المسمع الثاني

(ضجيج قادمين إلى الحفلة، والمستقبِلون يُرحِّبون بهم: أهلًا وسهلًا، تفضلوا، تفضلوا يا ذوات، هذي كرسي يا خواجة.)

مستقبِل آخر : هذا مطرحك يا شيخ.
المختار : شباب، خلُّوا عينيكم عشرة عشرة، لا تقصروا بشي.

(ضجيج وأصوات مختلفة يدبرها المخرج كما يرى.)

واحد من المدعوِّين : أنا قعدتْ هنا.
مستقبِل : لا يا سيدي، أرجوك، هذا مقعد محفوظ لغيرك.
المدعو : منو هذا غيري!
المستقبِل : هذا مركز رجل رسمي.
المدعو يضحك ويقول : أوه، ومن قال لك إني غير رسمي؟
المستقبِل : طيب يا سيدي، عرِّفنا بجنابك.
المدعو : أمين الريحاني.
المستقبِل : أمين الريحاني! تشرفنا، وما هي وظيفتك؟
الريحاني : وظيفتي تحطيم الهالات.
المستقبِل : أيش معنى الهالات؟ فهِّمني من فضلك، نحن يا سيدي لا نهوِّل على أحد، أهلًا وسهلًا فيك تفضل اقعد هناك، ولكن هذا كرسي محفوظ لكاتب القائمقام.
الريحاني : ومركز البلانطون وين؟
المستقبِل : في الصف الثاني.

(تُسمع حركة قادمين يحدون):

محلا القعدى تحت السجر
والتكتكى بضو القمر
سبحان الله ما أكرمو
بيخيراتو طم البشر

(يقرع عريف الحفلة الجرس، فتسكت الضجَّة رُويدًا، ثم يقول: نفتتح الحفلة بنشيد الشجرة. وبعد انتهاء النشيد يقول العريف):

سيدي المحافظ، سيداتي، آنساتي، سادتي:

أهلًا وسهلًا بكم، وكل أيامكم أعياد إن شاء الله. سادتي، قد تستغرِبون إقامة مثل هذا المهرجان، صارت حفلات التكريم تُقام لهذا وذاك، فاقترح كبيرنا العم بو فهد — تصفيق — أن نقيم حفلة تكريم لهذه الشجرة العتيقة، شجرتنا ضاع حقها! أما لها أربعماية سنة واقفة على فرد رجل حارسة الضيعة — ضحك وتصفيق — فكم صاعقة تلقَّتها برأسها وردَّتها عنَّا؟!

في الحر نقيِّل تحتها، وفي الشتاء نتدفأ على ما يتساقط من حطبها ويكون بلُّوطها نقلنا، فلا يستخف بعقولنا أحد إذا عاملنا شجرتنا معاملة أعاظم الرجال، فهي ملعبهم في الصغر ومدرستهم في الكبر، لا أفيض في هذا الموضوع بل أتركه لحضرات الخُطباء. الكلمة الآن لحضرة الأديب والمؤرِّخ الشهير، والعالِم العلَّامة، والبحر الفهَّامة، الدكتور المِلسان، رب القلم والبيان، الأستاذ: جميل العبروني، وموضوعه: «الشجرة في التاريخ العالمي».

أحد الشباب : بو (ثم تصفيق. يظهر الخطيب على المنبر فيزداد التصفيق، ويقرع العريف الجرس ويصيح شاب): اسمعوا يا هو.
الخطيب : سيداتي سادتي: قد يضحك الناس إذا سمعوا أن فيلسوفًا مثلي يتكلم في حفلة تكريم شجرة كهذه نخرها السوس، وأكلَتِ الأيام عرقها المتين، ولكن متى علِم الجميع أن الإنسانية عبدَتِ الشجرة زمنًا طويلًا أدركوا السر. نعم، كانوا يعبدونها ويهدون إليها المأكولات والمشروبات، ويقدِّمون لها الضحايا والقرابين، ويلتجئون إليها في المصائب والشدائد، كانوا إذا استعصى عليهم مرض قصدوها متضرِّعين طالبين منها الشفاء، ولكن المسيحية والإسلام قاوما كثيرًا هذه العبادة، فقطعوا كثيرًا من الأشجار المعبودة. وإذا نظرنا تاريخيًّا — ولي حق أن أتكلم تاريخيًّا؛ لأن عريف الحفلة عرَّفني بالمؤرِّخ الشهير — رأينا أن السنديانة التي نحتفل بتكريمها الآن إنما عُبدَتْ لأن الدبق الذي نبت عليها قبل العصر الحديدي حمل الأقدمين على تقديسها وتأليهها، وبعد السنديانة عُبدَتْ شجرة التين الهندي المقدس. سادتي، ربما كان تولد عبادة الأشجار من عبادة النار الكامنة في الحطب، وإذا كانت النار — كما يعتقدون — مقدسة، فثمارها هي غذاء الإنسان النافع، ومن هنا جاء تحريم أكل التفاح الشهي على جدِّنا آدم وستِّنا حواء، ولكنهما أكلا وعصيا.
وهناك يا سيداتي شجرة مقدسة اسمها سكروبيا في أميركا الجنوبية، قدَّسوها لأنها تولِّد حشرات تتغلب على النمل وتُفنيه، والنمل عدوٌّ مؤذٍ للنبات، والغريب في هذه الشجرة أنها تُوَلِّد أيضًا حُيْوَنيَّات تقدمها طعامًا للحشرات التي تبيد النمل جزاءً لها عن دفاعها، فليت أشجار الأحراش تخلق ما يرد عنزات بو طنوس عنها (ضحك وتصفيق).

واسمحوا لي أن أتحدَّث قليلًا عن الشجرة الأولى؛ أعني شجرة الخُلد. جاء في تاريخ المصريين أنهم وجدوا هذا الكلام في كتاب الأموات، الذي يعتبرونه «دليل النفوس التائهة بعد الموت»، وهو: إن الميت يحمل عصاه ويذهب في الآفاق مفتِّشًا عن ضالته، ثم لا يلبث أن يصل إلى طرف الدنيا الحقيقية، فيجد نفسه تجاه جمِّيزة ممتلئة من ثمار تين الجميز، وعليها امرأة نابتة من جذعها، وفي يدها إناء يتضمَّن ماء الحياة، فإذا رفض الميت أن يأخذ منه عجز عن إتمام سيره؛ لأن هذه الشجرة هي شجرة الخُلد.

أجل يا سادة، كان قدماء الرومان والهنود والمصريون يرون أن العالم شجرة عُظمى؛ الأرض جذعها، والسماء أغصانها، وثمرتها النار. واعتقد عامة اليونان بأن سنديانة زفس١ نبتت من قعر البحر بعد الطوفان، والإنسان الجديد نبت من تلك السنديانة الجديدة. هذا هو السبب التاريخي الذي يحملنا على محبة الشجرة، وخصوصًا السنديانة، ولعل هذه الفكرة فكرة تكريم سنديانتكم قد انبعثَتْ من عالم اللَّا وعي، فحملتكم على إقامة هذه الحفلة الفريدة في بابها التي تُشكرون عليها أيها السادة، والسلام عليكم (تصفيق غير حاد).
عريف الحفلة : نسمع الآن رقصة الدبكة حول الشجرة على غناء القائمين بها شبابًا وبناتًا، يرافق ذلك عزف على القصب ونقر على الدف والدربُكَّة (حركة استحسان من الحضور). وهذه الرقصة البلدية كثيرًا ما شهدتها وسمعَتها شجرتنا المحبوبة، وطربَتْ وتمايلَتْ أغصانها راقصةً مع العذارى المائسات.
واحد : ادبكوا على دلعونا (ويغني لهم وتعزف الجوقة).
الردة :
يا محلا الفرحا ومحلا الأغاني
ورقصة الدبكي تحت السنداني

•••

وين الصبايا تنزل عالساحا
ما في بالدبكي عيب ولا وقاحة
التينة موجودي (اقطفوا) التفاحة
عاشت الأرزي وتحيا السنداني
الردة : يا محلا الفرحة … إلخ.

(دبكة ثانية على لحن عالعميم عالعمام.)

الردة :
إن غنينا ما ننلام
وإن رقصنا ما هو حرام

•••

عيد شجرتنا عيد كبير
منفرح فيه كبير وزغير
يا ما تحسرنا تايصير
عنا عيد بهالناظام

(واحد من حزب ريس البلدية يقول: الفضل كلو لريس البلديي. واحد من غير الحزب: إحم، إحم.)

الردة : إن غنينا ما ننلام.
وقافوا صف ولفوا لف
ضربوا كف انقروا الدف
القلب هف وكان مشتف
وبالساعة نال المرام
الردة : إن غنينا … إلخ (تصفيق حاد طويل).
عريف الحفلة : يتكلم الآن معلم الجيل محيي الدين أمجاد لبنان بأقواله، الأستاذ جماد الجملاني.
الخطيب (يتقدم إلى المنبر ويقول) : أيها المحفل الكريم: تكلَّم قبلي الدكتور العيروني، وذكر كيف عبد الناس الشجر، وجاء على ذكر شجرة الجميز، فذكَّرني بحادث تاريخي في أيام فتح محمد علي باشا لسوريا ولبنان.٢ إن هذا الحادث يدلكم على تعلق اللبناني بالشجرة الحبيبة التي ابتدعتم حفلة تكريمها.
احتاج محمد علي إلى كمية من خشب الجميز ليخبط بها الرز؛ ولكي يرضيه عبد الله باشا٣ قطع ما كان في البلاد من هذه الأشجار، وما صمد في وجه عبد الله باشا إلا جميزة واحدة تعلق بها صاحبها، وهو مسلم بيروتي، وأخذ يُقبِّلها، وعندما طلبوا منه أن يتنحَّى ليقطعوها أجابهم: إنكم لا تستطيعون أن تقطعوها قبل أن تقطعوا رقبتي، لقد كلفتني جميع ثروتي.

فنظروا إليه كأنهم يستفسرون، فقال: عندما ذهبتُ إلى الحج وصَّيتُ أحد أصحابي أن يسقيها في أيام القيظ، ولمَّا طالت غيبتي وعدت اضطررتُ إلى بيع عقار صغير لأدفع له. عند ذلك يا سادتي عفا الضابط عن جميزته، ولو تراخى لكانت انتقلَتْ إلى رحمته تعالى (ضحك وهمهمة).

سادتي، إن مجد لبنان يرتكز على هذه السنديانة التي تكرمون بشخصها جميع بنات جنسها.

الأرز والصنوبر والعرعر والشربين والحور والدلب، فلولا الشجرة ما كان لبنان متحف الدنيا والأزل، ولقد أحسن من جعل في أحشاء علم هذا الوطن شجرة، فعلى الشجرة بنى لبنان مجده، وحين تقلَّص ظلها انكمش ظل ذلك المجد.

كان جبل لبنان بأجمعه غابة واحدة في نظر المصريين، ولم يشأ الأشوريون والبابليون أن يبقى هذا الكنز في أيدي خصومهم، فتهافتوا على قطع أشجارنا، ولما احتاج الخليفة معاوية بن أبي سفيان إلى أسطول كبير، جهَّز سفنه وعددها ٥٠٠ مركب من خشب لبنان (تصفيق).

إني أشكر لكم …
واحد : اشكر وعجِّل.
آخر : جينا نسمع القول لا الحكي، خلصنا بقا.
الخطيب : إني أشكر لكم، وبعجلة فائقة، هذا اللطف الذي يدل على تهذيب رفيع.

(نزول بلا تصفيق مع استنكار.)

عريف الحفلة : نسمع الآن حضرة …
الجمهور : حضرة حفلة القول (ضجة كبيرة).
عريف الحفلة : نسمع الآن ﺣﺿ…
شباب : بلا حضرة ولا جناب ولا فخاض، نسمع حفلة القول، غابت الشمس ونريد الرجوع إلى بيوتنا على ضو.
رئيس البلدية : طيب يا أستاذ، حفلة القول، حفلة القول.
الجمهور (تصفيق وصياح) : عاش ريس البلدية.
عريف الحفلة : ندعو القوالة وجوقتهم إلى الجلوس على هذا التخت وإسماع الحاضرين نظامهم.

(تصفيق حاد يدوم.)

(حركة قوالة على المسرح طقطقة كراسي وضجة، وأخيرًا الابتداء.)

الردة :
لولا الأرزي المصوني
والكرمي والزيتوني
ما تمجد ذكر لبنان
في أقطار المسكوني
١ : أوف، أوف.
بالأرزي نحنا علينا
وعاسطح البحر مشينا
وعملنا الدني مينا
وصارت إلنا مديوني
الردة : لولا الأرزي … إلخ.
٢ : أوف.
الحفلي هي للصنداني
بتهدي غيرا التهاني
والقول فيلو مباني
خدوا مني وأعطوني
الردة : لولا الأرزي …
١ : أوف.
والصندان إلو حزات
لكن موش متل الأرزات
لولا منهاك الخشبات
كنا بعدنا هوني
الردة : لولا الأرزي …
٢ : أوف.
إن كنت بتعني الهجرا
الزيتوني أيشو أجرا
الكرمة ما بتسقف حجرا
متلا متل الطيوني
الردة : لولا الأرزي …
١ : أوف.
زين كلامك بالميزان
لولا من خشب لبنان
ما فتح ابن سفيان
سبع أقطار المسكوني
٢ : القافية منقالي، هات غيرا.
واحد من الجوقة : بتجوز.
آخر : لا، ما بتجوز، لا تختلفوا عليها، غيرت البيت كلو:
أوف.
لولا خشابك يا لبنان
ما فتح ابن سفيان
قبرص وبلاد اليونان
والجزر المكنوني

(نقر دف ودربكة عنيف، وصياح الجوقة كلها): ها تحيا.

(يقول معنَّى):

لبناننا في الكون ما في لو مثيل
نسمة هواه الناعمي بتشفي العليل
ومويتو لمسقسقا بتروي الغليل
ولكل شجرا منفعا حديثا طويل
٢ : بإذنك. أوف، أوف.
وبكل شجرا سر سبحان الحكيم
والأرض «سيدة العطايا» يا فهيم
لا تقول شجرا مولدي وشجرا عقيم
كل الشجر من نعمة الرب الجليل
عريف الحفلة : شكرًا يا إخوان.
٢ (يقول للعريف) : اسمح لي تكة، ثم يتمم قوله:
وشجرة التوت بتكسيك
وعاقضبانا بتدفيك
وقشرا والجِزَّة بيغنيك
عن العلف والموني٤

(الجمهور ضحك وقهقهة وصياح): هه هه.

عريف الحفلة : لو سمعنا الليل كله معنَّى وقرَّادي ما شبعنا، فاسمحوا لي أن أعلن عليكم الآن أمام ممثل الحكومة نظام جمعيتنا الجديدة الذي انبثق عن هذا العيد.
شاب : من فضلك، أيش معنى: انبثق؟ فهِّمنا، ما فهمناش.

(الجمهور ضحك!)

الشاب : أيش يكون؟
عريف الحفلة : انبثق معناها طلع.
الشاب : آ قول طلع! هلق فهمنا، تفضل كمل.
عريف الحفلة : بلمادة الأولى والأخيرة: قاعة الجمعية تحت السنداني، وغايتها المحافظة على جميع الشجر، والسلام عليكم.
المعاز : قبل ما تسلم علينا وتروح، قل لي، أنا وولادي ومرتي وعنزاتي منين منعيش؟!
عريف الحفلة (إلى المعاز) : يدبِّرها الله بيننا وبينك، والآن الكلمة لسعادة المحافظ هيطان بك منجول.
هيطان بك : ساداتي الكرام، كان لعملكم وقع عظيم في نفس الحكومة، استحسنته جدًّا وشكرت لبلدتكم هذه الفكرة المفيدة، فللأشجار أكبر فضل على هذا الجبل؛ ولهذا قررت الحكومة منح حضرة ريس بلديتكم الوسام الزراعي المذهَّب (تصفيق من حزب الريس). وها أنا باسم رئيس الدولة أُعلِّقه على صدره الكريم.
واحد (من غير الحزب) : كان النيشان للمعاز خليل ساسين الذي يرد طرشه عن الحرش وغيره (ضحك).
المعاز : لا يا خيِّي، عبا سميكة ترد البرد والشوب أحسن لي من مية نيشان، يا بيك اطلب لي ياها من الحكومي، عندي قوني أكبر بكتير من اللي علقتها للريس.
المحافظ : سأعرض القضية للوزير وتجيك العبا إن شاء الله، بس تتوقى الأحراش (ضحك).
ريس البلدية : لما كنت لا أعرف أحكي خطاب أشكر فيه الحكومة، أخونا عراف الحفلة ينوب عني، اختصروا، عندنا حفلة تانية غير حفلتكم.
عريف الحفلة : عريف الحفلة، نشكر الحكومة على رعايتها حفلتنا، ونختم الحفلة بنشيد الغاب.
المحافظ : الظاهر إنكم غير حاسين بوجودنا لتغنوا نشيدنا، أودعناكم (ضجة وحركة انصراف، والجوقة تغني نشيد الغاب):
أعطني الناي وغنِّ
فالغنا عدل القلوب
وأنين الناي يبقى
بعد أن تفنى الذنوب
ليس في الغابات عدل
لا ولا فيها العقاب
فإذا الصفصاف ألقى
ظله فوق التراب
لا يقول السرو هذي
بدعة ضد الكتاب
إن عدل الناس ثلج
إن رأته الشمس ذاب
(تمَّتْ)
١  زفس: سيد الآلهة عند الإغريق، وهو «جوبيتر» عند الرومان؛ إله الصاعقة.
٢  محمد علي باشا (١٧٦٩–١٨٤٩) مؤسس الخديوية في مصر، نظَّم الجيش، واستقلَّ بمصر عن السلطنة العثمانية، أرسل ابنه إبراهيم باشا (١٧٨٩–١٨٤٨) على رأس جيش إلى سوريا ولبنان، فاحتلهما بعد انتصاره على الجيش العثماني فيهما (١٨٣٢-١٨٣٣)، ودام حكمه سوريا ولبنان حتى ١٨٤٠.
٣  عبد الله باشا: أحد القُوَّاد الأتراك.
٤  إشارة إلى أهمية شجرة التوت في حياة الفلَّاح اللبناني، فعلى أوراقها يُربَّى دود الحرير، فتقدم الحرير كساء، وعيدانها وقودًا للتدفئة، وقشر قضبانها طعامًا للحيوانات. والجزة: بقايا أوراق التوت وما يفعل من طعام دود القز، يجمع ويقدم علفًا للحيوانات شتاء، وهذا ما جعل للتوتة مكانة في حياة القرية اللبنانية وازدهارها.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠