الفصل السابع

العبَّاسيُّون والكنيسة

٧٥٠–٩٦٩

الثورة العباسية

ونشأت أحزابٌ سياسيةٌ في الدولة الأُموية كالزبيريين والخوارج والشيعة، ففتت في ساعد الأُمويين وأضعفتهم، فطمع فيهم الخصومُ وقاموا يكيدون، ودان للأمويين شعوب كثيرة، ولكن الأُمويين لم يحسنوا السياسة فأثقلوا الجزية والخراج واستاقوا الأسرى واستعبدوا وأذلوا، فلم تنم هذه الشعوب على الضيم، وانصرف الأُمويون إلى اللهو والخمر والمجون ولمس عمالهم غفلة وإهمالًا، فأصبح لا همَّ لهم سوى ابتزاز الأموال وحشدها، وقيل لبعض الأُمويين: «ما كان سبب زوال ملككم؟» فقال: «اختلاف فيما بيننا واجتماع المختلفين علينا!»

وكانت الشيعة قد قابلت نزول الحسن عن الخلافة بالسُّخط، وبايعت الحسين، فكان يوم كربلاء، فاستفظعت مقتل ابن بنت الرسول وازدادت حماسًا وتعصبًا، ثم تقسمت فرقًا فناصر بعضُهُم محمد بن الحنفية وعبد الله أبا هاشم بعده فمحمد بن عباس، وعباس عم الرسول وإليه انتسب العباسيون، وناصر آخرون وكانوا كثرًا عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي، فتخوَّف العباسيُّون منه فعقدوا مؤتمرًا هاشميًّا يضم العلويين والعباسيين في مكة، فتشبث العلويون فسايرهم العباسيون ريثما تتهيأ لهم الأسبابُ، ووافقوهم على مبايعة «النفس الزكية».

وفي حوالي السنة ٧١٨ أَلَّفَ محمد بن عباس جماعاتٍ سريةً، وأرسل معظمهم إلى خراسان؛ لأنها كانت في نظره أصلحَ مِن غيرها لنشر الدعوة، ففُرسها كانوا شيعيين ويكرهون العرب والأُمويين ولا يطمعون في الخلافة، وتُوُفِّي محمد بن عباس وتزعم الحركة العباسية بعده ابنه إبراهيم الإمام، فأرسل هذا أبا مسلم الخراساني في السنة ٧٤٦ إلى خراسان، فأقام في مرو وبدأ يدعو الناس إلى مبايعة آل محمد بدون تعيين، فتَبِعَهُ أُناسٌ كثيرون واشتدت شوكتُهُ فهرب عامل خراسان، فألقى الخليفة مروان القبض على الإمام إبراهيم في مركزه في الحميمة في شرق الأردن، فأوصى هذا بالخلافة إلى أخيه أبي العباس السفَّاح، ومات إبراهيم الإمام فدعا أبو مسلم أهل خراسان إلى مبايعة السفاح، وكانت ثورة وكانت معركة حاسمة عند الزاب الأعلى في الثامن والعشرين من تشرين الثاني سنة ٧٤٩، وتعقب السفاح مروان فأدركه في مصر وحَزَّ رأسه، فزالت دولة الأُمويين واستتبَّ الأمر للعباسيين في الشرق كله.١

السياسة العباسية

وكان العباسيون في عصرهم الأول أصحاب قوة وعزم وتدبير، ولكنهم لم يحجموا عن الفتك بكل من يُخشى شره؛ وتعليل ذلك أنهم كانوا حريصين على المُلك يستحلون كُلَّ شيء في سبيل تأييده، فقد تجدهم أَعْدَلَ خلق الله وأعظمهم تسامحًا، وقد تجدهم شديدين مشددين، فالحرية عندهم كانت مكفولة ما دامت بعيدة عن سياسة الأحزاب، والتساهُل كان مباحًا ما دام لا يؤثر في الملك.٢

العباسيون والنصارى

وهكذا، فإننا نرى الموالي الفرس الذين نظموا حكومة العباسيين ورتبوا دواوينها يقربون أهل الذمة في العراق والشام، فيطمعونهم بالرواتب والجوائز ويكرمونهم، فجهابذة العباسيين أكثرُهُم من اليهود، والكُتاب من النصارى، وتقلد هؤلاء ديوان الجيش أيضًا وتسابق أكابرُ رجال الدولة من المسلمين أنفسهم إلى تقبيل أيديهم. وممن تَقَلَّدَ هذا الديوان ملك بن الوليد، قلده إياه المعتضد بالله (٨٩٢–٩٠٢)، «وكان المعتضدُ شهمًا عاقلًا فاضلًا، وكان شديدًا على أهل الفساد»، وقلد المتقي بالله (٩٤٠–٩٤٤) أبا العلاء صاعد بن ثابت خلافةَ الوزارة وكان نصرانيًّا،٣ واستخدم العباسيون الأطباء من أهل الذمة والحكماء والتراجمة والكتَّاب، فأكرموهم وراعوا جانبهم وقدموهم. وقد حفظ لنا ابن أبي أصيبعة في كتابه طبقات الأطباء الشيءَ الكثير من هذه المُحاسنة، ولعل أفضل ما ينقل عنه كلامُهُ عن علاقة الخليفة المنصور بجورجيس بن بختيشوع، وكان جورجيس آنئذٍ رئيس أطباء مارستان جنديسابور، فلما انقطعتْ شهوة المنصور من الداء الذي أصابه في معدته استقدم جورجيس فدرس علته ووصف الدواء، فاشتفى الخليفةُ وطابت نفسُهُ ومنع جورجيس من الرجوع إلى بلده، وكان المنصور قد علم أن جورجيس خلف امرأته في جنديسابور فأرسل إليه ثلاث جوار روميات وثلاثة آلاف دينار، فقبل جورجيس الدنانير ورَدَّ الجواري، فلما عاتبه المنصور أجابه: «إننا معشر النصارى لا نتزوج إلا بامرأة واحدة، وما دامت حية لا نأخذ غيرها.»٤ وبذل المأمون وغيرُهُ جهدهم في نقل الكتب من اليونانية والسريانية إلى العربية وأنفقوا بسخاء، فكان السوريون المسيحيون ساعِدَهم الأقوى، وفيهم الحمصي والبعلبكي والدمشقي والحيري والحراني.٥
وأكرم بعضُ الخلفاء الأساقفةَ، وجالسوهم، فالهادي كان يستدعي إليه الأسقف تيموثاوس في أكثر الأيام ويحاورُهُ في الدين، ويبحث معه ويناظره، ويطرح عليه كثيرًا من القضايا، وله معه مباحثُ طويلةٌ ضَمَّنَها كتابًا أَلَّفَه الأسقف المذكور في هذا الموضوع، وكان هارونُ الرشيد يفعل مثل هذا أيضًا، وغَضَّ بعض الخلفاء النظر عن إذلال بعض النصارى فسَهَّلُوا لهم الاختلاط بهم، وأظهروا احترامَ مذهبهم، حتى أصبح هؤلاء النصارى يُهدون الخلفاء أيقونات القديسين فيقبلونها منهم، وكثيرًا ما كان الأساقفة يطلبون من الخلفاء تثبيتَهم في مناصبهم؛ للاعتزاز بذلك على أخصامهم أو منازعيهم.٦
ولكن بعض هؤلاء الخلفاء والوزراء العادلين المتسامحين كانوا في بعض الظروف أَشَدَّ الناس تَعَنُّتًا، فالمهدي (٧٧٥–٧٨٥) «قوَّض الكنائس التي ابتناها النصارى في عهد العرب وأَخْرَبَ كنيسة الخلقيدونيين (الروم) في حلب».٧ وأمر أن لا يقتني النصارى عبيدًا،٨ وفي السنة ٧٧٩ أقبل المهدي على حلب فخرج إلى لقائه التنوخيون ممتطين خيولًا مطهمة رافلين بالحلل، فقيل له: هؤلاء هم نصارى «فاحتدم المهدي سخطًا واضطرهم أن يسلموا، فأسلم زهاء خمسة آلاف رجل ولم تسلم النساء، واستشهد منهم رجل جليل اسمه ليث».٩
وفي السنة ٧٩٧ مرَّ هارون الرشيد بالرها، فواجهه المسلمون وشكَوُا النصارى مدعين أن ملك الروم يزورهم كل سنة سرًّا ويصلي في كنائسهم، «فبحث الخليفة فاستبان له افتراؤهم فأوسعهم ضربًا، وفي هذا الزمان كان رجل قرشي مسلم اسمه رويح، وكان بيته مجاورًا للكنيسة، وكان يضايق الكاهن ويزعجه وقت الصلاة ويطرح عليه من الكوة كرات من طين، ولما كان يحدق فيه يومًا وقت ذبيحة القداس شاهد في الطبق على مائدة الحياة حملًا مذبوحًا، فانحدر إلى الكنيسة وشاهد أمام الكاهن خبزًا مكسورًا، فعاد إلى الكوة وحدق ثانية فشاهد الحمل، فجاهر حالًا بالنصرانية وترك بيته وقصد أحد الأديار واصطبغ بالمعمودية، ولما بلغ هارون الرشيد خبره استحضره ولاطفه ليعود إلى الإسلام فأبى، فأوثقه وألقاه في السجن، وظل سنتين كاملتين راسخًا في عقيدته.»١٠
وفي السنة ٨٠٧ أمر الرشيد بهدم الكنائس بالثغور وأخذ أهل الذمة بمخالفة هيئة المسلمين في لباسهم وركوبهم.١١
وفي السنة ٨١٢ في عهد الأمين (٨٠٩–٨١٣) اتفق ناصر وعمر الخارجيان، وعبرا الجزيرة وجعل أصحابهما الخوارج يقتلون دون شفقة ويسبون ويغزون ويفحشون، وفيما كانا يحاصران حران كتب إليهما الرهاويون يقولون: إن أرسلتما من يدمر كنيسة النصارى فإنهم يضحون بأموالهم كلها حرصًا عليها، فهلع الرهاويون وأوصوا بالصوم واعتكفوا على السهر والصلاة، فسمع الرب طلباتهم وألهم شيخًا من العرب يقال له: يحيى بن سعيد، فخرج يريد مواجهة ناصر وعمر الخارجين، وأشار عليهما أن يعدلا عن قصدهما، فَلَبَّيَا مشورة الشيخ وأدى لهما الرهاويون خمسمائة ألف درهم.١٢
وفي عهد المأمون (٨١٣–٨٣٤) تداعتْ قبة القيامة في أوروشليم، فأرسل بكام المصري إلى توما البطريرك الأوروشليمي بمالٍ كثير يستعين به على إصلاح القبة، فأصلحها البطريرك.١٣

تحاسد النصارى

ولو دققنا في ما كان يلحق بالنصارى من الأذى؛ لرأينا سببه في بعض الأحيان وِشايات بعضهم على بعض، فإن عيسى بن شهلا لَمَّا تولى الطبابة في دار الخلافة اغتنم تلك الفرصة وبسط يده على المطارنة والأساقفة يأخذ أموالهم لنفسه، وكتب مرة إلى مطران نصيبين يلتمس أشياء عظيمة المقدار من أواني الكنيسة، وهدد قائلًا: ألست تعلم أن أمر الملك بيدي إن شئت أمرضته وإن شئت عافيتُهُ، فبعث المطران بالكتاب إلى الخليفة فانتقم منه.

وحسد بختيشوع بن جبرائيل الطبيب حنين بن إسحاق المترجم الشهير لما رأى من منزلته عند المتوكل فعمل على الكيد به من طريق الدين، فاصطنع أيقونة للسيدة العذراء وفي حجرها السيد المخلص، وأوعز إلى بعض خاصته أن يحملها هدية إلى الخليفة، وكان هو المستقبل للأيقونة من يد حاملها، فاستحسنها المتوكل وجعل بختيشوع يقبلها، فقال له الخليفة المتوكل: لمَ تقبلها؟ فقال له: يا مولانا إذا لم أقبل صورة سيدة العالمين فمن أُقبل؟ فقال المتوكل: وكل النصارى يفعلون ذلك؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين وأفضلُ مني، ولكني أعرف رجلًا في خدمتك يتهاون بها ويبصق عليها، وهو زنديقٌ ملحدٌ، لا يقر بالوحدانية ولا يعرف آخرة، يستتر بالنصرانية وهو معطلٌ مكذبٌ بالرسل. فقال المتوكل: من هذا الذي هذه صفتُهُ؟ فقال له: حنين المترجم.

فأمر المتوكل بإحضار حنين فاستمهله بختيشوع ساعة، ثم خرج توًّا إلى حنين وقال له: أُهديت إلى الخليفة أيقونةٌ وقد استحسنها، وإن نحن تركناها عنده ومدحناها بين يديه احتقرنا، وقال لنا هذا ربكم وأمه مصوران، وقد سألني عن رأيي فيها فقلت مثلها يكون في الحمامات والكنائس، فطلب إليَّ أن أبصق عليها فبصقت، فإذا دعا بك فافعلْ، فصدَّقه حنين ولما دعاه الخليفة فعل كما قال له بختيشوع، فحالما بصق على الأيقونة أمر الخليفة بحبسه.

ووجه إلى ثيودوسيوس الجاثليق فأحضره، فلما رأى الأيقونة وقع عليها وقبَّلها ولم يزل يقبلها ويبكي طويلًا، ثم أخذها بيده وقام قائمًا فدعا لأمير المؤمنين وأطنب في دعائه، فدعاه إلى الجلوس ثم سأله عما يستحق الذي يبصق عليها، فقال: «إذا كان مسيحيًّا عارفًا فإني أحرمه دخول الكنيسة ومن القربان، وأمنع النصارى من ملامسته وكلامه وأضيِّق عليه.» فأعطى الخليفة الأيقونة للجاثليق مع جائزة وأمر بحنين فجلد بالسياط والحبال وأمر بنقض منازله وحبسه، ولم ينجُ من ذلك حتى اعتل المتوكل واحتاج إلى مشورته فأفرج عنه.١٤

الشرع والنصارى

وأظهر العباسيون في دعوتهم أنهم يريدون إحياء السنة وتقويم ما اعوجَّ من سُبُل الدين في عهد الأُمويين، فلما استتب لهم الأمر قربوا الفقهاء والعلماء والزهاد وأكرموهم، وكانوا إذا لقوا فقيهًا أو زاهدًا طلبوا إليه أن يعظهم فإذا وعظهم بَكَوا، وأشهر المتعظين منهم المنصورُ والرشيد والمعتصم والواثق، ولا غرو فالمسلمون انقادوا إلى فقهائهم فاستعان الخلفاء بهؤلاء على إخضاع العامة وامتلاك قلوبهم، واكتسب الفقهاء بتقربهم مالًا وجاهًا فرَسَخَ احترامُهُم في قُلُوب العامة، وتمسكوا بهم وعظموهم باسم الدين.

ويُستدل مما تبقى من آداب العصر العباسي أن الفقهاء والعلماء جعلوا «عهد عمر» أساسًا لاجتهادهم في معاملة أهل الذمة، وقد سبق لنا القولُ إن نص هذا «العهد» اتصل بالفقهاء بطريق الإسناد إلى عبد الرحمن بن غنم الأشعري الراوي القديم الذي تُوفي في السنة ٧٨ للهجرة، ونُضيف هنا أن أكثر مواد هذا العهد واردة في كتب الفقه والإدارة في العصر العباسي، ويكاد لا يخلو منها أو من بعضها مُصَنَّف.١٥
واختلف الأئمةُ في قيمة حياة الذمي، فإنها كانت عند أبي حنيفة (٦٩٦–٧٦٧) وابن حنبل (٧٨٠–٨٥٥) تكافي حياةَ المسلم، وديتُهُ ديةُ المسلم، أما عند مالك (٧١٥–٧٩٥) فديةُ اليهودي أو النصراني نصف دية المسلم، وعند الشافعي (٧٦٧–٨٢٠) ثلثها، أما المجوسي فديتُهُ جزءٌ مِنْ خمسةَ عشرَ جُزءًا من دية المسلم، واستحق التأديب عند هؤلاء وغيرهم مَن قال للمسلم: يا يهودي أو يا نصراني،١٦ وذهب بعضُ فقهاء هذا العصر إلى أنه لا تُقبل شهادةُ الذمي على أهل دينه، فحزَّ هذا في صدور النصارى حَزًّا عميقًا، وذهب البعض مذهبًا آخر، وكان على قضاة النصارى أن يقبلوا شهادة المسلم على النصراني فزاد هذا الموقف في كُرههم وحقدهم.١٧
واجتهد الفقهاءُ في هذا العصر اجتهادًا شاقًّا في أمر تسلُّط أهل الذمة على المسلمين؛ ففي السنة ٨٤٩ أمر المتوكل ألا يُستعان بأهل الذمة في الدواوين وأعمال السلطان التي تجري أحكامُهُم فيها على المسلمين،١٨ ولكنه بعد ذلك بعشر سنين أنشأ قصره الجعفري وأجرى إليه نهرًا، وجعل النفقة عليه إلى دليل ابن يعقوب النصراني،١٩ وفي السنة ٩٠٩ علا أمر النصارى وغلبوا على الكتاب فأمر المقتدر بما أمر به المتوكل، وأضاف ألا يستخدم أحد من اليهود والنصارى إلا في الطب والجهبذة،٢٠ ولكن هذه الأوامر كانت ضعيفة الأثر؛ فإن وزيره أبا الحسن علي بن الفرات كان يدعو أربعةً من النصارى إلى طعامه كل يوم، وكانوا في جملة الكُتاب التسعة الذين اختص بهم،٢١ ولما أراد المقتدر أن يستوزر الحسين بن القاسم في السنة ٩٣١؛ أشار عليه بأنْ يجتهد في إصلاح أعدائه، فابتدأ ببني رائق فكان يمضي إلى كاتبهم النصراني ويضمن لهم الضمانات، ثم فعل ذلك باصطفن بن يعقوب كاتب مؤنس وقال له: «إن تقلدت الوزارة فأنت قلدتنيها.»٢٢ وكان الحسين هذا يتقرب إلى النصارى الكُتاب بأن يقول لهم: «إن أهلي منك وأجدادي من كباركم، وإن صليبًا سقط من يد عبيد الله بن سليمان جدي، فلما رآه الناس قال: هذا شيء تتبرك به عجائزُنا فتجعله في ثيابنا من حيث لا نعلم.»٢٣ ومثل هذا كثير فليراجعْ في محله،٢٤ وعالج الفقهاءُ هذه القضية فاختلفوا، وأفتى بعضُهُم بأنه يجوز بأن يكون وزير التنفيذ — لا وزير التفويض — من أهل الذمة، ووزير التنفيذ لا يباشر الحكم ولا يقلد العمال ولا يدبر الجيش، أما وزير التفويض فهو الذي يفوض السلطانُ إليه تدبيرَ الدولة برأيه.٢٥
ومنع الفقهاءُ في العصر العباسي تغيير الدين إلا إذا كان دخولًا في الإسلام، فانفصلت الطوائفُ بعضُها عن بعض، وعُوقب المرتدُّ عن الإسلام بالقتل، وقَلَّ التزاوجُ بين المسلمين وغير المسلمين، أما زواجُ المسيحي من مسلمة فإنه كان مستحيلًا،٢٦ ومنع الفقهاء أيضًا أهل الذمة مِن تعليةِ بيوتهم على أبنية المسلمين، فإن ملكوا بيوتًا عالية أُقروا عليها ومُنعوا من الإشراف منها على المسلمين.٢٧
ولم يُغلق الفقهاء دون أهل الذمة أَيَّ باب من أبواب الرزق، فكانوا مزارعين وتجارًا وصُنَّاعًا وصيارفة وأطباء،٢٨ وكان معظم الصيارفة والجهابذة يهودًا، وأكثر الأطباء والكتبة نصارى،٢٩ وكان رئيس النصارى في بغداد طبيب الخليفة.٣٠

القضاء بين النصارى

ولم يَفصل الإسلام بين السلطتين القضائية والتنفيذية؛ فالنبيُّ كان رئيس الدولة الإسلامية وقاضيها في آنٍ واحد، وكان أيضًا «مبلِّغًا لشريعتها»، وكذلك كان خلفاؤُهُ من بعده، وكان محمد يعهد بالقضاء إلى بعض الولاة ضمن توليتهم أُمُور الولاية، فاقتفى خلفاؤُهُ أثره واتبعوا الخطة نفسها، فقضى ولاتُهُم بين الناس بالنيابة عنهم، ثم كثرت الأعمال فاضطر الولاة إلى تعيين القضاة،٣١ ولم يحدد الوالي اختصاصَ القاضي، فاحتفظ لنفسه بما كان «يعجز عنه القاضي»،٣٢ ثم خرج القاضي من سلطان الوالي فخضع للخليفة مباشرة، وكان أبو جعفر المنصور أول خليفة ولَّى قُضَاةَ الأمصار من قِبله.٣٣
وكان هذا القاضي قاضي المسلمين «يحضر مجلسه المسلمون دون أهل الذمة»،٣٤ ولا غرابة في ذلك؛ فالمسلمون الفاتحون كانوا قد أَقَرُّوا الناسَ على ما كانوا عليه من قَبل، فلم يتعرضوا لهم في شيء مِن مُعاملاتهم أو أحكامهم، ومن هنا اهتمام النصارى بعد دُخُولهم في دار الإسلام بالقوانين البيزنطية، ونقلها إلى السريانية والعربية، ومن هذه كتاب الهدى، وقد سبقت الإشارةُ إليه،٣٥ وأجاز بعضُ الفقهاء تقليدَ الذمي القضاء بين أهل دينه، واعتبروا هذا التقليد تقليد زعامة ورئاسة لا حكم وقضاء، ولكنهم رأوا أنه إذا امتنع أهلُ الذمة عن التحاكُم أمام قُضاتهم لا يُجبروا على ذلك، فإذا رجعوا إلى قاضي الإسلام قضى بينهم بحكم الإسلام؛ «لأنه يكون عليهم أَنْفَذَ ولهم ألزم.»٣٦
والذي نعلمُهُ مِن أَمْرِ هذه المحاكم النصرانية أنها كانت محاكمَ كنسيَّة، يقوم فيها الرؤساءُ الروحيون مقام كِبَار القُضاة، ولم تقتصر الأحكام فيها على مسائل الزواج، بل كانت تشملُ مسائلَ الميراث وأكثر المنازعات التي قامت بين المسيحيين وحدهم، ولم ينظر الرؤساء بعين الرضا إلى مَنْ لجأ من النصارى إلى المحاكم الإسلامية؛ ولذلك صنف الجاتليق النسطوري ثيموثاوس في السنة ٨٠٠ كتابًا في الأحكام القضائية المسيحية؛ «لكي يقطع كل عذر يتعلل به النصارى الذين يَلجئون إلى المحاكم غير النصرانية بدعوى النقص في القوانين المسيحية.»٣٧ ولخص ابنُ العبري القوانينَ الكنسية والمدنية في كتابه الهدايات وأبدع في أبواب الشرع المدني،٣٨ وجعل الآباء القضاة العقوبات دينية منها التكدير والتوبيخ، ومنها القطع والندامة، ومنها البذل والغرامة.٣٩

الخلفاء والبطاركة

وبعد انتقال مركز الحكم مِنْ دمشقَ إلى بغدادَ أصبح «الجاثليق» النسطوري ذا مهابة ونُفُوذ نظرًا لكثرة أَتْباعه في العراق وفارس وما وراءهما إلى الشرق، وكانت تنتخبُهُ كنيستُهُ فيصدِّق الخليفة على انتخابه ويكتب له عهدًا كما كان يكتب لكبار العمال، ولم يَبْقَ مِن نصوص هذه العهود سوى نصٌّ واحدٌ صدر عن الخليفة المستنجد في السنة ١١٣٩،٤٠ وكذلك كان يكتب لبطريرك اليعاقبة وبطريرك الروم، وكان للنصارى النوبيين دونَ سائرِ النصارى مكانةٌ ممتازةٌ في الدولة الإسلامية، فكانوا يدفعون الضرائب لملكهم، وكان للضرائب عاملٌ من قِبله في بلاد الإسلام.٤١
وكان لليهود رئيسٌ في بغداد يُدعى «رأس الجالوت»، ورئيسٌ آخرُ في القاهرة بعد قيام الدولة الفاطمية يُلقب «سر هساريم»؛ أي أمير الأمراء، وكان هذا يُعين أحبار اليهود في مصر والشام،٤٢ فاحتجَّ أحدُ بطاركة اليعاقبة، فقال في مجلس له مع الخليفة: إن رؤساء المجوس واليهود حكام دنيويون، وإنه هو رئيس روحي لا يستطيع إلا فرض العقوبة الروحية كأن يحكم بخلع أسقُف أو قطع كاهن أو منع علماني من حُضُور الاحتفالات الكنسية.٤٣
وظلَّ انتساب بطاركتنا إلى الكنيسة الجامعة واستمساكهم باللغة اليونانية وتعلقهم بآدابها الكنسية؛ سببًا لاتهامهم بالميل إلى الروم والتجسس لهم ومطالعتهم بأخبار المسلمين، وظلوا هم بعيدين عن زميلهم الكبير بطريرك القسطنطينية لا يتصلون به ولا يجرءون على ذكره في الذبتيخة؛ فقد جاء في تاريخ أفتيخيوس تحت أخبار السنة (٩٣٧-٩٣٨) أن الروم والمسلمين تهادنوا وتبادلوا الأسرى، فوجه ثيوفيلاكتوس بطريرك القسطنطينية رسولًا إلى أفتيخيوس نفسه بطريرك الإسكندرية وإلى ثيودوسيوس بطريرك أنطاكية، وإلى خريستوذوللس بطريرك أوروشليم، يسألهم «أن يذكروا اسمه في صلواتهم وقداساتهم، فأجابوه إلى ما سأل، وهذا كان قد انقطع عن وقت خلافة بني أمية».٤٤
فثيودوروس (٧٧٤–٧٩٧) خالف كنيسة القسطنطينية وإمبراطورها وواظب على احترام الأيقونات وقطع قوزما متروبوليت حماة؛ لأنه ماشى القسطنطينية في أمر الأيقونات، ولكنه على الرغم من هذا الموقف المعادي للقسطنطينية اضطر أن يتحمل عذاب النفي والاضطهاد عندما غزا قسطنطين الخامس حدود الخلافة فأبعد إلى موآب.٤٥
وكان أيوب الأول البطريرك الأنطاكي (٨١٣–٨٤٤) قد طوى فؤادَه على التعاوُن مع الخلفاء لإسقاط التُّهَم ورفع الشبهات فتوَّج توما الصقلي الثائر في وجه الإمبراطور ميخائيل الثاني إرضاءً للمأمون،٤٦ ورافق المعتصم إلى حصار أنقرة فكلم حاميتها «بالرومية وقال أطيعوا السلطان وأَدُّوا الجزية»، فقُوبل بالشتم والحجارة،٤٧ ورأى خريستوفوروس البطريرك الأنطاكي (٩٦٠–٩٦٧) أن يبعد عن أنطاكية في أثناء الحرب بين سيف الدولة والروم، فسار إلى دير سمعان وأقام فيه، وعندما عاد الرومُ إلى بلادهم قصد خريستوفوروس سيف الدولة في حلب، فأحسن قبولَه وشكره على ما فعل، وعاد البطريرك إلى أنطاكية، ثم تُوفي سيف الدولة فتألبت العامة على خريستوفوروس، واتهمه صديقُهُ ابن مانك بمكاتبة الروم واستنهاضهم، «فحلف البطريرك أنه ما كاتب الروم قَطُّ، فوثب عليه قومٌ من الخراسانيين وأقامه واحدٌ منهم وضربه آخرُ بالخنجر فأنفذه في بطنه، فسقط، فقطع رأسه وطرح في أتون حمام، وحُملت جثته وطُرحت في النهر، وأنفذ ابن مانك قبل الصبح قومًا إلى كنيسة القسيان وقبضوا على ما وجدوه في منزل البطريرك وفي خزانة الكنيسة، وأخذوا كرسي مار بطرس وهو من خشب النخل مصفح بالفضة وحفظوه في دار شيخ يُعرف بابن عمر، وما زال في داره إلى أن ملك الروم المدينة، وبعد ثمانية أيام ظهرت جثة البطريرك على جزيرة في النهر، فخرج قوم من النصارى وأخذوها سرًّا ودفنوها في الدير المعروف بأرسانة خارج المدينة.»٤٨

هيرارخية أنطاكية

وتختلفُ المراجعُ في تتابُع البطاركة وتعاقُبهم على السدة الرسولية، وتتباين آراؤُهُم في تَعيين مُدة الرئاسة لكل منهم، وإليك ما جاء في لائحة البطريرك قسطنديوس القسطنطيني وما دونه أفتيخيوس البطريرك الإسكندري وما دونه بعده يحيى بن سعيد الملحق لتاريخ أفتيخيوس.

بطاركة أنطاكية.
لائحة قسطنديوس لائحة أفتيخيوس
(١) ٧٤٨–٨١٠
ثيوفيلاكتوس ٧٤٨–٧٦٢ ثيوفيلاكتوس ٧٥٤–٧٦٢
ثيودوروس ٧٦٧–٧٨٧ ثيودوروس ٧٧٤–٧٩٧
يوحنا الرابع ٧٩٧–٨١٠ يوحنا ٧٩٨–٨١١
(٢) ٨١٠–٩٠٢
أيوب الأول ٨١٠–٨٢٦ أيوب الأول ٨١٣–٨٤٤
نقولاووس ٨٢٦–٨٣٤ نقولاووس ٨٤٨–٨٧١
سمعان ٨٣٤–٨٤٠ اسطفانوس ٨٧١-٨٧١
إلياس ٨٤٠–٨٥٢
ثيودوسيوس ٨٥٢–٨٦٠ ثيودوسيوس ٨٧١–٨٩٢
نقولاووس الثاني ٨٦٠–٨٧٢
ميخائيل ٨٧٩–٨٩٠
زكريا ٨٩٠–٩٠٢ سمعان ٨٩٢–٩٠٤
(٣) ٩٠٢–٩٦٦
جاورجيوس الثالث ٩٠٢–٩١٧ إلياس ٩٠٥–٩٣٠
أيوب الثاني ٩١٧–٩٣٩ ثيودوسيوس ٩٣٤–٩٤٣
أفستراتيوس ٩٣٩–٩٥٩ ثيوخريستوس ٩٤٤–٩٤٨
خريستوفوروس ٩٦٠–٩٦٦ خريستوفوروس ٩٦٠–٩٦٧
ويستدل من التنقيح الذي أُدخل في القرن العاشر على لائحة أنسطاسيوس البطريرك الأنطاكي٤٩ أن المؤمنين الأرثوذكسيين آثروا آنئذٍ التكتل في السواحل على الانتشار في الداخل، وأن أهم أبرشيات الكرسي الأنطاكي الساحلية أمست في القرن العاشر كما يلي:٥٠
  • (١)

    أبوالثمانين إلى باسيليوسرشية عكة من نهر الكرمل حتى نهر الزيب بما في ذلك دير القديس جاورجيوس اللبناني.

  • (٢)

    أبرشية صور من نهر الزيب حتى نهر الليطاني.

  • (٣)

    أبرشية صيدا من الليطاني حتى الدامور.

  • (٤)
    أبرشية بيروت من نهر الدامور حتى نهر إبراهيم، ويضاف إليها برج الهري Trieris وبرج المسيحة Gigarta.٥١
  • (٥)
    أبرشية جبيل من نهر إبراهيم حتى سيل قانونيت Kanonit.
  • (٦)
    أبرشية البترون من هذا السيل الشتوي حتى وجه الحجر Lithoprosopon.
  • (٧)
    أبرشية طرابلس من رأس وجه الحجر (الشقعة) إلى سيل ستروثيون Strouthion.
  • (٨)
    أبرشية عرطوز Orthosias من سيل الستروثيون حتى خريسوبوتاموس Chrysopotamos.
  • (٩)
    أبرشية عرقة من الخريسوبوتاموس حتى نهر السوسية Sousié (الحصن).٥٢
  • (١٠)
    أبرشية طرطوس من نهر السوسية حتى نهر المرقية، وكانت تدعى أبرشية هنتارغوس Hentargos.
  • (١١)

    أبرشية بانياس من نهر المرقية حتى نهر بانياس، وهي خاضعة لمتروبوليت أبامية.

  • (١٢)
    أبرشية البلدة Paltos من نهر بانياس حتى النهر الكبير، وهي مستقلة.
  • (١٣)

    أبرشية جبلة من النهر الكبير حتى نهر صهيون.

  • (١٤)
    أبرشية اللاذقية من جسر نهر صهيون حتى نهر تراسكية Thrascaia.
  • (١٥)

    أبرشية أبامية من نهر تراسكية حتى النهر الكبير (العاصي).

  • (١٦)

    أبرشية سلفكية من النهر الكبير حتى الكيروبوتاموس بما في ذلك دير القديس سمعان.

  • (١٧)
    أبرشية موبسوستة من الكيروبوتاموس حتى نهر الفيسي الكبير Physi.
  • (١٨)

    أبرشية أدنه من هذا النهر الكبير حتى نهر أدنة.

  • (١٩)
    أبرشية طرطوس من نهر أدنة حتى نهر الروسوس Rhosos، وهو الحد الفاصل بين الكرسيين الأنطاكي والقسطنطيني.
وتشير هذه اللائحة المنقحة نفسها إلى كاثوليكوسين تابعين للكرسي الأنطاكي أحدهما كاثوليكوس روماغيريس Romagyris والآخر كاثوليكوس إيرينوبوليس Irenoupolis، وقد أبان الأب فاهي Vailhé أن روماغيريس هو حي الروم في نيسابور، وأن إيرينوبوليس هي مدينة السلام؛ أي بغداد، وكان الداعي لسيامة الكاثوليكوس الأول كثرة التجار اليونانيين في نيسابور، أما بغداد فإنها كانت عاصمة العباسيين وكانت تضم عددًا لا يُستهان به من أبناء الكنيسة الجامعة، وجاء في تاريخ ابن العبري أن البطريرك الأنطاكي إلياس سام أول كاثوليكوس أرثوذكسي في بغداد في السنة ٩١٠.٥٣
١  Weil, Gesch. d. Chalifen, I–III; Vloten, G., De Opkomst der Abbasiden; in Chorasan.
٢  أدباء العرب في الأعصُر العباسية للأستاذ بطرس البستاني، ص١٤–١٦.
٣  الوزراء والكتاب للجهشياري، ص٩٥.
٤  طبقات الأطباء، لابن أبي أصيبعة، ج١، ص١٢٤.
٥  طبقات الأطباء أيضًا، ج١، ص١٣٨، ١٨٥، ١٨٩، ٢٠٥. راجع أيضًا الفهرست لابن النديم ٢٤٥ و٢٦٤، وتاريخ أبي الفرج الملطي (المشرق ١٩٤٩)، ص٤٩١-٤٩٢.
٦  تاريخ التمدن الإسلامي لجرجي زيدان، ج٤، ص١٣٠-١٣١، وفيه إشارةٌ إلى تاريخ المشارقة خط، ص١٤٣، وكتاب الخطط للمقريزي، ج٢، ص٥١١.
٧  تاريخ أبي الفرج الملطي، «المشرق ١٩٤٩»، ص٤٩٢.
٨  المجدل لماري بن سليمان، أخبار بطاركة كرسي المشرق، ص٧٤.
٩  تاريخ أبي الفرج الملطي، ص٤٩٣.
١٠  أبو الفرج أيضًا، ص٤٩٥ و٤٩٧.
١١  الرسل والملوك للطبري، ج٢، ص٧١٢-٧١٣.
١٢  تاريخ أبي الفرج الملطي، ص٥٠٠-٥٠١.
١٣  Eutichius, Annales, II, 55–57.
١٤  طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة، ج١، ص١٩٤.
١٥  سمات النصارى واليهود في الإسلام، لحبيب الزيات المشرق ١٩٤٩، ص١٦١–٢٥٢.
١٦  كتاب الخراج ليحيى بن آدم القرشي طبعة أوروبة ص٥٥، وكتاب الخراج لقدامة خط نسخة باريز رقم ٥٩٠٧، ص٢٩.
١٧  كتاب الخراج لقدامة أيضًا، ص١٣، Sachau, Syrische Rechtsbucher, II, 107.
١٨  الرسل والملوك للطبري، ج٣، ص١٣٨٩-١٣٩٠.
١٩  المرجع نفسه ج٣ ص١٤٣٨.
٢٠  أبو المحاسن طبعة أوروبة ج٢ ص١٧٤-١٧٥.
٢١  كتاب الوزراء، ص٢٤٠.
٢٢  مسكوبة، ج٥، ص٣٥٢.
٢٣  عريب، ص١٦٤.
٢٤  الحضارة الإسلامية، للدكتور آدم متز، ج١، ص٦٨–٧٠.
٢٥  العقد الفريد لأبي سالم محمد بن طلحة، ص١٤٧.
٢٦  كتاب الخراج، لقدامة بن جعفر، ص١٣.
Sachau, Syrische Rechtsbucher, II, 75, 170, 192.
٢٧  الأحكام السلطانية للماوردي، ص٤٢٨.
٢٨  الخراج لأبي يوسف القاضي، ص٦٩.
٢٩  المقدسي، ص١٨٣.
٣٠  Barhebraeus, Chron, Ecc. III, 187.
٣١  Wellhausen, J., Die Religios-Politischen Oppositionsparteien im Allen Islam, 78.
٣٢  الخطط للمقريزي، ج٢، ص٢٠٧.
٣٣  تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص٤٦٨، والقضاة للكندي، ص٣٦٨.
٣٤  المبسوط للسرخسي، ج١٦، ص٩٨.
٣٥  Tyan, E., Hist. de l’Organisation Judiciaire en Pays d’Islam, I, 119–138.
٣٦  الأحكام السلطانية للماوردي، ص١٠٨-١٠٩.
٣٧  Sachau, Syrische Rechtsbueher, II, 57.
٣٨  اللؤلؤ المنثور للبطريرك أغناطيوس أفرام، ص١١٩.
٣٩  Sachau, op. cit., II, 68; Mez, A., Die Renaissance des Islam, Trad. Ar., I, 58.
٤٠  Amedroz, Journ. Roy. Asiat. Soc., 1908, 467 ff.
٤١  Barhebraeus, Chron, Ecc., I, 384.
٤٢  Benjamin von, Tudela, 98; Goldziher, I., Rev. Etudes Juives, VIII, 121 ff.
٤٣  Dionysius Tellmehre, (Chabot), 148; Barhebraeus, Chron, Ecc., I, 372.
٤٤  Eutichius, Ann., II, 93.
٤٥  Theophans, Chron., a. 6248, 9255.
٤٦  Michel le Syrien, III, 57.
٤٧  Eutichius, Ann., II, 60.
٤٨  Eutichius, Ann, II, 124, 127–129; Ibrahim b. Yuhanna, Vie du Patriarche Melkite d’Antioche, Christophore, Proche-Orient Chrétien, 1952, 11–38, 333–366.
٤٩  PapadoPoutos-Kerameus, Anec. Hell. Constantinople, 1884, 65–57.
٥٠  Vailhé, S. Hiérarchie du Patriercat d’Antioche, Echos d’Orient. 1907, 90–101, 139–145. 393–368.
٥١  Dussaud, R., Topographie, 81–83.
٥٢  Ibid., 383, 388.
٥٣  Barhebraeus, Chron, Ecc., II, 236; Will. Ch., Acta et Scripta, 212 Echos d’Orient, 1907, 97.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١