الفصل الثامن

إن الفراغ الذي تركته الثورة الفرنسية في القاعدة الأوروبية القديمة كان بعيدًا عن أن يُملَأ، بل إنه، بالعكس، أخذ يتَّسع شمالًا وشرقًا بالفتوحات الفرنسية في ألمانيا وإيطاليا حتى صار من حقِّه أن يُخِيف الدواوين الأجنبية خوفًا لا حدَّ له، ثم إن نفاد المال، وتَعَب الشعوب، والحاجة إلى استدراك النكبات التي سبَّبتها الحملات المُحزِنة والمواقع الخاسرة، والخوف من بلايا جديدة، كل هذا أخضع أوروبا المسيحية والإقطاعية إلى نفوذ فرنسا القاهِر، ولقد توصَّل الشعب الحر، الذي كثيرًا ما كان عرضةً لهجوم الأمم المستعبدة، والذي عُزِيَ إليه الكفر والإلحاد، إلى التفاهم مع البابا والملكية.

يا لمقام الجمهورية الفرنسية من مقام باهر! فإنها بعد أن تحمَّلت ببسالة مدة عشر سنوات أثقالَ حربٍ طويلة في سبيل التملُّص من سطوة الامتيازات رأت نفسها أخيرًا على قمَّة العظمة، مُتمتِّعة وهي في أبهى مجالَي الحرية والفخر بخيرات المساواة، وقادرة على إدهاش العالم بعجائب السلام كما أدهشته بعجائب الحرب. وإذا كانت جيوشها تضمُّ أشدَّ جنود الزمن وأفضل قوَّاده فإن ولاياتها لتضمُّ أيضًا في أحضانها جميع العظماء الذين امتازوا بإدارة الأمة، ففي جمعياتها السياسية صفوة خطباء أوروبا والمحامين فيها، وجمعيَّتها العلمية أفضل جمعية بين جمعيات العالم كلِّه، وعلماؤها، وأدباؤها، وشعراؤها، ورسَّاموها، والنحَّاتون يحملون الصولجان في مملكة الفن، أما تجارتها والصناعة فيها فقد مَهَرَتا بالطرق والجسور والترع التي تربو على العدد، وجاءتا تبسطان غناهما تحت شرفات اللوفر، كأنما شاءتا أن تنخسف فخفخة الملكية القديمة، تلك الفخفخة القاحلة، أمام تبرُّج فرنسا الجديدة، ذلك التبرُّج المُثمِر، وأمَّا الشباب، فلكي يكون جديرًا بذلك العصر الكبير، رأى المدارس تنفتح في وجهه، ووجد في الخزينة عضدًا يساعده على ولوج المعاهدات العلمية. وفي النهاية، مَجْد عسكري، ومجد سياسي، ومجد أدبي وانتصار الرقيِّ على يد السلاح، والعلوم، والفنون، والصناعة، ثم هدوء تامٌّ في الداخل، وسلام عام في الخارج، وفوق كلِّ ذلك وجود بونابرت حاكمًا في الجمهورية، هكذا كانت حالة الجمهورية بعد معاهدة إميان!

لم يكن ينقص عظمة فرنسا وفلاحها شيء قطُّ، إلَّا أنَّ هذه الدولة الزاهِرة التي كانت تُوحِي الحسد إلى أوروبا إنما كانت تجد في قاعدة الشرائع نفسها تقلُّباتٍ لا مناص لها منها. كان الجميع معتقدِين أن انتصارات الجمهورية، وهدوءَها، وتألُّقها إنما كانت جميعها عمل الرجل العظيم الذي أرسلته الحكمة العلياء لنجدة الثورة، وكانوا معتقدِين أيضًا أن بقاء ذلك التألُّق وتلك العظمة يتوقف دائمًا على نبوغ ذلك الرجل. أفيجوز إذن أن يُبعَد ذلك العقل المولد عن تولِّي الحكم ويُجرَّد من مهمَّاته العظمى بلعب الشرائع ومداخلة الدسائس والفتن؟ أمِن الحق أن يُفترَض أن الأول في أداء الخدم، والمجد، والذكاء، والإرادة، وجميع الصفات المجيدة التي يَزْدان بها رجل الحرب والأمة، يجوز أنه يُلقَى في مقامٍ مُتوسِّط غير ضرورة شرعية؟

كان مجلس الشيوخ قد ظن نفسه أنه قام بما وجب عليه عندما اقترح عليه «التريبونه» مجازاة القنصل الأول بما تستحقه جهوده وإخلاصه فسمَّى بونابرت قنصلًا لعشر سنوات. إلَّا أن هذه المجازاة لم تُقْنِع بونابرت الذي خدم فرنسا خدمًا كثيرة وجعلها في الأَوْج التي هي فيه؛ إذ إن رجلًا مثله لا يستطيع بعد عشر سنوات أو خمس أن يعود مواطِنًا بسيطًا أو أن يُصبِح الثاني في الأمة. فعندما ازدرى بالتصويت الذي جزم به مجلس الشيوخ تمديد القنصلية إلى عشر سنوات نادى الشعب وطرح عليه هذا السؤال: «أيُقدَّر لبونابرت أن يكون قنصلًا مدة حياته؟» فأسرع الشعب جماعاتٍ إلى الانتخاب وأجاب بأكثر من ثلاثة ملايين صوت: «نعم»، أما مجلس الشيوخ فأسرع لإعلان أمنية الشعب مُضِيفًا إليها إنعامًا جديدًا للقنصل الأول وهو حق انتحاب خَلَفِه، فأجاب بونابرت بهذه الكلمات:

حضرات أعضاء مجلس الشيوخ

إن حياة المواطن إنما هي لوطنه، والشعب الفرنسي يريد أن تكون حياتي وقفًا له … وإني لمُذعِن إلى إرادته …

إن الشعب الفرنسي يتقاضاني واجب إسناد قاعدة شرائعه بتنظيماتٍ حسنة العواقب بتسليمه إليَّ هذا الضمان الدائم وهو ثقته بي.

إن حرية فرنسا، ومساواتها، وإفلاحها ستكون في أمن من ريب المستقبل بما آتيه من الجهود وما تعلِّقونه عليَّ من الثقة.

على أن أمنية الشعب، التي أكَّدت له التمتُّع بالقنصلية السامية تمتُّعًا مؤبَّدًا، صادفت بعض اعتراضات لم ينتج منها سوى إبراز أخلاق نبيلة من غير أن تنقص من التصويت الوطني العام. لم يكن ممكنًا القيام بعمل غير هذا. وكانت القنصلية المؤبَّدة تتراءى أنها تُعلِّق مُقدَّرات الجمهورية بمقدَّرات رجل واحد، وترسم شبه ملكية دائمة تضع الجمهورية على حدود الملكية الوراثية، إلَّا أن الاتفاقية والجمعية التأسيسية وجدتا من يعترض باسمهما على اندفاع الأفكار نحو الحكم المُطلَق، فظهرت الجمعية التأسيسية للمرة الثانية في لافاييت لِتحْتجَّ على مسألة القنصلية المؤبَّدة في حين أن شبح الاتفاقية أعطى رأيًا سلبيًّا بفم كارنو.

كان القنصل الأول قد توقَّع مصادمة لافاييت الذي لعب دورًا مهمًّا تارةً إلى جنب واشنطون وطورًا إلى جنب ميرابو، وتمكَّن من الوصول إلى المقام الأول بين السياسيين. وكانت أمنية لافاييت أن يمثِّل عصرًا كاملًا، وأن يكون علمًا حيًّا لمواطني ثورة ٨٩؛ وعندما كان هذا الرجل يمثِّل نفسه بتلك الصورة الطافحة بمجد الباستيل «والجو ده بوم»١ ذاكرًا بفخر تلك القسمة المجيدة التي جازاه بها اعتراف الأمة على عهد الجمعية التأسيسية الزاهر، كيف يستطيع إذ ذاك أن يرضى بالنزول من الأَوْج الذي رفعه منتصر ١٤ تموز ليترامى ويحتجب بين الخدم الذين يُحيطُون بمنتصر ١٨ برومير؟ ثم إن مواطن المعاهدة الأولى الحريص على ثباته لم يستطع أن يتفاهم مع ديكتاتور سنة ١٨٠٢، فكان من حقِّ لافاييت أن يرفض عضوية مجلس الشيوخ ويحتجب بنبلٍ وشرَفٍ في عزلته في لاغرانغ بدل أن يضيع في عالم التويلري الزاهر. في ذلك الحين أنشأ القنصل الأول مرسوم جوقة الشرف. قال لتراجمينه أمام الفرقة التشريعية: «إن هذا المرسوم يمحو التمييزات الشرَفِيَّة التي تضع المجد الموروث قبل المجد المُكتسَب، وحفدة الرجال العظام قبل الرجال العظام.» كان هذا إكرامًا جديدًا لمبادئ الفلسفة العصرية، ورمزًا للمساواة الصحيحة على أساس المكافأة حسب الاستحقاق، إلَّا أن بونابرت قد ألغى هذه البدعة الكبرى في وسط شعب لا يزال يضمُّ عددًا من المتحزِّبين للتمييز الوراثي وبعضًا من الذين يتوقعون عودة الأريستوقراطية القديمة أو إنشاء أريستوقراطية جديدة، فصادفت اعتراضات شديدة من رجالٍ لا هم أريستوقراطيون متعصبون ولا ديموقراطيون؛ ما أشاع الدهشة في بونابرت فألقى التَّبِعة على الخُطَباء الذين دافعوا عن تلك الطويَّة قائلًا: «إنْ كان تبايُن رُتَب الشرف وخاصية مجازاتها مخصَّصين للنبلاء فإن وسام جوقة الشرف إنما هو رمز المساواة.» على أن صلح إميان ترك جميع وسائل فرنسا العسكرية مُتعطِّلة في يد بونابرت؛ إذ ذاك فكَّر القنصل الأول في الاستفادة من سكينة أوروبا ليحمل الحرب إلى أميركا ويستولي على سان دومنغو. فأعطى قيادة الحملة إلى صهره لوكليرك. إلَّا أن النتيجة لم تكن حسنة؛ إذ إن صهره مات آسفًا على قبوله القيام بمشروع متلف منكب، وأضاع روشامبو، خلفه، المستعمرة بما أتاه من ضروب القساوة وسوء الإدارة.

كانت إيطاليا وهي مهد عظمة بونابرت ومجده تشغل فكره شغلًا كبيرًا. كان بونابرت قد استلم من الشورى، التي اجتمعت في ليون في مطلع عام ١٨٠٢، رئاسة الجمهورية السيزالبينيَّة التي لم يكن أحدٌ من الإيطاليين جديرًا بتحمُّل مسئوليتها. قال بونابرت يوم ذاك لنوَّاب هذه الأمة: «إنكم لا تملكون غير شرائع خصوصيَّة فيقتضي لكم شرائع عامة. وإن شعبكم لا يملك غير عاداتٍ محلِّية فيقتضي له عادات وطنية.» وفي السنة نفسها أضاف بونابرت البييمونت إلى فرنسا وقسمها إلى ست مقاطعات: البو، والدور، والسيزيا، والستورا، والتانارو، ومارنغو.

أما أوائل أيام سنة ١٨٠٣ فقد وُسِمت بتنظيمٍ جديد في مجلس العلماء الوطني قُسِّم إلى أربع طبقات؛ الأولى: العلوم، الثانية: اللغة والأدب، الثالثة: التاريخ والأدب القديم، والرابعة: الفنون الجميلة. واجتزأ هذا الترتيب العلوم السياسية من مجلس العلماء. وأسَّس القنصل الأول في ذلك العهد تأسيساتٍ مختلفة ذات أهمية كبرى منها المدرسة العسكرية في فونتينبلو، ومدرسة الصناعة والفنون في كومبياني. وأراد أيضًا أن يضيف إلى لقَبَي قاهِر الممالك الأوروبية ومسكِّن الجمهورية الفرنسية لقَبَ وسيط المعاهدة الهلفتيكية٢ فأعطى سويسرا تنظيمًا جديدًا ختم المنازعات التي قامت بها الأقاليم القديمة. عند هذا تمَّ لتسع عشرة دولة أن تؤلِّف الهلفتي الجديدة تحت حماية فرنسا، فوجَّه إليها بونابرت نداءً نقتطف منه ما يلي:

«ما من رجل عاقل لا يرى إلَّا التوسُّط الذي أقوم به هو للهلفتي من حسنات الحكمة التي سهرت في وسط تلك الانقلابات على حياة أمَّتِكم واستقلالها، وأن هذا التوسُّط إنما هو الوسيلة الوحيدة الباقية لكم لإنقاذ تلك الحياة وذلك الاستقلال.»

كانت الدواوين الأجنبية تنظر بغيظٍ ممزوج بنكاية إلى النفوذ العجيب والتفوُّق العام اللذينِ اتخذتهما فرنسا ورئيسها الفتى في مسائل أوروبا جميعِها، وكان الصلح محتملًا بفارغ صبر خصوصًا في مجلس سن جمس في لوندن، حيث ألَّفت الأريستوقراطية الأوروبية كثيرًا من الأحزاب ضدَّ الجمهورية الفرنسية. كيف يستطيع رجال الدولة الذين هلَّلوا لمنشور برونسويك٣ أن يتحمَّلوا، والسلاح على أذرعهم، مشهدَ عظمةِ شعبٍ كانوا في الماضي يتوقَّعون أن يُلْقوه إلى جنودهم غنيمةً بارِدة. عند هذا شرع الكَتَبة يحملون على الجمهورية الفرنسية حملاتٍ عنيفة فلم يُجِبْ بونابرت أولًا بسوى هذه الكلمة التي نشرها في المونيتور:٤ «إن بعضًا من الصحفيين الإنكليز باقون فريسة للفتن، وإن جميع الأسطر التي ينشرونها إنما هي أسطر من دم. إنهم ينادون الحرب الأهلية بأصوات مرتفعة، ويحاولون إضرامها في قلب الأمة الغربية الهادئة.

إنه من الأهون على أمواج المحيط أن تقتلع الصخرة التي تعقِل غضبَها منذ أربعين قرنًا من أن تُضرِم الأحزابُ المعادية أوروبا والبشر الحربَ وغضبها في وسط الغرب، ولا سيما أن تشحَب كوكب الشعب الفرنسي.»

ثم نشر بونابرت في الجريدة الرسمية ما يلي:

«إن «التيمس» التي يُقال إنها تحت مراقبة الوزارة تنشر شتائم فظيعة ضد فرنسا … وإنها تعزو إلى الحكومة الفرنسية كلَّ ما تستطيع المُخيِّلة أن تتصوره من ضروب الحطة والدناءة واللؤم، ما هو غرضها؟ … ومن يدفعها؟ …

وهناك جريدة أخرى يديرها بعضُ المهاجرين الأشقياء، وهم بقية فاسدة، لا وطن لهم ولا شرف، يحملون لطخة جرائمَ لا يستطيع أيُّ عفْوٍ كان أن يغسلها، تزيد أيضًا على تهجُّم «التيمس».

وهناك أحد عشر أسقفًا، يرأسهم أسقف أرَّاس الفاحش، يتمرُّدون على الوطن والكنيسة ويجتمعون في لوندن، إنهم ينشرون رسائل ملؤها الشتائم ضدَّ أساقفة فرنسا، ويشتمون الحكومة والبابا؛ لأن الحكومة والبابا وطدا الأمن والإنجيل بين أربعين مليونًا من المسيحيِّين.

إن جزيرة جرسي ملأى بالأشقياء المحكوم عليهم بالموت لاقترافهم جرائم من شأنها أن تعكِّر الأمن كالقتل والهتك والحرائق! وإن اتفاقية إميان تشترط أن يُسلَّم الأشخاص المتَّهمون بالجرائم، أما القتلة الذين في جرسي فإنهم بالعكس يتمتعون براحة وسلام …

إن جورج٥ يصحب إلى لوندن شريطته الحمراء على رءوس الأشهاد مكافأة للذين عملوا الآلة الجهنمية التي هدمت شارعًا من شوارع باريس وأماتت ثلاثين امرأة وطفلًا.»

ما حلَّ باتفاقية إميان بعد هذه الأعمال الفظيعة؟

كانت الوحدة الأوروبية التي خلقتها المسيحية والفتح في الأول، ووُضِعت منذ ذلك الحين تحت حماية مداولة الدول، قد انفسخت بشدة على يد الثورة الفرنسية، وكانت الحكومات القديمة جميعُها قد حزنت حزنًا شديدًا من جرَّاء ذلك، وتظاهر الديوان البريطاني، بالرغم من إعطاء إنكلترا لقب أرض الحرية الأولى، بشهر العداء الشديد على فرنسا؛ لأنه إنما كان يمثِّل الأريستوقراطية الفخورة الحقودة، والإقطاعيَّة الأشد رسوخًا في أوروبا. فلم يكن من سبيلٍ إلى التفاهم بين فرنسا وذلك الديوان. لم يحتج بلاط لوندن إلى أكثر من سنتين ليشعر بتعبه من السلام الوهمي الذي عقده في إميان، ويدفع الأمتين بعضهما على بعض في معركة فظيعة، تينك الأمتين اللتين كان الأَوْلى بهما أن تسيرا معًا إلى مطارح السلام والرقي العالمي.

في العشرين من شهر أيار ١٨٠٣ أرسل القناصل إلى مجلس الشيوخ والفرقة التشريعية والتريبونه يخبرونهم باستعدادت الديوان الإنكليزي للخصومة وطلائع الحرب، فأجابت هذه الفرق المختلفة قائلة بوجوب اتخاذ التدابير اللازمة لاحترام المعاهدات وأهلية الشعب الفرنسي. وعندما انتهى عزمها إلى الحكومة أجاب عليه القنصل الأول بهذه الكلمات العلنيَّة: «إننا مضطرون إلى شهر الحرب لدفع مبادهة غير عادلة، وإننا لنشهرها بمجد عظيم!

إذا كان ملك إنكلترا عازمًا على جعل بريطانيا العظمى في موقف حرب حتى تعترف له فرنسا بحقِّ التعدِّي على المعاهدات كما يشاء، وحق رذل الحكومة الفرنسية بالمناشير الرسمية من غير أن نستطيع سبيلًا إلى التشكِّي، إذن فيجب أن يُؤسَف على حظوظ البشر.

إننا نودُّ بدون شكٍّ أن نترك للأعقاب الاسمَ الفرنسي شريفًا مُكرَّمًا لا لُطْخَة عليه …

وإننا لنترك دائمًا لإنكلترا مبادأة السلوك الغضوب ضد سلام الأمم واستقلالها، وستنال منَّا مثلًا في الاعتدال الذي يستطيع وحده أن يثبِّت النظام العام.»

إن امتلاك جزيرتي لامبيدوز ومالطة وإخلاء هولنده كانا الحجة التي استند إليها ملك إنكلترا ليخرق معاهدة إميان، ولكن الحقيقة هي أن السبب نفسَه الذي هيَّأ الحزب الأول هيَّأ بريطانيا العظمى مرةً أخرى ضد فرنسا؛ إذن فحرب المبادئ ضد الثورة الفرنسية هي التي كانت تضطرم عند ذاك. عبثًا حاول إمبراطور روسيا وملك بروسيا أن يتوسَّطا في الأمر، وستبرهن حوادث السنين المُقبِلة أنهما كانا مُتحدَين مع أعداء فرنسا اتحادًا سريًّا. ولكن بما أن إنكلترا لم تقاسِ ما قاسته السلطات البرية في الحروب الأولى، وبما أنها لم تحتَجْ إلى وقتٍ طويل لتستعيد أنفاسها، كان من الطبيعي أن تقف في مقدمة الأحزاب الجديدة التي ستهاجم فرنسا زمنًا طويلًا بعدُ.

كانت نتيجة هذا الشقاق سيئة على الديوان الذي هيَّجه. استولت الكتائب الفرنسية على الهانوفر،٦ وبقي الجيش الأنكلوهانوفري سجينًا حربيًّا وقد تخلَّى عنه قائده الدوق ده كامبريدج.

ترك بونابرت باريس ليزور بلجيكا، فاستقبلته بروكسيل استقبال منتصِرٍ عظيم، أمَّا هو فأجاب على هذا الاستقبال بأن مَهَر البلد بتنظيمات وتشييدات مفيدة؛ إذ إنه أمر بضمِّ الرين، والموز، والأيسكو بترعة مواصلات كبيرة.

ولما عاد إلى باريس فتح جسر الفنون للشعب، وحوَّل البريتانه إلى ليسه.٧ وكانت الأشغال الخارجية تشغله كثيرًا فعقد معاهدة مع سويسرا، ومنح سفير الباب العالي العثماني مواجهة فوق العادة، وأعلن تخلية اللويزيانا إلى الولايات المتحدة بتعويض قدره ستون مليونًا من الفرنكات. إلا أن الأمر المهمَّ الذي كان يشغله إنما كان الحرب مع بريطانيا العظمى. ترك باريس في أوائل تشرين الثاني وقام بدورة على الشواطئ ليتفقَّد الأعمال العظيمة التي أمر بها لأجل تلك الغاية، وشاهد موقعة حصلت في بولونيا بين فرقة إنكليزية وباخرة فرنسية صغيرة، وعندما رجع إلى عاصمته وجد في البرلمان (مجلس النواب) تبليغًا من قِبَل ملك إنكلترا جورج الثالث يوعز به أنه يود أن يزحف على رأس شعبه، وأن فرنسا لن تنال من خطتها إلَّا الانكسار والويل؛ فملك السخط على بونابرت وأسرع بإذاعة هذه الكلمات في الجريدة الرسمية: «أهو ملك إنكلترا رأس أمَّة هي سيدة البحار ومليكة الهند ذلك الذي يتلفَّظ بهذا الكلام؟ … أيجهل الذين يُمْلِون عليه هذه الكلمات الطائشة أن هرولد المزور٨ زحف أيضًا على رأس شعبه؟ أيجهلون أن فخفخة النسب، وخاصيات السلطة العظمى، والوشاح البرفيري الذي يستر الملوك، إنما هي تروس سريعة العطب في هذه الظروف التي يتمشَّى فيها الموت من جيش إلى آخر مُترقِّبًا طرفة عين النبوغ ليختار القسمة التي من حقِّها أن تؤدي إليه ضحاياه؟ ألا إن جميع الرجال لسواءٌ في يوم القتال!

إن من دأب المواقع، والتفوق في الفن العسكري، واطمئنان القيادة أن يُوجِد القاهرين والمقهورين. وإن ملكًا في الثالثة والستين من عمره يضع نفسه للمرة الأولى على رأس كتائبه سيكون عثرةً لذويه فوق ما عندهم من العثرات، وضربًا جديدًا من ضروب النجاح لأعدائه.

ليس من شأن الحكمة البشرية أن تعرف ما تخبِّئه الحكمة العلياء لمعاقبة المزوِّرين الذين يهيِّجون الحرب ويعملون على هرق الدم البشري، ولكننا نستطيع أن نتفاءل بثقة فنقول إنكم لن تأخذوا مالطة ولا لامبيدوز، وإنكم ستوقِّعون معاهدةً أقل نفعًا من معاهدة إميان.

أما الانكسار والويل! … فهما غير جديرين بشعب كبير وبرجل عاقل، ثم إنه من الفجور أن يؤكد أن الجيش الفرنسي الذي لم يلحقه الحَيْف حتى الآن لن يجد في أرض بريطانيا العظمى إلَّا الانكسار والويل.»

أظهرت الحرب أن بونابرت إنما هو أعظم قائد وُجِد في العالم، وأما الحكومة فقد بيَّنت فيه نبوغ رجل الأمة، إلَّا أن الذي بقي غير حاصل عليه هو تأديته البراهين للظهور بمظهر كاتب في زمن كانت الطباعة فيه قوةً سياسية عظمى. أجل، إن مناشيره، وأوامره، ونبذه العسكرية، وخطبه الرسمية كان يحقُّ لها أن تُعْطِي صورة عن نُبْل إنشائه ونموِّه، ولكن ذلك لم يكن كافيًا لإظهار رحابة مزاياه وأنواعها. كانت فطرة الرجل العظيم تقول له إنه من الواجب عليه أن يمارس جميع أسلحة العصر الغلَّابة: السيف، والكلام، والقلم، وأن لا تغرب عنه وسيلة من الوسائل المهمة التي تحتاج إليها السلطة للتأثير على الشعب في الداخل والدفاع عن حقوقه في الخارج. وكانت الصحافة يوم ذاك لها سطوتها العظمى، ما جعل بونابرت يفتخر بأن يجمع لقب صحافي إلى لقب فاتح وشارع. إننا نعتقد كلَّ الاعتقاد أن قاهر مارنغو لم يكن يحترم القلم محاربًا به أعداءه فرنسا في السطور البليغة بأجلى ما يكون من قوة الحجة أقل من احترامه السيف في ساحات القتال. وبعبارة أجلى: لقد قال أكثر من مرة: إنه إذا اختير بين الصفات الأهلية والصفات العسكرية فلا يتردَّد أن يمنح الأولى الأفضلية، ولقد رأيناه قبل هنيهة، في مصر وإيطاليا، يضع لقب عضو في المجلس العلمي قبل لقب قائد عام.

لم يكن في ذلك تصنُّع من بونابرت؛ لا، إنه إنما كان يدرك بأيَّة حالة يُستطاع أن يُحكَم شعبٌ أثارته الفلسفة على ملكية لويس الرابع عشر العسكرية. كان يدرك أن الثورة الفرنسية لم تكن إلَّا كفاح الذكاء ضدَّ الطرق الاقطاعية التي وضعتها القوة الوحشية الفظَّة، وأنه إذا أقدمت تلك الثورة بعض الأحيان على الالتجاء إلى القوة الوحشية لتدافع عن كيانها فليس ذلك عن تعمُّد منها بل عن اضطرار أرغمها على معالجة تلك الطريقة في القتال. كان بونابرت إذن يُؤثِر أن يخدم الثورة بسلاحه الطبيعي: المنطق، الذي يُنِير الأرواح فتُذْعِن للعقل، على أن يخدمها بالوسائل القاتلة التي تعالج في الحرب لهرق الدم البشري، والتي لا تعطي إلَّا نتيجة إخضاع العقل للقوة، ثم إنه في جميع الحروب التي قام بها وهو قائد وقنصل وإمبراطور إنما كان يهتم دائمًا بأن يؤكِّد — كما فعل في شقاق معاهدة إميان — أنه لم يخضع إلَّا لضرورة دفْع تهجُّم غير عادل، وأنه يُلقي على أعداء فرنسا تَبِعة الآلام والمصائب التي ستنزل بالإنسانية.

كان القنصل الأول يهتمُّ في الوقت نفسه بتنظيم داخل الجمهورية. ففي العشرين من شهر كانون الأول عام ١٨٠٣ دعا بونابرت إلى مرسوم ديوان أعيان نوع قاعدة الفرقة التشريعية كان فاتحة أعماله في السادس من كانون الثاني وعام ١٨٠٤، وانتخب السيد ده فونتان رئيسًا لتلك الفرقة. أما بيان موقف الجمهورية فقد جرى في الفرقة التشريعية في جلسة السادس عشر من كانون الثاني. وتكلم السيد ده فونتان وهو على رأس وفد مُعبِّرًا عن تمنِّيات هذه الفرقة للقنصل الأول، قال: «إن الفرقة التشريعية تشكرك باسم الشعب الفرنسي على الأعمال القيِّمة التي بدأتَ بها لفائدة الزراعة والصناعة والتي لم تكن الحرب لِتوقِفَها يومًا. إن من عادات الأفكار السامية أن تُهمِل التدابير أحيانًا، إلَّا أن الأجيال لن توجِّه إليك هذا اللوم؛ لأن فكرة حكومتك وعملها يمشيان في كلِّ مكان جنبًا إلى جنب.

كلٌّ يتكمَّل، الأحقاد تنطفئ، والمصادمات تُمَّحَى، والمهمات، والقواعد، والرجال الذين خُيِّل لنا أنهم بعيدون يقتربون ويمتزجون ثم يؤلِّفون كتلة واحدة للمجد والوطن تحت تأثير روح منتصرة تجرُّ كلَّ شيء وراءها. أما العادات القديمة والحديثة فإنها تتكاتف، وكلُّ ما من شأنه أن يؤيِّد مساواة الحقوق الأهلية والسياسية فهو محفوظ، ولقد استُرجع كل ما يئول إلى إنماء عظمة الملك الكبير وجدارته.

إن هذه الخيرات أيها القنصل الأول المواطن، إنما هي عمل أربع سنوات، وإن أشعة المجد الوطني التي كانت تخبو منذ خمسة أعوام استعادت اليوم نورًا لم تَرَه قطُّ قبلك.»

هذا الإعجاب العمومي الذي تمتَّع به القنصل المؤبَّد في قلب فرنسا أضعفَ روحَ الأحزاب وأجبرها على عدم الإتيان بعمل؛ أما زعماء الحزب المهاجرون فقد ظلُّوا مستمرِّين في أحقادهم ودسائسهم ضد القاعدة الجديدة؛ إذ إنهم كانوا يثقون بمساعدة الممالك الأوروبية لا سيما مملكة إنكلترا التي نكثت عهدها في إميان. ولقد خُيِّل إليهم أن استمرار الأمن الداخلي لا يلبث أن يجعل التمرُّد صعبًا، وأنه من الضروري أن يُشرَع بمنازعة القنصل قبل أن تستحكم سلطته استحكامًا أقوى ممَّا هي عليه، وما هو إلا وقت قصير حتى دُبِّرت مؤامرة على الحكومة وحياة بونابرت.

تفاهم المتآمرون، من الرين إلى التاميز، تحت عناية الديوان الإنكليزي، المنطلِق في غضبه وأحقاده. ولقد اشترك بيشاغري في المؤامرة حاذيًا حَذْوَ من تقدَّمه من الخائنين، من دون أن يخشى أن يكون شريكًا لجورج كادودال في الذنب. ومورو! مورو الذي قاتل الأرشيدوق جان دوتريش في هوانلندن، سوَّد صحيفة ذلك المجد ومشى في تيار هذه الدسيسة الفظيعة. لا تَسَلْ عن غضب بونابرت وأسفه عندما تناهى إليه هذا الخبر المشئوم فصرخ قائلًا: «كيف رضي مورو أن ينضمَّ إلى عصبةٍ كهذه؟ إنني لا آسف إلَّا على مورو أن يضلَّ على الطريق القويم!»

لم تلبث المؤامرة أن كُشِفت فأعلنت الحكومة شكواها إلى أوروبا جمعاء بنشرها الخبر في جميع الصحف التي تملكها. عند ذلك خفَّت فِرَق الدولة كلُّها إلى القنصل الأول تُبْدِي له استياءها الشديد من ذلك التصرُّف وتؤكِّد له ثانيةً اتحادها في العمل على ردع تلك التعدِّيات، فأجابها بونابرت: «لقد تألَّفت مؤامرات عديدة علي حياتي منذ اليوم الذي بلغت فيه قمة الحكم. إلَّا أني، وقد نشأت في ساحات الحروب، لم أكترِث يومًا بالمخاطر ولم توح إليَّ الخوف شدَّة.

ولكنني لا أستطيع أن أطرد عني عاطفة عميقة مؤلمة ساعة يتراءى لي موقف هذا الشعب الكبير لو استطاع التعدِّي الأخير سبيلًا إليَّ؛ أمَا إنهم لقد تآمروا على مجد الشعب الفرنسي وحريته ومقدراته.

لقد رفضت طويلًا حلاوة الصفة الخصوصية؛ فإن جميع أوقاتي، وحياتي كلها، إنما هي موقوفة للقيام بالواجب الذي يكلِّفني إياه الشعب الفرنسي.

إن السماء تحرس فرنسا وتُتْلِف مؤامرات الأردياء، فعلى المواطنين أن لا يحزنوا، وأن يتأكَّدوا أن حياتي ستبقى ما زالت ضرورية للأمة. إلا أن الذي أرغب في أن يعرفه الشعب الفرنسي هو أن وجودي مُجرَّدًا من ثقته وحبه لا عزاء لي به، ولا يُنتِج فائدة قطُّ.»

إن بونابرت، بإناطته مجد فرنسا وحريتها ومقدراتها بوجوده، إنما أشار إشارة واضحة إلى أن الحكم الدائم الذي عَهِد به الشعب إليه لا يكفي في نظره لضمان مستقبل البلاد، وأنه يفكر في تنظيم جديد يُتاح له بعده أن يدافع عن المصالح الجديدة، وسنرى فيما بعد فكرته هذه تظهر فتتحقق.

كان بين المهاجرين الذين كانوا متحفِّزين لاجتياز الحدود لدى الإشارة الأولى من المتآمرين الدوق دانكيان آخر عقب من دم كونده. فأشار القنصل الأول بالقبض عليه في ولايات باد، وسِيق إلى فنسين حيث حُوكِم وأعدم رميًا بالرصاص بسرعة عظيمة. هذا التنفيذ سبَّب لبونابرت لومًا كبيرًا؛ إذ إنه اعتُبر جبنًا يُلحِق باسمه لطْخَة لا تُمحَى. ولكن لو كان الأمير الفتى الذي يحمل اسمًا من أعظم أسماء فرنسا القديمة لم يشهر الحرب على الأفكار والتنظيمات التي لم يستقم لها رأيه إلا كما كان يشهرها أجداده؛ أي بشهامة البواسل، حسب قوانين الشرف وحقوق البشر، لدخل إيقافه وقتله في حوزة تلك السياسة الشديدة التي استعملت الهول والمشنقة كسلاح حربي. وإذا كان الأمر بالعكس، إذا كان الدوق دانكيان لم يعمد إلى محاربة الجمهورية كجندي، وإذا كان قد رضي حقيقةً الانضمام إلى الرجال الذين لم يكونوا ليتهيَّبوا الإقدام على قتل القنصل الأول ليقلبوا البلاد ويستعبدوها، فليس هو إذن حفيد قاهر روكروا٩ الذي قُتل في خنادق فنسين بل هو شريك جورج وبيشاغري في الجريمة. قال نابوليون في وصيَّته ما يلي: «لقد أوقفت الدوق دانكيان وحاكمته؛ لأن ذلك كان ضروريًّا لأمن الشعب الفرنسي وصالحه وشرفه في حين أن الكونت دارتوا كان يحمي، حسب اعترافه، ستِّين قاتلًا في باريس.» وقال في مكان آخر: «لو لم يكن لديَّ شرائع البلاد ضدَّ الدوق دانكيان لبقيت لي حقوق الشريعة الطبيعية وهي حقوق الدفاع عن النفس. لم يكن له ولذويه قصدٌ سوى أخذ حياتي؛ ولقد كنت مُهدَّدًا من جميع الجهات وفي كلِّ دقيقة تارةً بالبنادق وطورًا بالآلات الجهنميَّة، حينًا بالمؤامرات وحينًا بالمكايد، حتى تعبت من كلِّ ذلك، وغنمت السانحة فأطلقت الهول حتى في لوندن، وتمَّ لي النجاح … مَن يحتج عليَّ؟ إن الدم يستدعي الدم! ويجب أن أكون مجرَّدًا من الإحساس لأعتقد أن على الأرض أسرةً يحقُّ لها أن تهاجم حياتي كلَّ يوم من غير أن يحقَّ لي أن أقابلها بمثل ما تصنع … ثم إني لم أُسِئ شخصيًّا إلى أحدٍ من هؤلاء، ولكن الأمة الكبيرة وضعتني على رأسها، ونزلت أكثرية أوروبا عند هذه النخبة، وبعد كلِّ ذلك فإن دمي ليوازي دمهم ولا مرية.»

أجل، إن دم الرجل العظيم، الذي كان موضوع إعجاب أوروبا وسعادة فرنسا، إنما يوازي، من غير شكٍّ، دم الأمراء الذين كانوا يعملون على تكدير صفو فرنسا وأوروبا ليُرجعوا إلى عجزهم وقصورهم المتجبِّر سلطةً هيَّأتها الحكمة السامية بصوت الشعب لإكرام النبوغ. ولكن، من لا يدرك أن دم الأبطال الذي لا تصونه الفخفخة الملكية لا ثمن له لدى الرءوس الشريفة والأريستوقراطيات التي تتكاتف حولها؟ من لا يدرك أن الرجال الذين يتظاهرون بالشفقة والغضب عندما يشهدون الشرف الوراثي يسقط تحت مِنْجَل الرجعات السياسية يرقصون رقصة المتوحِّشين في مقربة من مكان العذاب ساعة يرون الرصاص القاتل مصوَّبًا على صدر الشرف الشخصي؟ اسألوا روح ذلك المرشال المنكود الذي لم يكن من سلاسة البُسَلاء، بل باسل البسلاء، والذي لم يلطِّخ هذا اللقب بمسارَّة القتلة الجبناء. إن من كان إنسانًا حقيقيًّا يتألَّم لضحايا الثورات جميعِها من غير ما نظر إلى الأحزاب، وإن مَن كان فرنسيًّا حقيقيًّا يميل إلى مجد فرنسا كيف كان.

لقد خُيِّل إلى البعض أن بونابرت دُفِع إلى قتل الدوق دانكيان رغبةً في إعطاء ضمانٍ ضدَّ عودة البوربونيين، أما المتآمرون، الذين حاولوا أن يُعِيدوا عرش البوربون بقتل بونابرت، فقد شاهدوا من سجونهم بعد ذلك أنهم لم يعملوا إلَّا على إعطاء تاجٍ للذي توقَّعوا أن يروه ميتًا.

١  قسَمٌ أقسمه في ٢٠ حزيران ١٧٨٩ نوَّاب الشعب، على أن لا يتفرَّقوا قبل أن يصنعوا قانونًا لفرنسا، بالرغم من أن الملك لويس السادس عشر قد رفض أن يسلِّمهم القاعة التي تعوَّدوا أن يتشاوروا فيها.
٢  La confedération helvétique.
٣  اسم مطلق على المنشور الشهير الذي رفعه الدوق ده برنسويك إلى فرنسا باسم السلطات المغتصبة (٢٥ تموز ١٧٩٢) والذي أثار الباريسيين والجمعية التشريعية ونجم عنه حادثة ١٠ آب. أما حادثة ١٠ آب فهي تمرَّد باريسي سببه عزل الوزراء الجيرونديِّين. كانت نتيجة تلك الحادثة سجن الملك لويس السادس عشر وسقوط الملكيَّة.
٤  أي Le moniteur universel وهي الجريدة الرسمية للحكومة الفرنسية أُنْشِئت عام ١٧٨٩ وأوقفت عام ١٨٦٥.
٥  هو جورج كودودال، زعيم فندياني وُلِد في كوليانو قرب أوري سنة ١٧٧١، كان أحد الذين هيَّأوا الآلة الجهنمية ضد القنصل الأول، نُفِّذ فيه حكم الموت سنة ١٨٠٤.
٦  مملكة قديمة هي في الوقت الحاضر مقاطعة من مقاطعات بروسيا، سكانها ٢٥٩١٠٠٠.
٧  البريتانه: اسم كان يطلق في أثينا على أعضاء الشيوخ الخمسين، ليسه: اسم منتزه في أثينا كان أريسطو يعطي فيه دروسه.
٨  ملك إنكلترا عام ١٠٦٦، قتله غليوم المنتصر في السنة نفسها في هاستنغ.
٩  قاهر ركروا هو الأمير ده كونده الملقَّب بكونده الكبير الذي سحق الجيش الإسباني في موقعة عظيمة في روكروا سنة ١٦٤٣.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠