محمد أبو الخير عابدين

١٢٦٩–١٣٤٣ﻫ
وقفت له على ترجمة بخطه،١ قال فيها رحمه الله:

إن هذا الحقير أبو الخير محمد بن أحمد بن عبد الغني بن عمر، المعروف كأسلافه بابن عابدين، المتصل نسبُهم الشريف بالسيد الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم، كما هو مذكور في مشجر النسَّابة الحميدي وفي تكملة رد المحتار، وأما مولده فدمشق الشام سنة تسع وستين ومائتين وألف من الهجرة، نشأ في حِجْر والده، ودخل المدرسة سنة ثمانين ومائتين وألف، فأخذ النحو والصرف والفقه والكلام والحديث والأصول والمنطق والتصوف والفرائض والحساب والمصطلح والبيان والتفسير والآداب عن جملة من أفاضل العلماء، منهم: والده، وابن عمه السيد محمد علاء الدين صاحب التكملة، والشيخ محمد الطنطاوي، والشيخ بكري العطار، والشيخ محمد الملاطي، والشيخ عبد الرحمن البوسنوي الشهير بمغربي زاده، والشيخ سعيد الأسطواني، والسيد محمود الحمزاوي مفتي دمشق، ولازم أمانة الفتوى بدمشق ما ينيف على خمس وثلاثين سنة، ثم تولَّى نيابة قضاء درما، ثم قضاء بعلبك، ثم قضاء درعا، وسافر إلى الآستانة مرتين بعد أن تولَّى إفتاء دمشق الشام، وبعد أن دخلت الحكومةُ العربية دمشق الشام عزله الملك فيصل عن الإفتاء، وعُيِّن عضوًا في محكمة التمييز للنقض والإبرام.

وأما سماعُه الحديثَ وإجازاته به وبغيره فمن والده وابن عمه، ومن السيد الحمزاوي، ومن طاهر أفندي مفتي الشام الأسبق، ومن الشيخ محمد البيطار أمين الفتوى، ومن السيد محمد الكتاني حينما كان في المدينة المنورة، ومن كثير من المشايخ الأعلام، كتابةً من أكثرهم، ومشافهةً من الباقين.

وأما أخلاقه فحبُّ العزلة وقلة التردد على أبواب الكبار، ولا يحب الدخولَ فيما لا يعنيه، ويُرجِّح راحة البال، ويُفضِّل الإقامة في أكثر الأوقات في قرية من قرى الشام.

وأما آثارُه فله عدةُ رسائل لم يُنشر منها سوى رسالة في «تكرار القصص الواردة في القرآن الكريم» حرَّرها جوابًا عن سؤال من بعض أهل العلم، والمرجو من الله سبحانه حُسن الختام.

وهذه ترجمة أخرى للعلَّامة محمد أبي الخير عابدين

هو العلامة مفتي الشام محمد أبو الخير بن أحمد بن عبد الغني بن عمر، وبقيةُ نسبِه في ترجمة ابن عم أبيه السيد محمد علاء الدين عابدين، اشتغل بطلب العلم كأسلافه، وجدَّ وحصَّل، وتولَّى الإفتاء بدمشق ثم تركه.

لقيتُه في رحلتي لدمشق فرأيت فضلًا وكمالًا وتواضعًا وحُسنَ سمت، واطَّلعتُ له على إجازة كتبَها سنة ١٣٣٩ﻫ للعلَّامة المحقق السيد أحمد رافع الطهطاوي يطلب منه إيصالَ سندِه بالعلامة السيد محمد أمين الشهير بابن عابدين عمِّ والد المترجَم، فاستخلصتُ منها أسماءَ شيوخه الذين أخَذ عنهم، فمنهم: والده السيد أحمد عابدين، وابن عمه السيد محمد علاء الدين، والشيخ طاهر أفندي مفتي الشام، والشيخ محمد البيطار أمين الفتوى بدمشق، والسيد محمود الحمزاوي مفتي دمشق، والسيد عبد الله الصوفي الطرابلسي، والشيخ المفسر بكري العطار، والسيد حسين الغزي، وقرأ جملةً من النحو والمنطق والحساب على عالِم الشام الشيخ محمد الطنطاوي، وقرأ المختصر مع حاشية الدسوقي على الشيخ الصوفي محمد الملاطي، وانتفع كثيرًا في النحو والصرف والحديث وغير ذلك بالأخذ عن الشيخ عبد الرحمن البوسنوي الشهير بمغربي زاده، وسمع بعض البخاري والحديث المسلسل من الشيخ سليم العطار والشيخ مسلم الكزبري، وقرأ على الشيخ سعيد الأسطواني: «الأشباه والنظائر»، مع مطالعة حواشي الحموي والكفوي والبيري وأبي السعود، وحاشية الشيخ صالح ابن صاحب التنوير، وسمع من الشيخ يوسف المغربي حديث الأولية، وأجازه إجازة عامة.

وللمترجَم عنايةٌ وولوع باقتناء نفائس الكتب ونوادرها من المخطوط والمطبوع، وله خزانة جمعتُ كثيرًا منها على ما بلغني، ولم أطَّلع على شيء منها بسبب قِصَر المدة التي قضيتُها بدمشق.

١  مولده في سنة ١٢٦٩ﻫ، ووفاته في ٦ مارس سنة ١٩٢٥م، بناءً على خطاب من المغفور له السيد محمد كرد علي رئيس المجمع العلمي العربي بدمشق ووزير معارف سوريا الأسبق، للمغفور له العلَّامة أحمد تيمور باشا، مؤرخ ٧ آذار رس سنة ١٩٢٥م.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠