الفصل الثاني عشر

غراء!

في اليوم التالي، ذهبنا إلى أشجار القرع كي نصنع المزيد من الأوعية، فوجدنا الأشجار كبيرة وسليمة والقرع صالحًا لاستخدامنا. في تلك الأثناء، كان فريتز وجاك بالخارج يثقبان الأشجار من أجل الحصول على المطاط، ورجعا باكتشاف جديد.

قال فريتز وهو يمسك بنبات: «رأينا جماعات من القرود تقتلع هذه الأشياء من الأرض وتأكلها، فأبعدناها وتذوقناه. إنه طيب للغاية، وقد أطلقنا عليه نبات القرود.»

ابتسمنا لدى سماع الاسم، وعندما تفرسته لأعرف ما هذا، ابتهجت.

قلت: «يا أولاد، هذا نبات الجينسنج، وهو نافع من أجل صحة جيدة ويصلح كدواء. أحسنتما!»

استطرد فريتز قائلًا: «لكن الخبر السيئ أن القردة كادت تدمر المزرعة. لقد عبثوا بكل شيء، وصارت الحيوانات والكوخ في حالة من الفوضى، سنضطر إلى العودة إلى هناك لنصلح ما فسد.»

كنا قد أمسكنا في وقت سابق بحمام، بأن ألصقنا المطاط بأفرع الأشجار ثم انتظرنا حتى حطت الطيور عليها ولصقت بها. رجوت أن تصلح نفس الطريقة مع القردة في المزرعة. اتجهنا إلى المزرعة وألصقنا المادة اللزجة في كل الأرجاء، وانتظرنا وصول القردة. وما لبثت أن وصلت وسرعان ما علقت في كل مكان بسبب المادة اللزجة، بل علقت أيضًا في الطاسات وغيرها من الأشياء التي تركناها من أجل أن تعلق بها. طاردت الكلاب القردة التي تبعثرت وولت الأدبار بلا رجعة.

تذكرت مرة أخرى القردة العالقة في المادة اللاصقة عندما خرج جاك بمفرده في أحد الأيام بعدها بفترة وجيزة في محاولة لاكتشاف شيء جديد ليأتي به إلينا، وبدلًا من ذلك، عاد إلينا مغطى بالوحل على وشك البكاء. كنا جميعًا سننفجر ضحكًا لولا أنه بدا في حالة مزرية.

سألته: «ماذا حدث؟»

أجاب: «كنت أحاول الحصول على بعض الخيزران لنستعمله، لكنني علقت وسقطت في المستنقع. وقد أنقذني تيرك عندما سحبني للخارج!»

شعرنا جميعًا بأننا محظوظون لاقتنائنا هذا الحيوان الأليف، وكانت فكرة جاك في الحصول على الخيزران هي عين ما كنت أحتاجه لتنفيذ الفكرة التي كانت تلح عليّ مؤخرًا. لقد عزمت على صنع نول نسج لزوجتي فهذا ما كنت أريده. وعندما انتهيت من صنعه، سعدت به زوجتي أيما سعادة، وأعدّته للاستخدام في الحال كي تنسج من خيوط قطننا المغزول قماشًا.

استخدمت بقية الخيزران في صنع ماسورة تصل ما بين النهر والكهف وصنعت أنبوبًا ماصًّا إلى أن صعد الماء إلى الماسورة. من الجيد أن يكون لدينا ماء جارٍ إبان الشتاء، فالشتاء سيهلّ علينا سريعًا مرة أخرى. عن قريب ستنهمر الأمطار مرة أخرى. لقد حان وقت الحصاد.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١