ممالك وجمهوريات

فكَّرَ ثائرٌ وهو يحرك الضابط مهدِّدًا الملك:

«ما أسهل التخلُّصَ من الملوك على رقعة الشطرنج!»

ثم خاطَبَ شريكه في اللعب:

«في لعبة الشطرنج نعرف جيدًا مصيرَ الملك.»

ردَّ عليه:

«لو أن الحياةَ لعبةُ شطرنج، لَكان التخلُّص من الطُّغَاة سهلًا.»

ردَّ ثائر وهو يخرج من الفخِّ الذي رسمه له:

«الحياة لعبة شطرنج بالفعل، يسقط طاغية ويصعد آخَر.

الفرق أن ملك الشطرنج لا يتغيَّر.»

•••

عَلَتْ وجهَ شريكه ابتسامةٌ ظافرة بالرغم من خسارته وقال:

«وظيفةُ الشطرنج إسقاطُ الملوك لا إقامة الجمهوريات.»

تبادَلَا المَلِكَيْن واستأنفا اللعب …

نظر إلى قلعة خصمه في الميمنة، وبينما هو يحسب ثلاث نقلات سلفًا، أخذ يفكِّر في كمين مختلف ينتقم به لخسائره، وبصوت واثق من الفوز قال:

«يقضي لاعبو الشطرنج الكثيرَ من الوقت في التخطيط

للحفاظ على ملوكهم.»

•••

أراد ثائر أن يرد:

«لو أن الثوار يخطِّطون للثورة مثل جاري كاسباروف لَنجحَتِ الثورة.»

بدلًا من ذلك أخذ يتأمَّل رقعةَ الشطرنج كقائدٍ يمعن في خريطة معركة.

مزهوًّا للمرة الأخيرة قال:

«كش ملك.»

ولم تفارق الابتسامة وجه شريكه.

•••

في طريقه إلى بيته، تم القبض على ثائر بتُهَم التخطيط لانقلاب،

وزعزعة أركان الحُكْم، والإخلال بالنظام.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠