زين المرصفي

١٢٤٤–١٣٠٠ﻫ

هو الشيخ زين المرصفي الشافعي، من طبقة الشيخ عبد الرحمن الشربيني والشيخ سليم البشري، إلا أن الشيخ سليمًا أكبرُ منهما سنًّا، حضر إلى الأزهر، وقرأ على كبار الشيوخ به، حتى برع وتأهَّل للتدريس، ثم جعله الخديو إسماعيل معلِّمًا لولده حسين كامل، وبسبب مخالطته له ولمَن حوله ألمَّ ببعض اللغات، وسافر مع الأمير حسين إلى القسطنطينية، وكانت أسواقُها لم تزل آهلةً بالكتب العربية، فاقتنى هناك كُتبًا نفيسة غريبة عن أهل الأزهر، فصار ينقل منها في تآليفه نقولًا يُغْرِب بها عليهم.

ثم استُخدم بالمدارس وترقَّى إلى أن صار كبيرَ المفتشين بها، ولم يزل بهذا المنصب حتى توفَّاه الله يوم الأربعاء الخامس من جمادى الأولى سنة ١٣٠٠ﻫ، فشيَّع جنازتَه لفيفٌ من العلماء وجمعٌ كبير من الناس، وأمر ناظر المعارف١ فسار فيها من كلِّ مدرسة فريقٌ من تلاميذهما وأناب عنه نائبًا حضرَها.

ولما بلغوا به الجامع الأزهر للصلاة عليه، وقف الشيخ حمزة فتح الله فأبَّنه ورثاه ببيتين من نظمه، هما:

سقى الله من صوب الرضا أعظمًا هوى
بها ركنُ بيت العلم إذ دكَّه الحَيْنُ
فلا غروَ إن أضحت وجوهُ علومنا
مشوَّهة فاليوم فارقَها «زين»

رحمه الله رحمة واسعة.

وفي مقدمة شرح أحمد «بك» الحسيني لكتاب الأُم للإمام الشافعي — الذي سمَّاه بمرشد الأنام لبِرِّ أُم الإمام — ما نصه:

زين المرصفي كان عالِمًا فاضلًا أخذ عن علماء وقته، وجدَّ واجتهد حتى صار من أكابر العلماء، وكان ذهب مع الرسالة المصرية إلى بلاد فرنسا زمن الخديو إسماعيل، وكان يُجيد اللغة الفرنساوية، وله كتاباتٌ في المنطق والحكمة، وكانت وفاتُه سنة ١٣٠٠ﻫ.

١  وزير التربية والتعليم الآن.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠