الملاحظات

مقدمة

(١) الدولة الوحيدة الأخرى ذات النظام العسكري القائم على المتطوعين بشكل واسع هي إسرائيل. في كتاب «دولة ناشئة: قصة المعجزة الاقتصادية الإسرائيلية» ذكر دان سينور وساءول سينجر أن تجنيد وتدريب القادة العسكريِّين في شبابهم يُعد أحد المُحدِّدات الأساسية لنجاح الدولة الاقتصادي.

الفصل الأول: القصة كلها بدأت مع الحليب

(١) بما أن قانون براءات الاختراع السويسري كان يمنع حماية نهج عمليات التصنيع والإنتاج (لأنه كان يُعَدُّ خرْقًا للأنظمة المتعلِّقة بالمواد الغذائية الصرفة)، بات التقليد متاحًا وسارَعَ المقلِّدون إلى طرح منتجاتهم المشابِهة في الأسواق، وفي الولايات المتحدة الأمريكية نجحَت شركة فينيكس للأجبان في تسجيل براءة اختراع للجبن المُعالَج دون علم جيربر، كما قام ابن مزارع وبائع أجبان أمريكي يُدْعَى جيمس إل كرافت، الذي اشترى شركة فينيكس في عام ١٩٢٨، بإجراء تغييرٍ طفيف على عملية صناعة الجبن، وحصل على إثره مرةً أخرى على براءةِ اختراعٍ جديدة، وفي النهاية أصبح كرافت أكبرَ بائعٍ للأجبان على مستوى العالم. ومع أن سويسرا استفادت — في العديد من الصناعات — من النظام الدولي المتساهل في حماية براءات الاختراع، ففي هذه الحالة كان العكس صحيحًا؛ إذ إن عدم تمكُّن جيربر من الحصول على براءةٍ لحماية اختراعه في سويسرا أتاح لشركة أمريكية تحقيقَ نجاحٍ تجاري هائل.

(٢) عندما ترأَّسَ فرانس بلانكرت مكتبَ سويسرا للتجارة الخارجية في البرازيل بين عامَيْ ١٩٨٦ و١٩٩٨، أدرك أن هناك ثلاثةَ أشخاص فقط يمكنهم رؤية رئيس البلاد في غضون ٢٤ ساعة، وهم: السفير الأمريكي، والمدير التنفيذي لشركة فولكسفاجن، ومدير أعمال شركة نستله هناك.

الفصل الثاني: صناعة الساعات: توقيت ممتاز

(١) شاءت الصُّدَف أيضًا أن عرف بريجيه اليُتْم في سنٍّ مبكرة، مثله مثل العديد من الشخصيات الرئيسية الأخرى في تاريخ الصناعة السويسرية (ومنهم هانس ويلسدورف الذي أنشأ لاحقًا شركة رولكس). كان المهاجرون بمثابة الدافع القوي للتنمية الصناعية السويسرية؛ إذ إنَّ سُبل الاندماج الناجح في المجتمع لم تكن متاحةً لهم إلا من خلال تحقيق الإنجازات، وفي هذا الصدد، كان اليُتْم واحدًا من أصعب السمات التي اتَّصَف بها بعض المهاجرين، كما أن سويسرا — في الكثير من الأحيان — كانت قد جذبت أشخاصًا بلا هوية وطنية استطاعوا أن يطلقوا العنان لمواهبهم في ربوع بيئتها المحايدة.

(٢) جذبت مدينة لاشو دو فون عُمَّالًا يعتنقون اليهودية مثل مؤسِّسي علامة أوميجا، في حين كانت مدينة لو لوكل الوجهةَ المفضَّلة لدى المتجددين من البروتستانت مثل بريجيه، هذا مع العلم أن المدينتين لا تفصل بينهما سوى مسافة ٨ كيلومترات (٥ أميال)، وغالبًا ما كان تُحدَّد الأقاليم في الماضي بحسب الانتماءات الدينية.

الفصل الثالث: السياحة السويسرية: كيف يُباع الثلج والهواء

(١) لم يكُن من قبيل المصادفة أن اخترع أشخاصٌ ينتمون إلى الطبقة الراقية من البريطانيين السياحةَ السويسرية، فالمملكة المتحدة كانت أولَ دولةٍ تجعل من السياحة قطاعًا تجاريًّا (وذلك لوفائها بالشروط السياحية الحديثة المذكورة أعلاه)، أضِفْ إلى ذلك أن المملكة المتحدة لطالما دعمت سويسرا سياسيًّا، وخاصةً بين عامَيْ ١٨٤٧-١٨٤٨، كما أرسلت في الثلاثينيات أحد أعضاء برلمانها لدراسة المخاطر والفرص التي يمكن أن تنتج عن تحرير نظام التجارة بين البلدان. وفي عام ١٨٣٧ نشر جون بورينج تقريرًا عُرِض على البرلمان، وكان هذا التقرير خطوة هامة في توجُّه المملكة المتحدة نحو اعتماد التجارة الحرة، بدايةً بالإلغاء الأسطوري لقانون الحبوب في عام ١٨٤٦، وكان بورينج مبهورًا بمستوى التقدم الصناعي والنجاح الاقتصادي الذي حقَّقَتْه سويسرا (البروفيسور توبياس ستراومان).

(٢) تعليق للبروفيسور توبياس ستراومان.

الفصل الرابع: تجَّار سويسرا الصامتون

(١) كان دور أندرياس راينهارت حاسمًا في دعم العديد من أهم النجاحات التي حُقِّقت مؤخرًا في قطاع الأعمال في سويسرا، ويشمل ذلك مصرف بي زد (مارتن إيبنر)، وشركة إدارة الأصول المستدمة وفي زد، غير أن السجل الإجمالي لاستثماراته الخاصة كان — باعترافه شخصيًّا — مخيِّبًا للآمال.

الفصل الخامس: الحسابات المصرفية المُرَقَّمة: أرباحٌ لا تُحصى

(١) القطاع المصرفي السويسري «الأهمية الاقتصادية للمركز المالي السويسري»، يوليو، ٢٠١١.

(٢) إن أسماء البنوك السويسرية الكبرى الثلاثة ومختصراتها تشكِّل مصدرَ إرباكٍ لا نهايةَ له؛ وذلك لأسباب متنوعة من أهمها أنها تَرِد مختلفةً في اللغات الثلاث المستخدَمة في كثير من الأحيان، وللتبسيط ستُدرَج الأسماء المذكورة ومختصراتها باللغة الإنجليزية في هذا الكتاب؛ فاستُخدِم مختصر «يو بي إس»؛ للإشارة إلى مصرف يونيون بانك أوف سويتزرلاند ومصرف «يو بي إس» على حدٍّ سواء، وهو مصرف نتج عن عملية إدماج مصرف يونيون بانك أوف سويتزرلاند مع مصرف سويس بانك كوربوريشن «إس بي سي» في عام ١٩٩٨.

(٣) ملاحظة من طرف جوناثان روزنثال، وهو مراسلٌ مختص في القطاع المصرفي وقطاع التأمين في صحيفة الإيكونيميست، وواحد من العديدين الذين تَولَّوْا مراجعةَ هذا الفصل.

(٤) روبرت دارنتون، من كتابه «أفضل الكتب المحرمة مبيعًا في فرنسا ما قبل الثورة»، دبليو دبليو نورتون، ١٩٩٦.

(٥) كانت سويسرا جزءًا من اتحاد النقد اللاتيني (إلى جانب فرنسا وإيطاليا وبلجيكا، ولاحقًا اليونان) بين عامَيْ ١٨٦٥ و١٩٢٦؛ حيث كان التبادُل الحر لقِطَع النقد المتطابقة مسموحًا في جميع أنحاء أراضي الاتحاد.

(٦) ضُبطَ مديرون في الإدارة العليا بفرع كياسو لبنك كريدي سويس يقومون بعمليةِ تحويلٍ واسعة للأموال هددت استقرار البنك. وقد أصدر فريتز ليوتفيلر، رئيس البنك الوطني السويسري وقتها، «خطاب ائتمانٍ مؤقت» للبنك كي يغطي خسائره البالغة ٢٫٣ مليار فرنك سويسري ويستعيد الثقة.

(٧)
يمكن مراجعة الموقع الإلكتروني التالي: www.eda.admin,ch/eda/en/home/recent/media/single.html?id=37478.

(٨) يعتقد فالتر فريهنر — الرئيس التنفيذي السابق لمصرف يونيون بانك أوف سويزرلاند (بات حاليًّا يو بي إس) — أن طريقة تعامُل السويسريين مع ما يُعرَف ﺑ «الحسابات المصرفية الخامدة» ليست ملائمة، ففي الولايات المتحدة وغيرها من البلدان المتقدمة، تُجمَّع هذه الحسابات الخامدة معًا وتُسلَّم إلى الحكومات بعد فترةٍ زمنيةٍ محددة إذا لم يُتوصَّل إلى أصحابها أو إذا لم يتقدموا للمطالبة بها من تلقاءِ أنفسهم. أمَّا في سويسرا، فلا تُجمَّع هذه الحسابات ويُبلَّغ عنها، بل تحتفظ بها البنوك السويسرية إلى أجلٍ غير مسمى، وهذا لا يسهِّل عملية وصول الوَرَثة إليها، ويجعلها أكثر عرضةً لسوء الإدارة.

(٩) لدى إعادة النظر في الأحداث، يبدو غريبًا أن كونراد هومر — مدير مصرف فيجلين المعروف بصراحته، والذي يُعَدُّ من كبار المؤيدين لمبدأ السرية المصرفية السويسرية — كان قد سمح لموظَّفِيه بقبول عملاء كان مصرف يو بي إس قد اعترف بتأييدهم بطرقٍ غير مشروعة، وتكبَّدَ بسبب ذلك غرامةً مالية. وفي وقتٍ لاحق، استقال هومر من منصب رئيس الصحيفة السويسرية الأكثر شهرةً نويه زورخر تسايتونج، كما أن قضية شركة فيجلين قضت على المفهوم المتعارَف عليه بأن أي بنكٍ سويسري يُمكنه أن يتجاهل سعي الولايات المتحدة لمطاردة المتهربين من دفع الضرائب طالما كان غير موجودٍ فعليًّا على أراضي الولايات المتحدة. وفي الواقع إذا كان هؤلاء العملاء يتعاملون بالسندات المالية الأمريكية أو بالدولار الأمريكي، فإنهم سيتعرَّضون للمُلاحَقة القضائية في الولايات المتحدة.

(١٠) استسلم لوكاس موهليمان لاحقًا أمام حملة الانتقادات الشرسة التي شنَّتها عليه وسائل الإعلام السويسرية، وترك منصبه لصالح أوزفالد جروبل. وقد علق موهليمان على الطبع المتقلِّب للصحافة السويسرية التي — كما في البلدان الأخرى — تميل إلى صناعة أبطالها ومِنْ ثَمَّ تدميرهم، بقوله: «لم أكن قطُّ جيِّدًا بالقدر الذي كانوا (يقصد الصحافيين) يعتقدونه آنذاك، ولا أنا سيئ بالقدر الذي يظنونه الآن.»

(١١) كما ورد في السيرة الذاتية لنيال فيرغسون بعنوان «خبير مالي رفيع: حياة وزمن سيجموند واربورج»، فإن السوق المصرفية في المملكة المتحدة قد انقلبت رأسًا على عقب بعد حدوث ما يُسَمَّى ﺑ «الانفجار الكبير» من رفعٍ للقيود في عام ١٩٨٧ الذي أُلغِيت فيه رسوم العمولة الثابتة وفُصِل بين وسطاء الأسهم المالية وسماسرة الأوراق المالية في بورصة لندن. وفي نهاية المطاف خَضعَت معظم الشركات المستقلة الرائدة — مثل شركة كلاينوورت بينسون وهامبروس ومورجان جرينفيل وواربورج — للأمر الواقع، ودُمِجت ضمن شركاتٍ تحاوِلُ التنافس على صعيدٍ عالمي واسع النطاق. ومن المهم أن نلاحظ — بعد دراسة الأحداث — أن الناجين الوحيدين من عمليات الإدماج تلك هما: شركة إن إم روثتشيلد وأبناؤه وشركة لازارد براذرز، اللتان ركَّزتا نشاطهما على مجال تقديم الاستشارات المستقلة.

(١٢) لم يكن نشاط إدارة الأصول جزءًا من الصفقة؛ فقد انفَصلَت شركة ميركوري أسيت مانجمنت لتصبح فيما بعدُ القلبَ النابض لعملياتِ إدارة أصولِ مصرفِ ميريل لينش في أوروبا.

(١٣) من المفارقة أن أعمال إبنر قد انهارت في عام ٢٠٠٢؛ لأنه موَّلَ جزءًا كبيرًا من حصته في الأسهم عن طريق الاقتراض من المصارف التي طالبَتْه لاحقًا بتسديد القروض، فاضطُرَّ إلى التخلي عن إدارة صناديق استثماره، ومنذ ذلك الوقت لم يَعُد حضوره على مسرح الأحداث بارزًا، كما أن الرأي المتداوَل عن مسيرته العملية الحافلة بالمغامرة واضحٌ إلى حدٍّ ما؛ ففي البداية حقَّقَ العديد من الإنجازات الجيدة، وأحدث تغييرًا كبيرًا في المشهد الاقتصادي السويسري، ولكن وفقًا لرأيِ مراقبٍ ذي خبرةٍ طويلة: «إن إبنر قد هدم أثناء مسيرته أكثرَ بكثير مما بنى.»

(١٤) في عام ١٩٩٣، استحوذ مصرف كريدي سويس على المصرف الشعبي السويسري الذي كان آنذاك يحتل المرتبة الرابعة بين المصارف الكبرى في سويسرا.

(١٥) عبَّر أليكس كراور — الرئيس السابق لشركة نوفارتِس الذي كلَّفته المؤسسة الرسمية السويسرية رئاسةَ مصرفِ يو بي إس إثرَ أزمة صندوق إل تي سي إم — عن رأيه الساخر قائلًا: «إن تلقي المزيد من المعلومات لا يعني بالضرورة زيادة الفهم.» وعلى نفس المنوال قال وارين بافيت: «عندما انتهيتُ أنا وتشارلي مونجر من قراءة الحواشي الطويلة والمعقدة التي توضِّح تفاصيل أنشطة المصارف الكبرى في مجال المشتقات المالية، أدركتُ أن الشيء الوحيد الذي فهمناه هو أننا لم نفهم ما هي المخاطر الكامنة في هذا النشاط، وما مدى استعداد البنوك للإقدام على هذه المخاطر.»

(١٦) لم يكن موهليمان الوحيد الذي جرفته موجةُ التفاؤل، فأوسبيل أيضًا استحوذ بدوره على مصرف باين ويبر لصالح يو بي إس في عام ٢٠٠٠ بمبلغ يناهز ١٨ مليار دولار أمريكي.

(١٧) في نهاية عام ٢٠١١، ازدادت قيمة الفرنك السويسري مقابل العملات الأخرى بنسبة ٢٤ في المائة منذ بداية أزمة الائتمان؛ ممَّا عزَّزَ مرةً أخرى مركزه كملاذٍ آمِن للثروات.

(١٨) يُعَدُّ هالر رجلًا حكيمًا صقلته التجارب والخبرة في مجال اختصاصه؛ فهو مَن قاد عملية إعادة هيكلة مصرف يو بي إس إثر أزمة الائتمان في التسعينيات، ونجح في تجنُّب الهزيمة في أزمة صندوق إل تي سي إم، وبقي في الإدارة بالرغم من التغييرات التي فرضها مصرف إس بي سي على أعضاء الإدارة السابقة في يو بي إس، وكان مديرًا لفرع يو بي إس في أمريكا اللاتينية، كما أشرَفَ مؤخرًا على إعادةِ هيكلةِ مصرف يو بي إس في أعقاب أزمة الروهونات العقارية.

(١٩) صرَّحَ ريتو دمنيكوني — المدير المالي السابق لشركة نستله — أن المقر الرئيسي للشركة في مدينة فيفيه لا تزيد قيمته عن فرنك سويسري واحد، وأن في إمكان الشركة الانتقال بكل سهولة إلى سنغافورة أو إلى الولايات المتحدة دون تأثيرٍ يُذكَر على الربحية أو على ولاء العملاء، ولكن عواقب مثل هذه الخطوة ستكون محفوفةً بالأضرار لمصارف مثل بيكتيت أو جوليوس بير أو غيرهما إن لم تكن مدمِّرة، هذا بالإضافة إلى أن هوامش الربح من إدارة الثروات التي تزيد بمقدار ضعفين أو ثلاثة أضعاف عمَّا هي عليه في الأسواق الأخرى، تشير إلى أن قيمة السوق ترتكز — بوجه الخصوص — على أهمية عدِّها «ثروة وطنية» أكثر مما ترتكز على النتائج والإنجازات التي تحقِّقها الشركات.

الفصل السابع: روائع التكنولوجيا الطبية: مُعجزات صغيرة

(١) خلال الفترة التي سبقت تحذيرات ١٦ مارس ٢٠١١ بخصوص الأرباح، فشل المديرون التنفيذيون في شركة سونوفا في تحديدِ فترةٍ زمنية معيَّنة لوقف التداول باسم الشركة وخيارات شراء الأسهم؛ ونتيجةً لهذه الأحداث، والعواقب التي خلَّفتها على الشركة، استقال الرئيس التنفيذي فالنتاين شابيرو والمدير المالي أوليفر ووكر في ٣٠ مارس ٢٠١١، وعُيِّن لوكاس براونشفايلر رئيسًا تنفيذيًّا لشركة سونوفا في ١ نوفمبر ٢٠١١، وخلال المرحلة الانتقالية شغل أليكسندر تشوكيه (رئيس قسم مبيعات التجزئة في الشركة) منصبَ الرئيس التنفيذي بشكل مؤقَّت.

(٢) إنَّ أعداد المسنِّين في الولايات المتحدة الأمريكية تتزايد بشكل مستمر، وبذلك يزداد أيضًا عدد المرضى الذين يفقدون أسنانهم، كما أنه من المرجَّح أن يحتاج المرضى الذين عُولِجوا إلى خدمات المتابعة والصيانة (معظمهم من ذوي الحاجة إلى العلاج التقليدي)، هذا مع العلم أن معظم الناس يفقدون أكثرَ من سنٍّ واحدة خلال فترة حياتهم؛ ومن ثَمَّ فلا بد لهم من أن يعودوا للمُعالَجة، وحوالي ٤٥ إلى ٥٥ في المائة من سكان الولايات المتحدة يُعانون من فقدان الأسنان، كما أن نسبة ١٥ إلى ٢٠ في المائة ممَّن يُعالَجون يخضعون لعمليات زرع الأسنان.

(٣) عندما قام فيس بإدماج شركته مع شركة ستراتيك ميديكال لتُصبحَ شركة سينثيز ستراتيك، تعرَّضَ للكثير من الانتقاد من طرف شريكه السابق موريس مولر الذي اتَّهمَه ﺑ «تحويل النظريات الطبية إلى سلع تجارية»، غير أن ذلك لم يَثْنِ فيس عن متابعةِ مهمته التجارية، وبحلول عام ٢٠٠٥ تمكَّنَ من تركيز العمليات وتعزيزها لشركةِ سينثيز ستراتيك، وشركةِ سباين سوليوشنز في الولايات المتحدة (وهي شركة متخصِّصة في إنتاج الأقراص الاصطناعية للعمود الفقري)، وفرعِ صناعة الأعضاء الاصطناعية للعظام التابع لشركة ماثيس مديسينال تيكنيك، واليومَ أصبحَتِ قيمة الشركة الجديدة تناهز ٢ مليار دولار أمريكي، وتُسَمَّى — بكل بساطة — شركة سينثيز إنك. وعندما اشترَتِ الشركة — في عام ٢٠٠٦ — حقوقَ استخدامِ الاسم وبراءات الاختراع العائدة للمجموعة القديمة التي كانت تُعرَف باسم «مجموعة العمل الخاصة لمسائل تجبير وتقويم العظام»، والتي يعود تاريخ إنشائها إلى خمسينيات القرن العشرين، كان من الصعب على مولر أن يتقبَّل ذلك بسهولةٍ بعد أن كان هو نفسه رائدَ تلك المجموعة.

(٤) بِعَدِّه أغنى رجلٍ عصامي كوَّن ثروته بنفسه بين أبناء جيله في سويسرا، كرَّسَ فيس جهودَه للأعمال الخيرية والتطويرية الهادفة، ووُصِف بأنه أكبر مانح مُنفرِد على الإطلاق في تاريخ جامعة هارفرد (وهذا ليس أمرًا بسيطًا)؛ إذ إنه منَح مبلغ ١٢٥ مليون دولار أمريكي لإنشاء معهد فيس للهندسة المُستوحاة من البيولوجيا في جامعة هارفارد، وكما يُوحي اسم المعهد، كان فيس يهدف إلى كسر الحواجز التي تُعرقل التعاون بين العلماء ورجال الأعمال وتشجيع الابتكارات العملية، هذا مع العلم أنه كان قد عقد صفقة خاصة مع هارفرد تقضي بأن تقدِّم الجامعةُ مبلغًا مماثلًا لتبرعاته، وهذا أمر لم يحصل قطعًا من قبل. سارَعَ فيس أيضًا إلى إنقاذ إرنست بايالر، جامع المجموعات الفنية السويسري الشهير ومؤسِّس متحف الأعمال الفنية «بازل آرت»، فوافَقَ على تقديم تمويل طويل الأجل لتغطية عجز المؤسسة، بشرط اعتمادِ سياسات الحوكمة الشفافة في الإدارة، وتعيينِ مديرٍ كُفْء، ووضْعِ خطة تضمن النجاح للمؤسسة (انظر الفصل الثالث عشر)، وفي الفترة نفسها، كانت مؤسسته تستحوذ على مساحات شاسعة من الأراضي في الولايات المتحدة وتضعها تحت حماية الحكومة، وبفضل ذلك أعلن عن حوالي ٤٤٠٠٠٠٠ فدان؛ أيْ ما يعادل ١٧٨٠٠ كيلومتر مربع بصفتها محميات وطنية طبيعية في أماكن مثل مونتانا ويوتاه.

(٥) المصدر: قناة أخبار آسيا، «صناعة التكنولوجيا الطبية تنمو في آسيا»، نورول سيوهايدا، نقلًا عن دراسة لفورست وساليفان.

الفصل الثامن: الآلات الصناعية السويسرية الجبارة

(١)
قدَّمَ أويلر المولود في مدينة بازل (١٧٠٧–١٧٨٣) مساهمات هامة في علم الجبر وعلم الهندسة وحساب التفاضل والتكامل، وقد وصف ريتشارد فاينمان — الحاصل على جائزة نوبل للفيزياء — اكتشاف أويلر للوحدة e التي تحمل اسمه بأنها «الاكتشاف الأكثر تميزًا في تاريخ علم الرياضيات».

(٢) جُهِّزت القطارات بعجلاتٍ ذات تروس مسنَّنة تتعشَّق مع السكك الحديدية المثبتة على المسارات الأرضية، مما مكَّن القطارات من تسلُّق المنحدَرات الحادة وتجنُّب الانزلاق، وقد أتاح هذا الاختراع للسيَّاح اكتشاف المناظر الطبيعية الجبلية السويسرية الرائعة والتمهيد لممارسة رياضة التزلج الجديدة.

(٣) في القرن التاسع عشر، كانت مدينة زيورخ تؤكِّد هيمنتها بصفتها مركزًا صناعيًّا، ويعود الفضل في ذلك بالخصوص إلى السكة الحديدية التي شرع في إنجازها ألفريد إيشر، مؤسِّس مصرف كريدي سويس، وقد سبَّبَ هذا الأمر إثارةَ الكثير من التنافس والغيرة، ودفع بمدينة فينترتور إلى محاولة إنشاء سكة حديدية من شأنها أن تفتح ممرًّا في سويسرا يمر عبر مدن عديدة هي: «كونستانس، فينترتور، بادن، زوفينجن، جنيف»، لكن مع استثناء مدينة زيورخ. مُوِّل مشروع خط السكك الحديدية من طرف الحكومات المحلية ومنها حكومة مدينة بادن، وذلك عن طريق إصدار سندات دَيْن، ولكن بسبب الأوقات الصعبة التي كانت سائدةً آنذاك لم يُنجَز المشروع، وكان على السلطات أن تسدِّد ديون السندات دون الاستفادة من خط السكك الحديدية، وفي محاولة يائسة لدفع عجلة الاقتصاد، قام رئيس بلدية مدينة بادن كارل فيستر بإهداء الشابَّيْن؛ براون وبوفيري — دون مقابل — قطعةً كبيرة من الأرض تتصل مباشَرةً بنهر ليمات (لاستخدامه مصدرًا للطاقة)، وكان أول مطلب للسلطات حتى قبل إنشاء الشركة هو إقامة توربينات لتوليد الكهرباء، في تلك الفترة، كان عدد سكان بادن ٣٨٠٠ نسمة، في حين أن شركة براون بوفيري نمت وكبرت ووفَّرت العمل لأكثر من ٢٠ ألف شخص في بادن وحْدَها، وهذا دليل على أن رؤساء البلديات يُمكن أيضًا أن يكونوا رجال أعمال ناجحين.

(٤) بالرغم من ذلك، لا يُمكن إدانة البلد بأكمله، فإيجون تسيندر — المؤسس السويسري لشركة إيجون تسيندر العالمية (التي تُعَدُّ اليومَ أكبرَ شركة خدمات صناعية في العالم) — يحمل في حقيبته نسخةً من رسالة مؤرَّخة في ٣ ديسمبر ١٩٤٤ من وينستون تشرشل إلى أنطوني إيدن عن دور سويسرا خلال الحرب العالمية الثانية، ويقول فيها: «من بين جميع المحايدين، كانت سويسرا أكثرهم تميُّزًا، فهي كانت القوة الدولية الوحيدة التي ربطت بينَنا وبين الدول الوضيعة، وليس مهمًّا إنْ هي كانت قادرةً على إعطائنا المزايا التجارية التي أردْناها أم لا، أو أنها أعطت أكثر مما يجب للألمان لكي تحافظ على بقائها، فقد كانت دولة ديمقراطية قائمة على الحرية في الدفاع عن سيادتها بين جبالها ومن خلال أفكارها، وبالرغم من كل شيء، كانت إلى حدٍّ كبير إلى جانبنا نحن.»

(٥) المصدر: دراسة أكاديمية من معهد آي إم دي لإدارة الأعمال تتناول شركة إيه بي بي بعنوان «حقبة حكم بارنافيك».

(٦) يُقال إن بارنافيك قد انتقد بشدة طريقةَ تصرُّف لينداهل؛ إذ قال لأحد شركائه: «لقد باع ثلث أعمال شركة إيه بي بي، وهو لا يعرف الآن ماذا يفعل بما تبقى منها.»

(٧) انظر الفصل الخامس، الملاحظة ١٣.

(٨) جاء ستيل من شركة شيل للالتحاق بما كان يُوصَف في ذلك الوقت ﺑ «أفضل شركة في أوروبا»، ووافَقَ على تولِّي منصبه يومَ الجمعة، ويومَ الإثنين التالي عَلِم بطرد مديره يورجن سينترمان من منصب المدير التنفيذي، ووصَف ستيل النموَّ المذهل لشركة إيه بي بي تحت إشراف بارنافيك ﺑ «النمو الكاذب»، وستيل هو الوحيد الذي بقيَ في شركة إيه بي بي من أعضاء إدارتها السابقة.

(٩) كان بيات هيس — المستشار العام لشركة إيه بي بي وسكرتيرها في ذلك الوقت (حاليًّا عضو مجلس إدارة شركة هولسيم وشركة نستله) — يائسًا في محاولة العثور على حلٍّ لأزمة الحرير الصخري، فقام بفحص الأمر بدقةٍ مع العديد من أفضل مكاتب المُحاماة في الولايات المتحدة، وفي النهاية قدَّمَ له جون سكريفن (المدير العام السابق لشركة داو للمواد الكيماوية) ودافيد بيرنيك (شريك في شركة كيركلاند وإيليس في شيكاغو) فكرةً نيِّرَة. كان ملخَّص اقتراحهما — الذي استُخدِم مرة واحدة في قضية دون أهمية من قبل — هو اتخاذ محامي ادِّعاء واحد يقوم بالتنسيق للتسوية النهائية مع جميع المتضرِّرين. اتصلت الشركة بجو رايس، أحد أبرز المحامين المختصِّين في القضايا الجماعية، والذي كان أيضًا محامي أحد المتضرِّرين في نفس القضية، تفاوضَتِ الشركة معه ووافقَتْ على أن تدفع له أتعابًا قدرها ٢٠ مليون دولار أمريكي مقابل نجاحه في إقناع ما يكفي من المحامين الآخَرين الذين يدافعون عن المتضرِّرين للتوصُّل إلى حل نهائي، ويقول هيس إن المساومات التي جرت بين المحامين الذين كانوا يعرف بعضهم بعضًا جيِّدًا، كانت أشبه في مجرياتها بفيلم سينمائي، وكان أحد العوامل الحاسمة في المفاوضات هو أن عدد وحجم الشكاوى بخصوص الحرير الصخري كانت تهدِّد الملاءة المالية لشركة إيه بي بي، وشاءت المصادفة أن تنشر صحيفة فايننشال تايمز — قبل يوم واحد من موعد اجتماع هام جدًّا بين فريق الشركة المكوَّن من بيتر فوزر وبيات هيس وبين محامي المتضرِّرين — مقالةً تتحدث عن توقعات نهاية الشركة، كان المحامون على علم — بحكم تجربتهم — بأن التسوية مع شركةٍ لا تزال فاعلة في السوق أفضل من محاولة التسوية مع شركة قيد الإفلاس، وسرعان ما حصَل رايس على أصوات الأغلبية التي كان يحتاج إليها.

الفصل التاسع: قطاع الأدوية: مهارات للبيع

(١) كان مفهوم تسجيل براءات اختراع لنماذج اصطناعية من مواد مركبة تُنتجها الطبيعة بشكلٍ عادي أمرًا مثيرًا للجدل في القرن التاسع عشر، وكان كل بلدٍ يحاول جاهدًا إقامةَ إطارٍ قانوني خاص به لهذا الغرض، ومن أجل الحصول على معلومات موثوق فيها بخصوص هذا الموضوع المشوِّق يمكن مطالعة كتاب جراهام دوتفيلد بعنوان: «حقوق المِلكية الفكرية وحياة الصناعات العلمية: الماضي والحاضر والمستقبل» (سنغافورة، وورلد ساينتيفيك، ٢٠٠٩).

(٢) لوفانو (١٩٩٩)، ٢٠٦.

(٣) وفقًا لرأي الدكتور جاي أف جايجي، أمين صندوق الخزينة في شركة جاي آر جايجي آنذاك.

(٤) لا تزال الملاريا من أصعب الأمراض في العالم، ويُفيد تقرير منظمة الصحة العالمية للعام ٢٠١٠ بشأن الملاريا أنه في ذلك العام سُجِّل أكثر من ٢٢٥ مليون حالة ملاريا تسبَّبت في وفاة حوالي ٧٨١ ألف شخص حول العالم، وهذا الرقم يمثِّل ٢٫٢٣ في المائة من مجمل الوَفَيات في العالم.

(٥) غير أنه في عام ٢٠٠٦، قامت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بتأييد عمليات الرش الثمالي الداخلي لمادة دي دي تي في العديد من البلدان الأفريقية لمكافحة الملاريا.

(٦)
المصدر: مجلة الإيكونوميست بتاريخ ١٣ سبتمبر ٢٠٠٥، «ليو شتيرنباخ»، مخترع مادة الفاليوم، تُوفِّي في ٢٨ من شهر سبتمبر عن سنٍّ تناهز ٩٧ عامًا www.economist.com/node/5017018.

(٧) تأسَّست شركة بيوجين في منطقة ميران بالقرب من مدينة جنيف، على يد تشارلز فايسمان وفيليب شارب وفالتر جيلبرت، هذا وقد حصل كلٌّ من شارب وجيلبرت على جائزة نوبل، ويقول الكثيرون إن فايسمان أيضًا كان جديرًا بالفوز بهذه الجائزة. كانت شركة بيوجين من أولى الشركات التي طوَّرت البروتينات المعادة التركيب (المؤتلِفة) باستخدام التكنولوجيا الوراثية، وأصبحت واحدةً من أكثر الشركات نجاحًا في تاريخ التكنولوجيا الحيوية.

(٨) لا تزال المعاملات المالية الباهرة التي حقَّقتها شركة روش في الثمانينيات والتسعينيات حتى الآن غير واضِحة المعالم، وكان من بين أهم عناصرها: التركيز على شراء أسهم في سوق سويسرية تشهد ازدهارًا ملحوظًا، وبيع عقود الخيارات على مساهماتها في الأسهم، وعلاقتها القوية مع مارتن إيبنر صاحب مصرف بي زد، وفي ذروة معاملاتها استثمرت شركة روش ما يقارب ٣٠ مليار فرنك سويسري في الأسهم، ولكن الأمور تدهورت مع مطلع القرن عندما انهارت أسواق الأسهم، ترك ماير الشركة ليترأس فرع شركة جيفودان، وكان على الشركة أن تستوعب خسائر ضخمة في حساب استثماراتها.

(٩) في نهاية المطاف، رفض الناخبون السويسريون المطالبة بفرض حظر تام على تجارب أو اختبارات المواد على الحيوانات في مجال تكنولوجيا الجينات، وفي عام ١٩٩٨ — على سبيل المثال — لاقَتْ مبادرةُ حمايةِ الجينات — التي تدعو إلى فرضِ حظرٍ واسعِ النطاق على التدخُّلات الجينية — رفضًا قاطعًا.

(١٠) كان كاري ماليس، مُكتشِف تفاعل البوليميزار المتسلسل، والحائز لاحقًا على جائزة نوبل، يُعَدُّ العنصرَ المنبوذ بين صفوف العلماء، وقد وصف في كتابه «رقص مُتعرٍّ في حقل ألغام» طبيعةَ المصادفات التي قادته إلى اكتشافه.

الفصل الحادي عشر: طوب وملاط البناء

(١) تُستخدَم أفران الإسمنت لصناعة إسمنت بورتلاند وأنواعٍ أخرى من الإسمنت الهيدروليكي. فكربونات الكالسيوم تتفاعُل مع المعادن الحاملة للسيليكات لتشكيلِ مزيجٍ من سيليكات الكالسيوم، وتُعَدُّ أفران الإسمنت أهمَّ عنصرٍ في عملية الإنتاج هذه، فهي التي تُحدِّد القدرة الإنتاجية في مصانع الإسمنت.

الفصل الثالث عشر: أعمال رائعة: إنجازات سويسرا في مجال الفن والهندسة المعمارية

(١) أعاد سيمبر أيضًا تصميمَ شارع رينج في مدينة فيينا.

(٢) أشار بايالر — خلال مقابلةٍ أُجْرِيَت معه — إلى درسٍ هام تعلَّمَه من أوسكار شلوس المالك الأصلي للمكتبة قائلًا: «كان لديه كلب من فصيلة سان بيرنار، وكان الكلب كسولًا جِدًّا، حتى إنه كان يُفضِّل أن يبقى جائعًا على أن ينهض ويسير بضع خطوات ليصل إلى وعاء طعامه، واعتاد شلوس أن يأتي بقطٍّ يأكل من طعام الكلب ليُحرِّض الكلب المُسِن على النهوض وتناول طعامه. إن معظم الناس لا يشعرون بالحاجة المُلِحَّة لشراء الأعمال الفنية، فلماذا يَستعجلون لشراء أي عمل معين؟ ولذلك حاولت دومًا العثور على مشترٍ ثانٍ في كل صفقة. إذا تظاهرت بوجود مشترٍ آخَر، فهذا لا يَنطلي على الآخرين، أمَّا إذا كان هناك طرف ثانٍ يهتم حقًّا بالصفقة، فالمشترون يشعرون بذلك تلقائيًّا ولا يتردَّدون في الشراء، وهكذا فإنني قد حاولت دائمًا العثور على قطٍّ لكل صفقة.»

(٣) هناك مُزحة تُوضِّح هذه النقطة، وهي كالآتي: كان مديرُ صندوقِ تحوُّطٍ يبلغ من العمر ٣٥ سنة يبحث عن شقة في مدينة نيويورك لدى وكيل عقارات، وكان يُصرُّ على شراء شقة لا يقلُّ سعرها عن ٢٥ مليون دولار أمريكي، سأله الوكيل لماذا لا يُمكن أن يكون السعر أدنى من ذلك؟ فأجاب: «لأنني أريد مكانًا لائقًا أعلِّق فيه لوحةً فنية دفعتُ ٣٠ مليون دولار للحصول عليها.»

الفصل الرابع عشر: الشركات المتعددة الجنسيات تطلب ود سويسرا

(١)
يَرْتَئي سرجاي برين — الشريك في تأسيس جوجل، الذي هاجَرَ من روسيا إلى الولايات المتَّحدة — أن اسم جوجل مشتق من كلمة Googol، وهي المعادلة الحسابية التالية: ١ × ١٠١٠٠، ومجموع هذه المعادلة لأي شيء ليس مُتوافرًا في الطبيعة ولا يُمكن الحصول عليه فعليًّا حتى ولو كُنَّا قادرين على إحصاء أعداد النجوم أو جزيئات الغبار، وخلال وجوده في جامعة ستانفورد وضَعَ برين برنامجًا فعَّالًا يُتيح الاهتداء إلى «إبرة في كومةٍ من قشٍّ على الإنترنت»، واليومَ يستطيع محرِّك بحث جوجل معالجةَ مليار عملية بحث في الشهر، كما يستطيع تحميل ما يُساوي ٤٨ ساعة فيديو في الدقيقة على قناة يوتيوب التابعة له.

الفصل الخامس عشر: خاتمة: السبيل نحو سويسرا

(١) يُفيد مركز معلومات الدفاع — وهو مركز بحوث أمريكي — أن التكلفة المُقدرة للحرب في العراق وأفغانستان كان من المُقدَّر أن تَصِل إلى ١٫٢٩ ترليون دولار أمريكي بنهاية السنة المالية ٢٠١١؛ أيْ ما يُعادل مجموع الاستثمارات الأمريكية في مجال البحوث والتطوير لمدة ثلاث سنوات.

(٢) قد يكون هامش الربح الاستثنائي الذي تُحقِّقه شركة نيسبرسو في خطر، فقد صدر مؤخرًا عن محكمة في ألمانيا حكمٌ برفض محاولة شركة نستله المطالَبة بإصدارِ إنذارٍ قضائي ضد شركة إيثيكال كافيه، التي أُنشِئت على يد جان بول جايَّار المدير السابق لشركة نسبرسو، والتي تبيع كبسولات قهوة غير مرخَّص لها بسعرٍ أدنى من سعر شركة نسبرسو بمقدار الثلث، وإثرَ صدورِ هذا الحكم شرعت شركة ستارباكس في بيع كبسولات منافِسة في متاجرها في سويسرا.

(٣) كُلِّف أليكس كراور — الرئيس الموقَّر السابق لشركة سيبا جايجي (نوفارتِس حاليًّا) — باستعادة مصداقية مصرف يو بي إس من خلال تعيينه رئيسًا للمصرف إثر انهيار صندوق إل تي سي إم، وبعد فترة وجيزة من تعيينه، يُقال إنه صرَّحَ بالآتي: «إن طريقة توزيع الأرباح بين الإدارة والمساهمين هي مؤشر جيد لمعرفة مَنْ هو الطرف الذي يُمسك بزمام السلطات.» لقد أثبتَتِ المصارف خلال العقود القليلة الماضية أن الاستثمار في أسهمها هو استثمار مخيِّب للآمال بالنسبة إلى المساهمين، غير أنه على العكس من ذلك وسيلة مربحة جِدًّا (وغير متكافئة) لتحقيق الثروات لأعضاء الإدارة، وعلى الرغم من أن ذلك ليس موضوعَ الحديث في هذا الكتاب، فإننا نعتقد أن نماذج العمل في المصارف الأجنبية تحتاج إلى إعادة النظر فيها وتجديدها من أجل التركيز على خدمة مصالح عملائها على أحسن وجه، وهذا يتطلَّب أيضًا تقاسمًا أكثر إنصافًا، سواء من حيث التعرُّض للمخاطر أو توزيع المكافئات بين المساهمين والإدارة، والقضاء على عوامل الاختلال وتضارُب المصالح. والحقيقة القائلة بأن النموذج الحالي يخدم بمقدارٍ كبير مصالحَ مجالس الإدارة القائمة حاليًّا، ستُشكِّل العنصر الرئيسي في مقاومة تحقيق التحسين المنشود. سوف تحتاج المصارف أيضًا إلى إيجاد منهجية مختلفة تمامًا عن التي تنتهجها حاليًّا في إدارة عملياتها، وجانب من العيب في النموذج الحالي يَتمثَّل في أن المصارف تُولِي اهتمامًا أكبر لحجم العمليات منه لجدواها الاقتصادية، وهذا ما أدى إلى فرض ضريبة كبيرة وضمنية على صندوق معاشات التقاعُد وصندوق الأوقاف وغيرهما من الصناديق المسئولة عن تأمين وتعزيز الموارد لتمويل التقاعد والتعليم والأعمال الخيرية على المدى الطويل، وهذه الضريبة تنشأ عن واقعِ أنَّ المداخيل التي تعود بحق للمستفيدين منها تُحوَّل إلى المصارف على أيدي العديد من وكلاء الائتمان الذين يُبالغون في الاتِّجار بالسندات المالية الطويلة الأجل على المدى القصير جِدًّا، وكلٌّ منهم يُحاول التفوُّق في التكهن والأداء على الآخرين الذين ينتهجون نفسَ الأسلوب في التعامل، حتى أصبحت المعادلة الحسابية مستحيلة وغير منطقية بتاتًا، أمَّا النتيجة الإجمالية لهذه المعادلة فتتمثل في خسارةٍ لم يسبق لها مثيل للمدخرين — وبالنسبة إلى العديد منهم يستحيل تعويضها — ومنجمِ ثراءٍ للمصارف.

(٤) لم تقدِّم الشركات السويسرية التي يُديرها رؤساء تنفيذيون أجانب إلا القليل من المقابَلات والدعم لهذا الكتاب.

(٥) لكن، وكما هو الحال في العديد من البلدان، إن الأوقات الحالية غير مناسبة لأن يكون المرء أجنبيًّا في سويسرا، فهناك العديد من المبادرات الجارية للحدِّ من الهجرة، وبالإضافة إلى ذلك، فإن محدودية العرض وتزايُد الطلب في كُلٍّ من جنيف وزيورخ قد أدَّيَا إلى ارتفاع الإيجارات وأسعار المساكن، كما أن عدد المقاعد المتوافرة في أفضل المدارس الدولية الخاصة في سويسرا لم تستطع مواكَبةَ الطلب المتزايد باستمرار عليها.

(٦) الوصول إلى الدنمارك كان العنوان الأصلي لكتاب «الحلول عندما يكون الحل هو المشكلة» (مركز التنمية العالمية، ورقة عمل رقم ١٠، عام ٢٠١١).

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١