مناجاة الهاجر

دع النفسَ تمرحْ في خيالٍ وأوهام
وخلِّ لأجفاني كواذبَ أحلامي!
وقل يا حبيب القلب إنك عائد
على جهلِ حساد وغفلة لوَّامِ
وإنك دانٍ كالربيع وزائرٌ
بضاحك نوار ومخضلِّ أكمامِ
تعال اسقني خمرَ المواعيد والرضا
وخلِّ الأماني البيض تغمر أسقامي
أيحرم حتى وهم حبك من رمى
بمهجته في ناره دون إحجامِ
وأنفق فيه قلبه وشبابه
فلم يَبْقَ إلَّا الجرح والشفق الدامي؟!
ومن عجب أحنو على السهم غائرًا
ويسألني قلبي متى يرجع الرامي!
فيا لهفه لو كنت أدري بموعدٍ
وراء الليالي أو رجاءً بإلمام!
ولو كان عندي غير زفرة آسف
وحسرة أشعارٍ ودمعة أقلامِ
ولو كنت أدري كيف يصفو مغاضبٌ
كأن رضاه في ذرى الكوكب السامي
كأن ائتلاق النجم والنجم مُشرقٌ
ثناياه تبدو في عبوسة أيامي
كأنَّ نسيمَ الليلِ يحمل طيبه
كأنَّ اصطدام الموج معبودُ أقدامِ!
فيا أملي النائي إِذا كنتُ مذنبًا
فقد تبتُ عن ذنبي إِليك بآلامي!
حببتك، لا أدري الهوى ما وراءه
وما بعد سقمي فيك عامًا على عامِ
جمالُك نبراسي وروحُك كعبتي
وعيناك وحيي في الحياة وإِلهامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠