المزدرُون

من هم المُزدرون؟ إنهم من يَمنحون لحية بيضاء وأقدامًا وأذرعًا إلى كائن الكوائن، إلى الخالق العظيم؛ إلى الذكاء الأبدي الذي به يُحكَم العالم. لكنهم فقط مُزدرون مَعذورون، أناس مزدرون مساكين لا يجب أن نغضب منهم.

إن قاموا حتى برسم الكائن العظيم الذي لا يحاط به علمًا مولودًا على سحابة لا يمكنها أن تحمل شيئًا؛ وإن كانوا من الحماقة بحيث يضعون الله في الغمام، أو في المطر، أو على جبل، وبحيث يحيطونه بوجوه بدينة ناضرة ذات جناحَين؛ سأضحك وأعذُرهم من كل قلبي.

سيُغضبني الأشخاص المزدرون الذين يَنسبون إلى كائن الكوائن نبوءات ومظالم مُنافية للعقل لو لم يكن هذا الكائن العظيم وهَبني عقلًا يُهدِّئ غضبي. يُكرِّر المتعصِّب السخيف لي بعد غيري أنه ليس لنا أن نحكم على ما هو معقول وعادل في الكائن العظيم؛ لأن عقله ليس كعقلنا، وعدالته ليست كعدالتنا. إيه! كيف، أيها المَمسوس المجنون، تريدني أن أحكم على العدالة والعقل بخلاف معنَيْهما عندي؟ أُتريدني أن أسير بغير قدمَيَّ، وأن أتحدَّث بغير فمي؟

هذا الرجل المزدري الذي يفترض أن الكائن العظيم غيور، ومُتكبِّر، وضار، ومُنتقم هو أشد خطرًا. لا أريد أن أنام تحت سقفٍ واحد مع هذا الرجل.

لكن كيف يُمكن أن تعامل ذلك الرجل المُزدري الذي يقول لك: «انظر فقط عبر عيني. لا تُفكِّر؛ سأُعلن لك عن إلهٍ مُتجبِّر صنعني لأكون طاغية عليك. أنا حبيبُه؛ وخلال الأبدية سوف يعذِّب الملايين من مخلوقاته الذين يَمقتهم ليُبهجني. سأكون سيدك في الدنيا، وسأسخَر من عذاباتك في الآخرة.»

ألا تشعر برغبة في أن تضرب هذا الأخ المُزدري القاسي؟ إن كنتم مولودين لطيفين، ألن تركضوا بكل قوتكم إلى الغرب عندما يتفوَّه هذا الهمجي بتوهماته الوحشية في الشرق؟

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢