محمد العطار

١١٧٧ﻫ–١٢٤٣ﻫ

وقفتُ له على ترجمة جمعَها بخطِّه الأديب المعروف السيد عيسى إسكندر المعلوف، قال:

توجد ثلاثُ أُسر مشهورة باسم العطار، ولا نسبة بين إحداها والأخرى، وإن اشتركت في صنعة العطارة.

فبنو العطار في مصر أصلهم من المغرب، وبنو العطار في دمشق أصلهم فيما يقال من حماة من بني عسكر، ومنهم أسرة حلبية منها المترجَم له،١ وتوجد أسرة العطار أيضًا في اللاذقية ولا تمتُّ إلى أحد من هذه الأسرة بقرابة.

والمترجَم هو الشيخ محمد بن حسين الشهير بالعطار وبالمدرِّس الحنفي، وُلِد بدمشق في ٢٧ رمضان سنة ١١٧٧ﻫ، وأخَذ عن والده الشيخ حسين وغيره من العلماء، واشتغل بالعلوم العقلية واشتهر فيها، وظهر ميلُه إلى مذهب «الوهابية»، فتجافاه الناس واعتكف في داره يقرأ ويؤلف في فنون الحرب والعقليات، فوضع رسائل، وتُوفي بالطاعون سنة ١٢٤٣ﻫ.

وكانت له مكانةٌ رفيعة علمية لاختصاصه بفنون الفلك والحساب وسائر الرياضيات، واتصلت أوراقُه بمكتبة آل الشطي في دمشق، وهي اليوم في حوزة صديقي السيد محمد جميل الشطي النائب والإمام الحنبلي في دمشق.

وله ترجمة في كتابه «روض البشر في أعيان القرن التاسع عشر»٢ باختصار، ولاعتزاله الناس لم يَدرُسْ عليه إلا قليلٌ من مريديه تلقَّوا عنه بعضَ العلوم العقلية، وترك رسائل نفيسة بخطِّه وخط غيره، أشهرها رسالة «بلوغ المطلوب في القنبرة والطوب»، وله قصيدة موجودة بخطه في المكتبة الشطية.

ومنها: «رسالة المزولة» في ثماني ورقات بخطه، ومنها نسخة بغير خطه في مكتبة الشيخ عبد الرزاق البيطار.

ومنها: «رسالة في القبان» وكيفية عمله بطرق هندسية بديعة، وعندي منها نسخة حديثة الخط.

وبين أوراقه جداول كثيرة منها لسهم القوس وقوس السهم في الربع المجيب، كتب عليها الشيخ محمد الطنطاوي ما نصه: إنه يمكن أن يُستخرج منها جيب القوس وقوس الجيب.

ومنها: رسالة في «علم التنجيم» بخطه في عشر صفحات، رحمه الله.

١  إن أسرة العطار التي نشأ عنها المترجَم الآن هي حلبية لم يكثُر أعقابُها في دمشق التي نزلها الشيخ محمد هذا ولم يُعقِّب فيها، وكانت له شقيقة تزوَّجت الشيخ حسين رمضان الشهير بالنعسان في دمشق، وهو أبو جد صديقي الشيخ عبد القادر بدران لأمه.
٢  هو كتاب آخر في علماء القرن الماضي مرتَّب على حروف المعجم جمَع فيه مؤلفُه ٣٠٥ تراجم من مشاهير القرن وبينهم بعض أحياء.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠