تمهيد

يعد هذا الكتاب ثمرة، تأخرت كثيرًا، لسلسلة من المحاضرات التي ألقيتها في يونيو/حزيران عام ١٩٥٦ في مؤتمر بكلية واباش أداره جون فان سيكل وبنجامين روج برعاية مؤسسة فولكر. وفي الأعوام التالية، ألقيت محاضرات مماثلة في مؤتمرات لمؤسسة فولكر في كل من كلية كليرمونت وأدارها آرثر كيمب، وجامعة نورث كارولاينا وأدارها كلارينس فيلبروك، وجامعة أوكلاهوما ستيت وأدارها ريتشارد ليفتوِتش. وفي كل مرة تناولت محتوى أول فصلين من هذا الكتاب، اللذين يتناولان المبادئ، ثم طبقت المبادئ على مجموعة متنوعة من المشكلات الخاصة.

وإني أدين بالفضل لمديري هذه المؤتمرات ليس فقط لدعوتي لإلقاء المحاضرات، بل لنقدهم وتعليقاتهم عليها وإصرارهم الصادق على أن أكتبها في إطار تجريبي، ولريتشارد كورنويل وكينيث تيمبلتون وإيفان بيرلي بمؤسسة فولكر، واللذين كانا مسئولين عن إعداد المؤتمرات. كذلك، أدين بالفضل للمشاركين في المؤتمرات، والذين دفعوني لإعادة التفكير في الكثير من النقاط وتصحيح العديد من الأخطاء من خلال بحثهم الدءوب واهتمامهم العميق بموضوعات النقاش وحماستهم الفكرية التي لا تهدأ. إن هذه السلسلة من المؤتمرات تأتي بين أكثر التجارب الفكرية التحفيزية بحياتي. ولا حاجة بنا لأن نقول إنه لا يوجد، على الأرجح، أحد من مديري المؤتمرات أو المشاركين فيها يتفق مع كل ما جاء في الكتاب؛ بيد أنني أثق في رغبتهم في تحمل بعض المسئولية عنه.

وإنني مدين بفلسفة هذا الكتاب والكثير من تفاصيله إلى العديد من الأساتذة والزملاء والأصدقاء، وفوق هذا وذاك إلى المجموعة المميزة التي تشرفت بالانضمام إليها بجامعة شيكاجو: فرانك إتش نايت وهنري سي سايمونز ولويد دبليو مينتس وآرون ديركتور وفريدريك إيه هايك وجورج جيه ستيجلَر. وأرجو منهم أن يسامحوني لإخفاقي في أن أشير، إشارة تفصيلية، إلى أفكارهم العديدة التي أوردتها في هذا الكتاب. لقد تعلمت الكثير منهم وما تعلمته بات يشكل جزءًا كبيرًا لا يتجزأ من أفكاري لدرجة تجعلني عاجزًا عن تحديد النقاط التي عليَّ وضعها في هامش الكتاب.

وأنا لا أجرؤ على ذكر قائمة ممن أدين لهم بالفضل خشية أن أظلم بعضهم بإسقاط أسمائهم سهوًا. بيد أنني لا يمكنني الامتناع عن ذكر أبنائي، جانيت وديفيد، اللذين اضطراني — برغبتهما في عدم قبول أي شيء دون برهان — إلى تناول الأمور الفنية بلغة بسيطة ومن ثم طور ذلك من فهمي للنقاط وتوضيحي لها. وزيادة في الإيضاح، فهما لا يقبلان أيضًا سوى بتحديد هوية صاحب الرؤية، لا بتطابق الرؤى بين الأفراد.

لقد اعتمدت على المواد التي نشرت فعلًا دون قيود؛ والفصل الأول مراجعة لمادة نشرت في وقت سابق تحت العنوان المستخدم في هذا الكتاب، وذلك في كتاب «مقالات في الفردية» (مطبعة جامعة بنسلفانيا، ١٩٥٨) من تحرير فيلكس مورلي، وفي صورة مختلفة تحت العنوان نفسه في كتاب «نقد للفردانية الجديدة»، المجلد الأول، رقم ١. (أبريل/نيسان ١٩٦١). أما الفصل السادس فهو تنقيح لمقال يحمل نفس عنوان الفصل نشر للمرة الأولى في كتاب «علم الاقتصاد والمصلحة العامة» (مطبعة جامعة روتجرز، ١٩٥٥)، روبرت إيه سولو (محرر). كذلك، هناك أجزاء مختلفة من الفصول الأخرى أخذتها من مقالات وكتب عديدة لي.

لقد أصبحت العبارة المعتادة: «لولا زوجتي، ما وضعت هذا الكتاب» مألوفة في تمهيد الكتب العلمية. أما في حالة هذا الكتاب، تصادف أنها الحقيقة الحقة. فقد جمعت زوجتي قصاصات من محاضرات مختلفة ودمجتْ نسخًا مختلفة وترجمتْ المحاضرات إلى لغة انجليزية سهلة، ولطالما كانت في تلك الأثناء القوة الدافعة لي لإنهاء الكتاب. والشكر الموجه لها في صفحة العنوان لا يوفيها حق قدرها.

أما سكرتيرتي الخاصة، موريل إيه بورتر، فكانت الملاذ الجدير بالثقة في وقت الحاجة، وإني أدين لها بالكثير من الفضل. فقد طبعت على الآلة الكاتبة معظم المخطوطة الأصلية للكتاب إلى جانب العديد من المسودات الأولى لأجزاء منه.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤