تمهيد

عندما أتحدَّث عن الأطفال والنمو مع طلابي، يسألونني كثيرًا عن مقدار الوقت الذي انقضى منذ معرفة علماء النفس ببعض الجوانب المعيَّنة، وعن سبب جهلهم «هم» بمثل هذه المعلومات القيمة. أُخبرهم أنني أرى أن علماء النفس والموجِّهين التربويين عليهم أن يعملوا على أن تصل أبحاثهم إلى أيدي عامة الناس بصورة أكبر؛ فهذا المجال العلمي يزخر بالكثير ليقدِّمه للآباء والمعلمين من الناحية العملية. ومن النقاط الأخرى التي يطرحها طلابي كثيرًا في حجرة الدراسة أن قراءة الأبحاث في الكتب لا تكفي لترجمة هذه المعرفة بسهولة إلى تطبيقات للمادة. كلامٌ سديدٌ! هناك العديد من الكتب الدراسية القيِّمة التي تتحدَّث عن نموِّ المراهقين والأطفال، لكنَّ المعلومات التي يمكن تطبيقها يوميًّا تحتاج إلى جسر، حلقة وصل بين علم النفس الشعبي والعلمي؛ مما سيكون ذا فائدة للآباء والمعلمين والطلَّاب.

هناك قاعدةُ بياناتٍ ثريةٌ بالأبحاث المتعلِّقة بكيفية تَنْشئةِ أطفالٍ أصحَّاء نفسيًّا. والهدف من هذا الكتاب استخلاص تلك النتائج من أجل حديثي العهد بعلم النفس أو مِن أجل عامة الناس؛ لمساعدتهم على تطبيق هذه المعرفة لنفع أسرهم. في أغلب الأحيان، لا تعتمد الكتب الأخرى التي تركِّز على تطبيقات تربية الأطفال ودراسة الأسرة على العلم. وفي الوقت الذي تكون فيه بعضٌ من هذه الكتب رائجةً و/أو مشوِّقةً، فإنها كثيرًا ما تقوم على بضع دراسات لحالات سريرية أو على تجارب الطفولة الخاصة بالمؤلِّفين أنفسهم. يتمتع الأكاديميون بدراية كبيرة عن التنشئة الاجتماعية للأطفال الأصحاء، لكن هذه الأفكار نادرًا ما تُطرَح بلغةٍ أبسط ليتسنَّى لجمهورٍ أكبر من القراء الإفادةُ منها.

كان تصوُّري لتأليف هذا الكتاب أنْ أُفسِّر للآخرين ما هو معروف عن التنشئة الاجتماعية للأطفال الأصحاء؛ ففي هذا الكتاب، ربطتُ بين علم تنشئة أطفال أصحَّاء نفسيًّا وبين ممارسته والاستمتاع به. وأَمَلي أن يستمتع الأفراد من الآباء والأمهات والأساتذة — أو من سيصيرون كذلك — بأجزاء الكتاب، وأن يتحمَّسوا لهذا العلم، وأن يشعروا بتمكُّنهم من الاستفادة منه في حيواتهم اليومية بمساعدة الخطوط العريضة التي أقدِّمها.

ستقرأ داخل هذا الكتاب عن أبحاثٍ قَدَّمها بعض عظماء الكتابة عن الأطفال والنمو. فلدى الباحثين أمثال جيمس كومر، ودايان هالبيرن، وريد لارسن، وآن ماستن، الكثيرُ ليخبرونا به عن الصحة النفسية للأطفال وكيف أن المجتمعات بأكملها يمكن أن تكون مسئولة عن رفاهية الأطفال. تخبرنا كونستانس فلاناجان أنه في الوقت الذي نعمل فيه على توجيه الأطفال كي يصيروا أطفالًا سعداءَ فاعلين، فإننا نخلق حلقة مثمرة. فسوف يصبح هؤلاء الأطفال الناشطين الاجتماعيين، وسيعملون في إطار مجتمعاتهم والكونِ كله لإثراء عالمنا.

أودُّ أن أتقدَّم بالشكر إلى كافة الباحثين الذين شجَّعتني أعمالهم على تبادل قدر كبير من الأمور المعروفة في مؤلَّفات علم نفس النمو مع الطلاب والآباء والمعلِّمين والراشدين كافةً الذين تُثرَى حياتهم بالأطفال. وأتوجَّه بشكر خاص إلى طلابي الذين يُبدون شغفهم واهتمامهم بالأطفال، والذين دَفَعتْني أسئلتهم لترجمة هذا البحث لكي يستفيد منه الكثيرون.

أتقدَّم بالشكر كذلك لكلٍّ من كريس كاردون وسارة كولمان وكيلي باسنر من دار بلاكويل لدعمهم اللامحدود ومساعدتهم التحريرية. كما أَدين بالشكر والتقدير إلى المراجعين ممَّن قدموا لي تعليقاتهم بتأنٍّ وثقة، وأشكر لورا هارتريك وفرجينيا راندال لمساعدتهما إياي في إعداد المسودة، كما أشكر جيم، الذي يدعمني في كل يوم.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠