أبي وأمي

كان أبي في البيت ملاكًا، ولكن كانت له هيبة تغنيه عن أي عنف، ضربني أبي ثلاث مرات لم يزد الضرب في اثنتين منها عن صفعة على وجهي، أما المرة الثالثة فلا بد أن أرويها؛ لأنني مظلوم فيها ظلمًا بيِّنًا. والعجيب أنني لم أقل لأبي حتى بعد أن كبرت وتخرجت وتزوجت في حياته رحمه الله أنني مظلوم، ولعل خشيت أن أتسرب إلى نفسه بإحساسٍ من الأسف أكبرته أن يشعر به. وها أنا ذا أروي اليوم ظلمي وهو سيطَّلع عليه وهو في أكرم جوار، وإني أشفع قصتي قبل أن أرويها بأن أنبئه وهو في عليين أن إنسان ما في العالم أو في التاريخ لم يسعد بظلمه سعادتي بالظلم الذي وقع عليَّ أنا منك يا أبي في ذلك اليوم؛ فقد أشاع هذا الذي وقع لي في نفسي فيضًا لا ينتهي من الإحساس بالرحمة وحب الناس. وأنا أعلم أن أبي أحبني كما لم يحب أب ابنًا؛ فقد ولدت له وهو في الأربعينيات من عمره، ومرضت في أول أيامي في الحياة، فجعلته شفقته عليَّ وإشفاقه أن أموت يزداد حبًّا لي، ومع هذا وقع منه هذا الظلم الحبيب على ابنه المقرَّب.

ربما كنت أنا أحب أبي كما لم يحب ابن أباه، ولست أنسى كلمة أهدى بها عمي عبد الله صورة له إلى أبي قال فيها: «إلى أبي وأخي وأستاذي ومثلي الأعلى.» فإن كان هو هكذا بالنسبة لأخيه فقد كان بالنسبة لي هذا جميعًا، ثم هو مني حياتي ومصدرها وسياجها وعزها، وكان حتى بعد موته ملاذي ومأمني ومفزعي وأملي.

كنت ألعب مع خادمة عندنا اسمها أمينة، وكنت في السابعة من عمري، وكانت هي في مثل سني، وكانت تجري وأجري وراءها، وحمي الوطيس وازداد الجري، وأرادت أمينة أن تهرب مني، فدخلت تحت أحد الأسرَّة، وكانت أمينة سوداء فطساء الأنف، ولم يكن الهواء تحت السرير كافيًا، فأُغمي عليها من قلة الهواء، وحين دخلت وراءها وجدتها لا تنطق، فجريت أنادي أم عبده مديرة المنزل، فأسرعت إليها ومعها خدم آخرون وأخرجوها من تحت السرير، وأحضروا لها نشادر، فأفاقت ولم يزد إغماؤها عن دقيقة أو اثنتين، وذهبت أم عبده، رحمها الله وغفر لها، فقالت لأبي أنني ضربت أمينة حتى أُغمي عليها. وأخبرتني والدتي أن أبي غاضب عليَّ كل الغضب، فحرصت ألا ألقاه، وكنت أجلس وحدي منزويًا في كرسي كبير واسع لم أشهد له مثيلًا من قبل أو من بعد. وإذا أبي يدخل إليَّ وفي يده سوط، ووقف على رأسي وقد أذهلني الخوف أن أقف، وقال أبي: «لقد ضربت البنت حتى أغمي عليها، وأنا سأضربك حتى يُغمى عليك.»

وبدأ يضرب بغير توقُّف وبكل العنف الذي لم أعرفه فيه من قبل أو من بعد. ولم يغم عليَّ وكنت من السذاجة بحيث لم أفكر أن أدعي الإغماء، وما زلت على هذه السذاجة حتى الآن، فأنا لا أعرف حتى اليوم كيف أتظاهر بما ليس فيَّ، وضرب أبي وضرب حتى ملَّ ورمى السوط وانصرف.

وظلت آثار الضرب على ظهري فترة طويلة لا أذكرها، ولكنها باليقين لم تكن قصيرة، شهد الله ما ضربت أمينة.

ويشهد الله أنني ما ضربت خادمًا بعد ذلك قط؛ فقد علمت من هذا الذي أنزله بي أبي أن هؤلاء الخدم إنما هم إخواننا، لهم علينا من الحقوق ما لإخواننا وأبنائنا. وعلمت مما صنع أبي أننا مطالبون بالمحافظة على أجسادهم، بل وكرامتهم وإنسانيتهم بنفس القدر الذي نحن مطالبون به إزاء أنفسنا وأبنائنا وأخواتنا، رحمك الله يا أبي العظيم، فإنك حتى حين ظلمتني أنصفتني وعلمتني ما لم أكن لأتعلمه لولا ظلمك الرءوف الشفيق الحنون.

كان أبي يحب أبناءه جميعًا بعدل مذهل وهبه الله له، وكنا نحن ولديه أنا وشامل نحس أنه يحبنا، ولكنه يحرص أن يستر حبه الذي قد يجعلنا نعتمد على مجده ولا نقيم من نفسَينا رجلَين يحرصان على أن يكون كل منهما شخصًا ذا قيمة بذاته هو لا بذات أبيه. وكان في نفس الوقت لا يرد لنا مطلبًا ولا يحجب عنا عطفه. حين حصلت على الثانوية العامة رغبت إليه أن يشتري لي سيارة محتجًّا ببُعد المسافة بين العباسية وجامعة فؤاد — القاهرة الآن — بالجيزة. فكان أن كلَّف بذلك مدير مكتبه، وكان في ذلك الحين حسين بك صادق والد الفتاة التي أصبحت فيما بعد الملكة ناريمان. وجاءت السيارة وفي غمرة الفرحة بها وفي الأيام الأولى لها خرجنا أنا وأخي شامل بالسيارة، وذهبنا إلى طريق الهرم، وقمنا بنزهةٍ طويلة فخورَين أن لنا سيارة خاصة بنا، وإن كانت أصغر سيارة يمكن أن تُشترى، ولكنها سيارتنا. وذهبنا أنا وشامل إلى السينما وعدنا والساعة تُقارب الثانية عشرة، فإذا بأضواء بيتنا كلها مضيئة في جميع أدواره، ونظرنا إلى نافذة غرفة أبي فوجدناها أيضًا مضيئة، وتخطفنا الخدم من كل حدب وصوب: كلما الباشا، الباشا منتظر، الباشا يريدكما. فقلت لشامل: «اذهب أنت إلى حجرتك فأنا المسئول والله المستعان.»

بلغت بابه وأحس بخطواتي أمام الحجرة، فلم ينتظر حتى أفتح الباب، وإنما فتحه هو وأطل برأسه، وقال في حسم: «السيارة ستُباع بكرة.» وأقفل الباب رافضًا أن أجعل من الأمر موضوع نقاش، فهو حتى لم يسأل أين كنتما.

ذهبت إلى والدتي هالعًا، فأنا لم أفرح بعد بالسيارة، وقالت: «لقد سأل عنكما عندما جاء وحين عرف أنكما لم ترجعا لم يغير ملابسه كما تعوَّد أن يفعل وتناول عشاءه، وقد كان عشاءً خفيفًا لا يزيد عن الزبادي والفاكهة، وسمع الأخبار دون أن يخلع ملابسه أيضًا، وظل ينتظركما بكامل ملابسه.» وقد كانت عادته أن يسمع أخبار الحادية عشرة وينام. حتى إذا سمع صوت السيارة هبَّ من فوره فلبس جلبابه حريصًا ألا نحس أنا وشامل أنه مشغول علينا، وأنه غيَّر عادته من أجلنا، وكان فعلًا بالجلباب حين أطل عليَّ من فتحة الباب، ولكن لم يكن قد أكمل إغلاق أزراره.

ومكثت في غرفة والدتي أرجوها أن تتشفَّع لي عنده وهي سعيدة أننا عدنا، وحريصة في نفس الوقت أن تُبقي على الخوف في نفسي حتى الصباح؛ فلا أعود إلى مثل ما فعلت مرةً أخرى. وقضيت ليلتي أكتب قصيدة أعتذر فيها عما فعلت، وأرجوه أن يبقي على السيارة، وقد نُشرت هذه القصيدة في مجلة الصباح في هذه الأيام، وأذكر آخر بيت فيها:

وما أظنك ترضى
بأن أكون بيادة

وبقيت السيارة لا أدري هل من أجل شفاعة والدتي، أم شفقة عليَّ، أم من أجل القصيدة، أم من أجل كل هذا مجتمعًا؟ والعجيب أنني نسيت هذه الواقعة التي حدثت عام ٤٦ حتى ذهبت إلى الدوحة عاصمة قطر في أوائل السبعينيات، وبينما يُجري معي المذيع حديثًا في الراديو، فإذا به يُفاجئني بحكاية السيارة كاملة، وبالأبيات التي نشرت بمجلة الصباح، والتي كنت نسيت أمرها تمامًا.

وهكذا كان أبي في معاملتي لي أنا وشامل أما إذا عامل أختي فالأمر مختلف كل الاختلاف؛ فهو يفيض عليها ألوانًا من الحب الذي لا يحاول أن يتخفى ولا يستتر.

أما والدتي فقد كانت تفيض عن نهر متدفق من الحنان والرحمة والحب، ولكنها مع ذلك كانت تعرف متى تغضب ومتى تُعاقب، تذكر لها سيدة جليلة من قريباتنا أنها دخلت يومًا إلى منزلنا فرأتني واقفًا أمام مرآة أرجِّل شَعري ومن خلفي أمي كلما رجَّلت أنا شعري نكشته هي وأنا أصر على الترجيل، وهي تصر على النكش؛ فقد كانت تأبى لي منذ الطفولة أن يكون اعتزازي بشعر مرجَّل.

وأذكر أنا أنني كنت في الابتدائية، وكان الامتحان قد اقترب، ودخلت أمي إلى حجرة نومي، فوجدتني أقرأ في كُتب غير كتب المدرسة، فثارت عليَّ ثورة جامحة، وكنت واثقًا من مكانتي عندها، فرأيت أن أهددها بهذه المكانة، فإذا أنا أصيح: «والله العظيم أنتحر.»

فإذا هذه الأم التي تعبد أولادهما بعد الله، والتي لم تتجاوز في تعليمها مرحلة القراءة والكتابة تذهب إلى الشباك في خطًى واثقة ثابتة جليلة، وتفتح الشباك وهي تقول في حسم: تفضل انتحر.

وانكسرت حدتي وعلمت منذ ذلك اليوم أن الموت قد يصبُّ الذعر في نفس الأم إذا اقترب من ابنها، ولكن الخيبة أيضًا تفعل الأمر نفسه.

كان أبي وأمي في طليعة الجيل الذي كان ينادي كل منهما الآخر باسمه مجردًا. وقد يُدهش القارئ من هذا الذي أقول، وربما تزول هذه الدهشة إذا علم أن الجيل السابق لهما، وكثيرًا من جيلهما كان الزوجان من أبنائه يتناديان بالألقاب، فتقول الست فلان باشا أو فلان بك، ويقول الرجل: يا هانم أو يا فلانة هانم، وهذا ما لم نشهده نحن في بيتنا، وإنما شهدته في بيوت بعض أقاربنا ممن هم في جيل أبي وأمي.

كان أبي متحضرًا في ثقافته تحضرًا لا أراه في كثيرٍ ممن يعيشون معنا الآن، كان أبي مثلًا يُعجَب بالكُتاب الروائيين وكُتاب المسرح إعجابًا لا حدود له، وربما يرجع ذلك إلى ثقافته الفرنسية الواسعة، وإلى حبه للغة الفرنسية وإجادتها إجادة المثقفين من أبنائها. وإني أرى كثيرًا من الأدباء المعاصرين، وخاصة من الشعراء لا يعتبرون الرواية أو القصة أدبًا على الإطلاق، ويكثر هؤلاء بصورة واضحة في الشعراء العرب خاصة.

وقد شعرت في أسفاري في البلاد العربية أنني لو لم أكن من كُتاب المقال الأدبي والسياسي ما وضعني هؤلاء الشعراء في عِداد الأدباء أو الكُتاب.

ومن مظاهر الحضارة المذهلة في خُلق أبي أنني حين كنت في السابعة من عمري، وكنت في السنة الأولى الابتدائية بمدرسة المنيرة أُعجبت بالموسيقى، وكان بالمدرسة فرقة موسيقى يُشرف عليها عازف الكمان الشهير إسماعيل العقاد، وانضممت أنا إلى هذه الفرقة، وطلبت من أبي أن يشتري لي آلة كمان لأعزف عليها؛ ففرح لمطلبي فرحًا بالغًا، وسارع بشراء الكمان، وكان ثمنها في ذلك الحين خمسة جنيهات. وناهيك بخمسة جنيهات في سنوات الأزمة الطاحنة، إلا أنني للأسف أخلفت ظنه، ولم أفلح في العزف على الكمان، ولم أتجاوز في هذا الفن عزف السلم الموسيقي.

•••

إن ذكرياتي في بيت شارع الملك الناصر تنثال على ذهني، فما أدري أيها أترك وأيها أُثبت، مع أنني تركت هذا البيت، وأنا أخطو إلى الثانية عشرة من عمري.

لا أستطيع أن أنسى مثلًا أن محمد باشا محمود زعيم حزب الأحرار الدستوريين وابن الرجل الذي عُرض عليه المُلك فأبى كان يزور أبي كثيرًا في هذا البيت، وكان أحيانًا يأتي وأبي في الدور الأعلى لم يكمل ارتداء ملابسه، فكان يأمرني أن أذهب، فأجالس محمد باشا محمود حتى ينزل هو، ولم أكن أجد في هذا الأمر غرابة، ولم أتبيَّن هول الموقف الذي كنت أتعرض له إلا حين بلغت السن التي تمكنني من معرفة قدر الرجل الذي كنت أُرسل لمجالسته.

وأذكر أن محمد باشا جاء يومًا يسأل عن أبي، وكنت ألعب في فناء البيت، وحين رأيت سيارته تقف بباب المنزل قصدت إليه، وكأنني أقصد إلى صديقٍ مثلي، وسألني عن أبي، ولم يكن بالمنزل، فجاذبني الحديث فأخبرته أنني طلبت من أبي كرة، فأبى أن يشتريها لي، وقد رويت له ما رويت، وكأنه تِرب من أتراب ملعبي أُفضي له بمضايقاتي في الحياة.

وفي اليوم التالي كانت سيارة محمد باشا تقف بالباب، ويتدحرج منها كرة من أفخر الأنواع، وأذكر أن ماركتها كانت حرف تي بالإنجليزية، وكنا نحن الأطفال نسمع عن عظمة هذه الماركة كأنها حلم من الأحلام هيهات أن يتحقق لنا رؤيته.

وأذكر أيضًا من العظماء محمود باشا عبد الرازق كبير عائلة عبد الرازق، وكان يحبني، وكان إذا جاء إلى البيت يحرص أن يسأل عني قبل أن يسأل عن أبي، فإذا وجدني راح يلاعبني ويداعبني، ولا يعنيه إن كان أبي موجودًا أم لا حتى يأتي أبي. أما الرجل الذي اعتبرني ابنه، وكان دائم السؤال عني فهو الشخصية الإسلامية والسياسية الأسطورية عبد الحميد بك سعيد، وكان رجلًا ضخمًا لم أرَ أحدًا في مثل مهابته، وكان ملتحيًا، وكان يمسك بعصًا غليظة لم أرَ شبيهًا لها.

وقد علمت حين كبرت قليلًا أنه لم يتزوج، وكان إخوته حين يلحُّون عليه أن يتزوج يقول: «يكفيني ثروت بن دسوقي فهو ابني.»

ذهبت مرة إلى مجلس النواب، وأنا في العاشرة من عمري، وكان أبي وكيلًا لمجلس النواب، ولقيني عبد الحميد بك سعيد وأنا في طريقي إلى حجرة أبي بالمجلس، فإذا هو يُقبل عليَّ في تهليلٍ عظيم، وفي ترحيبٍ خجلت له، وراح يقول: «أجيب لك إيه؟ أديك إيه؟ خُذ.» وأعطاني سبحته ذات الحبات التسع والتسعين، وصحبني إلى حجرة أبي، وطلب لي كوب خروب، وكان بوفيه المجلس شهيرًا بخروبه.

وانتقلنا إلى بيتنا في العباسية رقم ١٠ شارع الجنزوري، وكان يقع على ميدان كبير. وكان البيت غاية في الفخامة إذا قورن ببيت الملك الناصر، وغاية في الضخامة إذا قورن بغيره من البيوت. ولا يمكن أن نُطلق عليه قصرًا بأي حالٍ من الأحوال إنما كان بيتًا واسع الأبهاء، رحب اللقاء، بعيدًا عن الفخامة إذا أنت قارنته بقصور الأثرياء. كان البيت مكوَّنًا من طابقين في كل طابق سبع غرف، وكان البدروم أيضًا يحتوي على سبع غرف، وكان بالسطح أربع غرف، فالبيت إذن كان مكونًا من خمسٍ وعشرين غرفة، وكان له سلاملك يصلح للسكنى، ولكن صاحب البيت الذي باعه لنا المهندس حسين عزِّي كان قد باع السلاملك قبل أن يبيع لنا البيت، واشترى أبي هذا السلاملك قبيل وفاته بسنواتٍ قليلة، ثم بعنا نحن البيت والسلاملك جميعًا بأثمانٍ غاية في الضآلة بعد وفاة أبي، فلم يكن من المعقول أن نحتفظ بهما، وقد أصبح لكلٍ منا نحن الأخوة الأربعة أسرته الخاصة.

مكثت في هذا البيت منذ أول يناير عام ١٩٣٩م حتى ١١ يونيو عام ١٩٥٠م، وهو اليوم الذي تزوجت فيه، وانتقلت إلى بيتي بالزمالك؛ لأكوِّن أسرتي مع زوجتي ابنة عمي الشاعر الكبير عزيز باشا أباظة، وعزيز باشا ليس في مكان عمي إذا نظرنا إلى الترتيب الأسري، وإنما نشأت أقول له يا عمي لفارق السن. أما هو ففي مكان ابن عمي؛ لأن أباه ابن عم أبي.

حين ذهبنا إلى العباسية كنت أنا متقدمًا للشهادة الابتدائية، وقد رأى أبي أن ينقلني إلى مدرسة العباسية القريبة من البيت، وقد نلت منها الشهادة الابتدائية، ثم دخلت مدرسة فاروق الأول النموذجية، وظللت بها حتى السنة الرابعة الثانوية. وبالطبع كان الناجح في هذه السنة يُمنح شهادة كانت تُسمَّى شهادة الثقافة، وبالطبع كنت مصممًا أن أنتسب إلى القسم الأدبي في التوجيهية التي تقابل اليوم الثانوية العامة، ولم يكن بمدرسة فاروق قسم أدبي، فانتقلت إلى مدرسة فؤاد الأول، ونلت منها التوجيهية، وتقدمت إلى كلية الحقوق عام ١٩٤٦م، وتخرجت فيها عام ١٩٥٠م، وكنت تزوجت قبل أن تظهر النتيجة، والعجيب أنني نجحت في جميع سنوات الانتقال في الكلية إلا في السنة النهائية التي تزوجت بعد الانتهاء من امتحاناتها. فقد ظهرت النتيجة، واتضح أن عندي ملحقًا في عِلمَين؛ فكنت أذاكر وأنا متزوج، والحمد لله نجحت، ولم أضطر إلى إعادة السنة، وهكذا تسلمتني زوجتي أبقاها الله ورعاها، وأنا طالب لا أزال.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠