الفصل الثاني

السبب والعقلانية

إن أبسط إطار عمل للاختيار هو ذلك الذي تتألف فيه قوائم الاختيار من عناصر محددة، مثل الأفوكادو و١٠٠ دولار، لا بد أن تختار منها واحدًا أو أكثر، علمًا بأن التعادل مباح. تذكَّرْ أن القول بتعادل عنصرين؛ أيْ تَسَاوي الاختيار بينهما، إنما يعني ارتضاءك بأيٍّ منهما بنفس القدر.

(١) الاختيارات المعقولة

تأمَّلِ المثالَ التالي لاختياراتٍ تبدو غريبة ظاهريًّا.

(١-١) مثال المقبِّلات

تتألف قائمتك من الهليون والشمندر والشيكوريا، ويقع اختيارك على الهليون. عندما يخبرك النادل، ربما بعد أن يخطئ في سماعك، بأن الشيكوريا قد نفدت، تختار الشمندر. ويمكن تمثيلُ اختياراتك بيانيًّا، باستخدام شكل تقليدي واضح مثل:

أ ب ﺟ أ
أ ب ب

تكمن مشكلة اختيارك في هذا المثال (والذي هو، في الواقع، مثال الشطائر المذكور في الفصل الأول) في كونك تختار (أ) من القائمة الكاملة، ولكنك لا تختار (أ) من (أ) و(ب)، وهو ما لا يبدو صحيحًا. ولتجُّنب مثل هذه المشكلات، قد نشترط أنك في حالةِ ما إذا اخترتَ صنفًا ما من قائمة وظل هذا الصنف متوافرًا في قائمة أكثر محدودية، فعليك حينها أن تختاره أيضًا من القائمة المحدودة. ويسمى هذا الشرط «شرط التقليص»، ويعرف أيضًا بخاصية «ألفا سِن»، على اسم أمارتيا سن (المولود عام ١٩٣٣)؛ الاقتصادي والفيلسوف الحائز على جائزة نوبل. والقياس التمثيلي لذلك في سباق الخيل قد يتمثل في أنه: إذا كان من شأن مُهرةٍ ما أن تفوز في سباق مفتوح لكلٍّ من ذكورِ وإناثِ الخيول، ينبغي إذن أن تفوز أيضًا إذا كان السباق مقتصرًا على الإناث وحسب.

ولشرط التقليص نتيجة واضحة. افترضْ أن هناك بعض روابط التعادل في اختيارك الأصلي، وأنك بعد ذلك تختار مرة أخرى من القائمة الأصغر المؤلَّفة من جميع العناصر المتعادلة. من السهل أن نرى أن شرط التقليص يخبرنا أن اختيارك لا يتغير، وهذا يدعم إباحتنا للتعادل؛ فإذا كان هناك عنصران متعادلان، فلا يمكن أن يكون هناك سببٌ لاختيار أحدهما دون الآخر.

ثمة مشكلة من نوع آخر تظهر في المثال التالي.

(١-٢) مثال الحساء

تبدو قائمتك مؤلفة من حساء الفاصوليا وحساء الجزر، فيقع اختيارك على الجزر. ولدى إخبار النادل إيَّاك أنك قد أخطأت في قراءة الخرشوف وظننته فاصوليا، لتكون القائمة في الواقع مؤلفة من حساءَي الخرشوف والجزر، تختارُ الاثنينِ معًا، لكنهما حينها يكونان متعادلين. ولدى عودة النادل إليك ليخبرك أن حساء الفاصوليا متاحٌ بالفعل، إلى جانب الصنفين الآخرين، تختار الخرشوف. ويمثَّل هذا بيانيًّا كالتالي:

أ ب ﺟ أ
ب ﺟ
أ ﺟ أﺟ

تَكمن مشكلة اختياراتك في هذا المثال في اختيارك (ﺟ) من قائمة تضم (ب) و(ﺟ)، وأيضًا من قائمة تضم (أ) و(ﺟ)، وإن لم يكن على نحو منفرد، ولكنك لا تختار (ﺟ) من القائمة الكاملة. مرة أخرى، لا يبدو هذا صحيحًا. سأقول إنك تختار عنصرًا من اختيارٍ «ثنائيٍّ» مع اختيار ثانٍ إذا كنت تختار الأول، ليس وحده بالضرورة، حين تكون قائمتك مؤلفة من هذين العنصرين فقط. ومن أجل تلافي هذه النوعية من المشكلات التي تواجهنا في مثال «الحساء»، قد نشترط أنه في حال اختيارك عنصرًا ما في اختياراتٍ ثنائيةٍ مع كل عنصر آخر في القائمة، فإنك تختاره بالتبعية من القائمة الكاملة، وإن لم يكن بالضرورة أن تختاره بمفرده. وهذا الشرط هو «شرط التوسع»، والذي يُعرف أيضًا بشرط كوندورسيه؛ نسبة ﻟ ماري جان أنطوان نيكولا؛ ماركيز كوندورسيه (١٧٤٣–١٧٩٤)؛ وهو عالم رياضيات وأحد الأعلام الرائدة لعصر التنوير الفرنسي. والقياس التمثيلي في مجال سباق الخيل هنا قد يتمثل في أنه: إذا تغلبت مهرة على كل مهرة من المُهْرات الأخرى في سباقات الخيل الثنائية، ينبغي إذن أن تفوز بسباق يتألف مضماره منها ومن هذه المهرات الأخرى جميعًا.

ينبغي أن نتأكد من اتِّساق الشرطَين من حيث إمكانية استيفاء كليهما في وقت واحد، واستقلالهما من حيث إن أيًّا منهما لا يقضي ضمنًا بوجود الآخر. وأبسط طريقة لتحقيق هذا هو إعطاء مثالٍ يَستوفي كلا الشرطَين، ومثالٍ يَستوفي الشرط الأول فقط، ومثالٍ يَستوفي الشرط الثاني فقط. ولإظهار مثال يخفق في استيفاء شرط منهما، لا نحتاج سوى إيجاد حالة يفشل فيها، غير أنه لكي نبيِّن أنه يَستوفي شرطًا ما، لا بد أن نبيِّن أن الشرط يُستوفى في جميع الحالات؛ أي باختيارات من جميع القوائم الممكنة.

فيما يلي مثالٌ يَستوفي كلا الشرطَين (على الرغم من أن الاختيارات المتخَذة فيه، كما سنرى، تظل تاركة شيئًا محل رغبة).

(١-٣) مثال السمك

تتألف قائمتك من سمك «الأنشوجة» و«القاروس» و«القد»، ويقع اختيارك على «الأنشوجة». ولكن إذا كانت قائمتك مقتصِرة على «القاروس» و«القد»؛ فإنك تختار «القد»، وإذا كانت مقتصرة على «الأنشوجة» و«القد»، تختار «الأنشوجة»؛ وهو ما يمثَّل بيانيًّا كما يلي:

أ ب ﺟ أ
أ ب أ ب
ب ﺟ
أ ﺟ أ

لاحِظ أن هذا المثال يحدِّد الاختياراتِ التي تتخذها من جميع القوائم الممكنة (غير التافهة). يقع اختيارك هنا على (أ)؛ العنصر الوحيد الذي تختاره من القائمة الكاملة، ومن أي قائمة محدودة يتاح فيها، بحيث يستوفَى شرط التقليص. كذلك يُعتبر (أ) هو العنصرَ الوحيدَ الذي تختاره في الاختيارات الثنائية مع كل عنصر آخر، بحيث يستوفَى شرط التوسع.

يمكننا استغلال مثال «الحساء» لتقديم حالة يُستوفى فيها شرط التقليص دون شرط التوسع، شريطة أن نكمل هذا المثال من خلال تحديد أنك تختار (أ) من (أ) و(ب)، وبذلك تكون اختياراتك هي:

أ ب ﺟ أ
أ ب أ
ب ﺟ
أ ﺟ أ ﺟ

هنا يقع اختيارك على (أ)؛ العنصر الوحيد الذي تختاره من القائمة الكاملة، ومن أية قائمة محدودة يتوافر بها؛ حتى يُستوفى شرط التقليص، ولكن شرط التوسع — وهذا هو الهدف من هذا المثال — لا يُستوفَى؛ فأنت تختار (ﺟ)، وإن لم يكن بشكل منفرد، في الاختيارات الثنائية مع كل عنصر آخر، ولكن لا تختار (ﺟ) من القائمة الكاملة.

بالمثل يمكننا الاستعانة بمثال المُقبِّلات لتقديم حالة يُستوفى فيها شرط التوسع دون شرط التقليص، شريطة أن نستكمل هذا المثال بتحديد أنك تختار (ﺟ) من (ب) و(ﺟ)، وتختار (أ) من (أ) و(ﺟ)، وبذلك تكون اختياراتك هي:

أ ب ﺟ أ
أ ب ب
ب ﺟ
أ ﺟ أ

هنا لم يقع اختيارك على أي عنصر في الاختيارات الثنائية مع كل عنصر آخر، حتى يستوفَى شرط التوسع، بحكم غياب الشرط الآخر (تذكر أن شرط التوسع يستلزم أنه حال اختيارك عنصرًا ما في الاختيارات الثنائية مع كل عنصر آخر في القائمة، يكون عليك اختياره من القائمة الكاملة. أما إذا لم يكن هناك عنصر تختاره في كل الاختيارات الثنائية؛ فإن الشرط يستوفَى تلقائيًّا)، ولكن، وهذا هو الهدف من هذا المثال، لا يُستوفى شرط التقليص؛ فأنت تختار (أ) من القائمة الكاملة، ولكن لا تختار (أ) من (أ) و(ب).

توضح أمثلة «المقبلات» و«الحساء» و«السمك» أنَّ شَرْطَي التقليص والتوسع متَّسقان ومستقلَّان. وفي ظل استبعاد هذين الشرطَين للمشكلات التي حددتها حتى الآن، على الأقل، فلسوف أقول إن عملية الاختيار «المعقول» هي عملية تَستوفي هذين الشرطَين (لاحظْ أنني، لدوافع سوف تتضح فيما بعدُ، أستخدم مصطلح «معقول» لا «عقلاني»).

ومن أجل توصيف الاختيارات المعقولة، تحتاج إلى مفهوم «علاقة التفضيل». يحدِّد هذا المفهوم، لأي عنصرين في قائمة، ما إذا كان العنصر الأول على الأقل جيدًا مثل الثاني، أو كان العنصر الثاني جيدًا على الأقل مثل الأول. ويراعي هذا المفهومُ احتماليةَ انطباق الأمرين معًا؛ فإذا كان الأمر كذلك، فحينئذٍ يوصف العنصران بأنهما متساويان. وإذا كان الأول جيدًا على الأقل مثل الثاني ولكنَّ الاثنين متساويان، يوصف العنصر الأول بأنه أفضل من الثاني. وتنسحب علاقةُ «جيد على الأقل مثل» على عناصر القائمة. ومن العلاقات المشابهة التي تنسحب على الأشخاص علاقةُ «طويل على الأقل مثل»؛ كأن أقولَ أنا في مثل طولك على الأقل، أو أنت في مثل طولي على الأقل، أو كليهما، وفي هذه الحالة يكون كلانا بنفس الطول.

إن اختيارك «يفسَّر بعلاقة تفضيل» إذا كانت العناصر التي تختارها من إحدى القوائم، وذلك بالنسبة لعلاقةِ «جيد على الأقل مثل»، هي نفسها بالضبط تلك التي تكون على الأقل في نفس جودة كل عنصر آخر في القائمة. وهذا يعني أنه: (١) إذا كان عنصرٌ ما جيدًا على الأقل مثل كل عنصر آخر في القائمة، فإنك تختار هذا العنصر. و(٢) إذا كان أيُّ شيء أفضل من عنصرٍ ما، فإنك لا تختار ذلك العنصر. وإذا كان اختيارك مفسرًا بعلاقة تفضيل، فمن السهل تحديد ماهية تلك العلاقة. إنها العلاقة التي توضِّح أن عنصرًا ما يكون على الأقل بنفس جودة عنصر ثانٍ إذا، وفقط إذا، وقع اختيارك عليه، ليس بمفرده بالضرورة، من بين الاثنين. لاحظْ أن هذا يشير ضمنًا إلى أنك إذا اخترت عنصرًا من عنصرين؛ إذن فهو أفضل من العنصر الآخر.

بالعودة إلى مثال «السمك»، نجد أن اختياراتك فيه هي:

أ ب ﺟ أ
أ ب أ ب
ب ﺟ
أ ﺟ أ

بالنظر إلى الاختيارات الثنائية الثلاثة، يتبين أنه لو كانت علاقة التفضيل الخاصة بك هي:

(أ) مساوٍ ﻟ (ب)
(ﺟ) أفضل من (ب)
(أ) أفضل من (ﺟ)

ودائمًا ما تختار أفضل العناصر المتاحة، حينئذٍ ستكون اختياراتُك، في الواقع، تمامًا مثلَ نظيرتها في ذلك المثال. وهذا يعني أن اختيارك سيكون مفسَّرًا بعلاقة تفضيل.

قد يبدو أن جميع الاختيارات يمكن تفسيرها بعلاقة تفضيل، مهما كانت غريبة، ولكنَّ الأمر ليس كذلك. لنَعُدْ إلى مثال «المقبِّلات» الذي كانت اختياراتك فيه كالتالي:

أ ب ﺟ أ
أ ب ب

لو أمكن تفسير هذه الاختيارات بعلاقة تفضيلٍ ما؛ لَتَعَيَّن أن يكون (أ) جيدًا على الأقل مثل (ب) لأنك اخترت (أ) من القائمة الكاملة؛ ولَتَعَيَّن أن يكون (ب) أفضل من (أ) لأنك اخترت (ب) وحده من (أ) و(ب)، ولَمَا كان من غير الممكن أن يكون كلا الأمرين صحيحًا فلا يمكن أن يكون هناك علاقة تفضيل تفسِّر اختياراتك.

نفس الاستنتاج ينسحب على مثال «الحساء»، والذي كانت اختياراتك فيه هي:

أ ب ﺟ أ
ب ﺟ
أ ﺟ أ ﺟ

هنا كان سيتعين أن يكون (أ) أو (ب) أفضل من (ﺟ)؛ إذ إنك لا تختار (ﺟ) من القائمة الكاملة، ولكن (أ) ليس أفضل من (ﺟ)؛ لأنك تختار (ﺟ) حتى وإن لم يكن بمفرده من بين (أ) و(ﺟ)، و(ب) ليس أفضل من (ﺟ)؛ لأنك تختار (ﺟ) من بين (ب) و(ﺟ). وهكذا، مرة أخرى، لا يمكن أن يكون هناك علاقة تفضيل تفسر اختياراتك.

يشير مثالَا «المقبلات» و«الحساء» إلى أن: (١) الاختيارات لا يمكن تفسيرها بعلاقة تفضيل إذا لم يُستوفَى أحدُ شرطَي التقليص أو التوسع (أو كلاهما)؛ أي إذا كانت الاختيارات غير معقولة. و(٢) الاختيارات يمكن تفسيرها بعلاقة تفضيل إذا استُوفي كلا الشرطَين؛ أي إذا كانت الاختيارات معقولة. وهذا هو الحال بالفعل؛ فالاختيار يكون معقولًا إذا، وفقط إذا، أمكن تفسيره بعلاقة تفضيل.

وهذا يعني أن الاختيارات، حال كان الاختيار معقولًا، وعلاقات التفضيل؛ هما فعليًّا شيء واحد؛ إذ يمكننا دومًا أن نشتق اختيارات من علاقات التفضيل، ويمكننا دومًا أن نشتق علاقات تفضيل من الاختيارات.

(٢) الاختيارات العقلانية

تعد المعقولية نقطة انطلاق جيدة، ولكن قد يكون هناك المزيد ليقال، كما أشرتُ عند تقديم مثال «السمك»، والذي كانت اختياراتك فيه هي:

أ ب ﺟ أ
أ ب أ ب
ب ﺟ
أ ﺟ أ

المشكلة هنا أنه في إحدى الحالات اخترتَ (ب) حين كان (أ) متاحًا، بينما في حالة أخرى اخترت (أ) رغم توافر (ب) دون اختيار (ب) معه أيضًا. قد نفسر ذلك بأنه في الحالة الأولى يُوضح أن (ب) جيدٌ على الأقل مثل (أ)، بينما في الثانية يوضح أنه أفضل من (ب). ولتفادي مثل هذه المشكلات، قد نشترط أنه في حال اختيارك عنصرًا ما بينما هناك عنصر ثانٍ متوافر، إذن فكلما اخترت الثاني مع توافر الأول، تختار الأول أيضًا. وهذا الشرط هو «شرط الإيضاح»، والذي يعرف أيضًا بشرط صامويلسون للتفضيل الموضح، نسبة إلى بول صامويلسون (المولود عام ١٩١٥)؛ وهو اقتصادي حاصل على جائزة نوبل. والقياس التمثيلي لسباق الخيل هنا قد يتمثل في أنه: إذا فازت مهرة بسباق — سواءٌ بشكل قطعي أو بالتعادل مع خيول أخرى — تتسابق فيه مهرة أخرى؛ فلن تفوز الثانية فوزًا قاطعًا في أي سباق تشارك فيه الأولى.

من السهل أن ترى أن شرط الإيضاح يشير ضمنًا إلى شرط التقليص وشرط التوسع، غير أنه في مثال «السمك»، على سبيل المثال، يسقط شرط الإيضاح، كما رأينا، فيما يُستوفَى شرطَا التقليص والتوسع؛ وعليه، يكون شرط الإيضاح أقوى من شرطَي التقليص والتوسع معًا؛ بمعنى أن أي اختيارات تَستوفي شرط الإيضاح تَستوفي شرطَي التقليص والتوسع أيضًا، ولكنْ يمكن أن تَستوفي الاختياراتُ شرطَي التقليص والتوسع دون استيفاء شرط الإيضاح.

ويتَّسم شرط الإيضاح بقدرٍ من الإزعاج؛ فالاختيارات في مثال «السمك» لا تَستوفيه، ولكنه ليس مزعجًا للغاية؛ إذ من الممكن استيفاؤه كما يتبين من المثال التالي.

(٢-١) مثال اللحم

تتألف قائمتك من «لحم تمساح»، و«لحم بقري»، و«دجاج»، و«بط». إذا كان «لحم التمساح» متوافرًا، فإنك تختاره. إذا لم يُفلح هذا الاختيار، تختار «اللحم البقري» إذا كان متوافرًا. إذا لم يُفلح هذا الاختيار، تختار «الدجاج» و«البط» معًا. والتمثيل البياني لذلك كما يلي:

أ ب ﺟ د أ أ ﺟ أ
أ ب ﺟ أ أد أ
أ ب د أ ب ﺟ ب
أ ﺟ د أ ب د ب
ب ﺟ د ب ﺟ د ﺟ د
أب أ

من السهل أن ترى أن اختياراتك في هذا المثال تَستوفي شرط الإيضاح؛ وهذا يعني ضمنًا أنها تَستوفي أيضًا شرطَي التقليص والتوسع؛ ومن ثَمَّ فهي اختيارات معقولة. ووفقًا لذلك، يمكن تمثيلها بعلاقة تفضيل، هي:

(أ) أفضل من (ب) (ب) أفضل من (ﺟ)
(أ) أفضل من (ﺟ) (ب) أفضل من (د)
(أ) أفضل من (د) (ﺟ) مساوٍ ﻟ (د)

عندما يُلغي شرطُ الإيضاح، على الأقل، تلك المشكلاتِ المتعلقةَ بالاختيارات المعقولة التي حددتها، أستطيع القول بأن عملية «الاختيار العقلاني» هي العملية التي تَستوفي هذا الشرط.

لتوصيف الاختيار العقلاني، نحتاج إلى مفهوم «ترتيب الأفضلية»، وهو نوعٌ خاصٌّ من علاقة التفضيل معروفٌ باسم «التفضيل المتعدي». وتُعد علاقةُ «جيد على الأقل مثل» علاقةً متعدية، عندما يكون (س) جيدًا على الأقل مثل (ص)، و(ص) جيدًا على الأقل مثل (ع)؛ فإن (س) جيدٌ على الأقل مثل (ع). على سبيل المثال، تعد علاقةُ «طويل على الأقل مثل» بين الأشخاص علاقة متعدية؛ فإذا كنت أنا في مثل طولك على الأقل، وأنت في مثل طول مونتمورنسي على الأقل؛ إذن فأنا على الأقل في مثل طول مونتمورنسي. وعلاقة التفضيل الكامنة وراء مثال «اللحم» علاقة متعدية؛ ومن ثمَّ تنطوي على ترتيب للأفضلية. وعلى الرغم من أن التعدي يبدو سمة طبيعية لأية علاقة تفضيل، فليست كل علاقات التفضيل متعدية؛ على سبيل المثال، علاقة التفضيل في مثال «السمك»، وهي:

(أ) مساوٍ ﻟ (ب)
(ﺟ) أفضل من (ب)
(أ) أفضل من (ﺟ)

ليست متعدية؛ فلو كانت متعدية لاقتضت العبارتان الأوليان ضمنًا أن يكون (ﺟ) جيدًا على الأقل مثل (أ)، وهو ما كان سيتناقض مع الأخير.

وقد سمي مفهوم ترتيب الأفضلية بهذا الاسم لأنه يتيح ترتيب العناصر، وإن كان يسمح بالتعادل؛ وهذا يعني أن بإمكاننا ترتيب جميع العناصر في أية قائمة بحيث يتصدر الأفضلُ القمةَ ويتذيلها الأسوأُ. لنَعُد إلى ترتيب الأفضلية الكامن وراء مثال «اللحم». باستخدام أسلوب تقليدي واضح تكون القائمة كالتالي:

أ
ب
ﺟ د

لا يمكننا ترتيب العناصر في قائمة دون تعدٍّ؛ فبالنسبة لعلاقة التفضيل في مثال «السمك»: إذا وضعنا (أ) على قمة القائمة، إذن فلا بد أن نضع (ب) على القمة أيضًا؛ لأن (أ) مساوٍ ﻟ (ب)، ولكن لا يمكننا أن نضع (ب) في المقدمة؛ لأن (ﺟ) أفضل من (ب)، ولا يمكننا أن نضع (ﺟ) في المقدمة؛ لأن (أ) أفضل من (ﺟ). وعليه، لا يمكننا أن نضع أي عنصر في المقدمة؛ ومن ثَمَّ لا يمكننا أن نصنع قائمة.

fig04
شكل ٢-١: المفكر: الاختيار رغبة مدروسة (أوجست رودين، ١٩٠٤).

واختيارك «يفسَّر بعلاقة ترتيب للأفضلية» إذا كان يفسر بعلاقة تفضيل متعدية (تذكرْ أن أي ترتيب للأفضلية هو مجرد علاقة تفضيل متعدية). وكما رأينا، لا تعتبر علاقة التفضيل الكامنة خلف الاختيارات المتخذة في مثال «السمك»، والذي استُوفيَ فيه شرط الإيضاح، علاقة متعدية؛ ومن ثَمَّ لا يمكن تفسير هذه الاختيارات بترتيب للأفضلية. على الجانب الآخر، نجد أن الاختيارات المتخذة في مثال «اللحم»، الذي استُوفي فيه هذا الشرط، يمكن تفسيرها بترتيب الأفضلية.

يشير مثالَا «اللحم» و«السمك» إلى أنه: (١) الاختيارات لا يمكن تفسيرها بترتيب للأفضلية إذا لم يُستَوْفَ شرط الإيضاح؛ أي إذا كانت الاختيارات غير عقلانية، و(٢) الاختيارات يمكن تفسيرها بترتيب للأفضلية إذا استوفت هذا الشرط؛ أي إذا كانت الاختيارات عقلانية. والأمر كذلك بالفعل؛ فالاختيار يكون عقلانيًّا إذا، وفقط إذا، أمكن تفسيره بترتيب للأفضلية.

وهذا يعني أن الاختياراتِ وترتيباتِ الأفضلية، حال كان الاختيار عقلانيًّا، شيءٌ واحد في الواقع، بل يمكننا أن نَعتبر ترتيب الأفضلية الكامن خلف الاختيارِ السببَ وراء هذا الاختيار؛ إذ إن هناك صلة وثيقة بين السبب والعقلانية، ﻓ «الاختيار هو رغبة مدروسة».

(٣) المنفعة

مثلما يمكن تمثيل الاختيارات العقلانية وفق ترتيبات الأفضلية، يمكن تمثيل ترتيبات الأفضلية، بدورها، حسب المنفعة. وتمثيل المنفعة لترتيب علاقةِ «جيد على الأقل مثل» يعين أرقامًا للعناصر، بحيث تحظى العناصر الأفضل بأرقام أعلى. بمعنًى أدقَّ، يحظى عنصرٌ ﺑ «منفعة» أكبر من عنصر ثانٍ إذا، وفقط إذا، كان الأول أفضل من الثاني. بالنسبة لترتيب الأفضلية الكامن خلف مثال «اللحم»، وهو:

(أ) أفضل من (ب) (ب) أفضل من (ﺟ)
(أ) أفضل من (ﺟ) (ب) أفضل من (د)
(أ) أفضل من (د) (ﺟ) مساوٍ ﻟ (د)

يمكننا أن نعين المنافع:

أ ٣
ب ٢
١
د ١

هذا التعيين مفيد للغاية، فهو يشير إلى أن بإمكاننا دائمًا أن نعين منافع لأي ترتيب أفضلية من خلال إعداد قائمة، وتعيين رقم ١ للعنصر (أو للعناصر) السفلي، و٢ للعنصر الذي يليه، وهكذا حتى نصل إلى قمة القائمة. وهذا هو الحال بالفعل؛ فبوسعنا دائمًا تمثيل أي ترتيب أفضلية حسب المنافع. وتوضح هذه الحجة أيضًا أنه لا يمكننا تمثيل علاقة تفضيل ليست ترتيب أفضلية؛ بمعنى أنها ليست متعدية، حسب المنافع؛ لأننا في هذه الحالة لا يمكننا أن نصنع قائمة.

توجد طرق عديدة أخرى لتحديد المنافع، وثمة طريقة بديلة لتعيين المنافع في الحالة الحالية؛ هي:

أ ١٠٠
ب ٩٩
١٠
د ١٠

ولا يوجد طريقة من هاتين أفضل من الأخرى؛ فكلتاهما تعني شيئًا واحدًا فقط: أن (أ) أفضل من أي شيء آخر، و(ب) أفضل من (ﺟ) و(د)، و(ﺟ) و(د) متساويان. ولهذا السبب تعرف المنفعة بالمعنى المستخدم في هذا السياق باسم «المنفعة الترتيبية»؛ إذ إن كل ما تفعله هو ترتيب الأشياء. ويمكن تحويل المنافع الترتيبية بأية طريقة تصاعدية، على سبيل المثال (شريطة أن تكون موجبة)، عن طريق التربيع أو أخذ الجذور التربيعية، دون التأثير على خاصيتها التمثيلية.

ويكون اختيارك هو «تعظيم المنفعة» في حالة تعيين بعض المنافع، إذا كانت العناصر التي يقع اختيارك عليها هي التي تتساوى منفعتها على الأقل مع منفعة كل عنصر آخر. فإذا كان الأمر كذلك، إذن فالاختيار يعظِّم المنفعة. وبشكل واضح، لا يمكن أن يكون الأمر كذلك إلا إذا كان من الممكن تمثيل الاختيارات بترتيب أفضلية؛ لأنه إذا لم يكن هناك ترتيب للأفضلية فلا يمكن أن يكون هناك تعيين للمنفعة، وإذا كانت الاختيارات ممثلة بترتيب للأفضلية فلا بد إذن أنها تعظم المنفعة. بعبارة أخرى، يعظِّم الاختيارُ المنفعةَ فقط إذا كان يمكن تمثيله بترتيب للأفضلية. إذن بما أن الاختيار يكون عقلانيًّا فقط إذا أمكن تفسيره بترتيب للأفضلية، يمكننا القول بأن الاختيار يكون عقلانيًّا فقط إذا كان يعظِّم المنفعة.

fig05
شكل ٢-٢: خريطة للاختيار في ظل اليقين: تمثِّل علاماتُ التَّساوي التعريفاتِ، فيما تمثل الأسهمُ المزدوجةُ التكافؤَ، وتمثل الأسهمُ الفرديةُ التبعاتِ.

إذن فالاختيار بعقلانية، بمعناه الجوهري، هو نفسه تعظيم المنفعة، ولكن التفسير في غاية الأهمية. أنت تفضل (س) على (ص) إذا اخترت (س) من بين (س) و(ص)، وتعيِّن منفعة أكبر ﻟ (س) عن تلك التي تعيِّنها ﻟ (ص) إذا كنت تفضل (س) على (ص). فالمنفعة تُشتق من الاختيار، وليس الاختيار هو ما يشتق من المنفعة؛ فأنت لا تختار ركوب الخيل بدلًا من التزحلق لأنه يمنحك منفعة أكبر، على العكس؛ فركوب الخيل يكتسب منفعة أكبر بسبب اختيارك له.

والصلات بين المعقولية والعقلانية والشروط المختلفة المطروحة في هذا الفصل موضَّحة بالشكل.

(٤) بعض الإضافات

تتغير الصورة قليلًا إذا تدخَّل عامل الزمن. والعديد من الاختيارات التي تتضمن زمنًا لا تتضمنه بشكل جوهري. تأمَّلْ، على سبيل المثال، اختيارَك اليوم ما تتناوله اليوم وغدًا. على الرغم من أن هذا الاختيار يتضمن الزمن، فإنه سرعان ما يوضع في إطار لا زمني. الفارق الوحيد أنه بدلًا من الاختيار بين العنصرين (س) و(ص)، تختار، لنَقُل، من العناصر الأربعة:

(س) اليوم و(س) غدًا
(س) اليوم و(ص) غدًا
(ص) اليوم و(س) غدًا
(ص) اليوم و(ص) غدًا

غير أنه ليست جميع الاختيارات تتلاءم مع هذا النمط؛ فقد يتجنَّب أحدهم، إن لم يكن رينتون، الهيروين؛ لعلمه بأنه إذا تعاطى بعضًا منه اليوم، فسيكون أسيرًا له غدًا. بشكل أكثر تعميمًا، قد يكون الاختيار هو أنك ترغب في «س اليوم وص غدًا»، ولكنك تعلم أنك إذا تناولت (س) اليوم، فسوف تتغير تفضيلاتك بحيث ترغب في (س) غدًا أيضًا. وهذه هي، في الواقع، المشكلة التي واجهت بطل هوميروس (حوالي ٧٠٠ق.م) يوليسيس؛ الذي ربط نفسه بصاري سفينته حتى يتمكَّن من سماع أنشودة حوريات البحر العذبة دون أن ينقاد، فيما بعدُ، لتتبُّع الصوت المغري ويَهلِك. والنظرية اللازمنية الموضحة هنا لا يمكنها التعامل مع مشكلات من هذه النوعية.

حتى في إطار لا زمني قد لا يكون كل شيء واضحًا ومباشرًا. تأملْ أحدَ التناقضات الظاهرية، والمعروفة بمفارقة التأطير. أنت في أحد المحالِّ وقد قررتَ شراء هاتف ثمنه ٢٠ دولارًا، وجهاز كمبيوتر ثمنه ١٠٠٠ دولار. أولًا: يقال لك إن الهاتف يباع أرخص ١٠ دولارات في فرع آخر، على بُعد خمس دقائق؛ فهل تشتري الآن أم تذهب إلى الفرع الآخر؟ ثانيًا: يقال لك إن الكمبيوتر (وليس الهاتف) يباع أرخص ١٠ دولارات في الفرع الآخر؛ فهل تشتري الآن أم تذهب إلى الفرع الآخر؟ تَوقَّفْ لبرهة وتَفكَّرْ.

ينبغي، بشكل واضح، أن تتخذ نفس الاختيار في كل حالة على اعتبار أن المشكلتين متطابقتان في الجوهر، ولا تختلفان إلا في التفسير أو التأطير؛ ففي كل حالة من الحالتين توفر ١٠ دولارات بالذهاب إلى الفرع الآخر. ولكن عددًا أكبر، بشكل ملحوظ، من الأشخاص الذين سُئلوا في إحدى التجارب اختاروا الذهاب إلى الفرع الآخر، حين تم تخفيض سعر الهاتف عنه حين تم تخفيض سعر الكمبيوتر. وقد لاحظتُ وجود استجابات عديدة ممكنة للمفارقات كتلك الواردة في الفصل الأول. وينبغي أن تُكوِّن استجابتك الخاصة لهذه المفارقة.

من الدلالات الضمنية المهمة لحقيقة أن المنافع يمكن تحويلها بأي شكل تصاعدي دون التأثير على خاصيتها التمثيلية: أن مقارنات التغييرات في المنفعة ليس لها معنًى. تأمَّل، على سبيل المثال، الادعاء بأن الفارق بين منفعة ١٠٠٠ دولار ومنفعة ٢٠٠٠ دولار أكبر من الفارق بين منفعة ٨٠٠٠ دولار ومنفعة ٩٠٠٠ دولار. وهو الادعاء المناظر لادعاء أن مبلغ ١٠٠٠ دولار يعطي منفعة أكبر حين يضاف إلى ١٠٠٠ دولار مقارنةً بمنفعته حين يضاف إلى ٨٠٠٠ دولار، أو أن «المنفعة الحدية» لمبلغ ١٠٠٠ دولار تكون أكبر حين تكون فقيرًا عنها حين تكون ثريًّا. ومثل هذه الادعاءات ليست صحيحة ولا خاطئة؛ بل هي ادعاءات بلا معنى.

من طرق تخصيص المنافع، على فرض أن الثروة الأكثر أفضل من الثروة الأقل: تعيين منفعة لكل مبلغ من المال (معبَّر عنه بآلاف الدولارات) مساوية لذلك المبلغ. وثمة طريقة ثانية هي: تعيين منفعة مساوية للجذر التربيعي لذلك المبلغ، وطريقة ثالثة هي: تعيين منفعة مساوية لمربع ذلك المبلغ. وكل طريقة من تلك الطرق، بالطبع، على القدر نفسه من الجودة.

إذن فالادعاء بأن الفارق بين منفعة ١٠٠٠ دولار ومنفعة ٢٠٠٠ دولار أكبر من الفارق بين منفعة ٨٠٠٠ دولار ومنفعة ٩٠٠٠ دولار يبدو صحيحًا، إذا ما تم تعيين المنفعة بطريقة الجذر التربيعي؛ حيث تبلغ المنفعتان الحديتان حوالي ٠٫٤ و٠٫٢ على التوالي، ويبدو خاطئًا إذا ما تم تعيين المنفعة بطريقة التربيع؛ حيث الرقمان ١٧ و٣ على التوالي، ولكن كلتا هاتين الطريقتين لتعيين المنافع جيدة بالقدر نفسه؛ فأيٌّ من العمليتين الحسابيتين لا تعني أي شيء في حد ذاتها.

إن مثل هذه المعتقدات تنشأ من الخلط بين العبارة الصحيحة «الثروة الأكبر يُعيَّن لها منفعة أكبر؛ نظرًا لكون الثروة الأكبر هي المفضلة»، وبين العبارة عديمة المعنى «الثروة الأكبر مفضلة؛ لأنها تعطي منفعة أكبر.» والتطبيق الخاطئ لمثل هذا التفكير يستدعي إعادة توزيع الثروة، عن طريق فرض ضرائب تصاعدية على سبيل المثال؛ ذلك لأن الشخص الفقير يربح من الحصول على ١٠٠٠ دولار «أكثر» مما يخسره شخص ثري بدفع ١٠٠٠ دولار. ومرة أخرى، ليس لهذا الحديث أي معنًى. وفي هذه الحالة يتزايد الخلط بخوض محاولة غير مبررة لمقارنة منافع الأشخاص المختلفين. ما من سبب يمنعنا، مثلًا، من تبني طريقة الجذر التربيعي لتعيين المنافع للجميع، ولكن إذا فعلنا ذلك؛ فإن حقيقة أن مستوى منفعتك يعادل ضِعف مستوى منفعتي تخبرنا تحديدًا بما نعرفه بالفعل؛ وهو أن ثروتك تُساوي أربعةَ أضعافِ ثروتي، ولا شيء أكثر من ذلك. إن المنفعة ليست مقياسًا للسعادة أو الرفاهية، بل مجرد تمثيل عددي للتفضيلات.

(٥) ملخص

الاختيار مع اليقين يتضمن اختيار عنصر محدد أو أكثر من قائمة بعينها.

يقضي شرط التقليص بأنك إذا اخترتَ عنصرًا ما من قائمة، وظل هذا العنصر متاحًا في قائمة أكثر محدودية؛ فإنك تختاره أيضًا من القائمة المحدودة.

يقضي شرط التوسع بأنك إذا اخترت عنصرًا ما في اختيارات ثنائية مع كل عنصر آخر في القائمة، فإنك تختاره، وإن لم يكن بالضرورة بمفرده، من القائمة الكاملة.

يفسَّر الاختيار بعلاقة تفضيل، إذا كانت العناصر التي يقع عليها اختيارك، بالنسبة لعلاقةِ «جيد على الأقل مثل»، هي تحديدًا تلك التي تُعَد جيدة على الأقل مثل كل عنصر آخر في القائمة.

يكون الاختيار معقولًا، بمعنى أنه يَستوفي شرطَي التقليص والتوسع، إذا، وفقط إذا، كان بالإمكان تفسيره بعلاقة تفضيل.

يقضي شرط الإيضاح بأنك إذا اخترت عنصرًا في ظل توافر عنصر ثانٍ، فكلما اخترت العنصر الثاني وكان الأول متوافرًا، فإنك تختار الأول أيضًا.

يفسَّر الاختيار بترتيب الأفضلية إذا كان مفسَّرًا بعلاقة تفضيل متعدية.

يكون الاختيار عقلانيًّا، بمعنى أنه يَستوفي شرط الإيضاح، إذا، وفقط إذا، كان مفسَّرًا بترتيب للأفضلية.

تمثيل المنفعة لعلاقةِ «جيد على الأقل مثل» الترتيبيةِ يعين أرقامًا للعناصر بحيث يكون لأحد العناصر رقمُ منفعةٍ أكبرُ من عنصر ثانٍ إذا، وفقط إذا، كان الأول أفضل من الثاني. ويكون اختيارك معظِّمًا للمنفعة إذا، وفقط إذا، كانت العناصر التي اخترتها، بالنسبة لتعيينٍ ما للمنافع، هي تحديدًا تلك التي تتساوى منفعتها على الأقل مع منفعة كل عنصر آخر.

يكون الاختيار عقلانيًّا إذا، وفقط إذا، كان يعظِّم المنفعة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠