تقديم

هذا التحدي الذي كُتب على أمتنا العربية، ولم يعد لها إزاءه بديل أو خيار …

هذا التحدي الذي فجَّرته حرب أكتوبر المجيدة، وكشفته وعرَّته لكل واهم أو غفلان، وبدأت طلائعه تبدو، بشكل أو بآخر، في أكثر من مجال، أو في أكثر من مُقوِّم من مقومات الوجود والحياة!

كيف نجابهه؟ وبماذا نصمد أمامه ونتصدَّى له؟

لا شك هناك أكثر من وسيلة وأسلوب …

ولكن يجيء في مقدمتها جميعًا الصدق، والصدق مع النفس بالذات.

ففي مفترق الطرق الذي نحن فيه الآن، والذي يحاول هذا التحدي أن يحاصرنا فيه من كل اتجاه، يَلزَمنا أولَ ما يلزم صدقُنا مع أنفسنا قبل كل شيء.

لماذا نحن فيما نحن فيه الآن؟ ولماذا وصلنا إليه؟ وكيف نخرج منه؟

وباختصار … كيف كنا؟ وكيف يمكن أن نكون؟

وهذا البحث أو هذا الرأي الحر الأمين — على إيجازه وتركيزه — محاولة صادقة هادفة لتقييم وتحليل المرحلة الضخمة العاتية التي عبرناها إلى مرحلةٍ نرجو أن تكون مجيدة عظيمة رغم هذا التحدي.

فيلزمنا ونحن في مفترق الطرق بينهما أن نمعن الرأي، ونُعيد الحساب؛ لنتبيَّن الصواب من الخطأ، والحق من الباطل، والرشد من الضلال، فتكون مسيرتنا في المرحلة الجديدة مسيرة سليمة واعية رشيدة.

فلنتمعنْ ما جاء بإيجاز وتركيز وتلميح في هذا الرأي الحر، بل هذا الاعتراف الشجاع العملاق، بعقول مفتوحة وقلوب خالصة وبصيرة واعية وإدراك سليم.

وكفانا — فيما كفانا — العقول المنغلقة والقلوب الحاقدة والقوالب المصبوبة والشعارات المصكوكة!

والله المستعان.

محمد المعلم

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٦