البحث عن زمن مفقوء

«المِحَن لا تقرِّبنا من الله أكثر.» تُحدِّثُ نفسك.

مقدارُ الألم ونوعه يَضَعانك أمامَ خيارين: الحياة أو الموت. وحين يبلغُ الألم درجاتٍ لا تطاق، تفضِّل الموتَ؛ فحياتك بعد هذه التجربة النفسية المؤلمة لن تضيف إليك شيئًا. قد تلجأ إلى الله ليخلِّصَك من الألم بالموت، والأرجحُ أنَّ طلَبَ الموتِ هو تعبيرٌ عن حالةِ يأسٍ فقَدْتَ معه أيَّ أملٍ في وجودِ حياةٍ أخرى.

التقرُّب إلى الله ليخلِّصَك مما أنت فيه من آلامٍ بالشفاء هو دليلُ أملٍ في الحياة. ربما تَطلبُها لكي تستأنف أو تُنْهِي شيئًا أو أشياء لم تتمِّمها. أحيانًا يكون ذلك الشيء كلمة مفقودة في حوارٍ سيؤدي غيابها إلى سوء فهم، فتتعلَّق بالحياة كي لا تموت وهناك مَن يُسِيء فهمك.

•••

وحده السجين في زنزانة مظلمة يبحث عن الله في حبل وريده، وكلما زادت السنوات حُلْكةً تعلو صورةُ الله حتى تختفي تمامًا، فيصبح البحث عن شفرة حلاقة أولوية مقدَّمةً على البحث عن إله، وحين يعثر عليها تصير الشفرة إلهًا؛ يقرِّبها من حبل وريده فيتدفَّق الدم كقربان. ينظر السجين إلى نور روحه وهي تصعد عاليًا، مصباحًا، زجاجةً، كوكبًا دريًّا، ونورًا على نور. وحين يفتحون باب زنزانته يتدفَّق ضوءٌ ساطع ولا يجدونه.

الإضراب عن الطعام قد يكون سلاحًا للخروج إلى الحياة أو خلاصًا من رائحة البراز المتراكم في زنزانتك. حين لا تجد الشفرةَ يصير الامتناعُ عن الطعام إلهَك الجديد.

•••

سيبحثون عنك في شقوق الجدران، في كومة الطعام المتراكم، في بقايا برازك، في الديدان السمينة، في نقاط متخثرة على الأرض، في فئران متخمة لم تَعُدْ قادرةً على الخروج من الشقِّ الذي يدخل منه صحنُ الطعام. حين يعجزون عن العثور عليك، سينظِّفون الزنزانةَ ويُدخِلون آخَرَ يحمل الرقمَ نفسه.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠