الفصل الثاني والثلاثون

مذكرات ثورنتون لاين

كان الأحرى بتارلينج أن يكون نائمًا. كل عظمة وعصب فيه كان يصرخ طالبًا الراحة. كان رأسه غارقًا فوق طاولة في شقته. رُصَّت مذكرات لاين في كومتين على الطاولة، كانت الكومة الكبرى هي التي قرَأها، بينما الصغرى هي التي تنتظر أن يفحصها تارلينج.

كانت المذكراتُ عبارة عن سجلاتٍ فارغة غير مشتملة على أسطر تواريخ مطبوعة. في بعض الحالات، كان الكتاب الواحد يُغطي فترة سنتَين أو ثلاث سنوات، وفي حالاتٍ أخرى كان تسجيل بضعة شهور يشغل ثلاثة أو أربعة كتب. كانت الكومة على اليسار تزيد، بينما صارت الكومة الموجودة على اليمين أصغر، إلى أن أصبح هناك كتابٌ واحد فقط — مذكرات أحدث من الكتب الأخرى أُغلِقَت بواسطة قفلين من النُّحاس الأصفر، ولكنها فُتِحَت بواسطة خبراء سكوتلاند يارد.

تناوَل تارلينج هذا الكتاب وقلَّب الأوراق. كما كان يتوقَّع، كانت هذه هي مذكراته الحاليَّة — تلك التي كان ثورنتون لاين منهمكًا في كتابتها وقتَ قتله. فتحَ تارلينج الكتاب تغمره مشاعرُ الإحباط. لم تُثمر الكتب السابقة عن شيء سوى الكشفِ عن أنانية الكاتب. لقد قرأ رواية لاين للأحداث التي وقعت في شنغهاي، ولكن على أي حال هذا لم يكن شيئًا جديدًا، ولم يُضِف سوى القليل إلى إجمالي ما يعرفه المحقق.

لم يتوقع أن يُسفر الكتاب الأخير عن نتائجَ أكثر تبشيرًا عند فحصه. ومع ذلك، فقد قرأه بعناية وعلى الفور سحبَ لوح كتابةٍ نحوه، وبدأ في تدوين مقتطفات من المذكرات. هناك كانت قصة رفْضِ أوديت رايدر لمحاولاتِ تَقرُّب ثورنتون لاين، مروية بلغةٍ معتدلة وباعتدال مدهش. لقد كان سِجلًّا غير مثير للاهتمام على نحوٍ غريب، حتى وصل إلى تاريخٍ تالٍ لإطلاق سراح سام ستاي من السجن، وهنا بدأ ثورنتون لاين يُضخِّم موضوع «إهانته».

وكان هذا ما سَطَره: «ستاي خرج من السجن.» ثم واصلَ القراءة: «إنه لأمرٌ مثير للشفقة رؤيةُ كيف يعشقني هذا الرجل. أكاد أتمنى أحيانًا أن أحتفظ به خارج السجن؛ ولكن إذا فعلت ذلك، وحوَّلتُه إلى شخصٍ مُملٍّ محترم، فسوف أفتقد هذه التجارِبَ اللذيذة التي يُتيحها لي عشقه! من الممتع الاستلقاءُ في ضوءِ شمسِ عشقهِ الساطعة! تحدثت معه عن أوديت. أمر غريب لأناقشه مع شخص جاهل، لكنه كان مستمعًا رائعًا جدًّا! بالغت، كان الإغراء عظيمًا. كم كَرِهها بحلول الوقت الذي انتهيت فيه … لقد وضع بالفعل خطةً «لإفساد شكلها» على حَدِّ تعبيره. كان مسجونًا في التوقيت نفسِه مع رجلٍ محكومٍ عليه بعقوبة الأشغال الشاقة لتشويهه فتاتَه بهذه الطريقة … استُخدِم حمض الكبريتيك، واقترح سام أن يُنفِّذ هو العمل … فزعت، ولكن هذا منحني فكرة. يقول إنه يستطيع إعطائي مفتاحًا يفتح أيَّ باب. لنفترض أنني ذهبت … في الظلام؟ ويمكنني أن أترك دليلًا ورائي. ما الدليل؟ ها هي فكرة. لنفترض أنني تركتُ شيئًا صينيًّا بلا شك؟ من الواضح أن تارلينج كان وَدودًا مع الفتاة … شيء صيني ربما يضعه في دائرة الشك …»

انتهت المذكرات بكلمة «الشك»، نهاية ملائمة. قرأ تارلينج الفقرات مرةً تِلو الأخرى حتى كاد يحفظها عن ظهر قلب. ثم أغلقَ الكتاب ووضعَه في دُرجه وأحكمَ إغلاقه.

جلسَ وذقنه على يده لمدة نصف الساعة. كان يجمع قطع الأحجية التي سهَّلها ثورنتون لاين إلى حَدٍّ بعيد. كان اللغز يتَّضح. لقد ذهب ثورنتون لاين إلى تلك الشقة ليس استجابةً للبرقية، ولكن بهدف مساومة الفتاة وربما تدميرها. لقد ذهب بقُصاصة الورق الصغيرة المطبوع عليها أحرفٌ صينية، ناويًا ترك «الهونج» في مكانٍ واضح، بحيث يمكن أن يُلام شخصٌ آخرُ على فَعلته الشائنة.

كان ميلبرج في الشقة لغرضٍ آخر. التقى الرجلان، ووقع شجار، وأطلق ميلبرج الرصاصة القاتلة. هذا الجزء من القصة حلَّ لغزَ شبشبِ ثورنتون لاين وأحرُفِه الصينية؛ بل فسَّر وجوده هناك في حد ذاته. وفكَّر في عرض سام ستاي.

واتت تارلينج فكرةُ أنَّ الرجل الذي ألقى زجاجة حمض الكبريتيك عليه، الذي قال إنه احتفظ بها لسنوات — كان سام ستاي. ستاي، ومخططه لتشويه المرأة التي كان يعتقد أنها أهانت راعيَه الحبيب.

والآن بالنسبة إلى ميلبرج، الحلقة الأخيرة في السلسلة.

كان تارلينج قد رتَّب أن يُبلغه المسئول عن مركز شرطة كانون رو في حالة ورود أنباء. لم تصل رسالة المفتش، ونزل تارلينج عبر وايتهول ليسمع أحدث المعلومات الاستخبارية مباشرةً. وكانت قليلة للغاية. وبينما كان يتحدث وصل إلى مركز الشرطة سائقٌ غاضب، مالك سيارة أجرة تم فقدها. قضية عادية كأي قضية تأتي في طريق شرطة لندن كل يوم تقريبًا. أقلَّ سائقُ السيارة الأجرة رجلًا وامرأة إلى أحد مسارح ويست إند، واتفقا معه على أن ينتظرهما خلال المساء ويُوصلهما عند انتهاء العرض. وبعد أن اتفق على أجره، ذهب إلى مطعم صغير ليتناول العشاء. وعندما خرج كانت السيارة الأجرة قد اختفت.

قال بحِدَّة: «أعرف مَنْ فعل ذلك، وإذا أمسكت به هنا، فسوف …»

«كيف تعرف ذلك؟»

«نظر داخل المقهى بينما كنت أتناول طعامي.»

سأل مفتش المركز: «كيف كان يبدو؟»

قال الضحية: «كان رجلًا ذا وجه أبيض، أستطيع أن أُميزه من بين ألف. والأكثر من ذلك، أنه كان يلبَس حذاءً جديدًا تمامًا.»

كان تارلينج يتحرك مبتعدًا عن مكتب الضابط أثناء تلك المحادثة، ولكنه عاد الآن.

سأل: «هل تكلَّم على الإطلاق؟»

قال سائق السيارة الأجرة: «نعم يا سيدي.» ثم أردفَ: «تصادفَ وسألته عمَّا إذا كان يبحث عن أي شخص، وقال لا، ثم واصل يهذي كثيرًا عن رجلٍ كان أفضلَ صديق لأي شخص مسكين. صادف أنَّ مقعدي كان الأقربَ إلى الباب، وهكذا دخلتُ معه في محادثة. ظننت أنه كان شخصًا مخبولًا.»

قال تارلينج بنفادِ صبر: «نعم، نعم، استمر.» ثم سألَه: «ماذا حدث بعد ذلك؟»

قال سائق السيارة الأجرة: «حسنًا، لقد خرج، وعلى الفور سمعتُ صوتَ محرك سيارة أجرة. اعتقدت أنه كان أحد السائقين الآخرين — كان هناك العديد من سيارات الأجرة بالخارج. المطعم هو مكانٌ يستخدمه سائقو سيارات الأجرة، ولم أنتبه كثيرًا حتى خرَجتُ ووجدتُ سيارتي قد اختفت، والشيطان العجوز الذي تركتها في مسئوليته قد ذهب إلى حانةٍ ليشرب الجِعَة بالمال الذي أعطاه له هذا الرجل.»

قال المفتش، وهو ينظر إلى تارلينج: «يبدو أنه رجلك يا سيدي.»

قال: «إنه سام ستاي بالتأكيد، لكن الخبر الجديد بالنسبة إليَّ أنه يستطيع قيادة سيارة أجرة.»

أومأ المفتش برأسه.

«أوه، أعرف سام ستاي جيدًا يا سيدي. لقد احتجزناه هنا مرتَين أو ثلاثًا. كان سائق سيارة أجرة — ألا تعرف ذلك؟»

لم يعرف تارلينج ذلك. كان ينوي قراءةَ سجلِّ سام ذلك اليوم، ولكن حدث شيءٌ شتَّت عقله وجعله ينسى الأمر.

قال: «حسنًا، لا يُمكنه الذَّهابُ بعيدًا.» ثم استطرد: «أعتقد أنك ستُعمِّم وصفَ السيارة، أليس كذلك؟ ربما يكون من الأسهل العثورُ عليه. لا يمكنه إخفاء السيارة كما يُمكنه إخفاء نفسِه، وإذا كان يتخيل أن حيازة السيارة ستُساعده على الهروب فهو مخطئ.»

كان تارلينج عائدًا إلى هيرتفورد في تلك الليلة، وأبلغ لينج تشو بِنيَّته. غادر مركز شرطة كانون رو، ومشى عبر الطريق إلى سكوتلاند يارد، للتشاور مع وايتسايد، الذي كان قد وعد بلقائه. كان يُتابع تحقيقاتٍ مستقلةً ويجمع تفاصيلَ أدلةٍ بخصوص جريمة هيرتفورد.

لم يكن وايتسايد موجودًا عندما وصل تارلينج، وسارع الرقيبُ المناوب في المكتب الصغير بالقرب من الباب الرئيسي متقدمًا نحوه.

قال: «لقد وصل هذا لطرَفِك قبل ساعتين، يا سيدي، اعتقدنا أنك في هيرتفورد.»

كان «هذا» عبارةً عن رسالةٍ موجَّهة بالقلم الرصاص، ولم يُحاول السيد ميلبرج إخفاء خط يده. مزَّق تارلينج الظرف وفتح الرسالة وقرأها:

بدأت: «عزيزي السيد تارلينج.» ثم تابعت: «لقد قرأتُ للتو في صحيفة المساء، ببالغ الأسى واليأس، أخبار قتل زوجتي الحبيبة الغالية كاثرين رايدر. ما أفظع التفكيرَ في أنني منذ ساعاتٍ قليلة كنت أتحدث إلى قاتلها، على ما أعتقد سام ستاي، وأعطيتُه عن غيرِ قصدٍ معلوماتٍ عن مكان وجود الآنسة رايدر! أتوسل إليك ألا تُضيع وقتًا في إنقاذها من يد هذا المجنون القاسي، الذي يبدو أن لديه فكرةً واحدة فقط، وهي الانتقام لوفاة الراحل السيد ثورنتون لاين. عندما تصل إليك هذه الرسالة، سأكون قد تجاوزتُ قدرةَ الانتقام البشري، حيث إنني قررت إنهاء حياة مليئة بالكثير من الحزن وخيبة الأمل. م.»

كان مقتنعًا بأن السيد ميلبرج لن ينتحر، وكانت معلومةُ أنَّ سام ستاي هو مَنْ قتل السيدة رايدر معلومةً قديمة. أما معرفة أن هذا المجنون المنتقِمَ يعرف أين تُقيم أوديت رايدر فهي التي جعلت تارلينج يتفصَّد عرقًا.

سأل: «أين السيد وايتسايد؟»

قال الرقيب: «لقد ذهب إلى مطعم كامبورز للقاءِ شخصٍ ما، يا سيدي.»

كان هذا الشخص أحدَ مراقبي ميلبرج في متجر لاين. لا بد أن يراه تارلينج دون تأخير. كانت خيوط جميع الترتيبات الرسمية المرتبطة بالقضية في يد المفتش، وسيكون من الضروري استشارتُه قبل أن يتمكَّن من وضع المحققين لمراقبة دار الرعاية في كافنديش بليس.

وجد سيارة أجرة وتوجَّه إلى مطعم كامبورز، الذي كان في سوهو، وكان محظوظًا بما يكفي للعثور على وايتسايد وهو على وشك المغادرة.

بدأ وايتسايد عندما سلَّمه تارلينج الرسالة: «لم أحصل على الكثير من هذا الزميل.»

قرأها رجل سكوتلاند يارد دون تعليق وأعادها.

«بالطبع لم ينتحر. هذا آخر شيء في العالم يمكن أن يُفكر فيه الرجالُ من أمثال ميلبرج بجدية. إنه شرير ذو دمٍ بارد. تخيَّلْه جالسًا ليكتب بهدوء عن قاتل زوجته!»

«ما رأيك في الأمر الآخر — التهديد ضد أوديت؟»

أومأ وايتسايد.

قال: «ربما يطرح شيئًا.» ثم استطردَ: «بالتأكيد لا يُمكننا المجازفة. هل سُمِع أي شيء عن ستاي؟»

روى تارلينج قصة السيارة الأجرة المسروقة.

قال وايتسايد بثقة: «سنمسك به.» وتابعَ: «لن يكون لديه أصدقاء، وبدون أصدقاء في مجال السيارات، من المستحيل تقريبًا الابتعادُ بالسيارة.»

استقلَّ السيارة الأجرة الخاصة بتارلينج، وبعد بضع دقائق كانا في دار الرعاية.

جاءت إليهما مديرة الدار، وكانت سيدة حَنونًا رزينة.

قال تارلينج: «أنا آسفٌ لإزعاجك في هذه الساعة من الليل.» عندما شعر باستنكارها. واستدرك: «لكنْ ثَمة معلوماتٌ وصلَتني هذا المساء تجعل من الضروري وضع الآنسة رايدر تحت حراسة.»

قالت المديرة باندهاش: «حراسة؟» ثم أردفت: «أنا لا أفهمك تمامًا، يا سيد تارلينج. لقد أتيتُ لأُعبر بالأحرى عن غضبي الشديد بشأن الآنسة رايدر. أنت تعلم أنها غير مؤهلة تمامًا للخروج. اعتقدتُ أنني أوضحتُ لك الأمر عندما كنتَ هنا هذا الصباح؟»

قال تارلينج بحيرة: «الخروج؟» ثم سألَها: «ماذا تقصدين؟ إنها لن تخرج.»

كان دور المديرة لتُفاجَأ.

قالت: «لكنكَ أرسلتَ في طلبها منذ نصف الساعة.»

قال تارلينج وقد شحبَ وجهه: «أنا أرسلت في طلبها؟» وتابعَ: «أخبريني، من فضلك، ما الذي حدث؟»

قالت المديرة: «منذ حوالي نصف الساعة، أو ربما أكثر قليلًا جاء سائق أجرة إلى الباب وأخبرني أنه قد أُرسِلَ من قِبَل السلطات لإحضار الآنسة رايدر على الفور — كانت مطلوبة فيما يتعلق بقتل والدتها.»

وشى شيءٌ ما في وجه تارلينج بمشاعره.

سألت المديرةُ بخوف: «ألم تُرسل في طلبها؟»

هزَّ تارلينج رأسه.

وسأل: «ماذا كان شكل الرجل الذي جاء؟»

«رجل عادي الشكل جدًّا، ربما كان ضئيل الجسم، وذا مظهر سيِّئ، كان سائقَ سيارة أجرة.»

«هل لديكِ أيُّ فكرة في أي طريق سارا؟»

أجابت المديرة: «لا.» ثم أردفت: «لقد اعترضت بشدة على ذَهاب الآنسة رايدر في الأساس، ولكن عندما أعطيتُها الرسالة التي يبدو أنها جاءت منك، أصرَّت على الذَّهاب.»

تأوَّه تارلينج. كانت أوديت رايدر تحت سيطرة ذلك المجنون الذي كرهها، وقتَل والدتها ووضع خُطة لتشويه جمال الفتاة التي يعتقد أنها خانت سيده الحبيب.

ودون أن ينبس ببنت شفة استدار، وغادر غرفة الانتظار وتبعَه وايتسايد.

قال عندما صارا في الخارج: «فُقِدَ الأمل.» ثم تابعَ حديثه: «فُقِدَ الأمل، فقدنا الأمل! يا إلهي! يا للفظاعة! لا أجرؤ على التفكير في الأمر. إذا كان ميلبرج على قيد الحياة، فسوف أجعله يُعاني الأمرَّيْن.»

أعطى التوجيهات إلى سائق سيارة الأجرة ودلف إلى السيارة بعد وايتسايد.

قال: «سأعود إلى شقتي لأخذ لينج تشو.» ثم أردفَ: «لا أستطيع تحمُّلَ فقد أيِّ مساعدة قد يُقدمها لنا.»

انزعج وايتسايد وكان له عذره.

«لا أعرف ما إذا كان رجلك لينج تشو سيكون قادرًا على فعل الكثير في تتبع سيارة أجرة عبر لندن.» ثم أدرك بعضَ الضيق الذي يُعاني منه الآخر، فقال بأسلوب أكثر تلطفًا: «ومع ذلك، فأنا أتفق معك في أننا سنحتاج إلى كل مساعدة نستطيع الحصول عليها.»

عند وصولهما إلى شقة شارع بوند، فتح تارلينج الباب وصعد إلى الطابق العلوي، وتبعَه الآخر. كانت الشقة مظلمة — وهذا أمر غير عادي؛ لأنه كان شيئًا مفهومًا أن لينج تشو لا يخرج من البيت عندما يكون سيده في الخارج. وقد غادر لينج تشو بلا شك. كانت غرفة الطعام خالية. وكان أول شيء رآه تارلينج، عندما أشعل الضوء، كان شريطًا من ورق الأرز لم يكد الحبر يجفُّ عليه. فقط بضعة حروف صينية ولا شيء أكثر من هذا.

قرأ تارلينج بدهشة: «إذا عُدتَ قبل أن أعود، فاعلم أنني ذاهبٌ للعثور على السيدة الصغيرة.»

قال: «إذن فهو يعلم أنها رحلَت! حمدًا لله على ذلك!» ثم استطرد: «أتساءل …»

توقَّف فجأة. ظنَّ أنه سمع أنينًا منخفضًا ونظر إلى عينَي وايتسايد، فرأى أن رجل شرطة سكوتلاند يارد قد سمع الصوتَ نفسَه.

قال: «يبدو أن أحدًا يئِن.» ثم أضافَ: «اسمع!»

انحنى برأسه وانتظر، وسرعان ما عاد الصوت مرة أخرى.

في خطوتين، كان تارلينج على باب مكان نوم لينج تشو، لكنه كان مقفلًا. انحنى إلى ثقب المفتاح واستمع، وسمع الأنين مرةً أخرى. دفع الباب بكتفه، ففتحه على مصراعيه، واندفع إلى الداخل.

كان المشهد الذي رأته عيناه مميزًا. كان هناك رجلٌ مستلقٍ على السرير، مجردًا من ملابسه حتى الخصر. كانت يداه ورِجلاه مقيَّدتَين ووجهه مغطًّى بقطعة قماش بيضاء. لكن ما رآه تارلينج قبل كل شيء كان أربعة خطوط حمراء صغيرة عبر منتصف صدره العريض، تعرَّف عليها تارلينج. كانت «أدوات إقناع»، ينتزع بها رجالُ الشرطة الصينيون الاعترافاتِ سرًّا من المجرمين غير الراغبين في الاعتراف — وكانت جروحٌ خفيفة بسكينٍ حادٍّ على سطح البشَرة، وبعد …

نظر حوله بحثًا عن «زجاجة التعذيب»، لكنه لم يرَها أمامه.

سأل: «مَنْ هذا؟» وأزال قطعة القماش عن وجه الرجل.

كان ميلبرج.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١