الباب الخامس

غراميات كاتولوس الأخرى

تطالبني أميانا الشمطاء،
لقاء قبلة واحدة،
بعشرة آلاف كاملة!
تلك السيدة المفطوسة الأنف،
صديقة مفلس فورمياي.
فيا ذوي قرباها،
وأولياء أمور هذه الفتاة،
هيا اجمعوا الأصدقاء، هيا،
ونادوا الأطباء، هيا؛
فأميانا ليست سليمة العقل.
إنها لا تكلف نفسها
سؤال المرآة مطلقًا،
عن جمالها أو شكلها.

١١٠

أي أوفيلينا
كثيرًا ما تُذكر الصديقات الطيبات
بكلمات الإطراء والمديح،
إنهن يؤدين العمل،
ولهن يُدفع الثمن.
أما أنت فلست صديقةً صدوقة؛
لأنك قد وعدتني،
وباطلًا كانت وعودك.
أنت تأخذين كل شيء،
ولا تعطين أي شيء،
وهذه خدعة حقيرة.

•••

فالإذعان أمرٌ مليح،
وعدم الوعد شيءٌ جميل،
ولكن أخذك كل ما تقدرين عليه،
وسلبك كل ما يملك المرء،
ولا تبرين بوعدك لقاء ما تأخذين؛
ليظهرك أمامي امرأةً
في غاية النهم والجشع،
بما يفوق حد المألوف،
بين أسفل الساقطات الخليعات.

١١١

أي أوفيلينا،
إن حياة الزوجة مع بعلها
دون رجلٍ سواه،
يتوج العرائس بأكاليل المجد،
ويهبهن غاية السعادة والهناء.
بيد أن الأفضل لكِ،
أن تعيشي مشاعًا
من أن تكوني أمًّا،
ثم تنجبين من أحد أعمامك،
أبناءً يكونون إخوةً لك.

٤٨

أي جوفينتيوس،
يا ذا العيون المعسولة،
آه لو كان يُسمح لي
بالمضي في تقبيل عيونك؛
لطبعت عليها ثلاثمائة ألف قبلة،
ولما اقتنعت بعدئذٍ
بأني أخذت كفايتي.
كلا وايم الحق كلا،
لا، ولو كان حصاد قبلاتنا
أكثر من سنابل القمح الناضجة.

٥٩

روفا القادمة من بونونيا،
زوجة مينينيوس،
والتي كثيرًا ما أبصرتها
بين ممرات القبور،
تسرق قرابين اللحوم المطبوخة،
من فوق أكوام الحطب.

•••

عندما أقبلتْ تجري،
خلف رغيف يتدحرج،
من بين ألسنة اللهب؛
أمسك بتلابيبها
عبدُ لحاد نصف حليق.

١٠٠

يهيم كايليوس بحب أوفيلينوس،
ويهيم كونتيوس بحب أوفيلينا؛
فالأول متيَّم بحب الشقيق،
والثاني متيَّم بحب الشقيقة.
وكلاهما زهرة شباب فيرونا،
ومثلٌ جميل للأخوة الصادقة.

•••

فمن منهما إذن أزكى؟
طبعًا، أنت يا كايليوس.
فما أروع صداقتك لي!
وما كان أندرها!
يوم اضطرمت في أحشائي
نارٌ متأججة ولهيبٌ مستعر.
فلْيكن الحظ معك يا كايليوس،
ولْيُكتب لك التوفيق في كل حب.

٧٨

لجالوس شقيقان؛
لأحدهما زوجة من أجمل النساء،
وللثاني صبي آيةٌ في البهاء.
وجالوس هذا شهمٌ رقيق.

•••

فإنه خير مساعد في طريق الحب اللذيذ،
يربط بين قلوب الأحبة؛
فيقود الفتاة المليحة،
إلى أحضان الفتى المليح.

•••

لكن ما أحمق جالوس هذا!
ألا يرى أن له زوجة؟!
عندما يلقن ابن الأخت،
كيف يغتصب زوجة الخال؟

•••

بيد أن ما يكدرني الآن،
أن يكون ذلك البصاق القذر،
الذي في فمك النجس،
قد لمس الشفاه الطاهرة،
لفتاة حرة طاهرة.

•••

ويحك! فلن يتم هذا بلا عقاب؛
فستعرف أمرك جميع الأجيال،
كما أن شائعات العجائز،
ستتخذ منك فريسةً لأحاديثها.

٧٤

قد سمع جيليوس،
ويا هول ما سمع!
سمع أن عمه
قد تعوَّد أن يزجر
كل من ينغمس في الشهوات،
أو حتى يتحدث عنها.

•••

ِيتجنب جيليوس هذا الزجر،
اغتصب زوجة ذاك العم.
وهكذا صيَّره في لمح البصر،
أخرس كالتمثال لا يتكلم.
ومن ثم صار يفعل ما يشتهي،
حتى ولو سمحت نفسه يومًا
بهتك عرض عمه،
لما اعترض الأخير،
ولما فاه ببنت شفة.

٤٥

يقول سبتيميوس،
وقد احتضن في ذراعيه
حبيبته أكمى:
«أي أكمى، أي حبيبتي،
إن لم أتفانَ في حبك،
وإن لم أكن مستعدًّا أبدًا
لأن أمضي في حبك
طَوال سني حياتي بلا انقطاع،
كأقصى ما يكون من الحب عمقًا؛
فليقابلني وحيدًا في ليبيا،
أو في بلاد الهند المحرقة،
أسدٌ مكشر أخضر العينين.»

•••

وما إن قال ذا الكلام؛
حتى سعط الحب شمالًا،
كما سبق أن سعط يمينًا،
مؤيدًا صدق كلامه،
وداعيًا بأطيب الأماني.

•••

عندئذٍ أمالت أكمى رأسها،
وألقت به قليلًا للوراء،
وقبَّلت بفمها الوردي ذاك
عيون حبيبها الجميلة السابحة،
ثم قالت له وهي هكذا:

•••

«إذن يا سبتيميوس،
يا حياتي وقرة عيني،
هل لنا أن نخلص لهذا السيد،
ولا نخلص لأحدٍ سواه،
أبدًا إلى مدى الحياة؛
لأن في نخاعي المنصهر
نار الحب قَسَمًا تضطرم،
أعظم وهجًا وأشد لظى.»

•••

وما إن قلت ذا الكلام؛
حتى سعط الحب عن يمين،
كما سبق أن سعط عن شمال،
مؤيدًا صدق كلامها،
وداعيًا بأطيب الأماني.

•••

والآن بعد ذا الفأل الحسن،
عاشا معًا في هناءٍ ورغد،
متَّحدين قلبًا وقالبًا،
يرتشفان كئوس الحب مترعة.

•••

وسبتيميوس المسكين في هواه
لا يفضِّل على سائر السوريين،
ولا على البريطانيين أجمعين،
غير أكمى العزيزة وحدها.

•••

وأكمى المخلصة بدورها
لا تشبع لظى حبها،
أو نهم ملذاتها،
إلا مع سبتيميوس،
ولا أحد غير سبتيميوس.
فمن رأى في عمره
أناسًا أسعد منهما؟
ومن رأى أبدًا
حبًّا أسعد من حبهما؟

١٠٩

تعدينني يا حياتي،
بأن يكون حبنا سعيدًا،
وبأن يدوم فيما بيننا
خالصًا إلى الأبد في عمرنا.

•••

فيا أيتها الآلهة العظيمة،
امنحيها القدرة الكاملة
على البر بعهدها؛
فتكون فيه من الصادقات قولًا،
ومن المخلصات قلبًا وقالبًا

•••

فيكون من حظنا
دوام هذا الرباط الأزلي،
من الصداقة المقدسة،
طَوال أيام حياتنا.

٣٢

أي إبسيثيلَّا الفاتنة،
أي حبيبتي المعبودة،
ومصدر هناءتي المنشودة،
لَكم أشتهي أن أتلقى أمرًا،
منك بالحضور فورًا؛
فأحظى بقربك ظهرًا.

•••

فلئن سمحت لي بذا،
فهل لذا العطف أن يحظى
بعطفٍ آخر لمحب يتلظى،
فلا يصدني أمام عتبة دارك
معترض ولا عزول حاقد،
ولا يستهويك أبدًا لتخرجي
ميلٌ ولا أمرٌ من الأمور،
حتى تظلي دائمًا في منزلك؟

•••

فلو سمحتِ وأذنتِ بالرضا،
وأمرتني لِبَيتك أن أحضر،
تم هنائي وبلغت أقصى المأرب.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤