الإذاعة

لعل الإذاعة أهم اختراع عمَّ نفعه في القرن العشرين، وهي كالصحافة «مظهر من مظاهر التطور في رصد الحوادث ونشرها»، بل إنها آخِر هذه المظاهر في التاريخ حتى الآن، وهي لا تزال حديثة السن؛ إذ تُعتبَر سنة ١٩٢٢ هي سنة الابتداء في إذاعة الأقوال عن طريق الأثير، أما ما كان قبل تلك السنة من أعمال للنقل بالكهرباء، منذ تمت أولى التجارب المنتجة سنتَيْ ١٨٨٨ و١٨٨٩ بواسطة «هرتس» الألماني في «كارلسروه وبون»، ومنذ اكتشف «برانلي» الفرنسي سنة ١٨٩١ اكتشافه الذي أدخل النقل بالكهرباء في عداد الممكنات، والذي حقَّق العمل به الروسي «بوبوف» في «كرونشتاد» سنة ١٨٩٥، ثم بعد أنَّ أسس الإيطالي «ماركوني» شركة التلغراف اللاسلكي في لندن سنة ١٨٩٧، وحدَّد ميدان عملها الأول بخمسة عشر كيلومترًا، تجاوزتها إلى النقل فيما بين إرلندا وكندا عبر المحيط سنة ١٩٠٢؛ أما ما كان قبل سنة ١٩٢٢ تلك، فكان نقلًا للإشارات التلغرافية، وكان محاوَلَةَ نقلٍ للمحادثات التليفونية ليس غير.

وكانت الموسيقى هي السابقة إلى خطوة النقل بالأثير بعد الإشارات التلغرافية والمحادثات التليفونية، وقد بدأت محاولات نقلها في ألمانيا منذ سنة ١٩٠٦، وظلت هذه المحاولات حتى سنة ١٩٢٠؛ إذ أخذت تستحيل إذاعةً منتظمةً، ولو أنَّ الإذاعة من دور الأوبرا لم تبدأ إلا في سنة ١٩٢١؛ إذ أذيعت «مدام باترفلاي» من أوبرا برلين، ثم في سنة ١٩٢٣ إذ نظمت الإذاعة من «كوفنت جاردن» دار أوبرا لندن، وتلتها إذاعات من مختلف دور الأوبرا في أوروبا وأميريكا.

أما الأخبار والأحاديث فقد بدأت إذاعتها في سنة ١٩١٩، وكانت أول الأمر قاصرة على ما يتصل منها بالأنباء المالية والاقتصادية، وكانت ألمانيا هي السابقة في هذا الميدان، وكانت أحوالها الاقتصادية بعد الحرب العالمية الماضية (١٩١٤–١٩١٨) هي التي دفعت بها إلى السبق في المضمار، وكان ورقها النقدي يطرد تضخمه اطرادًا مرعبًا، فشاءت السلطات مقاومة العوامل غير الطبيعية التي تزيد من التضخم — وبينها عامل الإشاعات — فنظمت إذاعةً للأنباء المالية والأحوال الاقتصادية، كما نظمت «خدمة خاصة» للصحافة من هذه الأنباء والأحوال، ومن الأنباء والأحوال السياسية أيضًا. واستقرت هذه المحاولات في سنتي ١٩٢٢ و١٩٢٣، كما اتسعت دائرة الإذاعة من الأخبار إلى الأحاديث بين سنة ١٩٢٢ وسنة ١٩٢٥. ففي مايو سنة ١٩٢٢ فتحت شركة ماركوني محطتها بلندن، وفي يوليو من السنة ذاتها أذيع أول حديث اقتصادي من برلين، وفي ١١ نوفمبر بعده بدأت إذاعات محطة B.B.C. من لندن، وفي ٩ نوفمبر من سنة ١٩٢٣ افتتحت خدمة الأنباء الصحفية في محطة برلين، وفي ٥ مارس سنة ١٩٢٤ افتتحت أولى إذاعات «الحاليات» من برلين، وأذيع خلال هذه السنة ذاتها الأحاديث الأولى عن الكتب، وخُصِّصت الساعات الأولى للسيدات والمزارعين، كما شاهدت سنة ١٩٢٥ أولى الإذاعات عن الألعاب الرياضية، وعن التمرينات الرياضية، واجتماع أول اتحاد دولي للإذاعة بمدينة جنيف.

ولم تلبث محطات الإذاعة طويلًا بعد افتتاحها وتنظيم برامجها حتى انتشرت أجهزة الاستماع إليها انتشارًا عظيمًا، دلَّ عليه إحصاءٌ صدر في سنة ١٩٢٨؛ أي بعد انقضاء ست سنوات فقط على السنة التي تُعتبَر مبدأ إذاعة الأنباء والأحاديث، فأثبت أنَّ عدد المستمعين كان قد بلغ عشرين مليونًا، أي بنسبة واحد في المئة من عدد سكان الكرة الأرضية جميعًا، وكانت الولايات المتحدة هي السابقة في المضمار؛ إذ كانت نسبة المستمعين فيها إلى عدد سكانها ٧٫١ في المئة، وكانت الهند هي الأخيرة إذ كانت النسبة فيها ٠٫٠٠٠٦ في المئة. ولا شك أنَّ الحرب القائمة قد قفزت بتلك النسب إلى أكبر منها وأعلى بقدر عظيم.

وإذا كانت الإذاعة كالصحافة مظهرًا من مظاهر الرصد ونوعًا من أنواع النشر، فإنهما تتفقان في أمور وتختلفان في أمور.

تتفقان في «الدورية»؛ إذ تصدر كلتاهما في مواعيد مقرَّرة، وفي مهمة إنارة الجمهور ووقفه على ما ينبغي أن يقف عليه من أنباء ومن آراء، كما تتفقان في ضرورة تركز العبارات فيما تتقدمان به لما تخضعان له من اعتبار التحدد: تحدد المساحة في الصحافة، وتحدد الوقت في الإذاعة، وللصحيفة حدود من الورق والأعمدة، ولليوم حدود من الساعات لا يمكن أن تتجاوز الأربع والعشرين.

أما الأمور التي تختلف فيها الصحافة والإذاعة فهي:
  • أولًا: المدى وهو قصير بالنسبة للصحافة — ووسيلتها الكتابة — إذ لا يتجاوز عارفي القراءة، في حين أنه بعيد بالنسبة للإذاعة — ووسيلتها القول — إذ يتسع للأميين أنفسهم.
  • ثانيًا: الأثر وهو عميق بالنسبة للصحافة — ودوريتها مطبوعة تتجه للعين — ولا يزال للمطبوع فعله السحري في الجمهرة، ولا يزال للعين ملكة التدبر أكثر من سائر الحواس بحكم العادة. وهو سطحي بالنسبة للإذاعة — ودوريتها ناطقة تتجه للأذن — ولا يزال السماع محل تردد في تصديقه، وهو إلى هذا ليس بعدُ وسيلة تدبُّر؛ إذ لا تعي الذاكرة ما تسمع بسرعةٍ، في حين أنَّ العين تُبقِي ما يقع تحتها المدة التي تريدها لزيادة «التمعُّن». ولذلك فإن كثيرين من المستمعين يقبلون بتلهف على قراءة ما يُنشَر مما يكونون قد سمعوه بالفعل بالإذاعة، وكذلك فإن مجلات الإذاعة تعنى إلى جانب نشر البرامج بنشر بعضٍ من الأحاديث التي تكون قد أذاعتها محطاتها من قبلُ. نعم، إنَّ بعض المفكرين يرى في المكتوب شيئًا ميتًا، وفي القول شيئًا حيًّا، وإنَّ بعض المذيعين يشهد بأنه يحس حين يذيع الاتصال الأثيري بينه وبين مستمعيه، لكن اعتبار الحياة في القول إنما يرجع في نظرنا إلى ما يكون لوجود القائل بين سامعيه من تفاعُل مباشِرٍ، وليس كل المذيعين من الحساسية بحيث يسهل اتصالهم الأثيري بمَن يستمعون إليهم.
  • ثالثًا: الصحافة استثمار مباح، والإذاعة احتكار أو التزام. فبينما يستطيع كلُّ مَن تتوافر فيه الشروط المنصوص عليها في قوانين المطبوعات إصدارَ صحيفةٍ، تبقى الإذاعة محصورة في يد الدولة تحتكرها احتكارًا أو تنزل عنها لهيئة أو هيئات معينة عن طريق الالتزام. ففي ألمانيا وإيطاليا وروسيا تحتكر الدولة الإذاعة احتكارًا، وفي إنجلترا تمنح الحكومة الالتزام لشركة B.B.C.، وفي أميريكا يمنح الالتزام شركات عدة؛ ذلك بأن جو الدولة ملك لها، فلا يمكن لأيٍّ كان أن يستغل ما في هذا الجو من عناصر دون التفاهم مع الحكومة ممثلة الدولة المالكة.
  • رابعًا: في حين أنَّ الصحافة حرة مبدئيًّا في البلاد الديموقراطية خاصةً، لا تخضع للرقابة إلا وقت قيام الأحكام العرفية على سبيل الاستثناء؛ لأنها استثمار مباح في طبيعته المقررة؛ فإن الإذاعة تخضع أصلًا لمراقبة الدولة في أيام السلم العادية، وفي عهد الأحكام العرفية الاستثنائية؛ وسواء أكانت إدارتها عن طريق الاحتكار الحكومي، أم كانت عن طريق الالتزام الممنوح لشركة أو شركات؛ لأنها استثمارٌ لعناصر هي من أملاك الدولة.
  • خامسًا: بينما الصحافة وسيلة من وسائل الدعاية السياسية لبرنامج معيَّن أو لحزب معيَّن، فإن الاتجاه الغالب بالشبه للإذاعة هو أن تكون محايدة بقدر الإمكان. وقد يتجلى هذا الحياد أحسن ما يتجلى في إنجلترا أيام الحملات الانتخابية؛ فإن زعماء الأحزاب يتفاهمون على تناوب الإذاعة ترتيبًا ومواعيد بحيث تتسع لهم جميعًا، ويتمتعون فيها بكامل الحرية على حدٍّ سواء، دون أن يكون لرئيس الحكومة القائمة أثناء الانتخابات أي امتياز على سائر رؤساء الأحزاب.
  • سادسًا: تعتمد الصحافة على الإعلانات موردًا من أهم موارد الصحيفة، بل أهم هذه الموارد جميعًا، في حين أنَّ الإذاعة على الغالب تحرم على نفسها هذا الباب تحريمًا، أو هي لا تلجأ إليه إلا في تواضع وبمقدار تراقبه الحكومات ذاتها.
  • سابعًا: في حين أنَّ أرباح الصحف مطلَقة تتزايد بتزايد نهم أصحاب الصحف، وهم في عمومهم يطمعون دائمًا في الكسب المادي، فإن أرباح استثمار الإذاعة محددة، وهي في إنجلترا مثلًا لا يمكن أن تتجاوز نسبة السبعة في المئة من رأس مال الشركة الممنوح لها الالتزام. وكل ما يزيد على هذه النسبة المحددة ينبغي أن ينفق لتحسين محطات الإذاعة وتدعيم برامج الإذاعة بخاصة.

ولا شك أنَّ اختلاف النظر إلى الاعتبار المادي في كلٍّ من الصحافة والإذاعة هو الذي يعمل على ما يقوم بين الاثنتين من خلاف أو تنافس، وهو الذي يدعو الصحافة إلى إرسال صيحاتها منذرة بخطر الإذاعة على كيانها. وتنطوي هذه الصيحات عادةً على الشكوى من أنَّ بعض الإذاعات تمعن في الإعلانات الصريحة، وبعضها يحرم الإعلان الصريح ولكنه يبيح الإعلان الضمني بالإشارة مثلًا إلى المسارح التي تُمثَّل فيها التمثيليات التي تذاع كلها أو فصول منها، أو إلى الأمكنة التي تلقى فيها الأغاني، وتكون تلك الإشارة وحدها سببًا في إقبال الناس على تلك المسارح والأماكن والتمثيليات والأغاني، فيكتفي أصحابها بذلك ويستغنون به عن النشر في الصحف، وينقصون بهذا أرقام مورد من أهم مواردها.

وكذلك تشكو الصحافة من منافسة الإذاعة عن طريق مراسليها الخاصين — وقد أسمتهم «المشاهدين» — تبعث بهم إلى عصبة الأمم وإلى المؤتمرات وإلى ميادين القتال، فيذيعون من التقارير والأحاديث والتحقيقات والماجريات، ما يحول دون اختصاص الصحف بمهامها الأولى، وانفرادها بما هو من صميم طبيعتها.

ويزيد هذه المنافسة خطرًا أنَّ الصحيفة لا تصدر إلا مرة واحدة في اليوم، فتضطر لحبس أخبارها إلى أن يحين موعد صدورها المقرر، في حين أنَّ للإذاعة نشرات عدة في اليوم الواحد، فتسبق الصحف حتمًا إلى إعلان ما قد يكون عندها من أنباء لا تستطيع إخراجها للجمهور إلا في الصباح التالي.

ولعل امتياز تعدُّد الإذاعات في اليوم الواحد من ناحية، وتحديد أرباح محطات الإذاعة وإنفاق الزائد على تحسين البرامج وتدعيم المذيعين من ناحية ثانية، وعدم خضوعها لاتجاه سياسي معين؛ هو الذي يغري بعض المحررين في الصحف على أن ينتقلوا إلى دور الإذاعة، يستمتعون فيها بحرية أوسع وبمرتب أكبر وبنشر أسرع، فيحرموا الصحافة من بعض عناصرها الممتازة.

ولا شك أنَّ الصحافة صادقة في شكواها من الإذاعة، لكن لا شك كذلك أن منافسة الإذاعة للصحافة، وخطر الإذاعة على الصحافة، قد تنقلب خيرًا في ذاته؛ إذ تضطر الصحافة إلى زيادة الإتقان رغبةَ التفوق، وإذ يضطر أصحاب الصحف إلى الإقلال من شرههم في سبيل التحسين الذي ينتج التفوق، وإذ ينتهي الحال — ومَن يدري؟ — بالتدخل التشريعي قصد تحديد أرباح الصحف، كما هي محددة أرباح الإذاعة في مصلحة الجمهرة وهي مصلحة عامة بلا ريب، ولا سيما بعد إذ تجلَّى خلال الحرب القائمة أنَّ الإذاعة أفضل من الصحافة للدعاية؛ إذ تستطيع الحكومات منع دخول الصحف الأجنبية وتداولها في بلادها، في حين أنه لا يسهل دائمًا تعكير الجو بحيث يحال دون استماع الإذاعات من الخارج.

•••

ولم تكن مصر بمعزل عن تيار تنظيم استثمار ما في جوها من عناصر أثيرية للنقل والمواصلات، فأصدرت في ١٢ مايو سنة ١٩٠٦ قانونًا باحتكار التلغراف بلا سلك، جاء في مادته الأولى: «يكون التلغراف بلا سلك احتكارًا للحكومة، ولا يجوز تركيب أدوات التلغراف بلا سلك أو استخدامها في نقل المخابرات إلا للحكومة أو برخصة منها.» وظلت بعد ذلك عشرين سنة — أي إلى أن تقدَّمَ الأخذُ بالأجهزة اللاسلكية المرسلة والمستقبلة، وعَمَّ استعمالُ الراديو — فأصدرت في ٨ مايو سنة ١٩٢٦ مرسومًا بتعيين القيود التي يمكن بمقتضاها الترخيص بتركيب واستعمال أجهزة المواصلات بواسطة الموجات الأثيرية في القطر المصري، ثم أصدرت بعد هذا المرسوم قرارًا وزاريًّا رقم (١١) لسنة ١٩٢٦، عُدِّل بالقرار رقم ٣٩ لسنة ١٩٣٣ بشأن استعمال الأجهزة اللاسلكية بالقطر المصري، فرضت فيه رسمًا على هذه الأجهزة قدره ٨٠٠ مليم، يضاف إليها خمسون مليمًا عن كل موضع صمام بالجهاز.

وقامت في مصر محطات أهلية للإذاعة فرضت نفسها فرضًا دون الحصول على الترخيص المفروض في التشريع المصري، واستمرت تعمل في القاهرة وفي الإسكندرية وفي المنيا وأسيوط إلى أن قامت محطة إذاعة الحكومة المصرية في سنة ١٩٣٤، فوقفت الحكومة المحطات الأهلية كلها وانفردت المحطة الحكومية الجديدة بالعمل في مصر كلها.

وتستثمر محطة إذاعة الحكومة المصرية العمل عن طريق الالتزام الممنوح لشركة تلغرافات مركوني اللاسلكية، بمقتضى عقد محرَّر في ٢١ يوليو سنة ١٩٣٢، بدأ تنفيذه في ٣١ مايو سنة ١٩٣٤ لمدة عشر سنوات، تنتهي في ٣٠ مايو سنة ١٩٤٤، ويُجدَّد لمدة عشر سنوات أخرى إذا لم تعلن الحكومةُ الشركةَ بفسخه قبل انقضاء المدة بسنة كاملة.

وبمقتضى هذا العقد تقوم الحكومة المصرية بتكاليف إنشاء وتأسيس محطة أو أكثر للإذاعة وبتكاليف التوصيلات التليفونية والتلغرافية بين محطات الإذاعة، أو بينها وبين أية جهة في مصر، وبتوريد التيار الكهربائي الخاص بتسيير المحطات، وبتكاليف التجديدات والإضافات على العدد والآلات، وبمصاريف تحصيل رسوم الرخص ومراقبة تحصيلها، وبدفع ستين في المائة من قيمة رسوم الرخص المحصلة عن أجهزة الاستماع، على اعتبار أنَّ النفقات التي تتحملها الشركة سنويًّا هي ١٨٠٠٠ جنيه، فإذا زادت الستون في المائة المذكورة عن هذا المبلغ، فإن الزائد يُوزَّع مناصَفةً بين الشركة والحكومة.

وتقوم الشركة مقابل ذلك بتشغيل وصيانة محطات الإذاعة نيابةً عن الحكومة المصرية وتحت إدارتها، مقدِّمَةً في هذا السبيل خبرتها، وحق استعمال مخترعات ماركوني المسجلة الحالية والمستقبلة، ومحتملةً مصاريف تسيير دفة العمل، ومصاريف إعداد البرامج، ومصاريف الصيانة والتجديدات العادية، ونفقات إعداد المحال والتركيبات والأجهزة الخاصة بعملية الإذاعة، خلاف ما هو خاص بالمحطات، وكذلك تعويض الغير عما يصيبه من ضرر راجع إلى الإذاعة، وتعويض الحكومة عما قد يحكم عليها في هذا السبيل وما تحتمله من مصاريف. على أن تجري الشركة طبقًا لقوانين الحكومة المصرية ولوائحها والاتفاقات الدولية.

وينص الاتفاق على أن يكون البرنامج الذي تذيعه الشركة برنامج ثقافة وتسلية فقط، لا يتضمن إعلانات إلا إذا كان ذلك بإذن كتابي سابق من الحكومة، على أن تكون أجور الإعلانات كلها للحكومة، وأن يُوزَّع ما قد تصيبه الشركة من إيراد نتيجة لإذاعة الثقافة والتسلية مناصفةً بينها وبين الحكومة.

ويقضي الاتفاق بأن تكون هناك لجنةٌ للبرنامج مؤلَّفة من خمسة أعضاء، ثلاثة منهم تعيِّنهم الحكومة، واثنان من قبيل الشركة، على ألا تخضع بلاغات الحكومة وبياناتها لرقابة هذه اللجنة.

وفي حالة عدم تجديد العقد تسلم الشركة للحكومة محطات الإذاعة كاملةً وصالحةً تمامًا للاستعمال.

هذا وقد بلغ عدد رخص الجهازات الممنوحة ٩٤٣٨٠ رخصة حتى آخِر شهر مارس سنة ١٩٤٢، يصل الدخل من الرسوم المفروضة عليها مبلغ ١٠٠٠٠٠ جنيه في العام.

وتذيع محطة الحكومة المصرية أصلًا باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، لكن ظروف الحرب الحاضرة جعلتها تضيف إلى هذه الثلاث اللغات تسعًا أخرى، هي التركية والفارسية والهندية واليونانية والبلغارية والرومانية والتشيكية والبولونية والكرواتية. ويمثل الحكومة المصرية في لجنة البرامج وكيل وزارة الشئون الاجتماعية، ووكيل وزارة الداخلية، والمراقب العام للثقافة العامة بوزارة المعارف. وتتبع الرقابة على الإذاعات مراقبة اللاسلكيات، وهي أحد الثلاثة الأقسام التي تتكون منها مصلحة الرقابة العامة المنشأة بأمر عسكري طبقًا للأحكام العرفية.

وتقوم الإذاعة في الحرب الحاضرة بدور خطير للدعاية. وكما أنَّ مصر قد زادت لغات إذاعاتها من ثلاث إلى اثنتي عشرة، فإن محطات الإذاعة الأجنبية، ولا سيما محطات الدول المشتركة في الحرب قد بلغ عدد اللغات التي تذيع بها الثلاثين، تدعو بعض الأحايين — كما هو حادث في محطتَيْ لندن وبرلين — أن تستغرق الإذاعة الأربع والعشرين ساعة. وللغة العربية في محطات الإذاعة العالمية نصيب موفور، فإلى جانب محطات بلاد العربية كالقاهرة والقدس وبغداد وتونس والجزائر ورباط وبيروت ودمشق وعدن وأم درمان، إذاعاتٌ باللغة العربية في محطات لندن وبرلين وباري وباري مونديال وأنقرة وفيشي وموسكو وطوكيو وطهران ونيودلهي.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤