الفصل الأول

المشهد الأول١

(المنظر: أمام منزل ليوناتو)٢

(يدخل ليوناتو، حاكم مدينة مسينا، وابنته هيرو، وابنة أخيه بياتريس، ومن خلفهم رسول.)

ليوناتو (للرسول) :
يقول هذا الخطاب إن دون بيدرو،٣ أمير مقاطعة أراجون،
قادم لزيارتنا الليلة هنا، في مسينا.
الرسول :
لا بد أنه اقترب الآن كثيرًا منَّا، فلم يكن على بُعد ثلاثة فراسخ٤ من
مسينا حين تركته.
ليوناتو : كم من السادات فَقَدْتُم في هذه الموقعة؟ (٥)
الرسول : قليلًا من ذوي الرُّتَبِ الرفيعة، ولم نفقد أحدًا من ذوي الرفعة.
ليوناتو :
يصبح النصر مضاعفًا حين يعود المنتصِر دون فقدان أحد. ويقول
الخطاب أيضًا إن دون بيدرو أضفى شرفًا عظيمًا على شاب من (١٠)
فلورنسا٥ يُدعى كلوديو.
الرسول :
لقد ناله بكل جدارة، وكافأه دون بيدرو المكافأة العادلة، إذ أبلى
الشاب بلاءً حسنًا غير مألوف في أترابه، فإذا بالذي يبدو حَمَلًا (١٥)
ينهض بما تنهض به الأسود!٦ والحق أنه فاق في الشجاعة كل
التوقعات، أو ما تتوقع مني أن أحكي لك عنه.
ليوناتو : لديه عم٧ يقيم هنا في مسينا، وسوف يسرُّه ذلك كل السرور!
الرسول :
لقد سلَّمته قبل أن آتي خطابًا ففرح فرحًا شديدًا، بل بلغ من شدته (٢٠)
أن اضطر إلى إخفائه بقناع الجد!
ليوناتو : فهل أجهش بالبكاء؟
الرسول : بل بكى بكاءً مُرًّا. (٢٥)
ليوناتو :
فيض الدموع فيض حنان الفطرة! لا أصدق من وجه تبلِّله٨ مثل هذه
الدموع. أن يبكي المرء فرحًا أجمل من أن يفرح لبكاء غيره!
بياتريس (للرسول) : قل لي أرجوك: هل عاد السنيور «الطَّعَّانُ» من الموقعة؟ (٣٠)
الرسول :
لا أعرف أحدًا بهذا الاسم يا مولاتي! ولم يكن يشارك في الجيش
أحد بهذا الاسم في أية رتبة!
ليوناتو : من الذي تسألين عنه يا بنت أخي؟
هيرو : تسأل بنت عمي عن السنيور٩ بينديك من أهل بادوا.
الرسول : نعم عاد! ولم يفقد أيًّا من بشاشته المعهودة. (٣٥)
بياتريس :
لقد رفع لافتات هنا في مسينا تعلن تحدِّيه لرب الغرام١٠ في رمي
السهام! وعندما قرأ المهرج من بيت عمي١١ هذا التحدي، قبله وانضم
إلى فريق رب الغرام في مباراة للرمي بالنبال فقط! قل لي أرجوك (٤٠)
كم عدد من قتلهم وأكلهم في هذه الحرب؟ أو كم عدد من قتلهم،
فقد وعدته أن آكل أي شخص يستطيع أن يقتله!١٢
ليوناتو :
أقسم يا بنت أخي إنك تتحاملين كثيرًا على السنيور بينديك! ولا
شك عندي أنه سوف يرد على هذا التحامل!
الرسول : لقد أبلى بلاءً حسنًا يا مولاتي في هذه الحرب. (٤٥)
بياتريس :
لم يكن أعداؤكم غير طعام غثٍّ، وساعدكم هو في التهامه! فهو
شجاع مقدام على المائدة، وجوفه يقبل كل شيء!
الرسول : وهو محارب بارع كذلك يا مولاتي! (٥٠)
بياتريس : تعني إن قورن بالمرأة!١٣ فهل يقارن بالسادة؟
الرسول :
فإنه لسيد يلاقي سيدًا، ورجل يلاقي رجلًا، ومُفعَمٌ مُدَجَّجٌ بكل
فضيلة مُشَرِّفة!
بياتريس :
صدقت! فإنه ليس سوى رجل مُفْعَمٍ مُدجَّج!١٤ ولولا ما أُفعمنا به، (٥٥)
أقصد لتساوينا في جوهرنا الفاني!
ليوناتو :
لا تسيء يا سيدي فهم بنت أخي، فقد دأبَتْ على منازلة السنيور
بينديك بروح التفكُّه والسخرية وحسب! وكلما تلاقيا اشتبكا في
مباراة مازحة عابثة! (٦٠)
بياتريس :
لكنه لم يكسب للأسف قط! ففي آخر مباراة بيننا كسرتُ أرجلَ
أربع مَلَكَاتٍ من مَلَكَاتِهِ الذهنية الخمس،١٥ ولم يعد لديه سوى مَلَكَةٍ
واحدة يتجنَّب بها البرد القارس١٦ فإذا كان لديه من العقل بقية، فعليه
أن يحافظ عليها حتى لا نخلط بينه وبين جواده! إنها كل ما يملك (٦٥)
الآن كيما يُعَدَّ من ذوي العقل! من الذي يصاحبه الآن؟ إنه يصاحب
في كل شهر من يقسم إنه أخوه (في السلاح)!١٧
الرسول : هل هذا ممكن؟
بياتريس :
وبكل سهولة! إنه يعتبر عهد «الصداقة» طرازًا مثل طُرُز القبعات،١٨ (٧٠)
ويتغير كلما تغيَّر طرازها!
الرسول : الواضح يا مولاتي أنك لا تنزلينه منزلة خاصة!
بياتريس :
كلا! لو كنت أنزله لديَّ لأحرقت منزلي!١٩ ولكن قل لي أرجوك من (٧٥)
رفيقه الآن؟ أفلا يصاحب رفيقًا متباهيًا يصلح للرحلة معه إلى
الشيطان؟
الرسول : نشاهده في أغلب الأحيان في رفقة النبيل الحق كلوديو! (٨٠)
بياتريس :
يا لله! لسوف يلازمه ملازمة الداء! وعدواه تنتقل بسرعة أكبر من
الوباء فيفقد المصاب عقله! كان الله في عون كلوديو النبيل! لو
أصابه هذا «البينديك»٢٠ لأنفقَ ألف جنيه٢١ قبل أن يُشفَى منه! (٨٥)
الرسول : سأحرص على صداقتك يا مولاتي!
بياتريس : لا بأس أيها الصديق الأمين!
ليوناتو : لن يصيبك الجنون يومًا٢٢ ما يا بنت أخي!
بياتريس : إلا لو جاء الحرُّ في شهر يناير.
الرسول : ألمحُ دون بيدرو قادمًا. (٩٠)
(يدخل دون بيدرو، وكلوديو، وبينديك، وبالتزار، ودون جون ابن السفاح.)٢٣
دون بيدرو :
سلامًا يا سنيور ليوناتو الكريم! هل خرجت لاستقبال المشقة
والعناء؟ لقد جرى العُرفُ في الدنيا على تحاشي التكاليف وأنت
ترحب بها!
ليوناتو :
ما حَلَّ العناء في منزلي قط في صورة معاليك! بل إن العناء يمضي (٩٥)
ويبقى الهناء! والواقع أنك حين تغادرنا تحل بنا الأتراح وتمضي
الأفراح!
دون بيدرو : ما أشد ما ترحب بالمغارم التي حَلَّتْ بك! أظن أن هذه ابنتك.
ليوناتو : ذلك ما قالته لي أمها عدة مرات!٢٤ (١٠٠)
بينديك : هل راودك الشك يا سيدي حتى تسألها؟
ليوناتو : لا يا سيد بينديك! لا شك هناك إذ كنتَ لا تزال طفلًا!٢٥
بينديك :
قد أفحمك تمامًا يا بينديك! ولنا أن نحدس ما أصبحت عليه الآن
بعد أن بلغت أشُدَّكَ! والحق أن ملامح الآنسة تدل على من أنجبها، (١٠٥)
ولتهنئي بذلك يا آنستي فإنك تشبهين أبًا رفيع الشرف.

(دون بيدرو وليوناتو يتحادثان على انفراد.)

بينديك :
ولئن يكن السنيور ليوناتو أباها، فلن يسعدها أن تكون لها رأسه
ولو ملكت مسينا كلها، على الرغم من شبهها الكبير به!
بياتريس :
أدهش لك كيف تواصل الحديث يا سنيور بينديك دون أن يلتفت (١١٠)
إليك أحد!
بينديك : عجبًا يا «سخرية هانم»٢٦ أما زلت في قيد الحياة؟
بياتريس :
وهل يمكن أن تموت سخرية هانم وهي تتغذى على أنسب طعام لها
وهو السنيور بينديك؟ بل إن «مجاملة هانم» نفسها تتحول إلى (١١٥)
«سخرية هانم» لو حَلَلْتَ بصحبتها!
بينديك :
إذن فإن «مجاملة هانم» مارقة مرتدة! ولكن المؤكد أن جميع
الفتيات يهوينني، باستثنائك أنتِ فقط! وليتني أستطيع أن أقول إني
لست قاسي القلب! فالحق إني لا أحب أيًّا منهن! (١٢٠)
بياتريس :
ما أسعد حظ الفتيات! وإلا ابتلين بعاشق مرذول! وأنا أحمد الله
وأشكره على برود الطبع،٢٧ إذ خلقه الله معادلًا لطبعك! فأنا أوثر أن
أسمع كلبي ينبح غرابًا على أن أسمع رجلًا يقسم على حبي! (١٢٥)
بينديك :
أدعو الله ألا تتحولي عن هذا الموقف قط، حتى ينجو رجل ما من
خدش وجهه بأظافرك حتمًا!
بياتريس : لن يزيد الخدش الوجه سوءًا لو كان الوجه مثل وجهك! (١٣٠)
بينديك : قدرتك على التكرار تؤهلك لتعليم الببغاوات!
بياتريس : طائر لساني الناطق أفضل من حيوان لسانك الأعجم!٢٨
بينديك :
ليت جوادي يتمتع بسرعة لسانك وطاقته على الركض دون مشقة! (١٣٥)
لك أن تستمري إذا شئتِ ولكنني والله انتهيت!
بياتريس :
دائمًا ما تنتهي بخدعة كالحصان الذي يوقع الراكب عن متنه!٢٩ فأنا
أعرفك من زمن طويل.٣٠
دون بيدرو :
هذه هي الخلاصة٣١ يا ليوناتو. (يتحوَّل لمخاطبة الحاضرين) والآن (١٤٠)
يا سنيور كلوديو ويا سنيور بينديك! إن ليوناتو صديقي العزيز
يدعونا جميعًا للنزول ضيوفًا عليه. قلت له إننا سوف نقيم هنا
شهرًا على الأقل، فإذا به يتمنى مخلصًا أن يطرأ ما يجعلنا
نقيم فترة أطول! وأكاد أُقسم إنه لا ينافقني بل يتمنى ذلك من كل (١٤٥)
قلبه.
ليوناتو :
إن أقسمت يا مولاي فلن تحنث في قَسَمِك. (إلى دون جون)
ودعني أرحب بك يا مولاي بعد أن تصالحت مع أخيك الأمير،
ولسوف أقوم بكل ما يمليه واجب ضيافتك.
دون جون : شكرًا لك. لست صاحب ألفاظ٣٢ ولكن شكرًا لك. (١٥٠)
ليوناتو (إلى دون بيدرو) : هل تتفضَّل معاليك حتى نتبعك؟٣٣
دون بيدرو : هات يدك يا ليوناتو، سوف ندخل المنزل معًا.

(يخرج الجميع ما عدا بينديك وكلوديو.)

كلوديو : اسمع يا بينديك! هل تأمَّلت٣٤ ابنة السنيور ليوناتو؟ (١٥٥)
بينديك : لم أتأمَّلها ولكنني أبصرتها.
كلوديو : أليست فتاة ذات أدبٍ جم؟
بينديك :
هل تسألني سؤال الصادق الجاد ابتغاء حكمي الصادق المباشر؟ أم
تريدني أن أتحدث بما اعتدت عليه من معاداة جنس النساء كله؟ (١٦٠)
كلوديو : كلا أرجوك! أريد حكمك المتزن الصادق.
بينديك :
إذن! أظن حقًّا أن الفتاة أقصر من أن تستحق الثناء الرفيع، وأشد
سمرةً من أن تستحق الإطراء الناصع، وأصغر جُرْمًا من أن تستحق
المديح العظيم.٣٥ ولا أستطيع أن أزكيها إلا بقولي إنها لو كانت (١٦٥)
شخصًا آخر لكانت غير جميلة، ولكنها ما دامت كما هي، فلست
أحبها.
كلوديو :
أنت تتصور أنني أمزح! ولكني أرجوك أن تقول لي صادقًا رأيك
فيها.٣٦
بينديك : هل تريد أن تشتريها ولذلك تستفسر عن أحوالها؟ (١٧٠)
كلوديو : وهل يستطيع مال الدنيا شراء مثل هذه الجوهرة؟
بينديك :
بل وشراء عُلْبةٍ٣٧ توضع فيها أيضًا! ولكن تراك تسألني هذا السؤال
جادًّا؟ أم تراك هازلًا عابثًا، تزعم أن رب الحب الكفيف صياد ماهر
للأرانب، وأن رب الحدادين نجار نادر المثال؟٣٨ حدِّد بصراحة النغمة
التي تغني بها هذه الأغنية! (١٧٥)
كلوديو : تبدو لعيني أرق فتاة رأيتها في حياتي.
بينديك :
ما زلت قادرًا على البصر دون نظارات، ولا أرى مثل ذلك إطلاقًا!
انظر إذن ابنة عمها! إنها، لولا عفريت الغضب٣٩ الذي يركبها، (١٨٠)
تفوقها كثيرًا في الجمال، مثلما يفوق أول مايو آخر ديسمبر! ولكني
أرجو ألا تكون قد اعتزمت الزواج حقًّا!
كلوديو :
لقد حلفت ألا أتزوج، ولكن إذا رضيت هيرو أن تتزوجني، فربما
لم أستطع المقاومة! (١٨٥)
بينديك :
هل وصل بك الحال إلى هذا؟ ألم يعد في الدنيا رجل واحد يلبس
قبعته دون أن يتوجس أن تحتها قرنين؟٤٠ أفلن أرى بعد الآن عَزَبًا في
الستين من عمره؟ تبًّا لك حقًّا! إن كان عليك أن تضع رقبتك في
النِّير،٤١ فسوف يترك آثاره فيها ويجعلك تقضي أيام الأحد في حسرة (١٩٠)
كل سجين!٤٢ انظر! لقد عاد دون بيدرو في طلبك!

(يدخل دون بيدرو.)

دون بيدرو : ما سر بقائكما هنا وعدم دخول منزل ليوناتو؟

(كلوديو يشير بالصمت إلى بينديك.)

بينديك : هل ترغمني يا مولاي على الكلام؟
دون بيدرو : بل آمرك بحق ولائك لي! (١٩٥)
بينديك :
هل تسمع يا كونت كلوديو؟ أستطيع الصمت مثل البُكْم، وأريدك
أن تعرف ذلك. ولكن بحق ولائي — لاحظ يا كلوديو، «بحق
ولائي» — أقول إن كلوديو عاشق، أما من يعشقها، فذلك موكول
بمعاليك! وتأمَّل قِصَرَ الإجابة: إنه يعشق هيرو، ابنة ليوناتو (٢٠٠)
القصيرة!
كلوديو : لو كان الأمر كذلك لباح به للجميع!
بينديك :
مثلما يحدث في الحكاية القديمة٤٣ «ليس الأمر كذلك، بل لم يكن
كذلك» ولكني أقول: لا قَدَّر الله أن يكون الأمر كذلك!
كلوديو :
لو لم تتغير مشاعري بعد وقت قصير، لا قَدَّر الله أن يكون الأمر (٢٠٥)
بخلاف ذلك!٤٤
دون بيدرو : آمين إذا كنت تحبها، فالفتاة ذات جدارة٤٥ حقة!
كلوديو : تقول هذا لتوقعني في الفخ يا مولاي!
دون بيدرو : أقسم إني أقول ما أعتقده. (٢١٠)
كلوديو : وأقسم يا مولاي إنني قلت ما أعتقده.
بينديك : وبقسمك وقسمه يا مولاي قلت ما أعتقده.
كلوديو : فأما أنني أحبها فذلك ما أشعر به.
دون بيدرو : وأما أنها ذات جدارة فذلك ما أثق به. (٢١٥)
بينديك :
وأما أنني لا أشعر كيف تكون موضع حب،٤٦ ولا أثق أنها ذات
جدارة، فذلك هو الرأي الذي لا تستطيع النار أن تصهره فأتحوَّل
عنه ولو أعدموني على المحرقة!٤٧
دون بيدرو : لقد كنت دائمًا مارقًا عنيدًا تكفر بالجمال. (٢٢٠)
كلوديو : ولم يستطع يومًا الالتزام بموقفه إلا مكابرة وحسب!
بينديك :
أما أن امرأة حملت بي فأنا لها شاكر، وأما أنها رَبَّتْنِي، فأنا لها
شاكر كذلك وبكل تواضع! وأما أن يُسْتَخْدَمَ القَرْنُ على جبهتي بوقًا
لنداء كلاب الصيد، أو أن يعلق البوق في حزام خفي على صدري، (٢٢٥)
فأنا أرفضه، وأرجو من جميع النساء أن يصفحن عني! وما دمت لن
أظلم النساء بالشك في أيُّهن،٤٨ فسوف أنصف نفسي بألا أثق في أي
منهن! والخلاصة أنني سوف أظل عزبًا كي أنفق أموالي خالصة
لأناقتي!٤٩ (٢٣٠)
دون بيدرو : لسوف أراك قبل أن أموت شاحب اللون٥٠ من العشق!
بينديك :
بل من الغضب أو المرض أو الجوع يا مولاي لا من العشق! ولن
تشهدني أفقد من الدم عشقًا٥١ أكثر مما أستعيده بالشراب، أو فافْقَأْ
عيني بقلم شاعر شعبي يكتب المواويل،٥٢ وعَلِّقْ صورتي على باب (٢٣٥)
ماخور رمزًا لرب الغرام الأعمى!٥٣
دون بيدرو :
لو قُدِّر لك أن تتنكر لهذه العقيدة فسوف تصبح مُضْغَةً منكرة
في الأفواه!
بينديك :
لو حدث فعلقوني في سلة مثل القطة٥٤ وارموني بسهامكم! فإن (٢٤٠)
أصابني أحدكم فَرَبِّتُوا على كتفه وادعوه آدم الرامية!٥٥
دون بيدرو :
لسوف يثبت الزمن أنني على حقٍّ! فكما يقول المثل: «الزمن كفيل
برضا الثور الوحشي بالنير في عنقه.»٥٦
بينديك :
قد يرضى الثور الوحشي، لكن إن رضي العاقل بينديك به،
فانتزعوا قرني الثور واجعلوهما في جبهتي، وارسموا لي صورة (٢٤٥)
قبيحة، واكتبوا تحتها بخطوط عريضة — مثل الخط المستخدَم في
الإعلان عن تأجير الجياد — «انظروا! هذا بينديك، الرجل
المتزوج!»
كلوديو : لو حدث هذا يومًا ما فسوف تُجَنُّ جُنُونَ ذوات القرون!٥٧ (٢٥٠)
دون بيدرو :
ولو لم يكن رب الغرام قد أرسل كل سهامه إلى البندقية،٥٨ فلن
تلبث حتى ترتجف عشقًا وغرامًا!
بينديك : إذن تزلزل الأرض زلزالها!
دون بيدرو :
لسوف تلين بمرور الوقت! وأرجوك الآن يا سنيور بينديك أن تذهب (٢٥٥)
إلى منزل ليوناتو وتقرئه سلامي، وتقول له إنني لن أتخلف عن
العشاء، فالواقع أنه استعد استعدادًا عظيمًا.
بينديك (ضاحكًا) :
أعتقد أن في رأسي من العقل ما يكفي لإنجاز المهمة! (٢٦٠)
وهكذا أترككما في …
كلوديو (مكملًا جملة بينديك) :
في رعاية الله! كتبته في منزلي — إن كان
لي منزل —
دون بيدرو (مكملًا صيغة الرسالة على لسان بينديك) :
«بتاريخ السادس من
يوليو! صديقك المخلص بينديك!»٥٩ (٢٦٥)
بينديك :
لا تسخرا مني! حقًّا لا تسخرا! إذ إن مَتْنَ حديثكما أحيانًا ما يكون
مزركشًا بزخارف مصطنَعة، والزخارف نفسها لا تتصل بالمتن إلا من
بعيد!٦٠ وإذن فقبل أن تقتطفا التعبيرات البالية وتسخرا منها، عليكما
أن تسألا ضميركما! وهكذا أترككما. (٢٧٠)

(يخرج بينديك.)

كلوديو : أفَلا يَقدِرُ مولاي الآنَ على أنْ يُسدي لي معروفًا؟
دون بيدرو :
حُبِّي لكَ يطلُبُ أن يعلَمَ كيف أُفِيدُكْ! عَلِّمه إذن كيفَ
يُفيدُك ولسوفَ تراهُ القادرَ أن يتعلَّمَ حقًّا،
أيَّ دُروسٍ مَهْمَا صَعُبَتْ في إسداءِ المعروفْ!
كلوديو : أَلَدَى ليوناتو أولادٌ يا مَوْلَايْ؟٦١ (٢٧٥)
دون بيدرو :
لا وَلَدَ لَدَيْهِ سِوَى ابنتِهِ هِيرُو! لا وَارِثَ إلَّا إيَّاهَا!
أَتُرَاكَ كلوديو تَهْوَاهَا؟
كلوديو :
قبلَ قيامِكَ يا مَوْلاي بخَوْضِ الموقعةِ المُنْطَوِيَةِ
لَمْ أَكُ أُبصِرُهَا إلَّا بعيونِ الجُنْديِّ وحَسْب،
وهي عيونٌ يستهويها ما تشهدُ لكنْ يشغَلُها عَمَلٌ أقسىَ (٢٨٠)
لمْ يسمحْ لمشاعرِ مَيْلِيِ للغادةِ أن تحمِل اسمَ الحُبِّ.
أمَّا الآنَ وقد عُدْتُ ووَلَّتْ أفكارُ الحربِ
وأَخْلَتْ كُلَّ مواقِعِها في ذهني فَلَقَدْ أحسَسْتُ بحشدٍ
مِنْ رَغَبَاتٍ ألطفَ وأرقَّ تَحُلُّ مَكَانَ الأفكارِ الذَّاهِبَةِ جَميعًا!
وجميعُ الرغباتِ تُؤَكِّدُ لي حُسْنَ الشَّابَّةِ هيرو٦٢ (٢٨٥)
وتقول بأنِّي كنتُ أميلُ إليها قبل ذَهَابِي للحربِ.
دون بيدرو :
لَنْ تَلْبَثَ أنْ تُصبِحَ كالعُشَّاقِ٦٣ تمامًا
تُجهِدُ مَنْ يَسْمَعُكَ بألوانِ الإطْنَابِ المُرْهِقْ!
فإذا كنتَ تُحِبُّ إذنْ هيرو الحسناءَ فلا تَنْكُصْ
ولسوفَ أُفاتِحُها وأُفَاتِحُ والدَهَا في المَوْضُوعْ (٢٩٠)
ولسوفَ تَنَالُ الغَادَةَ لا شَكَّ. أَفَلَمْ تَرْمِ إلى هذِه الغَايَةِ
حين بدأتَ بِنَسْجِ رِوَايَتِكَ المُلْتَوِيَةْ؟
كلوديو :
ما أعْذَبَ أُسْلُوبَكَ في مَدِّ يَدِ العَوْنِ إلى عَاشِقْ!
إذْ تَعْرِفُ لَذْعَ الحُبِّ إذا شاهدتَ مُحَيَّاهُ وحَسْب!٦٤
لكنِّي لم أَرْغَبْ أنْ تَبدوَ عاطِفَتِي في شكلِ مُفَاجأةٍ لَكْ (٢٩٥)
ولكَمْ كُنْتُ أَوَدُّ زيادَةَ زَرْكَشَةِ القِصَّةِ وإطَالَتَهَا!
دون بيدرو :
ولماذا يحتاجُ الجِسرُ إلى طُوُلٍ أكبَرَ مِنْ عَرْضِ النَّهْرِ؟
ما يُشْبِعُ حَاجةَ مُحتاجٍ أجملُ ما يمكن أنْ يُمنَحَه مُحتَاجْ!
وانظرْ ما سَوْفَ يَفِي بالحَاجَةْ:٦٥ أنتَ تُحِبُّ ولا رَادَّ لهذا الحُبِّ
ولسوفَ أُوافيكَ بما سَوْفَ يُوَفَّى بالحَاجَةْ: (٣٠٠)
مَبْلَغُ عِلْمِي أنَّا سَوْفَ نُقِيمُ الليلة حفْلًا،
وإذْنْ أتَنَكَّرُ فيه بِقِنَاعٍ كَيْ أتَحَدَّثَ باسمِكْ
فأقولُ لهيرو الحَسْنَاءِ بأنِّي الشَّابُّ كلوديو،
وسأُفْصِحُ عن مَكْنُونِ فُؤَادِي في خَلْوَتِنا لِلْحَسْنَاءِ،
وسَأُرْسِلُ سِحْرَ بَيَانِي العَاتِي في قَصِّ (٣٠٥)
رِوَايَةِ حُبِّي كيْ يَأْسِرَ أَسْمَاعَ المحبُوبَةْ.
وسَيَعْقُبُ ذلك إخبَارِي وَالِدَهَا بالأمْرِ،
وتكونُ نتيجَتُهُ أنْ تَظْفَرَ أنتَ بها.
وعَلَيْنَا فورًا تنفيذُ المَشْرُوُعِ المذكورْ.

(يخرجان.)

المشهد الثاني

(المنظر: أمام منزل ليوناتو.)

(يدخل ليوناتو وأنطونيو، وهو أخوه الهرم، كلٌّ من جهة فيتقابلان.)٦٦
ليوناتو :
مرحبًا بك يا أخي! أين ابن أخي، ولدك؟ هل أحضر الفرقة
الموسيقية؟
أنطونيو :
إنه منهمك في ترتيباتها، ولكن دعني يا أخي٦٧ أفضي إليك بأنباء
غريبة لم تحلم بها قط!
ليوناتو : أهي أنباء طيبة؟ (٥)
أنطونيو :
هذا يتوقف على ما تنتهي إليه، ولكنها مثل كتاب غلافه جميل،
مظهرها حسن، إذ كان الأمير والكونت كلوديو يسيران في ظل
خميلة ملتفة في بستاني، فاسترق السمع إلى حديثهما خادمٌ من
خدمي، وسمع الأمير وهو يصارح كلوديو بأنه يحب بنت أخي، (١٠)
كريمتك،٦٨ وأنه ينتوي أن يفصح عن حبه الليلة في الحفلة الراقصة،
فإذا وجدها راضية، فقد صحَّ عزمه على أن يمسك بناصية الفرصة٦٩
السانحة وأن يفاتحك في الأمر فورًا.
ليوناتو : أَلَدَى مْنْ أنبأكَ بهذا ذَرَّةٌ مِنَ العقلِ؟ (١٥)
أنطونيو : بل هو ذكي صالح، وسأرسل في طلبه حتى تسأله بنفسك.
ليوناتو :
لا لا! سوف نعتبره حلمًا حتى يتحقق، ولكنني سوف أطلع ابنتي
على الأمر حتى تستعد للإجابة على الطلب إذا حدث وكان
صحيحًا. اذهب أنت وأخبرها. (٢٠)

(يخرج أنطونيو.)

(يدخل بعض الأتباع ويعبرون خشبة المسرح.)

يا أبناء العم! يعرف كلٌّ منكم واجبه! آه! أرجو أن تصفح عني
يا صديقي! وأنت تعال معي حتى أستعين بمهارتك. وأنت يا ابن
العم الكريم! أرجوك توخَّى الحرص في غمار مشاغلنا الآن!

(يخرج الجميع.)

المشهد الثالث

(يدخل دون جون، ابن السفاح، وكونراد رفيقه.)٧٠
كونراد : خيرًا يا مولاي؟! لِمَ تبدو في حزن يتجاوز الحدود؟
دون جون : المنبع الذي يصدر منه لا حدود له، وهكذا فالحزن بلا حدود!
كونراد : عليك أن تصغي لصوت العقل. (٥)
دون جون : وأي خير في الإصغاء إليه؟
كونراد : إن لم يكن فيه العلاج الناجز ففيه الاحتمال الصابر!٧١
دون جون :
أعجب لك وأنت ذو الطبع الجهم المولود في طالع زحل،٧٢ كما (١٠)
تقول، كيف تحاول وصف دواء معنوي لداء مهلك!٧٣ إنني لا أستطيع
أن أخفي حالي، فلا بد أن أحزن حين ينشأ ما يدعو للحزن
ولا أبتسم لفكاهات أحد، وآكل حين أجوع دون انتظار من
يشاركني الطعام، وأنام حين يغلبني النعاس دون أن أكترث لرأي (١٥)
أحد، وأضحك حين أشعر بالمرح دون اعتبار لمزاج غيري من
الناس!٧٤
كونراد :
نعم ولكنَّ عليك ألا تفصح عن هذا كله حتى يَتَيَسَّرَ لك ذلك دون
موانع! لقد تمردت أخيرًا على أخيك وحاربته،٧٥ ثم صفح عنك (٢٠)
وأعلن رضاه، ومن المحال أن ترسخ جذور الصلح إلا إذا عَمِلْتَ
عامدًا على صَفَاءِ الجَوِّ بينكما! أي إن عليك أن تخلقَ الجَوَّ المناسبَ
لحصاد ما تبغي!
دون جون :
أوثر أنْ أكون نبتًا شيطانيًّا في سياجٍ على أن أكون وردة في بستان (٢٥)
رضاه! وطبعي يؤثر احتقار الجميع لي على اصطناع سلوك أسترق به
حبَّ أحد! وفي هذا لا يمكن أن يقال إنني ذو شرف يتملق الناس،
ولا يمكن إنكار أنني ذو شر وذو مسلك صريح! لقد رَضِيَ عني بعد
أن كَمَّمَ فمي، وأطلق سراحي بعد أن وضع قَدَمَيَّ في الأصفاد! (٣٠)
ولهذا قررت ألا أُغَنِّي وأنا حبيسٌ في قفصي. ولولا تكميم فَمِي
لاستطعتُ العَضَّ! ولولا سلبُ حريتي لاستطعتُ أنْ أفعلَ ما يحلو
لي! وما دام الأمر كذلك فلأَبْقَ كما أنا، دونَ أنْ أسعى لتغيير
حالي.٧٦
كونراد : أفلا يمكنك الانتفاع باستيائك منه؟ (٣٥)
دون جون : بل أنتفع كل انتفاع به،٧٧ ولا أنتفع بسواه! من ذاك القادم؟

(يدخل بوراكيو.)

ماذا وراءك يا بوراكيو؟
بوراكيو :
أتيتُ من حفل عشاءٍ عظيم، أقامه ليوناتو ترحيبًا بأخيك الأمير، (٤٠)
وأستطيع إبلاغك أن زواجًا يلوح في الأفق!
دون جون :
تراه يصلح لتدبير مكيدة شريرة؟ ومن ذاك الأحمق الذي يخطب ودَّ
القلق والنشاز؟
بوراكيو : الحق إنه الساعد الأيمن لأخيك. (٤٥)
دون جون (ساخرًا) : من؟ أروع الرائعين كلوديو؟
بوراكيو : نعم!
دون جون (ساخرًا) : العاشق المثالي! ومن الفتاة؟ من الفتاة؟ وإلى من يتطلَّع؟
بوراكيو : إلى هيرو، بنت ليوناتو ووريثته.٧٨ (٥٠)
دون جون : كتكوتة جميلة فعلًا!٧٩ كيف عرفت هذه الأخبار؟
بوراكيو :
كلَّفوني بتعطير بعض الحجرات٨٠ المهملة، وبينما كنت أحرق بعض
البخور في غرفة زهمة، دخلها الأمير ممسكًا بيد كلوديو، ومنهمكًا (٥٥)
في حوار جاد معه. فأسرعت بالاختباء خلف الستار، وسمعت من
موقعي الاتفاق على أن يخطب الأمير هيرو لنفسه،٨١ فإذا نال رضاها
سَلَّمَها إلى الكونت كلوديو!
دون جون :
هيا بنا هيا إلى هناك! ربما كان في ذلك وقود لنار سخطي! إن هذا (٦٠)
الشابَّ حديثَ النَّعْمةِ٨٢ هو الذي حَصَدَ مَغَانِمَ هزيمتي!٨٣ فإذا استطعتُ
تعكيرَ صَفْوِهِ بأيِّ سبيل جنيتُ الفوائد من كل السبل! هل أنتما
مخلصان لي وتتعهدان بمساعدتي؟
كونراد : حتى الموت يا مولاي. (٦٥)
دون جون :
هيا بنا ندركْ حفل العشاء العظيم. ما أسعدهم حين يرونني
بعد هزيمتي. ليت الطاهي يشاركني الرأي (فيضع السم لهم في الطعام)!٨٤
هل نمضي حتى نرى ما نستطيع أن نفعل؟
بوراكيو : إنَّا أتباعك دومًا يا مولاي.

(يخرجون.)

١  المعروف أن تقسيم المسرحية إلى فصول ومشاهد لم يبدأ إلا في طبعة الفوليو، وكان الأصل ما اعتاده المخرجون في مسرح بلاكفرايرز من تقسيم الحدث إلى أجزاء تفصل بينها فواصل موسيقية، وكان المحررون في القرن الثامن عشر يضعون أرقامًا مسلسلة للمَشاهِد. والطبعات الأولى للمسرحية لا تحدد أماكن الأحداث، هنا وفي المسرحيات الأخرى، وكان الشاعر ألكسندر بوب أول من حدَّدها. وعادةً ما يجعل المخرجون أحداث المشهد الأول تقع في فناء أو حديقة أو إحدى الساحات المؤدية إلى مسكن ليوناتو. والسؤال الذي يطرحه دون بيدرو «هل خرجت لاستقبال المشقة والعناء؟» (٩٢) يدل على أن ليوناتو يستقبل ضيوفه على أعتاب منزله. وإشارة أنطونيو إلى المكان باسم «بستاني» (١ / ٢ / ٨) يدل على أن المكان تكسوه الخضرة وتنمو فيه الأشجار، وقد يتضمن التصميم المعماري له بناءً يسمح باستراق السمع لما يدور فيه. وعادةً ما يعتمد المخرجون على هذا المشهد الافتتاحي في تحديد «نغمة» الحدث، إذ تتفاوت خياراتهم ما بين الفخامة الأرستقراطية، وبين الجو العسكري، وبين الجو الريفي الشاعري.
٢  «يدخل ليوناتو حاكم مسينا»: تضيف الطبعة الأولى، طبعة الكوارتو، «مع إيموجين، زوجته»، كما تنص تلك الطبعة على ذلك أيضًا في ٢ / ١، وإن لم تتضمن تلك الطبعة دورًا منطوقًا لتلك الزوجة. وقد جرى العرف على حذف هاتين الإشارتين منذ طبعة عام ١٧٣٣م التي حررها تيبولد الذي يقول إنه يظن أن شيكسبير كان يريد مثل هذه الشخصية أولًا لكنه اكتشف أنها لا ضرورة لها، ولم يكلف نفسه عناء شطب اسمها.
٣  يظهر في طبعة الكوارتو الأولى اسم بيتر هنا، وهو المقابل للإسباني بيدرو أو الإيطالي بييرو عند بانديللو.
٤  «ثلاثة فراسخ»: أي مسافة تتراوح بين ١١ و٣٠ كيلومترًا. والمقصود أن الرسول سبق الركب ليعلن نبأ الوصول.
٥  «شاب من فلورنسا»: يقول الشرَّاح إن ليوناتو يوجِّه الخطاب إلى ابنته كأنما ليلمح لها بما كان يحسه من إعجاب كلوديو بها. وصغر سن كلوديو تتكرر الإشارة إليه في رد الرسول.
٦  «فإذا الذي يبدو حملًا … كالأسود» يحاول الرسول محاكاة السادة في استعمال الأسلوب اليوفوي (انظر المقدمة). وهذا السطر والسطور التالية عادةً يحذفها المخرجون عند عرض المسرحية لتخليص النص من النمطية الأسلوبية، أو للإسراع بمجرى الحدث.
٧  «لديه عم»: لا نسمع أي ذكر لهذا العم بعد ذلك، وتقول طبعة آردن الأولى (١٩٢٤م) إن ذكره هنا يوحي بوجود جوٍّ عائلي وإطار علاقات أوسع من علاقات حدث المسرحية.
٨  لاحِظ الأسلوب اليوفوي الذي يستخدمه ليوناتو.
٩  «السنيور الطَّعَّان»: الأصل (mountano) أي القادر على الطعن بطرف السيف، وهو تحريف للإيطالية montano أو الفرنسية montant وكلاهما من مصطلح المبارزة بالسيف، وكان المحرر كابيل (١٧٦٧-١٧٦٨م) أول من اكتشف أن شيكسبير استعار المصطلح من بن جونسون. والكلمة في الحديث العادي قد تعني «الطعن» بالمعنى العام (حرفيًّا ومجازيًّا) إلى جانب إيحاءاتها الجنسية، وخصوصًا الفعل الذي اشتُقَت منه وهو (mount) أي يعتلي أو يركب.
١٠  «تحديه لرب الغرام»: يذهب الشرَّاح مذاهب شتى في تفسير كلام بياتريس، ويسهبون إسهابًا غريبًا في تحليل الصورة، والخلاصة أن بياتريس تشير إلى تفاخر بينديك بجاذبيته في أعين النساء، ويرى بعض النقاد في انشغال بياتريس «بالطاقة الغرامية» لبينديك دليلًا على علاقة سابقة بينهما، وكيف تحدى بينديك رب الغرام و«تنكَّر لهواها».
١١  «المهرج من بيت عمي»: قد تكون الإشارة إلى مهرج حقيقي كان يعمل في قصور النبلاء، ولكن باربارا إيفريت تقول في دراسة لها بعنوان «ضجة فارغة» نشرتها في مجلة النقد الفصلية عام ١٩٦١م (ص٣١٩–٣٣٥) إن بعض ما تقوله بياتريس يمثِّل موقفًا تتجسد فيه أو يستغل صفات المهرج التقليدي، وأهمها حرية التفكير والتعبير إلى جانب إدراك المهرج لحقائق الواقع «ومع ذلك فإنها تبدو ملتزمة بصورة توحي بصدق الأنثى في مواجهة رومانسية الذكور أو مذاهبهم «الصورية»» (ص١٢٦).
١٢  «وعدته أن آكل من يقتله» كان تعبيرًا مجازيًّا يفيد استبعاد حدوث القتل.
١٣  «إن قورن بالمرأة» الأصل (to a lady) يفيد هذا المعنى المباشر، ولكن له ظلال معانٍ أخرى منها «في معاملة المرأة»، أو ما يقترب من هذا، ولا أظن أن أمثال هذه الظلال تبرز في الحوار على المسرح، ومن المحال إظهارها في الترجمة العربية على أية حال.
١٤  «مفعم مدجج» تقصد بالصفة الأولى الثراء، وبالثانية السلاح. ولكن جمعهما يرمي إلى إنكار أية فضائل ذاتية أصيلة يتمتع بها بينديك!
١٥  «ملكاته الذهنية الخمس» الأصل (his five wits) المقصود سرعة البديهة، ورحابة المخيلة، وطاقة الوهم، والحكم الصائب، وقوة الذاكرة.
١٦  «يتجنب بها البرد القارس» الأصل (to keep him warm) والمقصود هو أن عقله يقتصر عمله على تجنب الزمهرير ونشدان الدفء.
١٧  «أخوه في السلاح» أضفت «في السلاح» بين قوسين لإيضاح المعنى، والمقصود أن بياتريس تعي الروابط التي تربط الذكور بعضهم إلى بعض في المسرحية، أو ما يسميه بيرجر «نادي الرجال في مسينا» (انظر المقدمة)، وكان قَسَمُ الفرسان على الأُخُوَّة من تقاليد العصر.
١٨  «طرازًا مثل طرز القبعات» بياتريس تواصل إثبات وعيها بعالم الزيف في مسينا، وهو العالم الذي تتحكم فيه عهود صداقة الرجال لبعضهم البعض، وتتحكم طرز الملبس في أساليب الحياة نفسها، (انظر تحليل فكرة الظاهر والباطن في المقدمة).
١٩  استعضت في الترجمة هنا عن أحد مصطلحات الإنجليزية والمغرق في الثقافة الإنجليزية بصورة أعم ويستطيع القارئ العربي تفهمها. فالأصل أن الرسول يقول لها: (he is not in your books) وما زلنا نستخدم إحدى صور هذا التعبير اليوم بالإنجليزية حين نقول إن فلانًا يرضى عن فلان قائلين (he is in his good books) وردُّ بياتريس يمثِّل تطويرًا لصورة الدفاتر، إذ تقول (if he were, I would burn my study) وهذه تمثِّل تلاعبًا بمعنى (books) الحرفي (غير المقصود) بالإتيان بصورة المكتبة، وقد وجدت المقابل في تطوير «تنزلينه منزلة» إلى الرد «لأحرقت منزلي»، فالتلاعب اللفظي قائم وينقل إلى العربية سمة من سمات الأسلوب اليوفوي وانظر المقدمة.
٢٠  لو أصابه هذا البينديك» يختلف هجاء اسم البطل هنا للإيحاء بأحد مذاهب الكاثوليكية وهو طائفة «البيندكتيين»، الذين اشتهر كُهَّانُهم بالقدرة على طرد الشياطين من أجسام الناس، ومن المحال إخراج هذا المعنى في عبارة حوارية عربية تتميز بالإيجاز نفسه.
٢١  «ألف جنيه» اختلف الشرَّاح في سر تحديد المبلغ، فما دام الكهان لا يتقاضون نقودًا في مقابل شفاء المرضى الذين «تلبَّسهم» الجان، فلا بد أن المقصود أن الحياة مع بينديك باهظة التكاليف، ربما لغرامه بالأزياء الغالية.
٢٢  «لن يصيبك الجنون يومًا»؛ لن تصابي بمرض «البينديك»، ويستند ليوناتو إلى ما شاع عن تكوين أخلاط البدن عند المرأة من عناصر باردة، ومن ثم فلن يصيبها جنون الحب.
٢٣  عادةً ما يصاحب دخول بيدرو وحاشيته إلى المسرح نداء الحاجب، وربما نفخ الأبواق أو عزف الموسيقى. وأما الإشارة إلى النغل، أي ابن السفاح، دون جون، فالقصد منها إعلام القارئ بأن هذه الشخصية غير سوية. وكان الشائع عن أبناء السفاح أنهم حاقدون حاسدون يضمرون الشر للأبناء الشرعيين بسبب ما يتمتع به هؤلاء من مكانة وثروة. وتقول كلير ماكيتشيرن «من المناسب في مسرحية يبدي فيها الرجال انشغالًا خاصًّا بالخيانة الزوجية وعواقبها الاجتماعية والشعورية، أن يكون الشرير فيها نغلًا» (ص١٥٦).
٢٤  «ذلك ما قالته لي أمها عدة مرات»: هذه أول إشارة في المسرحية إلى طباع المرأة المتقلبة واحتمال خيانتها لزوجها (انظر باب الديوث في المقدمة).
٢٥  «كنت لا تزال طفلًا» أي من المستبعد أن تكون أنت والد هيرو، ولا يقتصر المعنى المضمر في هذا على أن بينديك زير نساء بل يتجاوزه إلى كونه القادر وحده على فعل ذلك.
٢٦  «سخرية هانم»، بينديك يخاطب بياتريس كأنما كانت تجسيدًا لصفة مجردة هي السخرية من الرجال والاستعلاء عليهم، مثل الشخصيات التي كانت تظهر في مسرحيات الأخلاق في العصور الوسطى، وتجاريه بياتريس من فورها بالإشارة إلى «مجاملة هانم»، وقد تعمدت الإتيان باللفظ العامي (الآن) المنحدر من التركية بسبب دلالته الفكِهة اليوم، ولم تكن له هذه الدلالة من قبل، وسواء قبلنا دلالته القديمة ترجمةً لكلمة (Lady) أو الحديثة المقصودة، فكلاهما مضمر في استعمال بينديك وبياتريس لها، والأمر يتوقف على «النغمة» أو النبرة التي يُلقَى بها الكلام على المسرح.
٢٧  لاحِظ ذكر «الطبع» صراحةً هنا، و«برود الطبع» كان يُعتبَر من السمات الفطرية للمرأة، كما ذكرت في الحاشية على السطر ٨٨ عاليه. والطريف هنا أن هذا الحوار يؤكد المرارة التي تشعر بها بياتريس بسبب هجران بينديك لها، فمنذ دخلت إلى المسرح ولا همَّ لها إلا الحديث عن بينديك ومهاجمته «بحرارة» لا تشي بأي برود في الطبع!
٢٨  لاحِظ كيف تجيد بياتريس الأسلوب اليوفوي، وهو يقوم هنا على الطباق وعلى التوازن الدقيق في عبارة «طائر لساني الناطق أفضل من حيوان لسانك الأعجم».
٢٩  لاحظ كيف ترد بياتريس على أقوال بينديك مستخدمةً صوره ذاتها.
٣٠  «فأنا أعرفك منذ زمن طويل»: قول بياتريس هذا يؤكد وجود علاقة ذات تاريخ طويل بينها وبين بينديك (انظر المقدمة).
٣١  «هذه هي الخلاصة» المفترض أن دون بيدرو هنا يقص على ليوناتو قصة خاصة قد تكون القصة الكاملة للمعركة الأخيرة.
٣٢  «لست صاحب ألفاظ»: كان الاقتضاب في الحديث من سمات ذوي الطبع السوداوي.
٣٣  يرفض دون بيدرو أن يتقدم الجميع في المسير باعتباره أعلى الحاضرين رتبةً، ويعرض اصطحاب ليوناتو مجاملةً له.
٣٤  «هل تأملت …» الأصل هو (note) وكانت الكلمة تعني أكثر من الملاحظة، وتفيد الوعي بما يفعله الآخرون، أو بمظاهر الآخرين، ومن ثم فإن (noting) كانت تذكِّر الناس بكلمة (nothing) أي «لا شيء» التي كانت تشبهها في النطق، ومن ثَمَّ فإن الكلمة الأخيرة كانت تتضمن تورية يكثر النقاد من الإشارة إليها وتحليلها، ولم أتمكَّن من الحفاظ على التورية في الترجمة العربية.
٣٥  في هذه العبارات الثلاث المتوازية نموذج للأسلوب اليوفوي، وصفة القِصَرِ تفيد قصر القامة والقصور في آنٍ واحدٍ، و«الرفيع» تفيد طول القامة والرِّفعة معًا، وأما الطباق ما بين «سمرة» اللون و«نصاعة» المديح، وبين «الصغر» و«العظمة» فواضح.
٣٦  لاحِظ إصرار كلوديو على معرفة رأي الآخرين (المجتمع) في فتاته.
٣٧  «عُلْبَةُ» هذا هو المعنى المباشر، أي الذي سوف يدركه الجمهور من قبول بينديك، ولكن الكلمة كانت لها دلالة بذيئة أيضًا يوردها بارتريدج (١٩٩٠م) في كتابه عن الإشارات الجنسية في شيكسبير ألا وهي الفرج، قائلًا إن تلك الدلالة ترجع إلى أنه يشبه «الغمد الذي يدخل فيه السيف.»
٣٨  لاحِظ أن بينديك يتساءل عن الجد والهزل وهو أول الهازلين هنا.
٣٩  «ابنة عمها» أي بياتريس، بنت أخي ليوناتو، وأما «عفريت الغضب» فهو المعنى الذي يوحي به من استخدام (fury) مع الفعل (possessed).
٤٠  «أن تحتها قرنين» أول إشارة صريحة إلى قرني الديوث.
٤١  «النِّير»: النير كما هو معروف هو قطعة من الخشب تستخدم في ربط ثورين معًا لجرِّ المحراث، وهو هنا رمز لقيد الزواج.
٤٢  «أن تضع رقبتك … كل سجين»: كان يوم الأحد يوم امتناع عن أسباب التسرية الجماهيرية، ولا يجد الزوج فيه فرصة للخروج لارتباطه بزوجته، وهو ما يجعله يتأمل و«يتحسر» على حبسه في المنزل، في الوقت الذي يستطيع فيه العزب أن يخرج للنزهة وحده.
٤٣  «في الحكاية القديمة» إشارة إلى حكاية قديمة عن زوج اتُّهم بارتكاب جريمة وأصرَّت زوجته على فضحه أمام أسرتها، وهو يصر على الإنكار، وألفاظ بينديك موجهة للجمهور الذي يحيط بتلك الحكاية وما تدل عليه من تنكر الزوجة لزوجها.
٤٤  لاحِظ تكرار كلوديو لعبارة بينديك مع تعديلها، وفق مقتضيات الأسلوب اليوفوي.
٤٥  «ذات جدارة» أي جديرة بحبك، وذات جدارة لأنها غنية وفاضلة.
٤٦  لاحِظ كيف تبدأ الأقوال الثلاثة الأولى بالقسم، والأقوال الثلاثة التالية بكلمة «أما»، وذلك من مقتضيات الأسلوب اليوفوي الذي يطوِّعه شيكسبير حتى يلائم الحوار.
٤٧  «على المحرقة» الأصل هو (at the stake) وهو عمود يربط فيه المنشقُّ دينيًّا وتُوقَد حوله النار، كما كان الحال في أيام الملكة ماري قبل كتابة المسرحية بأربعين عامًا، وإن كان الإعدام بهذا الأسلوب قد وقع في العصر الإليزابيثي أيضًا.
٤٨  لاحِظ الطباق في «الشك» و«الثقة»، وتكرار «أيهنَّ» في أي «منهن».
٤٩  ٢٢٢–٢٣٠ يكثر النقاد من اقتباس هذه السطور تأكيدًا للجانب النمطي في شخصية بينديك وموقفه إزاء المرأة بصفة عامة. وقد ناقشت في المقدمة دلالة صفة «الخفاء» (٢٢٥) أي عدم وعي الديوث بخيانة زوجته له، وعدم وعيه بأنه ديوث أو رؤيته للقرنين اللذين يراهما غيره.
٥٠  «شاحب اللون» كان المعتقد أن العشق «مرض» يصيب صاحبه بفقر الدم.
٥١  «أفقد من الدم عشقًا» كان الشائع أن آهات العشق تستنزف دمه.
٥٢  المقصود بالمواويل «البالادات» التي تحكي قصص الغرام.
٥٣  «علِّق صورتي … رب الغرام الأعمى!» كانت للمواخير لافتات مثل لافتات الحانات، وبينديك يقول إنه لو «وقع» في الحب كان ذلك دليلًا على عماه، وداعيًا إلى فضحه أمام الناس، وهو يعود إلى الفكرة نفسها فيما بعد.
٥٤  «مثل القطة» إشارة إلى عادة شعبية، وكلمة (bottle) لا تعني زجاجة بل تعني سلة محكمة الإغلاق، ولاحظ أنها تعني القمقم أيضًا.
٥٥  «آدم الرامية» أي الرامي الذي فاز بالمباراة.
٥٦  المثل الذي يشير إليه دون بيدرو كان شائعًا آنذاك، وقيل إن شيكسبير ربما سمع هذه العبارة أو قرأها في مسرحية المأساة الإسبانية لتوماس كيد (١٥٩٢م) وفي سونيتة لغيره، ولكن شيوع المثل ينفي القطع باستعارة شيكسبير له من مؤلف معين. والمهم لنا أنه يؤكد صورة النير والقرنين! وانظر باب الديوث في المقدمة.
٥٧  «جنون ذوات القرون» المقصود هو الجنون المطبق الذي يشبه هياج الثور الذي انفلت عياره، ولكن الدلالة الثانوية على القرون مهمة أيضًا، وانظر ما جاء في زوجتان مرحتان من وندسور: «إذا اكتسبت قرنين يكفيان لوصف المرء بالجنون، فسوف ينطبق عليَّ المثل السائر، أي إنني سأهيج هياج أصحاب القرون!» (٣ / ٥ / ١٤٠–١٤٢).
٥٨  «البندقية» كانت تلك المدينة مشهورة بغانياتها وعاهراتها آنذاك.
٥٩  يسخر كلوديو من عادة تذييل الخطابات في ذلك العصر بهذه الصيغ المحفوظة، واختيار السادس من يوليو يرجع إلى أنه اليوم الذي كانت خطابات المطالبة بالإيجار تُكتَب فيه. وهذه الإشارات للثقافة المحلية والمرتبطة بزمنها لم تعد تعني شيئًا للمشاهِد العادي ولذلك يحذفها المخرجون من النص عند تقديمه على المسرح.
٦٠  لاحِظ صورة الملابس التي يستخدمها بينديك هنا.
٦١  «أَلَدَى ليوناتو أولاد يا مولاي؟» أي حتى يشاركوا هيرو ميراث والدهم، والسؤال يُظهِر في رأي معظم النقاد حدب كلوديو على الزواج من فتاة غنية، ولكن البعض ينكر أنه كان طامعًا في المال، ومبينًا أن أي سليل أسرة نبيلة آنذاك كان يهمه ثراء عروسه. والأهم في رأيي أن عدم وجود إخوة ذكور لهيرو يجعلها في موقف البنت الوحيدة التي لن يدافع عن شرفها إلا والدها وهو مُسِنٌّ واهنٌ، أي إنها تفتقر إلى مساندة الشباب الذكور في مجتمع ذكوري يعتمد على قوة الساعد.
٦٢  «هيرو الشابة»: تأكيد صغر سنها يتفق مع تأكيد صغر سنه في ١ / ١ / ١٠، ٥ / ١ / ١٨٠.
٦٣  «كالعشاق»: كان المشهور عن العشاق الولع بالإسهاب والإطناب.
٦٤  «إذا شاهدت مُحَيَّاهُ وحسب»: أي إذا رأيت شحوب وجهه (انظر الحاشية على ٢٣١ أعلاه).
٦٥  لاحِظ الأسلوب اليوفوي في حديث دون بيدرو هنا (تكرار «الحاجة» والبناء المتوازي والأمثال).
٦٦  المنظر: منزل ليوناتو أو بالقرب منه، وعادةً ما يحذفه المخرجون أو ينقلونه إلى بداية الفصل الثاني (جون د. كوكس Cox «تقديم شيكسبير على المسرح: ضجة فارغة»، كيمبريدج ١٩٩٧م، ص١١٠).
٦٧  «أين ابن أخي؟» نعلم من ٥ / ١ / ٢٨٠ أن أنطونيو ليس له أولاد، وأما إذا كان له ولد كما يقال هنا فإنه لا يظهر على المسرح مطلقًا وينساه شيكسبير مثل زوجة ليوناتو!
٦٨  «كريمتك»: القصد من قول هذا التمييز بينها وبين بياتريس.
٦٩  «يمسك بناصية الفرصة» التعبير كان من الأمثلة السائرة في إنجلترا آنذاك، ولم أجد أنه يتعارض مع المصطلح العربي إلى الحد الذي يناقضه أو ينفيه فأبقيت عليه، ومعناه أن يغتنم أو ينتهز الفرصة.
٧٠  المنظر: إما قاعة في منزل ليوناتو أو حديقة تابعة للمنزل.
٧١  لاحِظ الموازنة بين «العلاج الناجز» و«الاحتمال الصابر»، وكونراد «السيد الشريف» يعلن عن انتمائه الطبقي بأسلوبه اليوفوي.
٧٢  «المولود في طالع زحل» كان الشائع في ثقافة ذلك العصر أن «طالع زحل» يجلب نوازع الشر، وأهم خصائص من يولدون «تحت تأثيره» الطبع السوداوي.
٧٣  «دواء معنوي لداء مهلك» يقصد بالمقابلة أن الداء البدني لا تعالجه التسرية.
٧٤  ١٠–١٧ لاحِظ كيف يصف دون جون النغل وحشته وعزلته، مبديًا وعيه بما كُتبَ عليه!
٧٥  «تمردتَ عليه أخيرًا وحاربتَه» يقول بعض النقاد إن «الموقعة» المذكورة في المشهد الأول من هذا الفصل كانت بين دون بيدرو وأخيه دون جون ولكن هذا غير مصرح به، بل مستنبط وحسب.
٧٦  لاحِظ التوازن في عبارات دون جون وصوره وفق مقتضيات الأسلوب اليوفوي.
٧٧  «أنتفع كل انتفاع به» أي إنه سوف يستغل استياءه في إيذاء أخيه، ولكنه في الواقع يؤذي آخرين غير أخيه بالمؤامرة التي دبَّرها، إلا إذا اعتبرنا خداع أخيه الذي توسَّط في تزويج هيرو من كلوديو أذًى يعادل الأذى الذي حلَّ بالفتاة البريئة، أو بالفتى كلوديو «الساعد الأيمن» (٤٥) لدون بيدرو.
٧٨  قول بوراكيو إن هيرو «وارثة ليوناتو» يؤكد الدافع المادي لدى كلوديو(انظر الحاشية على ٢ / ٢٧٥).
٧٩  «كتكوتة جميلة فعلًا» الأصل هو (A very forward March chick!) والمعنى الحرفي «كتكوتة نضجت قبل الأوان!» وهذا هو المعنى الذي يكتفي فيه ميرز، أما ماكيتشيرن فتقول إن المقصود «محدثة النعمة»، ويقول زيتنر إن التعبير قد يفيد هذا وذاك، ولكن السياق يفيد أن دون جون يعرب عن إعجابه بالصغيرة التي «خرجت لتوِّها من البيضة!» وأصبحت ذات فتنة مفاجئة، ولا يشير إلى المعنى الذي نعرفه للصفة الإنجليزية (forward) وهي التي نعهدها في تعبير آخر يجري مجرى الأمثال، وكان شائعًا آنذاك، حسبما يقول معجم أوكسفورد الكبير (OED) وهو: (It is a forward chick that cries in the shell).
ويقابل المثل العامي «الكتكوت الفصيح م البيضة يصيح»، ولم أجد ما يبرر «فصاحة» هيرو، فهو يعلق على مظهرها فقط فاكتفيت بما يقصده دون جون. ويستند بعض مخرجي المسرحية إلى هذه العبارة لإظهار افتتان دون جون بجمال هيرو فيصوِّرونه تصوير العاشق الذي ينافس كلوديو في حبِّه، اهتداءً بمصادر شيكسبير الأصلية، ولكن دون جون عند شيكسبير ليس عاشقًا بل يبدي الإعجاب فقط بجمال هيرو.
٨٠  «كلَّفوني بتعطير بعض الحجرات» كانت العادة حرق البخور في الحجرات التي مضى على إغلاقها زمن طويل لإكسابها رائحة جميلة، وقد تُحرَق «مواد عطرية» لإزالة الرائحة الزهمة.
٨١  «يخطب الأميرُ هيرو لنفسه»: قد يكون بوراكيو أساء الفهم أو الإصغاء، وقد يكون قد سمع التدبير وأساء التعبير عنه، فروايته لا تختلف فعلًا عن الواقع.
٨٢  «الشاب حديث النعمة»: يستند بعض الشرَّاح إلى هذا التعبير الصريح للظن بأن المقصود في عبارة «الكتكوتة» هو كلوديو، ولكن السياق ينفي ذلك.
٨٣  يستند المخرجون الذين يجعلون دون جون منافسًا لكلوديو في حب هيرو إلى هذه العبارات.
٨٤  أضفتُ العبارة الشارحة بين قوسين، فذلك هو المعنى المراد.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤