الفصل الثامن والعشرون

الشيخ إبراهيم الأحدب

هو من علماء بيروت في القرن الماضي، وُلد في طرابلس الشام سنة ١٢٤٢ للهجرة، تلقَّى مبادئ العلم فيها وقرأ القرآن على الشيخ عرابي والشيخ عبد الغني الرفاعي، فتعلم التفسير والحديث والأصول والكلام واللغة والفرائض والنحو وسائر علوم اللغة، وفي سنة ١٢٦٤ﻫ عكف على التدريس، فنبغ من تلامذته جماعة من الأفاضل في طرابلس، وكان ذا قريحة شعرية مع سرعة الخاطر، حتى بلغ ما نظمه نحو ثمانين ألف بيت، وندر من بلغ هذا القدر من النظم.

وزار الآستانة على عهد السلطان عبد العزيز، ثم جاء القُطر المصري واجتمع بأجلِّ علمائه، فرحَّبوا به، وفي جملتهم الشيخ عبد الهادي نجا الإبياري، وفي «الوسائل الأدبية في الرسائل الأحدبية» خلاصة ما دار بينهم من المراسلة الأدبية.

واشتُهر صاحب الترجمة ببراعته في الفقه الحنفي، وكانت محاكم جبل لبنان تعتمد على فتاويه وتحكم بمقتضاها، وكاتَب العلماء والأدباء في أنحاء العالم العربي، وامتدح الأمراء والوزراء، وخصوصًا المرحوم الأمير عبد القادر الجزائري الشهير في دمشق، ومدح المرحوم محمد صادق باشا باي تونس فأجازه، وفي سنة ١٢٦٨ﻫ استدعاه سعيد بك جنبلاط حاكم مقاطعة الشوف حينئذٍ واتخذه مستشارًا في الأحكام الشرعية والأمور العقلية. وفي سنة ١٢٧٦ﻫ استُقدم إلى بيروت وعُيِّن نائبًا في المحكمة الشرعية، وعند إجراء تنسيقات النواب جعل رئيسًا لكتاب المحكمة المذكورة، وظل في هذا المنصب ما ينيف على ثلاثين سنة، تولى في أثنائها تحرير ثمرات الفنون، وله فيها مقامات ورسائل أدبية وفصول حكمية، ولمَّا تشكلت ولاية بيروت انتُخب عضوًا في مجلس المعارف مع اشتغاله بالتدريس والتأليف ونقل الكتب، حتى قيل إنه نقل ألف كتابٍ بخطه.

ومن آثاره:

  • (١)

    «ديوان شعر» نظمه في صباه، ورتَّبه على ثمانية فصول.

  • (٢)

    ديوان «النفح المسكي في الشعر البيروتي» نظمه سنة ١٢٨٣ﻫ في بيروت.

  • (٣)

    ديوان آخر نظمه بعده.

  • (٤)

    مقامات تبلغ ثمانين مقامة أملاها على لسان أبي عمر الدمشقي، وأسند رواياتها إلى أبي المحاسن حسان الطرابلسي على نحو مقامات الحريري.

  • (٥)

    فرائد الأطواق في أجياد محاسن الأخلاق. تحتوي على مائة مقالة نثرًا ونظمًا على مثال مقامات الزمخشري.

  • (٦)

    فرائد اللآل في مجمع الأمثال. نظم فيه الأمثال التي جمعها الميداني في نحو ستة آلاف بيت، وقد شرح هذا الكتاب في مجلدين وجعله خدمة لجلالة السلطان، وعُني ولداه بطبع هذا الكتاب بعد موته، فجاء كتابًا ضخمًا، صفحاته تسعمائة صفحة كبيرة مطبوعة طبعًا جميلًا، تلونت به الأمثال باللون الأحمر لتظهر وحدها دون سائر النظم والشروح.

  • (٧)

    تفصيل اللؤلؤ والمرجان في فصول الحكم والبيان. فيه ٢٥٠ فصلًا في الحكم والآداب.

  • (٨)

    نشوة الصهباء في صناعة الإنشاء.

  • (٩)

    منظومة اللآل في الحكم والأمثال.

  • (١٠)

    كتاب إبداع الإبداء لفتح أبواب البناء في التصريف.

  • (١١)

    كشف الأرب في سر الأدب. وهما مطبوعان في بيروت.

  • (١٢)

    مهذب التهذيب في علم المنطق نظمًا.

  • (١٣)

    ذيل ثمرات الأوراق. طُبع بهامش المستطرف وغيره.

  • (١٤)

    كشف المعاني والبيان عن رسائل بديع الزمان. ألَّف هذا الشرح في أواخر أيامه، وطبع بنفقة الآباء اليسوعيين.

وله كتب أخرى ورسائل ومنظومات كثيرة، وما زال عاملًا في التأليف والتدريس حتى توفاه الله في بيروت سنة ١٣٠٨ﻫ.

وكان (رحمه الله) طويل القامة، معتدل الجسم، أبيض اللون، جميل الصورة، وكان حسن المجالسة، لين الجانب، بشوش الوجه، واسع الاطلاع في الفقه واللغة، وقد وعى كثيرًا من أشعار المتقدمين وأقوالهم وآدابهم ونوادرهم.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠