الفصل الأول

خصائص نثرية

نريد أن نبيِّن في هذا الباب بعض خصائص النثر الفني في القرن الرابع، ونحب مع هذا أن نوجه نظر القارئ إلى أنه من المتعذر أن نطمئن إلى أن هناك خصائص يتفرد بها ذلك العصر، فقد رأى القارئ كيف تطورت الفنون النثرية من عهد النبوة إلى العهد الذي ندرسه في هذا الكتاب، ورأى كذلك أننا موقنون بأن النثر لعهد النبوة نفسه لم يخلق خلقًا، وإنما نشأ وتطور في عدة أجيال.

وكل ما يمكن الاطمئنان إليه في تقدير الخصائص النثرية لهذا العهد هو بروز العناصر الفنية التي ظهرت تباشيرها منذ القرن الأول، فليس في القرن الرابع خصائص جديدة كل الجدة، ولكن فيه خصائص كانت تلمح عند كتاب القرن الأول والثاني والثالث، ثم ظهرت واضحة قوية على أقلام الفحول المبدعين؛ أمثال: ابن العميد والخوارزمي وبديع الزمان.

وأولى هذه الخصائص إيثار البديع، فقد كان الكُتَّاب السابقون يميلون إلى المحسنات البديعية ولكن في غير إسراف، فلما جاء كُتَّاب القرن الرابع قصدوا إليها قصدًا، وأسرفوا في توشية الكتابة بفنون التورية والموازنة والمطابقة والجناس.

وآية ذلك أن مؤلفي البلاغة في القرن الثالث ما كانوا يحرصون كل الحرص على المحسنات اللفظية، بل كانوا يلمون بها إلمامة خفيفة، فلما جاء مؤلفو البلاغة في القرن الرابع حرصوا عليها أشد الحرص حتى استطاع أحدهم أن يقول: وقد أُلِّف للألفاظ غير كتاب فقيل: «أصلح الفاسد، وضم النشر، وسد الثلم، وأسا الكلم.» فوزنُ أصلح الفاسد مخالف لوزن ضم النشر، وكذلك سد وأسا، ولو قيل: «أصلح الفاسد، وألَّف الشارد، وأصلح ما فسد، وقوَّم الأود»، أو قيل: «صلح فاسده، ورجع شارده» لكان في استقامة الوزن واتساق السجع عوض من تباين اللفظ وتنافي المعنى والسجع.١
ويمكن تحديد ما اختص به النثر في القرن الرابع بالصفات الآتية:
  • أولًا: التزام السجع في جميع الرسائل، حتى الرسائل المطولة التي يراد بها تقييد مناظرة أو شرح مسألة؛ كالذي وقع فيما كتبه بديع الزمان الهمذاني عن المناظرة التي كانت بينه وبين أبي بكر الخوارزمي،٢ وكالرسالة التي كتبها الخوارزمي إلى الشيعة بنيسابور.٣

    وكان الكُتَّاب قبل ذلك يسجعون، ولكنهم لم يكونوا يلتزمون السجع في جميع الموضوعات، ومن كُتَّاب هذا العصر مَن جَانَبَ التزام السجع؛ كالشريف الرضي وأبي حيان التوحيدي، ولكنهم كانوا يعودون إليه من حين إلى حين.

  • ثانيًا: الحرص على تضمين الرسائل أطايب الشعر ومختار الأمثال، فمن الكُتَّاب من يبدأ رسالته ببيت أو بيتين يتقدم بهما كلامه كما كان يفتتح الأولون رسائلهم بحمد الله والصلاة على نبيه، ومنهم من يختم الرسائل بالشعر كما كان يختتمها المقدمون بعبارة: «والسلام على من اتبع الهدى»، أو «والسلام عليكم ورحمة الله»، وهم مع ذلك يتخيرون من الأشعار والأمثال ما يحلون به تضاعيف الرسائل، يذكرون اسم الشاعر تارة ويغفلونه أخرى، والخوارزمي يحرص على تعيين اسم الشاعر وإن كان لا يلتزم ذلك.

    وفي رسائل البديع الهمذاني رسالة رصَّعها بالشعر لم أجد لها نظيرًا عند غيره؛ إذ يقول:

    أنا لقرب الأستاذ — أطال الله بقاه:

    كما طرب النشوان مالت به الخمر

    ومن الارتياح للقائه:

    كما انتفض العصفور بلله القطر

    ومن الامتزاج بولائه:

    كما التقت الصهباء والبارد العذب

    ومن الابتهاج بمرآه:

    كما اهتز تحت البارح الغصن الرطب٤

    وهذا النمط جميل، ويدل فوق جماله على معرفة الكاتب بأسرار الشعر البليغ، ولكن الكُتَّاب لم يلتزموه بالرغم من إسرافهم في الصنعة؛ لأنه متعب يضطر الكاتب إلى الإكثار من البحث عن الشطرات المناسبة، خصوصًا إذا راعى القافية كما زاوج البديع بين الراء والباء.

  • ثالثًا: أَلِف كُتَّاب القرن الرابع الكتابة في بعض الموضوعات التي كانت خاصة بالشعر؛ كالغزل والمديح والهجاء والفخر والوصف، وذلك لأنهم نقلوا إلى النثر محاسن الشعر من الاستعارة والتشبيه والخيال، والنثر إذا أخذ خصائص الشعر أصبح أقدر منه على الوصف لخلوه من قيد الوزن والقافية، وكذلك أصبح النثر في القرن الرابع أداة لتقييد الخواطر النفسية، والملاحظات الفنية؛ بحيث يرى القارئ من جمال الصنعة ودقة الأسلوب ما يغنيه عن التفكير في قصائد الشعراء الذين سبقهم هؤلاء الكتاب إلى تصيد ما يقضي به العقل، أو يوحي به القلب، أو يشير إليه الخيال.
    ولو بحثنا في الشعر العربي عن قصيدة في الهجاء لما وجدنا ما يساوي ما قاله البديع الهمذاني في ذم أحد القضاة:

    وهذا الحيريُّ رجل سفلة طلب الرياسة بغير تحصيل آلاتها، وأعجله حصول الأمنية عن تمحل أدواتها:

    والكلب أحسن حالةً
    وهو النهاية في الخساسة
    ممن تصدَّر للريا
    سة قبل إبان الرياسة

    فَوَلِيَ المظالم وهو لا يعلم أسرارها، وحمل الأمانة وهو لا يعلم مقدارها، والأمانة عند الفاسق خفيفة المحمل على العاتق، تشفق منها الجبال، وتحملها الجهال، فقبَّحه الله من حاكم لا شاهد أعدل عنده في السلة والجام، يدلي بهما إلى الحكام، ولا مزكي أصدق لديه من الصُّفر، ترقص على الظفر، ولا وثيقة أحب إليه من غمزات الخصوم، على الكيس المختوم، ولا وكيل أوقع بوفاقه من خبيئة الذيل، وحمال الليل، ولا كفيل أعز عليه من المنديل والطبق، وفي وقتي الغسق والفلق، ولا حكومة أبغض إليه من حكومة المجلس، ولا خصومة أوحش لديه من خصومة المفلس.

    ثم الويل للفقير إذا ظلم، فما يغنيه موقف الحاكم، إلا بالقتل من الظلم، ولا يجيره مجلس القضاء، إلا بالنار من الرمضاء، وأقسم لو أن اليتيم وقع بين أنياب الأسود، بل الحيات السود، لكانت سلامته منهما أحسن من سلامته إذا وقع بين غيابات هذا القاضي وأقاربه، وما ظن القاضي بقوم يحملون الأمانة على متونهم، ويأكلون النار في بطونهم، حتى تغلظ قَصَراتهم من مال اليتامى، وتسمن أكفالهم من مال الأيامى؟ وما ظنك بدار عمارتها خراب الدور، وعطلة القدور، وخلاء البيوت، من الكسوة والقوت؟ وما قولك في رجل يعادي الله في الفلس ويبيع الدين بالثمن البخس، وفي حاكم يبرز في ظاهر أهل السمت، وباطن أصحاب السبت، فعلُهُ الظلم البحت، وأكله الحرام السحت؟ وما رأيك في سوس لا يقع إلا في صوف الأيتام، وجراد لا يسقط إلا على الزرع الحرام، ولص لا ينقب إلا خزانة الأوقاف، وكرديٍّ لا يغير إلا على الضعاف، وذئب لا يفترس عباد الله إلا بين الركوع والسجود، ومحارب لا ينهب مال الله إلا بين العهود والشهود؟ وما زلت أبغض حال القضاة طبعًا وجِبلة، حتى أبغضتهم دينًا وملة، وألعنهم دربة، حتى لعنتهم قربة، بما شاهدت من هذا الحيريِّ وقاسيت، وعانيت من خبطه وخطبه ما عانيت.

    وهذه الرسالة ليست إلا قصيدة منثورة، وهذا النمط من الكلام لم يكن كثير الوقوع قبل القرن الرابع، وهو أسلوب من أساليب الهجاء يكثر في نثر بديع همذان.

    ومن أطرف ما كتبه رسالته التي بعث بها إلى شاب كتب إليه بعد أن عزل عن ولاية حسنة يستميل فؤاده، وهي رسالة مشهورة عارضها كثير من الكُتَّاب، وانظر كيف يقول:

    وردت رقعتك — أطال الله بقاءك — فأعرتها طرف التعزز، ومددت إليها يد التقزز، وجمعت عنها ذيل التحرز، فلم تند على كبدي، ولم تحظ بناظري ويدي، وخطبت من مودتي ما لم أجدك لها كفؤًا، وطلبت من عشرتي ما لم أجد لها رضًّا، وقلت: هذا الذي رفع عنا أجفاء طرفه، وشال بشعرات أنفه، وتاه بحسن قده، وزها بورد خده، ولم يسقنا من نوئه، ولم نسر بضوئه، والآن إذ نسخ الدهر آية حسنه، وأقام مائد غصنه، وفثأ غرب عُجبه، وكف زهو زهره، وانتصر لنا منه بشعرات كسفت هلاله، وأكسفت باله، ومسخت جماله، وغيرت حاله، وكدرت شرعته، جاء يستقي من جرفنا جرفًا، ويغرف من طيبنا غرفًا، فمهلًا يا أبا الفضل مهلًا.

    أرغبت فينا إذ علا
    ك الشعر في خد قحل
    وخرجت عن حدِّ الظبا
    ءِ وصرت في حدِّ الإبل
    الآن تطلب عشرتي
    عد للعداوة يا خجل

    وتناسيت أيامك إذ تكلنا نزرًا، وتلحظنا شزرًا، وتجالس من حضر، ونسترق إليك النظر، ونهتز لكلامك، ونهش لسلامك.

    ومن لك بالعين التي كان مدة
    إليك بها في سالف الدهر يُنْظَرُ

    أيام كنت تتمايل، والأعضاء تتزايل، وتتغانج، والأجساد تتفالج، وتتلفت، والأكباد تتفتت، وتخطر وترفل، والوجد بنا يعلو ويسفل، وتدبر وتقبل، فتمنى وتخبل، وتصد وتعرض، فتضنى وتمرض.

    وتبْسِمُ عن ألْمَى كأن منورًا
    تخلل حرَّ الرمل دِعْصٌ له نَدِي

    فأقصر الآن، فإنه سوق كسد، ومتاع فسد، ودولة عرضت، وأيام انقضت.

    وعهد نَفاق مضى
    وخطب كساد نزل
    وخدٌّ كأن لم يكن
    وخط كأن لم يزل

    ويوم صار أمس، وحسرة بقيت في النفس، وثغر غاض ماؤه فلا يرشف، وريق خدع فلا ينشف، وتمايل لا يعجب، وتثنٍّ لا يطرب، ومقلة لا تجرح ألحاظها، وشفة لا تفتن ألفاظها، فحتَّامَ تدل وإلامَ؟ ولمَ نحتمل وعلامَ؟ وآن أن تذعن الآن! وقد بلغني ما أنت متعاطيه من تمويه يجوز بعد العشاء في الغسق، وتشبيه يفتضح عند ذوي البصر، حفًّا وحصًّا، وإشباعك لها نتفًا وقصًّا، وسيكفينا الدهر مؤونة الإنكار عليك، بما يزف من بنات الشعر وأمهاته إليك! فأما ما استأذنت رأيي فيه من الاختلاف إلى مجلسي فما أقل نشاطي لك، وأضيق بساطي عنك، وأشبع قلبي منك، وأشد استغنائي عن حضورك! فإن حضرت فأنت كغاشٍ تروض عليه الحلم، ونتعلم به الصبر، ونتكلف فيه الاحتمال، ونغضي منه الجفن على قذى، ونطوي منه الصدر على أذى، ونجعله للعيون تأديبًا، وللقلوب تأنيبًا.

    ما لك يا أبا الفضل تعتاض من الرغبة عنا رغبة فينا، ومن ذلك التدلل علينا تذللًا لنا، ومن ذلك التعالي تبصبصًا، ومن ذلك التغالي ترخصًا، وما بال الدهر أبدلك من التزايد تنقصًا، ومن التسحب على الإخوان تقمصًا؟! ولئن اعتضت عن ذلك الذهاب رجوعًا، لقد اعتضنا عن هذا النزاع نزوعًا، فأنا برحلك وجانبك، ملق حبلك على غاربك، لا أوثر قربك ولا أنده سربك، ولو أحببت أن أوجعك لقلت:

    ما يفعل الله باليهود
    ولا بعاد ولا ثمود
    ولا بفرعون إذ عصاهُ
    ما يفعل الشعر بالخدود٥
  • رابعًا: عدم التقيد بصيغة خاصة في بداية الكتب، فقد كان القدماء يحرصون على الابتداء بحمد الله والصلاة على نبيه، بعد عبارة (من فلان إلى فلان) التي كثر ورودها في القرن الأول، ولكن كُتَّاب هذا العصر أخذوا يجرون على فطرتهم في تخير البدايات؛ فمنهم من يبتدئ ببيت من الشعر،٦ أو بحكمة مأثورة، أو مثل معروف، أو قصة صغيرة،٧ ثم يدخل في الموضوع، ومنهم من يكتب في الموضوع مباشرة من غير أن يتقدمه بشيء، وهم في ذلك كله يجرون على خطة مقبولة، ولا يراعون القواعد إلا إذا خاطبوا الوزراء أو الأمراء أو الملوك، فعند ذلك يبدءون بالعبارات المملوءة بالمجاملة والرفق؛ كقول البديع في بداية خطاب كتبه إلى الوزير أبي نصر الميكالي:
    قد عرف الشيخ الجليل اتِّسامي بعبوديته، ولو عرفت مكانًا بعد العبودية لبلغته معه.٨
    وبديع الزمان بالرغم مما درج عليه من البساطة في بداية الكتب يبالغ في مخاطبة الرؤساء مبالغة ملموسة تظهر في الجمل الدعائية التي يختص بها من يكتب إليهم، وكذلك يفعل أبو بكر الخوارزمي، والصابي، وابن عباد، ومن أمثلة ذلك ما كتبه ابن العميد إلى عضد الدولة يهنئه بولدين:
    أطال الله بقاء الأمير الأجلِّ عضد الدولة، دام عزه وتأييده، وعلوه وتمهيده، وبسطته وتوطيده، وظاهر له من كل خير مزيده.٩
    على أنه لا تزال بقية من البدء بحمد الله والصلاة على نبيه تجري في رسائل الخوارزمي، يجدها القارئ في عدة مواطن؛ كقوله يخاطب ابن عباد:
    كتابي إلى الوزير وأنا على بعد الدار سالم في جملته، مستظهر على الإمام بدولته، والحمد لله على سلامي في سلامته، وصلى الله على سيدنا محمد وعترته.١٠
    وكذلك قوله في كتابه إلى كاتب خوارزم شاه:
    كتابي وأنا بين محنة قد أدبرت، ونعمة قد أقبلت، ووليٍّ قد ملك، وعدوٍّ قد هلك، والحمد لله الذي ابتلى ثم أبلى فأنعم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأكرمين.١١

    وهذه الفقرات ليست بداية خالصة بحمد الله والصلاة على نبيه، وإنما هي عبارات أُريدَ بها مراعاة التقاليد الدينية.

    أما ختام الرسائل فقد درج أكثرهم في الأغلب على الاكتفاء بعبارة: «والسلام»، وهي اختصار لكلمة: «والسلام عليكم ورحمة الله» التي كانت تختم بها الرسائل غالبًا في القرن الأول.

ونعيد ما قلناه من أن هذه الخواص التي امتازت بها الكتابة في القرن الرابع لم تنشأ في يوم وليلة حتى صارت من سمات هذا القرن، وإنما هي صفات نثرية تطورت على مدى القرون التي سبقت هذا القرن، ثم ظهرت فيه ظهورًا قويًّا؛ لأن كتَّابه أرادوا متعمدين أن تكون لهم شخصية فنية تظهر في تجسيم ما كان أسلافهم يشيرون إليه من أنواع المحسنات اللفظية والمعنوية، فالسجع مثلًا لم يخلق في القرن الرابع، وإنما هو حلية قديمة التزمها كُتَّاب هذا العصر، وكذلك تضمين الرسائل أبياتًا من الشعر ليس بجديد، فقد وجد منه شيء في خطاب عثمان بن عفان الذي كتبه إلى عليٍّ يستنجد به، وفي بعض خطب علي بن أبي طالب أبيات من الشعر وردت لتأييد ما كان يقوله في مدافعة خصومه.

وأنا أرتاب في صحة خطاب عثمان، ولكنه مع ذلك دليل على أنه كان مفهومًا أن تضمين النثر شواهد من الشعر كان من التقاليد التي درج عليها المتقدمون، ومثل هذا يقال في أخذ النثر لبعض أغراض الشعر، فقد كانت للمتقدمين جولات فنية في النثر لا تقل في طرافة موضوعاتها ورقة حواشيها عن الشعر، ولكن كُتَّاب القرن الرابع ظهروا في هذه الناحية ظهورًا جعلها من خواصهم من حيث الغرض والأسلوب.

هوامش

(١) راجع: مقدمة جواهر الألفاظ لقدامة بن جعفر.
(٢) راجع: رسائل بديع الزمان ص٣٨.
(٣) راجع: رسائل الخوارزمي ص١٢٥.
(٤) رسائل البديع ص١٢٨.
(٥) رسائل بديع الزمان ص٨٤، ٨٨، وقد عارضها عبد الوهاب بن حزم برسالة طريفة، «الذخيرة» (١ / ٦٦).
(٦) راجع: رسائل الخوارزمي.
(٧) انظر: ص١٢٢ من رسائل بديع الزمان.
(٨) رسائل البديع ص٣٤٤.
(٩) زهر الآداب (٤ / ١٨٠).
(١٠) رسائل الخوارزمي ص١٥٢.
(١١) رسائل الخوارزمي ص٢٠١.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠