إهداء الكتاب

بقلم  عباس حافظ

إلى زعيم مصر سعد زغلول باشا

إلى العبقرية الأولى التي تلقيت عنها وحي ما كتبت عنها، إلى الشخصية النادرة المثال التي نزلت روعتها إلى أعماق نفسي؛ فملأت نواحيها إكبارًا لشأنها، واندفاعًا مع الصفوف تحت بنودها.

إلى السياسي الكبير: القائد الأروع الجليل، صاحب المعالي سعد زغلول باشا، أرفع هذا الكتاب.

وما ذلك إلا لكي يتصل بما بكر من ثمار إخلاصي، وتقديري لمكانته يوم وضعت رسالتي الأولى في ترجمة حياته، وتصوير عبقريته وبطولته.

وما كتابي هذا إلا صورة أخرى لشخصية من الشخصيات الخالدة التي خلعت على هذا العصر بردة الحرية، وشملة الاستقلال، فالصورتان من هذه المعالم متقاربتان، والرجلان العظيمان من قطع واحد، وصوغ متماثل، وإن وهم الناس، وضل ضلالهم أن حسبوا الصورتين متنافرتين، والعظيمين في السياسة خصمين لدودين، وأن كلًّا لصاحبه مُنْكِر، ولفضله على بلده جاحد مصغر، وكيف لعمر الله تُنْكِرُ العَظَمَةُ العظمة، وكيف يجحد الفضل فضلًا.

وما سعد ورفيقه ثروت — أيها الناس — بخصمين، فلا خصومة في الوطنية.

ولكن هم القوم الذين أرادوا إلا أن يصفوهما في الحشد، وينعتوهما في الأمة بالخصمين المتنافرين، وكان سعد يريد ألا ينزل إلى مفاوضة، ولا يسهم في مناقشة حتى يعده القوم فحسب بإلغاء الحماية، ورفع الوصمة عن الأمة، فعمد الوزير الأول إلى تحقيق ما كان سعد مصر يريد، واندفع مع جرأة الوطنية المستبسلة؛ فأنفذ جملة ما كان صاحبه يود أن ينفذه بلا مقابل، ولا نزول عن حق، حتى زالت من طريق الزعيم العقبة، وتمهدت أمامه السبيل، وما مثله في عظمته ليخاصم في الوطنية زميلًا جاء على غراره وقالبه.

وإذا كانت يد القدر قد أبعدت عن الوادي جدولًا فضاضًا من الوطنية، وحرمت البلد الأمين قائدًا سياسيًّا غير مدافع من قواده، فإن سعدًا وثروت غصنان أميدان، وفرعان صنوان، على شجرة فينانة أضحيانة، ستظل الدهر مورقة … تلك مصر تجري مع النيل من منبعه إلى حيث يترامى في أحضان البحر الأبيض.

ألا يا سعد لقد ظلمك قومك إذ صوروك بما أنت منه البريء، ويمين الله إنك لجذل فرح بما أبلغنا إليه صاحبك، ووالله إنك لمصافحه، ومباركه، ومؤيده، ومناصره، ووالله إنا سنراك وثروت في غد يوم يرد الهم غربتك، متصافحين واضعين اليد في اليد، والقلب بجانب القلب، والذهن والقوى والروح، وما ملكت في سبيل واحدة، هي الدفاع عن مصر وكيانها.

يومذاك نقول للذين مشوا في الناس بالخصومة: هاهما العظيمان متعاونان، متآزران متناصران، فأينتْ الخصومة التي زعمتم؟!

figure
بطل مصر الكبير سعد زغلول باشا

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2019

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مُفعَّل، يُرجى التفعيل لتسجيل الدخول‎‎

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.