أعيان في بغداد

وقفنا على هذه التراجم لبعض السادة العلماء والأدباء ببغداد بخط صديقنا الأديب الأستاذ علي أفندي ظريف، وهو معروف بعروبته وصدْق لهجته ونبوغه في العلم والأدب، وفيما يلي بيان هذه التراجم:

نائب بكتاش (١١٠٧–١١٨٧ﻫ)

كان السيد الشيخ نائب بكتاش أفندي ابن عمر أفندي البغدادي المعروف باسم بارودجي زاده عالِمًا فاضلًا فقيهًا فرضيًّا.

وكان يُلقَّب بملتقى الأبحر لسعة علمه وغزارة اطِّلاعه، مشهورًا بالذكاء والتقوى والورع، وقد عُمِّر طويلًا إذ عاش نحو ثمانين سنة، وتُوفي إلى رحمة الله في سنة ١١٨٧ﻫ.

الحاج عمر البغدادي «باقر زاده» (١١٦٧–١٢٢٩ﻫ)

كان الحاج عمر أفندي البغدادي المعروف بباقر زاده عالِمًا فاضلًا مشهورًا بالخير والكرم والصلاح، وأصله دركزنلي، ونبغ في الفارسية، وعُمِّر ٦٢ سنة، وتُوفي لرحمة مولاه سنة ١٢٢٩ﻫ بعد أن انتفع بعلمه وإرشاده جمعٌ كثير من الدارسين.

المنلا مختار فتحي (١١٦٠–١٢٢٦ﻫ)

كان المنلا مختار أفندي ابن فتحي أفندي البغدادي عالِمًا جليلًا وفقيهًا فاضلًا مولعًا بالعلوم الرياضية، وتعيَّن في آخر أيامه خطيبًا في جامع شهرابان، وهي بُليدة شرقيَّ بغداد تبعُد عنها بمرحلتين وأصل اسمها «شهراباذ»، وتُوفي بعد ستٍّ وستين سنة قضاها في الفقه والدرس والتحصيل، وتُوفي لرحمة الله سنة ١٢٢٦ﻫ، رحمه الله.

أبو محمد عبد الله الكردي البيتوشي (١١٦١–١٢٢١ﻫ)

هو أبو محمد عبد الله بن محمد الكردي البيتوشي، وُلِد سنة ١١٦١ﻫ، ونشأ في بيتوش، ثم هاجر إلى بغداد، وأخذ العلم عن علمائها حتى فاق أقرانَه، وله عدة تآليف، منها: «شرح الفاكهي» على قطر ابن هشام، و«منظومة كفاية المعاني» وشرحَها بشرحين مختصر ومطول، وله شعرٌ رائق، ومن شعره قبل وفاته:

إني أحنُّ إلى العراق ولم أكن
لا من رصافته ولا من كرخِه
لكنَّ في بغداد لي من قربةٍ
أشهى إليَّ من الشباب وشرخِه

وتُوفي في بلدة الأحساء سنة ١٢٢١ﻫ رحمه الله.

عبد الغفور البغدادي (١١٦١–١٢٥١ﻫ)

كان السيد عبد الغفور البغدادي من علماء الشافعية الأجلَّاء، وقد أخذ العلم عن الشيخ يحيى المروزي العمادي، وعن الشيخ خالد النقشبندي، وكان عالِمًا فاضلًا مشهورًا بالتقوى والزهد والورع، نقشبنديَّ الطريقة، وهو ينتمي نسبُه إلى سيدنا الحسين رضي الله عنه، وبلغ عمرُه نحو التسعين، وتُوفي ببغداد سنة ١٢٥١ﻫ، رحمه الله.

علي السويدي البغدادي (١١٦٣–١٢٣٧ﻫ)

هو الشيخ علي أفندي السويدي ابن محمد سعيد أفندي ابن عبد الله أفندي المعروف بالسويدي، وكان عالِمًا فاضلًا نحريرًا، فصيحًا بليغًا تقيًّا، وله اليد الطولى في علم الحديث، وله عدة تآليف، منها: «العقد الثمين»، و«رسالة في الخضاب»، وله كذلك شعر رائق، قال من قصيدة طويلة:

وأحسنُ رأْي المرء ما كان حازمًا
بفصل خطاب يصطفيه المهندُ
ولا فضل إلا في ذرَى السيف والقنا
ولا حُكم إلا حكمه المتأيدُ

وتُوفي بالشام سنة ١٢٣٧ﻫ، ودُفن بجبل قاسيون، عليه رحمة الله.

مكي إسماعيل ولي (١١٦٨–١٢٢٨ﻫ)

كان مكي إسماعيل أفندي ابن ولي أفندي البغدادي عالِمًا فاضلًا، أخذ العلم بالتلقِّي عن أحمد أفندي الطبقجلي وعن غيره من علماء بغداد المشهورين في زمانه، وعيَّنه الوالي عمر باشا كاتبًا لديوانه، وكانت ولادتُه سنة ١١٦٨ﻫ، إذ عاش ستين سنة، وتُوفي إلى رحمة الله تعالى سنة ١٢٢٨ﻫ.

نامي الأربيلي (١١٧١–١٢٤١ﻫ)

وُلِد في أربيل ونشأ بها، وبلغ من العلم والفقه ما أهَّله لتولي قضائها، ثم هاجر بغداد في أيام الوالي داود باشا بعد أن استقال من قضاء أربيل، فعيَّنه معيدًا لدرس البخاري عنده، ثم عيَّنه بعد مدة قاضيًا في البصرة، واستقال من منصبه بعد سنة، ورجع إلى بغداد، وتوفي بها سنة ١٢٤١ﻫ، حيث كان من العلماء المشهورين، وعاش ٧٠ سنة، رحمة الله عليه.

سليمان الموصلي (١١٧١–١٢٣٣ﻫ)

كان سليمان بك الموصلي الأصل المعروف بفخري زاده عالِمًا فاضلًا جليل القدْر، بارعًا في اللغة العربية، ذا إلمام كامل بالفارسية، ماهرًا في علم المنطق والفلسفة، قضى حياته مجدًّا في دراسات العلوم وتدريسها ليعمَّ نفعها ويؤتى ثمرها، إلى أن تُوفي ببغداد سنة ١٢٣٣ﻫ رحمه الله، وعاش نحو اثنتين وستين سنة.

عناية الله أغا القبولي (١١٧٤–١٢٣٠ﻫ)

هو عناية الله أغا ابن أحمد أفندي القبولي البغدادي، وكان عالِمًا فاضلًا بارعًا في علم الموسيقى، وكان مولعًا باقتناء الكتب، مشهورًا بالذكاء، عاش ٥٦ سنة، وتُوفي سنة ١٢٣٠ﻫ ببغداد، وله حاشية على «عبد الله اليزدي»، ووُجد بعد موته في مكتبته ١٤٦٣ كتابًا، كلها من نفائس المخطوطات في علوم مختلفة، رحمة الله عليه.

المنلا عبد الرحمن بن أبي بكر (١١٧٨–١٢٤٢ﻫ)

كان المنلا عبد الرحمن بن أبي بكر البغدادي عالِمًا فاضلًا، اشتهر بالتبحر في الفقه الشافعي، وكان تمسُّكُه بالمذهب الشافعي سببًا في تقلُّده التدريسَ بمسجد الشواف في الكرخ، وقد تُوفي إلى رحمة الله سنة ١٢٤٢ﻫ، وقيل إنه من مواليد سنة ١١٧٨ﻫ.

عبد العزيز الشواف (١١٧٨–١٢٤٩ﻫ)

كان عبد العزيز أفندي الشواف عالِمًا فاضلًا، وكان يُدعى «سيبويه الثاني»، أخَذ العلم عن أبيه العلَّامة محمد أفندي الشواف، وأخذ عنه عدةٌ من علماء بغداد، وهو من بيت علم وجاه، وتُوفي سنة ١٢٤٩ﻫ في الطاعون الجارف ببغداد، رحم الله ضحايا الطاعون ووقى المسلمين أجمعين.

محمد جوَّاد السباهَبُوش (١١٧٩–١٢٤٥ﻫ)

هو السيد محمد جواد البغدادي المعروف بالسباهبوش، كان شيعيَّ المذهب، طويل الباع في الشعر والنثر، واتُّهم بالزندقة، وبلغ داود باشا والي العراق أنه يحاول اختصار القرآن الكريم، فأحضره وسأله في ذلك، فأنكر وقال له: إن لي أسوةً بجدِّي فقد رمَوه قبلي بأكبر مما رموني به.

ولما لم تثبت التهمةُ أطلقه الوالي، وتُوفي إلى رحمة الله سنة ١٢٤٥ﻫ، ومن شعره من قصيدة طويلة يرثي بها الشيخ خالد النقشبندي:

خدِينُ الهوى خفَّ الخليط المعاهد
وأطلال أحباب هَوِيت هوامد

وله قصيدة طويلة هجا بها بيوت التجار ببغداد في أيام داود باشا، وهي مشهورة، ومطلعها:

لا تبتغي غيرَ فضل الله في الطلب
ومَن يؤمِّلْ عطاء الله لم يخبِ
ولا تبدل نعيمًا دائمًا أبدًا
بلذةٍ قُرِنت بالبؤس والتعبِ

صالح التميمي (١١٨٠–١٢٦١ﻫ)

هو الشيخ صالح التميمي ابن الشيخ درويش ابن الشيخ علي زيني التميمي البغدادي، وُلِد سنة ١١٨٠ﻫ ببغداد، وتُوفي بها سنة ١٢٦١ﻫ وعمره ٨١ سنة، وكان من كُتَّاب العربية الأوائل في أيام داود باشا والي العراق، وهو من شعراء بغداد المشهورين، ومن شعره من قصيدة في مدح داود باشا:

بطلعتك الزوراء أشرق نورُها
فأعيادُنا أيامها وشهورُها
بعدلِك والحلم استضاءت شموسُها
وبأسك والحزم استنارت بدورُها
لَعمرك ما زاغت عن الرشد أُمة
إذا كان عن داود يُتلَى زَبورُها

علي السويدي (١١٨٤–١٢٤٥ﻫ)

هو العلَّامة علي أفندي السويدي البغدادي العباسي، من أكابر علماء العراق، ومن أشرف البيوتات في بغداد علمًا وفضلًا وأدبًا وفقهًا وتشريعًا، وقيل إنه من مواليد سنة ١١٨٤ﻫ، وتُوفي لرحمة الله سنة ١٢٤٥ﻫ.

خالد النقشبندي (١١٩٠–١٢٤٢ﻫ)

هو الشيخ خالد بن أحمد بن حسين النقشبندي، وُلِد سنة ١١٩٠ﻫ في قصبة «قره طاغ» من بلاد شهرزور، والمشهور أنه من ذرية عثمان بن عفان رضي الله عنه، هاجر إلى بغداد في صِباه، وأخذ العلم عن علمائها، ومنهم: السيد صبغة الله الحيدي، والسيد عبد الرحيم البرزنجي، والشيخ محمد بن آدم الكردي، وأخَذ عنه جماعةٌ من العلماء.

وله عدةُ تآليف قيِّمة، منها: «شرح مقامات الحريري»، و«شرح العقائد العضدية»، و«رسالة في إثبات مسألة الإرادة الجزئية»، وله ديوان شِعر بالفارسية، وكان شافعيَّ المذهب، نقشبنديَّ الطريقة، عالِمًا زاهدًا أديبًا، بارعًا في العلوم العقلية والنقلية، وأخذ الإجازة الحديثية المتسلسلة من الشيخ الكزبري.

ولما علا صيتُه، واشتهر علمُه، رحل إلى السليمانية لبثِّ العلوم، ثم عاد إلى بغداد وأقام بها مدة طويلة، ثم سافر منها إلى الشام في أيام داود باشا والي العراق، وتُوفي إلى رحمة الله في دمشق سنة ١٢٤٢ﻫ غير متجاوز الاثنين والخمسين عامًا هجريًّا.

عبد الجليل البصري (١١٩٠–١٢٥٣ﻫ)

هو السيد عبد الجليل البصري ابن السيد ياسين الطباطبائي، كان عالِمًا فاضلًا أديبًا، كاتبًا شاعرًا، أخذ العلوم عن علماء البصرة، وكان مشهورًا بالتقوى والصلاح، كريم الخُلُق، على جانب عظيم من الحِلم والتواضع والزهد والورع.

وكانت ولادتُه سنة ١١٩٠ﻫ، وتُوفي إلى رحمة الله سنة ١٢٥٣ﻫ.

أحمد السويدي (١٢١٨–١٢٨٧ﻫ)

هو الشيخ أحمد أفندي السويدي، كان عالِمًا فاضلًا، اشتهر بكثرة التحصيل وسعة الاطلاع في علوم الفقه والتشريع، وبرع في تفسير القرآن الكريم، وتولَّى القضاء مرارًا في بلاد العراق، وقد عُمِّر تسعًا وستين سنة، وتُوفي إلى رحمة الله تعالى سنة ١٢٨٧ﻫ.

عبد الغفار الأخرس (١٢٢١–١٢٩٠ﻫ)

هو السيد عبد الغفار الأخرس ابن السيد عبد الواحد ابن السيد وهب، وُلِد في الموصل سنة ١٢٢١ﻫ، ونشأ في بغداد، وهو سلفيُّ العقيدة، عَلويُّ النسب، وكان يتجوَّل في البلاد العراقية، وفي أيام صِباه أرسله داود باشا والي العراق إلى الهند ليُصلح لسانَه من الخرس فرجع دون فائدة، وكان من الشعراء المشهورين، وتُوفي سنة ١٢٩٠ﻫ رحمة الله عليه، وقد جمَع له ديوانًا من الشعر بعد وفاته أحمد عزت باشا العمريُّ، وهذا الديوان مشهور بديوان الأخرس.

ومن شعره من قصيدة طويلة:

ظعَن الركبُ ضحوة وأراني
لم يطبْ لي بعد الحبيب المقامُ
فاترك الهزل يوم جدٍّ بجدٍّ
إن هزل المقام بالشهم ذامُ

أمين الواعظ (١٢٢٣–١٢٧٤ﻫ)

هو السيد أمين أفندي الواعظ ابن السيد محمد أفندي الشهير بواعظ القادرية، كان عالِمًا نحريرًا، وفاضلًا أديبًا، وهو من بيت علم ومجد ببغداد، وكان لاشتهاره بالتبحر في علوم الشريعة وفقه الحنفية يُدعى أبا يوسف الثاني، وقد وُلِد سنة ١٢٢٣ﻫ، وتُوفي سنة ١٢٧٤ﻫ رحمه الله.

علي الكُردي (١٢٢٦–١٣١٦ﻫ)

هو علي أفندي الكردي؛ إذ كان كرديَّ الأصل، بغداديَّ المنشأ، أخَذ العلم عن عبد السلام أفندي، والسيد إسماعيل أفندي الموصلي، وكان محبوبًا عند الخاصة والعامة، محترمًا مهيبًا أينما توجَّه أو أقام، وقد تقلَّد وظيفة التدريس في مدرسة حسن باشا، وفي أواخر حياته تقلَّد وظيفة أمين الفتوى، وتُوفي سنة ١٣١٦ﻫ، وعُمِّر نحو التسعين، وكان مشهورًا بالورع والزهد، كما تخرَّج عليه جماعة من علماء بغداد، يرحمه الله.

المنلا عثمان الجبوري (١٢٢٧–١٣٠٤ﻫ)

المنلا عثمان الجبوري البغدادي، كان عالمًا فقيهًا، مشهورًا بالصلاح والورع والذكاء، حتى إنه اختير تعيينُه خطيبًا في جامع الحِلة من بلاد بغداد فكانت حلقاتُ دروسه غالبًا ما يَرِد إليها جمهورٌ كثير العدد من رواد العلم والتفقه في الدين، وعُمِّر رحمه الله نحو سبع وسبعين سنة، وتُوفي بالحِلة سنة ١٣٠٤ﻫ.

داود الكرخي (١٢٣١–١٢٩٩ﻫ)

كان الشيخ داود أفندي الكرخي — من بلدة الكرخ — عالِمًا فاضلًا، تقيًّا ورِعًا زاهدًا، مشهورًا بالصلاح، وهو من كبار الصوفية في بغداد، نقشبندي الطريقة، حنفي المذهب، وقيل إنه وُلِد في سنة ١٢٣١ﻫ، وتوفي إلى رحمة الله سنة ١٢٩٩ﻫ.

حسين البثردَرِي (١٢٣٢–١٣٢٢ﻫ)

كان حسين أفندي البثردري ابن عبد الله عالِمًا فاضلًا، اشتهر بالتبحر في العلوم العربية، وتقلَّد التدريس بمدرسة الأعظمية مدة طويلة، وكانت وفاتُه رحمة الله عليه سنة ١٣٢٢ﻫ، وعمره نحو التسعين، وقد مضى في تدريس العلوم العربية وإرشاد طلاب المعرفة إلى ما ينفعهم في دنياهم وأخراهم، ومكث أكثر من ستين عامًا يزاول مهنة التدريس وتثقيف الدارسين عليه، جزاه الله خيرًا.

عبد الفتاح البغدادي (١٢٣٣–١٢٩٩ﻫ)

كان عالمًا فاضلًا جليلًا مشهورًا بالفقه، حتى كان يُعرف بأبي يوسف الثاني، وعمل مدرسًا بمدرسة القادرية، وعُمِّر نحو ست وستين عامًا، وتوفي إلى رحمة الله تعالى سنة ١٢٩٩ﻫ بعد أن انتفع بدراساته وتهذيبه جمٌّ غفير من الطلبة والرواد.

عبد السلام أفندي (١٢٣٤–١٣١٨ﻫ)

هو من أكابر علماء العراق، وُلِد سنة ١٢٣٤ﻫ في أيام داود باشا والي العراق، وأخذ العلم من العلَّامة السيد محمود شكري الآلوسي، وعن العلامة عيسى النبدنجي، وأخذ عنه جماعة من علماء بغداد، وكان زاهدًا ورعًا، عُمِّر طويلًا، وتُوفي سنة ١٣١٨ﻫ، وهو من سكان الجانب الغربي من بغداد، وكان مدرسًا في مدرسة القادرية، محترمًا عند الولاة، محبوبًا عند جميع البغداديين على اختلاف مذاهبهم، وله نفوذ ديني على أهل السُّنَّة ولا سيما أهل الجانب الغربي.

ولما مات أُغلقت أسواق بغداد ذلك النهار، وكانت لموته رنَّةُ حُزن، وهو حنفيُّ المذهب، وله رسالة «شرح الإظهار» في النحو، و«شرح حديث جبريل عليه السلام».

إسماعيل الموصلي (١٢٣٦–١٣٠٢ﻫ)

كان من أكبر علماء العراق، أخَذ العلم عن علماء الموصل مسقط رأسه في سنة ١٢٣٦ﻫ حيث كان مولده، ثم هاجر إلى بغداد وسكن بها، ثم نُصِّب مدرسًا في مدرسة الصباغين، وأخذ عنه العلم جماعةٌ من علماء بغداد، منهم: السادة شاكر أفندي الآلوسي، والسيد أحمد أفندي الخالدي، وعلي أفندي الكردي، وكان سلفيَّ العقيدة، ذكيًّا، زاهدًا، حسنَ الأخلاق، تُوفي سنة ١٣٠٢ﻫ ببغداد.

محمد فيظي المفتي (١٢٣٧–١٣٠٧ﻫ)

هو الشيخ الجليل محمد فيظي أفندي المفتي، المشهور بالزهاوي، كان عالمًا فاضلًا، هاجر من بلاده الكردية في صِباه، وسكن ببغداد وأخذ العلم عن علمائها الأعلام، حتى فاق أقرانَه، فولَّتْه الحكومةُ إفتاء بغداد، وبَقيَ في منصبه إلى أن مات إلى رحمة الله بعد أن عُمِّر سبعين سنة، وتُوفي سنة ١٣٠٧ﻫ، وترك عدة أولاد: أشهرهم الشاعر جميل صدقي أفندي الزهاوي، ومحمد أفندي مفتي بغداد، ورشيد باشا، رحمهم الله جميعًا.

حيدر سليمان الحِلي (١٢٤٦–١٣٠٤ﻫ)

هو السيد حيدر سليمان الحلي، وُلِد سنة ١٢٤٦ﻫ بالحلة إحدى بلاد بغداد، وهو من وجوه أعيان الشعراء المشهورين، ومن شعره من قصيدة طويلة هذين البيتين:

زارتْ على رقبة عذَّالها
فاقتبل العمرُ بإقبالها
طيِّبةُ الأردان ما استبخرتْ
بالمَندل الرطبِ كأمثالِها

أحمد المشاهدي (١٢٦٢–١٣٣٦ﻫ)

هو السيد أحمد أفندي ابن السيد إبراهيم ابن السيد المشاهدي البغدادي، كانت ولادتُه سنة ١٢٦٢ﻫ، وقد أخَذ العلم عن علماء العراق، ومنهم: السيد عبد الله أفندي الآلوسي، ومنلا إسماعيل أفندي الموصلي، وحسن بك الشاوي، فكان من أكبر علماء الشافعية ببغداد، وقد اشتهر بالعلم الغزير والزهد والورع، كما أخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ أبي بكر الصلاحيه لي الأربيلي، وفي أواخر أيام حياته تولَّى رياسة تكية الخالدية ببغداد، ولما بلغ نحو أربعة وسبعين عامًا تُوفي لرحمة الله سنة ١٣٣٦ﻫ.

عباس الكرخي (١٢٦٧–١٣٣٥ﻫ)

كان من علماء بغداد، وُلِد بمدينة الكرخ سنة ١٢٦٧ﻫ، وهي إحدى مدن العراق، واشتهر بالزهد والورع، وكان عالِمًا جليلًا، وله مؤلفات كثيرة نفيسة تحتوي على المخطوطات والمطبوعات، وعُيِّن أمينًا للفتوى ببغداد، ثم عُيِّن مدرسًا بمدرسة سامرا، وتوفي إلى رحمة الله سنة ١٣٣٥ﻫ.

عبد الرازق الأعظمي (١٢٨١–١٣٢٨ﻫ)

هو من أكبر رجال السلفية ببغداد، أخَذ العلم عن عبد السلام أفندي، والسيد نعمان الآلوسي، وعلام رسول الهندي، وكان عالمًا فاضلًا زاهدًا ورعًا ذكيًّا، سلفيَّ العقيدة، غير مقلِّد لمجتهد، وكان يدَّعي الاجتهاد، ومن تلاميذه السيدان: حميدي أفندي الأعظمي، ونعمان أفندي الأعظمي، وكان له نفوذٌ ديني على النجديين، وله أسفار عديدة في نجد والحجاز.

وتوفي إلى رحمة الله سنة ١٣٢٨ﻫ وعمره ٤٧ سنة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠