الفصل الثاني

رذيلة الحقد

هو فيما يرى الغزالي وليد الغضب، فإن الغضب إذا لزم كظمه لعَجْز عن التشفي في الحال، رجع إلى الباطن واحتقن فيه فصار حقدًا، ومعنى الحقد — كما نص على ذلك — أن يلزم المرء قلبه استثقال المغضوب عليه، والبغضة له، والنفور منه، وأن يدوم ذلك ويبقى.

وللحقد ما يأتي من النتائج:
  • (١)

    الحسد، وهو أن يحملك الحقد على أن تتمنى زوال النعمة عن عدوك، فتغتم للنعمة تصيبه، وتسر للمصيبة تنزل به.

  • (٢)

    أن تزيد على إضمار الحسد في الباطن فتظهر الشماتة بما أصابه من البلاء.

  • (٣)

    أن تهجره وتصارمه وتنقطع عنه وإن طلبك وأقبل عليك.

  • (٤)

    أن تعرض عنه استصغارًا له.

  • (٥)

    أن تتكلم فيه بما لا يحل: من كذب، وغيبة، وإفشاء سر، وهتك ستر.

  • (٦)

    أن تحاكيه استهزاء به، وسخرية منه.

  • (٧)

    أن تؤذيه بضرب أو شبهة مما يؤلم بدنه.

  • (٨)

    أن تمنعه حقه: من قضاء دين، أو صلة رحم، أو رد مظلمة.

قال الغزالي: «وكل ذلك حرام. وأقل درجات الحقد أن تحترز من الآفات الثمانية المذكورة ولا تخرج بسبب الحقد إلى ما يُعْصَى به الله، ولكن تستثقله في الباطن. ولا ينتهي قلبك عن بغضه حتى تمتنع عما كنت تتطوع به عن البشاشة والرفق والعناية والقيام بحاجاته، أو الدعاء له، والثناء عليه، والتحريض على بره ومواساته. فهذا كله مما ينقص درجتك في الدين، وإن كان لا يعرضك لعقاب».١

وللحقود عند القدرة ثلاثة أحوال؛ الأولى: استيفاء الحق من غير زيادة ولا نقصان وهو العدل، والثانية: الإحسان بالعفو والصلة وهو الفضل، والثالثة: الظلم، وهو المنهي عنه.

١  ١٨١ ج ٣.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠