الفصل السابع

الصاحب بن عباد

في ذي القعدة سنة ٣٢٦١ للهجرة ولد إسماعيل بن عباد في الطالقان — وهي ولاية بين قزوين وأبهر — في بيت معروف بالعلم والفضل، فهو ابن عباد بن العباس أحد المتفوقين في عصره في علوم اللغة والدين، وكانت الطالقان — فيما يظهر من كلام ياقوت في معجم البلدان — من البقاع التي غلب على أهلها العلم وعرفت بالسبق في فنون الآداب، ولسنا نعرف من بداية ابن عباد شيئًا كثيرًا،٢ ولكن يظهر من المصير الذي انتهى إليه أنه كان شابًّا ذكيًّا أعد نفسه لمنازل العظمة والجبروت، حدث عن نفسه قال: حضرت مجلس ابن العميد عشية من عشايا شهر رمضان، وقد حضره الفقهاء والمتكلمون للمناظرة، وأنا إذ ذاك في ريعان شبابي، فلما تقوض المجلس وانصرف القوم وقد حل الإفطار نكرت ذلك فيما بيني وبين نفسي، واستقبحت إغفاله الأمر بتفطير الحاضرين مع وفور رياسته واتساع حاله، واعتقدت أن لا أخل به إذا قمت يومًا مقامه. وقد تم له ذلك فكان لا يدخل عليه في شهر رمضان بعد العصر أحد كائنًا من كان فيخرج من داره إلا بعد الإفطار عنده، وكانت داره لا تخلو في كل ليلة من ليالي شهر رمضان من ألف نفس مفطرة فيها، كانت صِلاته وصدقاته وقرباته في هذا الشهر تبلغ مبلغ ما يطلق منها في جميع شهور السنة.٣

وأول ما نعرف من نباهة شأنه هو اتصاله بأبي الفضل بن العميد، فقد كان يخدمه خاصة، ثم ترقت به الحال إلى أن كتب لمؤيد الدولة بن ركن الدولة بن بويه، ومؤيد الدولة يومئذ أمير، فلما مات ركن الدولة وولي مؤيد الدولة بلاده بالري وأصبهان استوزر ابن عباد وحكمه في أمواله، وكان لقبه الصاحب في حياة أبيه أنسًا به، فلما مات مؤيد الدولة أحضر الصاحب فخر الدولة أخا مؤيد الدولة — وقد كان هرب من أخيه عضد الدولة والتجأ إلى الساسانية بخراسان — وملكه البلاد، فأقر الصاحب بن عباد على أمره، فبقي الصاحب نافذ الحكم تقدم كلمته على كلمة فخر الدولة إلى أن مات في ٢٤ صفر سنة ٣٨٥.

قال السيوطي في بغية الوعاة:٤ ولي الصاحب الوزارة ثماني عشرة سنة وشهرًا لمؤيد الدولة بن ركن الدولة بن بويه وأخيه فخر الدولة، وهو أول من سمي الصاحب من الوزراء؛ لأنه صحب مؤيد الدولة من الصبا وسماه الصاحب فغلب عليه هذا اللقب، ولم يعظم وزيرًا مخدومه ما عظمه فخر الدولة.

ويظهر من كلام السيوطي أن فخر الدولة كان يعظم ابن عباد لفضله، ونحن نرجح أنه كان يوقره اتقاء لشره!

كان تكوين الصاحب من الوجهة العلمية تكوينًا جيدًا، فقد أخذ الأدب عن ابن فارس وابن العميد وسمع من أبيه، وحدث وقعد للإملاء، وازدحم الناس على درسه، بحيث كان له ستة من المستملين.٥ أرسل إليه في السر نوح بن منصور ملك خراسان يدعوه ليلقي إليه مقاليد مملكته ويعتمده لوزارته ويحكمه في ثمرات بلاده، فكان فيما اعتذر به الصاحب أن نقل كتبه خاصة يحتاج إلى أربعمائة جمل.٦ وأشعاره ورسائله تدل على أنه كان أعجوبة من أعاجيب زمانه، وأنه كان من أوفى الناس حظًّا في دقة الفهم وبراعة القول وسعة الاطلاع.
أما أخلاق الصاحب فكانت مذبذبة بين الحسن والقبح؛ كان كريمًا ولكن كرمه كان فخًّا ينصب لشياطين الشعراء والكتاب. قال التوحيدي: قلت لأبي السلم نجبة بن علي القوطاني الشاعر: أين ابن العميد من ابن عباد؟ فقال: زرتهما جميعًا وكان ابن العميد أعقل وكان يدعي الكرم، وابن عباد أكرم ويدعي العقل، هما في دعواهما كاذبان.٧

وكان الصاحب مفتونًا بنفسه لا يرضيه أن يعترف لغيره بفضل أو يوفق سواه إلى حق. قال يومًا لجلسائه: ما صدر قول الشاعر:

والمورد العذب كثير الزحام
… … … …

فسكتت الجماعة، فقال ابن الداري:

يزدحم الناس على بابه
… … … …
فأقبل عليه بغيظ وقال: ما عرفتك إلا متعجرفًا جاهلًا، أما كان لك بالجماعة أسوة!٨
وورد إلى الصاحب رجل من أهل الشام فكان فيما استخبره عنه: رسائل من تُقرأ عندكم؟ فقال: رسائل ابن عبد كان، قال: ومن؟ قال: رسائل الصابي، وغمزه أحد جلسائه ليقول رسائل الصاحب فلم يفطن، ورآه الصاحب فقال: تغمز حمارًا لا يحس!٩
وكان الصاحب يحب الفخر وانتحال الفضائل التي ربما قصر عنها، كذلك يقول ياقوت، ويذكر في تأييد ذلك أن الصاحب حدث أنه عند دخوله إلى بغداد قصد القاضي أبا السائب بن عتبة بن عبيد لقضاء حقه فتثاقل في القيام له، وتحفز تحفزًا أراه به ضعف حركته وقصور نهضته، فأخذ الصاحب بضبعه وأقامه وقال: نعين القاضي على قضاء حقوق إخوانه! فخجل أبو السائب واعتذار إليه. والقصة وقعت لغير الصاحب ولكنه انتحلها لنفسه وحكاها في مجلس أنسه فشاعت عنه.١٠
وسُمع الصاحب يقول: ما بقي في أوطاري وأغراضي إلا أن أملك العراق، وأتصدر ببغداد، وأستكتب أبا إسحاق الصابي ويكتب عني وأغير عليه.١١ وهي شهوة قاهرة أن يسيطر على الصابي أحد أعلام ذلك الزمان، والشواهد على ضعف عقل الصاحب وخلقه كثيرة جدًّا يراها القارئ مبثوثة في معجم الأدباء، ولكن أكثر ما أخذ عليه مكتوب بقلم أبي حيان التوحيدي، والتوحيدي غير عدل في هذا الباب؛ لأن كلامه على الصاحب كلام موتور يحمله حقده على الكذب والافتراء، ومع هذا فقد قال التوحيدي عندما قارب الفراغ من كتابه أخلاق الوزيرين الذي وضعه للحط من قدر ابن العميد وابن عباد: «ولولا أن هذين الرجلين كانا كبيري زمانهما، وإليهما انتهت الأمور، وعليهما طلعت شمس الفضل، وبهما ازدانت الدنيا وكانا بحيث ينشر الحسن منهما نشرًا، والقبيح يؤثر عنهما أثرًا، لكنت لا أتسكع في حديثهما هذا التسكع، ولا أنحى عليهما بهذا الحد، ولكن النقص ممن يدعي التمام أشنع، والحرمان من السيد المأمول فاقرة، والجهل من العالم منكر، والكبيرة ممن يدعي العصمة جائحة، والبخل ممن يتبرأ منه بدعواه عجيب، ولو أردت مع هذا كله أن تجد لهما ثالثًا في جميع من كتب للجبل والديلم إلى وقتك هذا المؤرخ في الكتاب لم تجده.»١٢
وما اختلقه التوحيدي على ابن عباد يدل على أمرين:
  • الأول: أن ابن عباد كان شخصية بارزة جدًّا، شطرت الناس شطرين؛ فشطر عدو وشطر صديق، فاستطاع ابن عباد لذلك أن يذكر وهو مفتون أنه مدح بمائة ألف قصيدة عربية وفارسية.١٣ واستطاع التوحيدي وأضرابه من الطامعين الحاسدين أن يفتنوا في ذمه وثلبه، وأن يجدوا آذانًا تستطيب ما يقال فيه من الإثم والبهتان.
  • الأمر الثاني: تفوق أهل ذلك الزمان في الهجاء، ففيما كتبه التوحيدي شواهد كثيرة تدل على أنهم كانوا يعرفون كيف تكون السخرية وكيف يكون التعريض اللذاع، فمن ذلك ما عرضه التوحيدي في التدليل على غرام الصاحب بالمدح وتهافت أصحابه في إرضاء شهوته إلى الثناء، قال: ولقد بلغ من ركاكته أنه كان عنده أبو طالب العلوي فكان إذا سمع منه كلامًا يسجع فيه وخبرًا ينمقه يبلق عينيه وينشر منخريه ويرى أنه قد لحقه غشى حتى يرش على وجهه ماء الورد، فإذا أفاق قيل: ما أصابك؟ ما عراك؟ ما الذي نالك وتغشاك؟ فيقول: ما زال كلام مولاي يروقني ويؤنقني حتى فارقني لبي، وزايلني عقلي، وانشرحت مفاصلي، وتخاذلت عرى قلبي، وذهل ذهني، وحيل بيني وبين رشدي، فيتهلل وجه ابن عباد عند ذلك ويتنفس ويضحك عُجبًا وجهلًا، ثم يأمر له بالحباء والتكرمة ويقدمه على جميع بني أبيه وعمه.١٤

والتوحيدي بعد أن يقص هذا يقول: «ومن ينخدع هكذا فهو بالنساء الرعن أشبه، وبالصبيان الضعاف أمثل.» ونحن لا نستبعد أن يقع ابن عباد في مثل هذا الضعف الخلقي، فإن الرؤساء كثيرًا ما يؤخذ عليهم انحلال الخلق من هذه الناحية، وهم يغارون غيرة شديدة على نفوذهم ومكانتهم الاجتماعية، ويعملون خبثًا أو جهلًا على التحدث بمواهبهم والإشادة بما يزعمون أنهم انفردوا به من قوة البأس وفصاحة المنطق وذكاء الجنان، ولكن العجيب حقًّا هو هذه الصورة التي وضعها التوحيدي للتملق السخيف المرذول الذي يقع فيه المفلسون من الأتباع السخفاء.

ومن الصور التي وضعها التوحيدي لغرور ابن عباد القصة الآتية:

«ناظر ابن عباد بالري اليهودي رأس الجالوت في إعجاز القرآن، فراجعه اليهودي فيه طويلًا حتى احتد وكاد يتقد، فاحتال اليهودي في مخاتلته وقال: أيها الصاحب! لِمَ تتقد وتستشيط وتلتهب وتختلط؟ كيف يكون القرآن عندي آية ودلالة ومعجزة من جهة نظمه وتأليفه، فإن كان النظم والتأليف بديعين وكان البلغاء فيما تدعي عنه عاجزين وله مذعنين، فهأنا أصدق عن نفسي وأقول ما عندي: إن رسائلك وكلامك وفِقرك، وما تؤلفه وتباده به نظمًا ونثرًا هو فوق ذلك، أو مثل ذلك وقريب منه، وعلى كل حال فليس يظهر لي أنه دونه، وأن ذلك يستعلي عليه بوجه من وجوه الكلام أو بمرتبة من مراتب البلاغة.

فلما سمع ابن عباد هذا، فتر وخمد وسكن عن حركته وقال: ولا هكذا يا شيخ! كلامنا حسن وبليغ، وقد أخذ من الجزالة حظًّا وافرًا، ومن البيان نصيبًا ظاهرًا، ولكن القرآن له المزية التي لا تجهل، والشرف الذي لا يخمل، وأين ما خلقه الله على أتم حسن وبهاء مما يخلقه العبد بطلب وتكلف.

وهذا كله يقوله وقد خبا حميه وتراجع مزاجه، وصارت ناره رمادًا مع إعجاب شديد قد شاع في أعطافه، وفرح غالب قد دب في أسارير وجهه؛ لأنه رأى كلامه يبدو لليهود وأهل الملل شبيهًا بالقرآن.»١٥

فهذه أيضًا صورة جميلة من صور التوحيدي، وليس يضيرها أن تكون مختلقة، فقد تكون صور الواقع أفظع من صور الاختلاق، والمهم أن التوحيدي أعطانا على حساب ابن عباد صورة متقنة من صور الضعف واللؤم التي نراها غالبًا في الرؤساء المفتونين، وربما كان الصاحب أقرب من غيره إلى طهارة القلب؛ لأنه ينخدع، وقد ينخدع الكريم على حين نرى من الرؤساء من يطرب ويرقص لثناء أتباعه عليه، وفنائهم فيه، ولكنه لا يزال يتشبث بأذيال التعقل، فيدرك أنهم يثنون عليه راغبين أو راهبين، ويبيت لهم من الحقد والضغينة والكيد ما قد ينكشف عن قاصمة الظهر أو مُندية الجبين، وأمثال هؤلاء صغار في أنفسهم، إذ يحدث أحيانًا أن يمدحهم الناس صادقين، فيظنون لهوانهم على سرائرهم أن ما يوجه إليهم من المديح ليس إلا ضربًا من ضروب الختل والخداع.

وللتوحيدي مفتريات كثيرة على ابن عباد تدل على حذق بالغ وخيال عجيب، وقد أراد التوحيدي أن يداري تحامله فأضاف إلى ابن عباد بعض الأجوبة المفحمة في شئون كثيرة، بعضها مما لا تصلح روايته، ومنها الفكاهة الآتية:
قال قوم من أصبهان لابن عباد: لو كان القرآن مخلوقًا لجاز أن يموت، ولو مات القرآن في آخر شعبان بماذا كنا نصلي التراويح في رمضان؟ فقال: لو مات القرآن كان رمضان يموت أيضًا، ويقول: لا حياة لي بعدك، ولا نصلي التروايح ونستريح!١٦

وهذه الفكاهة تمثل روح الارتياب الذي كان يدب في صدور أهل ذلك العصر، والتوحيدي هنا متسامح مع الصاحب؛ لأنه يريد أن يصل عن طريقه إلى نشر هذه النكتة برفق ولطف، ولا ينس القارئ دقة الخيال في كلمة: لو مات القرآن في آخر شعبان بماذا كنا نصلي التراويح في رمضان! مع أن التراويح ليست كل شيء في الإسلام، وإنما أراد الكاتب أن يصل إلى أن رمضان كان يموت! ورمضان عند كتاب القرن الرابع شيء ثقيل، هجاه من بينهم بديع الزمان وأبو الفضل بن العميد.

ومن دلائل عظمة الصاحب أن المؤرخين أطالوا الخلاف في تقرير فضله، فبينما التوحيدي يلح في ثلبه وتنقصه والزراية به، والإنحاء عليه، يقوم الثعالبي من جانب آخر فيقول فيه:

ليست تحضرني عبارة أرضاها للإفصاح عن علو محله في العلم والأدب، وجلال شأنه في الجود والكرم، وتفرده بغايات المحاسن، وجمعه أشتات المفاخر؛ لأن همة قولي تنخفض عن بلوغ أدنى فضائله ومعاليه، وجهد وصفي يقصر عن أيسر فواضله ومساعيه، ولكني أقول: هو صدر المشرق، وتاريخ المجد وغرة الزمان، وينبوع العدل والإحسان، ومن لا حرج في مدحه بكل ما يمدح به مخلوق، ولولاه ما قامت للفضل في دهرنا سوق، وكانت أيامه للعلوية والعلماء، والأدباء والشعراء، وحضرته محط رحالهم، وموسم فضلائهم، ومترع آمالهم وأمواله مصروفة إليهم، وصنائعه مقصورة عليهم، وهمته في مجد يشيده، وإنعام يجدده، وفاضل يصطنعه، وكلام حسن يصنعه أو يسمعه.

ولما كان نادرة عطارد في البلاغة، وواسطة عقد الدهر في السماحة، جلب إليه من الآفاق وأقاصي البلاد كل خطاب جزل، وقول فصل، وصارت حضرته مشرعًا لروائع الكلام، وبدائع الأفهام، وثمار الخواطر، ومجلسه مجمعًا لصوب العقول، وذوب العلوم، ودرر القرائح، فبلغ من البلاغة ما يعد في السحر، ويكاد يدخل في حد الإعجاز، وسار كلامه مسير السمش، ونظم ناحيتي الشرق والغرب، واحتف به من نجوم الأرض، وأفراد العصر، وأبناء الفضل، وفرسان الشعر، من يربي عددهم على شعراء الرشيد، ولا يقصرون عنهم في الأخذ برقاب القوافي، وملك رق المعاني، فإنه لم يجتمع بباب أحد من الخلفاء والملوك مثل ما اجتمع بباب الرشيد من فحول الشعراء المذكورين … إلخ.١٧
وهنا مضى الثعالبي يسرد أسماء الشعراء والكتاب والخطباء الذين قدموا على الصاحب أو كاتبوه؛ كأبي الحسن السلامي، وأبي بكر الخوارزمي، وأبي طالب المأموني، وأبي الحسن البديهي، وأبي سعيد الرستمي، وأبي القاسم الزعفراني، وأبي العباس الضبي … إلخ.١٨

ونحن لو تعقبنا من اتصلوا بالصاحب ممن ورد ذكرهم في كتب الأدب لرأيناهم نحو المائة أو يزيدون من مشاهير الرجال الذين أثروا في عصرهم وفيما تلاه من العصور أبلغ التأثير، ولهؤلاء الذين عرفوا الصاحب فرضوا عنه، أو غضبوا عليه، أثر كبير فيما نسب إليه من المثاقب، وحمل عليه من المثالب، ولهم كذلك أثر فيما عرف من طيشه، وغروره، وصلفه، وتحامله، أو بره، وجوده، وفضله، وتطوله، فإن إقبال الرجال المشاهير على الرجل العبقري يرهف حواسه ومشاعره، ويوقظ ما غفا فيه من كريم الشمائل وسيئ الطباع، والإنسان في جملته مجموعة مختلفة من الحسن والقبح، والتسامي والإسفاف، وإقبال الدهر وإدباره يكشفان عن أسرار الغرائز والميول، وقلما تظهر محاسن الناس ومساويهم إلا حين يرتفعون، أو حين ينخفضون، أما الرجل الذي يعيش عيشة وسطًا لا مجال فيها للزهو أو الحقد فإنه يظل مستور النحائر والخلال.

وكذلك تأثر الصاحب بحاشيته فأولع بالإغراب وكلف بالظهور على معاصريه من الكتاب والشعراء، وجرت له مع قاصديه من أرباب الحاجات نكت سارت مسير الأمثال، فقد ذكروا أن بعض أصحابه كتب إليه رقعة في حاجة، فوقع فيها، ولما وردت إليه لم ير فيها توقيعًا، وقد تواترت الأخبار بوقوع التوقيع فيها، فعرضها على أبي العباس الضبي فما زال يتصفحها حتى عثر بالتوقيع وهو ألف واحدة، وكان في الرقعة: «فإن رأى مولانا أن ينعم بكذا فعل.» فأثبت الصاحب أمام «فعل» ألفًا، يعني: «أفعل.»١٩
وكتب بعض العمال رقعة إليه في التماس شغل، وفي الرقعة: «إن رأى مولانا أن يأمر بإشغالي ببعض أشغاله.» فوقع تحتها: «من كتب إشغالي لا يصلح لأشغالي.»٢٠
ورفع الضرابون من دار الضرب قصة إلى الصاحب في ظلامة لهم مترجمة بالضرابين فوقع تحتها: «في حديد بارد.»٢١
وقد وصل الإغراب إلى أن يكتب في معان عديدة عما ألف الكتابة فيه من شئون العقل والوجدان. قال الثعالبي: «سمعت أبا جعفر الطبيب المعروف بالبلاذري يقول: إن للصاحب رسالة في الطب لو علمها ابن قرة وابن زكريا لما زادا عليها، فسألته أن يعيرنيها إن كانت عنده، فذكر أنها في جملة ما غاب عنه من كتب، فاستغربت واستبعدت ما حكاه من تطبب الصاحب، ونسبته في نفسي إلى التزيد والتكثر إلى أن ظفرت في نسخة الرسائل المؤلفة المبوبة للصاحب برسالة قدرتها تلك التي ذكرها أبو جعفر، ووجدتها تجمع إلى ملاحة البلاغة، ورشاقة العبارة، حسن التصرف في لطائف الطب وخصائصه، وتدل على التبحر في علمه وقوة المعرفة بدقائقه.»٢٢

والمهم في هذا هو ارتياب الثعالبي فيما نُسب إلى الصاحب من التطبب، وظنه أن ذلك قد يكون من التزيد والتكثر، ففي هذا إشارة إلى أن الصاحب كان مبتلى بحاشيته يتقولون عليه الأقاويل، أما أنا فأرجح أن رسالة الصاحب في التطبب لم تكتب إلا معارضة للخوارزمي في رسالة كتبها إلى أحد تلامذته في نفس المعنى، وفي هذا دليل على أن الصاحب تأثر بمن اتصل به من الكُتاب كما أثر فيهم.

وهنا ملاحظة لا بد منها؛ ذلك أن الخوارزمي والصاحب حين كتبا في الطب استطاعا أن يقيما البرهان على أن الكاتب القدير يستطيع أن يضع المسائل الجافة في لغة جميلة تفيض بالعذوبة واللين، مع أن في بعض الموضوعات خشونة طبيعية لا تألف لغة السجع والتورية والجناس، وإليك نموذجًا من رسالة الصاحب إلى صديق شكا إليه علة ألمت به:
قد عرفت ما شرحه مولاي من أمره، وأنبأ عنه من أحوال جسمه، فدلتني جملته على بقايا في البدن يحتاج معها إلى الصبر على التنقية، والرفق بالتصفية، فأما الذي يشكوه من ضعف معدته، وقلة شهوته فلأمرين؛ أحدهما: أن الجسم — كما قلت آنفًا — لم ينق فتنفتق الشهوة الصادقة، وترجع العادة السابقة، والآخر: أن المعدة إذا دامت عليها المطفيات، ولزت بها المبردات، وقلت الشهوة، وضعف الهضم، ومع ذلك فلا بد مما يطفي ويغذي، ثم يمكن من بعد أن يتدارك ضعف المعدة بما يقوى منها، ويزيل العارض المكتسب عنها … والأقراص في آخر الحميات خير ما نقيت به المعدة، وأصلحت به العروق، وقوي به الطحال ليتمكن من جذب العكر، لا سيما والذي وجده مولاي ليس الذنب فيه للحميات التي وجدها، والبلدة التي وردها، فلو صادف الهواء المتغير جسدًا نقيًّا من الفضول لما أثر هذا التأثير، ولا طول هذا التطويل … إلخ. وهي رسالة طويلة.٢٣
وإليك قطعة من رسالة الخوارزمي إلى تلميذ له وقد ظهر عليه الجدري:
هذه العلة وإن كانت موجعة، وفي رأي العين فظيعة شنيعة، فإنها إلى السلامة أقرب، وطريقها إلى الحياة أقصد؛ لأن عين الطبيب تقع عليها، ويد الممرض والمعالج تصل إليها، وإنما هي قرح نبهته الطبيعة، ودم أثارته الحرارة، وظاهر الداء أسلم من باطنه، وبارز الجرح أهون من كامنه، وهذه بعد علة تعم الأبدان، وتشمل الصبيان، وإذا كانت العلة عامة كانت أكثر طبًّا ودواء، وأخف على القلوب أعباء؛ لأن النفس تستريح إلى المشاركة وتأنس بالجماعة كما تستوحش من الوحدة، ولعمري إنها تورث سواد اللون، وتذهب من الوجه بديباجة الحسن، ولكن ذلك يسير في جنب السلامة للروح اللطيفة، والنفس الشريفة، وفي الشر خيار، ومن المحنة إلى المحنة صروف وأقدار … إلخ.٢٤
وللخوارزمي رسالة أخرى طويلة كتبها إلى بعض الأمراء وقد ورد عليه كتابه يشكو فيه الجرب، نقتبس منها الفقرات الآتية:

… الجرب حكة مادتها يبوسة وحرارة ووقود والتهاب، زندهما الذي يقتبسان من طعام وشراب، وفضلة قذفتها الطبيعة إلى ظاهر البدن، ودفع الله تعالى شرها عن الباطن، وعسكر من عساكر البلاء تمده القذارة، وتهزمه الطهارة، وتنقص منه البرودة والرطوبة، كما تزيد فيه اليبوسة والحرارة، ومن داوى ظاهره وترك باطنه، فإنما يبل حائطًا وراءه النار الموقدة، ويرش على سطح بيت فيه الشرر المبثوثة، ويقعد تحت قول الأول:

خليلي داويتما ظاهرًا
فمن ذا يداوي جوي باطنًا

وكيف تقع مادة نار تطفأ عن ظاهر الجسد، وهي تتوقد في باطن الكبد … أرى لسيدي أن يصبر على الجوع مع مرارته، وعلى العطش مع حرارته، وأن يقتصر من الطعام على ما يكون في أوسط طبقات الرطوبة، وفي أعدل موازين البرودة، ولا بد من هجر اللحم والفاكهة ولا سبيل إلى الخرافة، فأما البقول فيجب أن لا تُرى ولو في المنام، ولا تمس ولو بالأوهام، والسمك وما ناسبه بلية، واللبن وما خرج منه منية … وهذه تكسب صاحبها خزاية وحياء، وتورثه خجلًا واسترخاء، ينظر إلى الناس بعين المريب، ويتستر عنهم كتستر المعيب، تنفر عنه الطباع، وتستقذره النفوس، وتنبو عن مؤاكلته العيون … ولو لم يكن من دقائق آفاتها، ومن عجيب هناتها، إلا أنها تشيخ الفتيان، وتمسخ الإنسان، وتجعله أميًّا بعد أن كان غير أمي، وأعجميًّا وليس بأعجمي، تنفر من نفسه نفسه، وتهرب من فراشه عرسه، ويتباعد عنه أقرب الناس منه، لقد كانت جديرة أن يحتشد لدوائها، وتبذل الرغائب في فنائها، ثم هي ربع من أرباع الخذلان، وقسم من أقسام الحرمان. قال الشاعر:

أعاذك الله من أشياء أربعة
الموت والعشق والإفلاس والجرب٢٥
ولو أن تلك الرسالة أرخت لاستطعنا أن نعرف أي الكاتبين أسبق إلى الكتابة في المعاني الطبية التي ظنها الثعالبي بعيدة عن متناول الكُتاب، والصلة بين الصاحب والخوارزمي كانت قوية تسمح لأحدهما بأن يقف على ما يكتب الآخر، وإن كانت ضعفت بعد ذلك، حتى كتب الخوارزمي إلى الصاحب يعاتبه:
… ولقد كانت أيامي بحضرة الوزير قصارًا، وكان ليلي بها نهارًا، وساعاتي فيها أسحارًا، كما أن أيام فراقه أيام طوال، وليلة فراقه تعد بليالٍ، وإني بعد صبري على فراقه لجلد على وقع سهام الهجر، واسع المجال في ميدان الصبر … إلخ.٢٦

ولم يقف الصاحب في الإغراب عند حد معقول، وإنما مضى يغرب في الصنعة شعرًا ونثرًا، فوضع قصيدة تبلغ سبعين بيتًا خالية من الألف، وهي أكثر الحروف دخولًا في المنظوم والمنثور، مطلعها:

قد ظل يجرح صدري
من ليس يعدوه فكري

وقد سارت هذه القصيدة، واستمر الصاحب فعمل عدة قصائد كل واحدة خالية من حرف من حروف الهجاء، وبقيت عليه واحدة تكون معراة من الواو، فانبرى أبو الحسين الهمذاني وقال قصيدة ليس فيها واو، ومدح الصاحب في أثنائها، وأولها:

برق ذكرت به الحبائب
لما بدا فالدمع ساكب
أمدامعي منهلة
هاتيك أم غزر السحائب
نثرت لآلئ أدمع
لم يفترعها كف ثاقب٢٧
وقد أخطأ المسيو ميتس حين ظن أن الهمذاني الذي صنع هذه القصيدة هو الهمذاني صاحب المقامات،٢٨ كلا، فهذا علي بن الحسين، وذاك بديع الزمان أحمد بن الحسين.

والصاحب مسبوق في هذا النوع من الإنشاء، سبقه واصل بن عطاء الذي تجنب حرف الراء في خطبه وأحاديثه مع كثرة دوران ذلك الحرف في الكلام، لكن ابن عطاء كان مضطرًّا لذلك؛ إذ كان ألثغ، أما الصاحب فيمضي في هذا الفن صنعة وتكلفًا ليكاثر معاصريه من الكتاب والشعراء، ومن المحتمل أن يكون الصاحب هو الذي أثار في أبي العلاء فكرة التزام ما لا يلزم، وهو نوع من التكلف أثقل به ديوان اللزوميات.

قلت: إن الصاحب كان شديد الرغبة في استعباد الكتاب والشعراء، وقد نال من ذلك مبتغاه، ولكن المتنبي استعصى عليه وترفع عن مدحه والانتساب إليه، فأسرها الصاحب في نفسه وأخذ يؤلب النقاد والكتاب ضده ويحملهم على مهاجمته والنيل من قدره. ويمكن الحكم بأن الحملات التي هوجم بها المتنبي وهو حي كان أكثرها بتحريض الصاحب والمهلبي، وكلاهما كان يطمع في انحياز المتنبي إليه، وقد اشترك الصاحب بنفسه في مهاجمة المتنبي فكتب رسالة نقد بها شعره، وهي رسالة يغلب فيها التحامل، ولكنها مع ذلك رسالة قيمة، تدل على فهمه للشعر وبصره بالنقد، ذكر في مقدمتها أنه كان يذاكر بعض المتأدبين فسأله عن المتنبي، فأجاب الصاحب: أنه بعيد المرمى في شعره، كثير الإصابة في نظمه، إلا أنه ربما يأتي بالفقرة الغراء، مشفوعة بالكلمة العوراء، فهاج محادثه وانزعج، وادعى أن شعر المتنبي ممر النظام، متناسب الأقسام، ولم يرض حتى تحداه فقال: إن كان الأمر كما زعمت فأثبت في ورقة ما تنكره، وقيد بالخطبة ما تذكره، لتتصفحه العيون وتسبكه العقول.

قال الصاحب: ففعلت، وإن لم يكن تطلب العثرات من شيمتي، ولا تتبع الزلات من طريقتي، وقد قيل: أي عالم لا يهفو، وأي صارم لا ينبو، وأي جواد لا يكبو، وإنما فعلت لئلا يقدر هذا المعترض أني ممن يروي قبل أن يروى، ويخبر قبل أن يُخبر، فاسمع وأنصت، واعدل وأنصف، فما أوردت فيه إلا قليلًا، ولا ذكرت من عظيم عيوبه إلا يسيرًا، وقد بلينا بزمن يكاد المنسم فيه يعلو الغارب، ومنينا بأعيار أغمار اغتروا بممادح الجهال، لا يضرعون لمن حلب الأدب أفاويقه، والعلم أشطره، لا سيما على الشعر فهو فويق الثريا وهم دون الثرى، وقد يوهمون أنهم يعرفون فإذا حكموا رأيت بهائم مرسنة، وأنعامًا مجفلة.٢٩

وهذه الفقرة تدل على أن الصاحب كان ضيق الصدر يؤذيه أن يذكر المتنبي بخير، فالمتنبي عنده رجل رفعه الزمن الجائر، وأنصار المتنبي عنده أنعام لا يسمعون ولا يعقلون.

وقد رأى الصاحب بعد ذلك أن يخبرنا أنه أعد للنقد عدته؛ فجالس الشعراء، وكاثر الأدباء، وباحث الفضلاء عشرين سنة، وأخذ عن رواة المبرد وكتب عن أصحاب ثعلب عشرين سنة أخرى، وذكر لنا بهذه المناسبة أنه لم يجد فيمن صحب من يفهم الشعر كما يفهمه أبو الفضل بن العميد «فإنه يتجاوز نقد الأبيات إلى نقد الحروف والكلمات، ولا يرضى بتهذيب المعنى حتى يطالب بتخير القافية والوزن»، ثم مضى في سرد الأحاديث التي وقعت بينه وبين ابن العميد في نقد الشعر، إلى أن قال: «وسمعته — أيده الله — يقول: إن أكثر الشعراء ليس يدرون كيف يجب أن يوضع، ويبتدأ النسج؛ لأن حق الشاعر أن يتأمل الغرض الذي قصده، والمعنى الذي اعتمده، وينظر في أي الأوزان يكون أحسن استمرار، ومع أي القوافي يحصل أجمل اطراد، فيركب مركبًا لا يخشى انقطاعه والتياثه عليه.»٣٠
ونحن نستجيد رأي ابن العميد في تجاوز نقد الأبيات إلى نقد الحروف والكلمات، ونرجح أن ابن شهيد الأندلسي تأثر بهذا الرأي حين قال: «إن للحروف أنسابًا وقرابات تبدو في الكلام، فإذا جاوز النسيب النسيب، ومازج القريب القريب طابت الألفة، وحسنت الصحبة.»٣١
وليس يهمنا أن نلخص الكتاب، فلنكتف بما قاله في نقد قصيدة المتنبي في رثاء أم سيف الدولة ليكون نموذجًا لبقية المآخذ. قال الصاحب:

ولقد مررت له على مرثية له في أم سيف الدولة تدل مع فساد الحس على سوء أدب النفس، وما ظنك بمن يخاطب ملكًا في أمه بقوله:

رواق العز فوقك مسبطرٌّ
… … … …

ولعل لفظة الاسبطرار في مراثي النساء من الخذلان الصفيق الدقيق. نعم هذه القصيدة يظن المتعصبون له أنها من شعره بمثابة وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ من القرآن واصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ من الفرقان. وفيها يقول:

وهذا أول الناعين طرا
لأول ميتة في ذي الجلال

ومن سمع باسم الشعر عرف تردده في انتهاك الستر.

ولما أبدع في هذه المرثية واخترع قال:

صلاة الله خالقنا حنوط
على الوجه المكفن بالجمال

وقد قال بعض من يغلو فيه: هذه استعارة. فقلت: صدقت؟ ولكنها استعارة حداد في عرس!

ولما أحب تقريظ المتوفاة والإفصاح عن أنها من الكريمات أعمل دقائق فكره، واستخرج زبد شعره، فقال:

ولا من في جنازتها تجار
يكون وداعهم خفق النعال

ولعل هذا البيت عنده وعند كثير ممن يقول بإمامته أحسن من قول الشاعر:

أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه
فطيب تراب القبر دل على القبر

وكان الناس يستبشعون قول مسلم:

شلت وشلت ثم شل شليلها
… … … …

حتى جاء هذا المبدع بقوله:

وأفجع من فقدنا من وجدنا
قبيل الفقد مفقود المثال
فالمصيبة في الراثي أعظم منها في المرثي.٣٢
وخلاصة القول أن الصاحب بن عباد كان من أعاجيب دهره، وأكتب أهل زمانه، وقد بقي من رسائله جزء في المكتبة الأهلية بباريس.٣٣ وفي زهر الآداب ونهاية الأرب ويتيمة الدهر ومعجم الأدباء قطع مختارة من رسائله، وهو يلتزم السجع أو يكاد، وفي أكثر الأحيان يبدو نثره دون شهرته؛ لأن غرامه بالصنعة والزخرف يستهلك معانيه ويهوي به في حضيض الغموض والتعقيد، وشعره وسط بين الجيد والرديء.
ومهما احتال خصومه في الحط من عقله وأدبه فلا يمكن نكران أنه كان من أظهر الشخصيات في القرن الرابع، وأنه رفع بجاهه ونفوذه وعبقريته طوائف كثيرة من المتأدبين كانت تمضي طعمة الفقرة والخمول لو لم يمسها يمنه وإقباله ولم تعتمد على بره الوافر وساعده المتين.٣٤

هوامش

(١) هكذا ذكر ياقوت في معجم الأدباء، وفي بغية الوعاة سنة ٣٢٤، ص١٥٦.
(٢) في بغية الوعاة أنه كان في الصغر إذا أراد المضي إلى المسجد ليقرأ تعطيه والدته دينارًا في كل يوم ودرهمًا وتقول له: تصدق بهذا على أول فقير تلقاه، فكان هذا دأبه في شبابه إلى أن كبر وصار يقول للفراش كل ليلة: اطرح تحت المطرح دينارًا ودرهمًا لئلا ننساه.
(٣) يتيمة الدهر (٣ / ٣٦).
(٤) ص٩٦.
(٥) بغية الوعاة ص١٩٦.
(٦) يتيمة الدهر (٣ / ٣٥).
(٧) ياقوت (٢ / ٤٠١).
(٨) ياقوت (٢ / ٣٠٠).
(٩) ياقوت (٢ / ٣١٥).
(١٠) ياقوت (٢ / ٣٣٨، ٣٣٩).
(١١) ياقوت (٢ / ٣٣٧).
(١٢) ياقوت (٢ / ٣٠٢، ٣٠٣).
(١٣) بغية الوعاة ص١٩٦.
(١٤) ياقوت (٢ / ٣٠٤).
(١٥) ص٢٩٧ بتصرف قليل.
(١٦) ياقوت (٢ / ٣٤٦).
(١٧) يتيمة (٣ / ٣١، ٣٢).
(١٨) انظر: (٢ / ٣٢).
(١٩) يتيمة (٣ / ٣٨).
(٢٠) يتمية (٣ / ٣٨).
(٢١) يتمية (٣ / ٣٨).
(٢٢) يتيمة (٢ / ٤٢).
(٢٣) انظر: الصفحات (٣ / ٤٢–٤٤) يتيمة.
(٢٤) ص١٥٣ من رسائل الخوارزمي.
(٢٥) ص١١٠–١١٢ من رسائل الخوارزمي.
(٢٦) ص١٥٢ رسائل.
(٢٧) يتيمة (٣ / ٢٢٣).
(٢٨) ترجمة المسيو روش الفرنسية التي تفضل فأعطانا نسخة منها قبل أن تطبع.
(٢٩) ص٢٢١ من الكشف عن مساوي المتنبي.
(٣٠) ص٨.
(٣١) (١ / ١١٨) من الذخيرة لابن بسام (مخطوط).
(٣٢) ص١٢.
(٣٣) في دار الكتب المصرية نسخة فتوغرافية من هذا الكتاب.
(٣٤) هذا الفصل أقصر من أن يحيط بأدب الصاحب بن عباد، وقارئ كتابنا يجد في غير هذا الفصل جوانب أخرى من الصاحب تتم شخصيته التاريخية التي كانت من أظهر الشخصيات في القرن الرابع.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠