الموحِّد

الموحِّد شخص شديد الإيمان بوجود كائن أسمى، طيب بقدر ما هو مُقتدِر، خَلق كل الكائنات بامتدادٍ ونموٍّ وإحساس وتأمُّل، وهو يحفظ أنواعهم، ويعاقب على الجرائم بلا قسوة، ويكافئ على الأفعال البارَّة بعطف.

لا يعلم الموحِّد كيف يُعاقب اللهُ وكيف يحمي وكيف يعفو؛ لأنه ليس من التهور بحيث يقحم نفسه في محاولة اكتشاف كيف يفعل الرب، لكنه يعلم أن الرب يفعل، وأنه عادل. أما الصعوبات المثارة ضد العناية الإلهية فلا تهز إيمانه؛ لأنها مجرد صعوبات كبيرة، وليست أدلة. يخضع لهذه العناية الإلهية، على الرغم من أنه لا يُدرك من هذه العناية إلا تأثيرات قليلة وعلامات قليلة؛ وإذ يحكم على الأشياء التي لا يراها بالأشياء التي يراها، يعتبر أن تلك العناية الإلهية تبلغ كل الأماكن والأزمان.

وإذ تصالح وفق هذا المبدأ مع بقية الكون، فهو لا يتبع أيًّا من الطوائف التي تناقض كلُّ واحدة منها الأخرى. دينه هو الأقدم والأوسع انتشارًا؛ لأن عبادة الله البسيطة سبقت كل نظريات العالم. إنه يتكلَّم بلغة يستطيع فهمَها كلُّ الأقوام، بينما لا يستطيعون هم أن يفهم بعضهم بعضًا. لديه إخوة، من بكين إلى كايين، يعتبرهم جميعًا حُكماء كإخوته. يؤمن بأن الدين لا يشتمل على آراء لميتافيزيقيٍّ غامض، ولا على مظهر سطحي، لكن على العبادة والعدل. في فعل الخير خدمته، وفي خضوعه لله عقيدته. يَصيح المحمدي فيه: «احذر إن لم تحج إلى مكة!» ويُذكِّره الآخر: «الويل لك إن لم تسافر إلى نوتردام دي لوريت!» أما هو فيَضحك من مكة ولوريت، لكنه يُنجد المُحتاج، ويدافع عن المضطهَد.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤