ريادة مسرحية مجهولة لمحمد عثمان جلال

أجمع معظم النقاد والكتاب ممن كتبوا عن محمد عثمان جلال،١ بأن آثاره المسرحية تمثلت في خمسة كتب مطبوعة؛ أولها: مسرحية «الشيخ متلوف» المنشورة في عام ١٨٧٣. وثانيها: كتاب «الأربع روايات من نخب التياترات» وطبع في عام ١٨٩٠، وهو يجمع أربع مسرحيات هي: الشيخ متلوف، والنساء العالمات، ومدرسة الأزواج، ومدرسة النساء. والكتاب الثالث «الروايات المفيدة في علم التراجيدة» وطبع عام ١٨٩٣، وهو يجمع ثلاث مسرحيات هي: «أستير»، و«أفيجينيا»، و«الإسكندر الأكبر». والكتاب الرابع به مسرحية «الثقلاء» وطبع عام ١٨٩٦. والخامس والأخير به مسرحية المخدمين وطبع بعد وفاته في عام ١٩٠٤.

ورغم هذا الإجماع إلا أننا بعد قراءة هذا الجزء، سيتضح لنا أن لعثمان جلال أعمالًا مسرحية أخرى مجهولة، نشر بعضها، وتحدثت الصحف عن البعض الآخر، في عامي ١٨٧٠ و١٨٧١. وهذا الكشف الجديد، من الممكن أن يؤدي إلى إعادة ترتيب التاريخ المسرحي المصري مرة أخرى؛ لأن آثار هذا الرائد المجهولة كانت تغطي نفس فترة ظهور يعقوب صنوع، بل إن آثار محمد عثمان جلال لها ما يؤكدها ويوثقها ويؤرخ لها في هذه الفترة، بعكس يعقوب صنوع الذي لم نتعرف على نشاطه المسرحي، إلا من خلاله هو شخصيًّا، كما بينا فيما سبق.

وقبل الحديث عن هذه الأمور، يجب علينا أولًا أن نعرف من هو عثمان جلال. فمن الثابت أنه كتب تاريخ حياته — قبل وفاته — في كراسة قدمها حفيده إبراهيم جلال — القاضي بسوهاج — في عام ١٩١٦ لمجلة «الأدب والتمثيل»، التي نشرت منها جزءًا، قالت فيه: «ولد المرحوم محمد عثمان بك جلال في قرية وناء٢ في قسم بني سويف بالقرب من البهنسا في ١٢٤٣ﻫ [١٨٢٨م]. وقد تعلم في مدرسة الألسن، وعُيِّن في سنة ١٢٦٠ﻫ [١٨٤٤م] عضوًا بقلم الترجمة العلمية. ثم في الديوان العالي بمرتب ١٠٠ قرش في الشهر أيام حكم المرحوم محمد علي باشا. ثم لما تولى سعيد باشا أخذه كلوت بك ليترجم بمجلس الطب … ثم اشتغل بترجمة العيون اليواقظ، وما زال يتنقل من ديوان إلى ديوان في هذه الوظيفة حتى تولى الخديوي إسماعيل فانتخب لديوان الواردات وترقى إلى رتبة بكباشي ١٢٧٩ﻫ [١٨٦٢م] وكان مع كثرة أشغاله يُعنى بترجمة ما يلذه فترجم عدة كتب كلها مطبوعة. ثم ترجم «الشيخ متلوف» نظير «ترتوف»، مع التزام نظمه كأصله عملًا بإشارة المرحوم علي باشا مبارك ناظر المدارس وقتئذٍ، وكان ذلك في منتصف حكم المرحوم إسماعيل باشا أي في بدء عهد النهضة التمثيلية، وظل على هذا المنهج من العناية بالأدب وهو يتدرج في مراتب الحكومة إلى أن كان آخر عهده قاضيًا بالمحكمة المختلطة. وكانت وفاته يوم ٣ شعبان سنة ١٣١٥ﻫ [٢٨ / ١٢ / ١٨٩٨] وله من العمر اثنان وسبعون سنة.»٣
أما المؤرخ عبد الرحمن الرافعي فيبين لنا بعض التفصيلات عن حياته، وعن آثاره الأدبية، قائلًا: إنه تلقى العلم في مدرسة القصر العيني (عندما كانت مدرسة إعدادية)، ثم في مدرسة أبي زعبل، ثم في مدرسة الألسن «وبدا عليه الميل إلى الشعر والأدب والتعريب، وكان ميالًا إلى الفن الروائي، يجيد التعريب فيه مع تمصير ما يعربه أحيانًا، وله كتاب «العيون اليواقظ» وهو تعريب شعري لروايات لافونتين ومواعظه، ويعد هذا الكتاب أعظم آثاره الأدبية وأشهرها، وعرب رواية «بول وفرجيني» عن الفرنسية، ووضع كتاب «التحفة السنية في لغتي العرب والفرنسوية» منظومة، وعرَّب بعض الروايات التمثيلية، منها «ترتوف» لموليير، عربها بتصريف وأسماها «الشيخ متلوف» بعد أن أسبغ عليها مسحة مصرية، وقد مثلت هذه الرواية على المسارح في مصر، وله أرجوزة في رحلة الخديو سنة ١٨٨٠. أدرك المترجم عصر محمد علي وخلفائه إلى أوائل عهد عباس الثاني، وشغل مناصب عدة في الحكومة، وآخر ما تولاه منها منصب القضاء في المحاكم المختلطة سنة ١٨٨١ وأُحيل إلى المعاش سنة ١٨٩٣.»٤

(١) اكتشاف بداية التعريب

من الثابت — مما سبق — أن عثمان جلال كتب ونشر مسرحية «الشيخ متلوف» في عام ١٨٧٣، وهي أول مسرحية له تاريخيًّا. ولكن عدد ٥٨ من مجلة «وادي النيل» الصادر في ١٤ / ١١ / ١٨٧٠ يقول لنا: إنه عرب مسرحيتين قبل هذا التاريخ، بل وطبعهما في مطبعة إبراهيم المويلحي، وهما «لابادوسيت» و«مزين شاويله». وقصة هاتين المسرحيتين تأتي في المجلة المذكورة في باب الحوادث الداخلية، تحت عنوان «بدعة أدبية وقطعة تعريبية». وفيها نجد مأمور الضبطية قد أرسل رسالة إلى أبي السعود أفندي، قال فيها: «عزتلو أبو السعود أفندي: من حيث إن حضرة العمدة الفاضل السيد إبراهيم المويلحي قد كان سببًا قويًّا لإطلاع أبناء وطنه بواسطة صرف ماله وأفكاره في ترجمة وطبع ألعاب التياترات، وما ذاك إلا لغرض نشرها مجانًا من قبله على كل من لا يدري في اللغات الأجنبية من أبناء وطنه، فمن ذلك قد استحق أن يذكر بجرنال وادي النيل حيث لكل مجتهد نصيب، ولا شيء أفخر ممن تكون أفعاله في تقدم أبناء جنسه وبناء عليه لزم تحريره بأمل دَرْجِه بالجرنال المذكور بحسب ما يستحق حتى لا يضيع أجر عمله وواصل لحضرتكم نسختين من ذلك الأولى والثانية.»

وبعد نشر هذا الخطاب بالمجلة عقَّب عليه أبو السعود، حتى وصل في تعقيبه إلى الحديث عن المسرحيتين فقال: «… وتصفحنا قطعتي التياترو المترجمتين من أصلهما باللغة الإيطاليانية المبعوثتين لنا برفقة خطاب سعادة مأمور الضبطية فإذا هما مجلدتان صغيرتان وكراستان في الثمن مطبوعتان حسبما هو مكتوب في آخرهما وكما هو غيبا يعلم (بمطبعة السيد إبراهيم المويلحي بالخليج المرخم) ولم يكتب عليهما اسم مترجمهما حتى كانت ترجع مسئولية الترجمة عليه ويعود فخرها إليه ويكون الحكم على ذلك العمل كما هي العادة هو عين الحكم عليه. والظاهر أن الذي ترجمهما هو حضرة أخينا الفاضل محمد عثمان أفندي المترجم الآن بديوان الجهادية.»٥
ومن الواضح أن مأمور الضبطية — أو على الأصح أبا السعود — أراد أن يوضح للقارئ في هذه الفترة أن إبراهيم المويلحي قد نسب تعريب هاتين المسرحيتين لنفسه، بعد أن سلب حق محمد عثمان في تعريبهما. والحقيقة أن إبراهيم المويلحي لم يسلب حق محمد عثمان؛ لأن الاثنين، أي المويلحي وعثمان، شريكان في مطبعة واحدة،٦ وهي المطبعة التي طبعت المسرحيتين، كما طبعت الكثير من الكتب التراثية في ذلك الوقت مثل «تاج العروس»، و«أُسْد الغابة»، و«رسائل بديع الزمان»، و«سلوك الممالك» و«ألف باء» وغيرها من كتب التاريخ والأدب والفقه. هذا بالإضافة إلى أن في عام ١٨٦٩ اتحد إبراهيم المويلحي مع محمد عثمان لإنشاء جريدة مصرية، هي «نزهة الأفكار»، التي منعها الخديوي بعد إصدار عددين فقط منها.٧ وبناء على ذلك فلا يهم وضع اسم محمد عثمان على المسرحيتين، طالما هو شريك للمويلحي في أعمال المطبعة والجريدة، فالمهم هو رواج مطبوعات هذه الشركة. هذا بالإضافة إلى أن محمد عثمان كان له اهتمام كبير بتعريب المسرحيات بعد ذلك، بخلاف المويلحي الذي لم يهتم بهذا الجانب من الأدب.٨
figure
إبراهيم المويلحي.

والسر وراء إثارة هذا الأمر من قِبل أبي السعود أفندي، هو الحقد على المويلحي الذي أصدر جريدة «نزهة الأفكار»، التي نافست مجلته «وادي النيل»، التي كانت تفخر بأنها الجريدة الأدبية الوحيدة في مصر؛ أي إن التنافس في المجال الصحفي كان السبب الأساسي في إثارة هذا الجدل حول من ترجم هاتين المسرحيتين. وما يهمنا من أمر هذا الجدل أن محمد عثمان ترجم مسرحيتين من الإيطالية عام ١٨٧٠، الأولى بعنوان «لابادوسيت»، والثانية بعنوان «مزين شاويله».

وللأمانة العلمية يجب أن ننبه على أن أبا السعود ذكر كلمة «الظاهر» عندما قال: «والظاهر أن الذي ترجمهما هو حضرة أخينا الفاضل محمد عثمان أفندي.» وهذه الكلمة رغم أنها تفيد الشك، إلا أنها تفيد السخرية والتهكم من قِبل أبي السعود بالنسبة للمويلحي. والدليل على ذلك أن عثمان جلال والمويلحي لم يُعقبا على هذا الأمر في مجلة «وادي النيل»، أو في أية جريدة أخرى بعد ذلك. وفي عدم التعقيب دليل على صدق ما قاله أبو السعود.

وإذا أخذنا بعكس هذا اليقين، سنجد أن مقدمة المسرحية الأولى، والمنشورة بالجريدة أيضًا، تتفق كل الاتفاق مع مقدمات عثمان جلال في كتبه المسرحية،٩ سواء في اللغة والأسلوب أو في المعنى والمضمون. فقد قال في هذه المقدمة: «قد جُبل الإنسان على حب الاطلاع على أحوال الأمم الماضية من أمور وقعية وغير وقعية. وكان ذلك لا يدرك إلا بالتواريخ والسير والحكايات. غير أن القول لا يؤدي عين الواقعة كليًّا. كما أن المشبه لا يعطي حكم المشبه به من كل وجه ما لم يكن تقليدًا. والتقليد لا يكون إلا باستعمال أشخاص ينوبون عن رجال الواقعة. وهذه الأحوال لم تكن عندنا بل نظرناها عند غيرنا من الأوروباويين الذين اتخذوا التياترات وجعلوها سببًا قويًّا لتمدن بلادهم. فإن التمدن عبارة عن تربية النفس وتهذيبها باتباع ما يستحسن من الأخلاق. ولا يتم لها ذلك إلا باطلاعها على أخبار الأولين وسير الأمم المتقدمين. وحيث إنها وجدت في بلادنا وكثر الراغبون لها ولم يمنع البعض من الوصول إليها إلا أنها باللغات الأورباوية، وأن بعض المتفرجين يتخذون مترجمين والترجمة الشفاهية في الواقعة الحالية لا تؤدي جل المقصود؛ عزمنا على نقلها بلغتنا حرفًا بحرف كي يكون الناظر على بصيرة مما يراه.»١٠

ومما سبق يتضح لنا أن محمد عثمان جلال بدأ تعريبه للمسرحيات بصورة عملية في نوفمبر ١٨٧٠؛ أي بعد عام من افتتاح الأوبرا الذي كان في نوفمبر ١٨٦٩. وإن دلَّ هذا، فإنما يدل على أن عثمان جلال كان مواكبًا في نشاطه المسرحي النظري، كمترجم ومعرب، للنشاط المسرحي العملي في مصر. ومن المحتمل أن المسرحيتين المعربتين، «لابادوسيت»، و«مزين شاويله» كانتا ضمن المسرحيات الممثلة في الأوبرا قبل تاريخ تعريبهما.

وإن لم يقتنع القارئ بكل الأدلة التي أوردناها فيما سبق — رغم وضوحها — لإثبات نسبة تعريب هاتين المسرحيتين لعثمان جلال، فإليه نسوق هذا الدليل الدامغ، أو النص المسرحي المنشور بصورة مبتورة في مجلة «روضة المدارس المصرية» عام ١٨٧١، والمنسوب صراحة لمحمد عثمان.

(٢) اكتشاف النص المجهول

كانت مجلة روضة المدارس تقع تحت إشراف الشيخ رفاعة الطهطاوي، وتصدر من ديوان المدارس، ويباشر تحريرها ابنه علي فهمي رفاعة. وقد صدر العدد الأول منها في ١٧ / ٤ / ١٨٧٠. وكانت هذه المجلة معرضًا للكتب تنشرها على هيئة ملازم أو فصول في قسم خاص بها يسمى قسم الكتب. وفي العدد الثالث من السنة الثانية الصادر في ٥ / ٥ / ١٨٧١ بدأت المجلة في نشر «كتاب النكات وباب التياترات» بقلم محمد أفندي عثمان المترجم بديوان الجهادية. وظلت المجلة تنشر ملازم هذا الكتاب طوال ثلاثة أعداد من ٥ / ٥ / ١٨٧١ حتى ٦ / ٧ / ١٨٧١.١١ والأجزاء المنشورة عبارة عن صفحة غلاف الكتاب، والمقدمة، وعشر صفحات من مسرحية بعنوان «الفخ المنصوب للحكيم المغصوب». ولأهمية هذه الوثيقة بالنسبة لتاريخ المسرح المصري بصفة عامة، وللريادة المجهولة لمحمد عثمان جلال بصفة خاصة، نوردها بكاملها كما جاءت في المجلة، قبل الحديث عنها.
figure

(٢-١) الوثيقة

كتاب النكات وباب التِّياترات بقلم محمد أفندي عثمان المترجم بديوان الجهادية، ألَّفه برسم روضة المدارس المصرية سنة ١٢٨٨ﻫ [١٨٧١م].

figure
صورة صفحة المقدمة.

(٢-٢) المقدمة

ليس القصد من هذا الكتاب ولا الدخول في ذلك الباب مجرد سرد ما ورد من النكات وما قيل أو سُمع من المضحكات، بل جلُّ المرام مراعاة ما فيه الفائدة من الآداب، وما يؤدي استماعه إلى التحصيل والاكتساب؛ فإن شجرة العلم إذا نشرت فروعها على المتظلل وعكفت بأوراقها على الطالب المتأمِّل، ولم يكن عندها ماء نكات جاري ولا نسيم مفاكهة ساري، ضاقت أنفاسه، وارتجَّت رأسه. ومن ثم ترى أغلب المتبحرين في الحكم، وسائر فلاسفة الأمم، تحتال على دَرْج الأدب في ثياب النكات، وتجلي العلوم في حلل المضحكات. وإن المفلق من المدرسين، والمتقن من العلماء والمهندسين، لا بد له مما يروِّح به الأذهان، ويداوي بذكره الأرواح والأبدان، فيسوق ما يروق ويحكي ما يذكي، ويبسط ما يبسط. واعلم أن روضة المدارس علومها كثيرة، وبحار مسائلها غزيرة. فمن احتاج ذهنه إلى الترويح، وتاقت نفسه لأنْ تستريح، قابله في طريقه من هذا الكتاب حديقة، وجنةَ مجازٍ أطرب من جنة حقيقة، تغرد فيها أطيار المجون، وتجري من تحتها أنهار الفنون والشجون، فتجلس منه المخيلة، تحت مخادع مظللة، وقطوف مذللة. ويرتوي ذهنه الصادي من عذب المفاكهة، وتتنقل أفكاره من فاكهة إلى فاكهة.

هذا، ولقد الْتزمتُ أن أجمع مما أراه من التياترات الأوروباوية، ما احتوى على النكات الشهية. فإن الكتب التي من هذا القبيل، في كل جيل، ما جُعلتْ إلا لتهذيب الأخلاق، وتذكية العقول على الإطلاق. فلا تنظر للمضحك منها بنظر ساخر، فما هو إلا قول شاعر، وفعل ساحر. وإياك أن تنزلها منزلة الهذيان، وتلبسها ثوب الهوان! فإن أوروبا بتمامها، ما كان السبب في تقدُّمها وإقدامها إلا أنها اتخذت من التياترات سُلَّمًا فَرَقَتْ به إلى عنان السما، لأنهم اكتسبوا منها الجراءة، وجبروا على معرفة الكتابة والقراءة. فقربوا بواسطتها كل بعيد، وعرفوا سديد الأمور وغير السديد. وتحاشوا ما يزري بمكارم الأخلاق، ويعين المرء على حب النفاق. كل ذلك خوفًا من أن تقلد فيها أفعالهم فيجتنبوا، وتعرض على الأمة أعمالهم فيناقشوا ويحاسبوا، حتى أَنِفوا ارتكاب الرذائل، وتحلوا بشعار الفضائل. وإن كتبها من أدق المؤلفات نثرًا ونظمًا، وأصعبها قراءة وفهمًا. فناهيك بترجمتها وإخراجها عن أصلها، ونقلها إلى عوائد غير أهلها، فإنها تُعجز النحرير، وتُعضل الشيخ الكبير.

ولولا أن سعادة مدير المدارس أمرني، وعلى تعريبها جبرني، لما تجاريت على الأمر الجلل، ولا تعرضت لصعود هذا الجبل. لكن بهمة هذا المدير المبارك، الذي في مجده لا يشارك، الراقي بعلومه أوج الشرف، الراقم بيراعه مجموع التحف والطرف، لا أزال أُجهد نفسي، وأُعمل يراعي وطرسي، حتى أجمع كتابًا لم يسبقني إليه أحد، ولم يكن ظهر في هذا البلد. ثم لا أزال أطوِّف حول جزيرة العرب، وأغوص في بحر الأدب، حتى أعرف مده من جزره، وآتي منه بأنفس درِّه. وأنسج مما غزلته الأقلام، وأحيك بعض ما وشاه الكلام، حتى أقدم صنعة صنعا، وأرصع تاج كسرى، وأنقش ديباج خيوى؛ لعله أن يكون شيئًا يُهدى، أو فرضًا يُؤدى. وعساه أن يخطر بالمسامع الكريمة، ويتشرف بالعرض على ذي المعاطف الرحيمة، من بدل ما حلَّ مصر بخصوبة، وغير مالحها بعذوبة، وشيَّد ما تهدَّم من أركانها، وعمَّر ما تخرب من بنيانها، ذي السيف الصقيل، والظل الظليل، سعادة أفندينا وولي نعمتنا الشهم إسماعيل، فإنه الأول من أسباب التعليم، والآخر من دواعي التمدن والتقدم. نشأت بهمته المدارس فحسن شأنها، واجتهدت ببركته شيوخها فأفلح شبانها. أمد الله أيامه بالدوام، وسخر لخدمته الليالي والأيام، وحفظه وحفظ أنجاله الكرام، ببركة النبي عليه الصلاة والسلام.

(٢-٣) الفخ المنصوب للحكيم المغصوب (وهي على ثلاثة أبواب وخمسة وعشرين فصلًا)

رجال اللعب

  • يونس: أبو زهرة.
  • زهرة: بنت يونس.
  • خليل: عاشق زهرة.
  • إبراهيم: زوج فطومة.
  • فطومة: زوجة إبراهيم.
  • عامر: جار إبراهيم.
  • عبد الله: خادم يونس.
  • خالد: زوج خضرة مرضعة عند يونس.
  • خضرة: زوجة خالد ومرضعة عند يونس.
  • مهلهل: أبو جمعة (فلاح).
  • جمعة: ابن مهلهل (فلاح).

والملعب في محل يشبه بلاد الفلاحين.

الفصل الأول

(إبراهيم وزوجته فطومة)
إبراهيم : لا … لا … أنا قلت لك إني ما أسمع كلام أحد … وأنا الكلمة كلمتي … لأني رجل البيت.
فطومة : وأنا أقول لك إنك لازم تمشي على كيفي … لأني ما تزوجتك لأجل أسمع رذايلك.
إبراهيم : يا سلام … مساكين المتزوجين … وحقيقة صح قول المثل … إن النسا حبايل الشيطان.
فطومة : ما شاء الله … وبقيت تعرف الأمثال … وأصحاب الأمثال.
إبراهيم : معلوم … أنا أعرف كل شيء … حتى إن بياعين الخشب يعرفوا أن كتب الحكمة كلها في مخي … ولا تركت كتاب صعب إلا وعرفت سره.
فطومة : دم يخطف المجانين كلها.
إبراهيم : دم يخطف الشراميط كلها.
فطومة : الله يقطع اليوم والساعة اللي خطبوني لك فيها.
إبراهيم : الله يقطع اليوم والساعة اللي حطيت إيدي في يد الفقي على كتب كتابك.
فطومة : إيش وصلك تكون جوزي … أنت ما تحمدش ربنا اللي راضية بك … حقيقة يقولوها في الأمثال … راضية بالهم والهم ما هو راضي بي.
إبراهيم : صحيح … أحمد الله على أول ليلة دخلت عليك فيها … لكن خلي الكلام مستور … أحسن أقول على اللي شفته في أول ليلة.
فطومة : قول … قول … تخبي ليه! إن كنت شفت حاجة قول عليها.
إبراهيم : أنا أقول … حاشا لله أن أقول شيء … يكفي إننا عارفين اللي عارفينه … واحمدي ربنا اللي عترتي برجل مثلي.
فطومة : راجل مثلك … ليه … شفت منك إيه … ما شفت منك إلا الهم والخبص … يا فلاتي … يا خاين … ياللي كلت اللي وراي واللي قدامي.
إبراهيم : كذابة … أنا ما أكلته كله … أنا شربت منه كمان.
فطومة : ياللي بيعتني حاجتي التي كانت في البيت حتة ورا حتة.١٢
إبراهيم : أنا عملت طيب اللي وفرت عليك التعب في شيل الحاجة دي كلها.
فطومة : ياللي بيعتني مرتبة النوم.
إبراهيم : لأجل ما تقومي بدري.
فطومة : ياللي ما خليت في البيت حاجة.
إبراهيم : لأجل يبقى العفش خفيف وقت العزال.
فطومة : ياللي من الصبح للمغرب تسكر وتلعب القمار.
إبراهيم : لأجل ما أزعلشي.
فطومة : وأقول إيه لأهلي.
إبراهيم : قولي اللي يعجبك.
فطومة : وأعمل إيه في الثلاثة أربعة أولاد اللحم اللي على إيديه دول.
إبراهيم : حطيهم على الأرض.
فطومة : وأعطيهم إيه لما كل يوم يطلبوا مني عيش.
إبراهيم : إسكريهم بالضرب، أنا لما آمل وأسكر أحب إن كل اللي في البيت يكونوا سكرانين مثلي.
فطومة : وكمان يا سكري بتقول إننا في أمان الله في بيتنا.
إبراهيم : يا فطومة على مهلك بالله.
فطومة : لا … هوَّ أنا ربنا حكم عليَّ دايمًا بعذابك وخبصك.
إبراهيم : يا فطومة … لمي لسانك شوية.
فطومة : والله اللي يحكمني عليك لأخليك تبطل الخبص ده كله وتلتفت لحالك.
إبراهيم : يا فطومة … أنت تعرفي إني ما أتحمل كلام … وأنا ذراعي ده ماهوش عاجز.
فطومة : أنت بتخوف مين … تستجري تمد إيدك عليا؟!
إبراهيم : أظن جلدك بياكلك … عوايدك.
فطومة : بقول لك ما أخفش منك أبدًا.
إبراهيم : الله أعلم إن نصيبك في علقة.
فطومة : دا كلام فارغ.
إبراهيم : يا بنت الناس … أقوم أملص ودانك.
فطومة : إيش وصلك يا سُكَري.
إبراهيم : أضربك والله.
فطومة : سكران.
إبراهيم : أضربك.
فطومة : فشر اللي يضربني.
إبراهيم : يا فطومة … أموتك.
فطومة : إيش وصل واحد زيك يضربني، يا كلب يا غجري يا سُكَري يا حشَّاش يا عرص يا حرامي.
إبراهيم : بقا دغري عاوزة الضرب (ثم يأخذ العصا ويضربها).
فطومة (تصيح) : يا دهوتي … يا دهوتي … يوه … يوه!
إبراهيم : أقول لك الدغري؟ آدي اللي يسكتك.

الفصل الثاني

(عامر وإبراهيم وفطومة)
عامر : يا هوه … يا هوه … أعوذ بالله … ده داده … الله ينعل أبو العرص اللي يضرب مراته.
فطومة : أنا بدي يضربني … وأنت مالك؟!
عامر : خليه … يضربك بدم.
فطومة : وأنت بس مالك … يا تابت.
عامر : الحق عليَّا.
فطومة : إيش يخصك أنت؟!
عامر : الحق بيدك.
فطومة : شوفوا يا إخوانا اللي بده إن الرجالة ما تضربش نسوانها.
عامر : توبة … توبة.
فطومة : عاوز إيه من هنا؟
عامر : ولا حاجة.
فطومة : جي تحشر نفسك ليه؟!
عامر : سد … الحق عليا.
فطومة : شوف حالك … وشوف نفسك.
عامر : ما فيش كلام.
فطومة : أنا عاوزاه إنه يضربني.
عامر : ما فيش مانع.
فطومة : وبس إيش جابك هنا … وشغلك هنا إيه (ثم تضربه كفًّا).
عامر (يقول لإبراهيم) : يا أخي … بالله لا تؤاخذني … اضربها … موتها … زي ما تريد وإن كنت عاوز أساعدك.
إبراهيم : لا … مانيش عاوزك تساعدني.
عامر : بكيفك … دا كلام تاني.
إبراهيم : كيفي معلوم … إن كان بدي أضربها وألا ما أضربها.
عامر : عظيم قوي.
إبراهيم : دي مراتي … موش مراتك.
عامر : ما فيش كلام.
إبراهيم : أنت مالكش أمر عَليَّا.
عامر : معلوم.
إبراهيم : أنا ما أريد تساعدني.
عامر : حاضر طيب.
إبراهيم : دي قلة حيا منك اللي تحشر نفسك في شغل الناس … أنت ما سمعت المثل اللي قالوه: اللي يحشر نفسه من برا قشرة البصلة ما ينوبه إلا صنتها (ثم يضربه ويطرده).

الفصل الثالث

(إبراهيم وفطومة)
إبراهيم : معلهش يا ستي … سد … يالَّه بنا نصطلح … إيدك.
فطومة : أيوه … بعدما ضربتني كدا.
إبراهيم : معلهش … الحق عَليَّا.
فطومة : دا مين … لا والنبي.
إبراهيم : أمَّا لي يا خيَّه.
فطومة : لا … وحسرة الهم.
إبراهيم : معلش … الحق عَليَّا.
فطومة : سيبني … خليني في غُلْبي.
إبراهيم : سبحان الله … تزعلي من حاجة فارغة.
فطومة : كل ده … وفارغة؟!
إبراهيم : أبوس راسك … سد (ثم يبوس راسها).
فطومة (تقول بصوت عالي) : طيب سامحتك (وبصوت واطي) والله لأوريك وأطلع دا كله من عينيك.
إبراهيم : والله إنك مجنونة اللي تاخدي على خاطرك من كلام فارغ … والحبايب ما يستغنوش عن حاجات فارغة مثل دي … وإيه يعني خمس ست عِصيِّ بالنسبة للأحباب … يالَّه أنا رايح الغابة … وإن شاء الله أجيب لك ميت حملة حطب.

الفصل الرابع

فطومة (لوحدها) : طيب والله إن كنت أضحك في وشه … عمر اللي في القلب ما يطلع ولو حكَّت الغاسلة رجلي … ما أنسى الضرب اللي ضربه لي … والله لأطلعه من عينيه … أنا يا مره هل بَت ما أعرف إزاي ما أخلص ده وده منه … وبرده اللي أعمله فيه شوية عَلِّي عمله فيا.

الفصل الخامس

(عبد الله وخالد وفطومة)
خالد (يقول لعبد الله بدون ما يشوف فطومة) : أما عبارة في الشغلانة اللي وصانا عليها سيدنا … والله ما أنا عارف نعمل فيها كيف؟!
عبد الله (يقول لخالد بدون ما يكون ملتفت لفطومة) : أهو إن كان كده ولا كده لازم من طاعة سيدنا في اللي يأمر به … وإن طابت بنته … أهي على بختنا … أهم أخروا جوازها دلوقتي على ما تطيب … وهل بت ما ينوبناشي … والله أنا شايف إن سيدنا ما هو راضي به يكون جوز بنته … ولو كان عنتر عَبْس.
فطومة (تقول وهي تظن وحدها) : آه … ولا يمكنش أشوف لي طريقة أخلص بها تاري.
خالد (يقول لعبد الله) : وتشويشها ده إيه بس … اللي الحكما ضاعت مخانتهم فيه.١٣
عبد الله (لخالد) : يمكن تيجي على أهون سبب … واللي يدور ياما يشوف.
فطومة (تقول وهي بردها تظن إنها وحدها) : أيوه … لا بد عن أخذ تاري … وزي ما تيجي تيجي … والله عمري ما أنسى الضرب اللي ضربه لي … وكلما أفتكر فيه تغوص بي الأرض (ثم وهي ماشية تتصادم في خالد وعبد الله فتقول لهم) ما تآخذونيش يا أسيادي … أنا ما كنت شايفاكم … أنا كنت بفتكر في حاجة شاغلاني.
عبد الله : لا يا ستي … أهو حال الدنيا كده … وكل من كان له شغله مَلْهِي فيها.
فطومة : يا هل ترى يمكنيش أساعدك في الحاجة اللي أنت مشغول بها.
عبد الله : يمكن يا ستي … إذا دوَّرنا نلتقي حكيم يوصف دوا لبنت سيدنا … لأنها المسكينة اللي جاها مسك لسانها … ولا خلت ولا حكيم إلا لما وصف لها وصفة … ولكن بردها على حالها … وأدينا دايرين ندوَّر … إياك نِعْتَر في حد يعمل لها حاجة … إياك على الله يكون آن الأوان.
فطومة (تقول بصوت واطي) : الحمد لله اللي عَتَّرني في طريقة أخلَّص بها تاري من جوزي الملعون ده (ثم تقول بصوت عالي) والله يا أسيادي إنكم إن لفيتو الدنيا ما تلاقوا زي الراجل ده اللي أنا عارفاه … لأنه يعرف في كل شيء … وإن شاء الله يكون آن الأوان.
عبد الله : من فضلك يا ستي … دِلِّينا عليه!
فطومة : أهو … واقف هناك يكسر في حطب وعامل إنه حطَّاب ومخبِّي نفسه في الصنعة دي.
خالد : عجايب … يبقى حكيم ويكسَّر حطب.
عبد الله : أيوه … قولي بيكسر في عالم زي بقية الحكما … هو ماله ومال الحطب.
فطومة : لا … لا … دا راجل جنس تاني … وَلِي، ما تعرف … سحَّار، ما تعرف! لكن إيده واصلة … واللي يشوفه يقول إنه ما يعرفش حاجة … يلبس لبس بطال … وتشوفه تقول دا جاهل … ولا يحبش يظهر علمه … لكن يا سيدي في الحكمة خليه على جنب.
عبد الله : سبحان الله يا ربي … لك في ده حكمة وإرادة … أهو العادة كده … إن الناس العُلما دايمًا يحبو البعد عن الناس … ولهم أمور زي الجنان … مع إنهم معدودين من الأقطاب.
فطومة : كلامك صحيح … وخصوصًا الراجل ده … له جنان شكل … حتى إن الناس يضربوه ويجرجروه غصب عن حبة عينه … وبرده لازق لطبعه ولا يمكن إذا رحتوا له إنه يقر لكم بإنه حكيم إلا إذا كان كل واحد منكم في يده عصاية … وكلما أنكر نفسه … زيدوه بالضرب وهو يقر غصب عنه … لأننا ما يمكنش نطلبه مرة ونعرف نجيبه إلا بالضرب.
عبد الله : أما عمري ما شفت جنان زي ده!
فطومة : صحيح … لكن بعدين ياما تشوفوا منه من العجايب والغرايب في الحكمة.
عبد الله : واسمه إيه؟
فطومة : اسمه اسبدريج … دا الواحد يعرفه قوام ما يتوهش … له دقن سوده وعريضة … ولابس صديري أحمر وسروال أخضر.
خالد : اللي يلبس أحمر وأخضر … يبقى حكيم إيه؟
عبد الله : يا خي فُضِّنه … إحنه في إيه … هو من حقه! شاطر كثير زي ما بتحكي!
فطومة : أهو … إن شفت عمايله تقول عليه دا سحَّار … وأقرب ما يكون ديك النهار كانت واحدة عيانة في حارتنا … ورفعوا الحكما كلهم يدهم منها وقالوا: ماتت … ماتت! وحضَّروا لها الكفن والذي منه … وبعدين جابوا لها الراجل ده غصب عنه وحط لها نقطة مانيش عارفه ده … ده … ده في حنكها … وما ندرى إلا والولية قايمة من فرشها … وفضلت تمشي في أودتها ساعة … زي اللي ما كانتش عيانة بحاجة.
خالد : يا ستار … ودا كلام إيه ده؟
عبد الله : صدق … يمكن إنها … نقطة من مية أم حياة!
فطومة : يمكن … دا مرة من قيمة جمعتين ثلاثة كان ولد عمره اثني عشر سنة وقع من فوق المادنة ونزل على الأرض … وكانت تجي راسه على حجر وانكسرت حتتين … وجابو سيدنا … ويا ملحق ما دهن له راسه وجتته بمرهم عامله بمعرفته … ما درينا إلا والولد قام يجري … ولعب ليلتها البيضة والحجر!
خالد : يا حامي الحمى!
عبد الله : لازم إن الراجل ده يكون حكيم مافيش زيه!
فطومة : ما فيش كلام!
خالد : والله يا عبد الله إن فاتنا الراجل ده ما نفعنا.
عبد الله : والله يا ستي إنك صاحبة معروف … ربنا ما يحرمنا منك.
فطومة : لكن خلوا في بالكم الكلام اللي قلت لكم عليه!
خالد : ما لكيش دعوه … إن كان من جهت الضرب مرحبًا به!
عبد الله (لخالد) : والله يا وليد طبل طبلنا وزمر زمرنا.

الفصل السادس

(إبراهيم وعبد الله وخالد)
إبراهيم (يغني من ورا التياترو ويقول) : ليلي … ليلي … ليلي … يا ليلي!
عبد الله : أنا سامع واحد بيغني ويكسر خشب.
إبراهيم (يدخل التياترو وفي يده قزازة نبيت من دون ما يكون شايف لا عبد الله ولا خالد ويقول) : لِيلي … ليلي … ليلي … يا ليل! يكفي شغل … لما أشرب شوية وآخد نفسي (ويقول) أما الخشب ده ناشف زي العفاريت (ويغني هذا الموال):
يا قُلَّة الخمر قلبي ما شبع منك
خدت الفتوَّة وخدت المجدعة منك
عشرين حملة حطب اتكسروا منك
لكن فرغتي قوام ليه بس آه منك!
عبد الله (يقول لوحده بصوت واطي) : أهو هوَّ بذاته!
خالد (لعبد الله بشويش) : هو برده … أنا كمان عرفته بالوصفة!
عبد الله : قرب بنا منه لما نحققه.
إبراهيم (وهو معبط على القزازة يقول) : آه يا حبيبتي … ولكي سدادة لطيفة (وبعدين يغني ويقول) كل القزايز … كل القزايز (ثم يرى عبد الله وخالد وهم يتأملوا منه فيقطع الغنا، ولما يشوفهم قربوا عليه واصل وفضلوا يتأملوا فيه يقول) أعوذ بالله … دول بيشبهوا عليَّ جد ولَّا إيه!
عبد الله (لخالد) : هوَّ بعينه … هوَّ برده.
خالد (لعبد الله) : أهو برده … في المسخة بعينها اللي وصفوها لنا (وعند ذلك يوضع إبراهيم القزازة على الأرض، فيأتي عبد الله بقصد أن يسلم عليه، فينقل القزازة من الناحية التانية، يظن أن عبد الله بِدُّه ياخدها، ثم إن خالد يعمل مثل ما عمل عبد الله وإبراهيم ياخد القزازة ويحطها على قلبه ويعمل حركات مضحكة في وضعها ويقول بصوت واطي) دول بيبصوا لي كده ليه … هما عاوزين إيه مني دول؟!
عبد الله : هو أنت يا سيدي اللي اسمك إبراهيم؟
إبراهيم : وليه السؤال ده؟
عبد الله : بس باسأل … موش أنت إبراهيم؟
إبراهيم (يقول لعبد الله وخالد) : أيوه … ولا … بحسب ما أنتم عاوزين مني!
عبد الله : إحنا ما احناش عاوزين لك إلا كل الخير.
إبراهيم : إن كان كدا … أيوه أنا إبراهيم.
عبد الله : الحمد لله على رؤياك بخير … يا منور … واحنا عليك بندور … لأننا جينا قاصدينك في اللي عاوزينه.
إبراهيم : إن كان اللي عاوزينه في إمكاني أنا في الخدمة.
عبد الله : العفو يا سيدي … اتفضل استريح في الظل لأن الشمس حرقتك.
إبراهيم (بصوت واطي) : أما دول ناس مليانين ذوق لحبة عينهم (ثم يتقدم في الظل).
عبد الله : يا سي السيد … ما تآخذناش على مجينا لك … لأن أهل الفضل يستاهلوا السعي على العين والراس … واحنا سمعنا عنك وعن فضلك.
إبراهيم : إن جيتوا للحق … أنا فضلي مشهور في الحطب وتكسيره وعمايل الحزمة اللي ما حدش يطلع من إيده يعملها.
عبد الله : ما تحكيش كدا.
إبراهيم : صحيح … والله إني أول حطاب في الدنيا.
عبد الله : يا سيدي موش المقصود.
إبراهيم : وأبيع الحزمة منهم بعشرة قروش.
عبد الله : بالله ما تحكي لنا في الحطب ده ولا بيعه.
إبراهيم : والله ما يمكني أبيعها بأقل من كده.
عبد الله : يا خي إحنا محنا عارفين ما هناك.
إبراهيم : إن كنت عارف ما هناك أهو أنا ما أنزلش عن السعر ده.
عبد الله : أنت بتتمسخر علينا وإلا إيه؟!١٤
وإلى هنا توقفت المجلة عن النشر. ويجب علينا — قبل كل شيء — طرح هذا السؤال: لماذا توقفت مجلة روضة المدارس عن نشر بقية المسرحية، أو باقي «كتاب النكات وباب التياترات» لمحمد عثمان جلال؟! والإجابة على هذا السؤال تتمثل في أن مجلة روضة المدارس كانت تصدر بإعانة من ديوان المدارس، «وكان يكتب فيها من ينتخب من ذوي المعارف، وينشر فيها ما يستحسن نشره بين الناس من الفوائد العلمية، لأجل توسيع دائرة الأفكار … [وكانت] تُعنى بأخبار امتحانات الطلبة في مختلف المدارس … من أجل ذلك كانت هذه الصحيفة لا توزَّع إلا على طلبة المدارس. ولقد أقبل هؤلاء الطلبة على قراءتها إقبالًا عظيمًا … ثم أخذ ديوان المدارس بعد ذلك يبعث بأعداد هذه المجلة إلى الأعيان والوجوه، في القرى والأقاليم، ويطلب إليهم أن يعملوا على توزيع الصحيفة على أوسع نطاق ممكن.»١٥
figure
الصفحة الأولى من المسرحية.

وبناء على أسلوب المجلة ومنهجها العلمي، وتأثيرها في الطلبة، كان لا بد من وقف نشر الكتاب لما به من إخلال لسياسة المجلة، سواء في الأسلوب أو المنهج أو التأثير. فأسلوب المجلة عربي فصيح، أما المسرحية فأسلوبها عامي، ومنهجها الفكاهي الهزلي يختلف عن المناهج العلمية للكتب الأخرى المنشورة في المجلة. أما تأثير المسرحية فمن المؤكد أنه كان ضارًّا على الطلاب، أكثر من نفعه لمجرد التسلية.

فمن غير المعقول أن يتسلى الطالب في هذا الزمن بقراءة مسرحية تدور حول المشاجرات والمؤامرات الزوجية. هذا بالإضافة إلى الألفاظ العامية التي وصلت إلى حد السوقية والابتذال والسب في أكثر من موضع رغم قلة الجزء المنشور. ولنا أن نتخيل تأثير بعض الكلمات الشاذة والخارجة عن الآداب والتقاليد على الطلاب، مثل: «الشراميط، يا كلب، يا غجري، يا سُكَري، يا حشاش، يا عرص، يا حرامي». وكأن المجلة منعت نشر المسرحية، أو صادرت طبع الكتاب بصورة دورية، بأسلوب الرقابة على المطبوعات، قبل أن يصدر قانون المطبوعات نفسه في عام ١٨٨١. وكأنها قالت لنفسها: لا يمكن أن يُوضع مثل هذا الكتاب بجانب الكتب الدينية والتراثية العلمية المؤلَّفة من قِبل أعظم المشاهير، والمنشورة في مجلة روضة المدارس أيضًا في ذلك الوقت مثل كتاب «حقائق الأخبار في وصف البحار» لعلي مبارك، و«آثار الأزهار ومنثور الأفكار» لعبد الله فكري، و«القول السديد في الاجتهاد والتجديد» للطهطاوي. والدليل على نكران المجلة لهذا المزلق الذي وقعت فيه، نجد أيضًا هذا النكران من قِبل بعض النقاد والكتاب ممن أرخوا وكتبوا عن هذه المجلة، أمثال د. عبد اللطيف حمزة، الذي سرد أسماء جميع الكتب المنشورة في المجلة عدا كتاب النكات لمحمد عثمان جلال.١٦

(٣) الريادة بين صنوع وعثمان جلال

مهما يكن من أمر موقف مجلة روضة المدارس، أو النقاد من كتاب النكات أو مسرحية الفخ المنصوب، إلا أن هذا الكتاب المنشور بعضه في عام ١٨٧١، يُعد أول إنتاج عثمان جلال المسرحي بصورة صريحة لا تقبل الشك، لا الشيخ متلوف في عام ١٨٧٣ كما هو ثابت في التاريخ، وفي أذهان النقاد والدارسين. وإذا وضعنا في الاعتبار أن عثمان جلال عرَّب قبل هذا الكتاب، مسرحيتي «لابادوسيت»، و«مزين شاويله» في عام ١٨٧٠، يبقى أمامنا الاعتراف بأن عثمان جلال مارس الكتابة المسرحية منذ عام ١٨٧٠ حتى وفاته في عام ١٨٩٨. وهذا الاعتراف يجعلنا نعيد النظر في أمرين مهمين؛ أولهما: أن نشاط هذا الرائد بدأ عقب افتتاح الأوبرا؛ أي واكب النشاط المسرحي الحديث في مصر منذ ظهوره، وهذا مخالف لما هو معروف عنه تاريخيًّا. والأمر الآخر: أن عثمان جلال عرب وترجم المسرحيات إما قبل يعقوب صنوع أو مواكبًا له، على اعتبار الأخذ بوجود نشاط مسرحي لصنوع. وأي احتمال من الاثنين فهو في صالح عثمان جلال وضد يعقوب صنوع.

(٤) بين عثمان جلال ونجيب حداد

وعلى الرغم من قلة الجزء المنشور من مسرحية عثمان جلال «الفخ المنصوب …» إلا أن موضوعها معروف للجميع، لأنها في الحقيقة مسرحية «الطبيب الجاهل» لموليير. وقد مُثِّلت في أبريل ١٨٨٦ من قِبل فرقة القرداحي. وهذا يدل على أن مسرحية عثمان جلال بصورتها الكاملة كانت موجودة في هذا الوقت.

ففي ١٣ / ٣ / ١٨٨٦ تقدَّم سليمان قرداحي بكشف إلى نظارة الأشغال للتصريح له بجملة مسرحيات، ومنها كانت مسرحية «الجاهل المتطبب»،١٧ التي مثلتها فرقته بدار الأوبرا في ٢٠ / ٤ / ١٨٨٦ وكانت تحت اسم «الطبيب الجاهل».١٨ وفي اليوم التالي نجد جريدة «القاهرة» تؤكد على أن هذه المسرحية لم تُمثَّل من قَبل، وفي ذلك تقول: «شخَّص أمس جوق قرداحي أفندي رواية «الطبيب الجاهل» فكانت مضحكة جدًّا احتوت على ثلاثة فصول، وهي لم تُمثَّل قبل هذا إلا أن الحاضرين كانوا قليلين بسبب شدة الحر.»١٩
ومن الجدير بالذكر أن مسرحية «الطبيب الجاهل» التي مُثِّلت من قِبل فرقة القرداحي، هي نفسها مسرحية «الفخ المنصوب …» لمحمد عثمان جلال، ولم تكن أية مسرحية أخرى لأي معرب آخر. والسبب في إثارة هذا الأمر أن نجيب حداد قد عرَّب هذه المسرحية تحت عنوان «الطبيب المغصوب».٢٠ ولكن بكل أسف لا يوجد أي مصدر أو مرجع يقول في أي تاريخ عرَّب نجيب حداد هذه المسرحية.
ومن الممكن أن يقول قائل: إن نجيب حداد هو صاحب مسرحية «الطبيب الجاهل» التي مثَّلتها فرقة القرداحي عام ١٨٨٦، وللرد على ذلك أقول: إن نجيب حداد لم يُذكر نشاطه الأدبي إلا في عام ١٨٨٨ — أي بعد تمثيل المسرحية بعامين — عندما عرَّب قصة «الفرسان الثلاثة»، التي تعتبر أول عمل أدبي له. وهذه الإشارة نقلتها لنا مجلة «الراوي»٢١ في ١ / ٦ / ١٨٨٨ قائلة تحت عنوان «آثار أدبية: رواية الفرسان الثلاثة»: «أُهديت إلينا نسخة من هذه الرواية لمعرِّبها الذكي النجيب نجيب أفندي الحداد وقد تصفحناها فرأيناها من أحسن ما عُرِّب وألطف ما رُوي، فصيحة العبارة مليحة النسق تحرى فيها اتباع الإنشاء العربي بدون أن يخرج فيه عن الموضوع وافتتحها بخطبة أبان فيها فوائد هذا الفن واحتياج بلادنا إليه، فجاءت وافية بالغرض المقصود في الروايات والقصص من ترويض النفوس وتهذيب الأخلاق مع تفكيه العقول وتسلية الخواطر. فنحث الأدباء على مطالعتها والإقبال عليها ونثني على هِمَّة معرِّبها متمنين له النجاح والتوفيق.»٢٢
ومسرحية «الطبيب الجاهل» لموليير، لم يقتصر تعريبها على عثمان جلال ونجيب حداد فقط، بل ترجمها أيضًا محمد مسعود تحت عنوان «الجاهل المتطبب» عام ١٨٨٩، وأيضًا تحت عنوان «الطبيب المغصوب» عام ١٩١٧،٢٣ كما ترجمها إلياس أبو شبكة تحت عنوان «طبيب رغمًا عنه» عام ١٩٣٣،٢٤ وأخيرًا ترجمها إدوار ميخائيل عام ١٩٥٢ بعنوانها الشهير «طبيب رغم أنفه». ومُثِّلت من خلال فرقة المسرح العالمي في مصر في موسم ٦٣ / ١٩٦٤ وموسم ٦٥ / ١٩٦٦ وأخرجها حمدي غيث.

ومسرحية «الطبيب الجاهل» أو «طبيب رغم أنفه»، هي الثالثة فيما كتبه موليير، وهو يسخر فيها من الطب ويهجو الأطباء، بل وتعتبر هذه المسرحية ألذع ما كُتب في هذا المعنى، وأبعدها مدًى في النَّيْل من كفاءة الأطباء وسمعتهم. وهو في هذه المسرحية لا يقدم طبيبًا ليجري عليه مباشرة ما يريد من أسباب السخرية، كما فعل في مسرحيتيه السابقتين: «مريض الوهم» و«الحب الطبي»، بل عمد إلى أسلوب آخر؛ إذ عقد بطولة مسرحيته هذه على شخصية حطاب تافه، لا يعرف من دنيا الطب غير عشر كلمات من اللغة اللاتينية، حفظها دون أن يفهم معانيها، لطول خدمته مع أحد الصيادلة، ثم هو يجعل هذا الحطَّاب يدَّعي حرفة الطب، وينجح في شفاء المرضى. ويهدف موليير من وراء هذا إلى أن يقول إن الطب مهنة ميسورة يستطيع أن يدعيها كل من يريد أن يعمل فيها، وهذه المقولة تحمل ما تحمل من معاني السخرية المريرة، والتهكم اللاذع. وهذا الكره من جانب موليير للطب والأطباء، غير خافية أسبابه، فقد كان موليير يشكو علة الصدر، ولم يُفِده الطب في شيء؛ لأن الطب في ذلك العهد، كان قاصرًا وقليلًا. وفوق هذا فقد كان أطباء ذلك العهد، يتعاظمون في مظاهرهم، شأن من يحس نقصًا في ذاتيته … وما كانت هذه الظاهرة لتختفي عن عين هذا الكاتب المتأمل الذي سجل سمات عصره في نماذج بشرية خالدة في الأدب المسرحي.

١  ومنهم على سبيل المثال: جرجي زيدان، «تاريخ آداب اللغة العربية»، الجزء الرابع، ص٢٢١، د. عمر الدسوقي، «في الأدب الحديث»، الجزء الأول، دار الفكر العربي، ١٩٥٤، ص٨٩–٩٨، د. محمد يوسف نجم، «المسرح العربي، دراسات ونصوص: محمد عثمان جلال»، دار الثقافة، بيروت، ١٩٦٤، محمد كمال الدين، «محمد عثمان جلال والمسرح الكوميدي»، مجلة المسرح، عدد ٥٧، سبتمبر ١٩٦٨، ص٦١–٦٤، د. علي الراعي، «فنون الكوميديا من خيال الظل إلى نجيب الريحاني»، كتاب الهلال، عدد ٢٤٨، سبتمبر ١٩٧١، ص١١٩–١٣٧، يعقوب لنداو، «دراسات في المسرح والسينما عند العرب»، ص١٩٤–١٩٦.
٢  ويقول عبد الرحمن الرافعي إن اسمها قرية «ونا القس». راجع: «عصر إسماعيل»، مطبعة النهضة، ط١، ١٩٣٢، ص٢٧٢-٢٧٣، وكذلك العقاد في كتابه «شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي»، دار نهضة مصر، ١٩٨١، ص١٠٢.
٣  مجلة «الأدب والتمثيل»، الجزء الأول، أبريل ١٩١٦.
٤  عبد الرحمن الرافعي، «عصر إسماعيل»، السابق، ص٢٧٢-٢٧٣.
٥  مجلة «وادي النيل»، عدد ٥٨، السنة الرابعة، ١٤ / ١١ / ١٨٧٠، ص٣–٥.
٦  وعن هذه المطبعة يقول فليب دي طرازي: اتفق المويلحي «مع المرحوم عارف باشا أحد أعضاء مجلس الأحكام بمصر وصاحب المآثر الكبرى في نشر الكتب على تأسيس جمعية عُرفت بجمعية المعارف غرضها نشر الكتب النافعة وتسهيل اقتنائها. وأنشأ هو [أي المويلحي] مطبعة باسمه سنة ١٢٨٥ﻫ [١٨٦٨م] لطبع تلك الكتب وهي من أقدم المطابع المصرية … وفي السنة التالية لإنشاء مطبعته اتحد مع محمد عثمان بك جلال … وظلت المطبعة تشتغل بطبع الكتب لجمعية المعارف وغيرها وقد طبع فيها كتبًا على نفقته.» فيليب دي طرازي، «تاريخ الصحافة العربية»، الجزء الثاني، المطبعة الأدبية، بيروت، ١٩١٣، ص٢٧٧.
٧  ويعود السبب في ذلك إلى شاهين باشا الذي أبدى للخديو تخوفه من أنها تُهيِّج الخواطر وتبعث على الفتن. راجع: السابق، الجزء الأول، ص٧٨.
٨  وللمزيد عن إبراهيم المويلحي وأسلوبه في الكتابة واهتماماته الأدبية، انظر: محمد عبد المنعم خفاجي، «قصة الأدب في مصر»، الجزء الخامس، المطبعة المنيرية بالأزهر، ١٩٥٦، ص٢١–٣٢، وكذلك: جرجي زيدان، «بناة النهضة العربية»، كتاب الهلال، عدد ٧٢، مارس ١٩٥٧، ص١٥٥–١٦٢.
٩  قارن هذه المقدمة بمقدمة كتاب «الأربع روايات من نخب التياترات» ومقدمة كتاب «الروايات المفيدة في علم التراجيدة»، ومقدمة «كتاب النكات وباب التياترات» المنشورة في هذا الجزء.
١٠  مجلة «وادي النيل»، عدد ٥٨، السنة الرابعة، ١٤ / ١١ / ١٨٧٠، ص٣–٥.
١١  راجع: مجلة «روضة المدارس المصرية»، السنة الثانية، عدد ٣، ٥ / ٥ / ١٨٧١، وعدد، ٥، ٦ / ٦ / ١٨٧١، وعدد، ٧، ٦ / ٧ / ١٨٧١.
١٢  مجلة «روضة المدارس المصرية»، السنة الثانية، عدد ٣.
١٣  مجلة روضة المدارس المصرية، السنة الثانية، عدد ٥.
١٤  مجلة «روضة المدارس المصرية»، السنة الثانية، عدد ٧.
١٥  د. عبد اللطيف حمزة، السابق، الجزء الأول، ١٩٥٠، ص١٣٢-١٣٣.
١٦  راجع: د. عبد اللطيف حمزة، السابق، ص١٣٣-١٣٤.
١٧  راجع جريدة القاهرة، عدد ٧٥، ١٣ / ٣ / ١٨٨٦، ص٢.
١٨  راجع جريدة القاهرة، عدد ١٠٨، ٢٠ / ٤ / ١٨٨٦، ص٢.
١٩  جريدة القاهرة، عدد ١٠٩، ٢١ / ٤ / ١٨٨٦.
٢٠  هذه المسرحية نشرها د. محمد يوسف نجم في كتابه «نجيب حداد» عام ١٩٦٦، ص٢٠١–٢٧٠. وبمقارنة الجزء المنشور لمسرحية «الفخ المنصوب …» لعثمان جلال بما يقابله من مسرحية نجيب حداد، وجدنا أنهما متطابقتان تمام التطابق في الأحداث، مع اختلاف في أسماء الشخصيات، وكتابة الحوار من قِبل نجيب حداد بالعربية الفصحى.
٢١  مجلة أدبية فكاهية شهرية ظهرت في ١ / ٣ / ١٨٨٨ لمنشئها خليل زينية. ومن مميزاتها الاشتمال على أكثر من مبحث، مثل المبحث الاجتماعي والأدبي والعلمي، هذا بالإضافة إلى الفكاهات والنكات والقصص والروايات. وتم تعطيلها بعد سنتين من إصدارها بأمر من رياض باشا؛ لأنها أقحمت نفسها في الأمور السياسية. ومن محرريها: نجيب غرغور وسلمى نعمان قساطلي وإبراهيم اليازجي ونجيب الحداد. وللمزيد راجع: فليب دي طرازي، «تاريخ الصحافة العربية»، الجزء الثالث، المطبعة الأدبية، بيروت، ١٩١٤، ص٩٣-٩٤.
٢٢  مجلة «الراوي»، السنة الأولى، الجزء الرابع، ١ / ٦ / ١٨٨٨، ص٧٧-٧٨.
٢٣  راجع: جريدة المنبر، عدد ١١١٢، في ١٥ / ٤ / ١٩١٧.
٢٤  راجع مجلة الهلال، الجزء الخامس، السنة ٤١، في ١ / ٣ / ١٩٣٣، ص٧٠٢-٧٠٣.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠