تتمة

في الكلام على اليابان وكوريا ومنشوريا وأحوال أهل تلك البلاد (أما اليابان) فهي إمبراطورية واسعة الأرجاء مكونة من مجموع جزائر يبلغ عددها نحو ٣٨٠٠ جزيرة، وموقعها بالشرق الأقصى لآسيا شرق الصين في المحيط الهادي، ومكونة فيه شكلًا هلاليًّا، ومساحتها ٤٢٠٠٠٠ كيلو متر مربع، ويحدها شرقًا المحيط الهادي، وغربًا بحر اليابان وبوغاز كوريا، وشمالًا بحر أوخوستك وبوغاز البيروز، وجنوبًا المحيط الهادي، وهي بلاد جبلية كثيرة البراكين والزلازل، تمتد في شاطئ جزائرها الشرقي سلاسل جبال شامخة متصل بعضها ببعض ومخترقة لبعض تلك الجزائر، وفي قمم هذه الجبال كثير من البراكين، بعضها ساكن وبعضها متحرك، ولا تمر سنة من السنين إلا وينفجر فيها بعض البراكين فتحصل الزلازل التي ينشأ منها مضارٌّ عظيمة وخسائر جسيمة، والسهول فيها ضيقة ونادرة، وشواطئها كثيرة التعاريج والخلجان، وأشهر خلجانها خليجا تاجازاكي وكاجوزيما بجزيرة كيوسيو، وخليجا أوزاكا وطوكيو بنيفون، وخليج هاكودادي بجزيرة بيزو، وبين كيوسيو وسيكوك ونيفون بحر يسمى: البحر المتوسط الياباني، وأنهارها صغيرة وقصيرة؛ بسبب إحاطة المياه بها من كل جانب وتشعب الجبال فيها طولًا وعرضًا، وأطول أنهارها لا يزيد عن ٤٠٠ كيلو متر.

وجوها معتدل غير أنه في الجزائر الشمالية ذو برد قارس؛ لأنه يأتي إليها تيار قطبي شديد البرودة، وهو في الجنوب والشرق كثير الحرارة؛ لأنه يمر بهما ريح بحري حارٌّ يسمى عندهم: كروسيو؛ أي الريح الأسود. والمطر يهطل عندهم كثيرًا، ويكثر الجليد في الشتاء على شواطئ الجزر المطلة على البحر الياباني، وأرضها قابلة للزراعة، فيزرع فيها زراعة المنطقة الباردة والمعتدلة؛ ولذلك كثرت فيها أنواع أشجار الفواكه، والزهور، والثمر، والحبوب، والصنوبر، والخضروات، والتوت (لتربية دود القز)، وقصب السكر، والشاي، والأرز وهو أشهر زراعتها، وهي تشتمل أيضًا على غابات كثيرة ومراعٍ طبيعية شهيرة، وفيها معادن كثيرة؛ ففيها مناجم الرصاص والنحاس والحديد والكبريت والفحم الحجري، ويوجد فيها قليل من الذهب والفضة.

وأما صناعتهم؛ فحدِّث عنها ولا حرج؛ إذ هي المملكة الوحيدة التي تقدَّمت في الصناعة تقدُّمًا أغناها عن المصنوعات الأجنبية؛ بل إنها زاحمت دول أوروبا في أسواق الشرق، ومن مصنوعاتهم الأدوات الدقيقة من صمغ الك، وخشب البنبو، والخزف الدقيق، والورق، والأقمشة، والمنسوجات القطنية والحريرية بأنواعها، وسبك المعادن، وعمل الأسلحة، إلى غير ذلك من المصنوعات الكثيرة. وأما التجارة؛ فقد اتسعت عندهم تبعًا لتقدم صنائعهم حتى صارت تقدر صادراتها بمبلغ ٣٠ مليون جنيه في السنة، ووارداتها بمبلغ ٢٨ مليونًا، والطرق التجارية داخل هذه البلاد كثيرة وجميلة تحيط بها الأشجار، والسكك الحديدية منتشرة فيها وآخذة في الامتداد والزيادة، وعدد سكانها يبلغ ٤٦٥٠٠٠٠٠ نفس من الجنس الأصفر، وهم من عناصر مختلفة، ويقال إن أصلهم من جزائر ماليزيا أو من الصين، وإنه لا يمكن أحدًا إنكار ما وصلوا إليه من التقدم والحضارة، وحسن بلادهم، وجمال مناظرها الطبيعية، إلا أنه لا يزال فيهم شيء من الخشونة في معاملة الأجانب الموجودين بينهم، حتى أن السائح يبقى مدة إقامته عندهم غير منشرح الصدر، ولا مطمئن الخاطر، ويحصل له ضجر وتألم من كثرة ما يراه من سكوتهم عنه، وعدم نصيحتهم له وإبدائهم له خلاف ما يبطنون، وهذه الحالة قد جاءتهم من كثرة تمسكهم بالوطنية زيادة عما ينبغي، حتى ظنوا أن من جملتها عدم النصح للأجنبي مهما كانت حالته، وهم قوم يحبون النظافة، ويتفانون في حب الوطن، وجميع عوائدهم وأمورهم تشبه الأمور الإسلامية، والمرأة منقادة للرجل تمام الانقياد كالعادة العربية والسنة الإسلامية، وهن في غاية المحافظة على أنفسهن بخلاف النساء في أوروبا.

وبهذه البلاد دينان: الشنتوية، وهي الديانة الأولى لليابانيين، وهي مبنية على عبادة أرواح الموتى وقوى الطبيعة، ثم البوذية وبها نفر قليل من المتنصرين الكاثوليك أو البروتستانت الذين أدخلهم في النصرانية المرسلون بعد جهادهم المدة المديدة، والأعوام العديدة، وقد امتاز اليابانيون بحرية الفكر وذكاء القريحة، فلو وجدت بعثة إسلامية وذهبت إلى تلك البلاد لوجدت آذانًا صاغية وقلوبًا واعية، وأمكنها أن تدخل كثيرًا منهم في الديانة الإسلامية؛ لما اشتملت عليه هذه الشريعة الغراء والملة السمحة مما يرشد الإنسان إلى مكارم الأخلاق، وجميل الصفات حتى يفوز بخيري الدنيا والآخرة، وهذا وإن كان أمرًا واجبًا قد أمر به الله تعالى في قوله — جل شأنه: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ؛ فإنه قد جرت العادة في علماء الإسلام — سيما المتأخرين منهم — أنهم لا يتعبون أنفسهم للانتقال من جهة إلى أخرى لنشر الشريعة الإسلامية، وبث التعليمات الدينية كسلًا منهم وحبًّا للراحة أو خوفًا على أنفسهم أو لقلة ذات يدهم؛ ولذلك لا يتوهم متوهم أنهم يرحلون إلى هذه البلاد البعيدة ويقضون بها الأعوام العديدة كما فعل هؤلاء المرسلون، وغاية ما يتوهم أنه لو قام فريق من متعلمي المسلمين في الهند أو الصين لقربه منهم وسرعة التفاهم بينهم لأمكن تعليمهم، وصارت هذه الأمة العظيمة كلها أو جلها إسلامية، ولا يخفى ما في ذلك من جميل الفوائد التي تعود على المسلمين بالخير العميم والنفع العظيم.

وهذه البلاد مشتملة على كل ما يمكن الاحتياج إليه من معادن ومعامل، وغير ذلك مما سبق الكلام عليه، حتى لو فرض وانقطعت عنها الواردات من جميع الجهات لأمكنها أن تعيش متمتعة بما منحها الله من الخيرات، ومن حسن حظ هؤلاء الناس أنهم في غاية البساطة والحشمة، ولا يهمهم الافتخار بسفاسف الأمور، أو التظاهر في الملابس الفاخرة والتحلي بأنواع الحلي الزائد عن الحاجة، بل إن غاية افتخارهم هي خدمة بلادهم والمحافظة على عوائدهم وأوطانهم، وهم مجبولون على حب العمل فطرة الله التي فطرهم عليها؛ ولذلك تراهم دائمًا في حركة ونشاط يعملون أعمالهم بغاية السرعة والدقة، مع أنهم ليسوا ضخام الأجسام، وقلما يوجد في وجوههم شكل جميل.

وحكومة اليابان إمبراطورية دستورية أقيمت في ١١ فبراير سنة ١٨٨٩ على نسق النظام الألماني — كما قدمناه — فهلل لها الشعب الياباني، واستقبلها بالفرح والسرور، واتخذ يومها عيدًا، ويقال للإمبراطور (ميكادو)، وبيده السلطة التنفيذية والتشريعية، ويساعده في القيام بهما مجلسا نوَّاب وأعيان.

وقد أوتيت أمة اليابان حرية القول والدين والجرائد والاجتماعات مع اتخاذ بعض الاحتياطات.

وتاريخ ارتقاء هذه البلاد أنها اكتشفت سنة ١٤٠٠ ميلادية، ودخلها البرتغاليون سنة ١٤٥٠ بحجة الاتجار فيها، وطردوا منها سنة ١٦٣٨، ومن ثم منع دخول الأجانب فيها، وفي سنة ١٨٥٢ اضطرت اليابان أن تعقد معاهدة مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ فأرسلت الدول سفراء لها في بيدو، وكانت دولة اليابان في قديم الزمان دولة ضعيفة قامت فيها الحروب الأهلية، ولم يستتب فيها الأمن للعائلة المالكة إلا في سنة ١٨٧٧ بعد ثورة عظيمة وحوادث طويلة، ومن ذلك الحين أخذت في الترقي السريع، وفي ١١ فبراير سنة ١٨٨٩ أقيمت فيها الحكومة الدستورية على النظام الحالي، وأخذت في التقدم بسرعة غريبة قد اندهش منها العالم أجمع.

(وأما كوريا)؛ فهي أيضًا مملكة بالشرق الأقصى يحدُّها شرقًا بحر اليابان، وغربًا وجنوبًا البحر الأصفر، وشمالًا منشوريا، وهي جبلية الأراضي، لكنها خصبة تعلو قمم جبالها الثلوج دائمًا، وبها أنهار صغيرة يصب أكثرها في البحر الأصفر، وهي عزيزة المياه خصوصًا في أنحائها الجنوبية، وعدد سكانها نحو أحد عشر مليونًا من الأنفس، وهم من أصل مغولي، وكلهم في غاية من بسطة الجسم وطول القامة، وتظهر عليهم القوة والشدة، وعلى مشيتهم العظمة كأنهم كلهم عظماء، ولكنهم بعكس اليابانيين في جميع صفاتهم الممدوحة؛ لأنهم في غاية الكسل، وليس لهم بحرية تجارية، ولا طرق زراعية ولا عمومية، ولا سكك حديدية سوى خط واحد، وليس عندهم صنائع، وأغلب أراضيهم قحلة وغير منتظمة السكك، وهم في غاية بطء الحركة، والذي سمعناه عنهم أنهم قد حببت إليهم الشهوات النفسانية، فهم يشترون أولاد الفقراء ذكورًا وإناثًا من سن العشرة إلى العشرين، ويبقونهم في خدمتهم وملاذهم الشهوانية، بدون التفات إلى أي عمل يعود على البلاد بالتقدم والسعادة.

وكانت قديمًا تحت سيادة الصين، ثم تخلصت منها عقب الحرب اليابانية الصينية، ثم أتتها روسيا ووضعت عليها شبه حماية، واستلمت مفاتيح خزائنها ووضعت ماليتها تحت مراقبتها، وعينت عدة ضباط لتنظيم جيشها، وصارت سياستها مساماة الدول، والتماس رضا روسيا، واتباع مشورتها، ثم بعد تمام الحرب الروسية اليابانية وانتصار اليابان على روسيا ورجحانها عليها؛ صارت كوريا بموجب المعاهدة الصلحية التي تمت بينهما تحت سيادة اليابان ماليًّا وسياسيًّا لا يعارضها أحد في إدارتها ولا مراقبتها ولا حمايتها.

(وأما منشوريا)؛ فهي واقعة في شمال كوريا وفي الجهة الشمالية الشرقية من سور الصين الشهير، وهي كثيرة المعادن جيدة التربة إلا أن أغلب أراضيها صحراء جرداء أو جبال صخرية، وهي شديدة البرد شتاءً والحر صيفًا، وأكثر أهلها رعاة، ويقال إنهم من أصل مغولي، وعاصمتها مدينة مكدن التي يعتبرها الصينيون مقدسة وبها مقابر الأسرة الملوكية، وقد سبق الكلام عليها.

وكانت منشوريا قد وقعت في قبضة روسيا بالسكة الحديدية الذاهبة إلى بور أرثر؛ وذلك أنه بعد الحرب اليابانية الصينية، وغلبة اليابان للصين صغرت الصين في عيون الغربيين، وامتدت أطماعهم إليها بعدما كانوا يهابونها، فتقدمت ألمانيا واحتلت ثغر كياو وتشاو بدون أدنى معارضة، وتبعتها روسيا فاحتلت بور أرثر، واحتلت إنجلترا ثغر واي هاي واي، ثم لم يسكن جأشها إلا وقامت ثورة البوكسر سنة ١٣١٣ﻫ، التي ابتدأت بقتل المرسلين المسيحيين، وتداخلت الدول بجيوشها، واضطرت الصين أن تتنازل عن جملة امتيازات تزيد نفوذ الغربيين فيها وتقوي مطامعهم، إلا أنه بعد الحرب اليابانية الروسية قد أخذت نوع انتعاش؛ حيث إن المعاهدة التي أبرمت بين اليابان وروسيا ردت لها منشوريا، ومنعت التعرض لها؛ إذ إن هذه المعاهدة قد تمت على المواد الآتية:
  • المادة الأولى: عود السلم والوداد بين الدولتين والرعيتين.
  • الثانية: اعتراف روسيا بسيادة اليابان في كوريا ماليًّا وسياسيًّا وعسكريًّا، وعدم معارضتها في إدارتها، ولا في حمايتها، ولا مراقبتها، ويبقى للرعايا الروسيين حق التمتع في كوريا طبقًا للقوانين المخوَّلة لهم في سائر مشروعاتهم كغيرهم من بقية الرعايا.
  • الثالثة: جلاء روسيا واليابان عن منشوريا معًا، مع بقاء حقوق الشركات والأشخاص فيها آمنة من المس.
  • الرابعة: تعهد الدولتين بعدم التعرض لحكومة الصين في عموم مصالحها في منشوريا تجارة وصناعة.
  • الخامسة: نقل الحقوق التي كانت لروسيا في بور أرثر ودالتي والأراضي المجاورة لهما إلى اليابان، مع بقاء احترام الحقوق التي اكتسبها الروسيون وصونها هناك.
  • السادسة: تقسم سكة حديد منشوريا بين الروس واليابان في كوانغ تسنع تسي، ولا يجوز استخدام قسمي هذه السكة إلا لغرض تجاري أو صناعي، مع صيانة حقوق الروسيا المبرمة سابقًا، وتكتسب اليابان ملكية المناجم التي يمر عليها قسم السكة الحديدية الخاص بها.
  • السابعة: تنازل الروسيا عن جزيرة سخالين إلى الدرجة الخمسين والجزائر اللاحقة بها.
  • الثامنة: تعهد الطرفين بتجديد المعاهدة التجارية التي كانت بينهما قبل الحرب.
  • التاسعة: تعهد الروسيا بأن تمضي اتفاقًا مع اليابان على حقوق الصين الممنوحة لليابانيين في المياه البحرية التابعة لروسيا … إلى آخر ما جاء في هذه المعاهدة التي من ضمن موادها: جلاء الجيشين من منشوريا في مدة ثمانية عشر شهرًا.

وأما الصينيون؛ فإنه يظهر على أمرائهم الأبهة والعظمة وضخامة الملك، كما أنه يظهر على وجوههم علامات الذكاء والفطنة.

وأما الفقراء منهم؛ فقد حبب إليهم العمل بحالة لا تكاد توجد في غيرهم من سائر أنواع البشر؛ ولذلك قد ذاع صيتهم وعلت شهرتهم في سائر أنحاء الدنيا، حتى أن أغلب المعامل في الجهات التي لا يمكن الأوروبي أن يعيش فيها، يجعلون جميع عمالها من الصينيين، لما عهد فيهم من القدرة على تحمل المشاق، والرضا بالأجر القليل، وعدم إثارة الفتن والقلاقل، والصبر على كل ما لا يمكن غيرهم أن يتحمله ويصبر عليه، والذي سمعناه عنهم وشاهدناه منهم أنهم في غاية من الأمانة، والعفة، والصيانة، والضبط في الحساب، إلى غير ذلك من الصفات التي يفتخر بها ذوو الألباب؛ ولذلك ترى جميع (البنوك) الأوروبية والمحال الكبيرة التجارية باليابان وكوريا والصين لا يقوم بحسابها أحد إلا الصينيون؛ لكفاءتهم ومهارتهم وأمانتهم، هذا فضلًا عن شهرتهم في الصنائع العديدة والأعمال النافعة المفيدة، وأنهم هم الذين كانوا سببًا في نشر كثير من الصنائع في البلاد المجاورة لهم كاليابان وكوريا، والذي سررت منه كثيرًا أن المسلمين منهم منظور لهم بعين الوقار والعظمة والاعتبار؛ لحزمهم وهمتهم وبأسهم وثروتهم، فإنهم في ثروة تامة ونعمة عامة، ولهم تجارات واسعة في أنحاء تلك البلاد الشاسعة، ومصانع كثيرة، ومعامل شهيرة، ومع ذلك فإنهم لا يألون جهدًا في إدخال كثير من أهل تلك البلاد في دين الإسلام؛ ولذلك لا يزال عدد المسلمين عندهم آخذًا في الزيادة والنماء؛ بهمة هؤلاء العظماء الذين قاموا مقام العلماء في هذه الخدمة الجليلة والمنقبة الجميلة.

ثم لا يخفى على القارئ أني في سياحتي هذه قد مررت على بلاد الروسيا، وعند مروري عليها وجدتهم قد فاقوا غيرهم في حسن المعاملة، وجميل المجاملة؛ لأن ما حصل لنا منهم من الإكرام لا يمكن أن تعبر عنه ألسنة الأقلام؛ لأنه لم يحصل مثله من أي دولة من الدول، والذي دعاهم إلى ذلك هو التوصية علينا من سفير روسيا، كما أوصى غيره من السفارات الأخرى الموجودة بمصر، ولكنِ الروسيون قد بالغوا في الترحيب والتكريم والإجلال والتعظيم، إلى حد قد بلغ الغاية ووصل إلى النهاية، وهذا آخر ما أردنا كتابته من رحلتنا هذه والحمد لله أولًا وآخرًا؛ حيث لَحَظَنا بعين عنايته، وكَلَأَنا بحسن رعايته، فسرنا آمنين، ورجعنا إلى أوطاننا سالمين، وعلمنا ما لم نكن نعلم من أحوال تلك البلاد، وما أودعه الله فيها من أسرار الكائنات، وغرائب الموجودات بحوله وقوته، وتوفيقه ومعونته، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠