محمد علاء الدين عابدين

١٢٤٤–١٣٠٦ﻫ

وقفتُ له على ترجمة كتبها ابنُ عمه العلَّامة محمد أبو الخير عابدين الذي كان مفتيًا للشام، نصُّها:

هو الشيخ الإمام العالِم، الفقيه الصوفي، الملازم لاتباع الشريعة الغرَّاء المحمدية، بسيرة حسنة وأخلاق رضية، أخذ الفقهَ عن شيخه الإمام فقيه وقته وأوانه، وعالِم الشام في زمانه، الشيخ هاشم الناجي رحمه الله، وأخذ الحديث عن الشيخ عبد الرحمن الكزبري، والطريقة الخلوتية عن قطب الوقت الشيخ محمد المهدي الزواوي المغربي، وقد ربَّاه وسلكه في الطريقة وأدخله الخلوة، واستخلفه، وأجازه بتلقين الذكْر وتربية المريدين وكتَب له إجازة حافلة، وأمره بالدخول في سلْك الموظفين في الدولة العثمانية، فتولَّى كثيرًا من المناصب منها: قضاء طرابلس الشام، وسافر إلى إستانبول، ودخل في عِداد أعضاء المجلة العلمية، وأكمل حاشيةَ والده، وله من المؤلفات: كتاب «معراج النجاح شرح نور الإيضاح»، و«الهداية العلائية»، ورسالة في «زلة القاري».

وأخذ عن والده وحصل منه على إجازة بخطه، وله غير ذلك تحريرات رائقة، وأبحاث فائقة، في جملة من علوم الفقه والحديث والأصول والتوحيد والتفسير، وبالجملة كان رحمه الله تعالى من الأفراد الذين يُعوَّل عليهم في حلِّ المشكلات.

وسمع هو وسيدي الوالد السيد أحمد الكتبَ الستة من شيخ الشيوخ الشيخ سعيد الحلبي، وكانا صغيرين، فكان يُحضرهما ويُقعدهما في نافذة حجرته في جامع بني أُمية، وحصلا على إجازة منه.

ونسبُه الشريف يجتمع مع نسب السيد الحمزاوي، وكانت ولادتُه في ربيع الثاني سنة ١٢٤٤ﻫ كما رأيتُه بخط والده على ظهر نسخته «الدر المختار» في شرح تنوير الأبصار، قال: وسمَّيته باسم الشارح رجاء أن يكون من العلماء، وقد حقَّق الله رجاءه، وتُوفي رحمه الله في اليوم الحادي عشر من شوال سنة ١٣٠٦ﻫ، ورثاه جماعة كثيرون، وأرَّخ وفاتَه الشيخُ محمد الهلالي الحموي الشاعر المشهور بأبيات كُتِبت على لوح قبره، وهي:

توارَى من الدين الحنيف علاؤُه
بلحد سقاه العفو صوبَ غمامِه
إلى دار خلد من بني عابدين قد
مضى كوكبُ الإسلام بدر تمامِه
بنِي الشرفِ المأثورِ علمًا ومحتدًا
إلى سرِّ مُلكِ الله أصل نظامِه
أناسٌ على الإيمان منهم مؤرخًا
زها لعلاء الدين طيب ختامِه

وكُتِب على اللوح الآخر:

زُر ضريحَ الحبر الهُمام علاء الدِّ
ين تظفر (به) بنَيل مَرامِ
فهْو من بيت أشرف الرسل طه
فعليه والآل أزكى السلامِ
قد قضى نحبِه فحلَّ بأبهَى
روضة في جوار قوم كِرامِ
قدَّس الله روحَه وحباه
من جِنان الفردوس أعلى مقامِ
قد دُعي للقا فلبَّى مجيبًا
أرخوا يا فوزي بحسن الختامِ
١٣٠٦

ودُفن بمقبرة باب الصغير ملاصقًا لقبر والده وجدِّه السيد عمر ولقبر الشيخ العلائي صاحب «الدر المختار»، رحم الله الجميع ونفعنا بهم والمسلمين آمين. انتهى ما نقلتُه من خط العلَّامة أبي الخير عابدين.

قلت: وقوله: «ونسبه الشريف يجتمع مع نسب السيد الحمزاوي.» يريد السيد محمود مفتي الشام المعروف بمحمود حمزة الحمزاوي؛ فإن نسبَه يجتمع بنسب المترجم في «إسماعيل» أول من جاء «دمشق» من أجدادهما وولِيَ بها نقابة الأشراف سنة ٣٣٠ﻫ، وترجمه «ابن عساكر» في تاريخه، وقد ذكرْنا نسبَ العلَّامة محمود حمزة في ترجمته، ونذكر هنا نسبَ المترجَم منقولًا من خط العلَّامة أبي الخير عابدين، قال:

هو محمد علاء الدين بن محمد أمين عابدين صاحب الحاشية على الدر المختار ابن عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحيم بن صلاح الدين — وهو أول من اشتهر بعابدين — ابن نجم الدين بن محمد كمال بن تقي الدين (المدرس في بلد الله الأمين) ابن مصطفى بن حسين بن رحمة الله بن أحمد بن علي بن أحمد بن محمود بن عبد الله عز الدين بن قاسم بن حسن بن إسماعيل (أول من جاء دمشق منهم وولِيَ نقابة الأشراف سنة ٣٣٠ﻫ، وترجمه ابن عساكر في تاريخه) ابن حسين المنتوف (والذي بخط السيد مرتضى الزبيدي: المفتون) ابن أحمد صاحب الشام بن إسماعيل الثاني بن محمد بن الإمام إسماعيل الأعرج بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠