الفصل الثاني والثلاثون

المملكة الجديدة

١٨٦٠-١٨٦١

ها هي إيطالية تُصبح إحدى الدول الكبرى في أوروبا ومع أن النمسة لا تزال تحكم فنيسيه وتراتينه، وكان البابا — بفضل الحماية الإفرنسية — يملك روما ولاكوماركه، فإن المملكة الجديدة تُعَدُّ واحدًا وعشرين مليونًا من النفوس، حقًّا لقد أصبحت الوحدة الإيطالية التي كانتْ أضحوكةَ السياسيين والتي بشر بها مازيني وبعض المؤمنين ولم يعتبرها أكثر القوميين — حتى في الأوقات الأخيرة — إلا احتمالًا بعيدًا، لا أمرًا واقعًا، تلقَّاه حتى المعارضون بسرور، وأنسى الزهو القومي الرجعيين وأنصار الحكم الذاتي مثلهم؛ الضيقَ؛ إذ صاروا يشعرون بأنهم مواطنون يمتون إلى أمةٍ عظيمة.

وقد تم هذا العمل الجبار في ثمانية عشر شهرًا، وكانت الأخطارُ التي حدثت في سنة ١٨٤٨ قد زالت، ثم انتظر الناس عشر سنوات أخرى، وأحسنوا فيها ضَبْطَ أنفسهم وعلموا كيف يسيرون إيطالية كلها، وقد حدث في ساعةٍ ما توتُّر خطير بَيْدَ أن العقل ووطنية جميع الأحزاب صانتْ غاية الكفاح من المشاحنات الحزبية، وكانت أهم معضلة جابهها زعماء الأمة ورجال الحكومة تدعيم كيان هذه الأمة الفتية، وكانت أعظم مصاعب هذه المعضلة قضية الجنوب وانسجامه انسجامًا كليًّا مع الشمال، ومما قاله كافور إن إيجاد الانسجام بين الشمال والجنوب أشق من مقاتلة النمسة أو غزو روما.

وكانت طريقة الرئاسة على الرغم من أنها ملغاةٌ نظريًّا منذ مدة طويلة لا تزال مرعيةً فعلًا، فالقروي كان لا يزال يشتغل بالسخرة ويبيع ما ينتجه لسيده الشريف، وكان هذا الشريف مولاه ودائنه معًا، يستغله مثلما يريد، فضلًا عن أنه كان يقبض على زمام الحكومة المحلية ويستخدمها في مصلحته الخاصة، أما الفتنُ فكانت من العلل المزمنة في الجنوب ففقراءُ الإيالات الذين لا يملكون أرضًا ولا يجدون عملًا يتركون مساكنهم بالمئات ويؤلفون العصابات ليكسبوا رزقهم بالنهب والسلب.

وكان شعار كافور في سياسة الجنوب: «التوحيد للإصلاح والإصلاح لتوطيد الأمور»، ولعل الفساد العام الذي ظهر في الإدارة بعد سقوط آل بوربون أشد خطرًا من انحطاط الأخلاق.

وكان مما أجج حماسة بعض الأهلين للثورة أملهم في الحصول على الوظائف بعد فوزها، فأخذ الجمهور يملأ الساحات والدهاليز في كل وزارة، وكانت جمعية الكامورا الخفية تمتد إلى كل ناحية، وأخذت جماعاتُ الأَفَّاقِين تنساب نحو نابولي وتدعي بأنها من المتطوعين.

وأخذ الغاريبالديون الغير الصادقين الذين لم يَشُمُّوا رائحةَ البارود يطالبون بنصيبهم من الربح، ويقبضون الفديةَ من أنصار آل بوربون ويتآمرون لقلب كل وزارة، وعَمَّت الفوضى في الإيالات، وكان فساد حكومة آل بوربون قد قضى على ثقة الناس منذ مدةٍ طويلة.

وقد شجعت مقاومة فرنسوا في قلعة جايتة أنصارَ آل بوربون وأخذوا يرفعون رأسهم، وكان معظم كبار الملاكين في إيالات البروزه ولاباسليكانه وكلبريه من أنصار الأسرة الساقطة، أضف إلى هذا أن الإكليروس في المدن والأرياف؛ كانوا في جانب الملاكين المذكورين وأعداء للأحرار.

ومع أن الشقاوة كانت وليدة أسباب اجتماعية إلا أنها أصبحت أداة سياسية بيد العملاء المرسلين من جايته وروما لتحريض العصابات على النهب والقتل في سبيل العرش والكنيسة، فقد كان في نابولي أُناس من طراز الذين رأيناهم في باليرمو، ومع أن الفساد لم يعم صقلية كما عم في شبه الجزيرة؛ فكان هؤلاء يتآمرون على الوحدة ويقفون في وجه الانسجام.

وفي طليعة هؤلاء الموظفون الذين فقدوا وظائفهم وصنائع كريسبي ومورديني الذين أصبحوا يخشون أن يفقدوها والمتطوعون الذين تركهم غاريبالدي في الجزيرة واللصوص والسفاكون الذين قاتلوا في الثورة ولكنهم حُرموا من الغنمية، أفلا يجدر في بلدٍ انتشر فيه الفسادُ إلى هذا الحد أنْ يتولى شئونه دكتاتور إلى حين؟ لقد كانت أمنيةُ غاريبالدي وجود الدكتاتورية مع أنه كان السبب الأول لهذه الفوضى، ومهما يكن الأمر فينبغي الوصولُ إلى طريقةٍ تساعد الحاكم على توطيد الأُمُور مِن دون أن يخشى تدخُّل الحكومة المركزية أو مجلس الأمة.

وأوصى فاريني بإرسال ريكاسولي مؤقتًا إلى صقلية مزوَّدًا بسلطاتٍ واسعة، ومع أن ريكاسولي رفض هذا التكليف فقد أوصى بإقامة دكتاتورية عسكرية، غير أن كافور كان لا يريد أن يصغى إلى هذه الوصايا؛ لأنه كان يخشى أن تمس سمعة البلاد في نظر إنجلترة وأوروبا ويقول: «النضال من مقتضيات الحكومة الدستورية.»

ورفض الملك أيضًا بأنْ يُصغيَ للوصايا من دون قيد، وحجتُهُ في ذلك أنه لا يُريد أن يحنث بيمينه الدستورية، وبعثت الحكومة «مونته زومولو» نائبًا للملك في صقلية وأرسلت معه لافارينا وكوردونه، وكانت إدارة الشرطة في الجزيرة بيد صنائع كريسبي ومورديني، فتآمرتْ ضد نائب الملك ووضعت العراقيلَ في وجه الإدارة الجديدة، فاضطر إلى ترك الجزيرة.

أما صعوبة الحكم في نابولي فكانت أشد منها في صقلية، بعثت الحكومة فاريني نائبًا للملك في نابولي، إلا أن هذا أيضًا لم يوفَّقْ في مهمته فتآمر ضده أنصار البوربون والغاريبالديون وأنصار مورات، وكتب بعض الدموقراطيين بعد أن خاب رجاؤهم إلى كافور يرجونه أن يستدعي فاريني قبل أن تخسر المملكة نابولي، وكان الخطر المباغت يتأتى من الشقاوة التي كانت ترفع رأسها من وقتٍ لآخر وتجد ملجأ لها في الأحراج الكبيرة والجبال الوعرة.

وقد انتشرت في المنطقة الجبلية في جوار «تاجليا كوزو» من إيالة أبروزة طول الشتاء، وكان يقوِّيها أنصارُ البابا الذين يُخَزِّنون السلاح في الأديرة المجاورة ويجهزونها برجالٍ يستقدمونهم من روما لتأليف العصابات، مما أدى إلى اشتداد حِقْد الوطنيين على البابا الذي يهب الأشقياء حمايته.

وكان فرنسوا في روما يدبر الدسائس بنشاطٍ، فتآمر مع المجرمين السابقين واستخدمهم في النهب والقتل، وكان على اتصالٍ باللجان المنبثَّة في جميع أنحاء الجنوب، أما الإكليروس الذي زاد غضبُهُ بسبب الإصلاحات الإكليريكية الحديثة؛ فأخذ يعمل في شوقٍ لإلحاق الضرر بالحكومة الإيطالية أو إسقاطها، وأخذ الجنودُ الهاربون ينخرطون في سلك العصابات؛ لكيلا يعودوا إلى وحداتهم.

ولم تكن قضية نابولي سوى أخطر مظهر لمعضلة تناولتْ جميع الدول الملحَقة ببيمونته، فمع أن زعامة بيمونته قد قبلها بصدق وإخلاص أغلب القوميين؛ فإن الحركة القومية في بيمونته أصبحت تحت تأثير فكرتين مختلفتين أشد الاختلاف: الفكرة الأولى ويعتنقها الرجال القدماء المحدودو الفكر والنافذون في الإدارة والجيش، وهي تقول بأنْ تُحكم إيطالية وتدار من قبل البيمونتيين، وهي تنفر من كل دعوة لنَقْل العاصمة من تورينو، وكانت ترضى فكرة وجود إيطالية الكبرى، آملةً أن تسيطر قوانين بيمونته وآراؤها على جميع الإيالات الملحقة.

أما الفكرة الثانية فيعتنقها الفريقُ الواسعُ النظرِ من أركان الجمعية القومية، والذي يترأسه كافور، فهذا الفريق كان يُدرك بأن دولة صغيرة ذات أربعة ملايين من النفوس لا تستطيع أن تتحكم وأن تستأثر في مملكة يبلغ نفوسُها أكثرَ من عشرين مليونًا، فما على بيمونته إلا أن تندمج في إيطالية على كل حال، ولم تكن قوانينُ بيمونته تضاهي قوانين لمبارديه وطوسكانه وبارمه ونابولي في كثيرٍ من النقاط.

فلا يمكن إدخالُ نظام بلدياتها من دون استثارة كثير من الحنق مع أن الأمل في نجاحها ضعيف في مناطق طوسكانه ولمبارديه التي كانت تتباهى بتقاليد حياتها البلدية القديمة المديدة العمر، فضلًا عن أن مدينة تورينو واقعةٌ في طرف إيطالية، ليس لها تذكاراتٌ تاريخية وفنية، ولا يمكن أن تكون عاصمة دائمة لشبه الجزيرة، وكانت ميلانو وفلورنسة ونابولي وباليرمو تتمسك بشرف قاعدتها وتتذمر مِن فكرة التخلِّي عن مقامها لأية مدينة أُخرى سوى روما، وأخذ بعضُ المستائين يندد ببيمونته زاعمًا بأنها احتكرت معاهد الحكومة، وقدمت الموظفين البيمونتيين في المناصب الفنية، ووجهت التجارة والصناعة نحو قاعدة الحكومة، وأهملت شئون الدول الأخرى.

وقد قربتْ هذه الحوادثُ وتلك المخاوفُ بين ريكاسولي وكريسبي، مع أنهما كانا يحملان نزعتين مختلفتين، وساقتْهما إلى معارضة الفكرة البيمونتية، وقد أعلن بيبولي في كلماتٍ مبالَغ فيها أن الإدارة البيروقراطية في تورينو أكبر عدو لإيطالية، وكان ريكاسولي قد شَنَّ حربًا شعواء على فكرة إدخال القوانين البيمونتية في طوسكانه وطالب بإدارةٍ شبه مستقلة لدولته. وكان كافور يؤمن — كُلَّ الإيمان — باللامركزية وعَيَّنَ في شهر تموز لجنةً لوضع مشروع حكومة محلية.

وقد شرح فاريني — بصفته وزيرًا للداخلية — أمام تلك اللجنة الاقتراحاتِ التي ربما أَوْحَى إليه بها كافور، وتتلخص زبدةُ مشروع فاريني بتأسيس دوائرَ محليةٍ كبرى تدعى بالمناطق، تكون واسطة بين الإيالات والدولة، وتكون في مراكز الحياة الطبيعية الإيطالية، على أن لا تنطبق حدودها بأي صورةٍ كانت على حدود الدول القديمة؛ خشية تشجيع نزعة الحكم الذاتي، فهي — والحالة هذه — عبارة عن وحدات إدارة ليس لها مجالسُ منتخبة.

وكان فاريني يستهدف بمشروعه هذا أنْ تستند هذه الوحدات — كما في السابق — إلى مجالس الإيالات، التي تسيطر على الطرق والأنهار والصحة العامة والتعليم الثانوي والصناعي والمؤسسات الخيرية المهمة.

أما الذين كانوا يرون بأن عمل الدولة يجب أن يكون نافذًا واسعًا؛ فكانوا يطالبون بمركزية أكثرَ سعة، ومنهم من يرغبون في تمشية الأُمور ويعارضون مشروعَ المناطق ويرون أن مِن شأنه أن يقيد نشاط الحكومة المركزية وتدخُّلها.

وفي الحقيقة أن البون الشاسع بين الشمال والجنوب كان يتطلب معالجةَ الأُمُور في الجنوب بتدابيرَ خاصة، وفي صقلية قبلت اللجنة التي عينها غاريبالدي في آخرِ عهد دكتاتوريته بأن تمنح سلطات نائب الملك لنائب كل منطقة مما ينافي حقوقَ السلطة الإجرائية المركزية، أما في القارة فقد أَلَّفَت المنافعُ بين الاتحاديين والجمهوريين والبوربونيين في نابولي وجَعلت منهم عصبة تصر على الاحتفاظ بالمؤسسات القديمة واتخاذ نابولي عاصمة.

واشتدت بعد ذلك حركة قوية تدعو إلى مضاعفة أهمية المناطق (ليس لتقليدها أهم سلطات الإيالة فحسب) بل بجعل المالية والإدارة فيها شبهَ مستقلة عن البرلمان والحكومة المركزية، وأنيط بمنجيني وزير الداخلية بعد تعيين فاريني لنابولي؛ أن يضع مشروعًا جديدًا، وكانت اقتراحاتُهُ — على العموم — تطابقُ في خطوطها العامة مشروعَ سلفه، فاستهدف في مشروعه تحوير الطريقة الإفرنسية بتخليص الناحية أو الإيالة في كل مراقبة مباشرة يقوم بها موظفو الحكومة المركزية، وينتخب النقيب (العمدة أو الوكيل) من قِبَل الناحية، وتصبح المجالس في الإيالات مستقلةً عن الوالي، وتتمتع بصلاحياتٍ أوسعَ من تلك التي اقترحها فاريني.

فمجلس المنطقة الذي ينتخب من قبل مجالس الإيالات يدير — بالاشتراك مع حاكم المنطقة — شئونَ التعليم العالي بما فيه مراقبة الجامعات والطرق الأميرية وأشغال النافعة الكبيرة، ويمارس بعض السلطات التشريعية المتعلقة بالزراعة، ويتمتع بحق اقتراح قوانينَ جديدة تُعرض على البرلمان لتصديقها، وبهذا يكاد الحاكم أن يكون نائب الملك؛ إذ هو الذي يشرف على إدارة الولاية، ويمثل الحكومة المركزية في كثيرٍ من الأمور.

وكان منجيني يرى أن يجرب طريقةَ المناطق مدةً من الزمن تُساعد على الانتقال من الحالة القديمة إلى الحالة الجديدة، أَمَّا أنصارُ الحكم الذاتي فلم يعلقوا أهمية كبيرة على اقتراحاتٍ ترمي إلى تجزئة طوسكانه أو إدخال بارمه ومودينه في إميلية، ثم وُجهت إلى المشروع معارضة وطنية شديدة من قِبَل الذين كانوا يخشون أن مشروع المنطقة يجرُّ إلى فكرة الاتحاد ويصبح عثرة في سبيل تقوية المملكة وتوحيدها، وخشوا كذلك أن يصبح الحكام شبه المستقلين ساعتئذٍ خطرين جدًّا، مع أن الظروف في ذلك الوقت إنما تتطلب قيامَ حكومة مركزية متينة. ثم درس كافور الحالةَ وغَيَّرَ رأيه وعزم على الأخذِ بالطريقةِ المركزية وتأجيلِ فكرة الحكومة المحلية إلى حينٍ آخرَ.

وعلى الرغم مِن توسُّلات ريكاسولي سلبت طوسكانه استقلالها الإداري في ١٤ شباط وبعد مرور شهر قام بالعمل نفسه في نابولي وصقلية ثم حل وزارته، وألف وزارة جديدة وأدخل فيها أعضاءً مِنْ مُمَثِّلِي جميع الدول القديمة، وقصر سياسته وقتئذٍ على تأسيس حكومة قومية واحدة قوية تخسر بها بيمونته كثيرًا مما كانت تتمتع به سابقًا، إلا أنه يقضي بذلك على اتهام تورينو بالجشع ويحصل على قرارٍ من البرلمان باتخاذ روما العاصمة في المستقبل.

وأخذ شوقُ الناس إلى امتلاكِ روما وفنيسيه يزداد لهفةً ويهصر حياة الأمة الداخلية في كل لحظة، وفيما يتعلق بفنيسيه فعلى الرغم من مطالبة غاريبالدي بالشروع بالهجوم في الربيع القادم؛ فإن الناس أدركوا ضرورةَ الصبر الآن، وبما أن غاريبالدي كان قد سرح الجيش النابولي وأن ما بقي منه ظَلَّ على إخلاصه لفرنسوا فقد خابتْ آمالُ كافور في مضاعفة قوة الجيش الإيطالي بإدماج القوات البوربونية فيه، فصحيحٌ أن المملكة كسبت الأسطول النابولي، ولكن لم ينخرطْ في سلك الجيش الوطني غيرُ ثلاثة آلاف ضابط وعدد قليل من الجنود، ولم يبق في اليد سوى أربعةُ آلاف من المتطوعين، وأخذ كافور يقول: «نحتاج في سبيل تنظيم الجيش إلى سنتين، فيجب أن نتمسك بالسلم طيلة ذلك الوقت.»

وقد صَمَّمَ كافورُ على أنْ لا يعيد المعونة الضارة من فرنسة إلا إذا ألجأتْه الظروف إلى ذلك، ومع أن الحرب ضد النمسة من شأنها أن تعجل الاندماج بين الشمال والجنوب بقوة السلاح فإنه ظل يَحْذَر المخاطرة ويسعى لمنع كل حركة اعتداء على فنيسيه من قبل القطعات غير النظامية، وكان يفضل أن ينال فنيسيه بطريقة المفاوضات السلمية مع النمسة على أخذها بقوة السلاح؛ لأنه كان يأمل بأن المصاعب الداخلية التي تجابهها النمسة وكثرة النفقات التي تتكبدها في سبيل الاحتفاظ بجيشٍ كبير في فنيسيه ونمو الآراء الحرة في المجلس النيابي الجديد في فيينا، كل ذلك قد يؤدي إلى حلٍ سلمي بين النمسة وإيطالية لقضية فنيسيه.

وقد صدرت رسالة أخرى في باريس في ١٤ كانون الأول تُوصي ببيع فنيسيه لإيطالية على أنْ تشتري النمسة مقابلَ ذلك إيالتي بوسنة والهرسك، ولما فشل الحل السلمي ولاح لكافور أن الحرب آتيةٌ عاجلًا أو آجلًا اختمر في رأسه مشروع الحلف مع بروسية، فأوفد الجنرال لامارمورا إلى برلين ليرفع الاقتراحات للملك الجديد، وليقنع رجال الدولة البروسية أن الروابط الطبيعية بين إيطالية وبروسية تُحتِّم عليهما بأن تصبحا صديقتين.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١