كمال الدين الغُزي

١١٤٨–١٢١٣ﻫ

وقفتُ له على ترجمة بخط الأستاذ العالِم السيد عيسى إسكندر المعلوف، في كتابه «مغاوص الدرر في أدباء القرن التاسع عشر» ملخصة مما جمعه من مخطوطات ومصادر كثيرة، قال:

هو السيد كمال الدين محمد بن أبي الكمال محمد شريف بن شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن زين العابدين بن زكريا بن بدر الدين محمد بن رضي الدين محمد بن رضي الدين محمد أيضًا بن شهاب الدين أحمد بن عبد الله الدمشقي العامري الحسني الصديقي الشهير بابن الغزي؛ لأن أجداده كانوا فيها وانتقل بعضهم إلى دمشق كما في كتابي «تاريخ الأسر الشرقية».

وُلِد في دمشق سنة ١١٤٨ﻫ بدارهم شماليَّ الجامع الأموي الكبير، وتخرَّج على والده وغيره من علماء عصره مثل: أبي الإقبال السقطي الصالحي، وأبي الأسرار السلمي، وأبي العباس بن حيمور البقاعي، وأبي الحسن علاء الدين الغزي العامري، وأبي الإخلاص المرجاني البقاعي المعروف بالطباخ، وأبي الصفاء بن أويس الحموي الدمشقي الشهير بالعلواني، وأبي الأسرار قطب الدين العبدلاني الكردي، والكمال بن قطب الدين مصطفى البكري، وخال المترجَم أبي البركات الأيوبي، وتاج الدين بن إلياس المدني، وعبد الرحمن الكردي الباني.

وهو من بيت علم شريف، فوالدُه أبو الكمال محمد شريف بن شمس الدين محمد الغزي، وعمُّه أبو الوفاء وجيه الدين عبد الرحمن، وجدتُه لأبيه طاهرة خاتون ابنة الشيخ عبد الغني النابلسي.

وكان له ولعٌ بالأدب والتاريخ والتراجم؛ فمن مؤلفاته: «الورد الأنسي والورد القدسي في ترجمة سيدي الشيخ عبد الغني النابلسي»، وهو مجلد ضخم فيه فوائد كثيرة عن ذكْر الصالحين وآثار الأولياء، وذكر نسب آل النابلسي وتراجم أسلافه، ثم ترجمته مفصلة وأطواره وأحواله وزهده ومكارم أخلاقه وذكر مشايخه في أنواع العلوم وأصناف الفنون، وذكر طريقة النقشبندية والقادرية بتفصيل كافٍ، ثم تراجم تلاميذه والآخذين عنه ومريديه والمتصلين به، ثم تآليفه النافعة وتحريراته الجامعة، والمكاتبات والمدائح الواردة عليه، وكراماته وكلماته وحِكمه [ونسختي بقطع نصف كبير في ٤٢٠ صفحة بخط جميل دبجها عبد الكريم الحمزاوي].١

ومنها تذكرته التي هي آخر التذاكر المفيدة، وتقع في ١٤ جزءًا، وفيها أدب وتاريخ وتراجم وحوادث، وكتابه المفيد «النعت الأكمل» في طبقات الحنابلة، وكتاب «إتحاف ذوي الرسوخ» وهو معجم شيوخه، وديوان شعره، وقد ذكره مرارًا في «الورد الأنسي»، ورسالة سمَّاها «لمعة النور بتضمين من عادة الكافور» أكثر فيها من التضمين للمصراع المشهور «من عادة الكافور إمساك الدم».

وله أشعار كثيرة ذكرها «المرادي»، كما جمع كثيرًا من دواوين الشعراء كالبهلول والدكدجي.

ولا نعرف من كُتبه الباقية الآن سوى «الورد الأنسي»، وبعض أجزاء من «التذكرة»، ولعل بقيتها في مكاتب الخاصة.

ثم كتب إلينا الأستاذ المعلوف أن صاحب الترجمة له بعض المجاميع، وفي بعض أجزاء تذكرته أشعار تركية تدل على إتقانه هذه اللغة، وكانت بينه وبين الشيخ خليل المرادي مفتي دمشق صاحب تاريخ «سلك الدرر» مودةٌ وثيقة العُرى ومساجلات ومراسلات، ونقل المرادي كثيرًا من شعره.

ثم استطرد قائلًا: وممَّن راسله شعرًا الشيخ السيد أحمد البربير الذي جمعتُ ديوانه بيدي، وهو بليغ نادر مشتَّت في ثنايا المخطوطات والكنانيش.

وقد كُتِب على ضريحه في مدفن أسرته الغزية في «تربة الدحداح» تاريخ وفاته سنة ١٢١٣ﻫ في بيتين من نظم صديقه السيد عبد الحليم اللوجي، وهما:

أيا سُحُبَ الرضا والعفو سُحِّي
على قبرٍ حوَى النفس الزكيه
محمد الفتى الغزي أرخ
كمال الدين مفتي الشافعيه

[كمال = ٩١، الدين = ٩٥، مفتي = ٥٣٠، الشافعيه = ٤٩٧].

١٢١٣ﻫ

وهو يخالف المتعارف من أن وفاته كانت سنة ١٢١٤ﻫ، فإما أن الشاعر اضطر إلى تنقيص سنة لِما في شطر التاريخ من المحاسبة التي لا يمكن زيادة واحد عليها، وإما أن وفاته في تلك السنة، والله أعلم.

والمترجَم لم يُعقِّب، بل إن «بني الغزي» في دمشق هم من سلالة ولدَي شقيقِه، وقد انقطع العلمُ فيهم منذ عهده.

١  هذا ما علَّق عليه المغفور له العلَّامة المحقق أحمد تيمور باشا بخطه رحمه الله تعالى.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠