الفصل السابع

حوار مفتوح، مع أبي الفتوح

في حوار هام، بل خطير، مع القطب الإخواني الأشهر الأستاذ عبد المنعم أبو الفتوح، منشور على موقع الإخوان وإسلام أون لاين ومواقع إسلامية أخرى عديدة، قدم الأستاذ أبو الفتوح تعريفه لمصطلح الدولة الإسلامية، واعتبر أن دولًا مثل مصر أو الأردن هي دول إسلامية بالفعل، فهل قرر الإخوان التخلي عن فكرة الاستيلاء على الحكم لإقامة دولة إسلامية؟ ثم إنه يقول في هذا الحوار إن الإخوان مع دولة مدنية لا دولة دينية، وإن من يحكم في هذه الدولة متخصصون مدنيون، فماذا تبقى إذن من الإخوان؟ نحاول هنا أن نعيد قراءة ما قال أبو الفتوح عسانا نعثر عند الإخوان على موقف واضح غير ملتبس من موضوع الدولة المدنية أو الدينية، فيما استجد على فكرهم هذه الأيام.

يقدم أبو الفتوح في البداية تعريفه وفهمه لمصطلح الدولة الإسلامية بأنها؛ هي التي تعيش فيها أغلبية مسلمة، وعملًا بالمبدأ المنحاز للأغلبية فإنها تكون دولة مسلمة وديمقراطية في آن واحد. وهو تعريف إضافة لكونه غير دقيق، بل وغير صحيح بالمرة كما سنرى الآن؛ فإنه يشير إلى أن الإخوان مع ارتباكهم أمام الانفتاح على العالم، بعد حضور هذا العالم إلى بلادنا بعد سبتمبر ٢٠٠١م، لم يعودوا بقادرين حتى على تحديد مفاهيمهم الخاصة بهم بشكل واضح، فقد اعتادوا الخطابة في زمن ما قبل ٢٠٠١م، واعتاد الناس أن يسمعوا تلك الخطب وما فيها من مفاهيم ومصطلحات؛ مثل: الأمة، والمجتمع المسلم، والدولة الإسلامية، وديار الإسلام، دون تحديد واضح دقيق لمثل هذه المفاهيم التي أزعم أنها جميعًا بلا دلالات حقيقية أو واقعية وأنها كلام واهم، ووهم كلام، بلا معنى ولا دلالة واحدة سليمة. ونموذجًا لذلك ما يلقيه علينا هنا الأستاذ عبد المنعم أبو الفتوح، الذي قرر أن يقدم الإخوان للعالم عبر مفاهيم واصطلاحات جديدة تتفق والوجه المطلوب للعالم الجديد.

لنبدأ بتعريفه للدولة الإسلامية بتلك التي تسكنها أغلبية مسلمة؛ وهو ما يعني أن دولة عمر بن الخطاب أو دولة الأمويين لم تكن دولة إسلامية؛ لأنها حسب تعريفه معظم سكانها لم يكونوا مسلمين، ولم يحكم العرب المسلمون هذه الدولة إذن بالمبدأ الديمقراطي «الأغلبية» الذي يأخذ به أبو الفتوح اليوم وينسبه إلى الدولة الإسلامية؛ لأن الحاكمين كانوا هم الأقلية بل كانوا أقلية الأقلية، ولم يحكموا بحكم الأغلبية بل بحكم الغلبة والقوة المسلحة الغاشمة.

إن تعريفاتهم تتغير بحثًا عن قناع جديد يناسب المستحدثات العالمية، ولأنها يتم تفصيلها فإنها عادة ما تأتي غير علمية وزئبقية وملتوية كالحرباء. لقد كان تعريف الدولة المسلمة زمن الخلافة الراشدة هي الدولة التي يحتلها المسلمون لأنهم كانوا لا يعرفون لأنفسهم دولة. ولأنهم لو أخذوا بتعريف أبي الفتوح وبمبدأ الأغلبية الديمقراطي لكانت دولة أبي بكر غير مسلمة؛ لأن ثلاثة أرباعها كانوا مرتدين، ودولة عمر، وعثمان، وعليٍّ، التي ضمت الشام والعراق ومصر كانت غير مسلمة بدورها لأن غير المسلمين كانوا هم أغلبية السكان الساحقة، والأمر ببساطة هو أن مفهوم الأغلبية والأقلية كمفهوم سياسي حديث لم يكن معلومًا ولا مفهومًا للمسلمين، لا في دولتهم البدائية الأولى بالحجاز، ولا بعد تشكيل الإمبراطورية الإسلامية. ولم يحكم هذه الإمبراطورية سوى السادة العرب، ثم من بعدهم الترك العثمانيون بحكم قدسية الخلافة المستبدة بالعنصر والدين وحدهما، لا بالأغلبية ولا بالأقلية، فهذا نظام لا يعرفه الإسلام فهو نظام غير إسلامي، فما لأبي الفتوح ومصطلحات قانون الغرب الذي يطلق عليه المتأسلمون إخوانًا وإرهابًا اسم: الطاغوت؟

هذا وجه من وجوه الإخوان، وهناك وجوه أخرى، وكل له دور مقسوم يقوم به؛ فالمرجع الفقهي للإخوان وبقية الجماعات الشيخ قرضاوي، ولأنه ليس شريكًا فعليًّا في العمل السياسي المباشر والحركي، أو هو يزعم ذلك، تفرغًا منه كمرجع فقهي للجميع. فإنه يملك مساحة أوسع للمناورة وللقول الأصرح؛ فهو يصر على تعريف الدولة الإسلامية بتلك التي تحكم بشرع الله، ولا يرى دولًا مثل مصر والأردن دولًا إسلامية كما رأى أخوه أبو الفتوح. أبو الفتوح يناور وقرضاوي يعلن منفيستو واضح المعالم يقول: «إن إقامة الدولة المسلمة التي تحكم بشريعة الله وتجمع المسلمين على الإسلام وتوحِّدهم تحت رايته، فريضة على الأمة الإسلامية، وعلى الدعاة إلى الإسلام أن يعملوا بكل ما يستطيعون للوصول إليها ويهيئوا الرأي العام المحلي والعالمي لتقبل فكرتهم وقيام دولتهم» (كتابه: الصحوة الإسلامية بين التطرف والجحود، ص٢٢٢، ٢٢٣). وأبو الفتوح وقرضاوي كلاهما قطب بل قرن من قرون الإخوان المسلمين. وكلاهما له أهداف سياسية، الثاني حركي، والأول تنظيري مهمته الدعاية والتوجيه المعنوي، يحض الدعاة على ترك ضمير المسلمين ودينهم الذي هو وظيفتهم الحقيقية، للانخراط في العمل السياسي الحركي المباشر.

لكن مشكلة مشايخنا والإخوان معًا أن زادهم من العلم السياسي يعاني فقرًا مدقعًا كما هو شأنهم مع كل المعارف الإنسانية والعلوم المختلفة؛ لذلك عندما يتحدثون في السياسة تسمع منهم عجبًا. كما سمعنا من هنيهات تعريف أبي الفتوح للدولة المسلمة بأنها ذات الأغلبية المسلمة حسب المبدأ الديمقراطي، خالطًا بين زمن وزمن أتى بعده بأربعة عشر قرنًا، مستخدمًا المصطلحات المعاصرة كالديمقراطية مع دولة بدائية عتيقة، خالطًا بين معنى الشعب ومعنى الدولة؛ فالدولة مجموع مؤسسات وهيئات وظيفية، بينما الشعب المصري مثلًا غالبيته من المسلمين حقًّا، لكن دولته تقوم على المؤسسات والهيئات، وليست مسلمة ولا مسيحية، منذ فجر تاريخ البشرية على الأرض وهي دولة يعيش عليها شعب مصري تتغير دياناته، ومعتقداته، وثقافاته، وتتعدد روافده، ويظل مصريًّا في دولة مصرية.

ولو لزم القول بأن مصر دولة إسلامية للزم التوضيح هل هي شيعية أم سنية، وهابية أم حنفية أم إخوانجية أم طالبانية؟ بينما تظل الدولة المصرية مصرية حتى لو سكنها الجان من أي ملة أو عنصر. ولو كانت الدولة ضمن اهتمامات الدين الإسلامي، ولو كان السلف الصالح على قناعة بدولة إسلام، لقاموا هم بتعريف هذه الدولة المسلمة وأجابوا هم عن السؤال، وهم لم يقولوا في ذلك شيئًا، وهم الأعلون، فهل من حق الإخوان أن يقولوا؟ ثم ما حكاية: «إسلامية بالأغلبية» حسب المبدأ الديمقراطي؟ فمتى آمن الإخوان بالديمقراطية؟ ومن أين حصلوا عليها؟ وهي غير موجودة في إسلامنا ولم يعرفها سلفنا الصالح ولا نبينا؛ لأنها لو كانت موجودة لكانت دولة الخلافة دولة غير إسلامية بحكم الأغلبية. إن سلفية الديمقراطية لا تعود إلى الحجاز وإنما تعود إلى أثينا وروما قبل ظهور الإسلام بقرون طوال تصل إلى الألف عام، ولم تعرفها بلاد الحجاز من يومها حتى يومنا هذا!

في نظام الحكم الإسلامي ليس هناك شيء اسمه الديمقراطية، لا يعرف أغلبية وأقلية؛ لأنه لا يوجد شيء اسمه رأي الرعية، بدليل أن الأقلية العربية هي التي كانت تحكم بمشاركة الفقهاء فقط ولا وجود للرعية. الخليفة عثمان كان يتصرف دون أن يأخذ رأي أغلبية أو أقلية. وقتله بعض المسلمين من خيار الصحابة وأبناء الصحابة دون أن يأخذوا رأي أغلبية ولا أقلية ودون أن تخرجهم جريمة قتل الإمام من الملة، فهذا القتال هو الوحيد في تاريخ المسلمين الذي لا يأثم فيه المسلم إن قتل مسلمًا من أجل الجاه أو السلطان، أو المال. وكان القتلة رعية عربًا مسلمين يقومون بمهمة نشر الإسلام في مصر، فلما علموا أن هناك أموالًا تؤخذ ومناصب توزع، تركوا مهمتهم السامية وعادوا إلى يثرب يطالبون بنصيبهم حتى قتلوا خليفتهم، فهل هذه هي الديمقراطية وتلك هي الدولة التي يقصدها أبو الفتوح؟ أم تُراه يرى دولته أكثر إسلامًا وأقل عيوبًا من دولة الراشدين؟

لو كان هناك رأي لأغلبية لأخذ أبو بكر وهو خليفة برأي الصحابة وعلى رأسهم عمر بعدم قتال مانعي الزكاة، ولما أنفذ رأيه المتفرد أعلن عليهم الحرب على عدم رغبة الأغلبية من كبار الصحابة.

لو كان هناك أي اعتبار لمعنى الأغلبية لأخذ عمر برأي تسعة من عشرة من خيار الصحابة استشارهم في قيادته لجيوش الفتوح بنفسه، وقالوا بوجوب إمارته للجيوش، لكنه أخذ برأي العاشر وحده، وهو عبد الرحمن بن عوف الذي قال بوجوب بقاء الخليفة سيدًا للمدينة، وإرسال الجيوش تحت قيادات أخرى، ولم يأخذ برأي التسعة.

إن الإسلام كما نعلم عنه جميعًا هو علاقة عبد بخالقه ولا علاقة له بدولة ولا حكومة ولا سياسة، لو كان مهتمًا بذلك لوضع شكلًا محددًا لنظام الحكم ومؤسساته، وطرق تبادل السلطة، وأساليب توزيع الثروة، ولما تقاتل الصحابة الأجلاء على الأموال المنهوبة من البلاد المفتوحة (تراثنا الإسلامي يسمي ذلك بوضوح: نهبًا) كل هذا القتال؛ لأنه سيكون لديهم طرق سياسية مقدسة محددة سلفًا لكل مسلم، لكن لأن ذلك كله لم يكن في الإسلام، فقد حدثت الفتنة الكبرى، وعندما تم التعامل مع الدين في السياسة لم يكن قط لمصلحة الدين، وألحق أفدح الضرر بالسياسة؛ مما أدى إلى مقتل عثمان وبداية الفتنة الكبرى، ومحاربة عائشة أم المؤمنين لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه حربًا دموية وحشية بكل المقاييس، ومحاربة كاتب الوحي معاوية لعلي مكرم الوجه، ومحاربة الخوارج لكليهما، بل انقسام دين المسلمين إلى قسمين لا يلتقيان ولا يلتثمان أبدًا: شيعة وسنة يستبيحون دماء بعضهم بعضًا وكلاهما مسلم؟! ولأن نظام الحكم لم يكن اهتمامًا إسلاميًّا تمت استباحة مدينة رسول الله ثلاثة أيام في وقعة الحرة، الكريهة، وتم ضرب الكعبة وحرقها بالمنجنيق على المتحصنين فيها. كل هذه الأضرار الفوادح لحقت بالدين عندما تم إلحاقه بالسياسة وهو غير مشغول بها، مما أدى إلى ضرر مماثل على الجانب السياسي.

ولأن الإسلام لم يهتم بمسألة أنظمة الحكم والإدارة، فقد ترك المسلمون الفاتحون البلاد المفتوحة تدار كما كانت تدار بالأساليب الرومانية والساسانية، وهي أساليب غير إسلامية اخترعتها شعوب غير عربية وغير مسلمة منذ قرون طويلة، بل أمر الخليفة عمر بإنشاء دواوين عربية هي نموذج لما كان في السابق في دولتي الفرس والروم.

•••

نتابع القطب الإخواني عبد المنعم أبو الفتوح وهو يقوم بتحديث الفكر الإخواني، طلبًا للانخراط في العملية السياسية، في ظرف عالمي جديد يختلف بالمرة عن زمن نشأة الإخوان، فيقول: «إني أرى أن كل الدول التي أغلب سكانها من المسلمين هي دول إسلامية حسب المبدأ الديمقراطي سواء مصر أو الأردن، وذلك لا يعني أننا نوافق أو نرضى عما لحق بهذه الدول من فساد وعطب، متمثل في استبداد سياسي وفساد اقتصادي وخلقي.»

لو حاسبنا أبو الفتوح هنا على قدر ما قال هو، لقلنا له: إنه حسب المبدأ الديمقراطي، فإن أبا الفتوح يتكلم باسم جماعة الإخوان وهم أقلية في مجتمعنا المصري، ومع ذلك يتكلم كما لو كان أغلبية، ويفعل جميع الإخوان فعله ليترسب في الأذهان بالتكرار، أنهم ليسوا أقلية، وأنهم ليسوا منشقين على شعبهم، متمردين على الحكومة القائمة، والأقلية كما قال هو لا تفرض رأيها على الأغلبية، ناهيك عن كون هذه الجماعة أقلية خارجة على القانون وجماعة غير شرعية حسب قانوننا المدني.

وإن أبا الفتوح إذ يلزمنا بصفته كمفكر وكحركي إسلامي إخواني، فإنا نلزمه بهذه الإسلامية وأن يطبق على نفسه قوانين الشريعة الإسلامية؛ لأن معارضته للنظام الحاكم هي تمرد على دين الإسلام نفسه الذي أمرنا بطاعة ولي الأمر، و«أطع الأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، ولو كان عبدًا حبشيًّا فاسقًا فاجرًا» (أحاديث صحاح)؛ حرصًا على عدم الفتنة كما تؤكد المراجع السنية، التي هي مراجع الإخوان بوصفهم وهابية حنبلية سنية؛ فهو إما أن يعارض لكن بعد أن يخلع صفة الإسلامية عن سياسته ومواقفه «حتى نصدقه» وإما أن يتمسك بصفته الإسلامية ويصمت ولا يشارك في الفتنة لعن الله من أيقظها «حتى نحترمه».

في دولتنا الحالية التي أنشأها محمد علي كدولة حديثة، يلزمك كي تتهم غيرك بالفساد أن تحصل على حكم قضائي يدين الفاسد أولًا، وحديثه عن الفساد في الدولة الإسلامية يلزمه أولا تقديم وثائقه والحصول على حكم قضائي بذلك، وإلا كان حسب الشريعة الإسلامية قاذفًا يستحق الجلد عاريًا على ملأ من المسلمين. ثم عليه في المقابل أن يثبت هو نزاهة نفسه وجماعته كمدعين بالفساد على الحكومة، وتقديم سيرة واضحة تحترم القانون والأخلاق والقيم، وهو كجماعة لا يتصف بمثل هذه السيرة بالمرة، وصحيفة سوابقهم تمتلئ بألوان الجرائم أشكالًا وأنواعًا.

إذا تحدثنا بلغة الإسلام فإن ما يراه من فساد اقتصادي في الدولة القائمة، رآه عثمان حقًّا له كخليفة، ورآه العرب المصريون فسادًا فقتلوه؛ لأنه ليس في الإسلام قانون واضح يحمي المال العام؛ لذلك فجريمة الاختلاس من المال العام تقع تحت شبهة المشاركة فيه، فلا تصبح سرقه، كذلك فإن سرقة سيارة ليست سرقة لأنها حسب الشرع سائبة كالبغال والحمير، والإبل والماعز التي ترعى سائبة، أما سرقة الكاسيت الموجود في داخلها فهي جريمة سرقة تستحق القطع لأن الكاسيت كان في حرز مغلق. ولأنهم لا يعترفون بأن ذلك زمان يختلف في قيمه وشرائعه عن زماننا، يسقطون في شراكهم اللفظية والشرعية. نحن بالطبع ضد الاستبداد والفساد الاقتصادي والأخلاقي، لكن أسوأ الفساد هو الانتهازية بالدين ضد الوطنية مما يبذر بذور الشقاق والفتنة في المجتمع.

في جملة واحدة يقول أبو الفتوح نقيضين: «هناك فساد أخلاقي ونحن ضد الخروج عن المبادئ الإسلامية»، لأن تعريفهم للفساد غير تعريفنا اليوم للفساد؛ فالمبادئ التي يقول إنها إسلامية ترى العبد الآبق كافرًا حتى يرجع إلى مواليه (حديث صحيح قام عليه فقه بكامله)، ومبادئنا تُراه مناضلًا عظيمًا في سبيل الحرية يستحق أن تقام له التماثيل في الميادين. المبادئ التي يقول إنها إسلامية تبيح تجارة الرقيق وركوب الجواري والتمثيل بالأحياء قطعًا ورجمًا، فتحت أي بند من مبادئ الأخلاق تقع هذه المبادئ الإسلامية؟ أوليس من حقنا كمسلمين ملتزمين أن نحصل على ملك اليمين، وهو شرع شرعه ربنا وبنى عليه مفكرونا فقهًا كاملًا؟ لماذا لا تعيدون إلينا الجواري كما فرضتم الحجاب، تكافحون من أجل شيء ليس في شرعنا اسمه الدولة الإسلامية ولا تكافحون لتنفيذ شريعة الله في أرضه بعودة نظام العبودية. إنهم يرون نكاح ملك اليمين فضيلة ونراه نحن اليوم بمنطق عالمنا اغتصابًا يعاقب عليه بالإعدام. يرون تعدد الزوجات فضيلة ولا نراه كذلك، يرون السياحة والبنوك من فعل الشيطان الرجيم، ونرى نحن بنوكه الإسلامية تمثيلية هزلية رخيصة يشارك فيها البنك والمودع لخداع الذات، حيث يذهب كل المال إلى مساره الطبيعي الربوي في حركة الأموال العالمية.

أليس هذا تدليسًا على الرب؟ ثم ألا يشير إلى أننا أصبحنا ذُهانيين؟ نحن كليبراليين نرى سياحتنا وحدها كفيلة ببروز مصر إلى صدارة الأمم المحترمة إن أحسنا استخدامها كأكبر كنز أثري في العالم كله، وفق تقنيات العصر وأساليبه، وهم يرونها فسقًا وفجورًا ووثنية.

هم يرون أن قراءة الموظفين القرآن أثناء العمل فضيلة (وإلا ما فعلوها)، ونراها نحن تعطيلًا لمصالح العباد، فهذه هي الرذيلة المرذولة والنطاعة المكروهة نفسها.

إن الفساد يعني الخروج على قاعدة أخلاقية أو قانونية وضعية كما يفهمه العلم الإنساني، أو هو حسب الفهم الديني خروج على قاعدة شرعية دينية سماوية. فإذا قصد أبو الفتوح من الفساد جانبه الوضعي: كسياسات جمارك، وبنوك، وجنسية، وضريبة، ومحاكم إدارية، وجنائية، فإن جماعة الإخوان حسب هذه القوانين الوضعية هم أول المفسدين؛ لأنهم جماعة غير شرعية فسدت بخروجها على القانون الوضعي بوجودها رغمًا عنه، فسدت بإصدار صحف ونشرات دون تراخيص، فسدت بشركات توظيف الأموال ونهب أموال الفقراء، فسدت بغسل الأموال بعد أن تم القبض مؤخرًا على حوالي ١٣٥ شركة إخوانية تغسل الأموال القذرة الملوثة، فسدت بجمع الأموال لتمويل جماعات الإرهاب الدولية، فسدت باختراقها قواعد الاستثمار البنكي بما يدمر اقتصاد الوطن.

أما النوع الثاني من الفساد الذي يكون بالخروج على قاعدة دينية شرعية، فإن شر الفساد في هذا النوع ليس بالخروج على القاعدة فقط، بل ضربها بالحذاء علنًا، فقد ساهم الإخوان بالصمت والسكوت على تعطيل شرع الله فصمتوا على تحريم العقوبات البدنية، والرق، والسبي، ويعدوننا أنهم سيقطعون أيدينا إن شاء الله بالشريعة عندما يحكمون! ألا يوجد بين الإخوان سارق واحد أو زانٍ واحد الآن لتطبقوا عليه شريعة الله، التي تزعمون أنكم حراسها، حتى يصدقكم المسلمون؟ أم تنتظرون الوصول إلى حكمنا لتكونوا أنتم الحاكمين القاطعين ونحن المقطوعين؟

•••

يتابع القطب الإخواني عبد المنعم أبو الفتوح مبررًا فشل التجارب الإسلامية الحديثة في إقامة دول إسلامية قوية، أو ديمقراطية، بقوله: «حسب المبدأ الديمقراطي، ليس غريبًا أن يفشل الإسلاميون هنا أو هناك مثل غيرهم، فليس عيبًا أن يفشل فصيل إسلامي فيأتي فصيل آخر؛ لأن العبرة بالمبادئ والقيم وليس بالبشر، وإن الإخوان ليسوا كغيرهم من الفصائل التي تكفِّر المجتمع.» وهو قول يعني أن المبادئ والقيم تقتصر على الإسلام والإخوان باعتبارهم حماته والمتحدثين باسمه، ويعني أيضًا اعتراف الإخوان أنهم بشر يخطئون ويصيبون، وفي حال فشل فصيل في الحكم لا يعني فشلهم مطلقًا، بل يمكن أن يأتي فصيل آخر وينجح حسب المبدأ الديمقراطي، ثم يميز بين فصيله وبقية فصائل الإسلام السياسي بأن الإخوان ليسوا كغيرهم من الفصائل التي تكفِّر المجتمع، وبذلك هم ليسوا ضد المجتمع ولا ضد الديمقراطية، ومن ثَم يحق لهم الانخراط في العملية السياسية.

إخواننا الإخوان لا يروننا دولة عمرها المؤسسي سياسيًّا واقتصاديًّا وقيميًّا وقانونيًّا يمتد لأكثر من عشرة آلاف عام إلى الوراء، فهذا تاريخ يستحيي منه الإخوان؛ لأنه تاريخ قوم وثنيين وغير عرب وغير مسلمين؛ لذلك لا تجد له أي ذكر في أدبياتهم بل ولا أي اعتبار، باعتباره شيئًا غير موجود، وباعتبار أن تاريخ مصر يبدأ مع وفود الجيوش العربية فاتحة لها، ومع ركوب أول عربي لأول امرأة مصرية في العريش.

الإخوان لا يرون بأسًا في إخضاعنا لعمليات تجريب ووضعنا حقل تجارب لجهلاء السياسة وأغبياء الاقتصاد، ويعطون هذا الحق لأنفسهم بعد أن قصروا المبادئ والقيم على التجربة الإسلامية، منكرين على البشرية كلها مبادئها وقيمها قبل الإسلام وبعد الإسلام، بل ومنكرين على الأنبياء السابقين أن يكون لهم مبادئ وقيم كما للتجربة الإسلامية.

القيمة التي يركِّز عليها الإخوان هذه الأيام هي الديمقراطية والحريات، وهي ما تجعل المسلم البسيط يتساءل، إذا كانت الحريات كما نعرفها اليوم، وإذا كانت الديمقراطية السياسية، من قيم الإسلام ومبادئه، وأن لها أسسًا إسلامية في ديننا أيًّا كانت التسميات: شورى، بيعة، فلماذا لم يطبقها أبو بكر أو عمر أو عثمان أو علي أو معاوية، وهم كبار الصحابة وملوك الإمبراطورية في عزها ومجدها؟

إن الديمقراطية هي تداول السلطة بشكل سلمي، فلماذا لا يذكر لنا أبو الفتوح خليفة واحدًا تولى الحكم ديمقراطيًّا منذ ظهر الإسلام حتى سقوط دولة طالبان غير مأسوف على شبابها. أو هل كان الولاة يتم اختيارهم من قبل أهالي الأقاليم؟ إن هذا كلام يفضح تمسك أبو الفتوح وإخوانه بالفلسفة العربية للفتوحات التي لم تعرف للبشر حقوقًا ولا كرامة، وتبعًا لها تحول الناس الأحرار في بلادهم بعد الفتوحات إلى عبيد وموالٍ وأهل ذمة وسبايا، عليهم دفع الأموال للفاتحين، ولا مساواة، ولا أي حقوق. فشريعتنا تنص على عدم قتل المسلم بذمي، فلا يلزمه سوى الدية بل نصف دية المسلم، يعني العربي يقتل عشرة ذميين ويدفع قيمتهم، هذه هي المبادئ والقيم التي تخبرنا بها التجربة الإسلامية وشرائع الإسلام. إنها فلسفة السيد المالك والعبد المملوك، كلام أبي الفتوح فلسفة تحمل داخلها وتستبطن الاحتقار العربي القديم للمفتوحين ولكن في صورة حديثة، ألا تراه لا يجد مانعًا مطلقًا من جعلنا فئران تجارب لورثة السيادة العربية، يفشل فصيل فيأتي غيره؟

ثم ألا ترون كلام أبي الفتوح وإخوانه عن دولة إسلامية عتيقة بدائية برطانة الدولة القومية المعاصرة، يحدثوننا عن الحرية والمساواة والديمقراطية والمدنية؛ وهو ما يعني أن الإخوان يكتشفون لنا اليوم مشروعًا إسلاميًّا للحكم بعد مرور أربعة عشر قرنًا وثلث قرن على ظهور الإسلام!

أين كان المسلمون يوم دخلت أوروبا عصر النهضة والتنوير لتبدأ على الأرض العصر الصناعي وزمن الديمقراطية؟ أين كانوا وماذا غيَّبهم عن حضور هذا المشروع والمساهمة فيه والاستفادة منه؟

وإذا كان من غير الغريب أن يفشل الإسلاميون في الحكم، فلماذا نتحمل هؤلاء الفشلة بعد مرور أربعة عشر قرنًا وثلث القرن من الفشل المتواصل في إقامة العدل والحرية والمساواة وإحقاق حقوق الإنسان وكرامة بني آدم؟ لماذا نتحمل هؤلاء وأمامنا ما هو مؤكد النجاح في بلاد الغرب الحر، أو لنطل في المنور المجاور فقط!

إن أسلوب أبي الفتوح إضافة إلى كذبه على الذات وعلى المسلمين وتضمنه حديث السيد للرعية، أسلوب خالٍ من الذوق، وخالٍ من المسئولية.

فهو يتضمن ازدراء واستهانة بنا وبأمتنا المصرية التي تحضرت من فجر البشرية، محققة سبقها بلا منازع أو زاعم، إن نصوص هذه الحضارة سجلتها الكتب المقدسة جميعًا، كما أن فجر الضمير الأخلاقي القيمي كان هناك على اتفاق بين المؤرخين.

حديثه عن فشل فصيل ليأتي فصيل يعني تناوب الفشلة على حكمنا، وهو حديث بدوي بدائي يتهاون في مخاطبة أهله وناسه، فيخاطبهم خطاب السيد للرعية، وهم أهل الدولة وأصحابها وأول من وضع لها في التاريخ نظامًا مؤسساتيًّا هرميًّا بيروقراطيًّا منذ عشرات القرون.

إن قوله إن العبرة بالمبادئ والقيم التي هم حراسها، يعني أننا قبل الغزو العربي الاستيطاني لم نكن نعرف الضمير أو الأخلاق أو القيم أو البعث والحساب، وكلها مدونات مصرية قديمة محفورة في مختلف متاحف العالم، عرفنا المساواة مبكرين لأنه لم يكن عندنا فقه حنفي أو حنبلي في أصول العبودية ونكاح السبايا ومفاخذة الرضيعة، فلم يكن عندنا حر ولا مملوك ولا ذمي ولا جارية ولا أم ولد، كانت حرية العبادة مكفولة لكل مواطن، وفي دولتنا المسلمة الحالية وكما يرى أبو الفتوح، فإن حرية العبادة مفقودة، كما هي مفقودة في مشروع الإخوان البديل لحكمنا كعبيد لورثة الفاتحين.

وفي إنكار أن يكون الإخوان كبقية الفرق ممن يكفِّرون المجتمع، واستنكارًا لهذا التكفير، يؤكد: إننا نحن الإخوان لسنا كبقية الفرق التي تكفِّر المجتمع.

إذن ماذا يعني اسمكم العلم «الإخوان المسلمون»؟ ألا يعني أنكم الإخوان المسلمون، وأننا وبقية شعب مصر المسلم الطيب من غير المسلمين، يعني كلنا «الإخوان الكافرين»؟! أليس اسمكم وحده تكفيرًا علنيًّا واضحًا لكل شعب مصر؟

اللهو الخفي في مضامين كلام أبي الفتوح، أنه يرى أنهم عندما يصلون إلى السلطة فلن يكون هناك أحزاب أخرى تخوض المعركة الديمقراطية للوصول إلى الحكم؛ لأنه كما قال في فلتة لسانية: «ليس غريبًا أن يفشل فصيل إسلامي فيأتي فصيل آخر»، والمعنى أنهم عندما يصلون إلى الحكم سيكون تداول السلطة بين الفصائل الإسلامية وحدها. يفشل فصيل فيأتي فصيل، هذا كلامه هو وليس كلام غيره.

هل تسمعون يا أهل مصر؟ هل ترون إلى أين يأخذكم الإخوان؟

•••

تتتالى فلتات القطب الإخواني عبد المنعم أبو الفتوح اللسانية وتتكاثر وهو يقول: «نحن ضد الخروج على المبادئ الإسلامية، وضد الاستبداد السياسي في العالم الإسلامي، ونحن مع الإرادة الشعبية الحرة والحريات، ومع أن الدولة مدنية وليست دينية، فيحكمها المدنيون المتخصصون في مختلف النواحي؛ إلا أنها إسلامية في شتى المناحي.»

بداية حتى نفهم أبا الفتوح نتساءل: هل يشير إلينا؟ أين هي الإرادة الشعبية في فقهنا؟ وأين هي الدولة المدنية في الحديث النبوي؟ وأين هي الحريات في تاريخ الخلافة كلها راشدة أم غير راشدة؟ أين سورة الدولة المدنية في القرآن؟ أين آية الدستور؟ أليستا أهم من الفيل والبقرة والنمل والجن؟ إذا كانت الدولة مدنية أو غير مدنية ضمن اهتمامات الإسلام، فلماذا لم يتنزل وحيًّا سورة الإرادة الشعبية؟ لماذا ليس لدينا باب في صحاح الأحاديث بعنوان حقوق الإنسان مثله مثل باب النكاح؟ إن إخواننا الإخوان يفرشون بيتنا العتيق المسكون بالأشباح والإخوان والغيلان، من أحدث بيوت الخبرة السياسية العالمية، من بيت فولتير وجان جاك روسو ومونتسكيو، من مبادئ الثورة الفرنسية، ومن قيم الأمم المتحدة، وهي مبادئ وقيم لم تكن موجودة في قاموس البشرية كلها قبل ظهور أصحابها.

وضمن انتصارات جماعة الإخوان غير المشرفة لاستخدامها أساليب صراع غير نظيفة، هو تمكنها من تزييف وعي الناس بهدف خلق وعي مزيف ورأي عام مصنوع ملعوب فيه، فئوي، طائفي، رأي عام لا يعبر عن المصلحة العامة، بينما المصلحة العامة هي الغرض النهائي للعملية الديمقراطية برمتها، فإن لم يعبر الرأي العام عن المصلحة العامة تكون اللعبة كلها مزيفة، وعلى مثل هذا الرأي العام الفاقد الوعي بمصلحته العامة يراهن الإخوان. لقد تمكن الإخوان عبر أجهزة الدولة الإعلامية جميعًا من عقل الناس وتزييف وعيهم ضد مصالحهم، من أجل مكاسب فئات بعينها على حساب الوطن كله بناسه وأرضه وتاريخه ومستقبله، إنها جريمة إبادة شاملة لوعي الإنسان بمصالحه ليكون إنسانًا حرًّا غير مسير، هي إبادة أجيال بأسرها بخطب منبرية، فيتحول المسلم في لحظة إلى وحش كاسر ضد أشقاء الوطن لأن رسامًا في الدانمارك تكلم بالسوء عن النبي. وهذا الكاسر هو الإنسان الجاهل المتخلف العاري الحافي الجائع المريض، ومع ذلك كله يسير مهمومًا بفلسطين والعراق ويتظاهر ضد أمريكا، ولا يتظاهر ضد الفقر والجهل والمرض والاستبداد وثراء السادة الفاحش والسفيه من «سلاطين وفقهاء وراقصات»، على حساب باقي بني الله في الوطن. المأساة أن ما يحدث بين الحكومة والإخوان من مظاهر اختلاف خادعة، لا يخفي مدى الاتفاق على الكذب على الناس وتبرير كل فساد ممكن عند الطرفين، وتزييف الدين وهم يقدمونه للناس على اتفاق بينهما، بالمنطق ذاته حكمت به الخلافة عبر تاريخها الطويل، تاريخ لم تعنه يومًا المصلحة العامة، بل مصلحة الحاكمين والملتحقين بهم وعلى رأسهم المشتغلون بالدين على المواطنين.

إن أبا الفتوح يطرح علينا نظامًا إسلاميًّا لدولة الإخوان المرتجاة، فهلا أشار لنا أين توجد هذه الدولة في إسلامنا فقهًا أو حديثًا أو قرآنًا أو سيرة أو حتى شعرًا؟ الموجود في كل هذه المصادر هو نظام عقابي لا نظام قانوني حقوقي، والموجود لدينا هو فقه عبودية وجهاد وحرب وسبي وجزية وتقطيع أوصال البشر أحياء، نظام عقابي انتقامي لا نظام تهذيبي تأديبي.

وهو حين يطرح هذا النظام الإسلامي لدولته، يقدم لها المبررات، موضحًا أنها صلب الإسلام وجوهره المتين، فلا يجد بعد جهد ولأي سوى القول: «الإسلام كدين مختلف عن الأديان التي سبقته مثل المسيحية؛ فالمسيحية كانت تعلن أن ما لله لله وما لقيصر لقيصر، وأعلنت بوضوح أنها لا دخل لها في أمور دنيا الناس، وبالتالي لا علاقة لها بالسياسة والاقتصاد، لكن حين جاء الإسلام وكان النبي إلى جانب أنه نبي مرسل كان قائد دولة، ولأن النبي والصحابة من بعده كانوا إلى جانب أنهم دعاة وأصحاب عقيدة كانوا حكامًا، ولا يوجد حكم دون أفكار مرجعية وتوجه وإدراك سياسي.»

وهذا كلام يحتاج إلى وقفة طويلة تحاول الترتيب والفهم وإعادة التفسير، فمثلًا مما هو بحاجة إلى إعادة تفسير؛ لأنه يحتمل فهما آخر، هو إعلان المسيح ترك ما لله لله وإعطاء ما لقيصر لقيصر.

إن تفسيرًا آخر سيرى المسيح يريد بهذا المبدأ طمأنة الروم على فلوسهم وأملاكهم مما ينشى هدنة سلامية بين الطرفين. وحين فعل ذلك فإنه قد جعل نفسه اليد العليا والسلطة الموزعة للسلطات؛ فهو من يقوم بتقسيم الأرزاق وتوزيعها، وتوزيع السلطات أيضًا باعتباره ممثلًا للسلطة الإلهية طالبًا اعتراف الرومان بهذه السلطة. وهو ما حدث، ولكن إلى حين. نذهب إلى صورة أخرى تبدو مطابقة لهذه الصورة في الإسلام، فقد بدأ الإسلام في الزمن المكي بهدنة سلامية بطمأنة مكة وملئها على مصالحهم ومالهم وتجارتهم، واعتبر القرآن النبي نفسه مجرد مبلغ نذير لا يملك أي سلطان عليهم، وبعد الهجرة إلى يثرب وقوة عود الدعوة، جاء النسخ في الوحي لتُلغي آيات الحرب والسيف كل آيات الهدنة السلامية جميعًا، لأنه من حق صاحب القرار العودة عن قراره، فجاء النسخ في القرآن في السور المدنية بالمواجهة العسكرية، وهو ما حدث في المسيحية عندما أصبحت الكنيسة هي صاحبة اليد العليا حتى على الملوك والقياصرة.

إن مثل تلك الأمثال تشير إلى عقل قروسطي يريد أن يعود بنا إلى القرون الوسطى المظلمة. كلاهما أباح مؤقتًا أن تؤخذ الدنيا منه مؤقتًا في شكل هدنة سلامية تضمر الرجوع عن القرار، فأخذ كلاهما الدنيا والآخرة عندما تمكن. في الإسلام بدا ذلك واضحًا في إعطاء النبي للمؤلفة قلوبهم وحرمان الأنصار أصحاب الانتصار على المؤلفة قلوبهم، والخليفة عمر كان يوزع حسب منازل ودرجات العرب ما يأتي به جيش الفتوح، والمعنى أن الإخوان عندما يحكموننا هم من سيقوم بتوزيع الأرزاق. والنظام الاقتصادي الإسلامي لا يعرف ملكية أرض لأهلها المقيمين عليها؛ لأنها جميعًا وقف على العرب الفاتحين حسب القرار العمري الأشهر.

أما قول أبي الفتوح أن النبي والصحابة كانوا حكامًا، وأن ذلك دليل على وجود الدولة بل هو مرجعية وإدراك سياسي للدولة، يفوته أن الدول أصناف، منها ما هو في حال الابتداء الأول ومنها ما أقام المؤسسات والقانون مثل أثينا وروما وبابل، منها جزر القمر ومنها أيضًا أمريكا، ومنها دولة يثرب ومنها أيضًا دولة خفرع. والثابت تاريخيًّا أن هذه الدول قد قامت قبل الإسلام، بعضها بألوف السنين وبعضها بقرون طوال. والثابت تاريخيًّا أنه عندما قامت إمبراطورية الإسلام واستولت على الدول المجاورة، استولت أيضًا على أساليب الحكم القائمة فيها من ألوف السنين، استولت على ماكينة بيروقراطية لا تتوقف بسبب تغير الحكام، علقوا عليها يافطة العروبة والإسلام فقط.

الدول كما يعرفها التاريخ تحتاج إلى ألوف السنين لتقوم وتحمل علميًّا هذا الاسم، تحتاج إلى ألوف السنين لتصبح ذات حضارة، كالصين وسورها العظيم، ومصر ومعابدها وأهرامها ودولتها الواحدة دون تبدل مليمتر واحد منذ مينا موحد القطرين، وبابل وحدائقها المعلقة، وفينيقيا وفتوحها البحرية والأبجدية. ومن يصنع الدولة هم مواطنوها وأهلها وليس دينًا من الأديان بعينه، وإلا ما قامت دولة أو حضارة مما تمت الإشارة إليه من هنيهات، كان الدين أحد المحاور لكنه كان سمحًا لدرجة التعددية المفرطة؛ مما خلق تعددية بشرية مماثلة متسامحة متحابة تجمعها حدود دائمة اسمها الوطن، ويعيشون في ظل نظام اجتماعي سياسي تعارفوا عليه اسمه الدولة.

الدولة لا تنشأ بقرار، الدولة الوحيدة التي نشأت بقرار هي إسرائيل، ومثلها تلك التي يطلبها الإخوان، منهج التفكير البدوي نفسه، أليسا بني عمومة؟! إنهم يقومون بإعادة إحياء تاريخهم القديم بخطف الدولة وتعليق يافطة الإسلام عليها، وإلا فليبرزوا لنا برنامجًا وطنيًّا واحدًا. ليس لديهم شيء، كل ما يريدون هو الكرسي الأعظم في الوطن.

بيشتغلوا بالمقلوب، فيستنتج أبو الفتوح من كون النبي وصحابته كانوا حكامًا إذن فهم كانوا حكامًا على دولة، إن رئيس العصابة حاكم، وأي مجتمع بشري بحاجة إلى قيادة حاكمة، ولكن ليس كل مجتمع له حاكم هو دولة بالضرورة؛ ولو كان عمر لديه نظام فلماذا أخذ بأنظمة الفرس والروم؟

يوجد في العالم ستة مليارات إنسان لا ينكرون عجيبة الهرم ولا فلسفة أرسطو ولا نظام رمسيس، لكن ثلاثة مليارات ينكرون يسوع، وخمسة مليارات ينكرون محمدا، بينما منتج اليونان الديمقراطي ومنتج الروم القانوني مقبول من الستة مليارات بنسبة مائة بالمائة، كل الناس أخذت به، ولم تأخذ جميعها من أي دين أي شيء له شأن.

أي مرجعية تلك التي يحدثنا عنها أبو الفتوح؟ أي حضارة مرجعية يستند إليها اليوم؟ حضارة حكي وحواديت وفخر وهجاء فاضي، كانوا عالم فاضية، اليوم قد أصبح الوقت بالفعل من ذهب، وكالسيف حقًّا إن لم تقطعه قطعك إربًا إربًا، بل مزقك شر ممزق، وهو فارق الزمن بيننا وبين من حققوا وجودهم الحضاري المتفوق في العالم.

لذلك في الدولة بمعنى الدولة كان الفرعون من فجر التاريخ لا يعطي شعبه فرصة البداوة وانتظار نضج المحصول في استرخاء بليد غير منتج، فكانت فترة انتظار الحصاد هي فترة الأعمال المعمارية الكبرى في مصر القديمة. بمناسبة حضارتكم ودولتكم: أين هرمكم يا أبا الفتوح؟

المصري القديم بنى المسلات بدون مساعدة إبراهيم العبراني ومعه الملائكة تساعده في بناء الكعبة. وفي زمن الإمبراطورية العربية فإن عاصمة الإمبراطورية الإسلامية تركت البداوة وتحركت نحو الحضارة، فاستقرت في بغداد ودمشق والقاهرة.

كانت هذه دولتنا المصرية قائمة قبل غزو العرب الاستيطاني لها، وكانت قائمة قبل ظهور الإخوان، فهل عندما يتم تغيير سائق السيارة، يأتي السائق الجديد ويقول: «أنا من صنع السيارة»؟! إن السائق المرشح للقيادة يعلن ذلك علينا في أكبر عملية سطو تاريخي علني لا يخجل مما يقول ولا يستحي، يقول إنه صانع دولتنا المقبلة دون أن يقدِّم دليلًا واحدًا يشير إلى أن أحدًا منهم يفهم أصلًا معنى دولة. أو عليه إذا اعتبر أن نبينا قد بنى دولة الإسلام، أن يشير لنا أين نجد في التاريخ من صنع دولة مصر ودولة روسيا ودولة بريطانيا، وإذا كان الدين يقيم دولًا فأين هي دولة الخضر، وذي الكفل، واليسع، وذي النون؟!

أما المفزع حقًّا فهو ما وصل إليه الإخوان من حالة شيزوفرنيا، فهم يطلبون دولة إسلامية صنعها الرسول، ثم يقول لنا أبو الفتوح دون أن يرمش له جفن: «إن الإسلام لا يسمح بدولة الفرد الواحد الذي يعمل قاضيًا ورئيسًا ومشرِّعًا، إن هذا نظام قبلي يجوز في حكم القبائل لكنه لا يصح في حكم الدول، والشعوب أصبح تعدادها بالمليارات الآن، وإن السلطة يجب توزيعها على السلطة التنفيذية والقضائية والتشريعية.»

يا قوم: إن أبا الفتوح ينكر علنًا معلومًا من الدين بالضرورة، إنه ينكر على النبي أن يكون حاكمًا فردًا في دولته، فقد كان النبي حاكمًا بنظام دولة الفرد الواحد الذي يعمل قاضيًا ورئيسًا ومشرِّعًا، فكان هو النبي، وهو الحاكم، وهو القاضي، وهو قائد الجيوش، وهو موزِّع الغنائم، وهو من يعقد العقود والعهود مع الدول الأخرى أو يفضها، ويصفه أبو الفتوح بأنه نظام قبلي يجوز في حكم القبائل لكنه لا يصح في حكم الدول، ونحن معه مائة في المائة فيما وصل إليه، لكنه أبدًا لا يرى أن هذا النظام القبلي الذي لا يصح في حكم الدول كان هو نظام حكم الرسول والراشدين من بعده، وهو النظام الذي سيقيم على أساسه دولة الإخوان الإسلامية؟! دولة لا تعرف تقسيم السلطات، دولة نظام بدوي قبلي بدائي قدَّم له أبو الفتوح تعريفه لنا بنفسه، تراهم وهم يأفكون علينا، هل يفقهون ما يقولون؟!

نتابع الحوار الهام مع القطب الإخواني العلم عبد المنعم أبي الفتوح؛ فالحوار مع الإخوان لا يُمَلُّ رغم ملل ما يقولون ويرددون، يقول أبو الفتوح: «إن كل الشعارات التي رفعتها البشرية سواء الحرية أم احترام حقوق الإنسان أم العدالة هي نفسها مبادئ الإسلام، إلا أن الإسلام يحول هذه المبادئ إلى دين يتعبد به الإنسان إلى ربه بالالتزام بهذه المبادئ.»

هؤلاء القوم يكذبون وهم يعلمون أنهم وايم الله لشر الكذابين، وعندما يكذبون فيما يتعلق بمصير أمم وشعوب فإن هذا الكذب يكون جريمة خيانة عظمى للوطن والناس والأمة في صفقة مع الشياطين لا تستحي ولا تخزى، وعندما يكذبون بالدين وعلى الدين فعلينا فورًا أن نفهم أن الدين ليس غرضًا لهم بالمرة، بل هي شهوة السيادة والسلطان وحدها.

والآن لنكشف معًا هذا الكذوب الشرير على أمته وناسه ودينه ومستقبل بلاده، ولننشر له زيفه على الملأ بادئين بسؤاله: إذا كانت شعارات الإنسانية كالحرية وحقوق الإنسان والعدالة، معروفة كمبادئ للإسلام، قبل أن تعرفها البشرية بقرون طوال، فهلا قدَّم لنا شيئًا من القرآن أو السنة يؤكد هذا الذي قال. الحرية في الإسلام هي ألا تكون عبدًا تباع وتشترى ليس أكثر ولا أبعد من ذلك مليمترًا واحدًا، أو ليرد علينا بالفقه والشريعة والحديث والقرآن ما نقول هنا إن استطاع، ولن يستطيع لأننا مع قارئنا لا نقول إلا صدقًا ولا نفتري كذبًا لأننا لا نرتزق ولا نريد سلطانًا، ولأننا نسكر حبًّا بهذا الوطن وناسه، ولا نقف إلا على أرض صلبة من المراجع والمصادر الأمهات، أما هم فيكذبون ويقبضون طوال الوقت دونما سند من حديث أو قرآن أو شرع أو فقه.

أي حقوق إنسان ضمن مبادئ الإسلام؟ إن حقوق الإنسان هي آخر ما وصلت إليه البشرية في رقيها الأخلاقي بعد حروب طاحنة، أوجبت التواضع بين البشرية على مبادئ حقوقية مقدسة للإنسان أيًّا كان لونه أو دينه أو جنسه، وهو ما دفع الدولة المدنية إلى مزيد من الحريات والانطلاق الفكري والعلمي إلى أقصاه، ولم يتم ذلك إلا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وإقرار مواثيق جنيف وقيام هيئة الأمم المتحدة.

إن القول بحقوق إنسان يفترض مساواة تامة ومطلقة بين أفراد المجتمع دون تمييز بينهم لأي سبب أرضي أو سماوي، لا بسبب عنصر، ولا طائفة، ولا دين، ولا جنس، إنما يتميزون بالحقوق المتساوية لأنهم بشر يستحقون هذا المستوى الحقوقي الواضح الراقي غير الملتبس.

هذا بينما المساواة مسألة لا وجود لها بالمطلق في إسلامنا، فإسلامنا يفرق أولًا بين المسلم وغير المسلم في البلد الواحد ولكل منهما حقوق وواجبات غير الآخر، ويفرق بين السيد والعبد، وبين العربي الحاكم السيد وبين المحكومين، إن كانوا من غير العرب فهم إما أهل ذمة أو موالٍ وهم من أسلم منهم، والموالي هم العبيد، وأهل الذمة أدنى منهم درجة، وبين الرجل والمرأة، وبين القرشي وبقية العرب، وبين المضري والحضري، وبين العدناني والقحطاني، لكلٍّ حقوق وواجبات غير الآخر؛ فالحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى، وقد قسم الخليفة عمر الأعطيات القادمة من البلاد المفتوحة على العرب، بعد أن كلف هيئة من النسابة تضع الناس في منازلهم رتبًا؛ فالمهاجرون غير الأنصار، وأهل بدر غير بقية المسلمين، وكذلك آل البيت، والهاشمي غير كل قرشي، والمرأة غير الرجل، فكان نصيب كل منهم حسب رتبته يختلف عن نصيب وحقوق الفئة الأخرى.

كان هناك إفراط في التراتبية الطبقية في وضع الناس رتبًا ومنازل وطبقات وبيوتًا، ومن ثَم لا يصحُّ الحديث عن أسنان المشط سوى بحسبانها لونًا من الكلام الجميل الذي لم يجد طريقه إلى الواقع ولو مرة واحدة، ودون مساواة لا مجال للحديث عن حقوق إنسان. لقد كانت دولة الخلافة دولة من لهم كل الحقوق يحكمون من عليهم كل الواجبات!

وهل من حقوق الإنسان ومن معاني الحرية الاتجار بالبشر واستعبادهم في الحروب، وركوب نساء المهزوم وهتك عرض غير المسلم، وتُرى هل يتعبد أبو الفتوح وإخوانه لربهم بمثل هذه المبادئ؟

المهم يختمها عبد المنعم أبو الفتوح بشرح مطول لقول حسن البنا: «أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم»، ويظل يشرح ويفصِّل كما لو كان بصدد شرح نص قدسي، حتى تكاد تفهم أن أرضنا اليوم ليس فيها دولة، وأن على الجميع تهيئة هذه الأرض لقيام الدولة.

إذا لم يكن القول: «أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تقم على أرضكم» أية قرآنية ولم يكن حديثًا نبويًّا، فكيف جاز لأبي الفتوح أن يبني عليه كل شروحه تهيئة لدولته المنتظرة التي يصفها بأنها إسلامية؟ فإذا كانت إسلامية وكانت دولة فلماذا لم يقلها الله ولا نبيه ولا حتى أحد من صحابته ولا تابعيه ولا تابعي تابعيه.

أم ذلك كان سهوًا من القرآن والحديث وجاء الإخوان ليتداركوه، وهل احتاج هذا التدارك إلى مرور أربعة عشر قرنًا وثلث القرن؟ أم هو دين جديد؟ لو كانت «أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تقم على أرضكم» من الإسلام لقالها الرسول، ولو كان الإسلام مشغولًا بدولة لقالها القرآن، أو أن نفترض أن أبا الفتوح والإخوان بيعرفوا إسلام أحسن من ربنا والنبي.

إن النبي لو قال هذه العبارة لانفض المولد من زمان، كل المسلمين كانوا سيطيعون ويسمعون الكلام. لا كان ظهر لنا طه حسين ولا الشيخ علي عبد الرازق؛ لأنه لن يكون هناك فصال في المسألة بعد تقريرها دينًا.

ولا يوهمنك قول أحدهم إن موضوع الدولة ونظام الحكم والحريات والمساواة وحقوق الإنسان كانت متضمنة في الآيات أو السنة؛ لأنها ليست مسائل بسيطة أو هينة يشار إليها بالتورية الضمنية، فهذا مصير شعوب وأمم ودول وأوطان، لا بد أن يكون الحديث بشأنه واضحًا قاطعًا لا يحمل أي التباس أو كناية أو استعارة.

وإذا كان الإسلام قد اهتم بنظافة المسلم حتى أنه علمه الاستنجاء وعد لذلك ثلاثة أحجار ذات صفات ثلاث فيجب أن تكون قالعة نظيفة طاهرة، إذن لقال إن عدد أعضاء مجلس الشعب كذا، لو كان ذلك ضمن اهتماماته كدين، أم أن الدولة ونظام الحكم والسياسة أقل أهمية من طريقة تنظيف المؤخرة بعد التغوط؟

إنهم يقيمون لنا دينًا جديدًا ومقدسًا جديدًا، الفاتحة فيه: «أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تقم على أرضكم»، وقصار السور فيه: «الإسلام هو الحل»، ويريدون أن يحكموا بالقرآن والسنة بينما القرآن والسنة ليس فيهما شيء عن الحكم والحكومات؛ لذلك يضيفون إلى القرآن والسنة ملحقًا هو «أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تقم على أرضكم.» أليس ذلك الفعل مثله مثل فعل مسيلمة الكذاب سيِّئ الذكر؟ أم تراهم مسيخ آخر الزمان الدجَّال؟

إن دولتنا موجودة منذ عشرة آلاف عام وهم يريدون إقامتها اليوم، يريدون إضافة القطع والرجم، رغم أنهم لم يقطعوا يد واحد إخوانجي حتى اليوم؟ أليس بينكم لص واحد تفعلون فيه الشريعة يا أبا الفتوح لتثبتوا للناس صدقكم مع أنفسكم أولًا؟ وماذا عن شركات توظيف الأموال وماذا عن غسل الأموال القذرة؟ أم تريدون تطبيق الشرع علينا دونكم؟

إن إخواننا الإخوان كذابون شر الكذب، يتكلمون عن الشرف ولا يتراجعون عن هتك عرض العدو، يتكلمون عن الحرية ولا يتراجعون عن فقه العبودية، يتكلمون عن التسامح ويسمون غيرهم كفارًا وأوطانهم ديار حرب، يتحدثون عن حقوق الإنسان ويبيحون العدوان على الغير وسلبه وأسره لمن استطاع إليه سبيلًا، يتكلمون عن اقتصاد إسلامي غير ربوي ويبيحون الاستيلاء على كل ما يملك المهزوم فلا يبقى لديه مال حتى يرابي به، اقتصاد خراجي، أي اقتصاد خرابي، فاقتصاد بدون بنوك تعمل وفق الماكينة الدولية للاقتصاد العالمي هو خراب عاجل.

هذا ما يعرضه علينا الإخوان أن نعود عبيدًا في دولة خلافة خراجية، مجتمعها رتب ومنازل وطوائف وملل ونحل وطبقات لا يحكمهم حق واحد؛ لأن الحق عندهم هم ليس واحدًا، رغم إعلانهم الدائم الدائب أن الحق واحد.

ألا ترون مدى كذبهم في قولهم بحق واحد، مع تعددية في الحقوق لا تأتلف ولا تلتقي أبدًا؟

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠