من محاضر التحقيق١

محضر آخر

فُتح المحضر يوم الأحد ١٧ / ٥ / ١٩٧٠م الساعة ١٢ ظهرًا بإدارة المباحث العامة.

بالهيئة السابقة.

حيث انتقلنا لإدارة المباحث العامة لمواصلة التحقيق، وكنا قد نبهنا بإحضار عطية البنداري عبد العزيز، وقد دعوناه، وسألناه بالآتي، قال:

اسمي عطية البنداري عبد العزيز (سابق سؤاله).

س: هل ذكر أحد أمامك أن السيد توفيق الحكيم قد عرض الخطاب الذي أرسله للسيد الرئيس عليه قبل إرساله؟
ﺟ: لأ، محدش قال أمامي إنه شاف الجواب، إنما كان كلام لطفي على أساس إنه سمع به.
س: ألم يذكر أحد أمامك أن الأستاذ توفيق الحكيم عرض هذا الخطاب على السيدة زوجتك قبل إرساله؟
ﺟ: لأ، وأنا أحب أكرر أني بعيد كل البعد عن عمل زوجتي بالصحافة ولا دخل لي فيه إطلاقًا، وحتى لو فيه أخبار أنا باقبلها، وحتى لم أكن أذهب إلى حفلة بها صحفيين لأني باستمرار باشعر أني غريب عن هذا الجو، وكانت موضوع زيارتي لِلُطفي؛ فهي أساسًا كانت زيارة من زوجتي لزوجته، وكنت متفق معها على أنها ما تتكلمش في الشغل بعد الظهر عشان نستريح من العمل، فبنتكلم في مواضيع بعيدة عن جو عملنا.
س: ألم يتحدث لطفي الخولي عن الحريات عند عرضه لأمر هذا الخطاب في حديثه أمامك؟
ﺟ: لأ، هو مقالش كده فيما أذكر، ومكانش فيه مناسبة لهذا.

•••

ﺟ: أنا اللي أعرفه عن مراتي أنها ما بتعملش حاجة تخشى منها أبدًا، وبتحب الريس والنظام وأولاده وحاتم صادق في الأهرام حب شخصي، ولا تسمح لأي شخص أن يتعرض لهم، أما لطفي الخولي فاتصالاتي به محدودة.
س: ولمَ تخشى إذن السيدة زوجتك السيد سامي شرف على ما ذكرت؟
ﺟ: أنا أقصد من أنها بتخشاه أنها بتعمل له حساب.
س: وهل تذكر أنه جرى حديث بشأن السيد حاتم صادق أمامك على لسان زوجتك أو لطفي الخولي؟
ﺟ: أذكر أن أول ما عُين حاتم في الأهرام كانت طلعت إشاعة على إن مرتبه كبير جدًّا، وكانت مراتي تنفي هذا، وبتقول إنه منقول بمرتبه، وهو ٦٥ جنيهًا تقريبًا، وكانت بتمدح فيه وبتقول إنه شاب كويس وبيدرس وبيتعمق في دراساته، وغير مستغل علاقته بالسيد الرئيس حتى لا تجني على أي حد. وكان بيتعاون زي أي واحد عادي. إنما لطفي مقالش عنه حاجة أمامي.
س: ألم يَجْرِ حديث عنه في لقائكم بمنزل لطفي الخولي؟
ﺟ: أعتقد أن نوال أو لطفي مش فاكر إن الجواب اللي كتبه الحكيم حايوديه حاتم للريس.
س: هل ذكر أيهما أن السيد حاتم صادق كان يعلم مضمون هذا الخطاب أو أنه اطلع عليه؟
ﺟ: معرفش.
س: ألم تستفسر عما إذا كان من الممكن أن ينقل السيد حاتم رسالة إلى السيد الرئيس دون أن يعلم محتوياتها؟
ﺟ: مسألتش، إنما اعتقادي الشخصي إنه ما دام واحد بينقل رسالة لازم يبقى عارف فيها إيه.
س: ألم يذكر ذلك صراحةً أحد أمامك؟
ﺟ: لأ.
س: هل فهمت من الحديث الذي جرى أن السيد حاتم كان مؤيدًا لما كتبه الأستاذ توفيق الحكيم؟
ﺟ: الحقيقة ما أخدش مني هذا التفكير ولم أسأل، والقعدة كانت أساسًا خاصة مش قعدة شغل، والحديث كان أساسًا بين نوال ولطفي وأنا لم أتعمق فيه.
س: ألم يذكر أحد أمامك أن السيد حاتم صادق مرشح لرئاسة تحرير مؤسسة الأهرام؟
ﺟ: أنا سمعت إشاعات بكدة، وأنهم شالوا هيكل عشان يجيبوه، وأنا شخصيًّا مكنتش متصور إنه يتشال أو إنه اتشال من الأهرام، ورأيي إن لو كان الريس عاوز يشيله حايشيله، ما ياخدش غير قرار ويطلع، ودي مش حكاية، وهيكل ليس له في رأيي أي قوة غير أنه معروف أن الريس يحبه، وده كان رأيي اللي باقوله.
س: وممن سمعت بهذه الإشاعة التي ذكرتها؟
ﺟ: أعتقد أنها من خارج الأهرام، ومش فاكر مين من الناس اللي قال هذا الكلام، إنما أجزم أنه مش لطفي ولا نوال هم اللي قالوا هذا الكلام، وخصوصًا إني متأكد من نوال إن من أول ما صدر قرار بتعيين الأستاذ هيكل وزيرًا إن ده علاوة على عمله في الأهرام.
س: هل تعرف من يُدعى علي المحلاوي؟
ﺟ: لأ لم أسمع عليه، ومعرفش حد اسمه علي المحلاوي.
س: ألَا تذكر أنه في يوم توجُّهك لزيارة لطفي الخولي في منزله أنه كان …

•••

… ولطفي هو اللي بيقول إن الرقابة بتضايق.

س: ورد بهذا الحديث ما يفيد أنه دار حديث بين لطفي الخولي والأستاذ توفيق الحكيم عن انعدام الحريات في البلاد.
ﺟ: أيوة هو قال كدة زي أنا ما سمعت الآن.
س: ولِم لَم تذكر ذلك عند سؤالك؟
ﺟ: أنا مكنتش فاكر والقعدة كلها كانت خاصة، ولم يعلق بذهني أي شيء منها، ومكانش لها أهمية خاصة، إنما اللي حصل فعلًا هو المكتوب في الورق واللي سمعته الآن في التسجيل.
ملحوظة

طلبنا من المختص إدارة التسجيل على التفريغ الوارد في صفحة ١٢ من تفريغ إدارة المباحث العامة، الذي دار فيه الحديث بين الأربعة المجتمعين عن السيد الرئيس، والذي ورد فيه رأي خالد بالنسبة لقبول الأستاذ حسنين هيكل الوزارة، والأسباب التي دعت إلى أن يكتب الأستاذ توفيق الحكيم بالذات خطابه للسيد الرئيس، وقد تم إدارة الشريط على ما ورد بصفحتَي ۱۲ و۱۳ والجزء الأول من صفحة ١٤، وأقر المتهم بأن هذا الحديث جرى بالفعل على لسان الأربعة السابق بيانهم، وأن الذي قصده لطفي الخولي بخالد هو السيد خالد محيي الدين.

تمت الملحوظة.

س: هل فهمت من حديث لطفي الخولي إلى من أبدى السيد خالد محيي الدين رأيه في قبول الأستاذ حسنين هيكل الوزارة؟
ﺟ: اللي فهمته إن خالد قال الكلام ده للطفي كرأي، ومعرفتش منه إذا كان بلَّغ هيكل بهذا الرأي أو لأ.
س: ورد بالحديث المسجل على لسان لطفي الخولي أن الأستاذ توفيق الحكيم اختيرَ لكتابة الرسالة لظروفه الخاصة، فهل ذكر من الذي طلب منه كتابة هذه الرسالة من الأشخاص الذين اجتمعوا به وتحدثوا معه في شأنها؟
ﺟ: واضح من التسجيل، وهو مطابق لما حصل ولما دار من حديث على لسان لطفي فيما أذكر، أن لطفي والأستاذ هيكل ونوال كانوا عارفين رسالة توفيق الحكيم قبل إرسالها.
س: معنى ذلك أنك فهمت أن زوجتك كانت على علم بهذه الرسالة؟
ﺟ: أيوة، بحكم منصبها وعملها كسكرتيرة للأستاذ هيكل.
س: ولكنك قررت أنها لم تتحدث بشيء أمامك عن هذه الرسالة؟
ﺟ: أنا مكنتش متذكر. وقال إن الرسالة أُرسلت للريس فمفيش فيها سر.
س: ثبت من التسجيل على لسان لطفي الخولي بعد مغادرتك المنزل أن الأستاذ هيكل طلب منهم أن يُقسموا يمينًا على عدم البوح بهذه الرسالة لأحد، فبماذا تعلل أحاديثهم أمامك عن هذا الأمر؟
ﺟ: أنا أعتقد أن دي دردشة، وأنا معرفش أنهم متفقين ما يقولوش حاجة عن الموضوع، وواضح من التسجيل إني كنت باستوضح الحاجات اللي معرفهاش، إنما كونهم حالفين اليمين أو غيره معرفش عن كدة شيء أبدًا.
س: وما الذي تقصده من العبارة التي ذكرتها في صفحة ١٢؟ (تلونا عليه العبارة الواردة في هذه الصفحة على لسانه.)
ﺟ: الكلام كله على ما سمعت كان بيجري حول الأستاذ هيكل وما إذا كان يرفض أو يقبل، وكان لطفي بيقول أنه يرفض بطريق غير مباشر، وأنا ناقشته في هذا الموضوع، وقلت عليه إنه إذا عوم المسألة يبقى رجل مجنون، وأقصد بعبارة رجل مجنون أنه هيكل يبقى مجنون إذا مشي زي ما بيقول لطفي.
س: ورد في التسجيل صفحة ١٦ على لسان زوجتك أن السيد محمد فائق ذكر للسيد الرئيس عند حلفه اليمين أن الأستاذ هيكل أحق بوزارة الإرشاد منه، وأن تماضر حادثتها في أمر تعيين الأستاذ هيكل وزيرًا.
ﺟ: أيوة فعلًا أذكر أن زوجتي قالت كده، وتماضر هي تماضر توفيق، وكانت بتقوللها الله يكون في عونكم؛ على أساس أن التليفزيون اللي هي موظفة فيه يحتاج لمجهود كبير قوي من الأستاذ هيكل.
س: ومن هو مصطفى الباز الذي ورد اسمه على لسان زوجتك في صفحة ١٨ من التفريغ؟
ﺟ: معرفوش، وهي كانت بتتكلم مع لطفي.
س: ورد بالتسجيل على لسانك في صفحة ٢٣ عبارة «سواء قعد أو ما قعدش حايضرب الأربعة اللي قعدوا»، فما الذي تقصده من هذه العبارة (عرضنا عليه التفريغ في صحائف ۲۲، ۲۳، ٢٤)؟
ﺟ: هو فعلًا كان الكلام عن رسالة الحكيم اللي أرسلها للريس، والكلام ده حصل فعلًا، وأقصد منها أنه ما كانش فيه داعي لإرسال هذه الرسالة ما دام هيكل كان حايقابله ويشرح له المسألة، وإن الريس حايتضايق من هذه الرسالة وحايضرب الأربعة اللي تناقشوا فيها، وهم لطفي ونوال وتوفيق الحكيم.
س: ومن هو الرابع.
ﺟ: أنا زي ما قلت الأربعة اللي كانوا موجودين هم لطفي ونوال وتوفيق وهيكل، وإنما مش في ذهني أن الريس حايضرب هيكل، إنما قلت إن الريس حايتضايق ويضربهم، وأقصد أنه حايضرب الثلاثة ومش هيكل، وأقصد أنه يضربهم لأنهم سمحوا أن الرسالة دي توصله ودي جَلْيطة. وقالوا في الكلام فعلًا زي ما قلت في التحقيق إنهم جابوا حاتم صادق ويسلمها للريس، وأنا مفهومي للعملية أن دي مسألة مفيش فيها خيانة؛ لأن دي رسالة بيكتبها توفيق الحكيم وهيكل ولطفي، وبيستلمها حاتم عشان يوديها للريس، ومش معقول يبقى فيها خيانة.
س: ولِم كان القسم إذن على عدم البوح بها؟
ﺟ: أنا معرفش إن فيه قسم أو حاجة زي كده.
س: ورد على لسان زوجتك أنها صورت هذه الرسالة قبل إرسالها.
ﺟ: أيوة فعلًا أفتكر أنها قالت كدة.
س: ولِم كان ذلك فيما ذكرت؟
ﺟ: عشان تحتفظ بها في أرشيفها؛ لأن باعتبارها سكرتيرة الأستاذ هيكل عندها صور للمستندات الهامة السرية.
س: هل تعرف أن لديها في المكتب آلة لتصوير المستندات؟
ﺟ: أنا مش متأكد، إنما لازم يكون هذا صحيح بحكم عملها وخصوصا أنهم مطبقين في الأهرام كل الوسائل التكنولوجية.
س: وما هي أزمة مايو التي تعنيها زوجتك في حديثها الثابت في صفحة ٢٥؟
ﺟ: في مايو ١٩٦٨م كان حصل هجوم في اجتماعات الاتحاد الاشتراكي على الأستاذ هيكل، فكان هيكل واللي معاه خايفين أحسن يكون فيه تعليمات بذلك، ولكن الريس أنصفه وأوقف هذا الهجوم.
س: وما دخل زوجتك في هذا الأمر، على ما قررت، فيما تذكر؟
ﺟ: هي ملهاش دخل في العملية، إنما بحكم صلتها في العمل مع الأستاذ هيكل بتتأثر طبعًا بما يحدث له، وأعتقد أنه في خلال الأزمة دي في مايو كان عاوزها تنقل بعض أوراقه الخاصة من المكتب.

•••

ﺟ: أحب أن أقول إنني أصبحت أواجَه بمثل — وأنا آسف للتعبير — هذه الاتهامات التي تشبه الحواديت، والتي تثير الأسى في نفس إنسان يعتقد أنه يعمل لصالح بلده ووطنه وقيادته وعمله، وإنه لما كان ضد كان ضد، ولما أصبح مع أصبح مع، ولم أُخفِ في يوم من الأيام، لا في المناقشات ولا الاتصالات، آرائي التي أعتقد أنها صادرة عن إيمان بالوطن وتخدم القضية، أما أن يصل الأمر الآن ليس فقط إليَّ بل أيضًا إلى زوجتي، فلا أدري ماذا أقول حقيقة.

تمت أقواله ووقَّع.

•••

ثم أعدنا سؤاله بالآتي، قال:

اسمي: أحمد لطفي الخولي   سابق سؤاله.

س: ما قولك فيما ذكره عطية البنداري في التحقيق من أنه أُثيرَ، في يوم زارك فيه بالمنزل مع زوجته السيدة نوال المحلاوي، حديث حول موضوع السيد هيكل وزيرًا للإرشاد، وأنك ذكرت في هذه الزيارة أن توفيق الحكيم سيرسل بخطاب للسيد الرئيس يعبر فيه عن رأيه في هذا الأمر. وأنه يرى من الأفضل بقاء الأستاذ هيكل في الأهرام فقط، وأنه تساءل: لماذا توفيق الحكيم بالذات هو الذي يرسل هذا الخطاب؟ فقلت له إن السيد الرئيس يحبه، وإن هذا الموضوع وصل إلى علمك من الأستاذ هيكل، أو إن الحديث جرى بشأنه بين الأستاذ هيكل وتوفيق الحكيم بحضورك. (تلونا عليه أقوال عطية البنداري التي أدلى بها بالتحقيق الذي أجراه السيد صلاح نصار رئيس النيابة.)
ﺟ: أنا لا أذكر شيئًا عن هذا، ومع ذلك أريد أن أقول: لو صح هذا كله ماذا يعني؟ هل يعني هذا نقدا لتعيين هيكل وزيرًا؟ هل يعني انتقاصًا من كرامة أحد؟ هل يعني تطاولًا على الرئيس؟ هل يعني خيانة لقضية الوطن؟ ماذا يعني؟ وعلى العموم أنا لا أذكر أن توفيق الحكيم قدم لي أو ناقشني، أو أن هيكل حدثني عن خطاب من هذا الشأن، ولا أدري لماذا يحدثني هيكل عن خطاب في هذا الشأن كما لو كان يريد وسيطًا بينه وبين السيد الرئيس.
س: هل كان هناك اجتماع في منزلك حضره عطية البنداري وزوجته؟
ﺟ: لم يكن هناك اجتماع، وإنما كانت هناك زيارة عادية هو وزوجته، والكلام فيها كان عاديًّا يتناول أمورًا كثيرة كالدردشات التي تحدث بين ناس يجلس بعضهم مع بعض، ولا أذكر حقيقة هل أُثيرَ هذا الموضوع أم لم يُثَر، وأنه إذا كان قد أثير فلا بد أنني ذكرت ما سبق أن قلته في هذا الشأن في المحضر، وقد قلته علنًا في الاجتماع.
س: هل كانت هذه الزيارة قبل الاجتماع أو بعده؟
ﺟ: لا أذكر.
س: لماذا يقرر عطية البنداري ذلك؟
ﺟ: لا أعرف، وربما اختلط عليه الأمر.
س: وما قولك إذا ما ثبت أن هناك خطابًا أرسله توفيق الحكيم للسيد الرئيس؟
ﺟ: يُسأل مرسل الخطاب، ويبقى ده دليل على تحرك توفيق الحكيم من مقعده، وأنه ليس هناك أي جريمة في أن يرسل أي مواطن خطابًا برأيه في أي أمر من الأمور إلى الرئيس، بل هذا هو المطلوب والذي شجع عليه الرئيس نفسه في خطاباته.
س: وإذا كان هذا أمرًا طبيعيًّا ومطلوبا فلماذا تُصر على إنكاره؟
ﺟ: لأني لم يحدثني توفيق الحكيم في هذا ولا هيكل ولم أرَ هذا الخطاب.
س: ألم تعلم به من أي مصدر آخر؟
ﺟ: لأ.
س: ومن أين علم به عطية البنداري؟
ﺟ: ليس لديَّ أي فكرة عن ذلك.
س: أليس لديك تعليل آخر حول هذا الموضوع؟
ﺟ: كل الناس في الأهرام أثارت أسئلة عن إمكانية هيكل في التوفيق في الجهد بين مسئولياته في العمل كوزير ورئاسة تحرير الأهرام، بمن فيهم توفيق الحكيم.
س: هل تحدث أمامك توفيق الحكيم عن هذا؟
ﺟ: لا أذكر، وجايز يكون اتكلم.
س: هل تذكر أحاديث دارت بينك وبين توفيق الحكيم بخصوص هذا الموضوع؟
ﺟ: لا أذكر، وذلك بسبب العمل، وإني أقول مرة أخرى إذا ثبت كل هذا، فما هو وجه الجريمة المنسوبة إليَّ، وتساؤلات عادية، وتدل على اهتمام أهل البلد.
س: ألديك أقوال أخرى؟
ﺟ: لا.

تمت أقواله ووقَّع.

•••

وأُقفل المحضر على ذلك عقب إثبات ما تقدم، حيث كانت الساعة ١٢:٥٥ صباح يوم ١٣ / ٥ / ١٩٧٠م، وقررنا ما يأتي:

  • أولًا: حبس المتهم أحمد لطفي الخولي حبسًا مطلقًا على ذمة القضية، ويودَع بسجن القناطر للرجال.
  • ثانيًا: ندب السيد رئيس القسم الفني بإدارة المباحث العامة لتفريغ شريط التسجيل المقدم من هيئة الأمن القومي، وينبه عليه بالحضور الساعة ٩ صباحا لحلف اليمين واستلام الشريط. وتعرض.

•••

فتح المحضر يوم الأربعاء ١٣ / ٥ / ١٩٧٠م الساعة ١١ صباحًا بمكتب النائب العام بالهيئة السابقة.

هذا الرأي وسيقال إذا استقلت إنني لا أعمل في الأهرام إلا مع هيكل، وكان ردي أنه بالمنطق إذا جاء رئيس تحرير آخر غير الأستاذ هيكل، فمن غير المعقول أنه يعمل مع نفس الطاقم الذي كان يعمل معه رئيس التحرير السابق، وأنه لا داعي لإحراج نفسي أو إحراج أي شخص.

س: وما قولك فيما قرره عطية البنداري بعد أن استمع إلى شريط التسجيل أن الحديث الذي استمع إليه خاص به وبلطفي الخولي وأنت وليليان؟
ﺟ: هو حر وده رأيه، ولكن أنا أقطع بأن ده مش صوتي، ولا أستطيع أن أميز بقية الأصوات، وليس عندي ثقة في هذا التسجيل.
س: ألديكِ أقوال أخرى؟
ﺟ: ليس لدي أقوال أخرى.

تمت أقوالها ووقعت.

•••

ثم استدعينا السيد أحمد لطفي الخولي وسألناه بالآتي، قال:

اسمي: أحمد لطفي الخولي   سابق سؤاله.

س: ألم تسمع أو تعلم أن السيد توفيق الحكيم أرسل هذا الخطاب إلى السيد الرئيس (عرضنا عليه صورة الخطاب المرسل من السيد توفيق الحكيم للسيد الرئيس)؟
ﺟ: اطلعت على هذا الخطاب الآن، وأقرر أن هذه أول مرة أرى فيها هذا الخطاب، فلم يحدث أنْ عرضه عليَّ الأستاذ توفيق الحكيم من قبل. وأنا أقرر أن الأستاذ توفيق الحكيم كان قد أبلغني برغبته في كتابة خطاب للرئيس، وطلب مني مستحلفًا ألا أذكر ذلك لأحد، وهذا هو كل ما لي من علاقة بهذا الخطاب، واللي أذكره على وجه التحديد أن السيد توفيق الحكيم قال لي إنه عايز يوصل رأيه إلى سيادة الرئيس، ولم يحدد لي الطريقة بدقة. ولا أذكر بالدقة أنه قال لي الطريقة اللي عايز يوصل رأيه بها إلى السيد الرئيس. وأنا قلت له إذا كان هذا فيمكن بخطاب أو بمقابلة إذا أمكنك تحديد ميعاد، ولكنه لم يحدثني عما سيكتبه في الخطاب، والأستاذ توفيق الحكيم في غنًى عن القول بأنه من المؤمنين إيمانًا عميقًا وقويًّا بالثورة وبقيادة عبد الناصر شخصيًّا، وهو دائمًا يتحدث عن ذلك، حتى إنه يذكر أنه يسمي عبد الناصر عودة الروح بالنسبة إلى مصر، وذلك نسبة إلى كتابه الوطني المعروف عودة الروح.
س: ولكن سبق أن قررت في جلسة التحقيق السابقة أنك لا علم لك أن السيد توفيق الحكيم أرسل خطابًا للسيد الرئيس.
ﺟ: هذا صحيح، وأنا لا أعرف إذا كان أرسل خطابًا أم لا، وذلك أن كل ما علمته من السيد توفيق الحكيم أن له رغبة في إرسال خطاب. وأضيف أنني لا أتذكر الآن أن الأستاذ توفيق الحكيم أخبرني أنه أرسل الخطاب أم لا؛ لأن الموضوع لا أجد فيه أي شيء، أن كاتبًا كبيرًا يكتب خطابًا أو يوصل رأيه إلى قيادة البلد؛ لأن هذا هو المفروض والواجب، وأنه يجب للكتَّاب أن يعبروا عن رأيهم للقيادة، وأعتقد أن الرئيس يرحب بذلك.
س: ومتى أبدى لك السيد توفيق الحكيم رغبته في إرسال خطاب للسيد الرئيس؟
ﺟ: لا أتذكر على وجه التحديد أو الضبط، ولكن في الوقت الذي صدرت فيه التعيينات الوزارية الأخيرة.
س: وما هي المناسبة التي ذكر لك فيها السيد توفيق الحكيم هذه الرغبة؟
ﺟ: أنا أذكر أنه في ذات يوم واحنا في المؤسسة، ولا أتذكر في مكتب مَن، ولكن بالتأكيد كنا في المؤسسة، بدأ الأستاذ توفيق الحكيم حديثه عما إذا كان سيؤثر تعيين الأستاذ هيكل وزيرًا على ممارسة عمله في الأهرام، وبالتالي قد لا يجد الوقت الذي كان يعطيه للأهرام، مما قد يُضعف الأهرام صحفيًّا، وأنه يرى أن هذا يجب تلافيه أو علاجه؛ لما فيه مصلحة البلد والدور الذي يؤديه الأهرام كجهاز إعلامي في الداخل والخارج، خصوصًا مع مراعاة أن الأهرام كانت الدعايات الغربية تقول إنها الصحيفة الرسمية، وكان يرى أن وجود السيد هيكل في وزارة الإرشاد سوف يعطي مادة لهذه الدعايات. وكان رأيي أنا الشخصي أنني قلت له، وهو نفس الرأي الذي قلته في الاجتماع العام في مؤسسة الأهرام، وهو الرأي الذي قلته أيضًا للأستاذ هيكل وأنا أهنئه، أن لا بد وأن يكون للقيادة السياسية، أي للرئيس جمال عبد الناصر، أسباب قوية بناءً على رؤيته الشاملة للموقف، والتي من موقع مسئوليته الشاملة، وهي رؤية لا يمكن أن تُتاح لأي واحد منا بهذا الشمول، وبالتالي فلا يمكن تقدير كل هذه الأسباب؛ لأنها بالضرورة غير معلومة وتدخل في نطاق الاستراتيجية السياسية، وأن كل ما نتمناه هو أن ينجح الأستاذ هيكل، بعد نيله لهذه الثقة، في مهمته الجديدة كما نجح في الأهرام، وأن الوقت قد حان ليُمتحَن نظام الأهرام في استمراره بنفس الكفاءة مع وجود الأستاذ هيكل لنصف الوقت فقط. ومن خلال هذا الحديث بدأ توفيق الحكيم التفكير مخالفًا لي في هذا الرأي، وقال إيه رأيك في أنني أبعث رسالة بوجهة نظري للسيد الرئيس؟ فأنا أجبته وقلت له أعتقد أنه ممكن، وأن الرئيس يرحب بأي آراء طالما أنها تصدر عن ناس مسئولين ويحسوا بمسئوليتهم تجاه الوطن، وتكون صريحة وليس وراءها منافع شخصية. وأعتقد أن ده يتوفر في السيد توفيق الحكيم.
س: هل عرض عليك السيد توفيق الحكيم مضمون هذه الرسالة أو الأفكار التي تضمنتها؟
ﺟ: لأ، ولكن أنا خمنت أنها آراؤه والتي سبق أن ذكرها.
س: ألم يكتب السيد توفيق الحكيم هذه الرسالة في حضورك؟
ﺟ: لأ.
س: ألم تطَّلع عليها قبل إرسالها؟
ﺟ: لأ.
س: ألم تكن أنت صاحب هذه الفكرة في إرسال هذه الرسالة؟
ﺟ: لأ، ولكن هو اللي عرض إرسال الرسالة فأنا وافقته، وحتى هذا الموضوع مين اللي عرض؟ أنا غير متذكر بالدقة؛ لأنه كان خلال حديث جارٍ بيني وبينه، وعلى العموم فإنه شيء طيب أن يتم بين الكتَّاب المؤمنين بالثورة وبين هذه الثورة، وأن تكون الصراحة رائدهم فيما يشعرون به من آراء.
س: ومن الذي اشترك معكم في هذا الحديث؟
ﺟ: أعتقد أنه كان موجود الأستاذ هيكل ونوال كانت بتخرج وتيجي؛ لأن المكتب كان مفتوح اللي كنا قاعدين فيه، وهو في الدور الرابع وبالقرب من مكتب السيد هيكل.
س: هل اشترك السيد هيكل في الحديث الذي دار بينك وبين السيد توفيق الحكيم؟
ﺟ: الأستاذ هيكل كان موجودًا واستمع لوجهات النظر، وقرر أنه لا بد أن يكون مفهومًا أن هذا قرار من القائد إلى جندي في معركة، وعليه أن يطيع، وأنه في نفس الوقت مستمر في عمله في الأهرام كما قرر السيد الرئيس نفسه في القرار الصادر منه بالتعيين، وقرر أيضًا أنه يستطيع أن يوائم بين وقته في العملين، خاصة وأنهما من طبيعة واحدة، وأنه يرى أن ذلك تكريم للصحافة ككل من الرئيس، وليس لشخصه فقط، وطلب توضيح ذلك لأي تساؤلات.
س: ألم يعرض السيد هيكل رأيه بالنسبة لما أبداه السيد توفيق الحكيم من إرسال خطاب إلى السيد الرئيس؟
ﺟ: حقيقة لم أسمع رأي السيد هيكل في هذا الموضوع؛ لأنني تركتهما الاثنين وصعدت إلى مكتبي، ولم أعرف بعد ذلك شيئًا عن الموضوع.
س: ولكن هل كان السيد توفيق الحكيم قد أبدى رغبة في حضورك بخصوص إرسال خطاب إلى السيد الرئيس؟
ﺟ: أيوة، كان أبداها في حضوري.
س: وما تعليق السيد هيكل على هذه الرغبة في حضورك وقبل أن تنصرف؟
ﺟ: أعتقد قال له أنت حر.
س: ألم يعرض السيد توفيق الحكيم على السيد هيكل مضمون الخطاب أو الأفكار التي سيذكرها في هذا الخطاب؟
ﺟ: محصلش أمامي، ولكن رأي السيد توفيق الحكيم معروف بخصوص مدى ما يمكن أن يؤثر وجود هيكل كوزير للإرشاد على دور الأهرام كجهاز إعلامي في الداخل والخارج.
س: وهل كان يعرف السيد هيكل الرأي الخاص بالسيد توفيق الحكيم؟
ﺟ: لا أعلم، ولكن الحديث الذي سبق أن ذكرته بيني وبين السيد توفيق الحكيم كان في حضور السيد هيكل.
س: ألم تكن نوال المحلاوي موجودة أثناء هذا الحديث؟
ﺟ: هي باعتبارها سكرتيرة السيد هيكل كانت بتدخل وتطلع.
س: ألم يُطلِع السيد توفيق الحكيم نوال المحلاوي على الخطاب الذي أرسله للسيد الرئيس؟
ﺟ: لا أعلم.
س: ألم تطَّلع نوال المحلاوي على هذا الخطاب وتقرأه مرتين وتصوره؟
ﺟ: مش فاكر؛ لأن الموضوع كان بالنسبة لي أمرًا عاديًّا يخص كاتبًا مسئولًا مع قيادته.
س: هل دار في الزيارة التي تمت يوم ٢٨ / ٤ / ١٩٧٠م من عطية البنداري وزوجته لك حديث بخصوص هذا الخطاب؟
ﺟ: جايز يكون حصل حديث ولكن لا أذكره. وأريد أن أكرر أن هذا الموضوع لم يكن يحتل في ذهني مكانًا خاصًّا.
س: قرر عطية البنداري في التحقيق أنه في هذه الزيارة ذكرت زوجته نوال أنها صورت الرسالة التي أرسلها السيد توفيق الحكيم للسيد الرئيس قبل إرسالها؟
ﺟ: لا أتذكر الآن إذا كانت نوال قالت هذا الكلام من عدمه، والموضوع ما أخدش معايا أي معايشة، على أساس إن الموضوع خاص بالسيد توفيق الحكيم.
س: ألم تسأل السيد توفيق الحكيم فيما بعد عما إذا كان قد نفَّذ رغبته في إرسال هذه الرسالة من عدمه؟
ﺟ: أعتقد أنه قال لي إنه بعث هذه الرسالة.
س: هل ذكر لك كيف أرسل هذه الرسالة إلى السيد الرئيس؟
ﺟ: لأ.
س: وما هي الظروف التي ذكر لك فيها أنه أرسل هذه الرسالة؟
ﺟ: أنا لا أذكر الظروف، ولكن اللي أذكره أنه قال لي فعلًا إنه بعث الرسالة.
س: ومتى ذكر لك أنه أرسل الرسالة؟
ﺟ: لا أذكر، ولكن بعد اللقاء الأول اللي أبدى فيه الرغبة في إرسال الرسالة بيوم أو اتنين.
س: ألم تستفسر منه عن الطريقة التي أرسل بها هذه الرسالة؟
ﺟ: لأ.
س: ألم يخبرك السيد توفيق الحكيم أنه أرسل هذه الرسالة مع السيد حاتم صادق؟
ﺟ: لأ معرفش وهو مقليش.
س: ومن الذي طلب منك عدم ذكر موضوع الرسالة؟
ﺟ: أظن توفيق الحكيم؛ باعتبار إنه مش مقرر إنه يرسل الرسالة من عدمه؛ على أساس أنها كانت مجرد رغبة منه.
س: تقرر أنك تظن أن الذي ذكر لك ذلك هو السيد توفيق الحكيم، فهل يُفهم من هذا الظن أنه من الجائز أن يكون شخصًا آخر هو الذي طلب منك عدم إذاعة إرسال هذه الرسالة؟
ﺟ: أعتقد إن اللي قال لي هو توفيق الحكيم، وبالفعل نفذت طلبه، ومجرد لفظ الظن الذي ورد في إجابتي السابقة يأتي من خلال أن هذا الموضوع مر عليه مدة من الزمن، ولم يكن يحتمل كل ما أراه الآن من تحقيق وسجن، وأنا نفذت رغبة السيد توفيق الحكيم الذي أعتبره أستاذ جيلنا.
س: ألم يطلب منك السيد هيكل عدم إذاعة إرسال خطاب من السيد توفيق الحكيم للسيد الرئيس؟
ﺟ: ما ذكرش.
س: هل يفهم من إجابتك السابقة أنه يحتمل أن يكون قد ذكر السيد هيكل ذلك ولا تذكر؟
ﺟ: حقيقة مقدرش أقول آه أو لأ؛ لأن هذا الموضوع كما قررت من قبل بعد أن تحدث فيه توفيق الحكيم لم يتحدث فيه أحد، ولم يكن موضع تعليق أحد.
س: هل تناولتم بالحديث في الزيارة التي تمت في منزلك وحضرها عطية البنداري وزوجته وزوجتك حديثًا عن الحريات؟
ﺟ: جايز، ولكن لا أذكر.
س: قرر عطية البنداري أنك ذكرت في هذه الزيارة أن حديثًا دار بينك وبين السيد توفيق الحكيم عن انعدام الحريات في البلاد.
ﺟ: لا أذكر أنني ذكرت لعطية البنداري إن فيه حديثًا دار بيني وبين السيد توفيق الحكيم عن انعدام الحريات، ولكن جايز أكون قلت لعطية البنداري، ولكن لا أستطيع أن أقطع أن توفيق الحكيم وأنا نفكر في عمل موضوعات للنشر في الأهرام لتكون حوارًا بين أجيال مختلفة أو أفكار مختلفة وحول قضايا عديدة. وعلى أن يكون اسم هذه الموضوعات «حوار».
ملحوظة:

اكتفينا بهذا القدر من استجواب المتهم الآن وأرجأنا استكماله لباكر.

تمت الملحوظة.

•••

وأُقفل المحضر على ذلك عقب إثبات ما تقدم، حيث كانت الساعة ٦:١٠ مساءً.

•••

فُتح المحضر يوم الأربعاء ٢٠ / ٥ / ١٩٧٠م الساعة ١١:١٥ صباحًا. بإدارة المباحث العامة.

بالهيئة السابقة.

لإثبات أننا كنا قد حددنا اليوم لاستكمال استجواب المتهم فدعوناه وسألناه بالآتي، قال:

اسمي: أحمد لطفي الخولي   سابق سؤاله.

س: ما هي فكرة موضوع الحوار التي تناقشت فيها مع السيد توفيق الحكيم؟
ﺟ: أنا طريقتي وأسلوبي أن الإقناع لا يمكن أن يكون عن طريق مجرد مقال يُعرض فيه وجهة نظر واحدة للكاتب وينتهي الأمر، دائمًا ما يسمى الآن في الصحافة العالمية في الفكر مقالات المناقشة أو الحوار، وعلى هذا الأساس تُعرض حول موضوع واحد وجهات نظر متعددة من زوايا مختلفة، وهذا يفيد في عمق فهم الموضوع وتبينه، ويشد جمهور القراء، بدل من القول بأن هذا أبيض أو أسود، وقد اتبعت ذلك فيما قمت به من اتصالات صحفية من خلال الأهرام، كما حدث مع راسل وسارتر وجارودي أخيرًا وماكسيم رودنسون، وهو أيضًا نفس الأسلوب الذي أتبعه في تحرير الطليعة نفسه، وفي العادة نخصص موضوعًا نكتب فيه عدة مقالات. وثبت أن هذا مفيد ليس فقط بالنسبة للقراء، بل بالنسبة للكتَّاب أنفسهم، ويقرِّب في النهاية من وجهات النظر بطريق طبيعي وصحي، وهذا الأسلوب الذي ذكرته الآن تناقشت فيه مع السيد توفيق الحكيم، على أن نتبع هذا الأسلوب في الأهرام، وهو أسلوب الحوار. وقد رحب السيد هيكل بهذه الفكرة كرئيس تحرير للأهرام عندما عرضنا عليه هذه الفكرة أنا والسيد توفيق الحكيم، الذي كان يوافقني في الرأي، وهذا ليس جديدًا على الأهرام؛ فقد سبق منذ ثلاث سنوات أن أُنشئت فيه صفحة لعرض الآراء والأفكار، وكُلفتُ بمسئوليتها، وأعتقد أنها كانت فكرة ناجحة، ولكن لم يكن هناك وقت لتنفيذ هذه الفكرة؛ نظرًا لظروف القبض عليَّ، على ما أعتقد؛ لأن هذه الفكرة كانت منذ أسبوعين فقط على ما أذكر.
س: ولكن يقرر عطية البنداري في التحقيق أنك ذكرت أثناء الزيارة أن حديثًا دار بينك وبين السيد توفيق الحكيم حول انعدام الحريات.
ﺟ: أنا لا أعتقد أن هذه الواقعة حصلت، كما أن عطية البنداري ليس الرجل السياسي أو رجل الفكر الذي أتحدث معه في مثل هذه الأمور، وأنا باستغرب هو بيقول حاجة زي دي ازاي.
س: تقرر أن السيد توفيق الحكيم طلب منك ألا تبوح بخبر إرسال رسالة منه للسيد الرئيس، فما هي الأسباب التي تدعوه إلى ذلك؟
ﺟ: الأستاذ توفيق الحكيم طبيعته هو كتمان السر، حتى إذا كتب قصة وستُنشر غدًا في الأهرام فيقول اكتم السر ولا تقل لأحد، ومن يعرف طبيعة توفيق الحكيم لا يستغرب عليه ذلك، وأعتقد بالنسبة لموضوع الرسالة ليس فيه ما يمكن أن يكون فيه ثمة ضرر لأحد؛ لأنها مجرد رسالة من كاتب ومفكر إلى السيد رئيس الجمهورية، وبالتالي فليس هناك أسباب معيَّنة دعت السيد توفيق الحكيم أن يطلب مني هذا الطلب.
س: ومتى طلب منك السيد توفيق الحكيم هذا الطلب؟ وقت إبدائه رغبته في إرساله هذه الرسالة، أم عندما ذكر لك أنه أرسلها بالفعل؟
ﺟ: الحقيقة أنا مش فاكر هو قال لي إمتى.
س: ولكن قرر عطية البنداري في التحقيق أنه دارت دردشة تضمنت أن السيد هيكل طلب منك أن تُقسموا يمينًا على عدم البوح بهذه الرسالة لأحد.
ﺟ: محصلش، وليس من طبيعة الأستاذ هيكل ذلك، واللي حصل إن السيد توفيق الحكيم هو اللي قال لي فقط ما تجبش سيرة لأحد عن هذه الرسالة، وهو طبيعته كده.
س: ولكنك ذكرت بجلسة تحقيق أمس أنك لا تستطيع أن تقول بالنفي أو بالإيجاب أن السيد هيكل طلب منك عدم إذاعة إرسال خطاب من السيد توفيق الحكيم للسيد الرئيس.
ﺟ: إجابتي الآن كانت بالنسبة لحلف اليمين، فلم يطلب منا السيد هيكل حلف يمين، وإنما أنا لا أتذكر أن السيد هيكل كلمني في موضوع الرسالة وإذاعة إرسالها، وأريد أن أكرر أن قضية الخطاب لم تكن واردة في ذهني، ولم أجد فيها أي شيء غير طبيعي أو يضر بأحد أو يسبِّب إزعاجًا لأحد.
س: ويقرر عطية البنداري أيضًا في التحقيق أن رأيك كان يرفض السيد هيكل الوزارة بطريق غير مباشر، وأنك ذكرت له هذا الرأي في تلك الزيارة.
ﺟ: أنا لا أذكر ذلك؛ لأني لا أتحدث مع عطية البنداري في مثل هذه الأمور، ورأيي قلته علنًا في الاجتماع العام بمؤسسة الأهرام، وحضره الأستاذ هيكل نفسه، ورأيي لا يقدم ولا يؤخر في هذا الموضوع، وهيكل نفسه يعتبِر أن هذا القرار أمر تكليف من القائد إلى جندي في معركة.
س: قرر أيضًا عطية البنداري أنه أثناء الزيارة ذكرت أنت أو نوال المحلاوي أن الخطاب الذي حرره السيد توفيق الحكيم سيرسله السيد حاتم صادق.
ﺟ: بالنسبة لي أنا لم أذكر هذه الواقعة وبالنسبة لنوال فلم أسمعها أيضًا تذكر ذلك أثناء الزيارة.
س: وكيف أرسل إذن السيد توفيق الحكيم الرسالة للسيد الرئيس؟
ﺟ: معرفش.
س: هل علم أحد آخر بواقعة إرسال الرسالة؟
ﺟ: أنا شخصيًّا معرفش.
س: وما الذي كان يبغيه السيد توفيق الحكيم من إرسال هذه الرسالة؟
ﺟ: هو كان غرضه توضيح وجهات نظره على ما أعتقد.
س: ألم يكن يعبر عن رأي أحد آخر؟
ﺟ: لا أعتقد ذلك.
س: ولماذا وافقته أنت على إرسال هذه الرسالة عندما عرض الفكرة عليك؟
ﺟ: أنا أعتقد أن أي كاتب يعبر عن وجهة نظره في خطاب إلى السيد الرئيس أمر مستحب، وأعتقد أن الرئيس يرحب بذلك؛ ولذلك عندما عرض علي فكرة إرسال خطاب إلى السيد الرئيس وافقت على هذه الفكرة.
س: عندما وافقت على هذه الفكرة هل كنت تعلم مضمون الرسالة التي سيرسلها إلى السيد الرئيس؟
ﺟ: معرفش المضمون؛ لأن السيد توفيق الحكيم لم يُطلعني على الرسالة، ولم أقرأها بالتالي ولا أعرف ما فيها، ولكن من الممكن أن أتصور أن هذه الرسالة تدور حول رأيه في كيفية عمل الأهرام واستمراره في دوره الإعلامي بالنسبة لتعيين السيد هيكل وزيرًا وأن هذا سيؤثر على عمله في الأهرام، وكما سبق أن ذكرت أمس في التحقيق كنت قد أوضحت له أن لا بد أن يكون القرار قد اتُّخذ من القيادة السياسية بعد تقدير كل هذه الاعتبارات التي هي بالضرورة غير خافية عنها.
س: اطلعت على صورة الخطاب الذي أرسله السيد توفيق الحكيم للسيد الرئيس، أثناء التحقيق، فهل الأفكار التي وردت فيه هي الأفكار التي عرضها عليك السيد توفيق الحكيم عندما وافقته على إرسال هذا الخطاب؟ (عرضنا عليه الخطاب للاطلاع عليه مرة ثانية بناء على طلبه.)
ﺟ: اطلعت على الخطاب الآن، وأقرر أن ما ورد في هذا الخطاب هو تحليل شخصي للسيد توفيق الحكيم لم يأخذ رأيي فيه، وإنما هو تحدث معي فقط في أمر مبدأ إرسال خطاب إلى السيد الرئيس، يتضمن كيفية مراعاة الوضع في الأهرام بعد تعيين السيد هيكل وزيرًا للإرشاد؛ كي يستمر الأهرام في أداء دوره بالنسبة للبلد والمعركة في الداخل والخارج، وأنه يضع هذا الرأي تحت نظر السيد الرئيس.
س: ألَا تذكر الأحاديث التي دارت في زيارة عطية البنداري ونوال المحلاوي لك يوم ٢٨ / ٤ / ١٩٧٠م؟
ﺟ: أنا مش متذكر، وبعد مرضي في سنة ١٩٦٨م بالقلب لاحظت أنني أنسى تواريخ ووقائع قريبة جدًّا، لدرجة أنني أنسى تاريخ زواجي وتاريخ ميلاد ابنتي وزوجتي؛ مما يسبب لي حرجًا عائليًّا، كما أنني نسيت في هذا العام موعد وفاة والدي، وهذا أول عام لهما.
س: ألَا تذكر أن حديثًا دار في هذه الزيارة عن موضوع هذه الرسالة التي أرسلها السيد توفيق الحكيم للسيد الرئيس؟
ﺟ: جايز يكون حصل كلام عن موضوع الرسالة أثناء هذه الزيارة مع نوال المحلاوي؛ باعتبارها أنها تشتغل معايا في الأهرام وعلى علم بالموضوع، ولكن لا أذكر إذا كان تم هذا الحديث أو لأ ولا مضمونه.
س: هل تذكر أن هذا الحديث قد صدر من نوال المحلاوي أثناء الزيارة؟ ونصه: «توفيق الحكيم بيقول لي القلم ده فيه سحر؛ لما كتبت به ما شطبتش حاجة خالص ولا فعلًا ولا غيره ولا كلمة، وبعدين أنا قرأته فتوفيق الحكيم قعد يبص فيه لغاية ما خلصته وسكت وقال لي إيه بأه: إنتي شايفه إيه بأه. قلت: الحقيقة أنا يا توفيق بيه أنا حاقرأه مرة ثانية علشان أقول لك رأيي، قال: كده، طيب، فعلًا، استني أصلك إنت قارئة حرة، فقلت له متشكرة قوي على الثقة دي، على الله تنفعني طبعًا. وطلعت صورت الجواب.»
ﺟ: جايز يكون صدر منها هذا القول، ولكن حقيقة لا أتذكر؛ لأني لا أريد أن أظلم أحدًا.
ملحوظة:

كلفنا الرائد محمد حسن إسماعيل بالقسم الفني بإدارة المباحث العامة لإحضار جهاز تسجيل، فأحضر جهاز تسجيل داخل غرفة التحقيق، وقمنا بفض حِرز الشريط المسجَّل، وسلمناه إليه وطلبنا منه إدارة الجهاز، على ما جاء بالصحيفة ٢٥ من تفريغ إدارة المباحث العامة على لسان نوال المحلاوي بخصوص واقعة قراءتها الخطاب وتصويرها له. وبعد أن استمعنا مع المتهم إلى الحديث السالف، وثبت أنه يطابق ما ورد بالتفريغ، سألنا المتهم عما إذا كان الصوت الذي سمعه خاصًّا بنوال المحلاوي، فقرر أنه لا يستطيع أن يقطع؛ لأن الصوت غير واضح، و«لست خبيرًا بالأصوات، ولا أدري ما موضوع هذا التسجيل وطبيعته ومشروعيته القانونية.»

تمت الملحوظة.

١  يجد القارئ الصور الزنكوغرافية لهذه الصفحات المأخوذة من ملف التحقيق على صفحة ١١٣، ونرجو أن يلاحظ القارئ أن هذه الصفحات ليست متصلة أحيانًا، وإنما اقتصرنا منها على ما يفيد موضوع الكتاب فحسب.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤