أنواع الصحف

سبق أن قررنا أنَّ الطبيعة البارزة في الصحيفة هي طبيعة «الدورية»، وإلى هذه الدورية يستند تقسيم الصحف وتنويعها. على أنَّ الدورية يجب ألا تُؤخَذ على إطلاقها، فيعتبر صحيفة كل مطبوع يصدر في مواعيد دورية، مهما طال الأمد الذي يفصل بين هذه المواعيد. وقد جرى العُرْف على التمييز بين الدوريات السنوية والنصف سنوية، فلا تعتبر على الغالب صحفًا وإنْ استندتْ في صدورها إلى ترخيص من إدارات المطبوعات، والدوريات التي تصدر في مواعيد أقل من الستة الأشهر، فتعتبر صحفًا ما دامت متوافرة فيها شرائط الإصدار التي يحدِّدها التشريع.

لا تُعتبَر الحوليات إذن صحفًا بالمعنى المفهوم، والحولية على العموم إنما تتضمن معلومات تتصل بالذكريات بعض الأحايين، وبالإحصاءات بعض الأحايين الأخرى، وبعرض حالة هيئة معينة بعض الأحايين الثالثة. هذا إلى أنَّ الفترة التي تفصل بين مواعيد صدور الحوليات فترة طويلة المدى، يضيع معها الأساس الأول الذي تستند إليه فكرة الصحافة، وهي فكرة السرعة في الإذاعة والنشر.

وفيما عدا الدوريات السنوية والنصف سنوية تتناوب الصحف الصدور مرةً في اليوم، ومرتين أو ثلاثًا في الأسبوع، ومرة في الأسبوع، ومرة كل عشرة أيام، ثم مرتين في الشهر، ومرة في كل شهر، ثم منها ما يصدر مرة كل ثلاثة أشهر، وهذه الدورية التي تصدر في خلالها الصحف على العموم، هي التي تقضي أول الأمر بتقسيم الصحف أول نوع من أنواع التقسيم، وهي التي تحدِّد أولى طبائع ذلك التقسيم بالاستناد إلى الوقت الذي تظهر فيه. وإذن فنجد صحفًا يومية، وصحفًا نصف أسبوعية، وصحفًا أسبوعية، وعشرية، ونصف شهرية، وشهرية، وما نستطيع أن نسمِّيه صحفًا ربعية؛ نسبةً إلى ربع السنة.

اليوميات

أما الجرائد اليومية، فالفكرة التي تسود إصدارها من حيث الزمن، إنما هي فكرة السرعة في إبلاغ القراء وإعطائهم الأخبار وفي التعليق على الحوادث. فكرة الإبلاغ وفكرة التعليق تجعل الصحف اليومية تنقسم انقسامًا من نوع آخَر إلى صحف أخبار وصحف رأي وصحف إعلان. إذن تنقسم الجرائد اليومية إلى جرائد أخبار ورأي وإعلان. وجرائد الإعلان: هي التي تعنى قبل كل شيء بتقديم مختلف الإعلانات التجارية لقرائها، وإذا كان هذا النوع من الصحف ليس معروفًا بعدُ في مصر، فإنه قائم في البلاد الغربية، وليس معنى الإعلانية فيه أنَّ الصحيفة لا تنشر إلا إعلانات، ولكن معناها أنَّ الإعلان هو المادة الواضحة في الجريدة؛ ذلك بأن الجريدة تنشر في الوقت نفسه مقالًا أو اثنين، وبعض أخبار هامة في كل عدد من أعدادها اليومية. وجرائد الأخبار: هي التي تعنى قبل كل شيء بالرواية دون التعليق عليها، ودون الوقوف في هذا التعليق عند رأي معين أو عند مبدأ مقرَّر، وليس معنى هذا أيضًا أنَّ جرائد الأخبار لا تتناول التعليق على الحوادث، فهي تشمل فيما تشمله مقالات في السياسة الداخلية، وفي السياسة الخارجية، وفي الشئون الاقتصادية والاجتماعية، ولكنها مقالات لا تخضع لاتجاه معيَّن مقرَّر لدى الجريدة وأصحابها ومصدريها. وجرائد الرأي: هي التي تعنى قبل كل شيء بالاتصال بالقرَّاء اتصالَ توجيهٍ فكريٍّ مستندًا إلى مبدأ معيَّن وإلى رأي مقرر، وهي تعنى بالمقالات أكثر من عنايتها بالإعلانات، وبعض الأحايين بالأخبار ذاتها. وتستند صحيفة الرأي عادةً إلى حزب معين، أو تستند إلى مبدأ يعتنقه القائمون عليها، أفرادًا كانوا أو جماعات.

أما الاعتبار الثاني الذي يستند إليه تنويع الصحف فهو اعتبار مكان الصدور، والعادة أن تصدر الصحيفة في العواصم وفي المدن الكبيرة الآهلة بالسكان والشاملة لمختلف مظاهر النشاط السياسي والاقتصادي والاجتماعي، تجد في ذلك جميعًا أكثر عدد من القارئين وأكبرهم اهتمامًا بالمسائل العامة التي تتناولها الصحف. والأصل أن تتركز الصحف في العواصم، على أنَّ بعض الصحف وبعض الصحف المهمة تصدر في غير العواصم من مدن الأقاليم، ومن هذا تُقسَّم الصحف استنادًا إلى اعتبار المكان إلى صحف مركزية وإلى صحف إقليمية. والقاعدة أن تعنى الصحف المركزية بالشئون العامة للدولة، وأن تعنى الصحف الإقليمية بشئون الإقليم الخاصة، على أنَّ من الصحف الإقليمية ما يعنى بشئون الدولة العامة، ومنها ما يُحسَب له حساب في تلك الشئون العامة ذاتها، ونضرب لهذا النوع الأخير من الصحف مثلًا جريدة منشستر جارديان الإنجليزية وجريدة لاديبش الفرنسية، وتستند الأولى إلى البيئة الصناعية والتجارية الحرة في الإقليم الإنجليزي المعروف باتصاله المتين بنشاط بريطانيا الاقتصادي، وتتصل الثانية بحزب من الأحزاب الفرنسية الذي كان له إلى ما قبل الحرب الحاضرة موقف هام في تسيير السياسة الفرنسية، وهو حزب الراديكاليين الاشتراكيين. أما الصحف الإقليمية التي تعنى بشئون الأقاليم الخاصة، فعديدة متناثرة في أنحاء العالم كله، فهناك صحف اسكتلندية مثلًا، وهناك صحف غالية، وهناك صحف تعنى بشئون الأقاليم الجنوبية في فرنسا. وقد يكون طريفًا أن نذكر في صدد الصحف الإقليمية أنَّ جريدة لاديبش الفرنسية تطبع عدة طبعات تصدر في أكثر من إقليم واحد من الأقاليم الفرنسية، وأنَّ المقالات الافتتاحية لكل تلك الطبعات في أيام النشاط السياسي غير العادي ترسل إلى الجهات التي تصدر فيها جميعًا من باريس، بحيث تكون هي المقالة نفسها الموجَّهة للقراء من الناحية السياسية خلال الأقاليم الفرنسية، ثم تعنى كل طبعة بأنباء الإقليم الذي تصدر فيه.

واعتبار ثالث من الاعتبارات التي تسود تنوع الصحافة هو اعتبار ساعات الصدور؛ فمن الصحف ما يصدر صباحًا، ومنها ما يصدر ضحًى، ومنها ما يصدر ظهرًا، ومنها ما يصدر عصرًا، ومنها ما يصدر مساءً، ويقابل كل وقت نوع من أنواع الصحف، لكن بعض الصحف لا تكتفي بالظهور مرةً واحدة في موعدها المقرَّر، بل منها ما يصدر طبعات متعددة في اليوم الواحد، ومنها ما يصدر ملحقًا أو أكثر للعدد الأصلي الذي يصدر في اليوم. وإذن فنجد من هذه الناحية أنَّ الصحف تنقسم إلى صحف صباحية، وإلى صحف نهارية، وإلى صحف مسائية، كما أنَّا نجد أنَّ هناك صحفًا ذوات طبعة واحدة في اليوم، وهناك صحف ذوات عدة طبعات في اليوم الواحد. وإذا نحن انتهينا من ذلك التقسيم العام، وأردنا تطبيقه على الواقع في مصر، فإنَّا نجد الصحف المصرية اليومية منها ما هو صحف أخبار، ومنها ما يُعتبَر صحفَ رأيٍ، كما أنَّ منها صحفًا مركزية، وأنَّ منها صحفًا إقليمية، ومنها صحف تصدر في الصباح، وصحف تصدر بعد الظهر، وفي فترة من الفترات كانت هناك صحف تصدر في المساء.

الأسبوعيات

وإذا كان الاعتبار البارز في اليوميات هو اعتبار سرعة الإبلاغ، وقد رأينا ما يتصل به من حيث موعد صدور الصحيفة ومكان صدورها، ومن حيث طبيعة ما تتضمنه الصحيفة أخبارًا أو مقالات أو إعلانات، فإن الاعتبار البارز في الأسبوعيات إنما هو اعتبار التعليق على الحوادث السياسية والاقتصادية والاجتماعية في فسحة من الوقت، دون ضياع صفة الحالية منها. وكذلك هو اعتبار الترويح عن النفس من عناء القراءات الجدية طوال الأسبوع، أو هو اعتبار القراءة الهادئة في يوم الراحة، ومن هنا يجيء تقسيم الأسبوعيات إلى أسبوعيات عامة وأسبوعيات خاصة، وكذلك يجيء موعد صدور الأسبوعيات في يوم الراحة الأسبوعية، أو في أي يوم آخَر من أيام الأسبوع.

أما الأسبوعيات العامة، فهي التي تعرض للأمور السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تعلِّق على ما وقع منها خلال الأسبوع المنقضي، وتتنبَّأ بما قد تتطور إليه. وأما الأسبوعيات الخاصة، فتعرض لنوع معيَّن من البحوث تتجلى صفته وتغلب على سائر النواحي التي قد تعرض لها الصحيفة استكمالًا لما يجذب القارئ أدبًا أو فنًّا أو تصويرًا أو تفكهة. ويختلف موعد صدور الأسبوعيات باختلاف البيئات، وقد اعتادت البيئة الإنجليزية أن تصدر أسبوعياتها يوم الأحد؛ لأنها اعتادت أن تجعل من يوم الأحد راحة بكل معاني الكلمة، بل اعتادت أن تصبغه بنوع من الصبغة القدسية. أما في فرنسا مثلًا فيختلف اليوم الذي تصدر فيه أسبوعية عن اليوم الذي تصدر فيه أسبوعية أخرى؛ لأن يوم الأحد لا يمتاز بما تمتاز به أيام الآحاد في إنجلترا. وقد دعا أخذ الإنجليز بإصدار الصحف الأسبوعية في يوم واحد من أيام الأسبوع إلى صبغ كثير من الصحف الأسبوعية الإنجليزية بصبغة الجرائد اليومية؛ لأن الجرائد اليومية لا تصدر يوم الأحد، وإذن فتصدر الصحف الأسبوعية بالأخبار السياسية والمقالات السياسية المتصلة بحوادث يوم السبت، وهي لا تجد صحيفة يومية تعالجها، بخلاف ما يقع في فرنسا مثلًا، حيث تصدر الصحف اليومية بلا انقطاع طوال العام، وإذا اختارت صحيفة يومية يومًا تمتنع فيه عن الصدور، فقد يكون هو اليوم الأول من شهر يناير، ومن أجل هذا لا تظهر الصحف الأسبوعية الفرنسية في مظهر الصحف اليومية؛ لأنها لا تجد لليوميات مجالًا ما دامت الجرائد تصدر كل يوم.

وأما ما فوق الأسبوعيات من الدوريات، فالاعتبار الغالب فيها هو اعتبار التحقيق في الدرس والعمق في البحث، ومن أجل هذا فإن التنوع فيها مستند إلى فكرة التخصص في باب من أبواب المعرفة البشرية؛ ثقافةً عامةً أو سياسةً أو تاريخًا أو اقتصادًا أو اجتماعًا أو أدبًا أو علمًا أو فنًّا أو صناعةً أو فلسفةً أو فقهًا أو طبًّا أو دينًا أو ذوقًا وجمالًا أو موسيقى أو زراعة أو نقدًا، أو ما إلى ذلك ممَّا يمكن أن يتصوره العقل من تفصيل للتخصُّص.

أنواع الصحف المصرية

عالجنا موضوع أنواع الصحف في عموم، ثم طبَّقْنَا تعاليمه على صحف مصر في خصوص، وتدلنا المقارنة بين هذا الخصوص وذاك العموم على أنَّ في مصر جميع أنواع الصحف من حيث دورية الصدور، وإذا كان ذوات الطبعات العدة من اليوميات لا تعرفها مصر بعدُ، فإنها قد عرفت ما يكاد يكون مجهولًا عند غيرها عن الصحف السنوية، وفيها بالفعل صحيفة «القاري ملطي» ورخصتها سنوية، وتصدر باللغة المالطية للجالية المالطية في مصر، ولها قراء في ملطة وفي سائر بلاد العالم. وتدلنا المقارنة كذلك على أنَّ بين اليوميات المصرية صحف آراء وصحف أخبار، وأنَّ ليس بينها صحيفة إعلان على النحو الذي تعرفه أوروبا وأمريكا. كما تدلنا على أنَّ ليس في مصر يوميات إقليمية كبيرة تغزو العاصمة شأن المانشستر جارديان في إنجلترا، أو تحتكر النفوذ المحلي وتقطع السبيل على نفوذ صحف العاصمة في إقليمٍ بذاته أو أقاليم معيَّنة كحال جريدة لاديبش بفرنسا. وإذا كان مدى الإعلان لم يصل بعدُ في مصر إلى احتمال سوق الصحافة نوعَ يوميات الإعلان، فإن هذه السوق لا تحتمل كذلك نوع اليوميات الإقليمية لقلة عدد القراء خارج القاهرة والإسكندرية. لكن المجال متسع — بلا ريب — أمام يومية كبيرة تصدر في الإسكندرية نحو الساعة الثالثة بعد الظهر، يخلو لها جو العاصمة الثانية في الأربع الساعات الهامة بين العصر والمساء، دون أن تعترضها منافسة صحافة القاهرة، التي لا تصل إلى الإسكندرية إلا في الساعة السابعة مساءً.

وجريدة كبيرة تصدر عصرًا في الإسكندرية تستطيع أن تجد القراء الذين يكفي عددهم لسندها من ناحية البيع، كما أنها تجد في عديد البيوتات التجارية والمالية القائمة هناك ما يضمن لها الدخل الوفير في باب الإعلانات. وإذا كانت جريدة الإسكندرية ستدعى للإنفاق أول الأمر، فإنها — لا ريب — ستحظى بعد وقتِ الإنفاق بالاستقرار المادي، إلى جانب خطوتها المعنوية التي تنالها بفضل ما تكون قد خلقته من روح الإحساس بالشخصية الإقليمية، وبما ينبغي أن يكون للأقاليم من اتصال بالشيء العام، ومن أثرٍ في المصلحة العامة بدل حصر هذا الأثر وذلك الاتصال في القاهرة.

هذا فيما يختص باليوميات، أما بالنسبة للأسبوعيات وأنصاف الأسبوعيات، فتدلنا المقارنة على أنَّ العنصر السياسي الجدي يكاد يكون منعدمًا بينها، وليس فيها في الواقع إلا صحيفة نضال سياسي واحدة هي صحيفة مصر الفتاة، وليس فيها إلا صحيفة معالجة سياسية واحدة هي صحيفة منبر الشرق، وإن كانت معالجتها الشئون السياسية من الانكماش بحيث لا تبين. أما سائر الأسبوعيات السياسية ولاسيما ما يصدر منها باللغة العربية، وعددها ثمانية، فلا تعالج السياسة بصفة جدية، ولا تعنى بحوادث اليوم الذي تصدر فيه أو تصدر بعيده عنايةَ الصحافة السياسية الواجبة، بل هي أقرب إلى صحف الفكاهة واللذع منها إلى صحف السياسة والنقد. ولعل لعدم وجود عطلة أسبوعية مقررة وموحدة بالنسبة للصحف اليومية دخَلَا في ذلك المظهر الذي تظهر به الصحافة السياسية الأسبوعية في مصر، وأغلب الظن أنَّ هذه العطلة إذا قُرِّرت ووُحِّدت، فإن المجال يكون متسعًا لصدور صحافة أسبوعية سياسية، على مثال ما يظهر في لندن يوم الأحد من صحف تصدر في شكل الصحف اليومية، وتضمن أخبار البارحة وبرقيات الليلة، إلى جانب ما تضمنه من تعليقاتٍ على حوادث الأسبوع، وبحوثٍ طريفةٍ تلذ قراءتها في هدوء، مع احتفاظ كل صحيفة منها باتجاه سياسي معين محافظ أو حرٍّ أو اشتراكي أو مستقل، كالأوبزرفر، وسنداي تيمز، وذي بيبل، وسنداي إكسبرس. على أن في الميدان المصري الحالي — على الرغم من عدم وجود عطلة أسبوعية موحدة لليوميات — لمكانًا لصحيفة سياسية أسبوعية على غرار سبكتاتور وستانسمان وساترداي ريڤيو وويك إند ريڤيو، تعالج حوادث الأسبوع السياسية معالجة جدية، عليها نوع من مسحة البحث التي لا توفرها عادةً السرعة المفروضة على الصحافة اليومية.

وأما الأسبوعيات غير السياسية وعددها ١٥٨، منها ١٤٤ عربية و١٢ فرنسية وإنجليزية وواحدة يونانية، مرخَّص لمائة وثلاث منها بالصدور في القاهرة، ولأربع عشرة في الإسكندرية، ولإحدى وأربعين في سائر المملكة المصرية، فتُوزَّع موضوعاتها على الأخبار والأدب والدين والطائفية والثقافة والقضاء والاقتصاد والتجارة والطب والفن والماسونية والنسائيات والرياضة البدنية وسباق الخيل والشئون المنزلية. وإذا نحن تركنا جانبًا الأسبوعيتين الثقافيتين الثقافة والرسالة، وخمسًا من الثلاث عشرة القضائية، واثنتين أو ثلاث من الدينيات التي يبلغ عددها ثلاثًا وعشرين، فإن سائر ما يصدر منها باللغة العربية — ولا سيما الست والثمانين التي تسمى صحفًا إخبارية وصحفًا أدبية — لا يمكن اعتبارها بحالٍ ماتَّة للصحافة بسبب، وهي إنما تصدر لنشر ما يُوزَّع عليها من الإعلانات القضائية، وقد كان نظام توزيعها عجبًا لا يحقِّق شيئًا من مصلحة المتقاضين صاحب الدين أو المحجوز عليه، أو لتنقض عن طريق الاشتراك على السذج والمتورطين تنتزع منهم المال انتزاعًا. وتلك الموضوعات التي ذكرنا هي كذلك الموضوعات التي تقتسمها الصحف العشرية والنصف الشهرية والشهرية، وما فوقها مضافًا إليها بعض الأنواع المدرسية والهندسية، ثم نوعا المحاسبة والطيران، وإنها لموضوعات يتضاءل تنوُّعها أمام تنوُّع الموضوعات التي تختص بها الدوريات في الغرب، والتي تكاد تتناول كل مظهر من مظاهر النشاط البشري جميعًا. وإذا كنا لا نطلب الطفرة، وندعو إلى العمل على تحقيق كل ذلك التنوع الغربي في صحافتنا المصرية، فإنَّا نحسبنا حاصرين أنفسنا في دائرة المستطاع المتواضع، إذا نحن أشرنا إلى أنَّ الصحافة المصرية تنقصها شهريات توزع اختصاصها على السياسة والاقتصاد والعلم والأدب والفن والاجتماع والفلسفة والتاريخ والصناعة والمعلومات العامة، وتعاون بهذا على نشر الثقافة وتعميم المعرفة، وتعهد مَلَكَة القراءة والإقبال على البحوث الجدية، وهي مَلَكَة عزيزة بين الملكات المصرية.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١