وطن

يحسب نفسه ذكيًّا، مع أنه لم يختبر ذكاءَه بمعايير اختبارات الذكاء المعروفة. منزله مضاء، إضاءةً خافتة ومتغيِّرة لتعطي انطباعًا بوجودهم في البيت. وعلى قرص مدمج تدور أحداثُ يومٍ كامل مع بَرنامجٍ يقوم بتغيير الأحداث بين فترة وأخرى. إذا قُرِع الجرس فسيردُّ صوتٌ من الداخل، وإنْ حاوَلَ لصٌّ كسْرَ باب أو نافذة، فسيعمل جهاز الإنذار. ويمكن من خلال الإنترنت مراقَبةُ كلِّ ما يدور في البيت، وحين تنطفئ الكهرباء يعمل المولد أوتوماتيكيًّا. كل شيء مدروس بدقة. هكذا اعتقد وهو يتأمَّل منزله قبل السفر لقضاء إجازة الصيف.

•••

من مكانه البعيد كان يستطيع سماعَ جهاز الإنذار كلما ارتطمَتْ شظيةٌ بباب أو نافذة. طالَتِ الحربُ وعَلِقَ هناك مع أسرته. ثم انقطعت الكهرباء إلا من ساعةٍ في اليوم تمنحه فرصةَ مشاهَدةِ منزله ومحتوياته التي أخذَتْ تختفي شيئًا فشيئًا. وقبل انقطاع الكهرباء نهائيًّا، شاهَدَ منزله وهو خاوٍ تمامًا. بعدها أصبحَتِ الشاشة سوداء، مثل الحياة.

•••

بعد أن سرق تجارُ الحرب محتويات منزله ودمَّرَه القصف، فقَدَ الأملَ في العودة فطلب حقَّ اللجوء.

«وبيتنا الذكي يا أبي؟!» قال أحد أبنائه.

– «وما نفع المنزل الذكي في وطن غبي يا بُني.

أن تعيش في بيت غبي بسلامٍ خيرٌ من أن تعيش في قصر ذكي تحيط به الأسلحة من كل مكان.»

لم يَعُدْ بحاجةٍ لاختبار ذكاء، علَّمَتْه الأحداثُ أن السُّلْطة هي أفضلُ اختبارٍ لذكاءِ أو غباءِ مَن يمتلكها أو مَن يريد الوصول إليها.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠