحت عالِمة بالفعل عند حكيم اليونانيِّين. كما إن الإنسان يُصَمُّ ويُعمَى عن عيوب نفسه لأنَّها أحب الأشياء إليه. وعند صاحب المنطق إنَّ الفيلسوف يُجازي بفلسفتِه بعد مُفارقة النفس البدن كما صرَّح بذلكَ عندما حضرته الميِّتة أشبه بليلة سقراط الأخيرة وطبقًا لكتاب التفاحة المنحُول، والتقرُّب إلى الله، وأهمُّ من ذلك كله أرسطو العاقل الموحد بالله الذي يعرف الأوامر والنواهي بطريق العقل أو بطريق السمع حيث تكمل النفس بفضائل الملائكة وتتشبَّه بالإله بحسب الطاقة الإنسانية. بل إنَّ النبي ذكر أرسطو في الحديث بأنه لو كان حيًّا لاتَّبعه حين ذكر في مجلسه مع أن أرسطو لم يُعرَف إلا منذ عصر الترجمة بعد ذلك بقرنَين من الزمان، ولكنها الحضارة التي تبني النموذج وليست التي تؤرِّخ له.٣٧
ويظهر سقراط نموذجًا للحكيم الذي يؤمن بخلود النفس وبقائها بعد البدن؛ ومن ثم فلا خوف من الموت. وقد سار في ذلك أرسطو أيضًا عندما نزَل به الموت وحزن عليه تلاميذه فكتب وصيته في رسالة التفاحة أسوة بحوار سقراط مع تلاميذه في محاورة فيدون. فالانتحال إبداع حضاري لإكمال النقص، فأرسطو تلميذ سقراط ومقلِّد له. والإيمان بالقانون وبحكم القانون حتى ولو كان ظالمًا. فذاك من علامات الإيمان بالقضاء والقدر. وسقراط من زمرة الشهداء في تاريخ الإنسانية مثل هابيل الذي قتله قابيل، والمسيح الذي قتله اليهود، وموسى الذي أراد فرعون هلاكه، والمسلمين يوم أحد. وأحيانًا يُروى عن سقراط ما لا يتفق مع موقفه كفيلسوف مثل وصيته عند موته بذبح ديك في الهيكل وفاءً بنذرٍ له. فالوفاء بالنذر قراءة حضارية من الموروث للوافد.٣٨
ويَذكُر المجسطي أكثر من بطليموس لأهمية العلم على العالم، والفكر على الشخص. ويضع الإخوان آراءهم في الفلك ثمَّ يُقارنُونَها بالمجسطي لبطليموس ربطًا للحقيقة بنشأتها، والبنية بتاريخها والحاضر بالماضي، يعطي الإخوان المبادئ العامة، ويُحيلون التفصيلات إلى المجسطي. ويتحقَّقون من صدق آرائهم وذهاب الشكوك عنها عن طريق المجسطي. ويتبين في المجسطي حركات الأفلاك حول المركز ببراهينَ هندسية. أما حركات الكواكب السيارة فقد بيَّنها الإخوان في رسالة «السماء والعالم»، وشرح ذلك في المجسطي، ويُثبت المجسطي أن الكواكب أكريات مُستديرات بقياس هندسي، ويتَّفق الحكماء معه في أن سبب الحرارة دوران الشمس فوق الأرض من ناحية الشمال ستة أشهر في الصيف. كما أثبت المجسطي أنَّ حركات الأفلاك والكواكب أسرع ببراهين هندسية ضرورية. ويعتمد المجسطي على كتاب إقليدس؛ فالهندسة أساس الفلك. ويَذكُر بطليموس مع مَن سبقُوه ولحقُوه في التراث العِلمي.٣٩ والأهم من ذلك هو جعل بطليموس حكيمًا إشراقيًّا يَعشِق علم النجوم، ويَجعل علم الهندسة سلمًا يصعد عليه إلى الفلك وكأنه يصعد بنفسِه لا بجسدِه. والمتأمِّل في الفلك بطريقة القياس والبرهان فإنه يَهتدي إلى معرفة البعث وعلم حقيقة القيامة. كما يُبيِّن الفلك في المجسطي أن حركات الأفلاك واقفة بقصد قاصد، وصنع صانع، وجعل جاعل، وفعل فاعل، حكيم قادر عالم. ويُصور قصد الله وصور في الهيولي عالم الأجسام ذا الثلاثة أبعاد وجعلها على شكل كريات مُستديرة يحيط بعضُها ببعض كما هو الحال في كتاب المجسطي وكتاب بانياس الحكيم في تركيب الأفلاك وأطباق السموات، وجعلها مسكنًا لعبيده وجنوده، النفوس السارية في العالم، أجناس الملائكة وقبائل الجن وأحزاب الشياطين وأرواح بني آدم المُديرين للأفلاك والكواكب بإذن الله. ويتمُّ تشخيص عالم الكواكب وتحويله إلى عالم إنساني. فهو كبيت غاب صاحبه ولكن يَنظر إليه يحفظه ويَرعاه. فالله هو رب العالم وراعيه. نظم القمر في منازله.٤٠
ويُحال إلى جالينوس في كتابه «منافع الأعضاء» لمعرفة مَزيد من التفصيل عن أعضاء بدن الإنسان أو استشهادًا به على صحة قول الإخوان عن اعتدال المزاج لصحَّة الجسم. كما يستشهد به ابتداءً باعتباره سلطة في الطب، إثباتًا لحركة الشيء دوَرانًا زيادةً ونُقصانًا وتحليلًا للرطوبة في الجسم، والأهمِّ من ذلك هو تركيب الوافد على الموروث، وتركيب الطبِّ الجِسمي على الطب النفسي، والانتقال من الجسم إلى إثبات جوهر النفس، وتدخَّل الله في الطبيعة من خلال الأسباب مثل حفظ الشمس للجسدِ بأمر الله.٤١
وتتعلَّق الحكمة الهرمسية أساسًا بالطبيعيات كما عرضها في الكتاب المخزون «أسرار النيرنجيات» لروحانيات القمر وشروق الشمس وضوئها ومع ذلك لا يوجد فيه كل شيء، وقد صعد هرمس المثلث بالحكمة وهو إدريس النبي إلى فلكِ زحل ودار معه ثلاثين سنة حتى شاهَدَ أحوال الفلك ثم نزَل إلى الأرض وخبرِ الناس بعلمِ النجوم، وأصبح نموذجًا لكلِّ من تَشتاقُ نفسه إلى الصعود. ويُسمِّيه الإخوان المثلَّث بالحكمة وليس بالعظمة. وهو ليس يُونانيًّا فقط بل يُهوديًّا ومسيحيًّا وإسلاميًّا. وقد كثر ذكره في رسالة السحر. والتوحيد بين هرمس المثلَّث العظَمة والنبي إدريس هو أحد مظاهر التحوُّل من الوافد إلى الموروث مدعَّمًا بنصوص القرآن وكما دوَّنه التاريخ.٤٢
ويُوضَع الإسكندر اليوناني وأحيانًا الرُّومي مع غيرِه: أفريذون النبطي، تبع الحميري، سليمان بن داود الإسرائيلي، وأردشير بن بابك الفارسي وهو غير نبي. لم يضعُوا باعتبارِهم ملوكًا في الربع المسكون من الأرض حدود الأقاليم السبعة، وكأنَّها أقسام طبيعية وخطوط وهمية لمعرفة حدود البلدان والممالك والمسالك. الإسكندر واحد مثل غيره، واليونان شعب مثل باقي الشعوب، النبط والحمير والإسرائيليُّون والفرس. ثمَّ يتحوَّل الوافد إلى الموروث، وتنسب أفعال الملوك إلى الله على أيدي عباده كما تنسب أفعال الشعوب إلى الملوك مثل أن يُقال الإسكندر الرومي، بني أسد، يأجوج ومأجوج.٤٣
ويذكر فرفوريوس باعتباره صاحب إيساغوجي، المدخل إلى صناعة المنطق الفلسفي من أجل تبسيط المنطق وفهمه. فقد أطال الناس شرحه، ونقلُوه من لغة إلى لغة دون معرفة بمعانيها فصعُبَت وعَسُر تعلُّمها. فبسطها فرفوريوس على الإيجاز دون تطويل.٤٤ كما يستشهد بقول بقراط الحكيم، حكيم اليونانيِّين تخصيصًا لثقافته على قِصَر العمر بالرغم مما يتطلَّبه علم الطب من طول صناعةٍ وعظيم جهد.٤٥ كما يستشهد بقول فاردموس الحكيم بأن السماء مدوَّرة والأرض مثل حبة خردل وسطها.٤٦

(ب) المؤلَّفات والفرق

وتُذكر أحيانًا بعض المؤلفات منسوبة إلى أصحابها، العلم مع العالم مثل كتاب أرسطاخس في الطَّلسمات والنيرنجيات.٤٧ وأحيانًا أخرى وهو الأغلب تُذكر المصنفات بصرف النظر عن أصحابها باعتبارها جزءًا من تاريخ العلم مثل المصنفات المنطقية الرياضية بألفاظها المُعرَّبة: الأرتماطيقي وهو أولُ علم في الرياضيات لمعرفة خواص العدد، قاطيغورياس وهو أول كتاب ممهِّد للبرهان وغرضه عرض الألفاظ العشرة، الجيوميطريا وهي الرسالة الثانية في القسم الرياضي والنقطة في الهندسة تُماثِل الواحد في الحساب. والأسترونوميا، وهو الثالث في العلم الرياضي، علم النجوم بالبراهين كما ذكرتُ في المجسطي، فالشمس في الكواكب مثل الواحد في العدد والنقطة في الهندسة. وبالتالي تكون للرياضيات الأولوية على المنطِق، وأنالوطيقا الأولى، وأنالوطيقا الثانية، وبريمنياس، وإيساغوجي.٤٨ فلماذا استعمل الإخوان الألفاظ المعربة دون المنقولة؟ هل لأنها لم تَتحوَّل بعدُ إلى منقول وقد استمرَّ استعمالُ البعض منها حتى عصر ابن رشد مثل الأسطقسات أم لتمثُّل الوافد داخل الموروث عن طريق شرحه وإيجاد المقابل له أم لإيهام العامة بالغريب؟ وقد صمدَ التعريب حتى الآن في بعض الألفاظ مثل الفلسفة والسفسطة والموسيقى والجُغرافيا، في حين لفظُ المنطق وغيرُه من المصطلحات الفلسفية نُقلَ منذ البداية ولم يُعرَّب.٤٩
ثم تأتي الكتب المنطقية مثل أنالوطيقا على العموم دون تحديد بالأولى أو الثانية. وهو الذي يضع الميزان الذي يمنع من الغبن والاعوجاج، وبه يَصحُّ الوزن ولا يَدخل إليه الخلل. وبارمنياس ثاني كتب البرهان غرضه معرفة الألفاظ العشرة في قاطيغورياس، كيف تتألَّف وتتركَّب الأشياء حتى يكون منها ميزان ومقياس، وغرض البرهان معرفة العِشرين كلمة في بارمنياس. وإيساغوجي، وهو المدخل للمَنطِق الفلسفي، دراسة للألفاظ الستة، والموسيقى هو العلم الرابع من الرياضيات وهو علم التأليفات والنسب.٥٠ وإذا كان المنطق خمسة أنواع أولها أنالوطيقا فالباقي منطق الظن وهو في المرتبة الثانية. ثانيها معرفة صناعة الشعر، والثاني ريطوريقا معرفة صناعة الخطب. والثالث طوبيقا وهو الجدل، والرابع بوليطيقا وهو البرهان، والخامس سوفسطيقا وهي المغالطة في المناظرة والجدل. وواضحٌ عدم تتبُّع الترتيب المنقول. كما يتَّضحُ أيضًا عدم الدقة في تسميةِ بوليطيقا صناعة البرهان. وتجمع المُصطَلحات بين التعريب كأساس والنقل كفرع. وتَنقسِم الكتب إلى ثلاثة قبل البرهان وخمسة بعد البرهان انحرافًا عنه، والذِّروة في البرهان.٥١
وهناك أسماء مصنَّفات دون ذكر لأصحابِها مثل الكون والفساد، والحاس والمَحسوس وسمع الكيان والحيوان لشُهرتها وتحوَّل الوافد إلى موروثٍ ثقافي أو لرسائل الإخوان في الموضوع. ويذكر صاحب كتاب الأسطيطاس الذي ذكر دائرة عدتُها ثمانٍ وعشرُون منزلة رتَّبها الإخوان في إحدى رسائلهم باعتبارها ثقافة العصر، وهناك رسائلُ أخرى مؤلَّفة لا أصل لها في الوافد مثل رسالة الصنائع العَملية، ورسالة المعاد، ورسالة أجناس العلوم، والرسالة الإلهية، ورسالة العِلَل والمعلولات، ورسالة العقل والمعقول، ورسالة المبادئ، ورسالة البعث والقيامة، وهي في صُلب الموروث، والبعض منها لإخوان الصفا. وهناك رسائل أخرى يُشار إليها بلا عنوان مما يَدلُّ على أنَّ التأليف مضمون وليس صورة؟٥٢
ويَستعمل لفظ «اليونانيُّون» وصفات اليوناني مذكرًا ومؤنثًا ومضافًا إليه في بلاد اليونان للتأكيد على محلية الوافد. فقد كان اليونانيون يستعملون آلة صناعية عند الحروب يُفزِعُون بها نفوس الأعداء، تُصدر أصواتًا مُزعِجة. وكان من عادة اليونانيِّين إذا أرادُوا تعليم الصبيِّ صناعة إدخاله إلى هيكل الصنائع وقرَّبُوا له قُربانًا. فاليونانيُّون يُمثِّلُون هنا شعبًا له عاداته وتقاليدُه وخرافاته وليس مَصدرًا للعلم. كما يستعمل اللفظ للإشارة إلى الأطباء وعجزِهم عن معرفة طبائع النبات والاطِّلاع على خصائصِه ومنافِعِه أو الحُكماء الذين اخترعُوا آلةً تُصدِر أصواتًا بلا زعيقٍ لملاقاة الأعداء. ويَجمع الحكماء والأطباء اليونانيِّين معًا في حالة ما إذا صعب علاج مريض حملُوه إلى هيكل المشتري، وتصدَّقُوا عنه، وقرَّبُوا قربانًا، وسألوا الكهَنة أن يدعوا الله له بالشفاء. فإذا برأ سمُّوا ذلك طبًّا ومرضًا وجُنونًا إلهيًّا، وأفلاطون حكيم اليونانيين على التخصيص وسقراط أيضًا. ولفظ الفيلسوف عند اليونانيين معناه الحكيم. وقد تُوصَف الكتابة باليونانية من أربعة وعشرين حرفًا، واللغة اليونانية، وتُوصف السنة باليونانية طبقًا للتاريخ المحلِّي، كما تُخصِّص بلاد اليونان وحكماء بلاد اليونان وصفًا للجغرافيا.٥٣
وقد استعملَ لفظ الحكماء كثيرًا كلفظٍ عامٍّ للإشارة إلى كلِّ المشتغلين بالعلم في أكثر من ثلثَي الاستعمالات. ثم يُخصِّص الحكماء بإضافة لقبٍ آخر مثل الحُكماء والفلاسفة الحكماء والعُلماء، الحكماء والمتُكلِّمُون، الحُكماء والفقهاء، الحُكماء والأطباء، الحكماء والأنبياء، الحكماء والموحِّدُون، الحكماء والعقلاء. وقد يكون التخصيص دونَ واو العطف مثل: الحكماء المنطقيون، الحكماء الطبيعيون، الحكماء الرياضيون، الحكماء الإلهيون، الحُكماء الموسيقيون، الحكماء الربانيون، الحكماء المتألِّهُون. وقد يُخصَّص النوع مثل حكماء الجن وتحديدًا لموضوعاتهم وأغراضهم وأقوالهم وأخلاقهم، وأكبر الإحالات إلى الحكماء والقرآن مما يدلُّ على غلبةِ الموروث على الوافد.٥٤ ولفظ الحُكماء أكثر شيوعًا من لفظ الفلسفة والفلاسفة، الأول موروث والثاني وافد. لفظ الحكماء ليس مقصورًا على اليونان بل يطلق على الموحدين الحكماء.٥٥
ويصعب معرفة من المقصود بالحكماء؟ هل هم فلاسفة القرن الثالث الهجري وقد عاشَت مجموعة أبي سليمان المنطقي في القرن الرابع؟ هل هم الحكماء الخمسة من إخوان الصفا؟ هل كل من يشتغل بالعلم بما في ذلك حكماء اليونان لا فرق بين وافد وموروث؟ هل أقرب إلى المعنى العام الذي لا يعني بالضرورة حكماء اليونان، نقلًا له من الخاص إلى العام؛ إذ يوجد الحكماء في الهند، ومن الجن؟ هم أقرب إلى إجماع العقلاء والاتفاق فيما بينهم. فالفلسفة مواضعة واتفاق. وحين التخصيص لا يشار إلى اليونان. فالحكماء المناطقة يستعملون المنطق للبرهان. والبرهان ميزان الحكماء، ويضعون العلوم المعيارية مثل المنطق والعروض والنحو، والمنطق نظر وعمل. والحكماء الرياضيُّون يضعون مبادئ الحساب أول العلوم الرياضية وأساسها، وإدراك النسبة أساس المعرفة والوجود. وهي أيضًا نظر وعمل. والحكماء الطبيعيون يتأملون في الطبيعة بمنهج فلسفي، ويرفعون الطبيعة إلى مستوى الإنسان. فالعالم إنسان كبير، والإنسان عالم صغير. يثبتون أفعال الطبيعة الدالة على الله والعناية كحل وسط، إثباتها مستقلة عن الله أو إنكارها لحساب الفوضى. وتقوى الطبائع بعضها بعضًا. هناك علية الوسائط، يقول الحكماء بحدوث العالم وينكرون قدمه بالرغم من الشك في الصواب، ويوضع العلماء مع الحكماء لأنهم علماء طبيعة أيضًا وفيها يتم البحث عن العلل. والحكماء هم العلماء الأخيار أصحاب العلل. ويضم الحكماء علماء الطبيعة والكيمياء. وقد تُشبه آيات الحكماء معجزات الأنبياء والحكماء الموسيقيون يربطون الموسيقى بأحكام النجوم وأثرها في النفس، والفن للدين مثل الفلسفة وليس للهو واللعب. والعود أوتار أربعة تشبها بالطبيعة. فالحكماء موسيقيون وأطباء ورياضيون ومناطقة وشعراء.٥٦
وفي أغلب الأحيان هم الحكماء الإلهيُّون تخصيصًا لهم عن غيرهم بما يُميِّزُهم وهو الإشراق أو الإلهيات، والله أحكمُ الحكماء. وتبدأ الإشراقيات من علم النفس. لذلك تحدث الفلاسفة قبل الوحي عن علم النفس ولكن الوحي الذي فصله. يعرفون عجاب النفس بالنفس وليس بالعقل، وبأسرارها وليس بقدراتها. ويستعمل الحكماء الإشراقيون الرمز، ويضربون المثل بأمور الدنيا، ويُريدون بها أمور الآخرة. وهم الدعاة الذين لا تستطيع العامة معارضتهم لإحساسهم بالنقص أمامهم، أقربه إلى دعاة الإسماعيلية وأئمة الشيعة. يَعرفون أحكام النجوم للترقي بها إلى أعلى وليس لمعرفة الغيب، ولكنهم أدركُوا من خلالها السعادات والنجاسات. لهم أقوال في العشق بين المدح والذم والجهل، فمن الجهل القول بأنه جنون إلهي أو هم النفس أو فراغ الهمة أو مرض إنساني.٥٧
وغرض الحكماء متَّفق مع غرض الأنبياء في الدنيا والدين. وقد أرسل الحكماء والأنبياء إلى كلِّ الشعوب. آدم أبو البشر وأبو الأنبياء. يُمثِّل وحدة البشر ووحدة العقيدة وكلاهما، الحكمة والنبوة من نفس المصدر نزولًا من السماء. الحكماء والعلماء ورثة الأنبياء وإدخال العلماء مع الحكماء إضافة للوافد على المورُوث وتوسيعًا لمفهومِه. انتباه الحُكماء ضروري من الوقوع في سوء الفهم لكلامِهم واتِّهامهم بالقول بقدم العالم، والحقيقة أنهم يقولون بإبداع العالم بالخلق فيضًا وليس بالقِدَم. والفيض تطوُّر رُوحي نازل للوجود في مقابل الارتِقاء الرُّوحي الصاعد للنفس. ويُؤمِن الحكماء الربانيون والعلماء المتفلسفُون بالآيات ويعلمون الأسرار والتأويل لأنهم يُمثِّلون سلطة بعد مغادرة الأنبياء. ولما كانت الطبيعة لا تفعل شيئًا باطلًا فإن قول الحكماء الصادر عن الطبيعة لا يختلف عن قول الأنبياء الصادر عن الوحي. رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ. ومن ثم يتم تركيب الوافد على الموروث. وتدرك الحكمة الغائبة في الطبيعة كما تقرُّها الشريعة. الحكماء مبعوثون من الله مثل الأنبياء والرسل. وكلاهما مصدران لعلمِ الإخوان. والحكماء يُشاركون الأنبياء في فضيلة الزهد. ويدافع الإخوان عن الحكماء ضد سوء تأويل قولِهم عن الجوهر القائم بنفسِه، وضرورة التمييز بين الصفة والموصوف. وينتج سوء التأويل عن المزايدة في الإيمان ضد العلم، وفي صفِّ السُّلطة ضد المعارَضة. يُدافع الإخوان عن الفلسفة كما دافع ابن رشد ضد اتِّهام الغزالي لها من أجل تبرأتهم. لذلك يُراجع الإخوان آراء الحكماء في الإنسان مركبًا من بدن ونفس، وأنَّ النفس عرض، أخلاط ومزاج للبدن أو جسم لطيف غير مرئي أو جوهرة روحانية غير جسمية باقية. وإذا وضع الحكماء الحكايات على لسان الحيوانات فغرضُهم الإفهام والتأثير في النفس مع الأنبياء. كلاهما على نفس المستوى وإن كان الحكماء في القمة بعد أن يرتقيَ الإنسان إلى مرتبة العقلاء ثم العلماء ثم الأنبياء. والحكيم جمع من أسماء الله الحسنى وليس المعنى اليوناني. يصف الحكماء الجنة بأن كل ما فيها مُستقيم لأنَّ الاستقامة صورة لا نهائية. والدائرة أكثر ألوهية. ويكثر استعمال لفظ الحكماء في رسالة السحر. وهم غير الفقهاء والصوفية والمتكلمُون. لذلك لهم معنى إيجابي باستمرار عكس معاني المتكلِّمين وأصحاب الجدل. ويؤيد الإخوان موقف الحكماء في معارضتِهم المُجادلين في صحة الرؤى والمنامات ومع ذلك قد ينقد الإخوان الحكماء فهم وحدهم ليسوا مصدرًا للعلم، ويخطئون بإنكارهم خراب السموات والأرض والإيحاء بالقول بأزلية العالم. فالإيمان بالحدوث استبصارٌ ومُشاهَدة. أو يخطئون عندما يقولون الآخرة. والأفضل الاعتقاد بالآخرة وبقائها بعد الكون.٥٨
ويستعمل لفظ «الفلاسفة» أقل من لفظ الحكماء، والمتفلسفون والفلاسفة الطبيعيون، والفلاسفة الحكماء، والفلاسفة الربانيُّون، المتفلسفون، والمتفلسفة، والفلاسفة القدماء.٥٩ وتُستعمل معظمها في إطار التشكل الكاذب، فالملائكة يسميها الفلاسفة روحانيات وهي الكواكب الموكلة بإنشاء المواليد. وتستعمل ألفاظ المنطق. وغرضهم من الرياضيات العمل والأخلاق، ومن الطبيعيات الارتقاء إلى الله. واخترعُوا الموسيقى والآلات لنفس الغرض، رجوعًا إلى عالم الأرواح، والسعد من الكواكب، وبينها نسبٌ موسيقية لأنغام لذيذة. لذلك اتفقَت الأنبياء والفلاسفة على الوحدانية والتنزيه. فالنبوة والفلسفة طريقان نحو نفس الغاية. فغاية الموروث والوافد واحدة. إنما الفرقُ اتِّفاق الأنبياء واختلاف الفلاسفة مع أن الفلاسفة أيضًا مُتفقُون على المطلق، أو الأنبياء مُختلفُون في التصوير وأشكال الشرائع والعبادات وفي طبيعة المرحلة التاريخية. وقد توصَّل كلاهُما إلى بقاء النفس. واستعمل كلاهما الرمز والإشارات.٦٠
كما استعمل لفظ القدماء، وأحيانًا مع الخواص، إما مع الحكماء أو بمفردهم.٦١ وهم يُمثلون التراث السابق المغاير، مؤسسو العلوم، ومنهم موحدون يقولون بحدوث العالم وبروحانيات الكواكب وبعلم الأشياء قبل كونها، وهنا لا يبدو الفرق كبيرًا بين القدماء والمحدثين. وعند بعض المتكلمين لا فرق بين وافد وموروث. وبالرغم من أن لفظَي الأسطقس والأسطقسات كانا شائعين إلا أن لفظ الركن والأركان وعالم الأركان والأركان الأربعة كانت هي السائدة لمعرفة ماهيتها والهيولي الطبيعية فيها.٦٢ يستميل بعضها إلى بعض. وهي دون فلك القمر. يتعاقب الصيف والشتاء عليها، والعلة الصورية وراء الأفلاك وحركات الكواكب حولها وفعل الصنائع الطبيعية فيها، وحفظ المناسبات بينها وبين الكواكب الثابتة وغير محفوظة بينها وبين الكواكب السيارة، وهي العلَّة الهيولانية. وأول فعلها في تكوين النبات جذبها عصارات الأركان الأربعة، وهي مُتنافِرة الطباع. وعالم الأفلاك أشرف من عالم الأركان، وعالم الأركان بعضُه أشرفُ من بعضٍ. وكل واحد من الأركان له وصفه الخاص ومزاجه.٦٣ ومن المصطلحات المعرَّبة البرقليط الأكبر وهو المهدي المنتظر تمثلًا للوافد داخل الموروث، وألفاظ الأرمونيقي، سوجيموس، مغنسيا، كيموس، الماليخوليا، القرسطون.٦٤

(ﺟ) رسالة الجامعة

ولما كانت رسالة الجامعة تلخيصًا أو جامعًا لكل الرسائل الإحدى والخمسين فإن مُكوِّناتها، الوافد والموروث ونسبة كلٍّ منهما إلى الآخر يكون لها دلالتها النهائية لما كان كل تأليف يدلُّ على تصور حضاري ووعي تاريخي ويظلُّ لفيثاغورس والفيثاغوريين الأولوية على أرسطو وللحكماء الفيثاغوريين والفيثاغوريين الأولوية على القدماء. ويستعمل الحكماء الفيثاغوريون بعد «لذلك قالوا» أي أنهم تأييد موقف الإخوان وليس استعارة لأقوالهم، فصور الأشياء مطابقة لصور العدد، والأشياء تركبت حسب طبيعة العدد كما ذكروا في رسالة المبادئ العقلية على رأي الفيثاغوريين، وما قاله الحكماء الفيثاغوريون من أن الأعداد مطابقة لصور الموجودات وأول ما في النفس من معلومات طريق إلى التوحيد، وهنا يأخذ الإخوان الوافد وسيلة والتوحيد غاية، والاستعانة بالخارج لإثبات الداخل.٦٥ ورسالة «في المبادئ العَقلية على رأي الفيثاغوريين» ضمن الرسائل العقلية أو الذخائر النفسانية والإفاضات الإلهية. فالعرض يأتي قبل التوظيف، وتخصص الرسالة الثانية في المبادئ العقلية على رأي إخوان الصفا وخلان الوفا وهي مطابقة لقول «الحكماء الفيثاغوريِّين» فالأنا هو الأساس والآخر هو الفرع.٦٦
أما أرسطوطاليس فإنه يذكر في معرض التعريف به بأنَّ له ثلاثة كتب مقدمات للبرهان وبيان غرضِه في نصبِ البراهين أي أرسطو المنطقي. ويعجب أرسطو الإلهي بأستاذِه أفلاطون أبيه الروحي بعد أن استطاع أرسطو منع خراب البلاد على يدِ الملك وأراد الناس أن يدعو لواليه. وهو أرسطو المقروء إسلاميًّا وليس أرسطو التاريخي، العالِم بالكتب المنزَّلة والتأويلات النبوية، النبي والعقائد.٦٧ كما يحال إلى المجسطي باعتباره تراثًا علميًّا فلكيًّا بعد أن عرف الإخوان النظرية. فالمجسطي تصديق لما عرَفُوه، وبيان لما ذكروه.٦٨
وبالنسبة للمُصطلحات يُبرز الإخوان أولًا اللفظ المنقول مثل علم العدد وبعدَه اللفظ المعرب الأرتماطيقي أو علم الهندسة وهو الجومطرية. وأحيانًا يذكر اللفظ المعرب أولًا مثل الأرتماطيقي وبعده اللفظ المنقول، علم العدد، والأسطر نوميا علم النجوم، والموسيقى علم التأليف، وبويطيقا معرفة صناعة الشعر، وريطوريقا معرفة صناعة الخطب، وطوبيقا معرفة صناعة الجدل، والسوفسطيقا معرفة صناعة المُغالطين، وإيساغوجي الألفاظ الستة، وقاطيغورياس المعقُولات الكليات وهي الألفاظ العشرة، وباري أرمنياس الكلام في العبارات، وأنالوطيقا الأولى القياس، وأنالوطيقا الثانية البرهان. وأحيانًا يذكر اللفظ المعرب وحده مثل قاطيغورياس، باري أرمنياس، أنالوطيقا. وأحيانًا يكون اللفظ المنقول بعد اللفظ المعرب عبارة شارحة مثل إيساغوجي وهي الألفاظ الستة التي يستعملها الفلاسفة في المنطق، وقاطيغورياس وهو البيان عن المعقولات الكليات وهي الألفاظ العشرة، وفي العبارة الشارحة يَبدو لفظ الصناعة هو الغالب للدلالة على أن المنطق آلة وليس علماء وفي نفس الوقت يُعاد بناء المنطق واعتبار الكتب الثلاثة الأولى المقولات والعبارة والقياس مقدمة للبرهان ثم غيابه بعد ذلك في الجدل والسفسطة والخطابة والشعر كما فعل الفارابي.٦٩

ويأخذ لفظ الحكيم والحكماء كما هو الحال في الرسائل معنًى عامًّا وليس بالضرورة الحكيم أرسطو أو حكماء اليونان، بل الحكيم الإلهي، الحكيم الإسلامي الذي يَعرف أن الله سبحانه خالق آدم وأسكنه الجنة، وهو الحكيم الناطق، الحكيم الفاضل، صاحب الأمثلة «كل إناء ينضح بما فيه، الحكيم الذي يرى أن العقل الغريزي في كل إنسان، الإنسان العاقل المطيع للآراء والنواحي بمُوجَب العقل أم بموجب السمع لأوامر الناموس ونواهيه طول عمرِه في الدنيا. وبالتالي قرن العقل الذي عرف به اليونان بالسمع الذي اختصَّ به المسلمون.

ويستعمل لفظ الحكماء على الإطلاق أو على التخصيص كاتِّباع لأرسطو أو مع العلماء أو المناطقة أو الموسيقيين أو الطبيعيين أو الفلكيين أو الأطباء الإلهيين وهو الأغلب أو على التخصيص بالحدوث مثل حكماء الصدد الأول إيجابًا أو المتكلمين سلبًا.٧٠ فالحُكماء على الإطلاق حملة الحكمة مثل العلماء حملة العلم، وهو علم أصول الدين وحقائق المعرفة، معرفة الله سبحانه والإقرار بربوبيتِه. وهم العلماء حمَلة العلم الذي تبينه الأنبياء.٧١ والحكماء في سلوكهم وأخلاقهم قدوة. ولا يَقبل الله العمل إلا من العالم العارف. وهو سُنَّته وسُنة الحكماء من عبادِه والمصطفَين من أوليائه وأنبيائه. ورسائل الإخوان شرحٌ لأقوال الحكماء وبيان لمبادئهم لطالِبي العلوم. وبالرغم من اختلافهم في الآراء وتبايُنِهم في المواقف إلا أنه لا خلاف بينَهم في الأحوال والأصول. فالحكمة أصل واحد. كما أن الحكماء والفلاسفة من أهل التوحيد يختلفون في الألفاظ فيما يتعلق ببدء الخلق ولكنهم يتفقون في المعاني والأغراض. الخلاف في الألفاظ والأسماء بين الحكماء فيما يتعلَّق بالجسم الكُلي وهو العالم بأسرِه والنفس الكلية المُحرِّكة له والعقل الكلي وهو القوة الإلهية المؤيدة للنفس الكلية. وهي ما تُسمِّيه الحكماء الملائكة الرُّوحانيِّين طبقًا لعملية التشكل الكاذب، التعبير عن المضامين الدينية بعدة ألفاظ فلسفية. والحكماء يستعملون الرمز لأن علومهم مُستغلَقة لا يقدر عليها إلا أذكياء القلوب وأصفياء الذهن، ومن أراد الله له السعادة في الدنيا والآخرة. قد يستعمل الإخوان لغة الرمز بين الحيوان والحكماء تسهيلًا للأفهام وشرحًا للمعاني. ويُشبه أسلوب الحكماء الرمزي أسلوب الأنبياء والأمثال المضروبة في القرآن.٧٢ وقد يذكر القدماء من الحكماء مع العلماء كحمَلة للعلم مصنِّفين وشارِحين له دون دلالة خاصَّة على الوافد أو الموروث. وهم المناطِقة الذين يُسمون الوصف الحد. البرهان ميزتهم يَعرفون به الصدق والكذب في الأفعال والأقوال، والحق والباطل في الاعتِقاد، والخير والشر في الأفعال. لذلك هم أتباع أرسطو في نصبِ البراهين، وهي المرة الوحيدة التي يتمُّ فيها هذا التخصيص، وهم الموسيقيُّون الذين يُتقنُون صناعة الألحان، وهم الطبيعيون الذين قد يَختلفُون في حقائق وكيفيات الهيولي والصورة وماهيتها والزمان والحركة، ويرَون أن النَّبات واسِطة بين الإنسان والأركان، والأطباء الذين تحدثوا في العشق والمحبة وصفاء الذهن لا فرق بين طبِّ الأجساد وطب النفوس.٧٣
وهم أخيرًا الحكماء الإلهيون مما يَكشف عن التوجه في النهاية نحو الموروث. هم الذين تكلموا عن حقائق الأشياء بالبراهين اللامعة والحجج الناطقة. وهم الذين وضعوا الميزان مع الفلاسفة من الحكماء والإلهيين من القدماء والعلماء. ويتَّفق الحكماء الإلهيون والعلماء الأقدمون في وصف العلوم الجسمانية والطبيعية، وقد قال الحكماء القدماء والأوَّلون من العلماء إن الإنسان خليفة الله في الأرض مثل أن الملائكة خلفاء الله في الأرض، وترجم ذلك الحكماء الإلهيُّون والعلماء الربانيون بعلم عِلَل الأشياء ومعلولاتها بعلم غامض لا يطلع عليه إلا المرتاضون بالعلوم الإلهية والحكمة الربانية المأخُوذة من تلامذة الحكماء الإلهيين وخلفاء الأنبياء المُرسَلين تقيدًا وإيمانًا وتسليمًا. فلا يقوى على منهج الفلسفة إلا المتدينون ولا على الحكمة إلا ورثة الأنبياء. ولا يَعرف العلل والمعلولات على ما حكتْه العلماء وأخبرت به الحكماء إلا أهل الفلسفة الحكمية والشرعية الدينية المتفقين على المعاني الحقيقية، وهم الحكماء الأولون والعلماء الإلهيون في معرفة العالم العلوي واستقامة أمور الأفلاك بالنسب الفاضلة والقسمة المعتدلة لا تضاد فيها ولا زيادة أو نقصان، فعل شيء فيها على قدر موزون، لا فرق بين النبوَّة والحكمة. يتَّفق الحكماء الإلهيون والعُلماء الربانيُّون المخصوصُون بالعلوم العَقلية والتأييدات الفلسفية ومن تبعَهم واستجاب لهم وانقاد إلى أوامِرِهم ونواهيهم الإيمان بالجنِّ وهو المُسبِّحُون في البقاع الطاهِرة والمساجد العامِرة، وفقهاؤها وحُكماؤها من آل إدريس وبني بلقيس وأولاد كيوان وبني هامان وآل لقمان وأولاد بهرام وبني ناهيد. ويزاد عليهم آل بقراط وآل أفلاطون وذرية أرسطوطاليس. هنا ينضمُّ الوافد إلى الموروث في الإيمان بقضية الجن. وهم الطائفة المخصوصة بالعلوم العَقلية والآراء الفلسفية والمذاهب الربانية الإلهية، لا فرق بين حكمة فارس وحكمة يونان، بين الواقع والخيال، بين الإنس والجن.٧٤ يقول الحكماء والعلماء إنَّ العالم إنسان صغير وهو ما ترجموه من كتب الفلاسفة الإلهيِّين والقدماء. يعني الحكماء بالنفوس الجزئية القوة المُنبثَّة الهابِطة إلى المركز السُّفلي المشتاقة إلى عالم الطبيعة المتخلِّفة عن قبول الإفاضة العقلية. هنا تبدو لغة الفيض التي تجعل الحكمة قريبة من النبوة والنفوس الجزئية مُنبثِقة من النفس الكلية وتخلَّفَت عنها. كان الحكماء من الصدر الأول، وهو تعبير إسلامي، يدَّخرُون لأنفسهم موضوع العقل والعقول بعيدًا عن الناس إلا لمن يثقُون به ويأخُذُون عليه العهد والمواثيق، وكانوا يُسمُّونه علم البلاغ. لأنه به تتمُّ معرفة الأشياء بحقائقها والاطلاع على كيفية وزنها بميزان القسط والحق. والمعنى الرُّوحي للموازين هو صفاء النفس. والغرض من هذا العلم من الحُكماء والفلاسفة والعلماء الاقتداء به. وقد شاهَدَ الحكماء والنجباء الراسخون في العلم بصفاء نفوسهم ونور عقولهم جواهرَ غير جسمانية سارية في الأجسام.٧٥
يتَّفق الحكماء الأوَّلون والعلماء الربانيون في نفس الأغراض. إن الحكماء في ذكرهم الهيولي والصورة إنما يُنبِّهُون النفوس اللاهية والأرواح الساهِية الغافِلة عن آيات الله بحيث يستعمل الوافد للتنبيه على المورُوث. والحكماء الراشدون وأهل الحكمة والعلم الذين وقفُوا على أسرار الأنبياء الصادقين، يعلمُون الموازينَ المنصوبة يوم القيامة التي بها تُوزَن أعمال العباد خيرًا أو شرًّا. هي صورة نفسانية شفافة تتراءى فيها الأعمال لصاحِبها ينظر إليها خروجًا من التصور الشيعي إلى التصوُّر النفسي، ومن التشبيه إلى التنزيه، ومن الكمِّ إلى الكيف. والرؤساء هم المستخلفُون في شرائع الأنبياء بعد ذهابهم لهداية الأمة، والذيابة عن الأئمة، وتأويل ما نطق به الحكماء، وما خفيَ من مرامي الأنبياء، فالأئمة المهديُّون هم المُظهرُون لحكمة الحُكماء ونبوَّة الأنبياء. وقد دلَّ الحكماء وصدق العُلماء المؤمنُون بالحاقة إشارة إلى تحقيق علم الله الذي أخبرَت به الأنبياء. وعند الحكماء صورة الإنسانية منزلة ثالثة، الصراط المحدود بين الجنة والنار. والحِكمة خارج الجدل والخلاف. هي أقرب إلى براهينِ الأنبياء مع تأويلات رموزهم وأسرارهم. لذلك يَقرن الحكماء بالمتكلِّمين مما يدلُّ على معنى اللفظ الموروث واستعمالها معًا في القياس.٧٦
ويستعمل لفظ الفلاسفة بمعنى الحكماء وبصفة الإلهيين وهم في مناجاتهم لبارئهم بلفظِ يا دهر الداهِرين. وقد تخصَّص الفلاسفة الكرماء القدماء والأكابر من العلماء وأصحاب الفلسفة الإلهية والحقائق العقلية والأسرار المكتومة في موضوع الجواهر النفيسة. وإجماع الفلاسفة الإلهيِّين والأنبياء المرسلين والأئمة المهديين والمؤمنين والعلماء الأقدمين يدل على أنهم لم يجتمعُوا إلا على الحق الصادق. والعقل اسم مشترك يُقال على معنَين أحدهما يشير إليه الفلاسفة، أول موجود اخترعه الباري سبحانه، جوهر بسيط روحاني.٧٧

(٣) الموروث

(أ) اللغة والشعر والثقافة العربية

ويتجلَّى الموروث في اللغة العربية وفي الشِّعر العربي وفي الثقافة العربية والعلوم الإسلامية وفي التاريخ الإسلامي وفي الجغرافية الإسلامية. يتمُّ الاستِشهاد باللغة العربية وحروفها الثمانية والعشرين وتقابلها مع منازل القمر، وهو عدد متوسِّط بين القليل (تسعة عن الهند) والكثير (الصين). وأصل الحرف الخط المستقيم والخط المقوس. وغلظ الألف العربية مُناسِب لطوله. بل إن حروف كل لغات الأمم تقوم على التقويس والإنحناء للألف كما هو الحال في العربية. فالإخوان يصفون الكتابة العامة وليس كتابة اللغة العربية الخاصَّة. واللغة العربية خاتمة الكتابات، وحروفها تمام الحروف كما أنَّ الشريعة آخر الشرائع ومحمَّد خاتم الأنبياء. وتبدُو آثار حكمة الله في اللفظ العربي. الحروف أ - ب - ت - ث مشتركة في كل الأشياء، ومطابقة للأعداد والموجودات، ويتفرَّع منها ما لا يُحصى ولا يُعدُّ، وتطابق جسم الإنسان وأعضائه. ولما كانت لغة العرب أكمل اللغات فقد طابقَت جسم الإنسان أتمَّ الصور. ونِسبة اللغة العربية لباقي اللغات مثل نسبة الإنسان للحيوان. ولما كان الإنسان أكمل أنواع التطوُّر كذلك اللغة العربية نهاية المطاف لا تُنسخ ولا تتبدل، زيادة أو نقصانًا. ولما كانت اللغة العربية بحروفها التامَّة لغة القرآن دون بها كل شيء فإنها تُكتب بأحسن الخطوط وأقومها وأتمِّها وأكملها من أجل الحفاظ على أصول هندسية تَنبني عليها، البعض منها مستقيم كالألف والبعض مدوَّر كالقاف والميم، والبعض مقوَّس كالحاء والخاء. وإذا دخلَت بعض الحُروف الأعجمية في العربية فإنَّ ذلك لا يتعدَّى اللسان حفاظًا على نقاء اللغة. ويُؤسِّس الإخوان علم الصوتيات حركات اللسان والشفتَين. وهما أربعة عشر حرفًا، والأربعة لها مَخارج أخرى غير اللسان.٧٨ وتدخُل لامُ التعريف على أربعة عشر حرفًا؛ أي على نصفِ الحُروف.٧٩
وتُحلَّل معاني الكلمات اشتقاقًا في اللغة العربية لمعرفة معاني الكلمات. فالسماء كل ما علا الرءوس لذلك يُسمَّى السحاب سماءً وجبالًا لتراكمِه فوق بعض. والكفن في لغة العرب الغطاء، وهو ما يَعرِض للنفس من جهة الجسد. والكلام هو الصوت المخصوص للإنسان. اللغة العربية والفارسية والرومية أصوات. وتستعمل معاني الألفاظ في اللغة العربية لفهم معاني القرآن فاللواقح في وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فاعِلة وأصلُها مَلاقح، وأصبحت على القلب والتبديل ما دام المخاطب فاهمًا. ولفظُ «البعث» في اللغة العربية يدلُّ على ثلاثة معانٍ؛ الإرسال في فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ، وبعث الأجساد الميِّتة وحشرها أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ، وبعث النفوس الجاهلة من الغفلة، تدرُّجًا من المعنى الحسِّي إلى العقلي إلى الرُّوحي. ومعنى الدِّين في لغة العرب الطاعة التي تبين من خلال الأوامر والنواهي؛ أي الشريعة. ويتمُّ شرح الشِّعر أيضًا لغويًّا. فالأخيار يُسبحون الله بالليل. فهُم أحياء عندهم وإن كانوا أمواتًا. والأشرار موتى عند الله وإن كانوا في الدنيا أحياء. وكذلك يُطلَق السِّحر في اللغة العربية على البيان والكشف عن حقيقة الشيء وإظهاره بسرعة العمل أو الأخبار عما يكون قبل كونه، والاستِدلال على ذلك بعلم النجوم وموجبات أحكام الفلك أو الكهانة والزمل والفأل أو سرعة البيان وإقامة الدليل والبرهان. ويعبر بالأسلوب العربي وضرب المثل بزَيد وعمر وخالد وموسى وعيسى على صِلة الشخص بالاسم أو المتقدم بالمتأخر.٨٠
وتختلف لهجات العرب كما تَختلف كل اللهجات. وهو اختلاف مقبول إنما الاختلاف المذموم في الآراء والديانات والمذاهب التي ظهر الإسلام ليُوحِّد بينها، واللغة العربية أتم اللغات. لذلك لا يُمكن النقل من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى لاختصارها وإيجازها. ثم يدرس الإخوان نشأة اللغة العربية وتطورها. فأول من نطق بها يعرب بن سام. ثم اتَّسعَت عبر الزمان وتزايَدَت بتزايُد العرب وانتشارهم في الأرض بحسب اتِّفاقات في مواليدهم وبقائهم وأمزجتهم وطباعهم وأبدانهم وهُويتِهم حتى تعدَّدت في القبائل ووقَعَ الاختلاف في الأسماء للشيء الواحد فنشأ علم العربية. هذه الحكمة الإلهية في خلق الموجودات وتسميتِها سبب نشأة اللغات. يجمع الإخوان بين نظريتي التوقيف والاصطِلاح في أصول الفقه. ومن عجائب اللغة العربية هو هذا التعدُّد في اللهجات والوحدة في اللغة، التعدُّد في الأعراف والشريعة واحدة، التعدُّد في القراءات والمعنى واحد، على عكس باقي اللغات التي يَغلب فيها التعدُّد على الوحدة في اللغات والآراء والديانات. ونظرًا لتباعد العرب بين البدو والحضر تباعَدَت اللهجات حتى احتاجَت إلى البيان والإيضاح. الخمسة أيام من الأحد إلى الخميس في اللغة العربية واحدة. الاختلاف منفَعة من أجل الفهم والإيضاح عما دعَت إليه الحاجة في أمور الدين والدنيا وكان الإخوان يَشرحُون وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا. واختلاف الألسنة والألوان عامل إيجابي لتأكيد الوحدة من خلال الاختلاف.٨١
ويتمُّ شرح آراء الحكماء بالشعر العربي وهو أكثر حضورًا من الفلسفة، تركيبًا للوافد على الموروث. يستشهد به على مُغادَرة النفس البدن كما فعل ابن سينا في القصيدة العينية ولتهييج النفوس وتشجيعها على الحرب ووضعِ الحروب ومدح الشجعان، وقد يكون الشعر عربيًّا دون تحديد وقد يكون محددًا بشاعر مثل البسوس التي كانت أشعارها سببًا لإثارة القتال بين قبيلتَين، إثارة للضغائن، وتحركًا للنفوس، وفي استشهاد الحسين. وهناك شِعر يُشجع على الإقدام والفروسية. ويتم الاستشهاد بالشعر على العشق باعتباره جنونًا إلهيًّا لا علاج له إلا بالدعاء والصلاة والصدقة مثل شعر عمرو بن حزام ومعظم الأشعار في النفس، علومها واعتقاداتها وعاداتها، والكلام النفسي في مقابل الكلام اللفظي والحرفي (الخطي)، وخلودها وانتقالها من حال إلى حال. ويضرب المثل بالشعر على لذة العاشق بالمعشوق. تسرُّه رُؤيته وتؤلمه خيانته، لا فرق بين الآلام الجسمانية والرُّوحية. بعض الاعتقادات والآراء مؤلم للنفوس ومحيِّر ومشكِّك لها. العشق عند بعض الشعراء شد الشوق إلى الاتحاد كما قال ابن الرُّومي، وازدياد الشوق يومًا بعد يوم. كل نفس إذا أحبَّت شيئًا اشتاقت إليه وطلبته وعرضت إليه، وفي العشق تنبيه للنفس من غفلتها وإيقاظ لها من نومها وجهالتها. فتَستريح النفس من عنائها ومقاساة صحبة غيرها، وتخلَّصَت من السقام الذي يعرض لعاشقي الأجرام ومحبِّي الأجسام كما وصَف الشعراء. وإذا ابتليت الأنفس بعشق آخر ومرت بها الأهوال والمحن ولم تَنتبِه إلى نفسها فإنها تظلُّ غريقة في عمائها. سكرى في جهالتها كما قال امرؤ القيس. ويضرب المثل بالشعر العربي في مدح الخيل في القتال ومدح الفارس وإقدامه وصبره على الطعن والبراج. وتفسر أقوال الحكماء بالشعر العربي شرحًا للوافد بالموروث. والعروض ميزان الشعر العربي وهو ثمانية مقاطع فيه تمثل قوانين العروض وأصوله والتي فيها يركب الغناء العربي في ثمانية أنواع هي مفاعيل أشعار العرب. لم يذكر الإخوان مؤلفات الكندي أو الفارابي إما لأن مؤلفاتهم كانت سابقة عليهم أو ربما إغفالًا لها لانتباهِهم إلى الوافد. وتتقابل اللغة والشعر والجنان وحملة العرش والثِّيران في العدد ثمانية، وقوانين الألحان العربية أو الغناء العربي ثمانية. هناك صلة إذن بين اللغة والموسيقى والشعر والأخلاق. ولما كانت اللغة العربية أتمَّ اللغات فإن الأخلاق الناشئة عنها أكمل الأخلاق وتهذيبًا للنفوس. ولا يعرف الأخيار إلا الأخيار كما قال الشاعر. ويُشارك في الشعر ليس فقط الشعراء بل الحكماء.٨٢
ويَضرب المثل بالشِّعر العربي على الكمال الإلهي للواحد القهَّار العزيز الغفار الشديد العقاب ويخصُّ بالذكر أمثلة من الفيطوري الميمون المبارك في تسبيحه والهزاردستان اللُّغوي الكثير الألحان في غنائياته. وتتفاوَت هذه الأشعار بين ما هو معروف مثل وصف امرؤ القيس لجَوادِه في القتال وما كان معروفًا في عصره وأصبح أقل شهرة عبر التاريخ. وقد يكون الشعر مَنسوبًا إلى صاحبه وقد يكون غير ذلك من وضع شاعر أو ربما من وضعِ الإخوان. ويَستشهد بالشعر في عدة مقاطع متتالية في وعظ بني آدم وتذكيرهم بمُلوكهم الماضية والأمم السالفة واعتبار ما هو أبقى كما يفعل الصوفية. ويَضرب المثل بأبيات شعرية عديدة ضد الاستغراق في شهوات الدنيا ونسيان الآخرة، وتَحذيرًا من الوقوع في الظنون والشك والحيرة جزاءً لهم على تركِهم وصية الله ووَحي الأنبياء واتِّباع العلماء والحكماء فيما يدَّعُون إليه ويَرغبُون فيه من نعيم الآخرة ويأمُرُونهم به من الزهد في الدنيا والنَّهي عن الغَدرِ بشَهواتها. ويستشهد بالشعر على أن تحقيق الوعد وخلاف الوعيد كرم وصفة رحمة وإشفاق وسماحة وإنعام. وهي من الخصال الحميدة التي تليق بفضل الله ورحمته وكرمه وإحسانه. بل يظهر الشعر في الأحلام بالسِّريانية والعربية. وينقد الإخوان تجربة انتظار الخلاص على يد المهدي مع التمنِّي بالمجيء والاستعجال للظهور ثم يموت المنتظر حسرة إذا لم يظهر الإمام ولم يَعرفه. فالخلاص عن طريق النفس وليس عن طريق الإمام انقلابًا للتشيُّع من الخارج إلى الداخل. ومهما تغيَّرت الأجسام فإنَّ النفوس لا تتبدَّل، وتظل النفس في رؤيتها ومشاهدتها بعين الحقيقة وهي ألا ترى أحدًا في الدارين غير الله. كما ينقد الإخوان من يقول من الشيعة إن الأئمة يسمعون النداء ويُجيبون الدعاء، وينقدون من يقول باختفاء الإمام المنتظر خوفًا من المخالفين مع أنه ظاهر بين أيديهم يعرفهم وهم له مُنكِرُون كما قال الشعراء.٨٣
وبالإضافة إلى اللغة العربية والشعر العربي تَبرُز العلوم النقلية أكثر مما تبرز العلوم العقلية النقلية. فلا يُحيل الإخوان إلى فلاسفة الإسلام السابقين عليهم الكندي، والرازي، خاصة وأن الرسائل تعبر عن صورة الفلسفة في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري بعد عصر الترجمة. والفارابي تال لهم. ربما لأنَّهم يعبرون عن الثقافة الفلسفية الشعبية وليست الثقافة النخبوية التي يمثلها الفلاسفة، تجمع بين الدين والفلسفة، العقل والخرافة، العلم والأسطورة، باستثناء ذكرهم الرياضي واحد هو الكبال الذي شغف بحساب المتسعات. لذلك يقترن الحكماء بالفقهاء، والوافد بالموروث النقلي. بل إنهم يردُّون على علماء الزمان الناظرين في علوم النجوم، الشاكِّين في أمر الآخرة، المتميزين في أحكام الدين، الجاهلين بأسرار النُّبوَّات، المُنكرين للبعث والحساب لإثبات صحة أمور إلهية من صناعتهم والاحتجاج عليهم بعلومهم لإفهامهم ذلك بلغتهم. فالإخوان يُمثلون حركة إيمانية، رد فعل إلى الداخل، حنبلية صوفية، شعبية خرافية. ولكنهم يخاطبون الخصوم بلغتهم رد فعل على العصر. يُمثِّلون تيارًا في الفنون الشعبية والموسيقى والألحان في الأفراح والأعراس والولائم السائدة في زمانهم.٨٤
ولكنَّ العلم الموروث بالأصالة هو علم الرواية والأخبار، بدايات علم التاريخ. إذا كانت الأخبار غير مُتواتِرة قبل سمع الخبر أو في الأثر لعدم الجزم بصحة الرواية ونقل الحديث معنويًّا إذا كان مشكوكًا في صحته التاريخية. يأتي العلم عن طريق الرواية والحكاية مثل الحديث عن التنجيم والمُنجِّمين مع المأمون وأحد المتنبئين الذي قرأ الطالع؛ حيث وقعت الشمس والقمر في دقيقة واحدة في الصحن، وخاتم يُضحك من يلبسه لعلاج الطلسمات. فالتاريخ المحلِّي ليس فقط تاريخ الصحابة بل تاريخ السحر، حكاية من المأمون في صيغة رواية من علم الحديث، وخطورة السحر في التنبُّؤ في حين أن لا يعلم الغيب إلا الله. وشرط العلم شُيوعه وبُرهانه وعموميته والسحر ليس كذلك. وقوانين الطبيعة والجهل ليس علمًا. وهي نفس أسطورة الخاتم لمقابلة أسطورة أفلاطون. ويستمر الاستِشهاد بالتاريخ من الأُمويِّين إلى العباسيين الذين خطبوا على المنابر وطالبُوا بثأر الحسين وطرد البغاة من بني مروان حتى ظهور المهدي المنتظَر من آل محمد، وأولاد العباس رمز للاضطهاد. ويُهاجم الإخوان جماعةً جعلَت التشريع والعُلوية ستارًا لهم لارتكاب كل محظور وترك كل مأمور، وهم يَنتسبُون إلى التشيُّع بأجسادِهم لا بأَرواحهم، ولا يعرفون من القرآن إلا اسمه، ومِن الإسلام إلا رسمِه. لا يَدرُون الفقه ولا الشريعة، بعيدُون عن أدلة الملة والشيعة.٨٥
ولا تغيب الثقافة الفارسية، لغة ومصنَّفات؛ إذ تحضر بعض المصطلحات الفارسية والمصنفات الفارسية في الرسائل نظرًا لارتباط التشيُّع بها، وتذكر كليلة ودمنة، وبرزويه الطبيب استِشهادًا على أن العمل في الطبيعة لله، وأن الدنيا للآخرة في إطار التصور العام للموروث، فكما يَزرع الزارع ويحصد، رغب أم لم يرغب كذلك يعمل العامل صالحًا رغب في الجزاء أم لم يرغب.٨٦
وتتحول الأخبار إلى تاريخ، ويذكر الإسلام كعنوان عام للتاريخ الإسلامي، دخول الإسلام طوعًا أو كرهًا مع أنه لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ. ويتصدَّر علي بن أبي طالب التاريخ الإسلامي باعتباره مصدرًا للعلم؛ إشارة إلى الأقلية عددًا الأعظم قدرًا، الحريصين على العلم، الباحثين عن اليقين. وهم الذين خلَوا للأبد من دار الرداء، من الأصلاب إلى الأرحام، ومن الأرحام إلى الدنيا، ومن الدنيا إلى البرزخ، ومن البرزخ إلى الجنة النار.٨٧ ويَبدأ التاريخ من أول النبيِّ ودعوة الرسول آل بيته أولًا، زوجه خديجة، ثم ابن عمه عليًّا ثم صديقه أبا بكر ثم مالكًا وأبا ذر وصهيبًا وبلالًا وسلمانَ وحييرًا وبشارًا حتى أصبحوا تسعة وثلاثين رجلًا وامرأة. ثم دعا أن يعزَّ الله الإسلام بأحد رجلين أبي جهل أو عمر. فأسلم عمر وأصبحُوا أربعين. فأصبحت الدعوة علنية بداية بتأسيس الحزب الثوري تاريخيًّا، الجيل القرآني الفريد بلغة المعاصرين، كان أبو جهل قويًّا مثل عمر لكن في الشر، والاستجابة لعمر تضعُ قضية الصلاح والأصلح. والاكتمال إلى الأربعين رمز موسى. هاجر الرسول من مكة إلى المدينة. وتعرض المشركون من أهل مكة إلى المؤمنين المهاجرين الضعفاء بالأذى. وإخوان الصفا ما هم الاستمرار لجماعة المُضطهدين الأوائل. وفي غزوة بدر طالب المشركون المبارَزة فخرَجَ إليهم حمزة عمه وعليٌّ وأبو عبيدة. ويومَ أحد اشتد الأمر وهزم الناس. وبقيَ في نفرٍ يَسير. ولما قُتل خيار أنصاره وفضلاء المهاجرين وكُسرَت رايته طلب منه الدعاء على المشركين فرفض، وخرجَت إحدى نساء المدينة للتعرف على زوجها ثم أبيها ثم أخيها. وقد استشهد الكل وفي بقاء الرسول عوضٌ عنهم. فالمهم الشخص الرمز، القائد والبطل. فالزعامة له والقيادة للأقلية. وقد خدع كلٌّ من الحكمين صاحبه يوم صفين. ولم يُرِد كلاهما إصلاحًا، بل أضمرا الحيلة فلم يُوفَّقا في الصلح. ورجع عليَّ غير راضٍ بذلك. فالخداع في التاريخ. وقد أثر ذلك في التربية والرغبة في الثأر. وقد وصفه الرسول بأنه أبو هذه الأمة، ويُحوِّل الإخوان كل ذلك من الجهاد الفعلي إلى جهاد النفس لخلاص البدن، وتأكيد الأبوة النفسية للرسول ولعمر ولعلي. وكانَ ذلك كله بفعل المسلمين وليس قضاءً وقدرًا. سلم المسلمون أجسادهم يوم كربلاء راضين. ويفسر الإخوان التاريخ الإسلامي الأول باعتبارِه تاريخ فتوحات للنفس وخلاص لها من البدن. فقد قتل عثمان بالرغم من رغبة عبيده الدفاع عنه. فقد بشَّره الرسول بأنه ولي هذه الأمة بعد عمر ووعده بالبلوى وبإراقة الدم. ورفض عثمان ذلك ووعد من كفَّ عن القتال بالحرية رفضًا للعنف بالرغم من أفعاله التي كانت أحد أسباب الثورة عليه، وأخذ المصحف في حجرِه وقرأ في فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ. ورضي بقضاء الله وعلمه، واستسلم للمقادير بنفس راضيةٍ. وحدث نفس الشيء يوم كربلاء عندما اشتد بالحسين العطش واشترط لإعطاء الماء النزول على حكم ابن زياد فرفض إلا حكم الله، وعلم أنه مقتول فقاتل، وقُتل راضيًا بقضاء الله والمقادير طيب النفس، وحلم رجل بالعراق أنه في بلاد الرُّوم في كنيسة مشتعلة بالقناديل دليل على تحرُّر النفس من الجسد وحث الملاك له بالسريانية ليكون عظة على تحرر الإنسان من جسده ومكانه وقيود الشريعة. وواضح أن الإخوان يفسرون التاريخ منذ هابيل وسقراط والسحرة والمسيح وأحد والحسين بالرضا بالقضاء والقدر وليس الاستشهاد الحر والمقاومة. وقد ساعد الرسول أهله على إخراج الامتداد من نفوسهم. وأبلغ بذلك عليًّا بغدير قم، وهو أحق الناس بعد غيبة صاحب الشريعة وبعد قتل صديقِه ذي النورَين والأئمة من بعده بعد الحزن على ما ضاع من بيت النبوة وقتل الحسين بكربلاء والشهداء، وواضح من هذا كله أن فكر الإخوان هو بلورة للفكر الشيعي الذي يُعبِّر عن فكر المُضطهَدين، وإعادة تفسير هزيمة البدن بأنها نصر للروح، وأن تاريخ الرسول مع معارضيه مثل أبي جهل هو تاريخ للحسد. وقد وقع الخلاف في الشريعة بعد وفاة الرسول طلبًا للرياسة والمنزلة حتى استشهاد الحسين. ويستشهد الإخوان بأقوال رئيس قريش أمام كسرى عن حالهم «البر بالصغير حتى يكبر، وبالعليل حتى يبرأ، وبالغائب حتى يرجع»، ورفض الرسول موالاة آلهة الكفار وأقوال الحسين ضد أئمة السوء الذين جلسُوا على باب الجنة فلا يعملون حتى يدخلوها ولا تركوا غيرهم يدخلها. يراجع الإخوان التاريخ السياسي منذ وفاة الرسول، ويعتبرون أنفسهم استئنافًا لأئمة آل البيت والمُستبعَدين من الحكم والمضطهدين من الحكام، كما عبر عن ذلك الشيعة في العقائد والإخوان في الفلسفة.٨٨
وبالإضافة إلى التاريخ الإسلامي تظهر البيئة المحلية الجغرافية البشرية والطبيعية مما يدلُّ على نشأتها الداخلية. فيتحدث الإخوان عن قبائل العرب، قريش وتهامة، وعن مقادير أراضي العراق، وضرب المثل للنسبة بالبغداديين والبصريِّين والخراسانيِّين، وللجماعة بالهاشميين والعلويين والربعيين. وتتحوَّل الجغرافيا إلى رمز روحي. فبحر طوطوس كرة الأثير لعذاب النفوس، وبهرام في الطالع من ناحية المشرق وبخراسان وإن كان في وسط السماء فإنه يكون بناحية اليمن نحو القبلة.٨٩
وفي «الجامعة» تبدو صورة المورُوث تمامًا كما هو الحال في الرسائل الواحد والخمسين؛ اللغة العربية والشِّعر العربي والعلوم الإسلامية والتاريخ الإسلامي والجغرافيا المحلية. فالمعرفة باللغة العربية من شروط العلم، بالإضافة إلى العلوم الرياضية والفلسفية والعقلية والعلوم الإلهية والكتب النبوية المنزلة. وتظهر في المعاني الاشتقاقية للألفاظ مثل الجن المشتق من الجنان والأجنَّة. والاستجنان تعني البساتين ذوات الأزهار والفواكه والثمار، جنات وجنان، والتكوير بمعنى التدوير والتيسير وبمعنى الستر والتغطية والغيبة. ويحرص الإخوان على نقاء اللغة، والجُغرافي بالرغم من أنه لفظ معرب يَعني الدولاب والقصد منه صورة الأرض، ويثبت الحديث بالشعر مثل حديث الجهاد الأصغر، جهاد العدو، والجهاد الأكبر، جهاد النفس ونسبة رؤساء الجاهلية رؤساء القبائل بالنجوم وأصحاب الرتب العالية من الملوك بالشموس والأقمار والأمثلة، واستهجان من يهوى العجائز دون الحسان.٩٠
كما تظهر الثقافة المحلية من المتكلِّمين والحكماء والثنوية والإسلام واليهودية والتاريخ والجغرافية المحلية. فالمتكلمون والحكماء يستعملون القياس. ومن المُجادلين طائفة من اليهود والنصارى والمجوس والصابئة لإثبات بقاء النفس بعد فراق البدن وإلا تعطَّلَت الأحكام. وهي عقيدة تُقرِّبها كل الأديان والشرائع. وتقول الثنوية بثنائية الخير والشر، فعلين متضادَّين غير متفقين بهما، خالقان متضادان غير متفقين. وينقد الإخوان هذا المذهب اعتمادًا على ما يشبه دليل التمانع، استحالة وجود إلهين. فالله هو فاعل الخير والعالم خير، والشر عجز ونقص. ويضرب مثل الكافر الغني والمؤمن الفقير واليهودي عزير والمسلم في البحث عن الحكمة. وتذكر أقوال علي بن أبي طالب مثل «بهرنوري نيرانهم»؛ أي إن علمه أزهق به باطل أهل الخلاف. ومن التاريخ المحلي تعطي خصائص الشعوب وطبائع العجم وطواعية الوحي لها مثل الاحتراس من البرد، وعادة الحجاز في الحج إلى البيت الحرام بكشف الأبدان، وإسراع أهل الحجاز لقبول الرسالة. وتذكر البقاع مثل بلاد المغرب وبلاد المشرق كنقطتين للأسفار، ومنارة الإسكندرية والأهرام كنماذج للعمران.٩١

(ب) القرآن والحديث

وتكثُر الآيات القرآنية في رسائل الإخوان فتَتجاوَز الألف آية، نصفها في الجزء الرابع، والنصف الآخر في الثاني ثم الأول ثم الثالث. وهو أكبر حشدٍ للآيات في مؤلف إسلامي يدلُّ على سيادة الموروث سيادة كاملة على الوافد بالرغم من الحكم الشائع على الإخوان بأنهم أتباع اليونان يُوفقون الشريعة الإسلامية على الحكمة اليونانية مع أنهم يستخدمون الفلسفة لإثبات العقائد.

وتهدف كثرة النصوص إلى توجيهها كحُجة سلطة إلى العقول العامة ونزع أسلحتها وملاحقتها حتى تَستسلِم نهائيًّا كما تفعل الحركات السلفية القديمة والمعاصرة. فهما من الموروث الأصيل ولا يُمكن الاعتراض عليها أو مناقضتها بآيات أخرى وإلا لكان القرآن مُتناقضًا أو اللجوء إلى أسباب النزول التي لا تتحمَّلها المواقف الانفعالية وسرعة التصديق وأهمية التجنيد والعمل المباشر.٩٢
وتتكرَّر الآيات أكثر من مرة لأنها شحنة نفسية يتم تفسيرها في أكثر من موضع لتطابقِها مع المضمون النفسي للقارئ. وتتوالى الاستِشهادات الآية تلوَ الأخرى كما هو الحال في خاتمة رسالة العدد وبعد الإعلان عن المادة، بناء الرياضيات والطبيعيات والإلهيات داخل علم النفس. تتكرَّر الآية كاللازمة في الموسيقى والشعر لإحداث الايقاع النَّفسي المطلوب، العود على بدأ، والتنويع على اللحن الأول، البداية والنهاية من أجل الإيقاع.٩٣
وأحيانًا لا يكون ذكر الآية مسبوقًا بقالَ تعالى، بل على لسان الأنبياء، وكأنَّ القرآن حوار بين الأنبياء وجدل مع الخصوم وحُجج للإقناع. وتختلف أسماء السور مثل سورة يونس وسورة بني إسرائيل. فما يهمُّ ليس السورة بل كيفية استخدامها.٩٤

ويذكر الإخوان الآيات في فواتيح الخطاب حتى ولو كانت للحيوان كما يفعل خطيب المسجد وشيخ القرية ابتداءً من حجة السلطات وكضربات متلاحقة تجعل الشيخ قابلًا الدعوة مهيئًا للاستماع، طيعًا للأوامر، سهلًا للتجنيد. وقد لا تكون الآيات مترابطة فيما بينها في موضوع واحد تعطي استدلالًا واحدًا بل مجرد ضربات متلاحقة مهمتها تسخين الموقف وتهيئة القارئ للاستسلام.

وأحيانًا يذكر القرآن بمفرده دون وصفه وأحيانًا يوصف بأنه القرآن المبين، وأحيانًا يُسمى الفرقان.٩٥

ربما تكثر الإفاضة في بيان الموروث مثل القرآن والحديث كردِّ فعل على الاستِشراق الذي يخرج القرآن باعتباره مَصدرًا للعلم من مركز الحضارة الإسلامية؛ لأنه ليس كذلك في وعيه، بل القرآن نفسه تاريخ، كما أنه خاضعٌ للنزعة التاريخية فكل شيء يأتي من التاريخ لتفريغ الحضارة الإسلامية من مضمونها وإبداعها وجعلها مجرَّد نقلٍ من مصدرٍ خارجي مثل الحضارة الغربية. فقد نشأت العلوم الأوربية الحديثة ضد الوحي وليسَت منه.

وأحيانًا يكون القرآن مجرَّد استمرار يُثري العبارة وليس استِشهادًا كنَوع من القرآن الحرِّ كي تكون العبارة أوقع في النفس، وكأن القرآن هو القادر على التعبير على الواقع المشاهد، استمرارًا للنثر العربي. يستعمل القرآن الحر كبديل عن العبارة. فلا تُوجد عبارة أبلغ وأوقع من الآية القرآنية. القرآن كتاب عربي بلسان عربي مبين. وهنا لا يبدو فرق بين كلام الله وكلام الإنسان وكما فعل السهرودي في «الغربة الغريبة» حتى ولو تحوَّل إلى سحجٍ ركيك على نقيضِ مُوسيقى القرآن. وأحيانًا يَختلط القرآن المباشر بالقرآن المُرسَل الأحداث الأثر اللُّغوي النَّفسي المطلوب. ويكثر هذا الأسلوب في الرسالة الثانية عن الحيوان في الطبيعيات.٩٦ وقد تعلَّم الناسُ القرآن بلسانٍ فصيح بعد أن تلاهُ النبيُّ لأنَّ العربية أفصح اللغات.
وتتحوَّل بعض الألفاظ القرآنية إلى صور فنية للإيحاء بالبيئة الإسلامية. وتظهر المصطلحات القرآنية مثل البعث والنشور والقيامة والحساب والمعراج. كما تدخُل الآياتُ كعناصر فنية في بناء القصة. وتستعمل أسماء الجن المزيد من التصوير حتى ولو كان الموضوع خرافيًّا مثل حسن طاعة الجن وتشمُّ الروح والريحان.٩٧
وتجمع الآيات كلها حول موضوع واحد ممَّا يُؤشِّر على بدايات التفسير الموضوعي للقرآن من أجل معرفة بِنية الموضوع والانتقال من النص إلى العالم ومن الوحي إلى المجتمع مثل صفات المؤمن وأهل الخير وأمة الآخرة وثواب الأخيار وصفات الكفار وأنفس الأسرار والأمثال.٩٨
ويُستعمل لفظ «القرآن» أكثر من مائة مرة إما بمفردِه أو مقرونا بالتوراة والإنجيل بلا ترتيبِ النزول، مما يدلُّ على وحدة الأديان في بِنيتِها وليس فقط في تاريخها. وقد يذكر القرآن وحده أو مع الانجيل أو مع التوراة. وقد يُخصص بعض كتب التوراة مثل ألحان داود أو الزبور. ومع ذلك فالقرآن مُهيمِن على باقي الكتب لأن الإسلام آخر الأديان والشريعة الإسلامية آخر الشرائع، وتثبت الكتب المنزلة كلها حقائق واحدة مثل أن الطبيعة مخلوقة للإنسان، ووصف الطبيعة والفلك والجنة والنار وحسن طاعة الجن لرؤسائها والاستعاذة بهم بقراءة آيات منها حتى لا يتعرَّضون للناس بالأذى، ومقاييس الخير والشر، وقراءتها في المساجد والمعابد والصوامع وبيت الله. وقد كان لداود مُلحِّنين وقراء. كما تُعبِّر قراءات متعددة للقرآن وتلاوته. ويستعمل لفظ الإنزال للقرآن وحدَه الذي أنزل على صاحب الشريعة.٩٩
والقرآن حركة طبيعية يَستأنف عندما يَنقضي الدور دلالة على تطور الوحي وإعلانه على مراحل في التاريخ.١٠٠
وأحيانًا يكون القرآن مصدرًا للأخبار، أخبار الأنبياء مثل حوار موسى مع السحرة والخضر، وهو أيضًا مصدر للعلم عن الطبيعة والتاريخ فالزمهرير رح عاد.١٠١ ويكون مَصدرًا للعلم ببعض الموضوعات الدينية والكلامية مثل مُعجزات الأنبياء ووجود الروحانيِّين مثل الجن والشياطين وخلق القرآن والسحر، والحث على طلب العلم.
وأحيانًا يكون النصُّ استِشهادًا على موضوع وتأكيدًا له نظرًا للتطابق بين الوحي والواقع مثل الاستِشهاد بآيات الفلك على سبح الأفلاك ومنازل القمر. يتمُّ الحديث عن شيء ثم يذكر في القرآن تحقيقًا للمناط على نحوٍ عكسي، من الواقعِ إلى النص وليس من النص إلى الواقع مثل الرُّوح والريحان، والتزهيد في الدنيا وذمِّ الجدل، والاجتِماع على خير، وتأليف القلوب، وتصفية الضَّمائر.١٠٢
لذلك تتحوَّل آياتُ القرآن إلى وصف الطبيعة سواء كانت البداية من النص إلى الواقع استنباطًا أو من الواقع إلى النص استقراءً، وقد ذكر المُفسِّرُون معانيَ الآيات، إنزال القرآن مثل إنزالِ المطر مِن أجلِ التوحيد بينَ الطبيعة والشعور، اللغة والكون، العالم الأصغر والعالم الأكبر. يؤدِّي تفسير القرآن إلى العلم بأسرار الكَون كما يُؤدِّي تفسير الكون إلى العلم بأسرار القرآن. القرآن ليس حرفًا بل طبيعة، وليس شكلًا بل مضمونًا، اللغة فيه تُحيل إلى العالم وكما يدلُّ على ذلك المعنى المزدوج للفظ «آية». الألوان في الطبيعة رمز على تعدُّد البشر واختلاف الألسنة والألوان.١٠٣

وأحيانًا لا تطابق الآية المعنى، بل توجد آياتٌ أخرى أكثر تطابُقًا. فليس المطلوب معنى الآية بل الاستشهاد بها لتُطابق الحالة النفسية والاجتماعية للقارئ.

ويبدو استعمال النص أحيانًا على نحوٍ شرعيٍّ فقهيٍّ يَشرع للناس. مع إطلاق الأحكام دون تقيُّدها، إثباتًا للعموم لا للخصوص، وتحويل الآيات إلى أحكام عقلية وفي نفس الوقت استحالة الاختلاف بين الطبيعتَين، الدليل والحكم، اللغة والقضية. والأغلب أنَّ القرآن حوى كل شيء ولا حاجة إلى القياس الكاذب. فالموروث هنا ضدَّ الوافد الأرسطي وضد الموروث التسلُّطي، قياس الفقهاء.

والقرآن ليس مجرَّد أداة للعلم ومصدرٍ للخبر، بل له بُعدٌ باطني لا يُدرك إلا بالتأويل. به سور طوال وأخرى قصار دلالة على سرِّ الرجال وسرِّ النساء والحروف المستعمَلة في أوائل القرآن سرٌّ لا يعلمه إلا الله. ويدافع الإخوان عن التأويل دفاعًا عن التنزيه ضد التجسيم والتشبيه. فالحكمة هو التأويل. وقد اختلف العلماء في تفسير هذه الحروف بين القسم أو أنَّ لكلِّ حرف كلمة في حساب الجمل، أو أنها سر لا يعلمه إلا الله والراسخُون في العلم والخواص من البشر وفد تظلُّ أسرارًا إلى يومِ الدين.١٠٤

وتَظهر آيات الإيمان أكثر من آيات العقل، والنبوة أكثر من الحكمة، والغيب أكثر من الشهادَة، واليقين أكثر من الشك. وتكثر الآيات في البعث والقيامة. فهيَ أسرع إقناعًا وأوقع نفسيًّا من الحُجة القولية على عكس الكندي والفارابي اللذَين استَطاعا صياغة خطاب عقلي لا نقلي قبل أن يركب ابن سينا كل ذلك عقلًا، فلكلِّ موضوع حُجة نقلية لدرجة غياب الحُجة العَقلية حتى لا يترك شيء للمُعارضة العقلية أو الفهم الذي يؤدي إلى فهمٍ مُضادٍّ مع إن الحُجة النَّقلية يُمكن مناقضتها بحُجةٍ نَقليَّة أخرى. ويتمُّ تبادُل الحُجة العقلية والنقلية بين الإنسان والحيوان فيَعترِض الحيوان على الإنسان بالعقل ويَعترض الإنسان على الحيوان بالنقل، سُخرية من الإنسان. النقلِ للاتهام، والعقل للدفاع، النقل للاستعباد والنقل للتحرُّر، النقل للظاهر، والعقل للمُؤَوَّل.

لذلك تستعمل آيات القرآن تملقًا لعواطفِ الناس، واستدعاء للسلطة النصية تحريرًا للنصِّ من السلطة السياسية بعد زعزعة الولاء بها. وتَستعمِل كوسيلة لترقيق القلوب نظرًا لأثر القرآن في النفس كما هو واضِح في رسالة الموسيقى من أجلِ تخليص النفسِ من الظلمات بالإضافة إلى التأويل الإشراقي. فأسباب النزول عند الإخوانِ هو البناء النفسي للشعور. لم يجدِ الإخوان في القرآن إلا التأويل صعودًا لا التنزيل هبوطًا. وكلها مواقف حسب الأهواء وكأنها أسباب نزولٍ جديدة، وكأنَّ الآيات أنزلت على مطابَقة للأحوال النفسية للإخوان. وقد ساعدت الآيات نفسها على هذا التفسير الشعوري لحديثِها عن الأفئدة والقلوب فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ، وبالرغم من نهْي النفس عن الهوى إلا أنَّ اللفظ له موسيقاه.

وعيب ذلك كله هو كسر الاتِّساق العَقلي، وانقطاع البُرهان، واختيار الآيات التي توافق الأهواء ونزعها من سياقها وأسباب نزولها وهو ما يُمكِن مُعارضته بآيات أقرب في سياق آخر.

لذلك أكثر الله في القرآن مدح المؤمنين وذمِّ الكافِرِين وبيان الوعد والوعيد والفلك وذمِّ المُريدين للدنيا ومدح المريدين للآخرة وبيان أوصاف أهل الجنة الرُّوحية لا الجسمية، وسكان الجنان وهي ثمانية، وكذلك أوصاف أهل النار، وتَكثُر الآيات لبيان أن الديانات والشرائع ووظائف العبادات طرُقٌ ومسالكُ إلى اللهِ كما أنَّ القرآن نفسه وسيلة للتقرب إلى الله مثل الصلاة والصوم والتسبيح والدعاء، والقرآن أخلاق الإخوان كما كان الرسول يتأوَّلُ القُرآن بتهجُّده ليلًا، والإقرار به من علامات الإيمان وبما أتي مِن الغَيب، وهناك إحساس بالنصر، تعويضًا عن الهزيمة كما هو الحال في جماعات الخلاص في تاريخ الأديان حتى الجماعات الإسلامية المعاصرة.١٠٥
ويتمُّ تأويل الآيات تأويلًا فلسفيًّا طبقًا لهرمس المثلَّث بالحكمة وهو إدريس النبي، إبهامًا للعامة بالحقائق كنوع من الثقافة الشعبية الوجدانية لا العِلمية ولا العقلية. وأحيانًا يتمُّ تقطيعُ الآيةِ عبارةً عبارةً، بل ولفظًا لفظًا حتى يسهل تأويلها جزءًا جزءًا قبل التأويل الكلي. فلكل شيء ظاهر وباطن.١٠٦
ومُعظَم الآيات المُنتقاة آيات فردية نفسية أكثر منها آيات اجتماعية سياسية. متَّجهة إلى أعلى خارج العالم أكثر منها متَّجهة إلى أسفل داخل العالم، تأويل أكثر منها تنزيل، وتَجمع آيات النفس كلها بالمئات. هو تأويل إشراقي خارج أسباب النُّزول وكأنَّ الآيات نزلت على نفس القارئ مباشرة. لذلك يَختار الإخوان كل ألفاظ الصعود دون النزول. والإشراق من الشمس، والقمر من الشمس والقمر من النفس الكلية، والنفس الكلية من العقل الكُلي، والعقل الكلي فيض من الباري.١٠٧
والتأويل في النفس وفي الواقع، في الداخل وفي الخارج؛ إذ لا تَعمى الأبصار ولكن تَعمى القلوب التي في الصُّدور. العلم هو العلم بتأويل الأحاديث وتصديق الرؤية. فالعلم واقع.١٠٨
والغاية من هذا التأويل الباطن الانسلاخ من الدنيا والانعراج نحو الآخرة، والقضاء على الاغتراب في الدنيا من أجل التوحُّد مع الآخرة. وفسرت الآيات كلها تفسيرًا رُوحيًّا بعيدًا عن الحسنِ وكردِّ فعل على حياة البذخ والترف والانكِباب على الدنيا. يتَّضح ذلك في الرسالة التاسِعة، أطول رسائل الجزء الأول. ظاهرها العلم وباطنها التصوُّف مثل نهايات «الإشارات والتنبيهات» لابنِ سينا. لذلك تكثر آيات العروج، عروج أرواح النبيِّين والصديقين والشهداء والصالحين المحقِّين المُستبصِرين، كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحونَ.١٠٩

ويقوم هذا الخَلاص على ثُنائية الخير والشر، الثواب العقاب، الوعد والوعيد، الجنة والنار، الرُّوح والبدن كما هو الحال في ثنائيات الصوفية التي تعرب عن رغبة جماعات الاضطِهاد في الخلاص. وتأخُذ الثنائيات أشكالًا اجتماعية مثل الغنى والفقر، القوة والضعف، النُّبل والحقارة، القرب والبُعد، الجود والبخل، الحياء والصلف، المهابة والصنعة، السلامة والسقم التي تَكشِف عن الصِّراع بين قوَّتَي العدلِ والظلم، المُضطهَدين ضدَّ المُضطهِدين، الجماعة السرِّية ضد النظام القائم، مما أنتج أخلاق العزاء والأمل في عالمٍ أفضل، والعودة إلى النفس لإنقاذها بعد أن استَعصى خلاص العالم. لذلك تمَّ تفسير الآيات على نحوٍ إشراقي عن العلم في النفس، والحِرمان والطرد ومُقاومة العدو والجزاء والعقاب. فتحوَّلَت العقائد إلى مأساة في الخلق والبعث. والآيات القُرآنية نفسها تسمح بهذا التفسير الإشراقي كما تَسمَح بغيرِه من التفسيرات العَقلية والاجتِماعية والسياسية. فكل عصرٍ يقرأ نفسَه فيه. يَكشف التفسير عن صورة العصر أكثر مما يَكشف عن مضمون القرآن. القرآن مجرَّد مرآةٍ عاكسة للعصر من خلال صورته في التفسير، تفسير الظاهر أو المقهور، الغني أو الفقير، القوي أو الضعيف، السلطة أم المعارَضة، الدولة أم الشعب.

(ﺟ) آيات النسق

ويصعب التمييز بين آيات المنطق والطبيعيات والإلهيات. فكلُّها آيات إشراقية، منطق إشراقي، وطبيعيات إشراقية، وإلهيات إشراقية. تصبُّ الحكمة كلها في إشراق النفس. المنطق ليس أداة للعلم لأنَّ العلم إشراقي وأداته إشراقية. يأتي من الإسراء والمعراج كما فعل محمد ومِن الكلام مِن الله كما فعل موسى، يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ. المنطق علم إشراقي، علمٌ نظري خالِص، نورٌ يهدي الإنسان، علم لدنُّيٌّ من السماء. شرطُه الزهد ومُقاوَمة متاع الدنيا والتحذير من غُرورِها واللَّهو والزينة واللعب والنساء والبنين والذهب والفضَّة، هذا الهشيم الذي تذرُوه الرياح. الله نور السموات والأرض، نورُه كمشكاة فيها مصباح في زجاجة، كوكب دري يُضيء. الإشراق في النفس طبيعي لأنَّ الله نورُ الطبيعة على عكس النفس المظلمة التي تعيش في الظلمات. وقد كانَتِ النفس من قبل هُبوطِها إلى البدن في إشراقها ثم هبطت إلى العالم وأصبحت في جسد، فسادتْها الأهواءُ والعداوات. وهنا تنال النفوس المضيئة نعيمها، والنفوس المُظلِمة عذابها بلا عمل صالح إلا مجاهدة النفس مكافأة على الإشراق.١١٠
العلم إذن هو العِلم الربَّاني، شرح الله الصدر للإسلام، النور في المشكاة في المصباح على عكسِ الكافر الذي يَسعى في الظلمات. والإيمان يورث العلم، الإيمان أولًا والعلم ثانيًا. الإقرار فالتصديق فالعلم والعمل هو طريق الأنبياء والحكماء. الإقرار ثمَّ الإيمان ثمَّ المعرفة الإسلام ثم التصديق ثم العقل. فالناس ثلاث طبقات؛ علم وإيمان، إيمان بلا علم، علم بلا إيمان. فالعلماء على درجات طبقًا لعلومهم، أعلاها علم الإيمان، والكتاب فضلٌ من الله، وهو ثلاث درجات؛ ظلم النفس والاقتضاء ثمَّ السبق بالخيرات وهو علم متاع في الدنيا إلى يوم البعث. وهو العلم بالغيب مع أهل الاعتبار.١١١
والعِلم في النفس، ويتمُّ عند البلوغ ونيل الحكمة، والعلم أول ما نزل من القرآن، ولقد خلقت السمع والأبصار والأفئدة والقلوب والأذان لمعرفة الظاهر والباطن. وقد خلق الإنسان ولا يعلم شيئًا من أجل تبرير الوحي والرسالة. ثم تبدأ المعرفة من الحواس ولكن فيها عِلم آخر مُودَع فيها لم يأتِ من الحواس. هو علم التوحيد والربوبية يَكشف الله عنه لعباده عندما يأتيهم اليقين. وهو علمُ تأويل الأحاديث الذي أعطاه الله ليُوسف. وهو أيضًا علم التَّنزيه لأنه بعد الوصول لا يُمكن رؤية الله بالرغم من تشوُّق العلماء لرؤيته.١١٢ ويتطوَّر العلم مع تطور النفس. لا يعلم الطفل شيئًا حتى يتمُّ اكتشاف العلم ثم يصلُ إلى مرتبة العلم والحكمة، وعندما تكون على البصر غشاوةً ويُسود الهوى لا يحدث العلم.١١٣
وقد يحدث العلم عن طريق الاستِدلال كما فعل إبراهيم وهو طريق النظر والاختصاص. أما الجدل في الدين والخصومة في الحق فليس طريقًا إلى المعرفة. الخلافيات جزء من علم الأصول. وتضاد الإشراق.١١٤ وتتفاوَت العقول في المعرفة بالدليل الحسي والعقلي والنقلي طبقًا لدرجات الإدراك والفهم والتأويل.
وكما أن التدوين واللغة والمنطق تعليم من الله كذلك السماع الطبيعي أيضًا تعليم من الله. إذ تتجلَّى الحكمة الإلهية في الطبيعة، الليل والنهار، الشمس والقمر. فقد تمَّ الخلق بالحق، والحكمة شهد بها أولوا العلم والملائكة، والتوجُّه نحو الطبيعة في القرآن هو أساس العلم الطبيعي وليس أرسطو. ولا فرق بين أن يكون القرآن مصدرًا للطبيعة وبين أن تكون الطبيعة مصدرًا للقرآن نظرًا؛ لأن التنزيل والتأويل شيء واحد. والعالم مُحدَث مُبدَع مُخترَع كائن بعد أن لم يكن بأمرِ كُنْ، والأفلاك والجبال والطيور وكل ما في الخلق بتقديرِه. فالطبيعة دليل إلى الله. وتمَّ خلقُ كل شيء بمقدار على قدرٍ مَوزُون. ولما كان الله هو المثل الأعلى فقد خلق كل شيء على نحوٍ كامل.١١٥
ويتمُّ الاستِشهادُ بآياتِ الكون والفلك والطبيعة تدعيمًا للطبيعيات. كل فلك يَسبح، والقمرُ له مَنازل. وفي القرآن دعوة للتأمل في الكون؛ إذ لا يستوي العلم والجهل. وتذكر آيات الأفلاك في فصل تركيب الأفلاك وأطباق السموات في الرسالة الأولى عن الصورة والهيولي (السماع الطبيعي) ولتأييد «الآثار العُلوية»، وتبيَّن الخطأ الشائع أن المطر نزل من بحرٍ من السماء وأنَّ البرد يقع من الجبال. ويتمُّ تصحيح سوءِ تأويل القرآن ووضع التأويل الصحيح. فالغرض ليس وافدًا من أرسطو في «الآثار العلوية» بل قصد محليٌّ صرف، هو تصحيح الأخطاء الشائعة والتأويلات الخاطئة اعتمادًا على اللغة العربية والمعاني الاشتقاقية. فالسماء في لغة العرب ما يعلُو الرأس، والمطر ما نزل من السحاب، ويعني أيضًا السماء لارتفاعها. كما يظن الناس خطأ أن الشهب كواكب تسقط من السماء على الأرض، ويُسيئون تأويل القرآن. ويستعمل الإخوان اللغة الشائعة للبرهنة على سوء التأويل؛ فالشهب تحدث في السماء بإشراق الكواكب. فالإشراق ليس فقط نفسيًّا بل طبيعيًّا.١١٦
والطبيعة موضوع للتفكير، والطير له لغته التي فهمَها سليمان، عرف منه ما يُريد عن سبأ وملكها وسجود قومها لغير الله. وكل الحيوان والطير أمم مثل البشر. ومنها يتعلَّم الإنسان التحصين والدفاع عن النفس، واللغة قد تكون منطق الطير ومنطق التدوين ومنطق الكشف كما هو الحال في الإسراء والمعراج وكلام موسى مع الله، ولغة الطبيعة في الخلق والبعث، ولغة الإقناع في النشأة والعودة، ولغة التجربة والمشاهدة كما فعل إبراهيم مع قومه وتحطيمه الأصنام، ولغة الطبيعة في المعجزات، ولغة الحروف في أوائل السور، ولغة تسبيح الموجودات من الحكماء والراسِخين في العلم.١١٧
وللطبيعة نظامٌ بديع وثابت، تكوير الشمس واندثار النجوم، خلقها الله بفعل كن فيكون. وقد تمَّ خلق السموات والأرض تدريجيًّا في ستة أيام؛ فالخَلق في الزمان ولكن يوم الله بألف سنة من أيام البشر، والله مسير لقوانين الطبيعة. ينزل من السماء الماء فتَسيل الأودية بقدر. ويُحوِّل الإخوان أفعال الطبيعة إلى أفعال القلوب، والعالم الأكبر إلى العالم الأصغر. والطبيعة في عَلاقة مع الله. فقد أمر الله أن يتَّخذ من الجبال بيوتًا ومن الشجر، وخرج شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس، والطبيعة مُسخَّرة للإنسان بأمر الله، الأنعام فيها دفء ومنافِع، طعام وجمال، حمل وانتقال. وأحيانًا تدخل الخُرافة من السماء في وصف الأرض نظرًا لضياع الأرض واستجداء السماء.١١٨
ويتمُّ تخصيص خلق الإنسان. فقد خلق من تراب ومن طين ومن ماء وافق. ثم تطوَّر الخلق من نطفة في قرار مَكين إلى علقة فمُضغة فعظام فلحم حتى أصبح خلقًا آخر مثل التدرُّج في الحياة من الطفولة إلى الكهولة إلى الموت، ثمَّ إلى الحياة من جديد. ولقد خلق الإنسان من ضعفٍ وشيب. والنشأة والعودة الجِسمية مثل النشأة والعودة الرُّوحانية، الاستِتار والخروج، دورة المياه في الكون مثل دوران الحكم في التاريخ مثل دورة أحوال البشر. ثم أنشأ خلقًا آخرَ لإفادة الانقطاع؛ أي قدم نظام عدلٍ مُختلِف نوعيًّا عن نظم الحكم السابقة. وتَستعمل الآيات لتصوير الخلق، من كل زوجَين اثنَين مما تنبت الأرض ومن النفس وكأنَّها العناصر الأربعة في الطبيعة. وهذا من فضل الله نظرًا للعشقِ وشوقِ كلٍّ منهما إلى الآخر.١١٩ وقد خلق الإنسان في أحسن تقويم، مرتبة الإنسانية. ثمَّ يَرتقي ويبلغ أشده ويستوي ويُؤتي الحكم والعلم، ويحيا بعد موتٍ بالعلم وهو النور الذي يَهدي في الظلمات، وبالإيمان الذي يرفع الدرجات. فالإنسان خلق أقدارًا في قمَّتها الدعوة إلى الله والسلوك في سبيله دون أن يُشاقِق الرسول. خلق الإنسان في أحسن صورة، وهي ليسَت صُورة جسمية بل صورة رُوحية. فإذا حسن الجسد وفسدت الرُّوح قبحت الصورة وتحوَّل الإنسان من أعلى عليين إلى أسفل سافِلين. والإنسان خليفة الله في الأرض، يُحقِّق كلمته ثم يعود إليه. وأول خليفة هو آدم.١٢٠
ويتمُّ التركيز على خلق النفس والنشأة الأولى ثمَّ النشأة الثانية من الخلق إلى المعاد. لقد خلق البشر من نفس واحدة، أصل واحد للبشر، وتتفاوَت مراتب النفوس مثل مراتب الملائكة. وأعدادها لا يَعلمها إلا الله. وقد شهدت مع الملائكة وأُولوا العلم في أول الخلق على الوحدانية في عهد الذر الأول كما هو الحال عند الصوفية، الشهادة على الأنفس وعلى وحدانية الله كما شهد موسى على الخلق وشهد الجنة والإنس على العباد، وذلك في رسالة «المعادن» انتقالًا من العلم إلى الدين، ثم تتمُّ العودة إلى الأصل الأول بعد التشتُّت والضياع في الخلق. تَشتاق النفوس إلى الصعود إلى أبواب السماء. والبعث نشأة ثانية أسهل من الخلق الأول.١٢١
ويتم الانتقال من الطبيعيات إلى الإلهيات وكأنهما علم واحد مرة مفعولًا ومرة فاعلًا. تستعمل الآيات لإثبات علم الله الشامل وقدرته المطلقة. هو الرامي لكل الرامين، والفاعل لكل الفاعلين، والخالق، والزارع، والحارث وكأنها حرية مُطلَقة. وأحيانًا يكون الفعل الإنساني مجرَّد مُناسبة للفعل الإلهي، فما من دابة أو طير إلا وعلى الله رزقه. وهو المعاقب الذي أرسل الطير الأبابيل بأصحاب الفيل. لذلك كفر قارُون عندما ادَّعى العلم. فلا يعلم جنود الله إلا هو لأن علمه محيط بكل شيء.١٢٢ ويتمُّ التعبير عن الله بالصورة الفنية. فالله نور السموات والأرض، نوره كمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة، الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية. يُمسك السموات والأرض، وكلاهما مطويات بيمينه. يهدي من يشاء ويُنزل من السماء الماء فتنزل الأودية بقدرها. وهو في كل مكان، واحد، لا تدركه الأبصار وهو يُدرك الأبصار.١٢٣ ويَشهد بذلك الله والملائكة وأولوا العلم. هو الأول والآخر، الظاهر والباطن، حاضر في كل مكان. كل يوم هو في شأن. يَسجد الملائكة وهم في أعلى القامات في العلوم لقُربِهم من الله.١٢٤
وكما أنَّ الله هو الخالق فإنه هو الرب المعتني بالعالم، يهدي، ويُطعم، ويَسقي، ويشفي، ويُميت، ويُحيي، ويغفر، وهو الذي يرسل المطر والريح والضياء.١٢٥ هو الذي يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ، بيده كل شيء، ما يُصيب الإنسان من خير أو شر، من ثواب أو عقاب في الدنيا أو في الآخرة.
ويدخل موضوع الرسالة والنبوة والأنبياء والمعاد ضمنَ الإلهيات. فالرسالة دعوة إلى الله، وتنبيه على الآخرة والثواب والعقاب طبقًا للعمل، مثل دعوة الأئمة. القرآن تذكره، وموعظة حسنة، وجدال بالتي هي أحسن، وقول سديد، وأمر بالمعروف، ومعيار للاختلاف. وهي دعوة إلى السلام. وهي الطريق المستقيم والسبيل إلى الله، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم والرسالة طريق الاتِّصال بين الله والبشر وحيًّا أو من وراء حجاب أو إرسال رسول. وهي دليل وبُرهان حتى لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. وتكون بلغة القوم كما أن القرآن بالعربية للعرب.١٢٦ وهي غير متوارَثة، ليست في ذرية بالضرورة بل في أصل العمل الصالح، وهي النبوة النفسانية لا الجسمية.١٢٧ والإيمان لا إكراه فيه. والآيات للاتباع. ومناسك الحج وفرائضه أمثلة لتذكير النفوس بالمعاد وإيقاظها من الغفلة. ولا تنجو النفس بمفردها بل بالتعاون على البر والتقوى، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والحسنات يُذهبن السيئات، واكتناز الذهب والفضة دون إنفاقهما في سبيل الله يعذب بهما صاحبهما.١٢٨
وقد بعث الله الأنبياء مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتب والموازين لكي لا يكون على الله حجة بعد الرسل. فيكون الإنسان حسيب نفسه، لديه كتاب حق، يسجل عمله، وصراطه مستقيم. والأنبياء كثيرون، ولكلٍّ منهُم شرعةٌ ومنهاجٌ، تقود وكلها إلى غاية واحدة. تتَّفق الأنبياء في العقائد والأخلاق وتختلف في النواميس والشرائع. كما تختلف الشرائع حسب الأزمنة، وما من أمة إلا خلا فيها نذير. وهم المُصطفَون المؤمنون بالرسالات، الأقلية الصالحة والأولياء، الوعي المُستقِل عن الوعي الجَمعي والذي أدرك البينات مثل وعي الرجل من آل فرعون الذي تمَّ إيمانه للتشجيع والانخراط في الدعوة السرِّية، الأقلية المؤمنة. والوعي الفردي مسئولية شخصية، وهم المُصطفَون الذين يَرثُون الكتاب السابقون بالخيرات. هم فتية آمنوا بربهم وازدادوا هدًى، وهم نموذج الإخوان الأوائل.١٢٩
والرسول في علاقة مع الله مثل المؤمن. هو خاتم الأنبياء، وقادر على تجميع الناس بالرفق واللين، والرسل قدوة حسنة كما أن الرسول على خلق عظيم.١٣٠ ويَرتاح الرسول إلى التصديق والبرهان العياني. لذلك كانت المعجزات أدلة الأنبياء، عصا موسى، سلامة إبراهيم، القرآن لمحمد. الغاية منها التخويف. واتباع الأراذل لهم ليست حجة ضد الأنبياء لأنهم أتوا للمُضطهدين في كل مجتمع، والمنبوذين في كل أمة؟١٣١
وآياتُ الشيطان كثيرة مما يدلُّ على المصدر الداخلي للفكر عن طريق التفسير الموضوعي للقرآن، تجميع الآيات في نفس الموضوع من السور المتفرِّقة من الذاكرة فلم تكن هناك معاجم مفهرسة لترتيب السور من البقرة إلى «الناس» كما فعل الإخوان.١٣٢ لقد رفَض إبليس السجود لآدم لاستكبارِه؛ ومن ثم أصبح عدوًّا للإنسان الذي علَّمه الله الأسماء، وهو عدو للإنسان. أخرج آدم وزوجته من الجنة بالرغم من خطئه في قياس الكيف على الكم، النار على الطين. كان الاستكبار سبب عصيانه فأغوى آدم وظل عدوًّا للإنسان، وطلب الوقت لغوايته فأعطاه الله ما سأل، وأصبح الزمان تحديًا بين الإنسان والشيطان. ولما كان الشيطان عدوًّا للنفس لزمت مجاهدته. وهو الوسواس الخناس الذي يُوسوس في الصدور. يَرى الإنسان ولا يَراه الإنسان، ومن عداوته التوجُّه إلى الأنبياء والغلط عليهم في الوحي، وقد بدأت غواية آدم ظالمًا لنفسِه ومع ذلك اصطفَى الله آدم ونوحًا وإبراهيم وآل عمران. فللإنسان حدودُه وعظمتُه، وكذلك تَكثر الآيات حول السحر والفرق بينه وبين المُعجزة. فالسحر من عمل الشيطان ليفرق به بين المرء وزوجِه والإضرار بالناس مما يَجعل الناس يَكفُرون بالمعجزات وآيات الأنبياء ويجعلونها سحرًا. وبعض السحرة يستسلم للمعجزة ويؤمن بالله، والله لا يظلم أحد. والقرآن سحر ولكنه سحرٌ صادق يسحر الألباب ويقرأ في السحر.١٣٣
والنفس مُستعدة للخير والشر، وللإنسان حرية التقوى والفجور، وهو قادر على أن يُحوِّلَها إلى نفس مطمئنة أو إلى نفس أمارة بالسوء. والنفس المطمئنة ترفع إلى ربها مرضية. وهو قادر بفعله على التمييز بين الحسن والقبح كما يُميِّز الوحي بين الخبيث والطيب. فالنفس قادرة على المعرفة. وهي مسئولة عن أفعالها. والمسئولية الفردية أساس الحساب والعقاب. ولا تنفع التبعية يوم الندم. وقد وعَدَ اللهُ المؤمنين بالثواب والمُفسدين بالعقاب طبقًا لقانون الاستِحقاق لينجوَ من ينجو ويهلك من يهلك عن بينة. وهناك فرق بين الإسلام والإيمان. الإسلام بالشفتَين والإيمان بالقلب. فكل مؤمن مُسلم وليس كل مسلم مؤمنًا. والإحسان بالوالدين من الإيمان إلا أن يَدعُوَا إلى الشرك بالله.١٣٤ والدنيا دار عمل وجهاد، والحياة امتِحان واختبار. وخير عمل هو الجهاد في سبيل الله الذي يُعطي الخلود. والجهاد أيضًا هو جهاد النفس، والهجرة والمعراج، وتحول الضعف إلى قوة، وضرورة النصر من تطلُّعات المجتمَع المُضطهد. وفي نفس الوقت لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. والأولوية للفعل الإنساني، فإذا نسيَ الإنسان الله أنساه نفسه.١٣٥
وفي العلوم الإلهية الناموسية والشرعية تَكثُر آيات الأخلاق والمعاد والمجتمع والتاريخ. فالعمل الصالح هو أساس النجاة. وليس للإنسان إلا ما سعى. وطريق النجاة هو طريق إبراهيم، التقوى والعمل الصالح. والسيطرة على النفس فضيلة، عدم الحزن على ما فات أو الفرج بما هو آتٍ. والدار الآخِرة نتيجة للتواضُع والإصلاح، والحظ العظيم للصابرين. وكل عمل في الدنيا يكون حاضرًا للإنسان في الآخرة، خيرًا أو شرًّا، فليس للإنسان إلا ما سعى، وسعيه سوف يُرى، ويُوفَّى الجزاء الأوفى. الطريق إلى النجاة الصبر والعفو. والجهاد أكبر عمل صالح، والشهداء هم الذين يُشاهدُون ربهم بتقدُّم عمل الإنسان يوم القيامة. ومن لا عمل له يودُّ لو يُردُّ إلى الدنيا فيعمل صالحًا وقد باء بالخسران، والحياة امتحان واختبار وليست عبثًا. ويأتي كل إنسان فردًا. وليس العمل الصالح وحده الصلاة والصوم بل عمارة الأرض والسعي فيها فالدنيا مزرعة الآخرة، والحسد رذيلة.١٣٦ أما المنافقون الضالُّون فهمُ العدو الذي يجب الحذر منهم، مأواهم جهنَّم، يَحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله. ويستمعون إلى غواية الشيطان في النار التي تطَّلع على الأفئدة، دهورًا بلا طعام أو شراب. تستبدل جُلودَهم لمزيد من العذاب. وهم الذين يؤمنون باللسان وليس بالقلب. وهم في العذاب دومًا. يَحسبون كل صيحة عليهم. وهم العدو الذي يجب الحذر منهم. ويندم الكافرون ويتمنَّون أن يكونوا ترابًا أو العودة إلى الدنيا والعمل صالحًا أو طلب الشفاعة مع إنهم لو رُدُّوا لعادُوا إلى نفس الأفعال، أفرادًا وجماعات، لا فرق بين الإنسان والجن. يودُّون التعمير في الأرض، وهذا لا يُعفيه من العذاب.١٣٧
وتظهر عديد من الأحوال والمقامات الصوفية كرصيدٍ للأخلاق كأفعال لبَواطن القلوب. فالتوبة طريق التحوُّل من السيئات إلى الحسنات وتجاوُز غواية الشيطان كما فعَل آدم. والله يَقبل التوبة لمن أناب. والشكر على النعم من طباع الإنسان. والتقوى خير زاد في الرِّحال. والصبر طريق الفوز، والذي لا يصبر يظنُّ بالله ظن السوء، والتوحيد طريق لقاء الله وليس الشرك. والعفو والصفح والمغفرة من أفعال الله ومن أخلاق الإنسان. والخوف من الله طريق النجاة، بل إن الملائكة يخشون الله ويُطيعونه، وعدم اليأس والقنوط من رحمة الله. والتفكر طريق إلى الله، وكذلك التوكُّل سعي إليه.١٣٨ ولا يوجد اصطفاء أو اختيار كطريق للنجاة. لا تُوجد ولاية أو محبَّة أبَدية بين إله وشعب. إنما الاصطِفاء والوراثة للعمل الصالح. فالفعل متبادَل بين الفعل الإلهي وفعل الإنسان. هو فعل الشرط والفعل الإلهي جواب الشرط. والدعاء يَجلب الفرج. والرضا متبادَل بين الإنسان والله، ويُؤَوِّله الإخوان على أنه رضا بالقضاء والقدر. والإيمان بالمصائب دليل على التقوى وليس الخير. ثمَّ إذا جاء الشر جلب الكفر. واتِّباع أحسن القول يُؤدِّي إلى النجاة، الإيمان بالله وطاعة رسوله وتجاوز الدنيا إلى الآخرة. والزهد شرط العلماء، والعلماء هم الزهاد. العمل أساس النظر، ومن شكَر فإنَّما يشكر لنفسِه ومَن كفر فإنَّ الله غني عنه. ومن ظلم فإنما يَظلم نفسه.١٣٩
والوعد حق. وتأتي الساعة فجأةً كلمحِ البصر وعلى غير انتظار، والخالق هو الباعث، والمُحيي هو المميت. وكما بدأت الحياة أول مرة فإنها تعود ويَعرُج الكل إلى الله في يوم مقداره خمسون ألف سنة. واليوم عند الله ألف سنة مما يَعدُّ الناس. والزمان نفسي، ويوم البعث لا يدرك الخاسر الزمان، ويظنُّ أنه قام بعد ساعة. ولها أسماء عديدة: يوم البعث، يوم الدين، يوم الحشر، يوم الخروج، يوم تقوم الساعة. والرُّوح من أمر الله ولم يؤت الإنسان من العلم إلا قليلًا.١٤٠ وكل شيء مُسجَّل، وكل ما يعمله الإنسان يجده مكتوبًا. هو اليوم الفصل الذي يتمُّ فيه الحكم بين جميع المتخاصمَين. وهو ميزان عدل. وهناك برزخ بين الموت والبعث.١٤١
ويبدو الثواب والعقاب وكأنَّهما حركتان للطبيعة. يدور المُحسنون والمسيئون مع حركات الأفلاك. فاشتهاء النفس والْتذاذ الأعيُن والخلود في الجنة للمُحسنين، وتبديل الجلود لذوق العذاب للمُسيئين أفعال للطبيعة. فالطبيعة متَّجهة نحو المعاد وطريق إليه. وتؤدِّي إلى مشاهد القيامة والحساب، والكواكب الثابتة الحافَّة بالفلك التاسع هي الملائكة الحافة بالعرش. والجنة عرضها السموات والأرض، وجهنَّم مملوءة بالجنِّ والناس.١٤٢
وكما يبدأ البشر من المصدر الأول يعودُون إليه. بدءوا مُتساوين وانتهوا مختلفين بين الهداية والضلالة. يَنال الفوز بجنات النعيم عباد الرحمن الذين يَمشُون على الأرض هونًا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا، رحماء بينهم، ركَّع سجد، أشبه بأخلاق الملائكة الذين يَحملون العرش، والذين نهوا النفس عن الهوى وأصبحوا أحرارًا من غواية الشيطان، ولا تَدري النفس ما أُعدَّ لها من نعيم. ومن يتمتع في الدنيا مع نسيان الآخرة يحرم منها في الآخرة، ومن قتَّر على نفسه في الدنيا فتحت له أبواب الآخرة، فالدنيا معبر للآخرة. ولا يفرح الإنسان بها كما فرح قارون من قبل إلا إذا كانت طريقًا إلى الآخرة. لذلك يعاتب الله المُسرفين. وكل خير يقدم في الدنيا يكون خيرًا في الآخرة. فينال المؤمنون الدنيا والآخرة.١٤٣ في الجنة ما تَشتهي الأنفس. الأبرار في نعيم وفي عليين. تفتح لهم أبواب الجنات، وتسلم عليهم خزنتها، وتعرض عدة صور للنعيم، الاتكاء على الأرائك وطواف الولدان المُخلدِين بالأكواب والأباريق والسدر المخضوض، والطلح المنضود، والظل الممدود، والماء المسكوب، والمقعد الصدق، وكل ما تَشتهيه الأنفس، والعسل المصفَّى. وكلها صدور لدلالات روحانية. المؤمنون هم أصحاب اليمين الذين يسعون إلى ذكر الله ويَذَرُون البيع ويتزوَّدون بالتقوى والعمل الصالح والتواضُع في الدنيا.١٤٤
ويعرف المؤمنون الحق، والنفس المطمئنة هي النفس الراضية التي كانت تسارع في الخيرات، وتدعو الله رغبة ورهبة، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، تنظر إلى ربها، وتدخل عليهم الملائكة من كل باب لأنهم كانوا يؤمنون بالآخرة ولا يَستكبرُون. يُحبُّون الله، ويوفيهم الله الحساب، ويسعى نورهم بين أيديهم، تحيتهم فيها سلام.١٤٥ وتُشير ألفاظ الفتى والفتية إلى المؤمن والمؤمنين والحكيم والحكماء. وهم خير من الخاسر والخاسرين الذين يألَمون في الدنيا والآخرة. يَرجُون من الله ما لا يرجوه الكافرون. أعد لهم النعيم ويُوفِّي أجر الصابرين، ويَحميهم الله في الدنيا. ولا يَستوي الذين يعملون والذين لا يعملون. يدخل الملائكة على المؤمنين من كل باب. تتوفَّاهم الملائكة طيبي النفوس. ينهون النفس عن الهوى ويتقون، ويذكرون الله بصرف النظر عن شكل الدين.١٤٦ ويعتمد الإخوان كثيرًا على الآيات القرآنية لإثبات القيامة دون تحليل عقلي كافٍ مثل الرغبة في الخلود، والتواصُل ضد القطيعة والنهاية، وبقاء العمل والأثر في الناس استمرارًا للجهد، والرغبة في أن يكون للعدل الكلمة الأخيرة على الظلم.
وأما الخاسرون فإنهم يَنالُون العذاب الأليم، كلما نضجَت جلودُهُم بُدِّلت جلودًا غيرَها لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا. والعذاب ضروري حتى لو عاش الخاسر ألف عام. لا تُفتَّح لهم أبواب السماء حتى يدخل الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ. عاشوا قرناء الشياطين، ولهم عذاب أليم. أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ. ومن لا يذكر الرحمن يكن الشيطان قرينه. يودون لو يردوا إلى الدنيا كي يعملوا صالحًا. فقد ظنوا أن الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بالأموال والأولاد، وكلها ظاهر وعرض وغرور، والآخرة خير وأبقى. فلا ينالون إلا السراب. يحال بينهم وبين ما يشتهون يوم القيامة. الزمان لا يعود، ولا يُردُّون إلى الحياة الدنيا، ويعرضون على النار غدوةً وعشيًّا. قلَّدُوا الآخرين فانطبق عليهم قانون التبعية والتقليد أو الذبذبة بين المواقف أو تبعية الشيطان. كذبوا بآيات الله.١٤٧ وهم مَحجُوبون عن الله بما كسبوا من أفعال، زاغوا فأزاغ اللهُ قلوبَهم. رضوا بالحياة الدنيا ويئسُوا من الآخرة. لم يذكروا الله فحمَلُوا أوزارهم على ظهورهم ولم يؤمنوا بالآخرة واستكبرُوا. وسخروا من المؤمنين في الدنيا، وكانوا يضحكون عليهم ويتغامزون. ويدرك الخاسرون المأساة عندما يجدون كل أمة تَلعن أختها. ويستجدي الظالمون أمام الله، ظلموا أنفسهم، وكانوا إخوان الشياطين. ومَن كان في هذه الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلًا.١٤٨
وبين المؤمنين والخاسرين هناك أهل الأعراف بين الجنة والنار، حالة افتراضية صورية تحسمها الطبيعة الخيرة والبراءة الأصلية في حالة التساوي بين الخير والشر.١٤٩
وتبدو آيات القسم الرابع عن العلوم الإلهية الناموسية والشرعية قليلة. وتصب كلها في نفس الثنائية، ثنائية الخير والشر على المستوى الاجتماعي. وتكشف عن التعارض بين مجتمعين، مجتمع الخير ومجتمع الشر كما هو الحال في الأخلاق والمعاد. مجتمع الخير هو مجتمع الإخوان ومن والاهم، مجتمع مغلق طاهر. ففي الأرض صالحون وفاسدون. ويستشهد الإخوان أيضًا في مسار التاريخ بالآيات على حتمية زوال دولة الظلم وقدوم دولة الحق مما يكشف عن الهدف السياسي للإخوان. ومصير دول الظلم كلها في النار، يلعن بعضها بعضًا. ويتم التأكيد على المعارضة من أجل الثورة على الحاكم الظالم. فالتاريخ دورات وأحقاب، والصراع واقع في العالم. فإما أن يقبل الإنسان الصراع وإما أن يتخلف عنه فيأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ويقبلون الدخول فيه. تتوالى المجتمعات بعضها وراء بعض، وتنهض الأمم وتنهار. الظالمون أولياء لبعضهم والمؤمنون أولياء أيضًا لبعضهم.١٥٠ والله مع جماعة المؤمنين. وهي جماعة مترابطة بفعل الإيمان، تحب من يهاجر إليها، وتؤكد الرسائل ضرورة التعاون بين الإخوة والترابط الاجتماعي. وهم مثال على ذلك. فالولاية لهم وليس لغيرهم والترابط الاجتماعي وهم، والصلح بين الزوجين واجب قبل الطلاق. والشريعة ضرورية للمجتمع مثل القصاص. والتحريم طلب من الناس حتى ولو ضاقوا به. والطريق الآخر مترابط في الشر، وتتميز المجتمعات فيما بينها بالهدف الذي تجتمع عليه.١٥١
ومع ذلك يظل الوعي الفردي مستقلًّا عن الوعي الاجتماعي مثل الرجل من آل فرعون الذي يكتم إيمانه ومثل إبراهيم مع قومه ومثل كل نبي مثل نوح. ثم يكبر هذا الوعي ويتمدد ويُصبح القلة المؤمنة الذين اشترى الله منهم أنفسهم بأن لهم الجنة، ومثل الشهداء وحواريي المسيح الذي يبايعون المؤمنين والأنبياء، وهم الإخوان.١٥٢

(د) الأحاديث

وتظهر الأحاديث بصُورة أقل من الآيات حوالي العُشر، وتظهر في نفس العبارات التي بها تعبير «رسول الله». وتستعمل في نفس النسق العقائدي الفلسفي، التوحيد والعدل؛ أي العقليات والسمعيات، الإلهيات والنبوات. والمرويات في السمعيات أكثر منها في العقليات، وفي السمعيات تبرز أولًا في الإيمان والعمل ثم النبوة ثم المعاد والإمامة. وتستعمل الأحاديث تدعيمًا للآيات ما دام القرآن والحديث مصدرَين للعلم.١٥٣
ففي نظرية العلم، في فضل طلب العلم يذكر حديث عن تعلُّم العلم لأنه خشية وعبادة وتسبيح، ومعرفة بالحلال والحرام، والسبيل إلى الجنة، والمؤنس في الوحدة، والصاحب في الغربة والسلام على العدو، وزين الأخلاق، وحياة القلب، وقوة البدن، طريق العبادة والأجر ووصْل الرحم وتأييد له كما هو الحال في أحاديث كتاب العلم في بداية «إحياء علم الدين». وهو حديثٌ طويل، صوفي إشراقي ليس به طابع الأحاديث الصحيحة. أسلوبه متأدِّب مُفتعَل مُصطنَع، مُحمَّل بالصور الفنية والثنائيات المتعارضة ولغة النور والإشراق، الطبقات والمراتب، يصعب أن تعيَه الذاكرة. يخبر بالغيبيات، وأقرب إلى أن يكون تأليفًا على منوال سابق كما هو الحال في الأناجيل مع قدرٍ كبير من التأويل الروحي للشفاء. ربما الصحيح فيه الفقرة الأخيرة عن العلم والعمل، والباقي كله إشراقيات منسوجة حولها. ويؤدِّي العلم إلى التواضُع والرحمة، ويَبعُد عن الخلاف والمنازَعة وطلب الرياسة والتعصُّب والعَداوة والبَغضاء. ويُحذِّر الحديث من عيوب العلماء بالرغم من فضائل العلم. ويُطالب الرسول بأن يكون الإنسان عالمًا جليس العلماء؛ فالإنسان إما عالِم أو مُتعلِّم أو مُجالِس للعلماء أو صاحب للعلماء.١٥٤ وتُحذِّر بعض الروايات من العلماء المزيَّفين.
وهناك أحاديث أخرى تُبيِّن أن طريق العلم بالله هو العلم بالنفس، من عرف نفسه فقد عرف ربه، وأن أعرف الناس بنفسِه أعرفهم بربه. مع تكرار بعض الأحاديث. كما توجد أحاديث أخرى عن العلم الإشراقي، النور الذي يقذفه الله تعالى في القلب بعد العبادة أربعين صباحًا، فيُطلق اللسان بالحكمة حتى ولو كان أعجميًّا. فالمؤمن يَنظُر بنورِ الله. كما يَروي حديث يبين أهمية السفر في طلب العلم والغنم سواء كان السحر بالجسد أو الرُّوح.١٥٥ وسِحرُ البيان لا يَعني خرقَ قوانين الطبيعة بل البلاغة والشعر كما هو الحال في المجاز والقرآن. ومَن أخلَصَ للهِ أربعينَ يومًا فتح قلبه وشرَحَ صَدرَهُ، وأطلَقَ لسانَه حتَّى ولو كان أعجميًّا.
والعجيب أن يظهر أرسطوطاليس في حديثَين موضوعَين للتأكيد على الموروث لا الوافد. فقد كان له الفضيلة والكمال وقال «أنا أرسطاطاليس هذه الأمة.» وقد ورَدَ الحديث بأكثر من صيغة تدلُّ على وضعه، ولو صح لكان له عدة دلالات أن أرسطو كان نبيًّا بنص القرآن مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ، وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ، وأنَّ محمدًا نبيٌّ مثل أرسطو، وأن الاثنين متفقان معًا في النبوة والحكمة، وأن حكمة الشعوب واحدة سواء كانت حكمة اليونان أم وحي الإسلام. وفي صياغة أخرى يُوضَع السياق، وتختمها أسباب القول، عندما ذكر أرسطو في مجلسه مع أنَّ المسلمين لم يَعرفوه.١٥٦
وفي نظرية الوجود تُروى أحاديث أقل من نظرية العلم، حديث واحد فقط في مقابل أحد عشر حديثًا. فالوجود هو كل شيء، والله والوجود شيء واحد لذلك يَنتهي التفكُّر في خلق العالم إلى الوصول إلى الخالق، وفي خلق الإنسان من المني إلى إتقان الصانع.١٥٧
والأحاديث في العقليات أقل منها في السمعيات.١٥٨ فالسَّمعيات تُثير خيال العامة أكثر من العقليات، وإمكانية الوضع فيها أكثر من العقليات؛ فالظنُّ في الإقناع أكثر من اليقين. فلا يعلم جنود الله إلا هو، ولا يُوجد في السماء موضعُ شبرٍ إلا وملَك قائم أو راكع أو ساجد لله، مما يُثير الخيال على عظمة الله وعبادة الكون له في نظرية الذات والصفات لا يروى إلا حديث واحد. وفي خلق الأفعال، والحسن والقبح لا يروى إلا حديث واحد في كل من موضوعي العدل. ويسود التيار الأَشعري قبل أن يُقنِّنه الأشعري. فالهداية والتوفيق والعصمة من الله. والله هو الذي يرزق الطير فتغدو خماصًا وتروح بطانًا، أشعرية صوفية ضد خلقِ الأفعال والعمل والكسب. الغرض منها الوصايا والمواعظ والتوجُّه العمَلي للعامة. وكثير من الأحاديث يدعو إلى القيم السَّلبية مثل الفقر والزهد إما عزاءً للفقراء أو كرهًا للأغنياء لا تدعو إلى الثورة الاجتماعية بالرغم من أن الجهاد رهبانية الأمة. وهي لا تشابه الأحاديث الصحيحة الواضحة العملية. إنما يغلب عليها الطابع الأسطوري الخيالي النظري. واختلافات الصياغات في الحديث الواحِد كل على وضعِه.١٥٩ وقد يكون بعضُه صحيح في البداية بتحديد مكانٍ وزمانٍ مُعيَّنَين مثل خضراء الدِّمَن ثمَّ يَنتهي بالخيال. وفي بعض الأحاديث ركاكة مما يدلُّ على طابعه الشَّعبي في التأليف أو التأليف على مستوى العامة في حين أن الرسول قد أعطى جوامعَ الكَلِم، وهو أفصحُ فُصحاءِ العرب ليس بها طابع أقوال الرسول المركَّزة البليغة. كما يصعب حفظ الأحاديث الطويلة بلا تحريف، والرسول غير معروف بالإطالة. وقد تمَّ صياغة الأحاديث في نوع أدبي مركب بإدخال مُحاورٍ للرسول مثله أسامة أو عائشة أو أبي هريرة أفقر الفقراء وأقربهم إلى الرسول أو عمر الذي صدَّقه الوحي.١٦٠ ويبدو الحديث مركبًا منقطعًا عن طريق تدخل المحاور «زدني» من أجل إعطاء أكثر من فرصة للخلق والتأليف كما فعل المسيح مع حواريِّيه، وليس من طبيعة الرسول قول الأشياء إلى منتصفها ثم الانتظار كي يعطيَه المُحاور مناسبة ثانية لاستكمال الحديث. بل الهدف منه الخلق على دفعات. فالخلق بطبيعته قصير، يتكوَّن من عدة دفعات ثمَّ يتمُّ التأليف بينها، وليس من عادة الرسول مُخاطبة أصحابه يا أسامة، يا أسامة، بل التوجه نحو الموضوع مباشَرة. ومما يدلُّ على وضع الحديث ووجود إخراج له في مُحاور كما هو الحال في العشاء الربَّاني للسيد المسيح، وفيها يَبدُو الرسول ناعيًا نهاية العالم ونهاية المسلمين كما تنبَّأ المسيح بهدمِ المعبد وتدمير الهَيكل، ونقد الدينونة ومظاهر البذخ والترف وكأنه ابن خلدون أو أحد الصوفية. ويَغلِب على مُعظَم الأحاديث الطابع الصوفي، وقد تكون من وضع الإخوان. لا تَعتمِد على العقل بل تخاطب التجربة البشرية وتكشف عن مواطن الاغتراب فيها. وتعارض أحاديث أخرى تدعو إلى الدنيا وإلى العمل فيها، والتي تُعبِّر أيضًا عن رُوحِ القرآن. ويدلُّ على وضعِ الحديث طوله على عكس الأحاديث الصحيحة القصيرة ذات النزعة الأخلاقية العملية المباشرة متجهة نحو المنفعة والصلاح في العالم، إنما يغلب عليها ثنائية الدنيا والآخرة، أشبه بوصايا الشيخ للمريد. ويعبر البعض منها عن اتجاهات غير إسلامية مثل إنقاذ الجماعة من أجل البقية الصالحة. هي أقرب إلى تاريخ الأدب والإبداع الفني. فالوضع ليس مجرد اختلاف بل هو عمل فني خلاق. ويتكاثَر الحديث، حديثًا وراء آخر مما يدلُّ على طابعه التركيبي، فالمتْن أقرب إلى تاريخ الأدب، والمضمون أقرب إلى التصوُّف. وكان الحديث يذكر تأكيدًا للقرآن فما اتَّفق معه كان صحيحًا، وما اختلف كان موضوعا بالإضافة إلى حكم العقل وصدق التجربة.
وتكثر الأحاديث في النبوة على طريقة الصوفية، محمد الحقيقة. محمد قديم، خلق وآدم بين الماء والطين، وجودُه بالقوة قبل الفعل، وعمر الدنيا سبعة آلاف عام، وبُعث محمد في آخر ألف منها ولا نبيَّ بعده، النبوة في بداية الخلق وفي نهايته، وتطوُّرها بين الخلق والقيامة. ينتسب الرسول إلى إبراهيم، أبوة روحية إشراقية. ومقامه رفيع مثل مقام الأنبياء آدم وإدريس النبي (هرمس). أعانه الله على شيطانه، فلكلِّ إنسان شيطان يجري منه مَجرى الدم، ورُواة أحاديث النبوة خمسة: عن جبريل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح عن القلم. ومن أجل تعظيم النبوة يتمُّ انتقالها من القلم إلى اللَّوح إلى إسرافيل إلى ميكائيل إلى جبريل إلى محمد نزولًا، ومن محمَّد إلى جبريل إلى ميكائيل إلى إسرافيل إلى اللوح إلى القلم صعودًا، ستة رواة، ويَروي الإخوان من السابع.١٦١ وهناك أحاديث موضوعة عن النسخ، نسخ النبوة بالجبروتية، ويُسمَّون باسم الخلافة، ويَسيرون عليها بسيرة الجبابرة، ينهون عن المنكر، ويرتكبون الخدور، ويقتلون الأولياء أولاد الأنبياء ويُقيمون بسبْيِهم واغتصاب حقوقهم وشربِ الخمر والفجور واستِبعاد الناس وسلب الأموال وخطف الأولاد والاستطالة ونسيان المعاد وبَيع الدين بالدنيا، والآخرة بالأولى. فينهار التاريخ ممَّا يُؤدي إلى ضرورة الهدى ورفعه. وهو تصور شيعي للتاريخ من الهزيمة في الماضي إلى السقوط في الحاضر إلى النهضة في المستقبل.١٦٢ كما تروي أحاديث الرؤية الصادقة وأنها جزء من النبوة. ينتهي الوحي وتستمرُّ الرؤية. وفي أحاديث أخرى يُحدد كم الجزء من ستة وأربعين جزءًا، وكأنَّ الكيفَ يُقسم كما إلى هذا العدد الذي قد يجانب الرمزية. وقد نفى الرسولُ نفسه عندما نزلت آية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وأقرَّ بالعودة إلى الله، واشتاق إلى رؤية إخوانه الأنبياء. والسحر حقٌّ، والعين حق. ولا تروى الأحاديث في ذلك، بل أيضًا أفعال الرسول عندما أخرج السحر من الجُب. وقد أمر الرسول بسقْي رجلٍ مسحور وغسل آخر لإزالة أثر العين. وقد أنزل القرآن على سبعة أحرف وهو إعجاز الرسول.١٦٣ كلها شافٍ كافٍ، وكل آية لها ظاهر وباطن من أجل التأويل ولتفاوت العقول بين الخاصة والعامة، العلماء والجُهَّال، العقلاء والأنبياء، الرجال والنساء، النساء والصِّبية، وهو أحد معاني الإعجاز الاتصال على جميع المستويات.١٦٤
ويطلب محمد الهداية لقومه لأنهم لا يعلمون، ولا يطلق عليهم اللعنات كما فعل الأنبياء من قبل. بل يَنصُر كل نبي أمته كما تنصر كل أمة نبيها كما نصر أبو هاشم محمدًا والكل له الجنة. النبوة فتح مُستمِر وإعلان لشعار «لا إله إلا الله». نصرة النبي واجب قومه وفداؤه بأنفسهم. وهو على خُلُق عظيم، أعانه الشيطان حتى أسلم، وهو قاضي يتبع حُجَج الخُصوم. ولكنَّهم أقضى لأنَّهم أعرف بالحق.١٦٥
وتكثُر أحاديث المعاد. فمن مات قامت قيامته. والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. والملائكة هي التي تَوفَّى الإنسان. إذ يمُوت الإنسان مرتين، الموتة الصغرى في النوم والموتة الكبرى في الموت ويحيا اثنتين، الأولى في الدنيا، والثانية في الآخرة. وليس للكافرين إلا الموتة الأولى، وتختلط أحاديث المعاد مع الاستعداد له بالإيمان والعمل، ثوابًا أو عقابًا، اغتنام الفَراغ قبل الشُّغل، والغنى قبل الفقر، والصحة قبل السُّقم، والشباب قبل الهرم، والحياة قبل الموت؛ فإنَّ خير الزاد هو التقوى. وبالرغم من صدق المعنى إلا أن الحديث قد يكون موضوعًا في صياغاتِه في هذا التقابُل الجدلي بين المُتعارِضات. ويستعمل مثل هذا الحديث كمثل منطقي على تناقُض حكمَي السلب والإيجاب في اللفظ والمعنى، لا يَجتمعان في الصدق والكذب في صفة واحدة، في زمانٍ واحد، من جهة واحدة، في إضافة واحدة. ويَقوى المعني بإلحاق الحديث بنصوص مقدسة أخرى، فالوحي واحد، والحديث شرح للقرآن، والصحف واحدة.١٦٦
تمُوت كل نفس وترى مقعدها في الجنة أو في النار، ويَختلط الحس بالمجرد. فالجنة في السماء والنار في الأرض. وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ويرى أهل الجنة ربهم كل يوم جمعة مرة. ويفرح بهم سكان السماء. يقف الرسول على الصراط، ويرد المؤمنون على الحوض وأقربهم منه منزلة يوم القيامة من خرج من الدنيا على هيئة ما تركته دون أن يتغير. وهم الذين يذكرون العهد الأول والميثاق.١٦٧
والجنة تحت أقدام الأمهات. وهيَ لأولياء الله. فقد أبى الله لهم إلا الخلود. وأَرواحُ الشهداء في الجنة، في حواصل طيور خضر تسرح بالنهار في الجنة على رءوس أشجارها وثمارها وعلى ضفاف أنهارها، تأوي بالليل في قناديل معلقة تحت العرش. ويحشر المرء مع من يحب دليلًا على الترابط والمحبة في الدنيا والآخرة. والجنة هي مصير الكل. فلا يزال يخرج من النار قوم من الأمة بعدما دخلوها حتى لا يبقى في النار أحد قال لا إله إلا الله مخلصًا في دار الدنيا.١٦٨ وقد كان مكتوبًا في الصحف كلها، صحف إبراهيم وموسى عن العجب ممن يضحك وهو يعرف النار، ومن يُسيء وهو موقن بالحساب، ومن يثق بالدنيا ويرى تقلبها. لذلك لا تفتح للخاسرين أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يدخل الجمل في سمِّ الخياط. وقد خلق أهل النار من نار، ويأكلون النار، وعلى النار يتقلبون، ويطلون في النار. وهي مبالغات ضد العقائد وضد خلق الأفعال.١٦٩
ومعظمها أحاديث ظنية أو أقوال مأثورة. وبعضُها موضوع. ويدلُّ على ذلك صياغة الحديث وشكله الأدبي مثل أحاديث الجماعة المؤمنة آخر الزمان. إذ يَنقطِع الحديث ويتدخَّل أبو هريرة طالبًا وصفهم طلبًا للمزيد وإفساحًا للخيال لمزيد من التحديد أو طلبًا للنصائح للاتِّباع وبكاء الرسول شوقًا لرؤيتهم مع وصف أفعال الرسول داخل الرواية. ويتقطع الحديث لمزيد من الاستفهام وتعيين المناط للتفرقة بين الأصحاب (الخارج) والإخوان (الداخل). ولا يذكر السند لأن الحديث لا سند له. يفرض المعنى سنده مثل الوضع بالمعنى عند المالكية، ويمكن وضع مثله من جديد ما دام الوضع النفسي قائمًا. ومن علامات الوضع التكرار في نفس الشكل الأدبي، فعل الشرط وجواب الشرط.١٧٠
وفي الإيمان والعمل تتوالى الأحاديث عن العمل الصالح والأخلاق الحميدة والإعداد للمستقبل والتربية الخلقية، فالإنسان بعمله وليس بنسبِه. ويرد العمل الصالح إلى صاحبه. ومن العمل الصالح طلب الدنيا تفقهًا وتوسعًا على العيال والتعطف على الجار كي يلقى الله كالقمر ليلة البدر، ومن طلب الدنيا مفاخرًا مرائيًا جعل الله فقره بين عينيه، ولم يبالِ بأي وادٍ يَهلك. وقمة العمل الجهاد. وجهاد النفس هو الجهاد الأكبر، ويتكرَّر الحديث المشهور «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر.» فالجهاد رهبانية الأمة، والدالُّ على الخير كفاعله، والخير فاعله خيِّر. وقد جمع الرسول في حديث واحد شارحًا آية خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ بأنَّ مكارمَ الأخلاق سبعة: العفو عن الظالم، قطع صلة الرحم، الإحسان إلى المسيء، النصيحة لمن غش، والاستغفار لمن اغتاب، والحلم لمن غضب. والتوبة بعد الذنب خلقٌ جديد. والاستغفار من الذنب دائم يستجيب الله له، وخير الزاد هو التقوى.١٧١ ويأخذ الزهد مكانًا بارزًا في الأحاديث؛ إذ لا يكفي الزهد في الدنيا بل الزهد في الآخرة أيضًا. ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب. والزهد في الدنيا طريق إلى الجنة. الزهد في الدنيا والنظر إلى أسفل وليس إلى أعلى وحب المساكين والرضا من الدنيا بكسرة. الدنيا سجنُ المؤمن وجنة الكافر. ويكون الإعداد للمُستقبَل بالفراغ قبل الانشغال، والغنى قبل الفقر، والصحة قبل المرض، والشباب قبل الهرم، والحياة قبل الموت. والشعائر نفسها طرق أخلاقية مثل الصوم طريقًا للصحة وكذلك السفر من أجل الغنم، والعبادة الصادقة أن يَعبد الإنسان الله كأنه يَراه فإن لم يَرَه فإنه يَراه، من الموضوعية إلى الذاتية أو من الذاتية إلى الموضوعية. وليست الغاية من الشريعة العقاب بل التقوى. لذلك لزمَ درأ الحُدود بالشبهات. والحلف باليمين لا يكون في المعصية.١٧٢
ولا تكفي الأخلاق الفردية. هناك أيضًا الأخلاق الجماعية مثل الصلاة في المسجد جماعة، وأن يحب المرء لأخيه ما يحبُّ لنفسه كشرط للإيمان. ونسبة الأفراد في المجتمع كنسبة الأعضاء في الجسم الواحد، نسبة جسمية وليست رُوحية. والأمة مُترابطة، نفس واحدة، دماؤهم وأموالهم حرام فيما بينهم، أقوياء على مَن سِواهم. وكل أمة مُنقطِعة إلا أمة محمد. وكل نسبٍ مُنقطِع إلا نسبُه، والنسب رُوحي لا بدني. طريق الأمان هي أمة آخر الزمان. يُحشرُون مع الأنبياء. آثرت الجوع بعد أن أشبعها الله، والعطش بعد أن رواها الله، والعري بعد أن كساهُم. بل تركوا الحلال. صاحَبُوا الدنيا في أبدانِهم دون تعلُّق القلوب بشيء منها. وطريقها طريق النجاة، هم صحابة الرسول. وهي وصية الرسول لأبي هُريرة في نهاية الرسالة التاسعة مثل وصايا لقمان لابنِه. يغلب عليها الوضع لإيغالِها في التصوف وترك الدنيا. لذلك كان مُحاوِر الرسول أبا هريرة. ويظهر الطابع الإشراقي في الثنائيات المتعارِضة بين الدنيا والآخرة، النفس والبدن.١٧٣
وقد يكون الحديث قصيرًا في الحث على تقوى الله. ويدخله أبو ذر مُحاورًا مرتَين، يطلب الوصايا ثم الزيادة فيها اثنا عشرة مرةً. وهو نموذج للحديث المركب الذي يبدأ بالتقوى. ثمَّ ذِكر الله وقراءة القرآن ثم الجهاد رهبانية الأمة ثم النظر إلى أسفل وليس إلى أعلى، ثم أقل الكلام في حب المساكين، ثم الغُربة في الدنيا، ثم قول الحق ولو كان مرًّا، ثم الشجاعة الأدبية، ثم الرضا والزهد في الدنيا، ثم كظم الغيظ والإحسان في مقابل الإساءة، ثم التحذير من حب الدنيا، ثم النصح للناس، ثم النصح للنفس عن طريق الصعود الحلزوني من الخارج إلى الداخل من أجل الصعود من الداخل إلى أعلى. وقد يستقلُّ جزءٌ منه ليصبح حديثًا مستقلًّا مثل الجهاد رهبانية هذه الأمة. والتقوى باطنية وليست ظاهرية كما هو الحال في أقوال المسيح. وقد يكون تكرار الحديث صحيحًا في المعنى ولكن موضوعًا في الصياغة. فالخلاف في الإخراج وتحويله من قول مباشر إلى حوار كي يكون أكثر تأثيرًا في النفس.١٧٤
وقد يكون المحاور من أحباء الرسول مثل حواريِّي المسيح، أسامة بن زيد الذي يتدخَّل التقطيع الحديث طالبًا تحديد الطريق ورمزه الصوم، ودعاء الجائع مُستجاب. وتصف بعض الأحاديث أحوال الرسول وأفعاله وبكائه شوقًا إلى رؤية جماعة المؤمنين حتى اشتدَّ البكاء وعَلا النحيب، تأييدًا للمُضطهَدين وتعاطُفًا معهم. وقد يدخل عمر مُحاورًا ويسأل إذا كان الناس على الإسلام وهم يقومون بالاضطهاد، ولماذا يقتل من أطاع الله؟ ويُجيب الرسول بأنه حب الدنيا. ويقرن الحديث بالآيات تدعيمًا له وتطابقًا معه تغطيةً للظنِّ باليقين. وتغير المُحاوِر لا يعني تغير الحديث إنما فقط تغير المناسبة. والحديث الطويل لا يتكرَّر لأنَّ الذاكرة لا تعيه، خلق وقتي فريد. إنَّما الذي يتكرَّر هو الحديث القصير الأقرب إلى جوامع الكلم.١٧٥ ويُمكِن للحديث أن يُطابق كل عصر، فسبب النزول يتكرَّر عندما تُلائم بنيتُه النفسية أيَّ عصر مثل حب الدنيا من فريق واستبعاد فريقٍ آخر.١٧٦
والمجتمع أيضًا أخلاق وعمران وسياسة. فالاستِعانة على كل صناعة بأهلِها. والشورى أساس الحكم والتعدُّدية والخلاف في الرأي. وتتنوع أحاديث الإمامة بين المعنى الضيق أي السياسة والقيادة بالمعنى العام وخصائص الشعوب وحركتها في التاريخ إلى إمامة الدول، وتظهَر ألفاظ الفِرَق مثل الخوارج في مقابل عموم المسلمين دون ذكرٍ للشيعة والإمامية والباطنية وإن كانوا حاضِرِين على نحوٍ غير مُباشِر. تكثر الأحاديث في الإمامة لأنها الباب إلى السياسة.١٧٧ كل إمام راعٍ ومسئول عن رعيته، وهو الذي يَحمل الراية، كرار غير فرَّار، ويكون الفتح على يدَيه، وعليٌّ نموذَجُ الإمام. والرسول وعليٌّ أبوا هذه الأمة. الرسول مدينة العلم وعليٌّ بابها. وعثمان وليُّ الأمة بعد عمر. وكل أصحاب الرسول هداية وقدوة. ويتمُّ التحذير من القائد المنافق، حلو اللسان مر القلب. وقد يكون الثناء على شعب بعينه مثل شعب فارس المؤمن في أول الزمان وفي نهايته وحامل العلم مما يدل على ارتباط التاريخ بالسياسة والسياسة بالتاريخ. هناك شعوبية في انتقاء الأحاديث عن فضل فارس في مقابل الأحاديث عن فضل العرب. وحتى لو صحت تاريخيًّا فإن استعمالها شعوبي. ومن علامات الساعة خدمة المسلمين أبناء فارس والروم وقتل الأتقياء وتغير الزمان وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال.١٧٨
وتظهر أحاديث آخر الزمان والخلاص في المستقبَل على يدَي المَهدي. فقد جاء الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء. وقد يكون الخلاص على يد أربعين رجلًا من الصالحين على ملة إبراهيم الذي عاش فكره، واستمسك بالتوحيد نظرًا وعملًا حتى النهاية، الإيمان بالله والاستغناء به عمن سواه. ويتَّحد مجتمع المؤمنين بالطبيعة والكون، بالأرض والسماء، فالخلاص فردي واجتماعي وتاريخي وكوني.١٧٩

(ﻫ) رسالة الجامعة

وفي رسالة الجامعة هبط الموروث إلى النصف تقريبًا.١٨٠ وأكثره في الجزء الثالث في حين كان في الرسائل في الجزء الرابع. وتَختلِف نسب الوافد والموروث في كل جزء.١٨١ ويبدو التحوُّل من الوافد إلى الوافد والموروث إلى الموروث بلا وافد إلى غياب الوافد والموروث معًا من أجل الإبداع الخالص. كما قل استعمال لفظ «القرآن». وقل أيضًا ظهور أسماء الأنبياء.١٨٢ وتَختلِف الآيات طولًا وقصرًا، والغالب القصر كعامل مساعد. وقد تتوالى الآيات دفعة واحدة كما يفعل الخطيب والواعظ والفقيه وأهل السلف قدماء ومُحدِّثين. وأحيانًا تكون الآية بديلًا عن العبارة وليس استشهادًا على قول. فالقرآن لغة شعرية تكمل الخطاب النثري، وتَبدُو الآيات بالرغم من كثرتها غير دالَّة، مجرَّد تجميع دون توظيف. ويتم الحديث عن الإخوان بضمير الغائب الجمع وكأنَّ الملخَّص كمي دون أية دلالة كيفية. وقد تَبلُغ النصوص حدَّ سورة بأكملِها واعتمادًا على سلطة النص دون تصوُّرات خاصة بل مجرَّد صلوات وأدعية. وتتحوَّل رسالة الحيوان إلى آيات الحيوان اتجاهًا نحو التفسير الموضوعي للقرآن. وأحيانًا لا تُوجَد قضية لإثباتها بالنص بل مجرَّد استعمال الآيات كأُسلوب إنشائي بطريقة الأزهر وطبعات حوارِي الأزهريِّين عن المعاد وعالم الجن والملائكة لا تُوجد حُجَج أن استشهادات بل مجرَّد رصد مادة خام مثل: المعجم المفهرس عن مشاهد القيامة دون تأويل أو فكر جَمالي، مجرَّد تقابل آيات ووقائع.١٨٣ وكما هو الحال في الرسائل من الأقل إلى الأكثر إلى الأقل تغيب آيات العدل، وتقل آيات التوحيد ثم تكثر آيات النبوة والمعاد. ثم يقلُّ من جديد الإيمان والعمل، وتكاد تَغيب الإمامة. وقد تَنتهي العقليات لحساب السمعيات، والإلهيات لحساب النبوَّات، وتطغى النبوة والمعاد على الإيمان والعمل. وتكثر الآيات في رسالة البعث والقيامة والحشر والحساب وكيفية المعراج، فالموضوع هو الاغتراب خارج العالم المفقود وتعويضًا عنه.١٨٤ وأحيانًا لا تُذكر عناوين الرسائل بدقة، وتختلط بصلب نصوصها، مما يدلُّ على أن التلخيص قد تمَّ عن وعيٍ وبلا رؤية.

وتقوم كل الآيات المنتقاة على ثنائية الخير والشر، الجنة والنار. وكل آية لها تأويل مقابل من أجل بيان التضاد بين الحق والباطل، العدل والظلم. فالتضادُّ الديني ما هو إلا تعبير عن التضاد السياسي. وهي مقياس الاختصار، الإبقاء على الآيات الإشراقية وحذف غيرها لأنها عمدة الرسائل.

ولا فرق بين النفس والطبيعة. الكل نماء وحياة وإشراق. وتغيب الآيات الاجتماعية الموجهة إلى أوضاع العصر كما تفعل بعض الحركات السلفية الإصلاحية المعاصرة.

وأحيانًا يكون استعمال الآية في غير محلها. ويتحوَّل سبب النزول من الواقع التاريخي الأول إلى الوضع النفسي الحالي لدرجة الافتعال في الاستشهاد. وأحيانًا يبدو القصد إيجاد مناسبة للاستِشهاد بالآية. وتتكرَّر الآيات بنفس المعنى وفي نفس السياق وكأنَّ المقصود هو مزيد من الإقناع أو اللازمة الشعرية من أجل ضبط الايقاع النفسي. ويتمُّ التوجه نحو العواطف للتأثير واستبعاد العقل لنزع المقاومة ومنع الاعتراض، واستعمال النصوص للتستر والتغطية اعتمادًا على السلطة. لا يوجد إقناع عقلي بل تملق لأذواق الجمهور بطريقة حسية ساذجة، وإيهامهم بالخلاص مع كثرة البسملات والحمدلات لتجريد الفرد من سلاح الفردية. وتكثر الموضوعات الخيالية في المقدمة مثل الجن وإبليس والشيطان وآدم وحواء من أجل إثارة الخيال الشعبي، وتدخل في أساطير السقوط والخلاص في تاريخ الأديان. ومن الغريب ترديد الحكم الشائع أن الرسائل تضمن إعلاء للعقل والحكمة أمام هذه الكثرة من آيات الجن استرعاء للانتباه وإثارة للخيال.

وفي نظرية العلم تذكر آية النور، نور الله كمشكاة فيها مصباح، والمصباح في زجاجة، والزجاجة كأنها كوكب دري، يوقد من شجرة زيتونة مباركة لا شرقية ولا غربية كمثل على العلم، ولله المثل الأعلى. هو كشف الغطاء بعد أن يصبح البصر حديدًا وكما حدث للرسول في الإسراء والمعراج. والرؤيا أحد مصادر العلم، ورؤى الأنبياء صادقة مثل رؤية يوسف التي حسده عليها إخوته. والقرآن مصدر للعلم بشرط عدم النسيان. فالعلم ذكرى ولا يذكر إلا أولوا الألباب. بل إن الجن سمع القرآن وآمن به استرقاقًا ولم يكن الإنسان قبله يعلم شيئًا منه عن طريق الوحي.١٨٥ ومع ذلك هناك المعرفة الطبيعية التي تأتي من التأمل في النفس وفي الآفاق، والمعرفة بالقلب، وإدراك الحواس مشروطة به وإلا كان البشر كالأغنام. والسمع والروح والفؤاد ضمن مسئولية الإنسان. والعلم قوة وإلا كان مجرد أسماء فارغة من أي سلطان. لذلك وضع الجدل في العلم والعلماء يخشون الله. ولا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون.١٨٦
وفي نظرية الوجود، الخلق صفة لله، ومن أحسن من الله صبغة. قدر فهدى، وأخرج المرعى، وخلق السموات والأرض في ستة أيام. ولا يوجد تفاوت في الخلق؛ فقد خلق كل شيء بقدر. ذلك تقدير العزيز الحكيم، وكل في فلك يسبحون. وخلق آدم من الطين وإبليس من النار. وطور الجنين من العظم إلى اللحم وحسن الخلقة. وهو الذي يُصوِّر في الأرحام. لقد جهل إبليس دور الشر فظهر دور التجلِّي. وخلق عيسى مثل آدم من تراب ثم قال كن فيكون. وخلق الإنسان من نطفة أمشاج، وجعل له السمع والبصر والفؤاد ثم أهداه السبيل، شاكرًا أم كفورًا. وخلق الناس من نفس واحدة. والخلق يبعث على التفكير.١٨٧ فلا يُوجد شيء باطل في العالم. ويَنتهي الفكر إلى أن الله خالق العالم. فكلُّ آية تدلُّ على وجودِه في النفس أو في الأرض، في الداخل أو في الخارج، بناء على شهادة في عهد الذرِّ الأول. فالمستنكر والمنكر يَخرج على هذا العهد. ومن لم يشهد تحول قردًا أو خنزيرًا وعبد الطاغوت، وتحول إلى حجارة أو حديد، وأوتي من الأموال والأولاد وكل ما وعده الشيطان من شرور. ويضرب القرآن المثل بالشجرة الخبيثة التي ليس لها قرار أو ثمار. وخلق الناس من نفس واحدة.١٨٨ وقد تمَّ الخلق بالحق، وكل شيء خلق زوجين كي تستمر الحياة. والقمر منازل، والإنسان خليفة الله في الأرض، كل شيء في الطبيعة مسخر له، والأنعام بدفئها، والإطعام منها، وحملها الأثقال. ويسير الخلق طبقًا لسننه وليس لسنَّة الله تبديل.١٨٩ ولم يكن لآدم عزم. نهاه الله عن الأكل من الشجرة فظلم نفسه وزوجه وكشف المستور وبانَ العُري. فخرجا من الجنة بعضهم إلى بعض عدو إلى حين، من غرور الناس بعضهم ببعض، وغواية الشيطان إلا عباد الله. وقد طلب إبليس الانتظار تحديًّا للإنسان لغوايته وليزين له زخرف القول إلا عباد الله الذين ليس عليهم لإبليس سلطان. وقد تلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه.١٩٠
وفي الذات والصفات تظهر صفة الوجه وهي تُعادل الوجود، وصفة البقاء، فكل شيء هالك إلا وجهه، وصفة التنزيه والتسبيح والتعالي عن الوصف. وهو أحد. تُسبِّح له الملائكة، يعملون بأمره، وهم صافون حول العرش، وسعت رحمتُه كل شيء. وأمره لكل شيء كلمح البصر. علمه شامل، لا يضلُّ ولا يَنسى. يعلم السر وما يَخفى، ويُحصِّل ما في الصدور، ويعلم مستقر الحب ومستودعه.١٩١ قدرته مطلقة، يقدر كل شيء بتقديره. ولا تستطيع الجن أن تنفذ إلى السماء إلا بسلطان. ومن عصى منهم فله العقاب. وقد خُلقوا لعبادة الله. والله يُمسك السموات والأرض أن تزولا، وتأتيانه طائعين. وهو كل يوم في شأن، رزاق ذو قوة متينة. يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. له الأسماء الحسنى، عالم الغيب والشهادة، له الخلق والأمر، يمسك السماء ثم يبقيها، ويفجر في الأرض الماء ويجففها.١٩٢
وفي خلق الأفعال تظهر الآيات التي تدلُّ على الجبر والرضا بالقضاء والقدر أو الكسب على أقصى تقدير. فالله هو الرامي، وهو المتمُّ نورَه. يَمحو ما يشاء. الهداية من الله، فضل يؤتيه من يشاء، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، والله مُتمُّ نوره مهما حاول أحد أن يمنعه. والرزق من الله، وأحيانًا يبدو التيار الاعتزالي في بعض الآيات مثل التكليف طبقًا للطاقة، وأن الإنسان حرٌّ يختار أحد الطريقين، النجاح والفوز والخلود أو الشقاء والفناء والخسارة. فالله بريء من الشر. وأحيانًا يظهر لفظ الكسب، كسب الأفعال بعد الإيمان بالله. والله ينصر المؤمنين وجبريل وصالح. ومولى المؤمنين عليٌّ. وتغيب آيات العقل إيجابًا أم سلبًا نظرًا للطابع الإشراقي لنظرية العلم.١٩٣
وفي النبوة تظهر عدة آيات أخرى. فالله لا يُكلم البشر إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يُرسل رسولًا. فالرسول مجرَّد إنسان يُوحى إليه، يُرسَل بلسان قومه. وما عليه إلا البلاغ والإنذار. فالنبوة تذكرة وبشارة ونذير وإعلان. وهي أمر وطاعة، امتثال للأوامر واجتناب للنواهي، وقد اصطفى الله أنبياءه فرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل. وشرع الله من الدين ما وصى به نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى لإقامة الدين دون تفرُّق فيه. ثم حرف أهل الكتاب القلم عن مواضعِه، يكتبون الكتاب بأيديهم ويقولون من عند الله. والقرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفِه. نزل به جبريل على قلب محمد بلسان عربي مُبين. لا يمسُّه إلا المطهرون. يؤمن به كل الناس. ويصدق ما في الصحف الأولى، صحف إبراهيم وموسى. وموسى كليم الله، أبلغه الله رسالته، وناداه من جانب الطور. وأبلغ الرسالة إلى أحمد بالوحدة وعدم التفرق.١٩٤
وفي المعاد تُذكر آيات البعث والحساب بداية بعلامات الساعة، تكوير الشمس وتسخير البحار، وتزويج النفوس، وسؤال الموءودة عن ذنبها، ونشر الصحف، وكشط السماء، وسعر الجحيم، وأزلاف الجنة. حينئذ تعلم النفس ما أحضرت. وكلها صور حرَكية يُمكن تأويلها بأيِّ مضمون إشراقي أو اجتماعي. فإشراق القدماء يُعادل ثورة المحدثين، هروب روحي وعمل سياسي. والآيات تسمح بذلك، لغة الستر والكشف في أيديولوجية الصراع بين الخير والشر، الأنا والآخر، الأصدقاء والأعداء، والمدبرات أمراء ثم إلى الله يرد كل شيء وإليه يرجع الأمر. يبدأ الخلق ويعيده، ويثبت بقياس الأولى. فبعث العظام أصعب من الخلق، والخلق أسهل من البعث. والكل يعود إلى الله.١٩٥ والمسئولية فردية صرفة، لا يَعرف المرءُ أخاه وأمه وبنيه وصاحبته. الخلق فرادى دون شفاعة. تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها. حينئذ يتبرأ المتبوع من التابع. ويغيب قانون الاستِحقاق كما هو الحال عند الأشاعرة. الثواب والعقاب مرهونان بالمشيئة الإلهية. ومع ذلك ينفع الصادقين صدقهم ويشهد كل نبي على أمته. ويشهد الرسول على الأمم كلها. وتُوضع الموازين بالقسط، وكل نفس حسيبة على نفسها دون ظلم وجور. الخير بالخير والشر بالشر ولو مثقال ذرة. والموازين الثقيلة تُنجي، والموازين الخفيفة تُؤدِّي إلى الهلاك. والاختصام يوم الفصل لا يفيد لأنه لا مجال للزمان، وقد تمَّ التنبيه من قبل في الزمان، ووعدُ الله حقٌّ، ولم يَستجيبُوا له فاللوم عليهم، وتقف الملائكة والأرواح صفًّا. لا يتكلم أحد منهم إلا بإذن، ويتكلَّمون صوابًا. والكل راجع إلى ربه يُسبِّح له. ولكل مقام معلوم.١٩٦ وكل شيء مسجى ومحصى ومعد. والوعد صادق. وتشهد الألسنة والأيدي والأرجل والجلود بما كانوا يعملون فيستحقون جزاء الأعمال دون ظلم.١٩٧ ويأتي مع كل نفس بشهيد من نفسه وجسمه ولا يتكلَّم أحد يوم الفصل إلا بإذن. ويفرح المؤمنون بالعودة إليه. ويشعر الجميع أنه لم يبرح إلا منذ يوم ومقداره ألف سنة أو خمسون ألف سنة. وتتكاثر الصور الفنية. إذ ينفخ في الصور، ويعصف بالسماء والأرض، وتشرق الأرض بالنور، وجيء بالنبيين والشهداء، وتؤتى كل نفس ما عملت خيرًا أم شرًّا. ويأتي الله في ظلٍّ من الغمام. وتزلزل الأرض. وعنده علم الساعة، وما تكسب النفس وبأي أرض تموت. والروح من الله ولم يؤت الإنسان إلا قليل من العلم، ويظهر التقابل بين الخير والشر في المعاد بين أصحاب اليمين في سدر مخصوص وطلع منضود وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة وفرش مرفوعة في مقابل أصحاب الشمال في سَموم وحميم. كتاب الأبرار في عليين، كتاب مرفوع، يشهده المقربون، وكتاب الفجَّار في سجين. البلد الطيب يخرج نباتًا طيبًا، والبلد الخبيث يخرج نباتًا نكرًا. وهناك أهل الأعراف، يعرفون بسيماهم، حالة افتراضية للترجيح، وإلى الخير أقرب للميل الطبيعي نحوَه.١٩٨
ويعجل المؤمن إلى الله ليَرضى. وهي النفس المطمئنة التي ترجع إلى ربها راضية مرضية. وطوبى للمؤمنين حسن المآب. يظنُّون أنهم مُلاقُوا ربهم، يُنالون النعيم الحسِّي والرُّوحي. يسقون ويطعمون، ويعيشون بلا غل في الصدور، على سُرُر متقابلين وحسن الرفاق. لهم نخيل وأعناب. يَستقبلهم أهل الجنة، تحيتهم فيها سلام وليس فيها شمس ولا زمهرير. صحفهم مكرمة، مرفوعة مطهرة، بأيدي كرام بررة. يذهب الله عنهم الحزن، ويحلهم دار المقامة دون نصَبٍ أو لُغوب. فنعم أجر العاملين. والملائكة من حول العرش، يَحملُه ثمانية، وتُوفَّى كل نفس ما عملت. يَنعم الله عليهم ولا يغضب. ويستغفرون، فقد وسعت رحمته كل شيء.١٩٩
وعندما يأتي أمر الله دون استِعجال يَحجب الكافرُون عن ربهم. وتتحسَّر كل نفس على ما فرطت في جنبِ الله، وتتمنَّى لو كانت تُرابًا. ترى ما عملت من سوء محضرًا، وتتمنَّى لو كان بينها وبينه أمد بعيد. ولا ينفعها جدالها عن نفسها أو القدم. ويعض الظالم على يديه ويتمنى العودة بعد فوات الأوان. ولا يُمكن رده كي يعمل صالحًا. ويُحاسِب قوم عيسى عما نقلُوه عن لسانه واتخاذِه وأمه إلهَين من دون الله وإنكار المسيح ذلك. وقد آمن بعض أهل الكتاب بالطاغوت. قتلُوا فريقًا وكذبوا فريقًا، وأشركوا بالله ولم يُؤمنُوا به، ظلموا أنفسهم وآمنوا بالطاغوت، وقلدوا غيرهم من الأمم حيث لا ينفع الندم والتفريط في حق الله، ولا يدخلون الجنة حتى يدخل الجمل في سمِّ الخياط.٢٠٠ وينكشف الخداع في العمل، العمل للدنيا رياء للناس والذي لا ينفع في الآخرة، ويذهب هباءً منثورًا. وتبرز الجحيم للغاوين. شياطين الجن والإنس يُوحون بالغرور. لم يطعموا المسكين، ولم يَكونوا من المصلين. بل خاضُوا مع الخائضين، وكذبوا بيوم الدين، وأخذوا أموال الناس بالباطل، وقالوا زخرف القول غرورًا، فكانوا كالأنعام أو أضل سبيلًا. يأتي السماء بدخان مبين، ويَغشى الناس عذاب أليم، ويَرِدون سكارى وما هم بسكارى، ويلقون عذابًا شديدًا، وتكون السماء دخانًا، ولا يُخفَّف عنهم العذاب، وتغير جلودهم لمزيد منه. نار الله الموقَدة تطلع على الأفئدة، وأعدَّ الله لهم سلاسل وأغلالًا وسعيرًا، أئمة يدعون إلى النار كأنَّهم أعجاز نخل خاوية، مقرنين في الأصفاد، سرابيلهم من قطران، تغشى وجوههم النار. حينئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم، ولا تنفع نفس إيمانها إلا إذا آمنت من قبل، والأخلاء اليوم بعضهم لبعض عدو إلا المتقين. تشهد عليهم جلودهم، يملئون النار هم وأتباعهم. لهم مقامع من حديد، ولهم فيها زفير وشهيق. حينئذ يتنصَّل الشيطان من غوايتِه ويوقع المسئولية على ظلم الإنسان. والخاسرُون في الآخرة رضوا بالحياة الدنيا، أعمالهم حسرات عليهم، ولا ينجُون من النار. فخسرُوا الدنيا والآخرة، يصلَون نارًا حامية، يحسبون أنهم يُحسنون صنعًا، أعمالهم حسرات عليهم، يؤخذون بالنواصي والأقدام. ومن ورائهم برزخ إلى يوم البعث، ويعرضون على النار غدوة وعشيًّا. والتركيز على المعاد على هذا النحو إنما هو رد فعل على مآسي العصر والرغبة في الانتصار كما هو الحال في نشأة الأخرويات في تاريخ الأديان.٢٠١
وفي الإيمان والعمل تذكر آيات تجمع بين أعمال القلوب وأعمال الجوارح فشرط المحبة اتِّباع الله، والذكرى والصبر طريق النجاة. وعبادة الله والعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي وتجنب الفحشاء والمنكر والشكر والتوبة، كل ذلك يؤدي إلى اليقين، وذكر اسم الله والتسبيح له في الغدوِّ والآصال وعدم اللهو بالبيع والتجارة عن ذكر الله. وخير الزاد التقوى، والشريعة نور الله الذي يتم دون إطفاء. والأمانة حملها الإنسان بعد أن رفضتها السموات والأرض والجبال مشفقين منها. ومضمون الإيمانِ الإيمانُ بالله والملائكة والكتب والرسل. قمته الجهاد، جهاد النفس، والعزلة عن الظالمين الذين يقتلون الأنبياء، ويكفرون بهم.٢٠٢ في مقابل أعمال أخرى تؤدِّي إلى الهلاك مثل النفاق الذي يُؤدي إلى الاستهزاء بالمؤمنين والطمع مثل من له تسع وتسعون نعجة ويطلب من أخيه نعجته الوحيدة، وتكذيب الأنبياء وقتلهم، وهي أعمال الخاسر الذي بيته أهون من بيت العنكبوت.٢٠٣
والتجمع طبيعي في البشر بل وفي الحيوان. فالدواب والطيور أمم وفي المجتمع أحزاب، كل حزب بما لديهم فرحون. وحزب الله هو الناجي وحزب الشيطان يُريد إطفاء نور الله والله متم نوره ولو كره الكافرون. وينصر الله الذين استضعفوا في الأرض ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين، ويهلك فرعون وهامان وجنودهما مما كانوا يَحذرون. ويتكون فريق في الأمة للتفقه في الدين وإنذار القوم. وهنا تبرز الإمامة العملية على استحياء.٢٠٤
وتذكر في الجامعة عشرة أحاديث يتكرر منها حديث الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر مرتين. وهو حديث ضعيف يحول الجهاد من الخارج إلى الداخل، والعدو من الخارج إلى الداخل.٢٠٥ ثمَّ يظهر التشيع خاصة في أحاديث فضائل على وخلافته. فالرسول وعلى أبَوا الأمة، ولا إله إلا الله عنوان المسلم. والله هو الدهر، لذلك لا يجب سبُّه. ولذلك جعل الفلاسفة الزمان قديمًا. وهناك عدة أحاديث عن آخر الأنبياء وآخر الأمم ووقت ظهورها.٢٠٦ ويَستعمل لفظ القرآن ليدلَّ على معانٍ عادية مثل ما ذكر فيه من بناء على المؤمنين أو المقارنة بين لفظ الجن والجنان والجنات أو آيات الصداقة والجن. كما تُشير إلى ضرورة تأويله والتدبر والتفكير فيه وضرب الأمثلة على معانيه الخفية التي لا يدركها إلا الراسخون في العلم، والموعِظة والتذكرة وضرورة تأويله. والمعنى الأهم والجديد هو دور القرآن أي مرحلته التاريخية التي تبدأ بها دولة أهل الخير وزوال دولة أهل الشر إلى أجل محدود في الدنيا ثم استئناف دور آخر في الآخرة. الدور الأول مجرَّد تذكرة ومثَل، والثاني تحقق وتصديق. الأول هو السجن والثاني هو الخلاص. ولا يكون الخلاص للإنسان وحده بل للحيوان والطبيعة. الأول القرآن الرأسي الذي يستغلُّه الظالم والثاني القرآن الأفقي الذي يَثور به المظلوم. الأول خارج التاريخ، والثاني داخل التاريخ.٢٠٧

(و) قصص الأنبياء

ويَعتمد الإخوان على قصص الأنبياء كملحمة تاريخية يظهر فيها الصراع بين الخير والشر، قراءة للحاضر القريب في الماضي البعيد. فالتاريخ يُعيد نفسه في دورات وأكوار. وآدم هو الأكثر ذكرًا لأنه أول الخلق وسره، ثم موسى الذي يُمثل القوة في مواجهة طغيان فرعون، ثم المسيح الذي يُمثل سرَّ آدم في الخلق من جديد ووحدة الروح والطبيعة والنفس مع البدن، ثم إبراهيم خليل الرحمن الذي عارض عبادة قومه للأصنام، ثم محمد خاتم الأنبياء، ثم سليمان الذي علم منطق الطير، ثم نوح صاحب العزم ونجاته وهلاك من عصاه، ثم يوسف الصديق، ثم هارون رفيق موسى وداود صاحب المزامير، ثم لقمان الحكيم، ثم إدريس هرمس الحكيم، ثم يعقوب، ثم إسحاق وشعيب وصالح، ثم يحيى ويونس، ثم يُوشع نون والخضر وهود وإسماعيل ومريم وزكريا.٢٠٨ ولكل نبي قوم. فيشتق من آدم بنو آدم، ابن آدم، الآدميون، آدمي، وبنو إسرائيل قوم الأنبياء.٢٠٩ ولكل نبي عدو، فرعون لموسى، وقارون نقيض لقمان، حب المال في مقابل حب الحكمة، وطالوت لجالوت. ومن الأعداء ابن النمرود، هامان، قابيل وهابيل.٢١٠ وتذكر بعض الأسماء العبرية والفارسية وأسماء الملائكة وأسماء بعض الشخصيات التاريخية العربية الإسلامية. كما تذكر بعض الأسماء الأسطورية كما هو الحال في علم الكلام في آخر فقرة في نظرية الوجود عن الجن والشياطين والقرابين الجرجاس والدعاء له والذي تنقش صورته على الهيكل، وهو جرجاس الجراجسة، وإبليس الأبالسة، وكبير الشياطين، وعظيم الجن أجمعين، رئيس سبعة وثمانين.٢١١
وتاريخ الأنبياء هو تاريخ الصراع بين الخير والشر، بين الحق والباطل، بين النور والظلمة، موسى وفرعون، قابيل وهابيل، إبراهيم والنمرود، نوح وابنه، المسيح واليهود. الصراع سنة الحياة مثل صراع إخوان الصفا مع إخوان الشياطين. ذرية بعضها مع بعض، ومعجزاتهم يؤيد بعضها بعضًا بحيث يكونون مسارًا واحدًا في التاريخ بناءً على الاختيار والاصطفاء والاختبار. لذلك يوبخ الله اليهود العصاة. الأنبياء هم شموس بني آدم والشيطان عدوهم أجمعين وقصصهم معه معروفة. لا يُحيط بعلومهم أحد من البشر أو الفلاسفة إلا ما شاء الله. لم يذكر الله ذنوبًا لهم في كتبِه ليكُونوا قدوة لغيرهم. اتفقُوا مع الفلاسفة في التوحيد والعدل. وعلماء التأويل هم الأئمة وخلفاء الأنبياء، أخبرُوا عن نعيم الجنات كما أخبر الحكماء عن خلود الأرواح، غرضهم وضع النواميس والشرائع كما أن غرض الحكماء وضع السياسات والصلاح في الدنيا والآخرة. والإيمان إقرار باللسان بما أتوا به. ولم يحرموا إلا الموسيقى التي تُضعف النفوس لنَيل شهوات الدنيا وليس الموسيقى التي تزهد في الدنيا طلبًا للآخرة التي اشتغل بها الحكماء. والعلماء خلفاؤهم، يَسيرُون على طريقهم وهم الأئمة المهديُّون الذين يقضون بالحق. الأنبياء والحكماء متفقُون في الغاية. والخطورة في جعل الفلسفة أو النبوة المصدر الوحيد واستبعاد الآخر وكلاهما من الله. موضوعهما واحد. ويستعمل الإخوان الشعر حول الأنبياء، إبراهيم ويوسف سليمان ويونس والمسيح وأسماء قابيل وهارون وماروت وأهل الكهف ويأجوج ومأجوج والدجال. وهو شعر ركيك ولكنه قادِر على صياغة القصص، ويكشف عن أهم الأنبياء والحكماء خاصة مع توافر الطابع الدرامي للصراع بين الخير والشر، وأثر السحر على الآدميِّين في أجسادهم، وقصة هاروت وماروت وهبوطهما من السماء إلى الأرض ومفارقتهما جوار ربهما والملائكة مثل مفارقة إبليس للملائكة باستكبارِه وعصيانه ومفارقة آدم الجنة من خطئه ونسيانه.٢١٢
ويذكر آدم أبو البشر بمفردِه أو في صيغة ذريته فردًا. ابن آدم مرادف للإنسان أو جماعة «بنى آدم» مرادفًا للبشر. خلق من طين ثم نفخ فيه بالرُّوح. خلق مرتين، الأولى من الطين، والثانية من الروح. وخلقت به النسب الكونية. فآدم نموذج النسبة والتناسُب والمقياس في الخلق. قرنت النفس الإنسانية بجسد آدم الذي خلق من تراب. وقد خلق الله آدم على صورته ومثاله كما جاء في بعض الكتب. فهو مؤهل للطاعة. وخلق آدم عاريًا وكانت الكواكب في إشراقها، وأوتاد الأبراج قائمة، والزمان مُعتدل، وعلى رأسها شعر طويل. وكان قبل آدم الجن وعزرائيل وإبليس أسير، فرعون آدم. كان خلق آدم وحواء من الطين بعد كون الحيوان من الأرض، وآدم وحواء بحذاء الجوزاء من الشرق. اصطفاه الله وكرمه هو وأولاده من بين سائر الحيوانات. ومن فضائله كثرة العلوم.٢١٣
وقد سجدت الملائكة لآدم ساعة الخلق إلا إبليس، رفض واستكبر وقرَّر غوايته إلى يوم الدين، وأخرجه من الجنة. وظلَّ هو وزوجه في الأرض دون حماية إلا أن الله ألهم عطارد فألهم آدم النطق. وترمز قصة خطيئة آدم من السقوط والخلاص إلى محمد في هذه الدنيا وحاجته إلى العون والخلاص منها، عالم الكون والفساد ومعاونة الإخوان الفصحاء أقرب إلى المسيحية منها إلى الإسلام، وبعد أن سقط آدم في عالم الظلام احتاجَ إلى عالم النور. وكِبْر إبليس إحدى المعاصي، وامتدت إلى جسد قابيل، وكبر فرعون وكذلك أخذ ما ليس للإنسان واستحقاقه فسقطت رتبتُه، وانكشفت عورته، وشمَّت به أعداؤه. وشر الأخلاق كبر النفس، وحرص آدم، وحسد قابيل. وتقبل الله قربان أحدهما دون الآخر، والقصة كلها لا يُمكن معرفتها بالعقل. لذلك أيده الله بالوحي والالهام، وأنزل معه الكتاب ليدعو إلى الجنة التي منها خرج. وَعَلَّمَ الله آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، منافعها ومضارها أي حقائق الكون. وأمر الملائكة بالصعود إلى الجنة. ثم علم آدم أولاده تلقَّينا وتعريفًا لما تكاثَرُوا. خلق الله آدم أبا البشر وجعله ناطقًا متكلمًا فصيحًا مميزًا بالقوة الناطقة والروح الشريفة والقوة العاقلة القدسية. وأصل الحروف والخطوط خطان ومنهما تركبت الحروف مثل صوت الإنس كلهم من شخصين آدم وحواء، وهي الحروف التي علمها الله لهم. وأصل العلوم وأشكال الكتابات وفنون التأليفات لأهل الهند من الحروف التي خرجت مع آدم والتي بها عرف أسماء كل الموجودات. وعدد حروفها تسعة لمناسبتها للأفلاك التسعة الحاوية لجميع الموجودات. ثم تفرعت بعد ذلك واختصَّ بها أهل الهند لأن آدم هبط بها من الجنة. وظل آدم يحفظ أسماء هذه الحروف ويتكلَّم باللفظ وينطق بالمعنى ويدل عليه. ولم يخط بيده بالقلم إلى أن ظهر علم الكتابة.٢١٤
ومع ذلك فهو خليفة الله في أرضه منذ الخلق حتى يوم القيامة لما به من مثال باقٍ إلى يوم الدين. هو الإنسان الأول، النفس الكلية، أبو البشر الترابي، له الحكم في هذه الأرض والربوبية على جميع من فيها إلى يوم القيامة. حذره الله من إبليس الذي رفض السجود له والاستخلاف في ذريته بعد التوبة، وهو الأمر الثاني والألوهية الثانية، وهي خلافة النبوة، ومملكة الرسالة، والإمامة وفي ساعة الخلق. وبعد أن استوى الله على العرش أخذ الميثاق عليه وعلى ذريته ألا يعصون ربهم. وقد عاتبَ الملائكةُ اللهَ وراجعته في الخطاب وسجودهم لآدم، فالقصة كلها مُحكمة الأطراف تفسر سبب كون الظلم ووقوع النفس في غرورها وخلق آدم الأول وسبب عصيانه وحديث الملائكة وسجودهم لآدم واستكبار إبليس من السجود وشجرة الخلق والملك الذي لا يَبلى، وسبب أخذ الميثاق إلى ذرية آدم، وأخبار القيامة. ثمَّ أصبح الإخوان نيامًا في كهف أبيهم آدم مدة من الزمن حتى جاء وقت الميعاد فتفرقت بهم البلاد في مملكة صاحب الناموس. وشاهدوا المدينة الروحية التي خرج منها آدم وزوجه بعد خداعهما من إبليس. فالقصة تعود من جديد، والعودة إلى السماء. السقوط من السماء في البداية، والعودة إليها في النهاية.٢١٥
وابن آدم أصبح عنوانًا للإنسان من حيث هو إنسان، مخلوق إلى الأبد. وبطاعته الأوامر وتجنبه النواهي يصبح حيًّا مثل الله وأن يقول للشيء كن فيكون مثله، وله محلان، الأول فيه عيوب نفسه، والثاني عيوب غيره، ويَرتبط به ولداه قابيل وهابيل، استمرارًا لقصة الظلم والعدوان والصراع في نشأة البشرية. فقد قتل قابيل هابيل وظنَّ أهل هابيل، أنه قتل بفعل الجن. ومنذ ذلك الوقت استظهر بنو قابيل على بني هابيل. واستمرَّ القتال أخذًا بالثأر هو نفس ما فعله السباع بعد ما رأوا امتِثال بني آدم.٢١٦
ولبني آدم العلم والمعرفة، والنبوة والحكمة، الكتابة والقراءة، والأخبار المروية وإدراك الحواس. اصطَفى الله من بينهم الأنبياء رسلًا لإعطائهم الوحي ليدعونَّ الله، يَرضُون بقضائه، وهم ذرية الأنبياء الذين قربهم الله إليه. والنفوس متفاوتة في طاعة الله في ذرية بني آدم. والأنبياء هم الأولياء والأصفياء منها، بنو آدم أجسامهم ثقيلة إلى أسفل وصورتهم آدمية. أما العلماء والفقهاء فقد تجاوزوا الآدمية الحيوانية.٢١٧
وبنو آدم هم ذرية آدم، وإليهم يتوجه النداء بأن الله حي لا يموت. توالد من آدم وزوجه البشر جميعًا. اقترن بها وحملت منه. أبوان، الذكر والأنثى، والأنثى تحت الذكر، ومنهما كان العالم. وكما أن لآدم ذريته فكذلك للشيطان ذريته في غواية بني آدم وعداوتهم له. وهم مُطالَبُون بالتخلُّص من جناية آدم بعد أن عصى ربه فخرج هو وذريته من الجنة، عالم الأرواح. ولما كانت النسب تختلف بين الأفضل والأقل فضلًا فإن البشر أفضل من الملائكة الذين كانوا قبل آدم لأنهم في هذا العالم يُصارعُون الأضداد الذين بهم سيكون خراب العالم.٢١٨ ويظلُّ بنو آدم في الأرض قادِرين على الهداية أو العصيان، على العدل أو الجور، لقد خلق بنو آدم من شعوب وقبائل مختلفة ألوانها وألسنتُها. وكلهم خلفاء الله في الأرض، ولهم ملوك يُدبرون أمورهم ولكنهم أضلوهم بكثرة اختلافاتهم وآرائهم ومذاهبهم. فالاختلاف مهلكة. وهم الآن الأكثر عددًا أفرادًا وشعوبًا. لذلك تكاثرت لغاتهم وتعددت. كما ركب بنو آدم من الأخلاط الأربعة، وعليها قامت الأخلاق، العزم من التراب، واللين من الماء، والحدة من الحرارة، والأناة من البرودة. لذلك تم الخلق تدريجيًّا حتى لا تضيق بهم الأرض.٢١٩
وبين بني آدم والحيوان صراع وألفة كما بين الإنس والجن. وقد تم تأجيل الصراع الحالي بين الإنسان والحيوان تاريخيًّا. بل إن طباع الحيوان قد تغيرت بظهور الإنسان. فالضفدع يداخل بني آدم في منازل، في حين إنه بين الإنسان والحيات عداوة قديمة وحقد كامن. يأكل بنو آدم الحيوان ثم تأكلهم الديدان. وقد تغيَّرت طباع الحيوان إلى أسوء. فظلت تقاتل بعضها بعضًا بعد أن رأت بني آدم يفعلون ذلك. والله يعلم بني آدم من النحل الذي يَخلق عسلًا من غير هيولي لإثبات قدرته. ويتناظر الحيوان والإنسان أيهما أفضل بعد مناظرة الجن والإنسان. فالإنسان بين الحيوان والجان. الكلاب تُجاورهم وتتداخل معهم وتتجانس مع أخلاقهم، وأطعمة الإنسان والحيوان متشابهة. ولهم طباع السباع، ومع ذلك يعتدي الإنسان على الحيوان بالسلاح، ولهم ملوك وطغاة معتدون. ولهم حيل يسيطرون بها على البحار. وللحيوان يد بيضاء على الإنسان. حواه الحوت في بطنه، وتسلُّط الذباب على الملوك. فأيهما أقوى وأيهما أفضل، الإنسان أم الحيوان؟ وفي قصة رمزية تشكو الحيوانات بأسرها في أيدي بني آدم كما تشكو تعاونهم مع بني آدم ضدهم، وتود البهائم الهرب من بني آدم، وهي تصلح جنودًا للملوك. يجور بني آدم على الحيوان. لذلك جاءت دعوات الرفق بالحيوان عن حق بعد أن تحوَّل الواقع إلى مبدأ شرعي نتيجة لاضطرار الإنسان البدائي الصيد للطعام وأخذ جلد الحيوان للكساء.٢٢٠ وهناك عداوة أخرى بين بني آدم والجن، بين بني الإنسان وبنى الجان، عداوة قديمة قبل آدم؛ إذ كان قد أخذه عزرائيل أسيرًا وهو فرعون آدم. وكلما تذكره بنو آدم امتلأت قلوبهم حقدًا عليه. العداوة قديمة والذاكرة حية. حاولت الشريعة والملة والدين الصلح بينهما، وتراجع بنو الجان إلى ديار بني آدم، فلما طرح إبراهيم في النار اعتقد بنو آدم أن ما فعله النمرود كان من فعل الجان. ولولا معاونة الجن سليمان لكان حكمه حكم بني آدم. تمَّ الصلح بين بني الجان والمسلمين من أولاد آدم إلى اليوم. ويظلُّ الجانُّ يُجاور بني آدم في بساتينهم وبني آدم يبغضونه، ويستطيع الجان أن يدخل من أهواء بني آدم.٢٢١ والسماء مسكنٌ لنفوس الجميع؛ الملائكة والشياطين وبني آدم والحيوانات.
ويأتي موسى بعد آدم في الأهمية. وإذا كان إبليس عدوًّا لآدم فإن فرعون عدو موسى. والمعنى الشعبي لفرعون معنى صحيح، الشر والفرعنة والطغيان. وعلاقة موسى بفرعون مثل علاقة إبراهيم بالنمرود. وقد استطاع موسى إبطال سحرة فرعون بعد أن اتُّهِم بالسحر من هامان وفرعون، وسحر أقوى من سحر، والعقلية واحدة. وأنجى الله إسرائيل من عذاب فرعون، وفلق البحر وأعطى الله موسى النبوة والملك ليجمع فيه الدنيا والآخرة نظرًا لتعود بني إسرائيل على الملك، القصد الأول الدين، والثاني الملك. ولفرعون خاصية الكبر التي لإبليس. لذلك أجابه موسى عن أسئلة فرعون عن رب العالمين بجواب يليق بربويته. والوعي الفردي لآل فرعون مُستقل عنه. وهو الرجل المؤمن الذي دافع عن موسى في حين استنكف آل فرعون من الدخول تحت طاعة الأنبياء.٢٢٢
ولكل نبي صديق مثل هارون لموسى، يُسرُّ إليه ما يشعر به. وقد بدأ موسى بالدعوة لأخيه هارون من أولاد يعقوب وغيره من علماء إسرائيل حتى بلغوا سبعين رجلًا سرًّا، ثم أظهروا بعد ذلك الدعوة وبدأ موسى بالفتيان. وكذلك فعل المسيح في بيت المقدس ثم محمَّد في مكة. تبدأ الدعوة سرية قبل أن تُصبح علنية وهكذا يفعل الإخوان، ولما أراد موسى الصعود إلى الجبل وترك هارون لبني إسرائيل خشيَ هارون أن يُحدِثوا حدثًا آخر بعد عبادة العجل. إلا أن ملك الموت قبضَ رُوح هارون فأخذها موسى فاتهمته إسرائيل بقتل أخيه. وبقي موسى بعد وفاة أخيه، وكتب لهم التوراة. وسلَّمهم إلى يُوشع، وصعد إلى الجبل وتُوفي هناك. وبقت إسرائيل أربعين سنة في التيه حتى أنقذهم يوشع.٢٢٣
وكما أنَّ لآدم علاقة خاصة بالله، فقد خلق آدم بروح منه كذلك لمُوسى علاقة خاصَّة بالله؛ فهو كليم الله بعد أن طلب رؤيته بوسوسة الشيطان. فلما ناجاه الله أدخل السرور والفرح على قلبه فصفَّر وغنَّى وطَرب. كلم الله موسى وناجاه وناداه باسمه. وسأله موسى عن سبب خلقِه. فإذا كان الخير فقد سكن الجنة مع الملائكة بشرط ذكر اسم الله وخشيته. وإذا كان لابتلائه فرعون فلأنَّ الله اختاره يُخاطبه بلسانه ويُعلم بني إسرائيل التوراة. فلما طلب موسى البقاء في الجنة دون الابتلاء بالأرض كان جواب آدم الذي عاش في الجنة ولم يحفظ عهده فعصى وغوى وخرج. أما طلب موسى النظر إلى الله إذا ما استجاب الله فإنه لن يهنأ له العيش بعد ذلك، وتمَّ تأجيل الطلب حتى موعد اللقاء، وهو تحليل في غاية التعقل والاحترام المتبادَل في حين أن التوراة كلها لعنات على إسرائيل. ويبدو في التحليل الوضع بالمعنى في الأخرويات وليس في المصالح العامة. ويتجاوَز أسلوب التوراة إلى عمل أدبي فني مثل أدب الانتحال، أقرب إلى التأليف منه إلى الترجمة مثل استعمال القرآن الحر لتقوية النثر الفني.٢٢٤
وقد جعل الله موسى منذ ولادته قرة عين فرعون. وأتمَّ موسى ميعاد ربه وكان من الشاهدين. آمن موسى مع غيره من الأنبياء بخلود الروح وبقائها وصلاح حالها بعد تلف الأجساد. وأثبت أن الأجسام تقطع بالحديد وليس النفوس. ولكن بني إسرائيل عبدوا العجل في غيبته، وأنكروا خلود الروح. فطلب منهم موسى التوبة. وأمرهم بضرب عنق العجل لأنَّ في تلف الأجساد صلاح النفس وطاعة الرب، لذلك رضي السحرة بتلف أجسادهم استبقاء لأرواحهم. والنبوة رسالة من الله إلى النبي للسيطرة على أهواء البشر. فقد ارتدَّ رسول موسى بعد أن عشق امرأة. وقد أوصى موسى بنى إسرائيل بالخضوع إلى شرائع التوراة التي أنزلها الله، وبالتضرع والدعاء وإقامة التوراة. وأصلح ما بين الجان وبني إسرائيل بالدين والشريعة فدخل كثير من الجن وبنو موسى، وقد أعطى الله موسى الشريعة لما فيها من أمر ونهي وحدود ورسوم وأحكام. وأعطى الخضر السر والغيب والكتمان. ولم يستطع موسى معه صبرًا، والشرائع تتغير وتتبدَّل. فكانت شريعة موسى لزمانه.٢٢٥
وبِنية النبوة واحدة، وقصة كل نبي لها نفس المغزى، قام المسيح بعديد من المعجزات في حياته عن طريق الإشفاء، ويُؤَوِّلُها الإخوان تأويلًا روحيًّا، مداواة النفوس لا الأبدان. وكان لا يمرُّ بحجر أو شجر أو شيء إلا ويكلمه ويعرفه ما يصلح له بوحي من الله الذي يُعطي الحكمة لعباده المصطفَين. أحيا الأجسام بعد موتها، وأخرج الأرواح الشريرة من الأبدان. وشريعته لعصره تتبدَّل كما تبدَّلت شرائع الأنبياء السابقين. وجاءت شريعة المسيح ودعوته إلى بقاء النفوس كردِّ فعل على تمسك اليهود بمظاهر الشريعة. يقرءون التوراة وكتب الأنبياء غير قائمين بواجبها ولا عارفين حقائقها ولا أسرارها. فشرح المسيح صدورهم للمعاد، ووجههم إلى العالم العلوي، فسار معه قوم كثيرون. ودعا المسيح الخلق من الجن والإنس. ونصره الحواريون. وانتصرت دعوة المسيح من أقاصي الأرض شرقًا وغربًا. ونصح الحواريِّين بألا يُضيعوا الحكمة فيضعوها لغير أهلها أو يَمنعوها عن أهلها فيظلمونهم.٢٢٦
ويستشهد بأقوال عيسى للحواريِّين على الزهد في العالم اليوم لمن يريد دخول الفردوس غدًا. فطلب الدنيا والآخرة لا يجتمعان مثل المشرق والمغرب في مواعظ كثيرة للمسيح لبني إسرائيل بطريقة حوار الله وموسى حتى حج آدم موسى، هناك إذن دين واحد هو التصوف. الحياة الدنيا استعداد للآخرة. وتلك مسئولية العلماء الذين يصدون عن سبيل الله ولا يسيرون هم فيه، والجاهل أعذر من العالم. الموت مفارقة الجسد. كما أن الولادة مفارقة الرحم. والترهُّب مثل أعلى.٢٢٧ وقد وصَف المسيح الجنان ونعيم أهلها بأوصاف غير جسمانية مثل ملكوت السموات، على يمين الله ولم يرمز لأن التوراة قد هذبتهم، وكذلك كتب الحكماء وكانوا غير مُحتاجين إلى الإشارات والتنبيهات. وقد طلب المسيح الاستعداد للقتل والصلب، وحذر من عدم الارتداد. وقد نصره الحواريون اعتقادًا منهم في خلود النفس. وقد عبر المسيح للحواريِّين عن هذا المعنى بأنه جاء من عند أبيه وأبيهم، وأنه سيكون على يمين العرش بعد مفارقة الهيكل، يشفع للمؤمنين. ورضيَ المسيح بقضاء الله، وانقاد للمقادير، وسلم ناسوته إلى اليهود عن طيب خاطر، وهي النفس المطمئنة. فلا فرق بين الإنجيل والقرآن. وعرف الناس أن المسيح لم يقتل، فنبشوا القبر، ولم يجدوا الناسوت فاختلفوا. وتفرَّقوا إلى بلاد الغرب والحبشة وروما وأنطاكية وفارس والهند ومن بقي في إسرائيل. وما يهم أيضًا هو بعث المسيح؛ إذ قال للحواريين في وحيه له أنه إذا فارق الهيكل أي البدن فإنه يكون واقفًا في الهواء على يمين العرش؛ ومن ثم فهو حاضر شاهد لا يجب مخالفته حتى يكونوا معه في السموات. وهذه هي الولادة الثانية، وقد اعتقد البعض اعتقادات خاطئة مثل قتل اليهود له. والله هو الذي يحكم بين عباده فيما اختلف فيه أنصاره. فارتدُّوا وصوَّروا وعملوا التماثيل لله وللروح القدس وجبريل ومريم والمسيح تذكرة لهم بأحواله.٢٢٨
وإبراهيم خليل الرحمن، ناجاه وبحث عنه حتى عرفه. وتلك ملة إبراهيم. اتبعه عليها الناس وهي ملَّة الإسلام. بنى الكعبة كما بنى سليمان إليا في القدس. ففي كل الديانات مناسك وبيوت وقرابين وهياكل وصلوات. وضع الحجر والمقام وعلم الناس المناسك ليشهدُوا منافع لهم. وحج وطاف ولبَّى وصلى وطاف وسعى ووقف بعرفات وبات بالمزدلفة، وضحى بمنى، وحلق وعرى، تصفية للنفس. وانتقل إبراهيم إلى التأمل في الطبيعة إلى إقامة الشعائر إلى الصعود بالروح، حطم الفتى الأصنام، وكانت نفسه مطمئنة بالإيمان حتى رأى ملكوت السموات والأرض وكان من المؤمنين، وتبعته ذريته. والسحر الحلال هو العلم الذي يعرفه المعلم الواصل أو الحكيم الفاضل.٢٢٩ طرحه النمرود في النار. وظنَّ الناس تعليم المنجنيق من الجان ولكن البق قتل النمرود في النهاية. قتل الأضعف قوَّة الأعظم سلطانًا وصولة وتكبرًا، وهو اسم النمرود في الثقافة الشعبية. وطرح إبراهيم في النار مثل تخريب نبختنصر إليا وحرقه التوراة وقتل أولاد سليمان وآل إسرائيل وطرد آل عدنان. وقد فعل ذلك نمرود لما أخبره المنجمون بمولود جديد يخالف دينه على عبادة الأصنام. ولو أنه سأل النجوم لأهدته. ولكن إيمان إبراهيم خلَّصه من جنون الآدميِّين اعترافًا بالوحدانية، فالله هو الذي يهدي ويشفي ويغفر، ولإبراهيم حكاية أخرى مع قارون تمثُّل التعارض بين الروح والبدن، بين الآخرة والدنيا. وقد امتحن إبراهيم في منامه بذبح ولده إسماعيل، وكان لا بدَّ من تصديق الرؤيا لأنَّ رؤيا الأنبياء صادقة. ثم أعطى الله درسًا للبشر بأن الإنسان قيمة، لا يُنكر رؤية نبي أو إرادة إله.٢٣٠
ويأتي سليمان في الأهمية قبل داود.٢٣١ فالحكمة تسبق الملك، جمع الله له النبوة والملك كما جمعها ليوسف بالرغم من زهدهما في الدنيا. وهو من ملوك العراق وليس من الشام نظرًا لظلم الأمويِّين وعدل العباسيين، وسليمان ملك عادل لا يظلم. عرف سليمان كل اللغات، لغة الطير، الهدهد والنملة، ونقل العلوم من أمة إلى أمة، وأخذ علوم الكلدانيين والبابليين والآشوريين والمصريين واليونانيين. وهو ما فعله الروم حين غلبوا اليونان وما فعله اليونان عندما غلبوا غيرهم، وكان سليمان متكلًا على الله، مستندًا إليه، مستعينا به، عارفًا بفضله على عكس قارون الذي ادعى العلم. عرف سليمان الله وخر له ساجدًا، وقد بنى سليمان مسجد إليا الذي يُسميه اليهود الهيكل، في عصره وليس بيديه. وقد هدمه نبختنصر كما فعلت الروم مع ثغور المسلمين بالرغم من دفاع المجاهدين حماية للبلدان من الأعداء. كما أطاعت اليمن سليمان. والجن أفضل من الإنس كفرًا بظلم البشر، وسخر له الله الجن وأيده بالملك. وافتخرت الجن على الإنسان بمعاونتها سليمان. فلما مات كانت في عذاب مهين. واتصل عن طريقهم ببلقيس عندما غلبوا غيرهم، بل ويحدد الإخوان أسماء الجن. وكانت الجن تخشاه لأنه كان يكلف الطغاة منهم بالأعمال الشاقة.٢٣٢
وكان داود يقرأ مزاميره في البيوت في الصلوات وعند القرابين وفي الدعاء والتضرع والبكاء، وكما يفعل النصارى في كنائسهم والمسلمون في مساجدهم لتساعد القلوب على الخضوع والنفوس على الخشوع والانقياد لأمر الله والتوبة من الذنوب. كان الزبور يُقرأ في المحراب بألحان طيبة. وكان داود أواهًا حليمًا، ونجا آل داود من عذاب نبختنصر. وقد سعى داود إلى التفرقة بين المرء وزوجة أوريا بن حنان. قدمه أمام التابوت بدافع الهوى والحسد الغالب حتى قتل وتزوج بامرأته. ويقالُ إنها أم سليمان مما يضع قضية عصمة الأنبياء موضع التساؤل.٢٣٣
ونوح ضمن أولي العزم من الرسل الخمسة مع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، ذرية بعضها من بعض. ومن الطبيعي أن يؤمن بالأنبياء أراذل القوم، المضطهدون والمستضعَفُون والمنبوذون. وكل من يعصي الأنبياء وينكر المعجزات ويكذب ويستكبر يحق عليه العذاب مثل طوفان نوح، وريح هود، وغرق فرعون، وعقر ناقة صالح. كانت المعجزات أداةً للإقناع حتى نهاية النبوة، وقد غرق ابن نوح مع الغارقين مع إنه حاول إنقاذ نفسه طبقًا لمقاييس العلم والمشاهدة. وقد تطورت الشرائع من نوح إلى إبراهيم إلى موسى إلى المسيح إلى محمد طبقًا لحاجة كل عصر ومستواه في تقدم الوعي الإنساني.٢٣٤
وتُمثِّل قصة يوسف أيضًا الصراع بين الخير والشر بدافع الحسد ونزعات الشيطان من أولاد الجن عندما قذفه إخوته في الجب، طبقًا لتاريخ الصراع بين الإنس والجن. وهو نموذج الجمال الفني الذي لا يقاوم عند المرأة، والرجل الصادق القادر على المقاومة. كما أنه نموذج الجمع بين النبوة والملك مثل موسى وداود وسليمان ومحمد بالرغم من زهدهم في الدنيا، وهو نموذج للعلم وتأويل الأحاديث والرؤية الصادقة والمقام عند الله، نموذج النفس المطمئنة.٢٣٥
أما إدريس وهو هرمُس الحكيم فإنه صعد إلى فلك زحل، ودار معه ثلاثين سنة حتى شاهد جميع أنواع الفلك. ثم نزل إلى الأرض وأخبر الناس بعلم النجوم، وأصبح في مقامٍ عليٍّ. لذلك يسمى إدريس الرفيع. بالرغم من احتمال خطأ بعض المنجمين إلا أن العلم لا يبطل لأنه معجزة إدريس آمن بها ملك زمانه وليكون العالم على أتم حالاته وأكمل غاياته كما هو الحال في السفر الرابع من صحف هرمس. وهو نفس ما فعله هرمس عندما تشوقت نفسه إلى الصعود والاستمتاع بالنظر إلى الموجودات، مجرد الاستمتاع الشخصي، وفي حالة إدريس منفعة الناس. ولإدريس الحكيم فضيلة ثانية، الصلح بين الجان وبين أولاد آدم بالدين والشريعة والإسلام والملة. فتراجعت عنه الجان إلى ديار بني آدم. وله فضيلة ثالثة وهو إنجابه ذرية من القضاة العدول والفقهاء مثل بلقيس. يمثل إدريس وحدة الحضارات القديمة اليونانية والعبرية والإسلامية مثل الدعاء الأفلاطوني، والمناجاة الأرسطاطاليسية، والتوسل الإدريسي.٢٣٦
ويذكر لقمان الحكيم في وصاياه لابنه في مجالسة العلماء لأن الله يحيي القلوب بنور العلم دون منازعتهم لأن الحكمة صافية بعيدة عن أهواء البشر على عكس قارون الذي جمع المال كما هو الحال في المثل الشعبي أموال قارون.٢٣٧
ويذكر شعيب مع صالح ويونس وهلاك أقوامهم بالريح يندفع كالصاعقة، يخترق السحاب ويقتل كثيرًا من الحيوان والناس وكأن معجزة الهلاك قد تمت من خلال قانون الأحوال الجوية. ونجا المؤمنون بقوة رب الفلك كما نجا قوم يونس وصالح وشعيب. ودعا قوم يونس رب النجوم وخالقها ومدبرها ليكشف عنهم العذاب.٢٣٨

وأخيرًا يظهر محمد في آخر المطاف، خاتم الأنبياء، وأمة محمد أفضل الأمم، والعجيب أن يجعله الإخوان من العراق مثل باقي الأنبياء والملوك رمزًا للصراع بين فارس والعرب أو العباسيين والأمويين. وله ألقابه. مثل ، صلوات الله عليه وتحياته، حاكم الحكام، المصطفى، الرسول، النبي. أما أحمد فليس لقبًا بل كنية. ويذكر مرات قليلة بلا ألقاب بل بأوصاف مثل حُسن الخلق، له الحوض، رسالته عامة وشاملة للجن والإنس معًا فاستجابت طائفة من الجن وحسن إسلامها. ومضت على ذلك مدة من الزمان. ومنعها من استرقاق السمع، أنزل عليه القرآن وبلغ على لسانه، وطالب بالقراءة. يَحتوي على كتب الأولين وشرائع المرسلين. أنزل الله عليه الوحي، واستجابت له الكهنة والمنجمون الذين لديهم علم الكتاب. رسالته آخر الرسالات، ونبوته آخر النبوات، وشريعته آخر الشرائع. وعلى شريعته تقوم القيامة؛ إذ تختلف الشرائع حسب العصور والأزمان. وقد بعث على تمام ألف سنة، وليس له معجزات تخرق قوانين الطبيعة، تفجر ينبوعًا من الأرض أو تنزل كسفًا من السماء أو تسير الجبال. الرسول مجرد واسطة وليس كل هذه المزايا الشخصية، ومع ذلك اتهمه الجاهلون بالسحر والكذب، إعجازه القرآن، حرف الله دواعي المتَّحدين.

كما تذكر بعض أحكام القرآن على اليهود ورفض ما يعتقدونه بأنهم أولياء الله وأحباؤه. كما يُنبه على أنَّ الآخرة خير من الأولى، واستوت عند المسلمين الأيام فصارت كلها جمعة وعيدًا لمشاهدتهم يوم القيامة. ويُؤَوِّل الإخوان بعض أقواله الفلسفية مثل تأويل العقل المذكور في القرآن على أنه العلة الفاعلة المبدعة بلا واسطة، وإشارته إلى النفس المطمئنة.٢٣٩
ويُعطي الوصايا لأمته. وكلام الله لجبريل إفهامه للمعاني ثم جبريل لمحمَّد ثم محمد لأمته ثم أمته بعضها لبعض، وكلها مخلوقة مثل قول المعتزلة. وقد جمع له الله خصال الملك والنبوة كما جمعها لموسى وداود وسليمان ويوسف في محاجة القرآن لليهود والنصارى الذين كانوا يُنكرون الملك ويقرون بالنبوة، فجعل الله الملك خادمًا للنبوة.٢٤٠ وأمته خير أمة أخرجت للناس، يُعاملها ربها أحسن معاملة. تمنَّى موسى أن يكون منها نظرًا لصلاحها وتميز رجالها كما تصفها التوراة. فأخبره الله أنه منها وهم منه. فكل مسلم منسوب إلى أمة محمد، وكل من تزيى بزيِّ المُسلمين وأعذرهم بعروة الإسلام. وهو القدوة. لذلك ترى عائشة أن أول بلاء حدث في الأمة بعد ذهاب نبيها هو الشيع أي حب الدنيا والترف بلغة ابن خلدون بالرغم من اتفاق الإسلام والمسيحية على الزهد والورع، الإسلام الإشراقي بعد تأزُّم الإسلام الاجتماعي.٢٤١
ويتمُّ الاستشهاد ببني إسرائيل كثيرًا. فهم قوم لهم كتب مثل المسلمين؛ أي إنهم أهل كتاب دون تحديدها بأنها مقدسة، ودون تحديد دقيق أي كتب هي خارج التوراة. قد تكون نصوصًا موضوعة فيما عرف فيما بعد باسم الإسرائيليات أو ربما من إخوان الصفا أنفسهم، وفي معظمها نصوص إشراقية يهودية مركبة على الفلسفة اليونانية بحيث لا يعرف الفرق بين نبوة اليهود وحكمة اليونان. والنص اليوناني الموضوع على لسان الأنبياء مثل الأحاديث الموضوعة على لسان الرسول ليس الوضْع فقط في نصوص الإسلام، بل أيضًا في نصوص الديانات الأخرى بل ونصوص الفلاسفة كما فعل الصوفية من قبل في روايتِهِم «عن قلبي عن ربي أنه قال.» ولما لم يستطع الإخوان عزو ذلك إلى الرسول فقد تمَّ عزوُه إلى الأنبياء خاصة وإن حكم القرآن عليهم أن أقوالهم نقلت محرفة. ويبدو الله في الوضع كأنه فيلسوف طبيعي يوناني متكلم في الأخلاق على طريقة الأخلاط اليونانية. يجمع بين وحي الأنبياء وحكمة اليونان في تأليفٍ حضاري أخلاقي رُوحي، طبي طبيعي، الصحة في اعتدالها والمرض في اختلالها، ثمَّ تتحوَّل إلى أصول وفطر في أخلاق البشر. العزم من التراب، واللِّين من الماء، والحدة من الحرارة، والأناء من البرودة. ثم يأتي نفْخ الروح ووضع النفس في البدن. فمن النفس تأتي الحواس وباقي الوظائف النفسية والطبيعية، ومن الرُّوح تأتي الإدراكات العقلية أو الخلقية بما في ذلك الأهواء والانفعالات والعواطف. فالله كما يبدو عند الإخوان يوناني المزاج، أفلاطوني النزعة.٢٤٢ وإذا كان بنو إسرائيل قد سكنوا الشام فإنهم استطاعُوا احتواء حكمة اليونان. فقد استولى سليمان على خزائن الأمم ونقلها وضمها إلى الوحي. فالوحي له مصدران: إلهي وإنساني، ديني ودنيوي. يَختلط الوحي بالحكمة والدين بالفلسفة ليس فقط في العقل، بل أيضًا في التاريخ. فعلوم إسرائيل أيضًا مستمدَّة من أنبيائهم مثل سليمان والتي أخذها من باقي الشعوب ونقلها إلى العبرانية وإلى الشام. فالحضارات متصلة بعضها بالبعض الآخر. وقد بحث الحكماء في النفس قبل نزول التوراة والإنجيل والقرآن بقلوبهم وقرائحهم. وصنَّفوا في ذلك الكتب الفلسفية. فالحكمة مصدر أول قبل الشريعة. ثم تمَّ تدوين الكتب الإلهية، ووضع النواميس بالتأييد الرباني وهي أشرف صناعة. معرفة البشر الحقائق إذن من الوحي وكتب الأنبياء أي من الماضي القريب أو من كتب الحكمة قبل الأنبياء منذ آدم أي من تاريخ البشر. ولا تعلم أخبار العالم قبل آدم إلا من النقل، وظيفة القصص إذن إذكاء الوعي التاريخي والبحث عن مصادر المعرفة الإلهية والإنسانية.
ويعتمد الإخوان على تاريخ الأديان ليس فقط قصص الأنبياء بل أيضًا الكتب المقدسة في ترجماتها العربية القديمة. ويذكرون التوراة والإنجيل رجوعًا إلى المصدر الأول للوَحي بعد أن استولى الظلمة على آخر مرحلة فيه، القرآن، واحتكروا تفسيره، ومن ثمَّ جعل الأول ضد الأخير والعودة إلى جذور الوحي لزعزعة استحواذ الحكم الظالم على القرآن. القرآن ليس حالة خاصة بل هو استمرار لوحي تحرُّري طويل. كل مرحلة سابقة تقترن بالمراحل اللاحقة، وكلها تعترف بمرحلة القرآن آخر المراحل، وتتنبأ بقدوم محمد آخر الأنبياء. ومع ذلك شك النصارى واليهود في نبوته لما رأوا أنه جمع بين النبوة والملك. وكثيرًا ما تذكر القصص والأمثال والمواعظ والعقائد والأخلاق في التوراة والإنجيل تأكيدًا على وحدة الوحي. وأحيانًا تستعمل التوراة وحدها واتفاقها مع القرآن في موضوعات كثيرة مثل التوبة.٢٤٣
وتذكر أقوال مأثورة تتَّفق عليها الأديان جميعًا دون صحة تاريخية أو نسبة إلى مصدر معيَّن وسط الآيات. الغاية منها أثرها وليس مصدرها، وأحيانًا تُعزى إلى صاحبها موسى أو كتب الأنبياء على العموم أو الخبر على الإطلاق أو كما قيل أو المثل السائر. والبعض منها على لسان الحيوان رمزًا على أهواء البشر وتعبر عن حكمة الشعوب، تجمع بين الفلسفة والدين، والحكمة والشريعة. ويَستدعي القرآن آيات من التوراة والإنجيل، فالحقائق واحدة في كل الأديان مثل تسخير الطبيعة وطلب المسيحيين من الحواريِّين الاستعداد للقتل والصلب دون مراعاة للصحة التاريخية والانتقال من الرواية المعنوية (القرآن) إلى الخبر المباشر (الإنجيل). والإشارة إلى صحف إبراهيم وموسى نوع من القراءة التراجعية بحثًا عن الأصول.٢٤٤ وتذكر خصال النبوة في الكتب الثلاثة وإجراء السنة في الشريعة، وبيان الحلال والحرام، وتفصيل الحدود. وقد يختار من التوراة الألحان الداودية أو مزامير داود التي تُقرأ مثل القرآن والإنجيل. فالتوراة مصدر للعلم عند اليهود. وأحيانًا يُذكر الإنجيل بمفردِه. وتستعمل أقوال المسيح من القرآن بالعربية في معانيها وليس بألفاظها لأن المسيح لم يتحدَّث بالعربية لأنها مختصرة للغاية قاصرة على الدلالة. وقد تكون قراءات إسلامية أو رواية إسلامية لأقواله.
وقد يذكر القرآن مع كتب النصارى؛ أي الإنجيل فيما يتعلَّق بذكر الشياطين وأفعالها مع المسيح. وقد يستعمل الإنجيل وحده. فالنصارى لهم كتاباتهم المستقلة. وقد تأتي من القرآن. فالقرآن مصدر لأقوال المسيح دون مجادلة أهل الكتاب. نصف أقواله من القرآن والنصف الآخر من الإنجيل ودون تمييز بين النوعين من النصيين من حيث الصحة التاريخية. فالمهم هو الاتفاق في المعنى وهو أكبر ضمان للصحة.٢٤٥
ويستعمل الإخوان نصوص القرآن في نقد اليهود من أجل إعطاء العظة والعبرة مثل طلب الله التوبة من اليهود، وانتصار الحواريين للمسيح، وتحريف الكتب المقدسة ونقد أخلاق العهد الخاصة، فالأرض يرثها عباد الله الصالحون. وقد تنسخ الشرائع بسبب تحريف البشر لها وعدم حفاظهم عليها والتلاعب بها طبقًا للأهواء. ويُكفر اليهود، مثل الخوارج، المخالفين ويستحلُّون دماءهم على عكس الإخوان. وينتقل تاريخ البشر من الوحدة إلى الكثرة كما هو الحال في تاريخ الفرق الإسلامية، وفي نهاية الرسالة التاسعة عن تهذيب الأخلاق بعد اتفاق الآيات والأحاديث تأتي التوراة والإنجيل فتمثل فصلًا بأكمله في حسن التكليف مع موسى أولًا ثم المسيح ثانيًا. مصادرها من التوراة أو الإسرائيليات أو من الإخوانيات إذ تتَّسم بنفس الطابع الإشراقي بين موسى الصوفي والله. فلا فرق بين رسالة محمد وموسى والمسيح. ومع ذلك يظل السؤال قائمًا: لم الخلق؟ وهو سؤال المُلحِد، سؤال الصلاح والأصلح. وقد حج آدم موسى مثل محاجاة الشيطان لآدم في كتب الفرق.٢٤٦
كما يذكر في بعض كتب بني إسرائيل وفي القرآن أن الكبر رداء الله. والعظمة إزاره. كما يذكر في التوراة والإنجيل والقرآن وصف الجنان وسعة السموات والروح والريحان والنعمة والرضوان، وفي نفس الوقت ضرورة الاستعاذة بالجن وتوبيخ العاصين. كما يذكر في الكتب الثلاثة آيات الجن ويُستعاذ بها في السفر، وفي نصوص أخرى حكايات عنها وأنها موجودات خلقت للبشر، وتأويل النصوص واليقين بها على فنون متعدِّدة.٢٤٧ ويُفسر الإخوان المعجزات تفسيرًا خرافيًّا كما هو الحال عند بني إسرائيل. فالضفدع هو الذي حمل النار بفمه لاصطناع النار التي وضع فيها النمرود إبراهيم. وكان معجزة لموسى. وهو فصيح اللسان، جيد البيان، كثير التسبيح والتهليل والتكبير، وقد وضع علماء التوراة ورؤساؤهم حساب الجمل يعلمونه للناس.
وتنسج قصص من التوراة لإثبات السحر سواء كانت من الإسرائيليات أو الإخوانيات. ويجزم بصحة التوراة من أجل إثبات السحر مما يدلُّ على الوضع.٢٤٨ فإثبات الصحة يعنى نفسيًّا عدم الصحة عند اليهود والنصارى، ووجودها بعدة لغات عبرانية وسريانية وعبرية تدلُّ أيضًا على عدم صحتها بل على مصدرها الشعبي.٢٤٩ وهي قصة الصراع بين الخير (عيصو) والشر (ابن النمرود) كما هو الحال في صدى الاسم حتى الآن في الثقافة الشعبية. مما دفَع الفقهاء مثل ابن حزم إلى نقد السحر والخرافة في الدين، وتنسج قصة أخرى من التوراة في السحر قصة يعقوب مع لابان مذكورة في التوراة تدلُّ على وضعها لأنَّها تخالف أخلاق الأنبياء وتجعل يعقوب غشاشًا أنانيًّا مخادعًا راغبًا في الدنيا طماعًا مُحتالًا. ويخلو من السحر بل به بدايات علم الأجنة. والجهل بالموضوع يُعتبَر سحرًا. وهناك قصة أخرى في موضوع السحر وكأن الوحي قد تحوَّل إلى مصدر للسحر من كتاب الملوك الذي في مكانة التوراة في كتاب صمويل. فقد استطاع السِّحر إحياء الأنبياء والإخبار بالمستقبَل ومعرفة قوانين التاريخ. وقد نزعت الساحرة من النبي الذي استدعتْه لمزيد من الحركة المسرحية.٢٥٠
وتَنسج القصص ليس فقط مع اليهود والنصارى بل أيضًا مع المجُوس.٢٥١ فتاريخ الأديان واحد في موضوع أخلاقي عمَلي، المُجازاة على المدح والذم، الثواب والعقاب، الوعد والوعيد، الترغيب والترهيب لأنَّ الفعل مكتسَب لصاحبه.٢٥٢ وتكشف القصة عن خصوصية إله إسرائيل وعدوانيته وشعبه ورفض الأخلاق العامة الشاملة، والتقابل بين الأخلاق العنصرية اليهودية وأخلاق المجوس الإسلامية. استغلَّ اليهودي مثالية المجوسي لصالحه، وأصبح المثالي ضحية مبادئه. والحق في النهاية هو الغالب. ويحقُّ العقاب الإلهي على الظالم لتصحيح سلوكه في الدنيا. كال اليهودي بمكيالَين، انتفع بالمثالية والمادية معًا، والعمل هو محك صحة المبادئ، والواقع هو المقياس. كما تكشف القصة عن التعلم من التجارب مثل رسالة حي بن يقطان، ليست في التوحيد بل في العدل. تعلم المثالي في المرة الثانية وترك اليهودي لولا أنه أشفق به من جديد وعاد إلى مثاليته. وقد انتصرت في النهاية الأخلاق الشاملة ضد العنصرية اليهودية. لقد حول الإخوان العقائد النظرية إلى ممارسات سلوكية وطبيعية ثانية. وقد تكشف البيئة الجغرافية، كرمان وأصفهان، عن الصراع بين نظريتين في الأخلاق. والمجوسي هو الذي يبدأ بالسؤال ولديه حب الاستطلاع والرغبة في المعرفة في حين أن اليهودي لديه رغبة إلى المنفعة. والقصة موجودة في نوادر الحكماء مما يدلُّ على اعتماد الإخوان على مصادر مكتوبة.
وفي رسالة الجامعة يأتي آدم أولًا ثم المسيح، عيسى، عيسى ابن مريم قبل موسى مما يدلُّ على النزعة الصوفية الإشراقية للرسائل.٢٥٣ ثم يأتي سليمان ونوح وإدريس وإبراهيم وكلهم من الأنبياء والحكماء الإشراقيين. فآدَم من أُولي العزم من الرسل مع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد. وكل نبوة تنتسِب إليه. وهو أول مخلوق مركب من المادة والصورة، أبو البشر، وإذا كان الله قد اصطفى موسى لنفسه فإنه خلق آدم بيده، وحواء أم البشر. آدم والطبيعة والنبوة بداية واحدة. آدم فانٍ لأن جسمه ذو طبائع متضادَّة. وكانت الملائكة قبل خلق آدم أشخاصًا روحانيِّين. وهو خليفة الله في الأرض. كل شيء في الأرض مسخر له، الحيوان والطبيعة حتى ولو أتعب الحيوان. وعلم الله آدم الأسماء كلها وأمره أن يعلم الملائكة. والعلوم ثلاثة أصول وجوامع وفروع، شريعة وصناعة وملَكة، آدم ونوح وإبراهيم، فآدم من أصول المعرفة. علم الله آدم الأسماء كلها وأمره أن يعلم الملائكة. ودعوته مثل دعوة المسيح تقوم على ضرب الأمثال. فآدم في كلِّ نبي.٢٥٤
ولما كان لكلِّ نبيٍّ عدو ورفيق فإن عدو آدم هو إبليس منذ خطيئة آدم، وقد تاب وغفر الله له بالكلمات التي تلقَّاها، مكتوبة بنور القُدرة. ولم يظهر إبليس لآدم إلا في صورة النسبة. ورفض إبليس السجود له رفضًا لكرامة الإنسان. ولقد عرف الله نفسه للبشر من خلال قصة آدم، وكان إبليس يَركلُه على باب الجنة. لذلك تعني إبليس اشتقاقًا المتحير والمتوقف. والعداوة مركبة في البشر منذ عداوة إبليس لآدم، وقابيل لهابيل، وجبار قوم لإدريس، وفرعون لموسى، والنمرود الإبراهيم. آدم يُمثِّل النفس الناطقة وإبليس النفس الشهوانية. وكان حب استطلاع آدم هو سبب الخطيئة، حب الرياسة والاطِّلاع على ما نهى عنه. لقد اشتاقت نفس آدم للمجهول. لذلك جاءته شريعة ضيقة العلم، حرجة التكليف، قليلة الخيرات، عقوبة له.٢٥٥
ولكلِّ نبيٍّ رفيق، هارون لموسى، وعليٌّ لمحمَّد. ولكن تحليل الأعداء يغلب على تحليل الأصدقاء. ويضم الأعداء معًا الجبابرة والفراعنة والنماردة، فرعون وهامان وقارون وجالوت ونمرود ومن يتبعهم من المتغلبين على الملك والرياسة ظلمًا وعتوًّا بغير حق، في مجالس لم يستحقوها بأعمال ولا علوم. وهنا يبدو الرمز السياسي الأسطوري للواقع السياسي. وقد استذلَّ جماعةُ المتكبرين جماعة المؤمنين كما فعل فرعون بآل إسرائيل، والإنس للحيوان، والجن للإنس، وبختنصَّر لآل داود، وآل تبع، وآل حمير، وآل يونان، وآل ساسان، وآل أردشير، وآل عدنان، ونجاة الله الخيرين، وهلاك الأشرار. وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ. فالأيام دول. ويبدو آل يونان أشرارًا وآل ساسان أخيارًا، وكان هوى الإخوان مع الفرس ضد اليونان. فاليونان بلغة العصر مستعمرون سياسيًّا وإن كانوا حكماء فلسفيًّا. وإذا كان الأخيار في الجنان فإنَّ إبليس والشيطان وفرعون وهامان ومالك الغضبان كلهم في النار. فآدم له دورُه في التاريخ، مرحلة من مراحله بعد نجاته وهلاك عدوِّه. وأول من استخلف على دور الستر فانكشفت عورته، وبعث العلوم، وأخرجها من السر إلى العلن. وحواء بقية دور الكشف. ولآدم دور آخر عند شجرة سدرة المنتهي إذا بدأ دور السعادة بظهور النفس الزكية في يوم العرض الثاني إذا تجلَّت النفس الكلية. فالإقامة رتق للفتق، وإصلاح للخطأ، ورفع للسقوط. ولقد أعلم الله آدم ما أخفى عنه. سكون الأرض نعمة وكرامة مثل تأييده بالإلهام والوحي، وإقامة الشريعة، والسجود لله، والعمل بالجسم، وإظهار الصنائع، وكثرة الأولاد، واتِّساع الدعوة.٢٥٦ الأنبياء جزء من فلسفة التاريخ وبقرانات الأدوار في الفكر الشيعي كما بدأ عند السجستاني، تحوُّل تاريخ الأديان إلى فلسفة في التاريخ القائم على التحليل النفسي، وقراءة الحاضر في الماضي، والماضي في الحاضر.

واضِح تضخُّم قصة آدم وإبليس في أشكال متعددة لبيان عداوة الشيطان لآدم التي تعبر عن روح المعارضة في الناس لفرعون والفراعنة وكل تفرعن كما هو الحال في معنى اللفظ في الثقافة الشعبية، وقراءة تاريخ الأنبياء قراءة سياسية، من تاريخ الصراع القديم إلى تاريخ الصراع الحالي.

كما تمثل أهمية قصة آدم في التراث الفلسفي، في الكلام ونشأة الفرق والأهواء في الحكمة لخطيئته وضرورة الخلاص، وفي الأصول نشأة القياس وفي التصوف العدو للنفس وضرورة الوحدة. فلما غواه إبليس عرف آدم بدور الكشف وما فيه من الفوائد العقلية الباقية الخالدة، وأدرك قوته على باقي المخلوقات. واستعمل إبليس الحية في إغوائه فكانت الخطيئة وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ. فآدم الأسطورة الحية جزء من التراث الشعبي القديم وليست قصة آدم في القرآن. هو استدلال على طريقة الخيال الشعبي والاعتماد على الأخبار المشهورة. ويُسيطِر إبليس على الإنسان بصور عدة منها جريانِه في الدم في العروق كما هو الحال في الخطيئة الأولى في المسيحية. وفرق إبليس بين آدم وزوجه ونفرت منه الوحوش التي كانت قد آنسَت إليه، أما بنو آدم فهم البشر بعد آدم، ذريته وعشيرته وأهله الذين سارُوا في دور الكشف واستحكم العداء بينهم وبين الحيوانات ذات الطبائع الجميلة، وتفاضَلُوا فيما بينَهم كالحيوانات بناءً على نفوسهم الشريرة.٢٥٧
ويأتي عيسى قبل موسى في الأهمية. استأنف المسيح من الشجرة ونهى قومه. وضرب المثل بالحنطة والزوان على الرعاع والعوام وقتَلة الأنبياء والمرسلين، رُوح الله وكلمته إلى مريم، أبوة علوية وليست بشرية. أعطى الحواريِّين القوة، وصبرت الآيات والمعجزات على يدَيه مصدقًا لما بين يديه من التوراة والإنجيل ومبشرًا برسولٍ من بعدِه اسمه أحمد، لذلك قال من لم يولد الولاد ويكن لم يرَ ملكوت السموات. فللنفس ولادتان، واحدة للجسم والأخرى للرُّوح كما فعل آدم. وقد حرف أتباع المسيح كلامه، ويُواجهه الله يوم القيامة به بعد أن كذبوا عليه، ولم يقلِ المسيح إلا الصدق. كانت الدورة الخامسة في عيسى المسيح يسوع مؤيدًا بروح القدس. تكلم في المهد. وكان كالمضغة بمعنى مضغة الشرائع وعصارتها ولبابها حتى صار غذاء لمن اتَّبعه، كانت دعوته شبيهة بدعوة آدم في ضرب الامثال كان ضعيف الجسم مثل المضغة. أراد اليهود إفسادها ولكن الله حماه.٢٥٨
وقد أخذ موسى من البقعة والوديعة المستورة، وتابوت السكينة من شجرة آدم، وكذلك أخذ منها آل هارون إلى مُستحقِّه من ولد إسماعيل إلى خاتم الرسل، وهي الشجرة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها بإذن ربها. وقد أمر الله الشجرة بالتوبة. كما قرب إليه موسى وراجت الشياطين تحت امرأة فرعون. جاء موسى وأخوه هارون إلى فرعون حاملًا للجنين كواسطة بين القوة والفعل. قبل موسى المولود بالقوة وبعد موسى المولود بالفعل. وشريعة موسى مثل المربية للولد. اصطفاه الله لنفسه كما خلق آدم بيده. النهاية مثل البداية، النشأة الأولى مثل النشأة الثانية.٢٥٩
ثمَّ جاء القرآن الثالث في إبراهيم، وأوحى الله له بتطهير بيتِه للطائفين والعاكفين. فأولوا العزم يُمثِّلون مراحل سبع؛ آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ثم الفاتح. كان إبراهيم مثل العلقة المتعلقة بأمور الأصليين الفرعيين، إسماعيل وإسحاق. ووضْع إسماعيل القواعد. وقد رفع إبراهيم رأسه إلى السماء لمشاهدة الملكوت الأعلى. ورأى إبراهيم ملكوت السموات، وفدى إسماعيل بالذبح المستخرِج من الجنة.٢٦٠
ثم عمل الجن تحت امر سليمان، وأيد الله داود وسليمان بالملائكة. وغلب جالوت، وألان له الحديد. وبمثل ما أوحي به موسى أوحي به أحمد في المقام المحمود. ثمَّ رفع الله إدريس مكانًا عليًّا، وأنقذ رُوح ذريته. ويبرز نوح المؤمن في مواجهة قومه الذين كفروا به، واتهمُوه بالجدل وهو يُحاول إقناعهم. وقام نوح بالأمر والنهي الجديد الثاني في وقت القرآن الثاني. فالأنبياء علامات على مراحل التاريخ، بيولوجيا الوحي وذرية الأنبياء، ويُمثل نوح النطفة التي في قرار مكين متمكِّنة في أصلها ثابتة في فرعها قائمة بصورتها في القوة النبوية التي تناسلت منها الذرية الطاهرة من عقب نوح ممَّن كان في سفينتِه.٢٦١
وتذكر ألفاظ الإسلام والمسلمين عدة مرات.٢٦٢ الإسلام دين واحد منذ آدم حتى محمَّد. وقد أخبر الله موسى في مناجاته له أنه على دين الإسلام، وكان إبراهيم على ملَّة الإسلام. وهو الذي سمَّى أمته بالمسلمين. يرتبطون بعروة الإسلام، الإسلام ملَّتهم، يجعلهم متوادِّين مُتراحمين بينهم، وهو مقابل الجاهلية. وتدعي الجاهلية أن محمد قد عمل في الناس السحر ليحولهم من الجاهلية إلى الإسلام. وهو نفس البيت الذي كان في الجاهلية والإسلام الذي ظهر فيه العلم والنبوة والآيات والمعجزات. وكان رؤساء المناقضين في الجاهلية هم رؤساء المناقضين في الإسلام.٢٦٣
والإسلام دين وسنة وهداية. وهو في نفس الوقت حرب وقتال واستشهاد. فقد استشهد الحسين بكربلاء فافتضح الإسلام. وهناك من يدخل بلاد الروم لاستنقاذ أسارى المسلمين. والإسلام شريعة أعياد، وأركان خمس، الإسلام أو الجزية أو القتال. وفرض فيه قول اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ في كلِّ يوم وليلة سبع عشرة مرة، وهناك خلفاء للرسول في سائر بلدان المسلمين الجباية الخراج وأخذ الأعشار والجزية. فلا بد للمسلمين من قيم بها في ظاهر أمور الدنيا، يرجع فقهاء المسلمين وعلماؤهم إليه فيما يعرض لهم من خلاف. ودور الفقهاء والحكماء والقُضاة والعلماء وأهل العقل والرأي دور واحد وهو المشورة على الحكام. فالدين لازم للسياسة، والشريعة ضرورة للملك، يَجتمعون للفُتيا بين العتق والتخلية والبيع والتخفيف والإحسان وهي أحكام الشريعة بالنسبة للحيوان. وقد يَجتهدُ الفقهاء ويتفقَّه العلماء طلبًا للدنيا. وقد يَظلم القضاة فليسوا كلهم عدول. ومن بين الجن يكون قضاتها، وقد يكون الملك هو القاضي، وقد يَختلفان. فالقضاة خلفاء الأنبياء، والملك حارس الدين.٢٦٤
وتكشف فواتيح الرسائل وخواتيمها عن الجو الديني الثقافي العام، البسملة والحمدلة كالعادة والصلاة والسلام على الرسول وآله، في أول الرسالة أو في وسطها أو في نهايتها، وارتباط كل شيء بالمشيئة الإلهية مع بعض الأساليب والعبارات الفلسفية مثل ينبوع الحكمة وصفاء الجوهر، ودعوات بالتوفيق وطلب العون والمدد من الله.٢٦٥ وتبدو البيئة الدينية في خواتيم الرسائل، ودعوة الله بالتوفيق في صيغة «وفقك الله» للمخاطب ولجميع الإخوان الطريق السداد والهداية إلى سبيل الرشاد مع صياغات مختلفة تضم أينما كانوا في البلاد، والوصول إلى دار الإسلام برحمته والتوفيق للصواب بفضله وهو نعم المولى ونعم النصير مع الصلاة على النبي. وقد تكون دعوة الله بالتوفيق للصواب. وقد تكون الدعوة بأفعال «أعاذنا الله» أو «نجانا الله» أو أعانك الله. كما تبدأ عبارات أخرى بالله مباشَرة مثل الله المستعان، وهو الذي يَهدي من يشاء إلى صراطٍ مُستقيم، بمشيئته وقوته وحمده. وقد تبدأ بأفعال مثل سؤال الله الهداية وبلوغ الصفاء. وقد يأتي ذلك في نهاية الجزء وليس في نهاية كل رسالة إلا الرسالة الأخيرة. وأحيانًا يُعلن عن إتمام الرسالة ثم الصلاة والسلام على الرسول، كما تظهر «الله أعلم» كثيرًا بالرغم من علم الإخوان الغزير، تواضُعًا ورغبة في مزيد من العلم.٢٦٦
ويظهر هذا الجو الثقافي والديني حتى على لسان الحيوانات والجن والإنس في الرسالة الثامنة في شكوى الحيوان من بني الإنسان، الكل يبدأ بالبسملة والحمدلة، الكل إلى رسول الله مُنتسِب، أقرب إلى الخطب المنبرية الطويلة كما هو الحال في خطبة الصرصار مثل خطب الأشاعرة في مقدمات العقائد، مقدماتها نتائجها، ونتائجها مقدماتها، نموذج للخطب الدينية التي لا تقول شيئًا، مجرد تحصيل حاصل، تدعو الله والسلطان معًا كما هو الحال في مقدمات كتب العقائد،٢٦٧ ولا فرق في استعمال الدين بين الظالم والمظلوم، القاهر والمقهور، السيد والعبد، الغني والفقير. فالدين أداة لتبرير الأوضاع السياسية والاجتماعية للحاكم والمحكوم، الدين أداة للاضطهاد، والدين وسيلة للثورة، والكل إلى رسول الله مُنتسِب، وكلاهما يعتمد على الكتاب والسنة، لذلك كانت الاختلافات في الدين هي في الحقيقة تعبيرًا عن تباين المصالح. ووحدة الدين لا تعني وحدة المصلحة، الدين سلاح ذو حدين يقوم بوظيفتين متباينتَين بل ومتعارضتَين طبقًا للتكوين الطبقي للمجتمع، وتغلب على الخطب الاستشهادات القرآنية والأساليب القرآنية بل والتوجهات القرآنية مثل إدراك الطبيعة حكمة التمايز والاختلاف في أسلوب إنشائي خطابي أشبه بخطب المساجد أيام الجمع والأعياد، يصل أحيانًا إلى حد السجع الركيك. وتتَّجه كلها نحو الإشراقيات. والإشارات الإلهية والتصوف والوجدانيات دون فكرٍ أو إشكال ودون تحليل القضايا الواقع وأوضاعه الاجتماعية، تقوم على التصوُّر الهرمي للعالم وقسمته إلى أعلى وأدنى، علَّة أولى وعلل ثانية، مع بعض الأدعية والأدعية المضادة طبقًا لتعارُض المصالح، والدرس المستفاد هو أنَّ القوة ليست في الحكم ولا في الجسم بل في العقل، وبالتالي يكون السؤال هل العقل أداة للتبرير أم للتغير، للقهر أم للتحرُّر؟٢٦٨

(٤) آليات العرض النسقي الشعبي

يتضح في «رسائل» إخوان الصفا وفي الرسالة «الجامعة»، وفي «جامعة الجامعة» تماثل كل شيء مع كل شيء، الدين، والفلسفة، والعلم، واللغة، والكون، والطبيعة، والتاريخ، والإنسان، والأعداد، والأفلاك، في موسوعة شاملة تُعطي صورة وافية عن حالة الثقافة القديمة في النصف الثاني من القرن الثالث، بعد الكندي وقبل الفارابي.٢٦٩ فالعرض النَّسقي الشعبي تاريخيًّا عند إخوان الصفا سابق على العرض النسقي المنطقي عند ابن سينا في النصف الأول من القرن الرابع. وهو تطوُّر طبيعي من الثقافة العامة إلى ثقافة النخبة، من فلسفة العامة إلى فلسفة الخاصة، ولكن بِنيويًّا يُمثِّل العرض الشعبي انهيار العرض المنطقي، ويُمكن تطابق التاريخ مع البِنية من العرض النسقي الشعبي في النصف الثاني من القرن الثالث (إخوان الصفا) إلى العرض الجزئي والكلي (الكندي، الرازي، الفارابي) في القرن الثالث والنصف الأول من القرن الرابع (إخوان الصفا) إلى العرض النسَقي المنطقي في النصف الأول من القرن الرابع (ابن سينا).
وأسباب تأليف «الرسائل» ثلاثة؛ الأول تبديد الأخطاء العلمية الشائعة والتي تجد تبريرات لها في سوء تأويل القرآن والذي لا يقوم على اللغة العربية والمعاني الاشتقاقية للأسماء. وهو سبب يتعلَّق بالموروث. والثاني التحوُّل من النقل إلى الإبداع ووضْع الثقافة الوافدة داخل الثقافة الموروثة بعد أن أصبح الوافد موروثًا شعبيًّا ثانيًا يجاور الموروث الأصلي ويُزاحمه في قسمة نسقية رباعية جديدة بعد اختصارها وضم العروض الجزئية والكلية، وتوضيح ما غمض منها بسبب نقلها من لغة إلى لغة في عصر الترجمة.٢٧٠ والثالث تزكية العقول وتَنبيه النفوس وإعطاء دائرة معارف من كل علم.

ومع ذلك اختلفَت الرسائل فيما بينها كمًّا. وطال بعضها إلى حدِّ الإسهاب. وأحيانًا تكون الفقرات الرابطة طويلة للغاية تعبر عن مسار الفكر كله. كما قد تصلُ الدعوة للقارئ إلى صفحات بأكملها داخلة في تحليل الموضوع ذاته. وقد تطغى أحيانًا على عناوين بعض الرسائل. قد تطُول مقدمات بعض الرسائل على طريقة الكندي في رسالته إلى المعتصم بالله في الفلسفة الأولى. وقد تكون في البداية أو في الوسط أو في نهاية الرسالة.

وهناك فقرات تُبيِّن أن الرسائل كانت مكتوبة من قبل، ربما من مصادرَ مجهولة أو معلومة، وربما من صياغات سابقة.٢٧١ توحي بعض العبارات بأن الرسائل كانت مكتوبة كمجموعة من الأفكار ثم وُزِّعت حسب كل رسالة على حدة دون تأليف كل منها تأليفا مستقلًّا.٢٧٢ ويظلُّ موطن الإبداع هو وجود الوحي التاريخي في الوعي الجَماعي في تفاعُل مع الواقع السياسي والاجتماعي، تفاعل الثقافة والسياسة، الماضي والحاضر، الدين والثورة. ويبدو ذلك في شرح معنى قول الحكماء الإنسان عالم صغير، واحتوائه داخل الموروث في ثقافة إبداعية جديدة حتى وإن لم يتمَّ التزاوج العُضوي بينهما كما تمَّ بعد ذلك في العرض النسقي، هناك إحساس بإبداع جديد وليس تكرار القديم، بداية الدمج العضوي بين الوافد والموروث، بين علوم الوسائل وعلوم الغايات.
ويغلب على الرسائل كلها طابع الإشراق وهو طابع الدين الشَّعبي، ترك الدنيا والتوجه إلى الآخرة واحترام الأئمة، وقد تتحول الإشراقيات إلى بكائيات نعيًا للعصر وترحمًا على الماضي كما هو الحال في بعض الجماعات الإسلامية المعاصرة، ويستعمل الإخوان لغة الرمز والإشارة كما هو الحال في كل النزعات الصوفية يتمُّ به التعبير عن مذهب متَّسق بأسلوبٍ شَعبي، الأساطير والخرافات والحكايات والقصص على لسان الحيوانات.٢٧٣ ويتدخَّل الأسلوب القرآني الحر مع النثر الفني لتقوية الأسلوب مع الأدعية والتوصيات. والذي قد يَصل أحيانًا إلى حدِّ السجع السطحي والأدب الركيك في العصر العثماني المتأخِّر.
ومن أهم ما يُميز أسلوب الرسائل مخاطبة القارئ كما هو الحال في التراث الشعبي فالمُستمِع جزء من المُقرئ والمغني والخطيب في كل الثقافات التقليدية.٢٧٤ فهناك مشروع مُشترك بين المؤلف والقارئ. مشروع فكري ثقافي حضاري سياسي تاريخي واحد، طالبًا تأييده بالرُّوح وإن لم يكن بالمصلحة، الداعي والمدعو، الشيخ والمريد، والمشاركة معه في التحقُّق من صدق الأقوال. فالكاتب خير من يُعبِّر عن إحساسات القارئ ووضعه المأزوم وهو أسلوب قرآني في مخاطبة الرسول والمؤمنين بحروف النداء وألفاظ القول وبضمائر المخاطب المفرَد والجمع. والغاية منه تجنيد الناس للانخراط في سلم الإخوان اعتمادًا على فلسفة الإنذار وشفاعة الإخوان، باعتبارها حركة سرية واستدراجهم. فالنص نداء إلى العمل، وتوجه نحو سلوك القارئ ابتداءً من فهمِه، لا فرق بين مخاطبة النفس «أعاننا الله» ومخاطبة الآخر «وإياك أيها الأخ» نظرًا للتوحُّد بين الأنا والآخر، بين الكاتب والقارئ. وأحيانًا يكون الخطاب ناقدًا للناس كما يفعل الخطيب المعاصر لإعطائهم الإحساس بالذنب وطلب التوبة والمغفرة بالانخراط في سلك الإخوان. ويُطالبه الخطاب بالتأمل في الطبيعة وفي النفس، في الآفاق وفي الأنفس، في الخارج وفي الداخل حتى يتحقَّق المُستمِع من صدق القائل.
ويبدأ الخطاب بصيغ النداء المختلفة بحُروف النداء أو بدونها والتوجه إلى القارئ مباشرة بضمائر المخاطب، وقد سبق حروف النداء ضمائر المخاطَب المنفصلة مثل «أنت»، «أنتم» أو بصيغ نداء الذات فردًا أو جماعة مثل «هيا»، «هلم» دون فعل «أنت أيها الأخ» أو بفعل أمر «كن أيها الأخ» أو بحرف جر «فعليك أيها الأخ» أو بفعل الشرط في الماضي «إذا كنت أيها الأخ» أو بفعل الأمر المخاطب «فكن أيها الأخ».٢٧٥ وقد تكون أفعال الأمر أفعال التحذير والدعوة إلى الانتباه والاستعاذة بالله من الشر والغفلة والتأمل والتفكر والنظر، والدعوة إلى العلم والاعتقاد وأداء الواجب.٢٧٦ وقد تأتي هذه الأفعال في صيغة الأمر مباشرة دون حرف النداء والمنادى.٢٧٧ ثم تأتي أفعال الواجب والصبر والبشارة والفتح القريب.٢٧٨ وقد تكون أداة استفهام تدعو إلى المشاركة في الفعل واستنكار عدم الفعل.٢٧٩ والغالب هو فعل الأمر «اعلم» مما يدلُّ على أنَّ الرسائل للإعلام ونشر العلم.٢٨٠ وقد يأتي النداء في صيغة الشرط مثبتًا مثل «إذا تأملت»، «إذا سمعت»، «إن بادرت»، «إن أمعنت النظر» أو منفيًّا مثل «وإن لم يتحقَّق». ويَعني الشرط الأدب في الحوار وافتراض الحرية للمُستمع.٢٨١
ويتكرر النداء في صيغِه المختلفة أول الفقرة وهو الأغلب ووسطها ونهايتها وهو الأقل. وأشهر «اللازمات» «اعلم أيها الأخ أيَّدك الله وإيانا بروح منه.» ويُعطي القارئ لقب الأخ في صيغة «أيها الأخ» أو «يا أخي». تتكرَّر صيغة «يا أخي» كثيرًا ثم تكبُر بالألقاب والدعوات وطلب تأييد روح الله ويُضاف إليه لقب أو عدة ألقاب أشهرها «الأخ البار الرحيم». وأحيانًا جمعًا «أيها الإخوان الأبرار الرحماء». ويدل لقب «الأخ» على مدى القرب بين الإخوان والجمهور وطلب التأييد لهم وله برُوح الله ومدى اشتراكهم معًا في هدف أسمى واحد. وهو أخ رحيم بارٌّ بأهله، رحيم بالأغراب وهو الغالب، وأحيانًا يضاف لقب الرحيم وحده للأخ فالرحمة بالأغراب أولى من البر بالأهل.٢٨٢ ولكنَّ المعنى هو الغالب على الجمع، فالخطاب فرد، من فرد إلى فرد، تراسُلًا للأرواح.٢٨٣ والصيغة الأكثر ترددًا هي «أيها الأخ البار الرحيم أيدك الله وإيانا بروحٍ منه.» الصيغة الأكمل والأمثل لأنها تصف الأخ بالبر والرحمة وتطلب له وللإخوان التأييد برُوح الله. ثمَّ تصغُر الصيغة بإسقاط صفتَي البر والرحمة أو الدعوة أو تتغيَّر من البار الرحيم إلى البار الحكيم أو إلى البار وحده.٢٨٤ وتكثُر الدعوات للقارئ بالتوفيق والتأييد من الله في صيغة «أيَّدك الله»، «وفَّقك الله». فالقارئ جزء من خطاب المؤلِّف، يُشارك معه في مدلول الخطاب كما يفعل القرآن. وتكون الدعوة والعياذ بالله من الأشرار، وهي دعوة للمُتكلِّم والسامع للمؤلِّف والقارئ في آنٍ واحد. وتتم مخاطبة القارئ بأدب جم وبتعاطف شديد وباحترام كامل لرأيه وبدعوته إلى الاجتهاد والنظر والتفكر والتأمُّل والفهم والتفقد والانتباه والمعرفة والاعتبار والصبر على العلم حتى يَنكشِف في النفس، كما يَحترِم اعتراضه. فلا إجبار أو قهر.٢٨٥ وأحيانًا يكون الفعل في صيغة الماضي مثل «علمنا» أو في صيغة المضارع «تعلم».٢٨٦
وتظهر أفعال القول مما يدلُّ على شيوعها في التأليف بصرف النظر عن الوافد في الاستعمال الشهير الذي أخذ أكثر من حجمه وهو «قال أرسطو» والذي أصبح في الاستشراق شعارًا للتبعية الحضارية. وتكثر في رسالة «الحدود والرسوم» في تعريف المصطَلحات بأسلوب «إن قيل … يقال». وهناك صيغ أخرى عدة كلها تبدأ «فإن قيل»، وجواب الشرط مرة فعل أمر «أقل»، ومرة مبني للمجهول «يقال». وكذلك تستعمل صيغة «تقول» مما يدلُّ على أن المتحدِّث هو الوعي الجمعي وليس الآخر. وقد تستعمل صيغة «قال» مفردًا أو «قالوا» جمعًا وصيغة «تقول» هي الأكثر انتشارًا وليس القائل أرسطو أو اليونان، بل هي عادة عربية في أسلوب العرض استعملَها القرآن في صيغة «قل». وظهر في أسلوب التأليف في العلوم الإسلامية للردِّ على الاعتراضات مسبقًا من أجل صياغة خطاب محكم شامل «إن قيل فعل الشرط، «قل» جواب الشرط».٢٨٧ لا تعبر أفعال القول عن التبعية للآخر بل على التحول من النقل إلى الإبداع. وقد يكون القائل «بعضهم»، غير محدد مع الثناء عليه «نعم ما قيل». وقد تكون الصياغة فعلية أو إسمية.٢٨٨
وتستعمل ألفاظ البيان والتبيين لشرح الفكر وكان الخطاب نظرية في البيان والإيضاح. ويكون البيان في الماضي والحاضر والمستقبل كأفعال ثلاثة متلاحقة «كما بينَّا»، «كما نُبيِّن»، كما سنبين. وأحيانًا يتم البيان في فعلَين فقط، الماضي والحاضر، الماضي والمستقبل أو الحاضر والمستقبل. ويكون مع ضمير المتكلِّم الجمع أو بدونه عندما يتبين الشيء بنفسه. وقد تسبق الإرادة فعل البيان «أردنا أن نُبيِّن» للدلالة على أن التبيين فعل شعوري، وقد يُضاف ضمير يعود إلى الشيء المطلوب بيانه. وقد يكون البيان سلبًا أي ما لم يتبيَّن. وقد يكون فعلًا أو اسمًا، والبيان فعلُ وجوب، إخراجًا للفكر من دائرة الغموض إلى الوضوح.٢٨٩
وهناك بؤرة للفكر ومحور رئيسي فيه تعود إليه الرسائل باستمرار وتمنع من الاستطراد والشرح خارج الموضوع. فبعض الموضوعات تحتاج إلى إسهاب في الشرح ويُحال إلى كتب أخرى مثل كتب القرانات وأدوار الألف أو كتب أحكام التحاويل أو كتب المواليد أو كتب التشريح. يطول شرح الموضوعات مثل العظام، والأقوال المجملة، والعلل.٢٩٠ وهناك ترتيب للشرح، ما يتمُّ شرحه أولًا أو آخرًا. وأحيانًا يضم فعل البيان مع فعل الشرح تأكيدًا على أن البيان شرح، وأن الشرح بيان، وأنه شرح مُوجز مخافة التطويل.
وتظهر أفعال أخرى تُحيل الكل إلى الجزء، وترد أول الكلام إلى آخره وآخره إلى أوله مثل «فلنرجع»، «أفردنا»، «أشرنا»، «فسَّرنا»، «مثلنا»، «وصفنا» في صيغة الماضي، أو في صيغة الأمر «فلنرجع»، «فليعتبر». ويُحال الجزء إلى الكل إما إلى رسائل من الداخل أو إلى مصادر في الخارج. وقد تكرَّرت صيغ فعل «ذكر» ومئات المرات مما يدلُّ على وحدة الموضوع. فالذكر حاجة شعورية ورغبة وإرادة من أجل بيان بداية الموضوع ووسطِه ونهايته. لذلك تظهر تعبيرات «احتجْنا أن نذكر»، «نحتاج أن نذكر»، «نريد أن نذكر»، «وجب أن نذكر»، في الماضي لتذكير ما فات أو في صيغة المبني للمجهول. وقد يكون الفعل في المضارع لبيان استمرار الشرح أو في صيغة إسمية «كما هو مذكور».٢٩١ وقد يُحال الجزء إلى الكل، رسالة إلى باقي الرسائل وأكثرها إلى المبادئ العقلية.٢٩٢ وتبين هذه الإحالات القصد الكلي والمنظور النسقي بالرغم من نقد السجستاني للإخوان. والغرض من الإحالة عدم التكرار من أجل التركيز على الجديد والتحوُّل من النقل إلى الإبداع.
وتخضع الرسائل لترتيب منطقي متسلسل، البداية بالعدد لأنه أول العلوم، والعدد مقدمة للحكمة التي تُسمى الفلسفة. وأحيانًا لا تذكر اسم الرسائل بل رقمها مثل الرسالة الأولى أو الثانية مما يدلُّ على ترتيبها الذهني، وتذكر عدة رسائل في نفس الموضوع مما يدل على خضوع الرسائل لموضوعاتها، وقد تكون الإحالة استرجاعًا واستدراكًا على ما سبق تلخيصُه الربط السابق باللاحق، إحالة مستمرة إلى الذات من أجل بيان وحدة المنظور وليس نرجسية أو إنكارًا لدور الآخرين.٢٩٣
وتدلُّ بعض الأفعال على المسار الفكري، في أول الفقرات أو في وسطها أو في نهايتها وهي أفعال الذكر والبيان والشرح والتعليل والقصد مما يدلُّ على أفعال الشعور وراء عمليات التحوُّل من النقل إلى الإبداع. فالفكر مسار وقصد وغاية مع دفع تهم سوء النية ولعب الصبيان وتخريف الإخوان.٢٩٤ ويتمُّ الحديث عن المسار السابق والإحالة إلى شرح طويل ثم يتكرَّر في شرح صغير ليقرب للمتعلِّمين فهمها بداية بشرح الألفاظ.٢٩٥ وقد يذكر الأصل ثمَّ تأتي الفروع. كما يَبدو مسار الفكر في فعل الشرط وجواب الشرط. والدليل أحد طرق البرهان. لذلك تكثُر الصيغ الاسمية للفظ الدليل.٢٩٦ وقد يستعمل التعليل من أجل بيان مسار الفكر، فالفكر يصف موضوعًا في العالم.٢٩٧
وتتحقَّق الرسائل من صحة الأقوال السابقة. تُمارس العلم ولا تكتفي بنقله. فالتجربة الإنسانية واحدة، وتحاجج الخصوم، وتبطل نظريات قدم العالم، وتثبت حدوثه، ليس بالضرورة على طريقة المتكلِّمين. ويقوم التحقيق على ثلاثة معايير العقل والتجربة والنقل الصحيح من أجل تبرأة الحكماء من سوء التأويل. وتدعو الرسائل إلى التحقُّق من صدق أقوالهم بممارسة العلم نفسه، ومعاودة نفس التجارب من أجل الانتهاء إلى نفس النتائج، العلم النظري يعتمد على العقل، والعلم التجريبي يقوم على معرفة العلل والأسباب، لا فرق في ذلك بين الرياضيات والطبيعيات. كل العلوم قابلة للتحقُّق من صدق نتائجها بما في ذلك الإلهيات. ويقوم التحقُّق على الاستدلال بكل أنواعه النظري والتجريبي والتاريخي. فتصديق القول في العقل وفي الواقع وفي النقل الصحيح. وقد يَحتاج التحقيق إلى عمل كما هو الحال في الهندسة من أجل البرهان. ويتمُّ التحقق أيضًا من تراث الأمم السابقة بنفس المقاييس. ويَشمل العقل النظر والاستدلال والبرهان والرد على الاعتراض أو تخيُّله سلفًا والبداهة والقياس. ولا ينفصل العقل السليم عن صفاء النفس وتجرُّدها. فهي شرط النظر لما كانت الأخلاق شرط المعرفة. وسكون النفس لحكم العقل مقياس لصدقه. والعلم الشعوري هو الحامل للعلم النظري والعلم التجريبي على حدٍّ سواء، والتجربة المقياس الثاني للتحقق من صدق القول. وهو سبيل العلماء وأهل الصناعة. والمقياس الثالث هو الدليل النقلي أي الخبر الصحيح. والدليل النقلي لا يستقلُّ بذاته بل بتطابقه مع الدليل النقلي والدليل التجريبي، وبالتالي يظهر تطابق الوحي والعقل والواقع. وتظهر كلها في النفس. يَظهر الوحي في آيات الطبيعة وأفعال الأنبياء وأحيانًا يشخص الإخوان الوحي للاقتراب من ثقافة العامة. فالشريعة محمَّدية، والملَّة هاشمية، واستعمال بعض تشبيهات الشيعة مثل الركن والمقام.٢٩٨
وبهذه المراجعة يبطل الخطأ، ويتبدد الوهم، ويتحول الفكر من الظن إلى اليقين. الظن زعم وادعاء علم.٢٩٩ وبالرغم من أن فكر الإخوان فكر فلسفي شَعبي إلا أنه أيضًا يراجع الأفكار الشائعة عند العامة مثل أوهامهم عن قوس قزح.٣٠٠
١  كانت «رسائل إخوان الصفا» مغلَقة في ذهننا مثل «راحة العقل» لحميد الدين الكرماني لا نَدري لها وضعًا في حياتنا الجامعية الأولى مثل «تنزيه القرآن عن المطاعن» للباقلاني وأنا بصدد كتابه «من العقيدة إلى الثورة»، وهو لا يدخل في علم الكلام بل أدخل ربما في علوم القرآن، فالمؤلف يكتب في عدة علوم، ثم أدخلت الرسائل في نسق العلوم بعد قراءة السجستاني ورسائل الإسماعيلية وعرفت مكانها في تاريخ الفكر الإسلامي كرافد شعبي سياسي باطني معارض في مقابل الرائد السُّني السُّلطوي المجرَّد.
٢  هم أبو سليمان محمد بن معشر البستي المعروف بالمقدمي، أبو الحسن على بن هارون الزنجاني، أبو أحمد المهرجاني، أبو الحسن الصوفي، زيد بن رفاعة. أبو حيان: المقايسات ص۱۹-٢٠.
٣  في المبادئ العقلية على رأي إخوان الصفا، ج٣، ٢، ١٩٩، في بيان اعتقاد إخوان الصفا، ج٤، ٣، ج٥، ٣٤٥، ٥١٤، اعتقاد إخوان الصفا ج٤، ٥، ٧٦، ج٤، ١١، ٣٢٩، ج٤، ٣، ٤٠، ج٤، ٧، ١٦١، فاحذرهم فإنهم أعداء أهل العلم ومخالفون لأهل الورع مضادون لإخوان الصفا؛ لأن أحوالهم وأخلاقهم أخلاق الشياطين وقوتهم قوة الدجالين ج٣، ١٧، ١٧٢، ١٧٤ج٣، ٣، ٢١٢.
٤  ج٤، ٣، ١٨، ج٤، ٩، ٢٧١.
٥  تُشبه إلى حد ما الجماعات الإسلامية المعاصرة.
٦  الرسالة الرابعة في كيفية عشرة إخوان الصفا وخلان الوفا وتعاون بعضهم البعض بصدق المودَّة وصحية المحبة ومحض الرأفة والشفقة والتحنُّن والرحمة وسيرتهم في صلواتهم ومذكراتهم ومجالسهم واجتماعاتهم ج١، ٤، ٣٩، ٧٧، ٤١، ٤٨، ٥٥، ج٤، ٦، ١٢٦، ج٤، ٧، ١٧٠، ج٤، ٩، ٢٧٠.
٧  هم أشبه بالماسونية أو البهائية المعاصرة.
٨  ج٥، ٤، ٥، ١٠٢، ١٠٤، ٢٣٧، ٧٩–٨٠.
٩  تأسَّست في البصرة وأنشأت لها فروع في بغداد، والبصرة مهد المعتزلة والحسن البصري، العقل والتصوُّف في آنٍ واحد ج٢، ١، ١٢، ج١، ٩، ٣٧٨، ج١، ٢١، ج٤، ۳۲۹، ج٤، ٧، ١٤٦، ج٥، ٥٣٧، ٢٠٣.
١٠  الرسائل من تعاليم دعاة محمد بن إسماعيل بعد أن خرجوا إلى اليمن والمغرب وكافة أقطار الشرق، نشأت في المشرق وانتقلت إلى الأندلس، حاتم بن عمران: الأصول والأحكام ص١٢٠-١٢١.
١١  الرسائل ج٤، ٩، ٢١٩، ج٤، ١١، ٤١٧، ج٤، ۱۱، ٤١١، ج١، ٩، ٢٢٧.
١٢  إخوان الصفا ج١، ٣، ٥٧، ۱، ج١، ٤، ١٥٨، ج١، ٩، ٣٦١، ج٣، ١٦، ٧٨، ج٣، ٢، ١٩٩، ج٣، ٣، ٢١٢، ج٤، ١، ٥٣٧، ج٤، ٣، ١٨، ج٤، ٣، ٣٧، ج٤، ٣، ٤٠، ج٤، ٣، ٤١، ج٤، ٤، ٥٥، ج٤، ٥، ٧٦، ج٤، ٥، ١١٦، ج٤، ٦، ١٢٦، ج٤، ٧، ١٤٦، ج٤، ٧، ١٦١، ج٤، ٧، ١٧٠، ج٤، ٩، ٢٦٩، ج٤، ٩، ٢٧١، ج٤، ٩، ٢١٩، ج٤، ١١، ٣٢٩، ج٤، ١١، ٤١٧، ج٤، ١١، ٤١١–٤٢١، إخوان الصفا وخلان الوقا (۷)، ج١، ٢، ٣٦، ج١، ٢، ٣٦، ج١، ٤، ٣٩، ج١، ٤، ٤٥٢، إخوان الصفا ومذهب الربانيين، ج٤، ٣، ١٤، ج٤، ٣، ١٤، إخوان الصفا وخلان الوفا ومذاهب الربانيين الإلهيين، ج١، ۳، ٣٩، إخوان الصفا وخلان الوفا وأهل العدل وأبناء الحمد، ج١، ٢١، ٤٣، إخوان الصفا وخلان الوفا وأهل العدل وأبناء الحمد وأرباب الحقائق وأصحاب المعاني ج٤٧.
١٣  ج٥، ۳۹۹.
١٤  ج٥، ٥٣٥، ٢٣٩، ج٣، ١٦، ٧٨، ج٤، ٥، ١١٦، ج٢، ٧، ١٥٢.
١٥  ج٤، ١، ٥٣٨، ج٢، ۷، ١٥٢، ج٣، ١٤، ٢٩–٣٠، ج٣، ١٦، ٧٥-٧٦.
١٦  ج١، ٩، ٢٣٦، ج١، ٢، ٧٨، ج۱، ٥.
١٧  وذلك مثل البرامج الدينية في أجهزة الإعلام في عصرنا والدروس الدينية في المساجد خاصة في الريف وجلسات المصاطب ودروس ما بين المغرب والعشاء وحكايات رمضان وفوازيرها وقصص ألف ليلة وليلة.
١٨  وهو ما يفعله حاليًّا أصحاب برامج «العلم والإيمان» في أجهزة الاعلام المرئية.
١٩  ج١، ٥، ج١، ٥، ٢٣٤–٢٣٩.
٢٠  قال عنهم أبو حيان: «قد رأيت جملة منهم وهي مبثوثة من كل فن وبلا إشباع ولا كفاية. وهي خرافات وكتابات وتلفيقات وتلزيقات. وحملت عدة منها إلى شيخنا أبي سليمان المنطقي السجستاني محمد بن بهرام وعرضتها عليه فنظر فيها أيامًا وتجرها طويلًا ثم ردها علي وقال: تعبوا وما أغنوا، ونصبوا وما أجروا، وحاموا وما وردوا، وغنوا وما طربوا، وسجوا فهلهلوا، وقسطوا ففلفلوا» ج١، ١٩-٢٠.
٢١  أسس الأب جورج شحاته قنواني «جمعية الإخاء الديني» للحوار بين الأديان في الأديرة. لم يَسمع بها أحد ولم يُساهم فيها إلا بعض الرهبان أو العجزة أو الأدعياء.
٢٢  ج٤، ٤، ٤٢٦، ج٥، ٢٤٥، ٢٨٦.
٢٣  ج١، ١٤، ٢٦، ج٢، ٢، ٢٢.
٢٤  ج١، ١، ٢٣، ج١، ٥، ٢٣، ج٢، ٣، ٢٧، ج٢، ٣، ٢٧، ج١، ٥، ٢٨، ج٢، ٦، ٢٨، ج١، ٣، ١٢١.
٢٥  ج٢، ٣، ١١٩، ج٣، ٣، ٣٦، ج١، ٣، ١٤٠-١٤١، ج٣، ٥، ٣٧.
٢٦  ج٣، ١، ٣٥، ج٣، ٢، ٣٦، ج٣، ٤، ٤١، ج١، ٢، ٢٢، ج١، ٣، ٢٢، ج٢، ٨، ٢٩، ج٢، ٩، ٢٩-٣٠.
٢٧  ج١، ١، ٢٤، ج٢، ١٢، ٣٢، ج٢، ١٣، ٣٣، ج٢، ١٤، ٣٣، ج٢، ١٤، ٣٣، ج٢، ١٦، ٣٤.
٢٨  ج٤، ١، ٣٨، ٣٩، ج٤، ٢، ٣٩، ج٤، ٥، ٣٩.
٢٩  ج٢، ١٧، ٤٤، ج٤، ٤، ٣٩، ج٤، ٤، ٣٩-٤٠، ج٤، ٧، ٤٠.
٣٠  ج٤، ٨، ٤٠، ج٤، ٩، ٤٠، ج٤، ١١، ٤١-٤٢، ج١، ۳، ١٤٢-١٤٣.
٣١  فيثاغورس (١٤)، الفيثاغوريين (۱۲)، كتاب إقليدس (۱٥)، إقليدس (۷)، أفلاطون (۱۱)، أرسطوطاليس (۱۰)، الحكيم (۳)، الحكيم الفاضل، حكيم اليونانيين (۱)، سقراط (۹)، المجسطي (۲)، بطليموس (۸)، جالينوس (۷)، هرمس (٦)، نيقوماخوس (٤)، الإسكندر اليوناني (٣)، فرقوريوس، بقراط، بنياس الحكيم (١)، (لم تذكر إلا الأسماء الواردة في نص الإخوان وليس في النصوص التي يذكرونها).
٣٢  أهل الهند (۹)، المسبغة، الحزمية (٥)، أصحاب الطبائع (٤)، النصارى (٣)، الشتوية (۲).
٣٣  ج١، ١، ٣٥، ١٤٠، ج٣، ١، ١٧٨–١٩٨، ج١، ۱، ٤٨، ج٢، ٧، ١٩٧، ج٣، ٢، ٢٠٠، ٢٠، ج١، ١، ٢٠٠، ٢٠، ج١، ١، ٤٨، ٥٥، ج٣، ١، ١٨١، ج٣، ۲، ١٩٩–٢٠٠.
٣٤  ج١، ١، ٤٩، ٦١، ج١، ۳، ١٣٨، ج٢، ۳، ٣٦-٣٧، ج٤، ٤، ٥٨، ج٤، ۷، ١٧٥، ج٤، ١١، ٤١٤، ج٤، ٢١، ٤١٨، ج١، ٥، ٢٠٨، ٢٦٦، ج٣، ۷، ٩٤، ج٣، ١٧، ١٢٥، ج٣، ۲، ٢٠٠.
٣٥  ج٢، ١، ٤٩، ٧٤-٧٥، ج١، ۲، ١٠٩، ج١، ٥، ٢١٥، ج١، ٦، ٢٥٥، ج١، ١٤، ٤٣٦، ٤٣٨، ج١، ١٤، ٤٣٨، ٤٤٠، ٤٤٥، ج٣، ۲، ٢٠٧، ج٣، ٩، ٣٨٠، ج٤، ١، ٤٣٧-٤٣٨، ج١، ۲، ١٠٩، ج١، ٥، ٢٠٨، ج٣، ١٧، ٩٤، ج١، ٥، ٢٠٨، ج۱، ١٤، ٤٤٤، ج۱، ٨٩–۹۰، ج١، ١، ٤٠٢.
٣٦  ج٤، ١، ٤٢٤، ج٤، ۱۹، ٣٥، ج٤، ٩، ٢٦٤، ج٤، ١١، ٢٨١–٢٨٨، ٣٠٥-٣٠٦، ٤١٨-٤١٩.
٣٧  ج١، ٧، ٢٦٨، ج١، ١٤، ٤٢٢-٤٢٣، ج٤، ۱۱، ٤١٧، ٢٢٨، ج١، ۳، ۱۳۸، ج٢، ۱۰، ٤١٦، ج٤، ١، ٥٠١–٥٠٢، ج٤، ١، ٥٠١–٥٠٢، ج٤، ٣، ٣٥، ج٢، ٩، ٢٧١. صيغة الحديث «لو عاش حتى يَعرف ما جئت به لاتبعني على ديني.» ج٤، ٧، ١٧٩.
٣٨  ج٤، ٣، ٣٤-٣٥، ج٤، ٩، ٢٧١، ج٤، ٥، ٧٣-٧٤، ج٤، ۷، ١٧٥.
٣٩  ج١، ٤، ١٦٩، ج٢، ٥، ۹۲، ج٢، ٢، ٤٣، ج٢، ١٠، ٣٩٩، ج٢، ۱۱، ٤٣١، ج٢، ۱۲، ٤٧٩، ج٣، ٥، ٢٥٥-٢٥٦، ج٣، ٢٥٩، ٢٦٧، ج٢، ۱، ١٨، ج٣، ۸، ٣٢٣، ج٣، ۲، ۲۰۹، ج٣، ٨، ٣٢٦، ۳۳۲، ج١، ١٤، ٤٣٦-٤٣٧، ج١، ٥، ٢٠٨، ج٣، ١٧، ٩٤، ج٤، ١١، ٢٨٥، ٣٦٠.
٤٠  ج١، ۳، ۱۳۸، ج٣، ٧، ٣٠٣، ج٣، ٨، ٣٣٥، ج٤، ١، ٤٧١-٤٧٢، ج٤، ١١، ٣٣٨، ٣٨٢.
٤١  ج٣، ٨، ٣٣٠، ج٤، ١١، ٤١٩، ٤١٤، ٤٢٢، ج٤، ٧، ١٨١، ج٤، ١١، ٤١٥.
٤٢  ج٤، ١١، ٤٤٣، ٤٤٥، ج١، ٣، ٣٨، ج١، ٥، ٢٢٥-٢٢٦، أنظر المجلد الأول: النقل، الباب الأول: التدوين، الفصل الثاني: القراءة.
٤٣  ج١، ٤، ١٦٦، ج٢، ٥، ١٢٨، ج٢، ٧، ١٥٣.
٤٤  ج٢، ٧، ٢٦٩.
٤٥  ج٢، ٦، ١٤٤–١٤٦.
٤٦  ج٢، ١١، ٤١٤.
٤٧  ج٤، ١١، ٤٢٩.
٤٨  الأرتماطيقي (١٦)، قاطيغورياس (۱۲)، الجيوميطريا، إيساغوجي (۸)، أنالوطيقا الثانية، الأسترونوميا (۷)، بريمنياس (٦)، أنالوطيقا الأولى (٤)، أنالوطيقا (۲).
٤٩  الأرتماطيقي، ج١، ٢، ١٠٩، ٤٩، ج١، ١، ٦٦، ٤٩، ٧٨، ج١، ٢، ١٠٩، ج١، ٥، ١٩٩، ٨٣، ج١، ٧، ٢٦٤، ٢٦٧، ج٣، ٨، ٣٣٧، ج٣، ٩، ٣٨٠، ٣٤٧، ج٣، ١٠، ٣٩٥، ج٤، ١، ٤٣٢، ج١، ١١، ٤٠٤، قاطيغورياس، ج١، ٢٥، ج١، ٧، ٢٦٨، ج١، ٧، ٢٦٩، ج١، ١٠، ٣٩٠، ٤٠٤، ج١، ١١، ٤٠٤، ج١، ١٢، ٤١٤، ج١، ٢٤، ٤٣٠، ج٣، ١١، ٤٠٤، ج١، ١٢، ٤٢٥، ج٣، ١٥، ٣٥، ج٤، ١، ٤٢٣، ج٤، ١، ٤٣٦-٤٣٧، ج١، ١٢، ٤١٤، جومطريا، ج١، ٤٩، ج١، ٢، ٧٨، ج١، ٢، ١١٣، ١٠٤، ج١، ٥، ١٩٩، ٢٠١، ٢١٥، ٢١٩، ج١، ٧، ٢٦٧، الأسطرنوميا، ج١، ١، ٤٩. ج١، ٢، ٧٨، ج١، ٣، ١١٤، ١٥٧، ج١، ٥، ٢١٥، ج١، ٧، ٢٦٧. المنطق ج١، ١٣، ٤٢١، ج١، ١٤، ١٣٧، ٤٣٩.
٥٠  أنالوطيقا، ج١، ٧، ٢٦٨، ج١، ١٣، ٤٢٠؛ أنالوطيقا الأولى، ج١، ٢٦، ج١، ٧، ٢٦٨، ج١، ١٠، ٣٩٠، ج١، ١٢، ٤٢٥؛ أنالوطيقا الثانية، ج١، ٢٦، ج١، ٧، ٢٦٩، ج١، ١٣، ٤٢٣، ٤٢٥، ج١، ١٤، ٤٢٩، ج١، ١٢، ٢٤٥، ج١، ١٢، ٤٢٥، ج٦، ١٣، ٤٢٣، ٤٢١، باريمنياس، ج١، ٢٥، ج١، ٧، ٢٦٨، ج١، ٧، ٢٦٩، ج١، ١٢، ٤١٤، ٤٢٥، ج٤، ١، ٤٣٦-٤٣٧، إيساغوجي ج۱، ٢٤، ٥٩، ج١، ٧، ٢٦٦، ج١، ١٠، ٣٩٠، ج١، ١٤، ١٤٣، ٤٤٣، ج١، ١١، ٤٠٤، ج٤، ١، ٤٣٦-٤٣٧.
٥١  الموسيقى ج١، ۲، ٧٩، ج١، ۱، ٤٩، ج١، ۷، ٢٦٧، كتب المنطق الخمسة، ج١، ٧، ٢٦٨، ج٤، ١، ٤٣٦-٤٣٧، ج١، ١٣، ٤٢١، ج٤، ١٤، ٤٤٠.
٥٢  ج١، ١٤، ٤٢٩، ج١، ٢٤، ٢٢٢، ٤٣٧، ٤٤٠، ج١، ١١، ٤٠٧، ج١، ١٤، ٤٥٠، ج٢، ١، ٤٥٩، ج١، ١١، ٤١١، ج١، ١١، ٤١٣، ج١، ١٤، ٤٢٩، ٤٣٦، ٤٤٣، ٤٤٨، ٤٣٢، ج٤، ١١، ٤٤٥.
٥٣  استعمل اللفظ حوالي ۲۰ مرة، ج١، ٥، ١٩٥، ج١، ٨، ٢٩١، ج٣، ٩، ٣٤٥، ج٢، ٨، ٣٠٣، ج٣، ٦، ٢٧١، ج٤، ١، ٤١٨، ج٤، ٣، ٣٤، ج٢، ٨، ٢٨٧، ج٤، ١، ٤١٨، ج٤، ٢، ٤٦٢، ج٤، ٣، ٣٤، ج٣، ١٧، ١١٣، ج٤، ٣، ٢٦٣، ج٤، ٩، ٢٦٦، ج٢، ٨، ٢٨٦، ج٤، ١، ٤١٨.
٥٤  الحكماء ج١، ٥٤، ٧٥، ج١، ١، ٧٧، ج١، ٢، ١٠٤، ج١، ٣، ١٤٦، ١٥٥، ج١، ٥، ١٨٦-١٨٧، ١٠٨، ٢١٦، ٢١٠-٢١١، ٢٢٦، ٢٣٢، ٢٣٤، ٢٣٨، ١٨٦–١٨٨، ج١، ٦، ٢٥٥، ٢٥٧، ج١، ٧، ٢٦٣، ٢٦٨، ج١، ٨، ٢٨٠، ٢٩٠، ج١، ٩، ٣٢٧، ج١، ١١، ٤٠٤–٥٠٤، في معنى قول الحكماء، ج١، ٣١، ٣٦، ج١، ١٤، ١٢٧، ج٢، ١، ٦، ج٢، ١، ١٠، ١٢-١٣، ١٦، ١٧،۲۱–۲۰، ج٢، ٢، ٢٤، ج٢، ٥، ١٠٤، ١١٠، ١١٦، ج٢، ٦، ١٤٣، ج٣، ١٧، ٨٧. أخلاق الحكماء، ج١، ٢٤، ج٣، ١٧، ٩٣-٩٤، ١٢٥، ١٣٨، ١٤٣، ١٧٠، ج٣، ١٧، ١٨٦، ج٢، ٨، ٢١٨، ٢٢٢، ٢٢٤، ٢٤٧، ٣٤٣، ٣٦٢، ج٢، ١٢، ٤٥٦، ٤٦٠-٤٦١، ج٣، ١٣، ٥، ١١، ج٣، ١٤، ٢٣، ج٣، ١٥، ٤٧، ج٣، ١٦، ٥٨، ج٣، ٦، ٢٦٩–٢٧١، ج٣، ٣، ٢١٤، ٢١٢، ج٣، ٤، ٢٣٩، ٢٤٨، ٢٣١، ج٣، ٦، ٢٧٢-٢٧٣، ٢٨٥، ج٣، ٧، ٣٠٣، ج٣، ٨، ٣٢١، ٣٢٦، ٣١٦، ج٣، ٨، ٣٣٤، ٣٣٦-٣٣٧، ٣٣٤، ٣٣١، ج٣، ٩، ٣٥٦، ٣١٧، ٣٥٥-٣٥٦، ج٣، ٩، ٣٥٧، ٣٦٠-٣٦١، ٣٧١-٣٧٢، ٣٨٢، ج٤، ١، ٤٤٧-٤٤٨، ٢٧٠، ٤٧٦، ٤٨٢-٤٨٣، ج٤، ١، ٥٣٤، ٥٣٥، ٥٣٧-٥٣٨، ٢٢٤، ٤٥٠، ج٤، ١، ٥٣٥-٥٣٦، ج٤، ٢، ٩، ١١، ١٣، ج٤، ٣، ١٤، ٣٥، ٦٢، ج٤، ٥، ١١٣، ١١٦-١١٧، ج٤، ٧، ١٥٢، ١٥٩، ١٦١، ١٦٤، ١٨٣، ج٤، ٨، ٢٠٦-٢٠٧، ٤١٥، ٢١٩، ٢٣٥، ج٤، ٩، ٢٦٥-٢٦٦، ج٤، ١١، ٣٠٩، ٣١١، ج٤، ١١، ٣١٣، ٣١٤-٣١٥، ٣٢٥، ٣٢٩-٣٣٠، ٣٣٢، ٣٤٠–٣٤٢، ٣٦٩، ٤٠٧-٤٠٨، ج٤، ١١، ٤١١، ٤١٧، ج٤، ٧، ٤١٩، ج٤، ١١، ٤٢٢-٤٢٣.
٥٥  الحكماء الفلاسفة، ج١، ٣، ٤٥، ج١، ٩، ٣١١، ٣١٧، ج٢، ١، ٢٢، ج٢، ٤، ٦٣، ج٢، ٦، ١٦١، ج٢، ٧، ٢٥٣، ج٢، ٨، ١٩٥، ج٣، ٦، ٢٦٩، ج٢، ٧، ٣٠٣، ٣٢١، ج٤، ٣، ٢٤٣، ٢٥، ٧٥، ٦٣، ج٤، ٦، ١٢٤، ١٣٦، ج٤، ٧، ١٥٧، ١٦٧، ١٩٤. الحكماء المتفلسفون، ج٢، ١٤، ٢٢٤-٢٢٥، ج٣، ١، ١٩٠، الحكماء من الفلاسفة القدماء، ج٤، ٩، ٢٧٢. الحكماء الأولون، ج١، ٦، ٢٥٥، ج١، ١٤، ٢٢٤، ج٢، ١، ٢٠، ج٢، ٧٢، ٤٥٦، ج٣، ١٤، ٢٩، ج٤، ١، ٤٤٥، ٤٥٣، القدماء من الحكماء، ج١، ٧، ١٦٨، ج٤، ٢، ٤٤٥، ج٤، ١، ٤٦١، ٤٥٣، ج١، ١١، ٣٦٢–٣٦٤، العلماء والحكماء، ج٢، ٧، ٢٧٥، ج٢، ٥، ١١٤، ج٣، ٦، ٢٧٨، ج٣، ٨، ٣٣٦-٣٣٧، ج٣، ١٠، ٣٨٤، ج٤، ١، ٥٣٤. العقلاء الحكماء، ج٤، ١، ٥٠٤. الحكماء الأولون من المتقدمين، ج٤، ١١، ٣٨٧، أولاد الحكماء وتلاميذه القدماء، ج١، ٢، ١٠٤. حكماء الجن، ج٢، ٨، ٢٨٠، ٣٥٦. الفلاسفة والعلماء والحكماء، ج٣، ٢، ٢٠١. فتاوى الحكماء والفقهاء، ج٢، ٨، ٢٣٤.
٥٦  ج١، ١٢، ٤١٦، ج١، ١٤، ٤٢٤-٤٢٥؛ ج١، ١، ٧٥، ج١، ٢، ١٠٤، ج١، ٥، ٢١٥، ج١، ٣، ٦–١٤، ج۱، ٥، ٢١٤، ج١، ٥، ٢١٣-٢١٤.
٥٧  الحكماء الإلهيون ج١، ٥، ٢٠٩، ج٤، ١، ٤٦٨، ٤٨٢-٤٨٣؛ ج٤، ٣، ٣٤، الصيارفة الإلهيون من الحكماء ج١، ٢٦، الحكماء الربانيون ج٣، ٩، ٥٦، الحكماء القدماء الربانيون ج٣، ٩، ٣٦٠، ج٤، ٢، ٤٦٢، ج٣، ٩، ٣٣٥، ج١، ٧٧، ج١، ٢، ١٠٠.
٥٨  المؤمنون والحكماء الأنبياء ج٤، ٥، وصايا الأنبياء والحكماء ج٤، ٥، ١١٧، الأنبياء والفلاسفة ج٤، ٦، ١٢٤، الحكماء المتكلمون ج١، ٢٦.
٥٩  الفلاسفة (٤٥). المتفلسفُون (۷) الفلاسفة الحكماء (۳)، الفلاسفة الربانيون، المُتفلسفة، الفلاسفة الطبيعيون، الفلاسفة القدماء (۱).
٦٠  الفلاسفة ج١، ٢٨، ٢٤، ج١، ٥، ٢٣٤، ٢٤٩، ج١، ٢٥١، ج١، ٨، ٢٩٤-٢٩٥، ج١، ١٤، ٤٢٩، ج٢، ٦، ١٣٢، ١٤٥–١٤٧، ٢٤٧، ج٢، ٨، ٢٩٥، ج٣، ٩، ١٩٠، ج٣، ٤، ٢٤٠، ج٤، ٧، ١٨٠-١٨١، ج٤، ٨، ٢١٨، ج٤، ٩، ٢٦٨، ج٤، ١١، ٢٩٤، ٣٠٦، ٣٠٨، ج٣، ١٤، ٢٨، ٢٣٢، ج٤، ١، ٥٠٦، ٤٦٢، ج٤، ٣، ٣٦، ج٤، ٧، ١٧٩، ج٢، ٧، ١٥٣، ج٣، ١٤، ٢٥، ٢٨، ج١، ١٠، ٣٩٥، الفلاسفة الحكماء ج١، ٧٥-٧٦، ج١، ٥، ٣٤، الفلاسفة الربانيون ج٤، ١، ٢٦٨، المتفلسفون ج١، ٦، ٢٥٥، ج١، ٨، ٢٩٤، ج١، ٩، ٣٣، ج١، ٩، ٣٣٠، ج١، ١٠، ٣٩٥، ج٤، ٧، ١٨٠-١٨١، ج٤، ٧، ١٩٦، الفلاسفة الطبيعيون ج٢، ٥، ١٢٤، الفلاسفة القدماء ج٤، ٩، ٢٦٣، ج١، ٦، ٢٥١، ج١، ٨، ٢٩٣–٢٩٥.
٦١  القدماء الحكماء (٥) القدماء (۳) القدماء الفضلاء الموحدون (۱).
٦٢  ذكر اللفظ حوالي ٣. مرة والأسطقسات (۲) ج٣، ١، ٢٩١، ج٤، ٨، ٢٠٢، ج١، ٢٢.
٦٣  الأركان الأربعة، ج٢، ١، ٦، ج٢، ١، ١٩، ج٢، ٣، ٥٧-٥٨، ٦١، ج٢، ٥، ٨٨-٨٩، ٢١٥، ج٢، ٦، ١٣١-١٣٢، ١٣٤، ج٢، ٧، ١٥٥، ١٥٧، ١٥٢، عالم الأركان، ج٢، ١، ٨، ١١٠، ج٣، ١، ١٨١-١٨٢، ١٨٤، ١٩٠-١٩١، ١٩٣، ١٨٨، ج٣، ٣، ٢١٣، ٢١٥، ٢٢٢، ٢٢٤، ج٣، ٤، ٢٣٧، ٢٣٦، ج٣، ٥، ٢٤٩–٢٥١، ج٣، ٨، ٣٣١-٣٣٢، ٣٣٤-٣٣٥، ٣٢٨، ج٣، ٩، ٣٥٢-٣٥٣، ٣٦١-٣٦٢، ج٤، ١، ٤٦٠، ٤٦٥، ٤٢٦، ٤٣٥، ج٤، ٢، ١٢، ج٤، ٤، ٢٢، ج٤، ٧، ١٧٢، الأركان، ج٢، ٣، ٥٣، ج٢، ٥، ١١٤، ج٢، ٦، ١٣٣-١٣٥، ج٢، ٧، ١٥٥، ج٢، ٨، ٢٨٧، ٣٠٩، ٣١٤، ج٢، ١٢، ١٦٦، ج٢، ١٢، ٤٥٨، ٤٧٣، ٤٧٩، ج٣، ١٦، ٥٦، ج٣، ١٧، ٩٩، ج٤، ٨، ٢٣٢، ٢١٣، ج٤، ١١، ٢٨٥.
٦٤  ج١، ٤٠، ج١، ٥، ٢٠٢، ج٢، ٨، ٢٧٣، ١٩٠، ٢٧١، ٢٧٣، ج٢، ١٢، ٤٥٨، ج٣، ٩، ٣٦٥، ج٣، ١٧، ١٣٨، ج٤، ١٣، ٤٢١.
٦٥  فيثاغورس، الفيثاغوريون (٥)، أرسطو (۳)، أفلاطون، المجسطي (۱).
٦٦  ج٥، ٢٧، ج٥، ١، ٩٣، ٣٣٤، ج٥، ٣، ٢، ٣٤٥، ج٥، ٧، ١١٤.
٦٧  ليس هذا أبواي على الحقيقة وإنما أبي أفلاطون الذي وَلَد عقلي، وعلَّمَني المقدَّر له وبما يدرس الكتب الإلهية والتنزيلات السماوية ذات التأويلات النبوية والسياسة الفلسفية» ج٥، ١١، ١٥٤.
٦٨  ج٥، ٣، ٥، ٣٩٠.
٦٩  ج٥، ١٨، ٩٣، ج٥، ٧، ١١٢–١١٤، ج٥، ١٠، ١٢٩-١٣٠، ج٥، ١٣، ١٣٠-١٣١.
٧٠  الحكماء (۳۹) الحكماء الإلهيون (٦) الحكماء العقلاء (۲) القدماء من الحكماء، الحكماء المتقدمون، المتقدمون من الحكماء، الحكماء من أهل الهند … إلخ (۱).
٧١  ج٥، ٦٦، ج٥، ٩، ٢١، ج٥، ٨، ٢٠٠، ٢٠٤، ٢١١، ج٥، ٨، ٨٦، ج٥، ١٤٥، ج٥، ١١، ٢٥٢، ج٥، ٢، ٤٠٠، ج٥، ٣٧، ج٥، ٩، ٢٦، ج٥، ٨٩.
٧٢  ج٥، ٩١، ج٥، ١٤، ١٣٨، ج٥، ٣، ٩٣، ج٥، ٦، ١٠٥، ج٥، ١، ٣٣٦-٣٣٧، ج٥، ٣، ٣٥٣، ج٥، ٨، ١٩٣، ١٧٩.
٧٣  ج٥، ٣٦، ج٥، ٧، ١١٤، ج٥، ٧، ١١٤، ج٥، ٤، ٩٨، ١٠٠، ج٥، ١، ١٤٤، ج٥، ٨، ١٢، ج٥، ٣، ٥، ٣٩٩-٤٠٠، ٤١٥.
٧٤  ج٥، ٨٥، ج٥، ١٣، ١٣١، ١٤٣، ج٥، ٨، ١٥٨، ج٥، ٣، ٩، ٤٧٨-٤٧٩، ج٥، ١٢، ٢٨٢، ج٥، ٨، ١٩٥.
٧٥  ج٥، ٣٦، ج٥، ٣، ٣٤٦، ج٥، ٩، ١١٩، ج٥، ١٢، ٢٥٥، ج٥، ٣، ٣٥٤، ج٥، ٨، ١٧٧، ١٨٥، ج٥، ٣، ٣٦٥-٣٦٦، ٣٧٦.
٧٦  ج٥، ١٤، ١٣٩، ج٥، ١، ١٤٥، ج٥، ١٧، ١٢٨، ج٥، ٣، ٣٦، ٣٩٣، ٤٣٧، ج٥، ١٣، ١٣١، ج٥، ١٢، ٢٥٨.
٧٧  ج٥، ٨، ١٩٥، ج٥، ٢١، ٢٥١، ج٥، ١٢، ٢٧٣، ج٥، ٤، ٥١٤، ج٥، ٣، ٣٦٦.
٧٨  ج١، ٥، ٢١٩، ٢٢٠، ٢٢٢، ج٣، ١٧، ١٤٣-١٤٤، ١٤٦، ١٤٩، ١١٩، ج٣، ٨، ٣٣٠، ج٣، ٩، ٣١٨.
٧٩  هي: ت، ث، د، ذ، ر، ز، س، ش، ص، ض، ط، ظ، ل، ن.
٨٠  ج٢، ٤، ٦٣، ج٣، ٦١، ج٣، ١٧، ١١٤، ١٠٠، ج٣، ٧، ٣٠٠، ج٣، ١١، ٤٨٦، ج٤، ٥، ٨٨، ج٤، ١١، ٣١٢-٣١٣، ج١، ١٠، ٤٠١، ٤٠٥، ٤١٢، ج٣، ٩، ٣٦٠.
٨١  ج٣، ١٣، ١٦٤–١٦٧، ١٥٢، ج٣، ٢، ٢٠٧.
٨٢  ج١، ٣، ١٣٩، ج١، ٥، ١٨٤، ٢٠٩، ج٢، ٧، ١٧٠، ج٣، ٦، ٢٧٠-٢٧١، ج٤، ٤، ٥١، ج١، ٣، ٣٩١–٣٩٣، ج٢، ١، ١٠-١١، ج٢، ٣، ٥٩، ج٣، ١٦، ٦٦-٦٧، ٧٢، ج٣، ٦، ٢٧٢–٢٧٤، ٢٨١، ٢٨٣–٢٨٤، ج٤، ٤٤٨، ج٤، ٥، ٣٦، ج٤، ٨، ٢٢٠، ج٣، ٣، ٢٢٨، ج١، ٥، ١٩٧–١٩٩، ٢٢٧-٢٢٨، ج٣، ١٧، ١٤٥، ج٢، ٨، ٣٣٦، ج٣، ٤، ١٨٧، ج٣، ٤، ٢٤٨.
٨٣  ج٢، ٨، ٢٢، ٢٥٤-٢٥٥، ٢٥٩-٢٦٠، ج٢، ١١، ٤٢٤، ج٤، ٧، ٥٠٣، ج٤، ٦، ١٤٤، ج٤، ٥، ٧٦، ج٢، ٨، ٢٢٠، ج٣، ٣، ٢٢٨، ج٤، ١، ٥٢٣-٥٢٤، ج٤، ٧، ١٤٨.
٨٤  ج٣، ٢، ٢٠٦، ج١، ٣، ١٤٠، ج١، ٤، ١٨٧.
٨٥  ج٤، ٧، ١٤٧، ج٤، ٢١، ١٨٩-١٩٠، ج٢، ٨، ٢٩٠.
٨٦  الألفاظ مثل: السنباذج، الدهنج، الزبرجد، الطاليقوني، العرفشيبا، الأسفندرى، الأسفنداج، المرنك، الزنجفر، الزرانيج، الشاربخ، الفيروزج، اللازورد، النيلوفر، السكنجين، اللوزنج، القولنج، كوخداي ج٥، ٢، ١١١–١١٢، ج٢، ٥، ١١٨–١١٢، ج٢، ٧، ١٦١، ج٢، ٨، ٣١٦، ج٣، ١٠، ٣٨٥، ج٢، ٨، ٣١٩، ٣١٦، ج٢، ١١، ١٤٦، ج١، ١، ٢٥٥، ج١، ٧، ٢٦٣، ج٢، ٥، ١٢٤.
٨٧  ج٤، ١١، ٤٦٠، ج١، ٩، ٣٧٧، ج٢، ٣، ٥٩.
٨٨  ج٤، ٥، ٧٤–٧٥، ٨٧-٨٨، ج٤، ٦، ١٤٤، ٢٦١، ج٤، ٦، ٢٦٨-٢٦٩، ج٣، ١٧، ١٦٤.
٨٩  ج٢، ٨، ٣٨٥، ج١، ٢، ٩٧، ج١، ٣، ٤٠٣، ج٤، ١١، ٢٩٦، ٤٠٤.
٩٠  ج٥، ٨٤، ٢٠٨، ٤٤٩، ١٠٠، ٢١١، ٣٩٤، ٤٢٧، والشعر تأييد للحديث:
قلبي إلى ما حزني داعي
كثر أحزاني وأوجاعي
كيف احترازي من عدوي
إذا كان عدوى بين أضلاعي
٩١  ج٥، ١٣١، ٤٨-٤٩، ٥٩، ١٨٦، ٣٨–٤٠، ٥٣٦، ٤٦٨.
٩٢  الجزء الرابع (٤٣٠)، الثاني (٢٨٠)، الأول (٢٠٠)، الثالث (١٥٠).
٩٣  ج٢، ٧، ١٧٢. ج٣، ٧، ١٦٣، ٢٨٠، ٢٩٧، ٢٩٨، ج٤، ٥، ١٠١، ج٤، ٨، ٢٤٤، ج٥، ٤، ٥٨، ج٣، ٢، ٢٠٨، ج٣، ٤، ٢٤٨.
٩٤  ج٢، ١١، ٢٩١.
٩٥  ج٢، ٧١، ١٩٣، ج٤، ١١، ٣٥.
٩٦  ج١، ٢٣، ٢٦، ٢٨، ٣٦-٣٧، ٤١، ج٢، ٤، ٧٣، ج١، ٣، ١٤٣، ج١، ٥، ٢٣٨، ج١، ٨، ٢٧٨، ج٢، ٢، ٤٧، ١٥٥، ج٢، ٨، ١٥٥، ج١، ٣، ١٣، ج٢، ٤، ١٥٨، ج٢، ٨، ٢٥١، ٣٢٨، ج١، ٢، ٧٨، ج٢، ٥، ١٨١، ج١، ٨، ٢٩٥، ج١، ٩، ٣٨٦، ٣٨٨، ج٢، ٤، ٨٤، ج١، ٩، ٣٨٥، ج٢، ٩، ٣٥٠، ج١، ١، ٣٨٤، ج٢، ٨، ٢٣٢، ٣٠٩، ج٤، ٣، ١٨، ج١، ٥، ٢٣٩، ج١، ١، ٣٧٤، ج١، ٩، ٣٨٧، ج٢، ٤، ٨٥، ج٢، ٨، ١٧٩، ج٢، ٤، ٧٢، ج٢، ٨، ٢٥٢، ج٢، ٥، ٢٩، ج٢، ٧، ١٥٢، ج٢، ٨، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣١، ج٢، ٦، ١٤٢، ج٢، ٢، ٤٣، ج١، ٣، ٢٤٣، ج٤، ٢، ١٠، ج٢، ٦، ٢٤٩، ج٢، ٧، ٣٠٦، ج٣، ٩، ٣٦٢، ج٢، ٨، ٢١٠، ج٣، ١٧، ١٢٥، ج٣، ٧، ٣١٩، ٣١١، ج٣، ٩، ٣٦٢، ج٤، ٣، ١٨، ج٤، ٤، ٤٢، ج٣، ١٧، ١٦٧، ج٣، ٩، ٣٧٣.
٩٧  ج٢، ٨، ٢٠٧، ٣٠٨، ٣٧٤، ج٣، ١٤، ٣٠.
٩٨  ج١، ٥، ١٠١، ٣٦٠، ج٤، ٥، ١١٥، ١٠٩.
٩٩  ج٢، ٨، ٢٠٦-٢٠٧، ٣٦١، ٣٠٧، ج٣، ١٧، ١٣٠، ج٣، ٣، ٢١٨، ج٤، ٧، ١٧٨، ج٤، ٢، ١٠-١١، ج٤، ١، ٤٩٥، ج٣، ١٧، ٩٣، ج٤، ١، ٥١٤، ج٤، ٢، ١٠-١١، ج٢، ٨، ٢٨٥، ٢٩٠، ج٣، ١٧، ١١٧، ج٢، ١٧، ١٦٤-١٦٥، ج٤، ٧، ٤٨٨، ج٤، ٨، ٢٤٢.
١٠٠  ج٢، ٨، ٢٠٧، ٢٢٨.
١٠١  ج٤، ١، ٥٠٩، ج٣، ٨، ٣٢٤، ج٤، ١، ٤٨٨، ج٤، ١١، ٣٣٠، ج٤، ٨، ٢٤٥، ج٤، ١، ٥١٧، ج٤، ١١، ٢٩٠-٢٩١، ج٤، ١١، ٣١٥، ج٤، ٧، ١٤٨.
١٠٢  ج٢، ٨٠، ٢٥٣، ج٤، ٥، ٧٨، ٨١، ١٠٠، ج٤، ٦، ١٢٦، ج٤، ٧، ١٩٤، ج٣، ٧، ٢٩٨، ٣١٤٤، ج٣، ١، ٢، ٥٣، ج٣ ٧، ٧، ٢٩٩-٣٠٠، ج٣، ٩، ٣٤٤، ج٤، ٥، ٧٧.
١٠٣  في المريخ راية حمراء، والزهرة متعدِّدة الألوان وفيها تصاوير ونفوس، وفي القمر راية بيضاء. وهو ما استمرَّ في إعلام الشعوب وشاراتها، انظر دراستَنا: الأخضر والأصفر في القرآن الكريم، هموم الفكر والوطن ج١، التراث والعصر والحداثة، ص٥٧–٦٨.
١٠٤  ج٤، ١١، ٣٠٥، ج٣، ٢، ٢٠٨، ج٣، ٩، ٣٧٨، ٣٧٩، ٨٢، ج٣، ٩، ٣٧٨-٣٧٩، ٣٨٣، ج٤، ٦، ١٤٢.
١٠٥  ج٣، ٢٦، ٦١، ٦٤، ٢٠٠، ج٤، ٤٢٥، ٥٢٨، ج٤، ٤، ٥٦، ج٤، ٥، ٦١، ١٢٣، ج٢، ٤، ٥٦، ٦٠، ج٤، ٧، ١٧٦.
١٠٦  ج٤، ٨، ٢٣٥.
١٠٧  ج٤، ٧، ١٤٨، ج٤، ٢، ٨-٩، ج٤، ٢، ٧.
١٠٨  ج٤، ١، ٤٩٧، ج٤، ٣، ٣٢، ج٤، ٤، ٥٨، ج٤، ٥، ٨٩.
١٠٩  ج٤، ٨، ٣٤٢–٣٤٤، ج١، ٢٣، ٣٧، ج١، ٣، ١٣٨، ج١، ٥، ٢٤٠-٢٤١، ج١، ٨، ٢٩٠، ج١، ٩، ٣٤٦.
١١٠  ج١، ٩، ٣٤٩-٣٥٠، ٣٦١، ج١، ٣، ١٥، ج١، ٣، ٣٠٢، ٣٢١-٣٢٢، ج١، ١٠، ٣٩٩-٤٠٠، ٤٠٣، ج٥، ١، ٢٢، ج٤، ٩، ٢٥٢.
١١١  ج٤، ١، ٤٩٧؛ ج٤، ٣، ٣٢، ج٤، ٤، ٥٨، ج٤، ٥، ٨١، ج٤، ١، ٥٣١–٥٣٢، ج٤، ٥، ٨٩، ج٤، ١، ٥٣٨، ج٤، ٥، ٦٥–٦٨، ٧٦، ج٤، ٥، ٦٢، ج٤، ٥، ٦٢، ج٤، ٥، ٦٣-٦٣.
١١٢  ج٢، ١١، ٤٥٤، ج٢، ١٢، ٤٧٢، ج٣، ٤، ٢٤٥، ج٣، ١٧، ١٠٦، ج٣، ١٣، ٣، ج٣، ١٤، ٣١، ج٣، ١٦، ٥٨، ج٤، ٢، ٧، ج٣، ١٥، ٤١، ج٣، ٤، ٤٤، ج٣، ١٥، ٤٦-٤٧، ج٣، ٤، ٢٣٣، ج٤، ١، ٤٠٣، ٤١٤، ٤٢٣، ٤٨٨-٤٨٩، ج٤، ٧، ١٩٦.
١١٣  ج٣، ١٥، ٤٩-٥٠، ج٤، ٧، ١٤٦، ٢٩٣، ج٣، ٩، ٣٤٧، ٣٤٤–٣٤٥، ج٤، ١، ٤٥٧، ٥٣١، ج٤، ٢، ٧–٩، ج٤، ٧، ١٧٤، ج٤، ٨، ٢٠٧، ج٤، ١١، ٣٣١.
١١٤  ج٤، ١، ٤٤٠، ج٤، ٢، ٥١، ج٤، ٢، ٩، ج٤، ٤، ٥٢.
١١٥  ج٢، ٤، ٨٤–٨٦، ج٣، ٢، ٨٧، ج٢، ٥، ٨٨، ٩٠، ٩٣، ٩٦، ١٠٣، ١٢٣، ج٣، ٣، ٢١٧، ج٤، ٨، ٢٠٣، ج٢، ١١، ٤٥٢-٤٥٣، ج٤، ٨، ٢٠٦، ج٤، ٨، ٢١٠، ٢١٨.
١١٦  ج١، ٣، ١١، ١٣٣، ج١، ٤، ١٥٩، ١٦٧-١٦٨، ج١، ٧، ٢٦٠-٢٦١، ج١، ٩، ٣٤٨، ج٢، ٢، ٢٧، ج٢، ٤، ٦٢-٦٣، ٨٢.
١١٧  ج١، ٨، ١٨٩، ج٢، ٨، ٢٤٩-٢٥٠، ٣١٠، ٣١٩، ٢١٧، ج٣، ١٦، ٦٤، ج٢، ٨، ٢٧٠، ج٢، ٨، ٣٤٣-٣٤٤، ج٤، ٩، ٢٦٤.
١١٨  ج٤، ٨، ٢٣١، ٢٣٨، ج٤، ١١، ٤٢٨، ج٢، ٨، ٣٤٣-٣٤٤، ٢٠٧، ٣٤٩، ج٣، ٣، ٢٢٠، ج٣، ٥، ٢٥٦-٢٥٧، ج٤، ٨، ٢٠٠، ج٣، ٩، ٣٥٢، ج٤، ٨، ٢٢٤، ج٤، ١١، ٤٤٥، ٤٦١، ج٢، ٨، ٣٠٢، ٣٢٧-٣٢٨، ج٢، ٨، ٣٢٧-٣٢٨، ج٣، ١٧، ١٠٠، ج٤، ٥، ٧٧، ج٤، ٩، ٢٦٤، ج٢، ٨، ٢٠٦، ج٢، ٨، ٢١٧، ج٤، ٨، ٢٢٠-٢٢١، ج٤، ٩، ٢٧٠، ج٤، ١٠، ٢٧٤، ج٤، ٨، ٢١٩، ج٣، ٩، ٣٥٤.
١١٩  ج٤، ١، ٥١٧، ج٣، ١٧، ٢٠٦، ج٣، ٣، ٢٢٣، ج٤، ١٠، ٢٧٥، ج٣، ٧، ٢٩٩-٣٠٠، ج٣، ٩، ٣٧٥، ج٤، ١، ٥٠٥-٥٠٦.
١٢٠  ج١، ٥، ٢٣٢، ج٣، ١، ١٧٩، ١٨٦، ج١، ٩، ٣٢١، ج١، ٩، ٣٧٢، ج٥، ١٢٨، ٣٣٨، ٢١٠، ٢١٢، ج٣، ١، ١٩٦، ج٣، ١٥، ٤٧، ج٣، ٧، ١٤١.
١٢١  ج٣، ٣، ٢١٣، ج١، ٩، ٢٩٦-٢٩٧، ج٣، ١٧، ٨٨، ٣٠٦، ٣١١، ٣٤١، ج٢، ٦، ١٤٨، ج٢، ٨، ٣١٤، ج٣، ١٥، ٤٠، ج٢، ٤، ٧٣، ج٣، ١٣، ١٢، ج٢، ٤، ٨٣، ج٢، ٥، ١١١، ج٢، ٥، ١٢٥، ج٢، ٩، ٣٩٥، ج٢، ٩، ٣٩٥، ج٣، ١، ١٩٦، ج٢، ٨، ٣٤٣، ج٣، ١٥، ٤١–٤٢، ج٣، ٤، ٢٣٦، ج٣، ٧، ٢٨٩–٢٩٠، ج٣، ٩، ٣٥١، ٣٧١، ج٤، ٨، ٢٤٢.
١٢٢  ج٤، ٥، ٨، ٦٤، ج٣، ١٧، ١٥٣، ج٤، ٨، ٢٣٩، ج١، ٩، ٣٧٤، ٣٧٧، ج٤، ٥، ١٣٠، ج٢، ٧، ١٥٣، ١٥٦، ج٣، ١٤، ٢٤، ج٢، ٨، ٢١٧، ج٢، ٨، ٢٥٢، ج٣، ٧، ١٣٢، ج٢، ٨، ٣٧٣، ج٣، ١٤، ٢٤، ج٤، ٨، ١٣٠، ج٣، ٢، ٢٠٨، ج٢، ١، ٤٣٠، ج٣، ٢، ٢٠٨، ج٣، ٧، ٢٩٧–٢٩٩، ج٣، ٩، ٣٦٢، ج٤، ١، ٤٧١–٤٧٣.
١٢٣  ج٣، ٦، ٢٨٢، ٢٨٦، ج٣، ٧، ٢٩٦، ج٣، ٧، ٢٩٦-٢٩٧، ج٣، ٣٢٤، ج٣، ٨، ٣٢٨، ج٤، ۸، ١، ٢١٤، ج٣، ٧، ٣١١، ج٣، ٩، ٩٥٨، ج٢، ٢م٥١٣–٥١٤، ج٤، ١، ٥١٥.
١٢٤  ج٤، ١، ٤٦٧، ٥٠٩، ج٣، ۸، ٣٥٠، ج٤، ١، ٤٢٧، ج٤، ٥، ٦٦–٦٨، ١٥٠، ج٤، ٨، ٢٠٢.
١٢٥  ج٤، ٣، ٣٤، ج٣، ١١، ٤٦-٤٧، ج٣، ٧، ٣٠٥، ج٤، ١، ٤٤٥-٤٤٦، ج٤، ٥، ٧١، ج٤، ٨، ٢١٦، ج٤، ١١، ٤١٠، ج٣، ٧، ٣١١–٣١٣، ج٣، ٨، ٣٣٨، ٣٥١.
١٢٦  ج١، ٩، ٣٣٦، ٣٤٤، ٣٣٨، ج٢، ٥، ١٤١، ج٣، ١٤، ٢٤، ج٣، ٧، ٢٩٦، ج٤، ٤، ٥٨، ج١، ٩، ٣٧٠، ٣٧٣، ج١، ٩، ٣٧٢، ٣٧٤-٣٧٥، ٣٧٧، ج٤، ٨، ٢٢٠–٢٢٢، ج٤، ٧، ١٥١.
١٢٧  ج٤، ١١، ٤٠٣، ج٤، ٥، ٨٤، ج٤، ١١، ٤٢٥، ج٤، ٥، ١١٨، ١٢٢-١٢٣، ج٤، ٩، ٢٥٢، ج٤، ٤، ٥٣-٥٤، ج٤، ٩، ٢٦١، ج٤، ١١، ٤٦٠، ج٤، ٥، ١١٥، ج٤، ٦، ١٣٩، ١٤٠، ج٢، ٨، ٣٢٤، ٣٢٦.
١٢٨  ج٤، ١١، ٤٠٣، ج٤، ٥، ٨٤، ج٤، ١١، ٤٢٥، ج٤، ٥، ١١٨، ١٢٢-١٢٣، ج٤، ٩، ٢٥٢، ج٤، ٤، ٥٣-٥٤، ج٤، ٩، ٢٦١، ج٤، ١١، ٤٦٠، ج٤، ٥، ١١٥، ج٢، ٦، ١٣٩، ١٤٠، ج٢، ٨، ٣٢٤، ٣٢٦.
١٢٩  ج١، ٩، ٣٣٦، ٣٤٤، ٣٣٨، ج٢، ٥، ١٤١، ج٣، ١٤، ٢٤، ج٣، ٧، ٢٩٦، ج٤، ٤، ٥٨، ج١، ٩، ٣٧٠، ٣٧٣، ج١، ٩، ٣٧٢، ٣٧٤-٣٧٥، ٣٧٧، ج٤، ٨، ٢٢٠–٢٢٢، ج٤، ٧، ١٥١.
١٣٠  ج٢، ١١، ٤٥٤-٤٥٥، ج٤، ١، ٢٥٦، ج٣، ١٢-١٣، ج٣، ١٧، ١٦١–١٦٤، ١٧٣، ج٣، ٩، ٣٧١، ج٤، ١، ٤٤١، ج٤، ٢، ٨-٩، ج٤، ٦، ١٣٩، ٤٨١، ج٤، ١، ٤٨١–٤٨٧، ج٤، ٢، ٥-٦، ج٤، ٦، ١٣٢، ج٤، ٧، ١٨٠، ج٤، ٨، ٢١٩، ج٤، ٢، ١٢.
١٣١  ج٤، ٢، ١٢، ج٤، ٣، ٢٥، ج٤، ٢، ٥٦، ج٤، ٦، ١٢٨، ج٤، ٩، ٢٦٢، ج٤، ١، ٤٩٦-٤٩٧، ج٤، ٥، ٦٩–٧٠، ج٤، ١١، ٤٢٦، ج٢، ٨، ٣٤٣–٣٤٤، ج٤، ١، ٤٤٠، ج٤، ٥، ٩٩-١٠٠، ج٤، ١١، ٣٢٩-٣٣٠.
١٣٢  وهي مجموعة في نهاية الجزء الرابع حوالي اثنين وخمسين آية مرة واحدة في النهاية عن الجن والشياطين. والروحانيون هم الملائكة، ج٤، ٧، ٣٤٥–٣٤٩، ج٤، ٨، ٢٤٥-٢٤٦.
١٣٣  ج٤، ٨، ٢٤٦–٢٤٩، ج٢، ٩، ٣٨١، ج٣، ١٣، ١٢، ج٣، ١٤، ١٩، ج٣، ١٥، ٥٠-٥١، ج٣، ١٦، ٦٣-٦٤، ج٤، ٣، ١٨، ج٤، ٧، ١٨٤، ج٤، ١، ٤٥٨-٤٥٩، ج٤، ٧، ١٦٦-١٦٧، ج١، ٩، ٣٦٤-٣٦٥، ج٣، ١٦، ٨١، ج٤، ١٧٨-١٧٩، ج٢، ٨، ٣٢٠، ٣٢٤، ج٤، ٣، ٢٦، ج٤، ١١، ٢٩٠-٢٩١، ٣١٣-٣١٤، ٣٠٦.
١٣٤  ج٣، ٧، ٢٨٩-٢٩٠، ج٤، ٨، ٢٤٣، ج٤، ٦، ١٢٩، ج٤، ٤، ٥٨، ج٤، ٧، ١٩٣، ج٢، ١، ٥٣٥–٥٣٧، ج٤، ٤، ٥٦، ج٢، ٦، ١٣١-١٣٢، ج٤، ٧، ١٨٧، ١٩٠، ج٢، ٦، ١٣٣، ج٤، ١، ٤٥٤، ٥٢٩–٥٣٠.
١٣٥  ج٤، ٥، ٦٨، ١٠٢، ج٤، ٧، ١٨٨، ج٤، ١٠، ٢٨٢، ج٣، ٣٠، ٢١٨-٢١٩، ج٣، ٧، ٢٨٩-٢٩٠، ج٤، ١، ٤٦، ٥١٢، ج٤، ٣، ٢٣-٢٤، ج٤، ١، ٤٢٦، ٤٨٩، ٤٩١، ج٤، ١، ٤٤٦.
١٣٦  ج٢، ٥، ١٣٠-١٣١، ج٢، ٤٦، ٣٩، ٧٦، ج١، ٤، ١٦٨، ج١، ٣، ١٥٦، ج١، ٧، ٢٧٥، ج٤، ٥، ٧٦، ج٣، ١٤، ٣٢، ج٣، ١٥، ٣٧، ج٤، ١، ٤٣١، ج٤، ١١، ٣٢١، ج١، ٣، ١٣٧، ١٣٩، ج١، ٣، ١٣٧، ج١، ٥، ٢٤٠، ج١، ٨، ٢٩٠، ج٤، ٥، ٧٨، ج١، ٩، ١٣١–١٣٣، ٣٢١-٣٢٢، ٣٢٩-٣٣٠، ج٣، ١٧، ١٥٥، ج٣، ٤، ٢٤٨، ج٤، ٣، ٢٣، ج١، ٣، ٣٣٤، ج١، ٩، ٣٣٦، ج٣، ١٣، ١٥–١٧، ج٥، ١٥، ٤٥، ج٢، ٥، ١٢٥، ج٣، ١٧، ١٦٦.
١٣٧  ج١، ٩، ٢٥٣، ٣٦١، ٣٦٣، ج٣، ١٦، ٦٠–٦٢، ٧١، ٨١، ٦٦.
١٣٨  ج١، ٩، ٣٧٢-٣٧٣، ج١، ٩، ٣٧٣، ج٢، ٨، ٣٤١، ج٤، ١، ٤٢٩، ج٤، ٤، ٥٥-٥٦، ج٣، ٧، ٢٩٥، ج٤، ٤، ٥٥، ج٣، ٧، ٢٩٧-٢٩٨، ج٢، ٨، ٢١٧، ج٤، ٥، ٧٤، ج٤، ١، ٤٣٠، ج٤، ٥، ٧٥، ج٤، ١، ٥٢٩-٥٣٠، ج٤، ٥، ٧٢، ج٤، ٥، ٧٦، ج٤، ١، ٥١٩، ٥٠٥، ٦٨، ج٤، ٥، ٧٦.
١٣٩  ج٣، ١٥، ٤٥-٤٦، ج٣، ٧، ٢٨٩، ج٤، ٣، ١٩، ج٣، ٧، ٢٩٨، ج٤، ١، ٤١٥، ٤٩٠، ج٤، ٧، ١٥١، ١٦٥، ١٦١، ١٨٧، ج٤، ٥، ٧٠، ج٤، ٥، ٧٣، ٨١، ج٤، ١١، ٣٦٧، ٣٧٥–٣٧٩، ج١، ٣٢٤، ج٣، ١٣، ١٧، ج١، ٩، ٣٥٧–٣٦٠، ٢٦٢-٢٦٣، ٣٧٣، ٣٧٨-٣٧٩، ج٤، ٥، ٨٠.
١٤٠  ج٤، ٥٢٦، ج٤، ٢، ٩٠٨، ج١، ١٤، ٤٤٧-٤٤٨، ج٣، ٤، ٢٣٨، ج٣، ٩، ٣٥٢، ج٢، ٦، ١٣٥، ج٣، ٤، ٢٣٨، ج٣، ٣، ٢١٩، ج٣، ٧، ٣١٩، ج٣، ٧، ٢٩٨-٢٩٩، ج٤، ٢، ٣٧، ج٤، ٧، ١٧٨-١٧٩، ج٣، ٤، ٢٣٨.
١٤١  ج٤، ١، ٤١٤، ٤٤١، ٤٤٨، ٤٩٨-٤٩٩، ج٤، ٤، ٤٣.
١٤٢  ج٣، ٢، ٦٠، ج٢، ٦، ١٤٠، ١٤٢، ١٤٧-١٤٨، ج٢، ٧، ١٧٢، ج٢، ٨، ٣١٤–٣٤٣، ج٣، ٣، ٢١٨، ج٣، ٧، ٢٩٠–٢٩٣.
١٤٣  ج١، ٧، ٢٧٥، ج٤، ٥، ٧٦، ج١، ٩، ٣٣٤، ٣٣٧-٣٣٨، ج١، ١٤، ٤٤٨، ج٢، ١١، ٤٥٢–٤٤، ج٢، ٨، ٣٧٦، ٣٦٥، ج٣، ١٦، ٨٢، ج٣، ٤، ٢٤٧، ج٤، ٨، ٢٢١-٢٢٢.
١٤٤  ج٣، ٧، ٣٠١، ج٤، ٢، ٥١٦، ٧، ج٣، ١٣، ٦–٩، ١٥، ج٤، ٦، ١٣٩، ج٤، ٧، ١٧٩، ج٣، ١٦، ٧٧، ج٣، ٦، ٢٨٠-٢٨١، ٢٨٦، ج٣، ٧، ٢٨٩، ٢٩٤، ج٤، ٣، ٢٨.
١٤٥  ج٣، ٧، ٢٩٩، ج٣، ١٥، ٤٢، ج٤، ٧، ١٧٤، ج٣، ١٥، ٤٥، ج٣، ١٦، ٦٢–٦٤، ج٤، ٧، ١٧٥، ج٤، ٥، ٩٨، ج٣، ٧، ٣٠١، ٣٠٥، ج٤، ٨، ٢٦٨، ٣٠٩–٣١١، ج٣، ٧، ٣١٩-٣٢٠، ج٣، ٨، ٣٤٣، ج٤، ١، ٤٤٩–٤٥٠، ٥٢٥، ٥٢٩-٥٣٠، ج٤، ٢، ٥٣١، ج٤، ٥، ٦٣، ٨١.
١٤٦  ج٤، ٤، ٥٢، ج٤، ٥، ٧٥، ٨٢، ١٠٩، ج٤، ٧، ١٦٨، ١٧٣، ج٤، ٥، ١١٥، ١١٨–١٢١.
١٤٧  ج١، ٩، ٣٦٧، ج٣، ٧، ١٧، ج٣، ٨، ٣٤٠، ج٣، ١٦، ٨١، ج٣، ١٥، ٤٠، ج٣، ١٧، ٥٦، ج٣، ٤، ٢٤٧، ج٤، ٧، ١٧٨-١٧٩، ٢٩٧، ج٣، ٧، ٣٠٨، ج٤، ٢، ٥٢٨، ج٤، ١، ٥٢١، ٥١٥، ج٤، ٥، ١١٠–١١٢، ١٠٠، ١٠٢، ج٤، ٦، ١٣٩، ج٤، ٥، ١١٥، ج٤، ٧، ١٧٦–١٧٩، ج٤، ٨، ١٩٨-١٩٩، ٢٤١، ج٤، ١٠، ٢٨٢، ج٤، ١١، ٣٨٠.
١٤٨  ج٣، ٩، ٣٦٦، ج٤، ٥، ٧٨، ج٤، ١، ٤٥٩، ج٤، ٢، ٦–٨، ج٤، ٤، ٥٩، ج٤، ٢٢٥، ٦٤، ٩٩-١٠٠، ج٣، ٧، ٣١٤، ج٣، ٨، ٣٣٦، ج٣، ٩، ٣٧٥، ج٤، ١، ٤٤١، ج٤، ٧، ١٨٤-١٨٥، ج٤، ١، ٤٥٠، ٤٩٧-٤٩٨، ٤٥٨، ٤٨٤.
١٤٩  ج٣، ١٦، ٦٥، ٦٩، ٧٤، ج٣، ٧، ١١٠، ج٤، ١، ٤٤٩، ج٤م، ٤، ٤٣.
١٥٠  ج١، ٤، ١٨١، ج٢، ٨، ٢١٤، ٢٩، ج١، ٩، ٣٠٢، ج٣، ١٦، ٦٤، ج٢، ٨، ٣٣٧، ج٤، ٧، ١٨٧.
١٥١  ج٣، ٧، ٣٦٩، ج٣، ٨، ٣٣٦-٣٣٧، ج٤، ١، ٥٢٩-٥٣٠، ج٤، ٢، ٥٢٩-٥٣٠، ج٣، ١٧، ١٦١، ١٦٣، ج٤، ٦، ١٣٤٠، ج٤، ٢، ١٣، ج٤، ٣، ١٧، ج٤، ٦، ١٠٨، ١٣٨، ج٤، ٧، ١٨٠، ج٤، ١١، ٤٦١.
١٥٢  ج٢، ٨، ٣٥٣، ٣٥٤-٣٣٥، ج٣، ٨، ٣٦٨-٣٦٩، ج٣، ٧، ٢٩٧، ج٤، ٥، ٧٤.
١٥٣  مجموعة الأحاديث في الرسائل حوالي ۱۰٦، منها في السمعيات (۱۰۳)، والعقليات (۳) وفي السمعيات: الإيمان والعمل (۲۸)، النبوت (٢٦)، المعد (١٦)، الإمامة (٧). ولا تتجاوَز العقائد الأخرى، العلم، الوجود، الذات والصفات وخلق الأفعال والعقل والنقل حديثًا واحدًا في كل موضوع.
١٥٤  ج١، ٩، ٣٤٧–٣٤٨، ج١، ١٠، ٤٠٠.
١٥٥  ج٢، ٨، ٣٥٧، ج٤، ٧، ١٩٣، ج٤، ٨، ٢٣١، ج١، ٥، ٢٣١، ج١، ٥، ٢٢٣، ج٤، ٢، ١٣، ج١، ٥، ٢١٢، ج٢، ١١، ٤٥٥، ج٤، ٩، ٢٥١-٢٥٢، ج٤، ٥، ١١٧، ج٤، ٩، ٢٥٣، ج١، ١٤، ٤٥١، ج٢، ١١، ٤٥٥، ج٤، ٥، ١١٧، ج٤، ٢م ١٣، ج٤، ٧، ١٩٣، ج٤، ٨، ٢٣١، ج٢، ٨، ٣٥٧، ج٤، ٧، ١٧٥، ج٤، ٧، ١٧٥، ج٤، ٩، ٢٥١–٢٥٣، ج١، ٩، ٣٤٧-٣٤٨.
١٥٦  ج٤، ٩، ٢٦٣، ج٤، ٧، ١٧٩.
١٥٧  ج١، ٧، ٢٩٠، ج١، ٥، ٢١٢.
١٥٨  نسبة الأحاديث في العقليات إلى السمعيات نسبة ١ : ٣٠.
١٥٩  ج٢، ١، ٣٧٣، ج٢، ٨، ٢٠٢، ٣٤٣، ج٢، ٨، ٣٧٣، ج١، ٥، ٢٢٦-٢٢٧، ٢٠٢.
١٦٠  انظر دراستنا «مدرسة تاريخ الأشكال الأدبية»، دراسات فلسفية، الأنجلو المصرية: القاهرة ١٩٨٧، ص٤٨٧–٥٢٢، ج١، ٣، ٣٨١-٣٨٢.
١٦١  ج١، ٥، ٢١٣، ٢٢٦، ج١، ٩، ٣٦٤، ج١، ١٢، ٤١٧. ٣، ٧، ٣١١، ج٣، ٢، ٢٠٨، ج١، ١٢، ٤١٧، ج١، ٣، ٣، ٢١٩، ٢٤-٢٥، ج٣، ١، ٢٠٨.
١٦٢  ج٢، ٨، ٣٦١، ج٤، ٧، ١٧٥، ج٤، ٥، ٨٩. ج٤، ٦، ١٢٥، ج٣، ١، ٢٤-٢٥، ج٤، ٥، ٧٤.
١٦٣  ج٤، ١١، ٣١٠-٣١١، ج٤، ١، ٤٨٨.
١٦٤  ج٤، ١١، ٣١٠-٣١١، ج٤، ١، ٤٨٨.
١٦٥  ج٣، ٧، ٢٩٩، ج٤، ٥، ٧٤، ج٤، ٣، ٢٤، ج٤، ١١، ٤٦٠، ج١، ٥، ٢١٣، ٢٢٦، ج٤، ٣، ٢٤، ج١، ٩، ٣٦٤، ج٢، ٨، ٢٣٧-٢٣٨.
١٦٦  ج٢، ٢، ٤٩-٥٠، ج٢، ٥، ٨٨، ج٣، ٧، ٣٠٥، ج٤، ٨، ٣٣٣-٣٣٤، ج٣، ١٥، ٤١، ج١، ١٤، ٤٥١، ج٢، ٨، ٢٥٠، ج١، ٩، ٣٥٥، ٣٨٢.
١٦٧  ج٤، ٧، ١٧٨، ج١، ٣، ١٣٧، ج٣، ٢٦، ٧٧، ٨٢، ج٤، ١، ٥٢٦، ج١، ١، ٢٤١، ج١، ٥، ٢٤١، ج١، ٩، ٢٥٨، ج١، ٣، ١٣٨، ج٤، ٤، ٥٨، ج١، ٥، ٢١٠، ٢١٥، ٢٢٦-٢٢٧، ج٢، ٢، ٤٩-٥٠، ٨٨، ج٣، ١٥، ٤١، ج٣، ٧، ٣٠٥، ج٣، ٨، ٣٣٣-٣٣٤، ١٧٨، ج٤، ١، ٢٨٢، ج١، ٥، ٢١٠.
١٦٨  ج٢، ٨، ٣٢٤، ج١، ٣، ١٣٧، ج٣، ٧، ٣٠٥، ج٣، ١٦، ٧٧، ٨٢، ج٤، ١، ٥١٦، ج١، ٩، ٣٦١، ج٤، ١، ٢٨٢، ج٣، ٣، ٢١٨-٢١٩، ج٢، ٨، ٢٠٢، ج١، ٩، ٣٦١، ج١، ٥، ٢٠٨، ج٤، ٧، ٧٨، ج٣، ٧، ٢١٨.
١٦٩  ج١، ٩، ٣٨٢، ج١، ٥، ٢٢٦، ج٣، ١٦، ٦٠، ج٣، ٣، ٢١٨.
١٧٠  ج١، ٩، ٣٧٩، ٣٨٣، ج١، ٥، ٢٢٦، وذلك مثل تفرقة كيركجارد من الصحابة من الدرجة الأولى (صحابة المسيح) والصحابة من الدرجة الثانية (كيركجارد).
١٧١  ج٤، ١، ٢٦١، ج٤، ٤، ٥٣، ج١، ٩، ٣٣٤، ج۲، ٥، ۱۷۰، ج٣، ١٣، ١٧، ج١، ٩، ٣٥٥، ج٤، ١، ٤٥٢، ٤٨٦، ج١، ٩، ٣٦٦-٣٦٧، ٣٦٤، ٣٨٢-٣٨٣، ج١، ٧، ٢٧٥، ج٢، ٨، ٣٤٤، ج١، ٩، ٣٦٦-٣٦٧، ٣٦٤، ج١، ٧، ٢٧٥، ج١، ٩، ٣٣٣، ج٤، ١، ٥١٩، ج١، ٩، ٣٧٣، ٣٨٢-٣٨٣، ج٢، ٨، ٣٢٤، ٣٢٨، ج٣، ١٦، ٦٥، ج٣، ٧، ٣٠٤-٣٠٥، ج٢، ٨، ٢٥٠، ج٤، ١، ٥١٩، ج١، ٩، ٢٧٣، ج١، ٩، ٣٣٣، ج١، ٩، ٣٧٨–٣٨١، ج٢، ٤٩-٥٠.
١٧٢  ج٤، ١، ٤٩٧، ٢٨٢، ج٢، ٨، ٣٢٤، ج٣، ٦، ٢٨١، ج٣، ٨، ٣٤٣، ج٤، ٥، ٧٦، ج٤، ١، ٤٩١، ج١، ٩، ٣٧٨–٣٨١، ج٤، ٩، ٢٧٢.
١٧٣  ج٢، ٨، ٣٢٨، ج٤، ١١، ٣٦٧، ٤٠٣، ج٤، ٩، ٢٥٨، ج٤، ٦، ١٢٧، ج٤، ٤، ٥٣، ج١، ٩، ٣٧٩، ج٤، ٧، ١٤٧، ج٤، ١١، ٣٦٧، ٤٠٣، ج٤، ٩، ٢٥٨، ٢٦١، ج٤، ٤، ٥٣، ج١، ٩، ٣٧٩.
١٧٤  ج١، ٩، ٣٨٢-٣٨٣، ج٢، ٥، ١٣٠، ج٣، ١٣، ١٧، ج١، ٩، ٣٣٣، ج٣، ٧، ٣٠٤-٣٠٥، ج٣، ١٦، ٦٥، ج٣، ٨، ٣٤٣، ج٣، ٦، ٢٨٢، ج٤، ١، ٤٩٧، ٤٥٢، ٤٨٦، ج٤، ١١، ٢٨، ج١، ٣، ١٥٥.
١٧٥  ج١، ٩، ٣٧٨–٣٨١.
١٧٦  مثل حب الدنيا في الخليج واستعباد الآسيويِّين.
١٧٧  ج٤، ١١، ٣٣١، ج٢، ٨، ٣٤٤، ج٤، ١، ٤٨٩-٤٩٠، ٤٨٤-٤٨٥.
١٧٨  ج٤، ٢، ٥٣٤، ج٤، ١١، ٣٨٣، ج١، ٥، ٢١٣، ج٤، ٤، ٥٣، ج٤، ١١، ٤٦٠، ج٤، ٥، ٧٥، ج٤، ١، ٤٨٤–٤٨٥، ٤٨٩–٤٩٠، ج٤، ١، ٤٤٠-٤٤١، ج٤، ٥، ٩٩، ج٢، ٨، ٢٩٠، ج١، ٩، ٣٧٨–٣٨١.
١٧٩  ج٤، ٩، ٢٧٠.
١٨٠  هبط مما يَزيد على الألف آية إلى ٥٨٠ آية. ج١ (۱۳۰) ج۲ (٩٦) ج٣ (۲۳۱)، ج٤ (٢٤) المقدمة (۸۷).
١٨١  في القسم الأول:
  • (١)

    وافد بلا موروث (۱، ٤، ۱۰، ۱۱، ۱۲) = ٥.

  • (٢)

    وافد وموروث (٦، ۷، ۹، ۱۳، ۱٤)= ٥.

  • (٣)

    موروث بلا وافد (٥، ۸) = ۲.

  • (٤)

    لا وافد ولا موروث (۲، ۳) = ۲.

في القسم الثاني:
  • (١)

    وافد بلا موروث (۲).

  • (٢)

    وافد وموروث (۱، ۸، ۱۱، ۱۲، ۱۷) = ٤.

  • (٣)

    موروث بلا وافد (٥، ۷، ۹، ۱۰، ۱۳، ۱٤، ۱٥، ۱٦) = ۸.

  • (٤)

    لا وافد ولا موروث (۲، ۳، ٤، ٥) = ٤.

وبالتالي يكون التدرج كالآتي: ٥ : ١٠ : ١٠ : ٦.
١٨٢  قل استعمال لفظ القرآن من ١٠ إلى ٣، وأدم من ۱۰۰ إلى ٣٣، وموسى من ٨٠ إلى ١، وذكرت حواء (٤). وبقت أسماء هارون وإسماعيل والثنوية وشريعة، واللغة العربية، وإخوان الصفا وخلان الوفا، وكليلة ودمنة والحجاز وبلاد الشرق وبلاد الغرب (۱).
١٨٣  لذلك يمثل «في ظلال القرآن» لسيد قطب خطوة إلى الأمام بالتحول إلى التصوير الفني لمشاهد القيامة.
١٨٤  تذكر حوالي ۱۰۲ آية على ١٥ دفقة.
١٨٥  ج٥، ٤٨٤-٤٨٥، ١٤١-١٤٢، ٤٣٣، ٢٤٤، ٤٠٩–٤٦٠، ٢٦٢، ٣٧٨، ٨٦-٨٧، ٩٦.
١٨٦  ج٥، ٤٦٢-٤٦٣، ١٤٠، ٢٥٢، ٤٧٦، ٤٥٧-٤٥٨، ٧٨، ١٩٥، ٢٨٦، ٧٩، ١٤٠، ٢٢٨، ٤٦٢-٤٦٣، ٢٤٠، ٢٥٢، ٧٩، ١٤٠، ٢٢٨.
١٨٧  ج٥، ٨، ١٥، ٨٩، ٣١٠-٣١١، ٣٤٥-٣٤٦، ٤٨٣، ٤٤٥، ٤٦، ١٩٠-١٩١، ٢٤٣، ٣٨٢، ٥٢٠، ٥٢٣، ٥٠٠، ٤٨٤-٤٨٥، ٧٣، ٢٧٣، ٢٥١، ٢٢٢، ٤٨٧-٤٨٨، ٣٥٢-٣٥٣.
١٨٨  ج٥، ٦٣-٦٤، ٢٦، ١٠٣، ١١٩، ١٠٨، ١٤١، ١٥٣، ١٨٠، ٢٠٦-٢٠٧، ٢٢٦، ٢٦١، ٣١٣، ٣٥٨، ٤٢٥، ٣٨٣، ٨٥، ٨٧، ٤٠٧، ٣٥٢-٣٥٣.
١٨٩  ج٥، ١٦-١٧، ٨٥، ٢١٤-١٥، ٢٨١، ٢٦-٢٧، ١٦٣، ١٦٤، ٣٨٥، ٣٢٦.
١٩٠  ج٥، ٤٥٩-٤٦٠، ٦٨-٦٩، ٧٤–٧٧، ٨٣، ١٢٣-١٢٤، ٩٠، ١٢٧، ١٦٩، ٢٥.
١٩١  ج٥، ٤٩٤، ٤٦٠-٤٦١، ١٩، ٣٦٤-٣٦٥، ٤٦٢-٤٦٣، ٢٥٧، ٢٦٨، ٢٥٧، ٣١٤، ٣٩٣-٣٩٤، ٤٠٣، ٤٠٦، ٤١٤، ٣٠-٣١، ٢٦٣، ٢٤٣، ٣٧٥.
١٩٢  ج٥، ٥٢٨، ٤٩٠، ١٥، ٧٠-٧١، ٣٩٢، ٥٠٤، ٤٧٢، ٤٣، ١٩٦–١٩٨، ٢٦٠، ٢٤٨، ٤٨١-٤٨٢، ١٨٠، ٢٩٨، ١٠٧، ١١، ٢٧٥، ٢٨٠، ٢٨٦، ٣٢٥، ٣٧٥، ٣٩٤، ٤٠٨.
١٩٣  ج٥، ٥٣٣، ٤٩٨، ٢٩٨، ١٨٩، ٢٩٥، ٣٥٦، ٤٤١، ٥٠٨، ١٥، ٢٣، ٤٧، ٤٤٩–٤٥١، ٣٥٥، ٣٩٨.
١٩٤  ج٥، ٤٦٦، ١٧٨، ٢٤٩، ٥١٩، ٣٨، ۳۲۳، ٥١٦، ٤٦٣، ١٥، ۱۷۸، ٤٣٧–٤٣٩، ٥٠٩، ٢٩٩، ٥٢٠، ٥١٠، ٢٠٥-٢٠٦، ٥١٤، ٤٧٤، ١٥٤، ٢٤٤، ٢٤١، ٣٦٥، ٥١٦، ٤٦٣، ١٧٨، ٢٤٦، ٤١٠.
١٩٥  ج٥، ٥٠٠، ٤٨٩، ٣١٤، ٥٢٣، ٣١، ٢٩٥-٢٩٦، ٢٩٩، ٤٤٩–٥٥١، ٤٣١-٤٣٢.
١٩٦  ج٥، ٤٥١، ٤٤٢-٤٤٣، ٤٣٣–٤٣٤، ٤٤٧–٤٤٨، ١٥٦، ١٨٥، ١٩٠-١٩١، ٢٣٣، ٣١٠، ٤٤٩–٤٥١، ٤٤٣، ٢٥، ٢٩٧.
١٩٧  ج٥، ١٥٤–١٥٥، ٢٣٢، ٣٤٧، ٣٦٣، ٩٢، ١٥٤-١٥٥، ٢٣٢، ٢٠٦-٢٠٧، ٤٣٤، ٤٤٥، ٥٩، ١١٧، ٤٤٣–٤٤٤، ٣٥٦، ٣٦٠، ٤٣١-٤٣٢، ٤٢٨، ٤٢٩.
١٩٨  ج٥، ٨٨، ٢٢٥، ٣٧٥، ١٧١–١٧٤، ٣٦١، ١١٥، ٤٣٨، ١٦٩-١٧٠.
١٩٩  ج٥، ٦٠، ١٦٥، ١٤٣، ١٧٣، ٣٠٤، ٢٣، ٢١٣، ٢٢٣، ٢٥٨، ٣٢٠-٣٢١، ٣٥٩، ٥٠٤، ٢٣، ٤٥٣، ٣٥٨، ٢٨٩، ٤٨٧-٤٨٨.
٢٠٠  ج٥، ٤٤٥-٤٤٦، ٤٤٨، ١٠٣، ٢٣١، ٢٣٤، ٣٥٢، ٣٨١، ٣٠٩، ٤١٠، ٤٣١–٤٣٢، ٤٤٦-٤٤٧، ٤٤٢، ١٤٠، ٣١٥، ٢٦٨، ٣١٧، ٢١٣، ٢٢٨، ١٧٤.
٢٠١  ج٥، ٤٣، ٢٠٨–٢١٠، ٢٩٦-٢٩٧، ٣١١، ٤٤، ٨٩، ٤٤٢-٤٤٣، ٤٣١–٤٣٢، ١٢٦، ١٤٠-١٤١، ٢٥٩، ٤٢٧، ٥٠٥، ٤٤٩–٤٥١، ٣٦١، ٣١٧، ٥٠٧، ٥٠٠، ٤٨٩، ٣١٤، ٢٢٠، ٢٢٩، ٢٥٠، ٢٩٣.
٢٠٢  ج٥، ٤٦٢، ١٧، ٤٦، ٥٩-٦٠، ٧٠-٧١، ٧٨، ٨٠-٨١، ٩٠، ١٠٣، ١٢٣، ١٢٥، ١٧٥، ١٧، ٤٦، ٥٩-٦٠، ٧٠، ٧١، ٧٨، ٨٠-٨١، ٩٠، ٤٠٣، ١٢٣–١٢٥، ١٧٠، ١١٥، ٩٠، ٣١٢، ٥١٠، ٥٠٨.
٢٠٣  ج٥، ٥٣٣، ٢٠٥-٢٠٦، ٨٣، ٨٧.
٢٠٤  ج٥، ٤٧٢، ١١٥، ١٧٨-١٧٩، ٤٧٤–٤٧٥، ٣٩.
٢٠٥  وقد تمَّت معالجته في الفكر الإسلامي المعاصر عند الشهيدَين حسن البنا وسيد قطب.
٢٠٦  ج٥، ٤٤٥-٤٤٦، ٤٤٨، ١٠٣، ٢٣١، ٢٣٤، ٣٥٢، ٣٨١، ٣٠٩، ٤١٠، ٤٣١-٤٣٢، ٤٤٦-٤٤٧، ٤٤٢، ١٤٠، ٣١٥، ٢٦٨، ٣١٧، ٢١٣، ٢٢٨، ١٧٤.
٢٠٧  واستعمل لفظ القرآن عشر مرات ج٥، ٨٠، ٢٠٨، ٢١٣، ٢٤٥، ٨٣، ١٧٩، ٣٣١، ٤٧٦، ٨٧-٨٨، ٧٩، ٢٠٠.
٢٠٨  آدم (٩٠)، موسى (٨٠)، المسيح (٤٥)، إبراهيم (٤٢)، محمد (٣٠)، سليمان (٢٧)، نوح (١٧)، يوسف (١٣)، هارون، داود (٩)، يعقوب (٧)، لقمان الحكيم (٤)، إدريس، إسحاق، شعيب، صالح (٣)، يحيى، يونس، يوشع، نون، الخضر، إسماعيل، مريم، زكريا (١).
٢٠٩  مثل بنو آدم (۸۳)، ابن آدم (٦)، الآدميون (۳) آدمي (۱)، بنو إسرائيل (٦)، آل إسرائيل (۳).
٢١٠  ابن النمرود (١٦)، قابيل وهابيل (٧) عاد وثمود، الفراعنة (١).
٢١١  من الأسماء العبرية؛ عيصو، آصف بن برحيا (١٠)، بان (٥)، راحيل (١). ومن الأسماء الفارسية: خوشاك، مغان أردشير بن بايك (١). ومن الشخصيات التاريخية: أحمد، عائشة، بلقيس (١). ومن أسماء الملائكة: جبريل (١) ومن الأسماء الأسطورية حبر جياس (٦) رئيس الأبالسة (١) ولا يُذكر من الأسماء التي تبدو يونانية إلا اثنان؛ بطليموس لتحديد آيات التاريخ عند اليونان ومسيطوس المصري كمصادر لحكمة اليونان ج٤، ١١، ٣٠٢، ٣٠٤.
٢١٢  ، ج١، ٥، ٢١١، ٢٣٩، ج١، ٦، ٢١١، ٢٥١، ج١، ٧، ٢٧٥، ج٣، ٧، ٢٩٨-٢٩٩، ج١، ٣، ١٤٣-١٤٤، ج١، ٥، ٢١٠-٢١١، ٢٣٩، ج١، ٦، ٢٥٤، ج١، ٢٦٧، ٢٧٣–٢٧٥، ج١، ٨، ٢٩١، ٢٩٤–٢٩٥، ج١، ٩، ٣٤٤، ٣٦٣، ٣٧٣، ج١، ٥، ٢١٠، ج١، ٦، ٢٥١، ج١، ٧، ٢٧٥، ج٤، ٥، ١٤٢–١٤٤، ج٤، ١١، ٣٠٩، ٣٢٧، ج١، ٩، ٣٧٥.
٢١٣  ج٣، ٨، ٢٨، ٢٨٢، ٣٤٣، ج١، ١٤، ١٨، ج٤، ٨، ٢٠٦، ج٣، ١٦، ٦٣، ج٤، ٨، ٢٢٩، ج٤، ١١، ٢٢٧، ج٤، ٧، ٣٦٠-٣٦١، ج٢، ٨، ٢٢٨، ج٣، ١٧، ١١١، ج٢، ٨، ٣٠٦، ج٢، ٤، ٢٢٨، ج٣، ١٧، ١١١، ج٢، ٨، ٣٠٦، ج٢، ٤، ٢٢٨، ج٣، ٧، ١١٢، ج٥، ٨، ٢٨٣، ج٤، ١، ٤١٤.
٢١٤  ج٢، ٦، ٤٨، ج٢، ٨، ٣٤٣، ج٣، ١٥، ٥، ج١، ٢، ١٠٠، ج١، ٩، ١٥١، ٢٦٣، ج٤، ٧، ١٦٦، ج٣، ١٧، ٤١٣، ج٤، ٧، ١٥٧، ج٥، ٨، ٢٢٩، ج٣، ١٧، ١٢، ج٣، ١٧، ١١٣، ١٤١، ج٣، ٤٧، ١٤٤، ١٤١، ١٤٨، ٥١، ج١، ٢، ١٠٠، ج١، ٩، ١٥، ٣٦٣، ج٤، ٧، ١٦٦، ج٤، ١، ٤٥٨، ج٤، ٤، ٤٤، ج٤، ٩، ٢٦١، ج٤، ٥، ١٠١.
٢١٥  ج١، ٩، ٣٠٦، ج٢، ٨، ٢٠٨، ج٤، ١، ٤٦٧، ج٤، ١١، ٣٧٧، ج٤، ٧، ١٧٩، ج٤، ١، ٥١٢، ج٤، ٧، ٢٦١، ج٤، ١، ٥١٢، ج٤، ٢، ٩-١٠، ج٤، ٣، ١٨، ج١، ٨، ١٨، ١٢٢، ج٤، ١، ٤٢٧.
٢١٦  ج١، ٩، ٢٩٨، ج٢، ٨، ٢٣٠–٢٣٥، ٢٤٧، ج٤، ٢، ٢٧٥.
٢١٧  ج٣، ٢، ٢٠٨، ج٤، ٩، ٧١–٧٤، ج٤، ٢، ٥٣١، ١٥٣، ج٢، ٨، ٣٤٣، ج٣، ٧، ٢٩٩، ج٢، ٤، ١٢٧، ٢٢٧، ٢٤٢-٢٤٣، ج٢، ٨، ٢٤٣.
٢١٨  ج١، ٤، ١٥٨، ج٢، ٨، ٢٠٩، ١٨١، ج٣، ١٧، ١١٣، ١٤٤-١٤٥، ج١، ٩، ٣٦٥، ج٢، ١، ٢١، ج٢، ٦، ١٣٦، ١٤٧.
٢١٩  ج٣، ٨، ٢٠٤، ٢٢٤-٢٢٥، ج٢، ٨، ٢٨٩، ٣٠٠، ٣٥٥-٣٥٦، ج٢، ٣٦٩–٣٧٢، ج٢، ٨، ٢٠٣-٢٠٤، ٢٠٨، ٣٤٥، ج٣، ١٧، ١١٥، ج١، ٩، ٣٠١، ج٤، ١، ٤٧٥.
٢٢٠  ج٢، ٨، ٢٦٦، ٢٧٢، ٢٩٧، ٣٣٥، ٣٦٤، ج٢، ٨، ٢٤٤–٢٤٦، ٢٥٦، ٢٥٩، ٢٦٣، ٢٨٢، ٣٠٤–٣٣١، ٣٣٩، ٣٤٣، ج٢، ٨، ٢٤٥، ٢١٨، ٢٢٢٦، ١٤٢، ج٢، ٨، ٢٠٤، ٢٢٤-٢٢٥.
٢٢١  ج٢، ٨، ٢٢٨، ٢٣٠–٢٣٢، ٢٥٤–٢٦١، ٣٠٧، ج٤، ١، ٤٧١.
٢٢٢  ج١، ٩، ٣٧٤، ج٢، ٨، ٢٣٣، ٢٨٣، ٣٦٤-٣٦٥، ج٤، ١، ٥١٣-٥١٤، ج٤، ١١، ٣١٣، ٣٢٨، ٣٨٥، ج٤، ١١، ٤٢٦، ج٤، ١، ٥١٣-٥١٤، ج٤، ١، ٤٠٨، ج٣، ٧، ٢٩٧، ٤٥٨.
٢٢٣  ج٢، ٥، ١١١، ج٣، ١٧، ٢٦٢، ج٤، ٣، ١٦، ٢٨٠، ج٤، ٧، ١٥١.
٢٢٤  ج١، ٣، ١٤٣، ج١، ١، ٢٤١، ج٢، ٨، ٢٨٠، ج٤، ٤، ١٣، ج١، ٩، ٣٨٣–٣٨٥.
٢٢٥  ج٢، ٨، ٣٥٣، ج٤، ٣، ١٩، ج٤، ٧، ٢٧-٢٨، ج٤، ٥، ٧٤، ج١، ٣، ١٥٦، ج٢، ٨، ٣٥٣، ج٤، ٥، ١١٧، ج٢، ٨، ٢٣١، ج٤، ١، ٥٠٩، ٤٨٧.
٢٢٦  ج٢، ٨، ٢٢٨، ٢٣٠–٢٣٢، ٢٥٤–٢٦١، ٣٠٧، ج٤، ١، ٤٧١.
٢٢٧  ج٣، ١٥-١٦، ٧٢، ج١، ١٤٤، ج٤، ١، ٤٨٥، ٤٨٧، ج٤، ١١، ٣١٢، ٤٢٥-٤٢٦، ج٤، ٣، ٢٨–٣٠، ج٢، ٨، ٣٣٢، ٣٦٨، ج٤، ٥، ٤٢٢، ج١، ٣، ٤٤، ج٢، ٨، ٢٨٤، ج٢، ٩، ٣٨٥-٣٨٦، ج١، ٩، ٢٣٩، ٣٧٥، ج٣، ١٣، ٨، ج٣، ١٦، ٧٧.
٢٢٨  ج٢، ٨، ٣٦٩، ٣٦٨-٣٦٩، ج٤، ٣، ٣١-٣٢، ج٤، ٤، ٥٨، ٧٤، ج٤، ٤، ١٧٥، ج١، ٣، ١٣٨، ١٥٧، ج٢، ١١، ٤٤٣، ج١، ٣، ٧٢، ١٤٤، ج٤، ٤٤١، ٤٨٢-٤٨٣.
٢٢٩  ج٢، ٦، ١٤١-١٤٢، ج١، ٣، ١١٣، ج٢، ٥، ١٢٨-١٢٩، ج٢، ٨، ٢٨٠، ٢٦٦، ٣٥٣، ١٨٣، ج٤، ٧، ١٥١، ج٤، ٩، ٢٦١، ج٤، ٤، ٥٣، ٥٨، ٤٨، ٦، ٢٦، ج٣، ١٥، ٤٦، ج٣، ٧، ٣٠٥، ٣١٣، ج٤، ١، ٤٨٧، ج٤، ٣، ٣٢، ج٤، ٦، ١٤٣، ج٢، ٥، ١٢٨-١٢٩، ج٢، ٦، ١٤٢، ج٤، ٧، ١٥١، ج٤، ٩، ٢٥٢، ج٣، ٧، ٢٨٩، ٣٠٥، ج٤، ١، ٥٣١، ج٤، ٣، ١٨.
٢٣٠  ج٢١، ٣، ١٤٣، ج١، ٩، ٣٧٦، ج٢، ٨، ٢٣١، ٢٥٦-٢٥٧، ج٢، ٨، ٢٨٠-٢٨١، ٣٥٣، ٢٥٤، ٢٢٢، ج٤، ١٥، ٤٦، ج٣، ٢، ٢٤٧، ج٤، ٥، ٨٩، ج٤، ٩، ٢٧١.
٢٣١  يذكر سليمان بن داود الإسرائيلي مع تبع الحميري وأفريدون النبطي والإسكندر اليوناني وأردشير بابك الفارسي كنماذج من عظماء البلدان ج١، ٤، ١٦٦.
٢٣٢  ج٢، ٨، ٢٨٠، ج٤، ١، ٤٩٦-٤٩٧، ج٢، ٨، ٢٤٩، ج٣، ١٧، ١٥٠، ج٤، ٥، ٨٠، ج٢، ٨، ٢٣٢، ج٢، ٧، ١٥٣، ج١، ٩، ٣٢٣، ج٤، ٥، ٨٠، ج٢، ٨، ٢٣١-٢٣٢.
٢٣٣  ج٢١، ٥، ١٨٦، ٢٠٧، ج٤، ١، ٤٩٧، ج٣، ١٧، ١٦٤، ج٢، ١٣٣.
٢٣٤  ج٣، ٢، ٢٠٧، ج٣، ٧، ٢٩٩، ج٤، ١، ٥٣١، ج٤، ١١، ٣٣٠، ج١، ٣، ١٤٣، ج٢، ٨، ٢٨، ٣٥٥، ج٤، ١، ٢٤٠، ج٤، ٣، ١٨، ج٤، ٤، ٥٣، ج٤، ١، ٤٨٧، ج٤، ٥، ٩٩.
٢٣٥  ج٢، ٨، ٢٣١، ج٣، ١٥، ٤٦، ٦٥، ج٤، ١١، ١٥٤، ج٤، ١، ٤٩٦-٤٩٧، ج٤، ٧، ١٧٥.
٢٣٦  ج٤، ٥، ٨٩، ج٣، ١٦، ٦٥، ج١، ٣، ١٣٨، ج١، ٥، ٢٢٥-٢٢٦، ج٢، ٨، ٢٨١، ج٤، ١، ٥٠٢، ج١، ٩، ٢٩٧، ج٢، ٩، ٢٣١، ج٢، ٨، ٢٠٩، ج٤، ٩، ٢٦٤.
٢٣٧  ج١، ٩، ٣٤٨، ٣٧٤، ج٢، ٨، ٢٢٤، ٢٢٦، ج٢، ١١، ٤٥٣.
٢٣٨  ج٢، ٤، ٧٦، ج٢، ٨، ٣٥٣.
٢٣٩  ج٢، ٨، ٢٨، ٢٠٤، ٢٣٢، ٢٣٧، ٢٩٠، ج٤، ٤، ٥٦، ٥٨، ج٣، ٧، ٢٧٩، ج٤، ١، ٤١٤، ج٤، ٨، ٢٤٢، ج٢، ٨، ٢٨٥، ج٣، ١٧، ١٤٣، ج٤، ١، ٤٨٧، ج٣، ٧، ٣١١، ١١٥، ج٤، ٤، ١٠٠، ج٤، ١١، ٣١٤، ٣٧٥، ج٣، ٤، ٢٣٨، ج٤، ٧، ١٧٥، ٢٨١، ٣٠٥، ٣١١.
٢٤٠  وهذا على عكس ما يدَّعي العلمانيون المعاصرون مثل على عبد الرازق وخالد محمد خالد في بدايته وقاسم أمين.
٢٤١  ج١، ٩، ٣٥٨، ٣٤٢–٧٣٨، ج١، ٣، ١٥٧، ج٤، ١، ٥١٧، ٤٩٦، ج٤، ٥، ١١٧، ج٤، ٧، ١٧٩.
٢٤٢  ج٤، ٤، ٤٤، ج١، ٩، ٣٠٠–٣٠٢، ج٣، ١٤، ٢٢، ج١، ١، ٧٧، ج٣، ٤، ٢٤٦، ج٢، ٨، ٢٨٨، ج٣، ٤٤، ٢٢، ج٣، ٤، ٢٤٦.
٢٤٣  ج١، ٩، ٣٥٣، ٣٦٣، ج٤، ١، ٤٩٦، ٥١٢، ج٤، ٢، ١١٠-١١١، ج٢، ٨، ٣٦٨، ج٣، ١٧، ٩٣، ج٣، ٩، ٣٧٩، ج١، ٩، ٣٥٢، ج١، ١٠، ٣٩١، ج٤، ١، ٢٢٩، ٤٩٢، ٤٩٦–٥٠١، ج٣، ٦، ٢٨٢، ج٤، ٥، ٧٢، ج٢، ١، ٥٠٥، ج٤، ٨، ٢٠٢، ٢٢٦، ج٤، ١، ٤٩٥، ج٣، ٨، ٣٢٧، ج٣، ٩، ٣٥٦، ج٤، ١، ٤١٠.
٢٤٤  ذكرت التوراة (۱۲)، التوراة والإنجيل والقرآن (٥)، الإنجيل (٤)، التوراة والإنجيل والفرقان (٣)، التوراة والإنجيل (۳)، المزامير (۲)، الزبور (۱)، التوراة والزبور والإنجيل والفرقان (۱). ج٢، ٨، ١٠٦، ٣٦٨-٣٦٩، ج٤، ٧، ٤٨٠.
٢٤٥  ج٤، ٨، ٢٤٥، ج٢، ٨، ٢٩٠، ج٤، ١، ٤٤١.
٢٤٦  وهو نفس سؤال كانط في الفلسفة الغربية الحديثة ماذا يجب على أن آمل؟ أحد الأسئلة النقدية الثلاث وإجابته. في «نقد ملكة الحكم» ج١، ٩، ٣٨٣–٣٨٦.
٢٤٧  ج١، ٩، ٣٥٣، ٣٧٧، ٣٨٢، ج٤، ١، ١٧٨، ج٢، ٨، ٣٠٧، ٣٦١.
٢٤٨  ج٢، ٨، ٢٦٦، ج٣، ٩، ٣٧٩.
٢٤٩  هي قصة عيصو بن إسحاق الصياد والذي يخرج له ابن النمرود بن كنعان ويأخذ صيدَه لأنه كان يلبس قميص آدم الذي كان يلبسه في الجنة ويجعله قادرًا على كل شيء إذا وضع يده على صورة أي شيء فيه عندما خرج معه من الجنة فأخبرَه أبوه إسحاق بالسر وطلب منه مصارعته بعد أخذ القميص. ثم هزمَه عيصو ولبس القميص وعرف سره من ابن النمرود. ويبدو الخيال في خروج آدم من الجنة بقميص مع أن القرآن يحكي أن آدم وحواء اكتشفا سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الشجر. ولا توجد عورة في الجنة تستحق الغطاء بقميص، وهل يُمكن وضع صور جميع الحيوانات في البحر والبر والجو على قميص؟ وهل كان آدم عاجزًا عن الصيد وهو في الجنة وفي حاجة إلى سحر؟ ربما نسجت القصة على تعليم الله آدم الأسماء كلها، وهل عاش القميص منذ آدم حتى إسحاق، آلاف السنين دون أن يبلى؟ وكيف وصل إلى إسحاق وتعرف عليه؟ وأين القميص الآن حتى يحل مشاكل غذاء مصر والعالم؟ هي قصة مادية صرفة أخذ بغير حق مثل خداع الصهيوني للفلسطيني بأخذ القميص من ابن كنعان تقوم على الحيلة والخداع وسلب مظاهر القوة مثل شمشون ودليلة ومثل غواية آدم وحواء.
٢٥٠  ج٤، ١١، ٢٩١–٤٩٤.
٢٥١  ومن عدد مرات أسماء الفِرَق والجَماعات يظهر حضور المصدر الفارسي المجوسي (١٦)، اليهود (١٠)، اليهودي (٨)، النصارى (٧)، الروم، العبرانيون، العماليق (١). ومن أسماء البقاع تظهر فلسطين (٣)، الشام (٢) بلاد المغرب، بلاد الروم، ملك أنطاكية، بلاد الفرس، بلاد الهند، كرمان، أصفهان (١). وتُظهر المصادر العبرانية والسوريانية والعربية. وتتحوَّل الجغرافيا المحلية أحيانًا إلى رمز مثل بحر طرطوس الذي تحوَّلَ إلى كرة الأثير لعذاب النفوس الشريرة ج٤، ١١، ٢٩٦.
٢٥٢  هي قصة رجلين اصطحبا في بعض الأسفار، الأول مجوسي من أهل كرمان والثاني يهودي من أهل أصفهان، المجوسي على بغلة واليهودي لغناه على الإقدام لفقره. ولما سأل اليهودي المجوسي عن مذهبه وهو الخير للناس جميعًا حتى لمَن ظلَمَه؛ لأن في السماء إلهًا قاضيًا عادلًا يُكافئ المحسن ويُعاقب المسيء، ومذهب اليهودي الإيمان بالله وعبادته وطلب سعة الرزق وطول العمر وسلامة البدن والنصرة على الأعداء وليس لمن خالفه في الدنيا بل إن دمه وماله حلال له وحرام عليه نصرته أو معاونته طلب اليهودي من المجوسي تطبيق مذهبه فنزل المجوسي عن بغلته وأعطاها لليهودي الذي رفَض النزول عنها بعد ذلك تطبيقًا لمذهبه. ولما كان الإله عادلًا فقد رمت البغلة باليهودي الأرض وتركه المجوسي ولكن طول الألفة جعلت المجوسي يحمله إلى المدينة فتاب اليهودي. ج١، ٩، ٣٠٨–٣١٠.
٢٥٣  آدم (٦٠)، بنو آدم (٩)، المسيح (٩)، عيسى (٤)، عيسى ابن مريم (٢)، إبراهيم (٤)، إسماعيل، داود، سليمان، أحمد، نوح، إسحاق، إدريس، يعقوب، يوسف، جالوت (٢).
٢٥٤  ج٥، ٤٦٣، ١٢٧، ٥٢٠-٥٢١، ٩٠، ١٦، ٤٤، ٥٢١-٥٢٢، ٤١٠-٤١١، ٤٦١-٤٦٢، ٨٥، ٨٩، ٦٦١، ١٨١، ٩٩، ٣٠٦، ١٢٧، ٨٥.
٢٥٥  ج٥، ٢١١، ٢٤٣-٢٤٤، ١٢٤، ١٢٨، ١٥٩، ٨٦-٨٧، ١٢١–١٢٣، ٧٢-٧٣، ٦٦، ٢٤٤، ٤٠٧، ٨٢.
٢٥٦  ج٥، ٢٤٤، ٣١٣، ٢٠٠-٢٠١، ٢٠١، ٣١١، ٤١٠-٤١١، ٤٦١-٤٦٢، ٨٥، ٨٩-٩٠، ٦٦-٦٩.
٢٥٧  ج٥، ٧٣-٧٤، ٨١-٨٢، ٧٤، ١٩٩–٢٠١، ١٥٩، ١٧٨–١٨٠.
٢٥٨  ج٥، ١٧٠، ٤٥٤، ٤٣٢، ٤٤٦–٤٤٨، ٥١٥، ٤٠٩، ٥٢١-٥٢٢.
٢٥٩  ج٥، ٨٦، ١٧٧، ٤٠٩، ٥٢١-٥٢٢.
٢٦٠  ج٥، ٥٢٠-٥٢١، ٥١٦، ٢٤٤-٢٤٥.
٢٦١  ج٥، ٤٤٦، ١٩٧، ٤٤٦، ٤٠٨.
٢٦٢  الإسلام (٩)، دين الإسلام (٥)، عروة الإسلام، ملة الإسلام، شريعة الإسلام، الشريعة الإسلامية، علماء الإسلام (١) المسلمون (٣)، زي المسلمين، أسارى المسلمين، طوائف المسلمين، فقهاء المسلمين، أحكام المسلمين (۱).
٢٦٣  ج٤، ١٧، ١٢٦، ١٧١، ١٩٥، ٣١٤–٤١٥، ٣٧٨.
٢٦٤  ج٢، ٣٦٨، ٢٧٨، ج٤، ٢٦٩، ج٣، ١٦٣، ج٤، ٢٦٧، ١٦٧، ٢١٨، ٣٨٠، ج٤، ٥٢٥، ج٤، ٤٩٣، ج٢، ٢٣٤–٢٣٦، ٢٩٩، ٣٦٠، ٢٠٩، ٢٤٣، ٢٢٤، ٢٧٥، ٢٣٥.
٢٦٥  ج٤، ١٣٤، ١٦، ٨٩، ٤٢٨، ٢٧٢، ١٦٥، ج١، ٣٨٨-٣٨٩، ٢٥٧، ٢٧٨، ٤١٣، ٤٥٢، ١٧٧، ١٥٧، ٣٨٩، ج٢، ١٠، ٤٧٩، ٢٤٩، ٣٧٧، ج٣، ١٧٧.
٢٦٦  وفَّقكَ الله وإيانًا وجميع إخواننا طريق السداد وهداك وإيانا وجميع إخواننا سبيل الرشاد ج١، ١٥٧، ١٨٢، ٢٩٥، ٣٨٩، ٤١٣، ج٢، ٢٣، ٦١، ١٣١، ٣٩٥، ٤٥٥، ج٣، ٣٣، ١٧٧، ٢١١، ٢٤٨، ٢١٨، ٢٨٦، ٢٩١، ٣٤٣، ٣٨٣، ٤٠٠، ج٤، ١٦٦، ١٩٥، ١٣، ٤٠، ١٢٣، ١٩٧، ٢٨٢، ٤٦٢، والله يوفق للصواب ويسدده للرشاد وهو أحكم الحاكمين ج١، ١٠٤، ج٢، ٣٧٧، ٢٠٥، ج٤، ١٩١، ١٨٩، ٣١٥، ٣٣٨، أعاذنا الله ج٢، ٨٦، ٢٠٥، ج٣، ٣٢٨، ٨٣، الله المستعان ج٤، ١٩٥، والله يَهدي من يشاء إلى صراط مُستقيم ج٤، ٤٥٠، إن شاء الله ج٤، ٣٦١، ٣٦٢، الله أعلم ج٤، ٤٠٥، بحول الله وقوته ج١، ٤٧، والحمد لله ج٤، ٢٤٩.
٢٦٧  من العقيدة إلى الثورة، المجلد الأول، المقدمات النظرية، الدعوة إلى السلاطين إلى الدفاع عن الشعوب، مدبولي، القاهرة، ۱۹۸۷ ص٧–٥١.
٢٦٨  ج٢، ٨، ٢٧٦، ٢٧٨، ٢٠٦-٢٠٧، ٢٤٧، ٢٦٨-٢٦٩، ١٧١، ٢٧٧-٢٧٨، ٣٣٩، ٣٧١، ٢٠٧، ٢٣٧، ٢٤٧-٢٤٨، ٢٥٥، ٢٥٨، ٢٦١-٢٦٢، ٢٦٦، ٢٦٨–٢٧٩، ٣٦١، ٢٧١.
٢٦٩  تعتبر أول موسوعة في الحضارات القديمة قبل موسوعات الحضارة الغربية وسيطًا وحديثًا.
٢٧٠  ولقد تكلَّم في هذه الأشياء من قبلنا الحكماء الأوَّلون ودوَّنُوها في الكتب وهي موجودة في أيدي الناس ولكن من أجل أنهم طولوا فيها الخطب ونقلوها من لغة إلى لغة أغلق على الناظرين في تلك الكتب فهم معانيها وضاعت في الباحثين معرفة حقائقها، من أجل هذه عملنا هذه الرسائل وأوجزنا القول. فيها شبه المدخَل والمقدمات لكيما يقرب على المتعلمين فهمها ويسهل على المبتدئين النظر فيها ج٢، ١، ٢٠، على قدر الطاقة، ج٤، ٢٦٧.
٢٧١  وتلك أهمية الدراسات الاستِشراقية الحفرية.
٢٧٢  «وبعد هذه زيادة لم توجد في سائر النسخ ولعلها أزيدت من رسائل متقدمة» ج٣، ٢٢١.
٢٧٣  «من أجل أنَّ مذهب إخواننا» ج١، ١٥٨.
٢٧٤  ويتَّضح ذلك في خطب الزعماء الأمريكيِّين الإفريقيين أمام جماهيرهم فيما يتعلَّق بالحقوق المدنية.
٢٧٥  من أمثال هذه الصيغ: هلم بنا أيها الأخ ج٤، ١٨، ١٩، ١٣٤، ١٣٧، فكن أيها الأخ ج١، ٢٧٤-٢٧٥، ج٤، ٥٣٨، أنت أيها الأخ ج٢، ٥، ٤٦–٦٣، ج٣، ١٢٠، فإذا كنت ج٣، ٧٨.
٢٧٦  أعيذك أيها الأخ ج٤، ٤٥، فابشروا، فاقتدوا بهم ج٤، ٤٣، ج٤، ١٨٨، ٥١، وأعيذك بها ج٢، ١٧١، وأعيذك ج٣، ٣١٦، ج١، ٢٦٠، فانتبه أيها الأخ ج٤، ٤٤٥، ٤٠، ج٣، ٢٦٧-٢٦٨، ١٩٨، ج٣، ٣٢-٣٣، ج٢، ٤٥٥، فاحذر ج٣، ١٦٠، فاحرص ج٤، ٢١١، نبهك الله ج٤، ٤٤٩-٤٥٠، فتأمل أيها الأخ ج٣، ١٧٨، فتفكر ج٣، ١٦٧-١٦٨، فإذا تفكَّرت ج٣، ١٥٦، فانظروا أيها الإخوان ج٤، ٤٧، فاعلم أيها الأخ ج٢، ٣٧٧، ج٣، ٣٩٩، ۲۱۱، ج١، ٤٨، فاعقد أيها الأخ ج٤، ٤٤٣، فينبغي لك ج٤، ٥٢، فعليك أيها الأخ ج٣، ١٥٦، فبلغك الله أيها الأخ ج٣، ٢٨٦، ٤٤٥.
٢٧٧  فانتبه ج٤، ٤٦٢-٤٦٣، ٥٠، ٤٨٦، ج٢، ٤٤٢، ١٤٨. فاحذر، ج٤، ٤٨٤، ج٢، ١٨٩، فانظر، ج٤، ١١٨، ٥١١، ج٢، ١٧١، ١٤٠، ١٣٩، ٤٧٥، ١٧٣، ج٣، ٤٧، ٢٨٦، ج٤، ١٢٢، ٤٤٩، فاجتهد، ج١، ٤٠٣، ٤١٣، ٤٢٨، ج٢٢١، ١٨٣، ج٤، ٢٨٢، فتفقد، ج٤، ٤٧، ٤٢٣، فاعتبر، ج٢، ٥١، فتفعل، ج٤، ٤١١، فافهم، ج٤، ٥، ٧٩، ٩٩، ألا ترى، ج٤، ٣٦، فلا تظنن، ج٤، ٥٠٠، ٦٠، ج٢، ١٤٠، فإذا تأملت، ج١، ١٠٩، ٢٣٢، ج٤، ٢١٧ فماذا ترى، ج٤، ٨٧، فتفكر، ج٤، ٧٩، ٩٩، واعلم، ج٢، ١٣٠، ولا يخفى عليك، ج٤، ٤٨٥.
٢٧٨  فينبغي ج٣، ٢٩، فإذا أردت ج٣، ٢٤٧، فيتغير إذا أردت ج٤، ٤٤، وينبغي أن لا تطمع ج٤، ٤٥ فابشروا، فاقتدوا بهم ج٤، ٤٣.
٢٧٩  مثل لك يا أخي ج٤، ۱۹-۱۸، ۳۳-٣٤.
٢٨٠  ذكر «أعلم» حوالي ۲۰۰ مرة مع مُشتقاته اعلم أيضًا، اعلمُوا، وقد علمنا، وأنت تعلم.
٢٨١  ج٤، ١٩٦، ٢٧١، ١٢٣، ٣١٦.
٢٨٢  أيها الأخ ج٤، ١٩٦، ١٤٨، ١٨٦، ١٧، ٤٠٠، ٤٥١-٤٥٢، ج٤، ٤٦٢–٤٦٥، ج٣، ٢٦٧-٢٦٨، ١٩٨، ٣٢-٣٣، ٤٥٥، ج٤، ١٨٨، ٥١، ج٢، ٣٧٧، ج٣، ٣٩٩، ٢١١، ج٤، ٤٤٣، ٢١١، ٥٢، ج٣، ١٨٦، ج٤، ٤٤٩-٤٥٠، ج٣، ١٦٧-١٦٨، ١٧٥، ج١، ٣٨٨-٣٨٩، ج٤، ١٣٤–١٣٧، ج٤، ٢، ٦٣-٦٤، ج٣، ١٢٢، ١٥٦، ج٤، ١٧، ج٣، ٧٨.
٢٨٣  أيها الإخوان (٣)، إخواننا (٢)، أيها الإخوان أيدكم الله وإيانا بروح منه (٢)، ولا ينبغي لإخواننا الفضلاء الأخيار أيدهم الله وإيانا بروح منه (١)، فلذلك أردنا لإخواننا أيدهم الله وإيانا بروح منه (۱) وليس هذا مذهب إخواننا الكرام أيدهم الله وإيانا بروح منه (١) يا أخي (٥٠٠) يا أخي أيَّدك الله بروح منه (٢).
٢٨٤  أيها الأخ البار الرحيم أيدك الله وإيانا بروح منه (٤٠)، أيها الأخ البار الرحيم (۱۱) ج٤، ١٩، ٥٣٨، ج١، ٤٨، ٢٦٠، ج٢، ١٧١، ٤٤٥، أيها الأخ أيدك الله (١)، أيها الأخ البار (١)، أيها الأخ البار الحكيم (١)، أيها الأخ البار الرحيم وجميع إخواننا (١)، أيها الإخوان الأبرار الرحماء، ج٤، ٤٧.
٢٨٥  ج٣، ٣٢٠، ج٤، ١٨٧–١٨٩، ١٩١، ج٣، ٣٠٣.
٢٨٦  اعلم (١٢٥٠٩)، اعلموا (١١) انتبه (١٠)، انظروا (٥)، اجتهد (٤)، تفكر (٢) تفقد، اصبر، اعتبر (١) علمنا، فهمنا، اخترنا (١).
٢٨٧  تقول (٢٢٠)، قيل، يقال (١٤٠)، قال (٣٠)، قوله (٨)، أقول (٩)، قالوا (٥)، فإن قيل، فإذا قيل، قل (١)، ج١، ٢٠٠-٢٠١، ٢١١، ٢١٧، ٢٢٧.
٢٨٨  أفعال الماضي (٣٤) ج٤، ٦٤، ج٢، ٨٧-٨٨، ٣٩٧، ج٤، ٨٣، ج٢، ٤٠٥، ج٣، ٣٣٨، أفعال الحاضر (١٢). ج٣، ٢٧٨، ٣٢٢، ج٤، ٤٣٢، ٤٥٠، ٤٥٥، ج١، ٢٩٨، ٣٠٢، ٣٠٥، وأفعال المستقبل (٢٥) ج٤، ٤٥٠، ج٣، ٨٨، ٩٦، ٩٨، ١١٤، ٣٢٥، ج٤، ٤٣٢، ٤٥٠، ٤٥٥، ج١، ٢٩٨.
٢٨٩  كما بينَّا (٢٠٠)، قد بينا (٨٠)، بيان (١٣) نريد أن نبين (٨) احتجنا أن نبين (٣)، لم نبين (١).
٢٩٠  ج٣، ٨، ج١، ٣٢٨، ٢٦٦، ج٢، ١٢٢، ٤٣٨-٤٣٩، ٤٤٥، ٣٣٠، ج٢، ٤٥١-٤٥٢، ٤٥٤، ج٣، ٢٧٢، ج٢، ٤٦٥، ج٣، ٣٧، ٣٢٦، ج١، ٢٩٩، ج٣، ١٠٧، ج٢، ٤٣٣، ٦٩.
٢٩١  وقد ذكرنا (٣٥) كما ذكرنا، نريد أن نذكر، نذكر منها (١٠)، كما ذكر (٨)، التي تقدم ذكرها (٧)، ما يأتي ذكرُه، تركنا ذكرها، كما هو مذكور (٦)، وإذ قد ذكرنا، وكل ذكرنا (٥)، نحتاج أن نذكر (٤)، على ما ذكرنا (٣)، مثل ما ذكرنا (٢)، الذي ذكرنا، وذكرناه، وإنَّما ذكرت، ذكرت، وقد ذكر كما بينا ذكرها، فلتذكر (١).
٢٩٢  المبادئ العقلية (٢٨)، الحاس والمحسوس (٢٥)، البعث والقيامة (٢٠)، الحيوانات، السماء والعالم، الهيولي والصورة (٢٧)، الطلسمات والسحر والعزائم، الأفعال الروحانية، الموسيقى (١٥)، الإنسان عالم صغير، أحكام النجوم (١٤)، تركيب الجسد (١٣)، المعادن (١١)، الأكوار والأدوار، الكون والفساد (١٠)، الصنائع العمَلية (٩)، مسقط النقطة، خصال المؤمنين، العلل والمعلولات (٨)، العقل والمعقول، الأفعال الرُّوحانية (٧)، رسالة الهندسة (٦)، خواص العدد، الناموس، الأخلاق (٥)، الآراء والمذاهب، جغرافيا الأرض (٤)، الآلام واللذات، نشأة النفوس الجزئية، الأرتماطيقي (٣)، الأخلاق الزجر والعزلة، الحركات، اختلاف اللغات، كراهية الحيوان للموت (٢)، الجومطريا، الأسطرونوميا، شرح المقولات العشر، تأثير النجوم في المواليد، الصفات والموضوعات، التعليم، المبادئ والجزئيات، الدعوة إلى الله، سياسة النبوة والملك (١). وهناك بعض الإحالات إلى الترجمات الأرسطية دون ذكر اسمه مثل سمع الكيان، وبالاسم المعرب.
٢٩٣  ج١، ٢٠٣، ج٣، ٣٢٩، ج٤، ٤٠٢، ج٢، ٤٦٠، ج٤، ١٤، ج٣، ٢٦٣، ٢٩٢، ج٤، ٤٢٠، ٤٢٣، ٤١٦، ٨٢، ج٣، ٢٧٢، ٣٢٩، ج٤، ٤٠٣-٤٠٤، ٤٥١، ج٣، ٩٥.
٢٩٤  ج١، ٢٦٩، ٣١٨، كما ذكرنا أولًا، ج٣، ١١١، وقد ذكر ج١، ٣٩٤، وإذ قد ذكرنا ج١، ٣٩٨، وإذ قد فرغنا من ج١، ٤٠٠، قد فرغنا ج٢، ٥٣، نذكر منها ج٣، ٨٢، فلنذكر ج٣، ٢٣١، نريد أن نذكر ج٢، ٢٥.
٢٩٥  لما كان. علمنا. ج٤، ٢٥٣، ٢٧١، ج١، ٣٩٠، ج٤، ٤٨٠، ج١، ٢٩٩، ٣٠٢، ٣٠٤-٣٠٥، ٢١٠، ج٤، ٢٦٧، ٤٤٥، ٤٦٧، ٢١٧، ج٤، ١٩٢.
٢٩٦  مثل ومن الدليل (٥)، والدليل على ذلك (٣) والدليل أن (٢) وإذا أقمنا الدليل. وكل هذه دلالة، والدليل على ما قلنا، دليل آخر، وكفى بهذا دليلًا (۱).
٢٩٧  فمن أجل هذا ج٢، ٦، ٤، ١٤، ذكر العلل ج٢، ٤١٦، ج٤، ٤٨٠، ج١، ٢٩٩، ٣٠٢، ٣٠٤-٣٠٥، ٢١٠.
٢٩٨  ج١، ٣٠٥، ج٤، ٤٦١، ٢٠٠، ٧٤، ج٢، ٩٢-٩٣، ١٣٦، ٤٣٤، ٤٣٨، ٤٧٧-٤٧٨، ج٣، ٩١، ١٤٨، ٢٠٥، ج٣، ٢٥٣، ١٤٩، ج٤، ٢٤٩، ٣٠٧، ٢٧٢، ٢٤٣، ٤٦٨، ج٣، ٢١١، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٨٨، ٣٦٣. انظر دراستنا «الوحي والعقل والطبيعة»، قراءة في كتاب القانون في الطب لابن سينا الفلسفة والعصر، العدد الأول ١٩٩٩، وأيضًا البنية القبلية للوحي «في رسالتنا» مناهج التفسير، القاهرة، ١٩٦٥ ص٣٠٩–٣٢١.
٢٩٩  ج٢، ٣٨-٣٩، ٤٧، ج١، ٣٦١، ج٢، ٢٤، ٣٨-٣٩، ٨٢، ٤٠٩، ج٤، ٣٨٧، ٢٩٦-٢٩٧.
٣٠٠  ج٤، ١٨٦، ١٩٦-١٩٧، ج٢، ٧٨.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢