الميت الحي

كان الشاعر مريضًا وشعر أنه ينتهي فكتب القصيدة التالية:

داوِ ناري والتياعيْ
وتمهَّلْ في وداعيْ
يا حبيب العمر هبْ لي
بضع لحظاتٍ سراع
قفْ تأمل مغربَ العمر
وإخفاقَ الشعاعِ
وابك جبَّار الليالي
هدَّه طول الصراع
وا ضياع الحزن والدمع
على العمر المضاعِ!
وهتاف القلب بالشكوى
على غير انتفاع
ما يهمُّ الناس من نجم
على وشك الزماعِ
غاب من بعد طلوعٍ
وخبا بعد التماع؟!
طال بي سُهدي وإِعيائي
وقد حان اضطجاعي
وإذا الراحة حانت
بعد لأيٍ ونزاع
فصدور الغيد سيَّان
وأنياب السباعِ!

•••

آهِ لو تقضي الليالي
لشتيت باجتماع
كم تمنيتُ وكم من
أملٍ مُرِّ الخداع!
وقفة أقرأ فيها
لك أشعار الوداع!
ساعة أغفر فيها
لك أجيال امتناع!
يا مناجتي وسرِّي
وخيالي وابتداعي
ومتاعًا لعيوني
وشميمي وسماعي
تبعث السلوى وتنسى
الموت مهتوك القناع:
دمعة الحزن التي
تسكبها فوق ذراعي!

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠