الفصل السابع والعشرون

هواء ثلجي

امتلأت السماء صباح يوم الثلاثاء بغيوم مثقلة رمادية، لكنه ليس ذاك الرمادي الداكن الذي يميز غيمات نوفمبر المطيرة؛ إذ كانت درجة لونها أفتح. تشممت فاندا الهواء ورفعت رأسها مشبَّعة بالأمل نحو السماء، كانت في طريقها إلى محطة الأتوبيس، متأخرة كعادتها. وقد كان بالهواء هشاشة استشعرتها، وبحسب ما تحمل ذاكرتها فقد كانت تنتظر هذه اللحظة كل سنة؛ ففي مثل تلك الأيام كانت تنظر كل حين من النافذة. لم تكن تريد بأية حال أن تفوت اللحظة التي تتساقط فيها نُدَف الثلج الأولى، كما أنها كانت تريد أخيرًا أن ترتدي حذاء الشتاء طويل الرقبة الذي جلبته معها من أمريكا.

كان أول ما فعلته حين وصلت المعهد هو كتابة رسالة إلكترونية لبيتر سنايدر. أوضحت له طلبها بإيجاز، لكنها تجنبت الإفصاح عن مصدر المادة التي كانت تريد أن ترسلها إليه بغرض تحليلها، كذلك طلبت منه النصيحة حول كيفية تفادي الجمارك الكندية. كان يوهانيس يظهر في غرفتها كل نصف ساعة، فيجلس على الكرسي المعيب واضعًا فنجان قهوته على المكتب. بنفاد صبر كان يغير وضعية رافعة الكرسي التي تضبط ارتفاع الجلوس، ثم يستسلم سابًّا لاعنًا. ويقول بضع كلمات عن وجوب تكهين هذا الكرسي، ثم يسحب كتابًا من الرف مقلِّبًا في صفحاته بلا هدف ثم يخرج ثانية. كان يوتِّر أعصابها. عليَّ أن أبقيه خارجًا، هكذا تقول لنفسها لتهدأ. كان يوهانيس يتمتع بأفضل إطلالة على «أفعى التايبان السامة»، هذا هو الاسم الذي أطلقوه على قطعة الأثاث بالمعمل التي يتم فيها الاحتفاظ بالمواد التي تشكل خطورة خاصة، وكل ما لا ينبغي أن تتداوله الأيدي، والأرجح أن المادة الخاصة بشركة بي آي تي تنتمي للصنف الثاني. كانت التسمية تشير في الواقع إلى ثلاجة مكتظة عن آخرها بالمواد الكيماوية الملصقة عليها صورة غير واضحة لرأس أفعى. كانت الثلاجة في معمل البيولوجيا الجزيئية يزينها قفل معلق مثل تميمة حماية، وحتى وقت قصير مضى لم يكن هذا القفل سوى التزام بتعليمات تخزين المواد الخطرة، وكان المفتاح متاحًا للجميع على لوحة المفاتيح. أما تدوين المواد والكميات التي تم أخذها في سجل السموم، فكان أمرًا متروكًا للرقابة الذاتية، لكن قبل أسبوعين نقصت أمبولتان خاصتان بمواد مخدِّرة، ومن ساعتها أصبحت مراقبة حركة المواد السمية مهمة ميشائيل.

كانت زابينة قد وصفت ليوهانيس بالتحديد المكان الذي وضعت فيه العلبة آخر مرة، بما فيها من أسطوانات ثلاث بلاستيكية صغيرة. كانت المادة مركَّبة من ثلاثة عناصر: مادة فعالة، ومادة مذيبة، ومادة ثالثة رجحوا أنها نوع من المواد المحفِّزة. كانوا في حاجة للعناصر الثلاثة جميعها. كانت زابينة قد اقتصدت في استخدامها؛ ولذا فهذه هي الكمية المتبقية التي سيستخدمونها في التحليل. كان ثمة أمر إضافي يتعيِّن عليهم مراعاته في الوقت المخصَّص لتنفيذ العملية، ألا وهو أنه رغم أن دولاب السموم كان متاحًا للاستخدام — أو ربما لهذا السبب تحديدًا — فإنه لم يكن منطقة محايدة، فمثله مثل أي ثلاجة في سكن مشترك ليس فيه نزاعات ظاهرة، لكنه مليء بالصراعات التي لا يمكن تجاهلها، فهي لا تبرِّد الأطعمة والأشربة فحسب، لكنها أيضًا تسخِّن مشاعر البعض على البعض الآخر، ولعل الأمر يتعلق بمحتواها غير الصحي، حيث تصطدم بها شتى أنواع الطاقة السلبية، مهدِّدة بالتراكم في محيطها. النزاعات على المساحة كانت أسوأها؛ لأنها كانت تحكم على المواد الخاصة بالحزب المُعادي بالنفي في الزوايا الخلفية أو الأرفف الدنيا، وأحيانًا يحدث ذلك بلا تفكير ولا سوء نية مُبيَّت. كان عليهم إذن أن يتوقعوا أن المادة الخاصة بشركة بي آي تي قد لا تظل في المكان نفسه الذي خزنتها فيه زابينة المرة الأخيرة؛ لذا أملت فاندا بشدة ألَّا يضطر يوهانيس للبحث طويلًا. سيتعين عليها هي أن تراقب الطرقة وتصرف انتباه أي شخص ينوي أن يتجه نحو معمل البيولوجيا الجزيئية، بالدخول في حديث معه إلى أن ينتهي يوهانيس من المهمة الحرجة. في الوقت نفسه كانت بيترا تؤدي واجبها الذي لم تحسدها عليه فاندا؛ إذ لم يكن ميشائيل هو النوع المفضَّل لها، على العكس، كان ميله للاستسلام يثير غضبها، لكن ربما يكشف في العلاقة الحميمة عن جوانب لم يمكن التنبؤ بها. لم تكن فاندا تهتم بمعرفة التفاصيل. أهم شيء أن يصلوا إلى المادة دون أن يرتاب أحد في الأمر.

بدأ العاملون في مغادرة القسم في مجموعات صغيرة قرب الظهيرة. كانت فاندا قد تركت باب حجرتها مفتوحًا لتنصت إلى وقع خطواتهم ورنين أصواتهم في تزايده وانحساره، وكلما ظنَّتْ أنهم ذهبوا جميعًا، سمعت صوت قفل يُوصَد وخطوات أحدهم تسارع بالخروج، ثم ظهر رأس يوهانيس المحمرُّ في إطار بابها.

«حان الوقت.»

«هل نسيت دواء ضغط الدم؟» قالت باقتضاب وتبعته عبر الطرقة.

أخذ يوهانيس نفسًا عميقًا. نظر يمينًا ويسارًا أمام باب غرفة ميشائيل ثم ضغط الأكرة. فتح الباب. لقد أنجزت بيترا الكثير، فميشائيل ذو الضمير اليقظ تخلَّى عن كل حذره وترك الباب غير موصد، يبدو أنه كان على عجلة من أمره. أمَّا باحثَا الدكتوراه اللذان يشاركانه الغرفة، فكانا مثل الآخرين في طريقهم إلى المطعم. انسلَّ يوهانيس داخلًا وأغلق الباب خلفه. أرهفت فاندا السمع، ثم ارتعدت فرائصها إذ سمعت صوت طابعة ليزر آتيًا من غرفة السكرتارية. هل كانت بونتي لا تزال هناك؟ لم يكن بين غرفة السيدة المتصابية بونتي وغرفة ميشائيل سوى غرفتين. نظرت فاندا من باب غرفة السكرتارية نصف المفتوح. لا يصح أن تترك الطرقة غير مراقَبة. كانت المتصابية بونتي تقف إلى جوار جهاز الفاكس تقرأ الرسالة التي وصلت للتوِّ، يتدلى فضفاضًا من على كتفيها معطفُ الفرو، أما شفتاها المزمومتان فوَشَتَا بأنها في عجلة من أمرها.

قالت فاندا مشيرةً إلى صندوق بريدها: «عليَّ أن أتحقق منه سريعًا.»

ردت بونتي بلمحة احتقار: «لا يأتي إلا مرة في اليوم»، ثم نظرت إلى فاندا متفحصة: «المفترض أنك صرت تعلمين ذلك.»

«ظننت أني فوَّت شيئًا اليوم.» ردت فاندا معتذرة، وأحنت رقبتها ثم ألقت نظرةً خاطفة على الطرقة. لا حركة على الإطلاق. ابتهلت فاندا في سرها من أجل لحظة إضافية، فلا يجب أن تعرف بونتي متى سيخرج يوهانيس.

«ألا يزال أحد هنا؟» سألت السكرتيرة وأشارت إلى الباب. في تلك اللحظة انسلَّ يوهانيس من غرفة ميشائيل خارجًا، وأصدر القفل صريرًا خافتًا وهو يغلق الباب بحذرٍ. ابتسم ناحية فاندا وأخذ يلوِّح بالشريط المعلَّق به المفتاح منتصرًا. رأت فاندا كيف خفت حمرة وجهه، ثم طار شيء فضي في أقواس عبر الهواء ليسقط على بعد عدة أمتار منه في نفس اللحظة التي دفعت فيها بونتي فاندا إلى الطرقة. لكن يوهانيس تصرَّف على الفور، فبسرعة البرق أخفى بيدٍ الشريط اللافت للنظر في ردائه الأبيض، بينما التقطت الأخرى المفتاح.

«غداءً شهيًّا» قال يوهانيس واختفى بسرعة في معمل البيولوجيا الجزيئية، بينما أغلقت بونتي باب السكرتارية. لم يكن الباب المبطَّن يستقر بسهولة في الزوايا؛ لذا كان يلزمها أن تسحبه من الأكرة لتحكم وضع الترباس. أدارت المفتاح مرتين. وقد استأثرت تلك العملية بجل اهتمامها فلم تلاحظ شيئًا، فتنفست فاندا الصعداء.

«لو سأل «أحدهم» عني فإني هناك في المكتبة» أومأت فاندا. وهذا ليس بالنعت السيئ للرئيس. «أحدهم» يريد أن يحدِّثك، «أحدهم» يريد أن ينشر اسمه بشكل ضروري على البحث، حتى لو لم يسهم بشيء فيه، «أحدهم» قال لي اليوم في حديث خاص إني حققت الكثير رغم كوني امرأة. ورغم ذلك لا يمكن «لأحدهم» أن يستفيد من عملي في شيء. لا، فإن «أحدهم» لا يهتم به على الإطلاق. قررت فاندا أن لا أحد يمكن أن يكون بهذه الأهمية.

توجهت السيدة بونتي الآن بخطوات واثقة إلى الحمام الكائن إلى جوار غرفة النظافة. فكتمت فاندا أنفاسها، وتساءلت هل تذكَّرتْ بيترا أن تُوصِد الباب؟ كانت المتصابية تهز الباب بقوة. «مغلق» فلتت الكلمة من بين شفتي فاندا بارتياح.

تلفتت السكرتيرة حولها.

«لماذا؟» سألت بصوت عالٍ، «هل الحمام به عطل ثانية؟» هزت رأسها مستنكرة، ثم سارعت بالخروج. وضعت فاندا كفيها على وجهها.

غمغمت: «من فضلك … امنحيه لقاءً مثيرًا.»

سمعت أزيز الباب فعاودت النظر إليه. كانت بونتي قد انحنت لتوها عند الزاوية، لكن أستريد دوبرمان ظهرت بالمدخل. الحذاء قصير الرقبة على البنطال الجينز الضيق يقترب بسرعة منذرة. كانت فاندا لا تزال تعد الخطوات الواسعة وكأنها منوَّمة مغناطيسيًّا، حين وجدت الزميلة قد وقفت أمامها فعلًا ترمقها بنظرات باردة من أعلى لأسفل.

«هل تعرفين أين غطس يوهانيس؟» طرحت السؤال دون أن تتهدج أنفاسها للحظة.

تجمدت فاندا. ماذا أقول الآن؟ بالتأكيد ستبحث عنه في المعامل، عليها فقط أن تبتعد عن معمل البيولوجيا الجزيئية الآن.

عدت فاندا الخطوات إلى هناك في صمت. كان الاضطراب الذي تستشعره في معدتها قد نزل إلى قدميها. أستريد — فرس الرهان تلك — ستسبقها بمسافات.

خطر ببالها للتو أن تقول: «لقد اتصل مدير المبنى منذ قليل، يقول إن ضوء سيارتك موقد.»

حوَّلت أستريد ناظريها: «هل هذا أكيد؟ هل ذكر لكِ رقم لوحتي المعدنية؟»

«قال السيدة الدكتورة دوبرمان، التي ليست من مونستر.»

ندت عن أستريد إيماءة غضب وقالت ثائرة: «ومنذ متى يعرف ذاك الشخص سيارتي؟» ثم دارت كراقصة باليه عائدة إلى المصعد.

مرت الدقائق الثلاث التالية بهدوء، هدوء الأشباح. نظرت فاندا في ساعتها. مَرَّ نصف الوقت الذي قرَّرته بيترا لهم. ظلت تبدِّل وقفتها من ساقٍ لساق. أين ذهب يوهانيس؟ كانت تريد أن تذهب إليه في المعمل، لكن أولريكه ظهرت في الطرقة، مرت إلى جوار فاندا متجهة مباشرةً إلى معمل البيولوجيا الجزيئية.

نادتها فاندا: «مرحبًا … هل عندك برهة من الوقت؟»

«كلا … عليَّ أن …»

«أرجوك.»

هزت طالبة الدكتوراه رأسها بالنفي، وغمغمت بأنفاس لاهثة: «الحضانة، لقد نسيتها.» ثم اندفعت داخلة إلى المعمل، فقابلها يوهانيس خارجًا. «أحسنت» همس لفاندا، ثم خبط الجيب العلوي لردائه الأبيض «ما أخبار العصافير الصغيرة؟»

فهمست إليه فاندا: «أسرعْ» ثم انسلَّتْ إلى مكتبها، فلحقها يوهانيس بعد دقيقة، فقالت معنِّفة: «هل كنتَ تحرث الأرض؟»

رد بعصبية: «ما هذا الكلام، ألَمْ أخاطر برأسي؟ كما أن ذاك الشريط الغبي … كان لا بد أن أُعِيد ربط المفتاح فيه.»

«لولا جولاتك الإضافية لكانت مشاكلنا أقل.»

طوح يوهانيس الطرد الذي اقتنصه على مكتبها، كان أبيض اللون خاليًا من أي عنوان. كان يريد أن يغادر الغرفة، لكن في نفس اللحظة ظهرت بيترا بالباب، رأت الكرتونة فأشرق وجهها.

«أحسنتم.»

أزَّ كرسي الزوار منذرًا عندما هبط عليه يوهانيس فجأةً.

«وما أخبار أمير الأمراء؟»

شدت بيترا شعرة علقت بالبلوفر وقالت: «لقد ذهب لتناول طعامه، فقد استحقه عن جدارة.» بعدها سمعوا طَرْقًا على الباب فجفلوا.

كان الطارق هو السيد فايدنرايش مدير المبنى داسًّا رأسه الأصلع داخل الغرفة.

«أخبروا السكرتيرة أن كل شيء في الحمام على ما يرام.»

«سيد فايدنرايش.» سمعوا النداء، ثم وَقْع خطوات قوية آتية من الطرقة. سحب مدير المبنى رأسه من الباب، كان صوت أستريد العالي الرفيع قريبًا جدًّا الآن، واستأنفت قائلة: «رقم لوحتي المعدنية هو إم إر-آه ديه ٣٢٧، أرجو أن تحفظه.» ثم ابتعدت بخطواتها القوية.

تفرست فاندا في وجهَيْ بيترا ويوهانيس المليئين بالأسئلة وهمست: «عِشْتُ الجحيم هنا.» ثم أخبرتهما بما حدث في جمل قصيرة، وبعدها ذهب كل واحد إلى عمله المعتاد.

«نحن فريق جيد.» كتبت فاندا هذه العبارة لرودي، وتابعت مداخلاتها التي كالعادة يبتلعها الكمبيوتر. قضت فاندا بقية اليوم في راحة وحيوية مثل تلك التي يهبها الجلوس على أرجوحة الأطفال. وكانت تنوي — زيادة في التأمين — أن تأخذ الكرتونة التي تحوي مركَّب النانو معها إلى المنزل في المساء.

•••

بحثت في صباح اليوم التالي عن رسائل جديدة في صندوق بريدها الإلكتروني. رد عليها بيتر سنايدر بسرعة.

وعرض عليها أن يتولى عمل التحاليل وطرح بعض الأسئلة بخصوص المادة، وألن يسافر أيٌّ من معارفها إلى كندا في القريب؟ فأن يحضر شخص ما المادة معه أفضل من أن ترسلها هي، ولا يهم إلى أي مطار سيصل: تورنتو، مونتريال، أونتاريو، لا يهم؛ ففي كل المطارات متعاونون يمكن أن يتلقوا المادة.

فكرت فاندا: ألم يكن الرئيس يريد أن يسافر الأسبوع المقبل إلى تورنتو لحضور مؤتمر؟ واصلت القراءة:

بالمناسبة كنت قد حكيت لك عن زيارة وزارة الخارجية. كانت زيارة كاشفة؛ فقد علمنا منها أن جزءًا من هذه المادة تم تطويره في المعامل التابعة لإدارة السلاح الأمريكية في نيو مكسيكو، وعلى ما يبدو فإنها جزيء موصل، نوع من مسبار نانو لنقل شيء لا نعلمه بعدُ، ويتم بيعه فيما بعد للمصنِّعين تحت مسمى «إن بي ٢٧٠١»، وإدارة السلاح الأمريكية يثير اهتمامها الآن كل إشارة تخبر عن مصير وليدها، ولم نفهم السبب في ذلك بعدُ. كانوا يريدون حتى شراء عينات التربة مني، ولأنهم كانوا على أرض كندية كان عليهم التزام التحفظ، لكني أخشى أنهم سيبذلون كل ما في وسعهم لمصادرة المادة لو لم نُبْدِ استعدادنا للتعاون معهم. وفي كل الأحوال تحافظ الصناعة على غطائها. ونحن نحاول الآن الوصول إلى اتفاق مع وزارة الخارجية، لنرى إن كانوا سيفصحون عن معلومات أخرى. إن ذلك من شأنه أن يسهِّل تحاليلنا كثيرًا. سي آر دبليو سي، تلك الشركة بكاليفورنيا لم تكن سوى واحدة من العملاء الذين قاموا بشراء المادة بطريقة قانونية قبل ثلاث سنوات من السلطات الفيدرالية، كما أن بيانات التشغيل صارت في هذه الأثناء متاحة. ستجدين أسماء المشترين على صفحتنا على الإنترنت، وستتمكنين هناك أيضًا من قراءة المزيد من التفاصيل التي أسفرتْ عنها تحرياتنا.

اكتبي لي سريعًا متى ستصل شحنتك؟ تسعدني المساعدة دائمًا.

بيتر

جفلت فاندا لبعض الوقت. هل من الممكن أن تكون مراسلاتها مع بيتر مراقَبة؟ ففي نهاية المطاف، من المعروف أن البريد الإلكتروني غير مؤمَّن، ولم تكن تستعمل أي برنامج حماية، إلا أن بيتر أثار فضولها، وما هذا الذي قرأته لتوِّها؟ إلا أنها نحَّتْ ظنونها جانبًا. لم تتردد كثيرًا ونقرت لتصل إلى الصفحة الرئيسية لمنظمة حماية البيئة الكندية. وجدت ما تبحث عنه تحت باب أهم الأخبار. كانت قائمة الشركات الخاصة التي اشترت مادة «إن بي ٢٧٠١» تضم ما لا يقل عن عشر شركات مرتَّبة أبجديًّا. حدست فاندا أمرًا في ركنٍ قصيٍّ من وعيها، لكنها لم تُرِدْ الاعتراف به صراحةً، فضربتها الحقيقة كسهم من عاصفة، تعمدت أن تتجاهل وميض برقها وهزيم رعدها؛ ففوق اسم شركة كاليفورنيا وودلاندز للأبحاث التي اتخذها بيتر هدفًا لهجومه، وجدت فعلًا اسم شركة بي آي تي — شركة بوسطن للعلاجات المبتكرة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١