الحُلم والأوباش
«ورغم أني حلَمتُ بواقعة انكشاف المستور قبل حدوثها بيوم ونصف اليوم، فقد مضيتُ مع شُويَا في خطَّتنا حرفًا بحرف، كما تجلَّت لي في المنام؛ ذلك أننا سرقنا الشبكة التي كان يصطاد بها جدِّي القريدس، وجرَيْنا إلى شط النهر في موضع الصيد المعتاد».
يرسمُ لنا الكاتبُ الصيني القدير «مويان» في هذه الرواية لوحةً بديعة للحياة الريفية في الصين، ممزوجةً بالحكايات الشعبية هناك، لتكشفَ عن التحولات الاجتماعية والثقافية والفلسفية عبْر عقود من الزمن. تدور أحداثُ الرواية حول الصبي الريفي «شُوكن» المُلقَّب ﺑ «جذر الشجر»، الذي يمتلك قدرةً خارقة على رؤية أحلامٍ نبوئية تتحقق بدقةٍ مذهلة، وتجعل الواقع يبدو مشحونًا بالغموض. يصل إلى القرية المُبشِّر الأجنبي «مورويا»، ويؤسِّس فيها مدرسةً حديثة، فيصطدم طموحُ الحداثة لديه بالتقاليد الراسخة في حياة الأرياف. وتبلغُ الروايةُ ذروتَها التراجيديةَ حين يجد «شُوكن» حبيبته «شُويَا» غارقةً في النهر. ولا يفوتُ المترجمَ القديرَ الدكتور «محسن فرجاني» أن يُذيِّل ترجمتَه المميزة للرواية بقراءةٍ نقدية توضِّح السياقَ الأدبي والتاريخي للرواية، مُبْرزًا فيها انتماءَ «مويان» إلى تيَّار «أدب البحث عن الجذور»، ومُسلِّطًا الضوءَ على أسلوبه الفريد في الكتابة وفلسفته في الحياة.