الفصل الثاني

«ولذلك يتحتَّم على الإنسان ألا يشتغل للجسد بل للروح» (الذي في السموات)

فحوى الفصل الثاني

إن اليهود كانوا يعتقدون بقداستهم وصلاحهم وصحة مبدأهم الديني بعبادتهم الإله الظاهرية أو الخارجية خالق العالم وسيده، وكانت تعاليمهم تدل على أن هذا الإله عقد معهم شرطًا من مُؤدَّاه أنه يمدُّ لهم يد المساعدة دائمًا أبدًا إذا عبدوه عبادة خالصة، وأظهروا له جميع مظاهر الإكرام، وأعظم ما في الشرط الإلهي هو حفظ يوم السبت، غير أن يسوع قال: إن حفظ السبت هو من أوضاع الناس؛ لأن الإنسان الحي أعظم بروحه من جميع الطقوس والفروض، وأما حفظ السبت وجميع طقوس عبادة الله الخارجية كالإشارات التي يأتيها الناس في صلاتهم ما هي إلا رياء وغش وخداع، حفظ السبت يمنع الإنسان أن يأتي أقل عمل من الأعمال، مع أنه يتحتَّم على الإنسان أن يعمل أعمال الخير دائمًا، وإذا كان السبت يحول بينه وبين عمل الخير فإن ذلك يدل على أن السبت كذب وضلال.

وكان يدَّعي اليهود الأبرار أن الشرط الذي عقدوه مع الله يُحتِّم عليهم اجتناب بقية الأمم وعدم مخالطتهم، ومؤاكلتهم ومجالستهم، وقد قال يسوع: إن الله لا يطلب من الناس ذبائح، بل يأمرهم بمحبة بعضهم بعضًا محبة خالصة من أدران الرياء والمداهنة.

ويُحتِّم عليهم ذلك الشرط أيضًا أن يغتسلوا ويتطهَّروا، ولكن يسوع قال: إن الله لا يطلب الطهارة الخارجية، بل يأمر الناس أن يأتوا أفعال الرحمة ويحبوا بعضهم، ثم أردف يسوع كلامه بقوله: إن جميع الطقوس مُضرة جدًّا، وإن التقاليد المُتَّبعة عند اليهود ما هي إلا شرٌّ وجريمة لا تُغتفر؛ لأن تلك التقاليد العبرانية تبعد الناس عن إظهار المحبة حتى لوالديهم.

ثم قال يسوع بشأن جميع نواميس العهد القديم التي ورد فيها ذكر احتمال وقوع الناس في النجاسة: اعلموا جميعًا أنه لا يستطيع شيء أن يُنجِّس الإنسان من الخارج، وإنما ما ينجِّسه هو الأفكار الداخلية التي يفتكر بها وتصدر عنه، وبعد ذلك جاء يسوع إلى أورشليم، تلك المدينة التي كان يعتبرها اليهود مقدسة، ولما بلغها دخل توًّا الهيكل الذي كان يعتقد اليهود بأن الله ساكن فيه، وقال: إنه لا لزوم لتقديم الذبائح والقرابين لله؛ لأن الإنسان أعظم من الهيكل، وإنما يُطلَب منه أن يحب قريبه ويساعده.

ثم قال أيضًا: إن عبادة الله لا تُقيَّد بمكان، بل تجوز في كل زمان ومكان، وإنما يُطلَب من البشر خدمة أبيهم الأعلى بالروح والأعمال الصالحة، ولا يستطيع أحد أن ينظر الروح أو يظهره؛ لأن الروح هي أن يعرف الإنسان بُنُوَّته للروح الأعلى الأزلي الصمد؛ ولذلك فلا لزوم من ثَم للهيكل، وأما الهيكل الحقيقي فهو عالم البشر المُتَّحدين ببعضهم بالمحبة، ثم قال: إن عبادة الله الخارجية أو الكمالية مُضرَّة وأثيمة؛ لأنها أولًا تقاوم أعمال المحبة كعبادة اليهود مثلًا التي تُجيز القتل وتأمر بعدم إكرام الوالدين، ثم إنها تجلب أضرارًا عظيمة للإنسان، فإنه عندما يُتممها يعتقد بنفسه الطهارة والقداسة ويبتعد عن أعمال المحبة، ثم قال: إن الإنسان لا يفعل أفعال الخير والمحبة إلا إذا كان يشعر بعدم كماله، ولكن الطقوس الخارجية تجعله يظن بنفسه الكمال؛ ولذلك يجب على الناس تركها ورفضها رفضًا باتًّا؛ لأنه لا يمكن الجمع بين الطقوس وأعمال المحبة، والإنسان هو ابن لله بالروح، ولذلك يتحتَّم عليه أن يخدم أباه بالروح.

متَّى، ١٢: ١؛ ومرقص، ٢: ٢٣؛ ولوقا، ٦: ١: حدث مرة أن يسوع اجتاز مع تلاميذه بين الزروع في يوم السبت، فجاع التلاميذ؛ فجعلوا في طريقهم يقطفون السنابل ويفركونها بأيديهم ويأكلون الحبوب، ولكن حسب تعليم العبرانيين الحِسي للعبادة: أن الله عقد مع موسى عهدًا على حفظ السبت الذي لا يحل فيه العمل، ومن خالف ذلك يُرجَم بالحجارة حسب أمر الله.

متَّى، ٧: ٢: فلما رأى المستقيمو الرأي (الفريسيُّون) أن التلاميذ يفركون السنابل، قالوا لهم: لا يليق فعل مثل هذا في السبت الذي لا يحلُّ فيه العمل؛ لأن الله أمر بحفظه؛ وكل من لا يحفظه يُحكم عليه بالقتل.

٧: فلمَّا سمع ذلك يسوع قال لهم: لو كنتم تدركون معنى كلام الله القائل: إني أريد محبة لا ذبيحة لما حكمتم على من لا ذنب له.

٨: والإنسان أعظم من السبت.

لوقا، ١٣: ١٠: وحدث أنه بينما كان يسوع يُعلِّم مرة في السبت.

١١: تقدَّمت إليه امرأة مريضة وطلبت إليه أن يُعينها.

١٢: فأخذ يسوع ينفعها.

١٤: فاغتاظ رئيس المجمع البارُّ من يسوع، وقال مخاطبًا الشعب: لقد حدَّد ناموس الله ستة أيام للعمل فقط.

لوقا، ١٤: ٣: فأجاب يسوع علماء الناموس: إذن حسب ناموسكم لا تجوز مساعدة الإنسان في السبت؟!

١٦: فلم يجدوا ما يجيبونه به.

متَّى، ١٢: ١١؛ ولوقا، ١٤: ٥: حينئذٍ قال يسوع: أيها الماكرون! أليس كل واحد منكم يحلُّ دابته من المِذْوَد في يوم السبت ويقودها ليسقيها؟! ومن منكم إذا وقعت نعجته في البئر في يوم السبت لا يُتعب قواه في انتشالها؟!

متَّى، ١٢: ١٢: أليس أن الإنسان أفضل بكثير من النعجة؟ وأنكم تقولون: إنه لا يصح مساعدة الإنسان في السبت؟! وما الذي يجوز فعله إذن في السبت على رأيكم الخير أم الشر؟ خلاص نفس أو إهلاكها؟ أما أنا فأقول: إنه يجب فعل الخير دائمًا في السبت وغيره.

متَّى، ٦: ٦: ورأى يسوع مرة رجلًا جابيًا يجبي الأموال اسمه متَّى، فكلَّمه يسوع وفهم متَّى كلامه، فأحب تعليمه ودعاه إلى بيته، وعمل له وليمة فاخرة.

١٠: ولما كان يسوع في البيت، جاء إليه أصدقاء متَّى من العشَّارين وغير المؤمنين، فلم يشمئز يسوع من وجودهم، بل جالسهم هو وتلاميذه.

١١: فلما رأى ذلك المستقيمو الرأي قالوا لتلاميذ يسوع: لماذا يأكل معلمكم مع الخُطاة والعشَّارين؟ لأن حسب تعليمهم قد أمر الله بعدم مخالطة الأثَمَة.

١٢: فلما سمع يسوع ذلك قال: إن الأصحاء لا يحتاجون إلى طبيب؛ بل المرضى.

١٣: افهموا كلام الله القائل: إني أريد محبة لا ذبيحة، وأنا لا أستطيع أن أحمل المستقيمي الرأي على تغيير اعتقادهم ودينهم؛ ولذلك فإني أُعلِّم الخُطاة غير المؤمنين.

متَّى، ١٥: ١؛ ومرقص، ٧: ١: وجاء إلى يسوع علماء الناموس من أورشليم.

متَّى، ٢؛ ومرقص، ٢: ورأوه مع تلاميذه يأكلون الخبز دون أن يغسلوا أيديهم، فجعلوا يحاكمونه على ذلك.

متَّى، ١٥: ٣: لأنهم أنفسهم يحافظون جدًّا على تقاليد الشيوخ من جهة غسل الآنية التي إذا لم تكن مغسولة فلا يأكلون منها.

متَّى، ٧: ٤: وكذلك لا يأكلون شيئًا من السوق ما لم يغسلوه.

٥: فسأله الناموسيُّون: لماذا لا تحافظون على تقاليد الكنيسة وتُمسكون الخبز بأيديكم غير المغسولة ثم تأكلونه؟

متَّى، ١٥: ٣: لماذا أنتم تتعدُّون وصية الله بسُنة شيوخكم؟

مرقص، ٧: ١٠: فإن الله قد قال: أكرم أباك وأمك.

١١: وأنتم تزعمون أنه يحق لكل واحد أن يقول: إني أُقدِّم لله كل ما قدم لوالدي؛ لذلك تقدرون ألا تطعموا والديكم شيئًا، وهكذا بسنة شيوخكم تتعدُّون وصية الله.

متَّى، ١٥: ٧: أيها المخادعون! لقد قال حقًّا عنكم أشعياء النبي.

٨: إن هذا الشعب يقترب مني بالكلام فقط ويُكرمني بلسانه، وأما قلبه فإنه بعيد عني.

٩: وبما أن خوفه أمامي أعني بها الأوامر البشرية الذي حفظها واستظهرها؛ ولذلك فإني أعمل لهذا الشعب عجيبة لم يكونوا يتوقَّعونها فتسقط حكمة حكمائه ويُظلم عقل فُهَمائه، وويل لأولئك الذين يُخفون أعمالهم عن الأبدي ويعملون أعمالهم في الظلام.

مرقص، ٧: ٨: لأنكم تركتم وصايا الله المهمة في الناموس وتمسكتم بتقاليد شيوخكم القائلة بغسل الآنية.

١١: فدعا يسوع جميع الشعب، وقال: اسمعوا لي جميعكم وافهموا.

١٥: لا شيء في الدنيا مما هو خارج عن الإنسان إذا دخله يمكن أن ينجِّسه، فليجتهد كل منكم أن تكون بنفسه المحبة والرحمة، وإذ ذاك يكون طاهرًا.

١٦: افهموا ذلك واحفظوه.

١٧: ولما عاد إلى البيت سأله تلاميذه أن يوضح لهم هذا الكلام.

١٨: فقال لهم: ألعلكم أنتم أيضًا لم تفهموا أن كل شيء خارج عن الجسد لا ينجِّس الإنسان؟

١٩: لأنه لا يدخل إلى نفسه بل إلى جوفه، فيدخل الجوف ثم يذهب إلى المخرج.

٢٠: وقال: إنما ما يُنجِّس الإنسان هو الذي يخرج من نفسه.

٢١: لأنه يخرج من نفس الإنسان الشر والغش والعهارة والخُبث والحسد والفتنة والكبرياء.

٢٣: كل هذه الشرور تصدر عن نفس الإنسان وهي وحدها تُنجِّسه.

يوحنا، ٢: ١٣: وبعد ذلك قرُب عيد الفِصْح فمضى يسوع إلى أورشليم ودخل الهيكل.

١٤: فرأى عند مدخل الهيكل حيوانات كثيرة بين ثيران وخِراف وأقفاص مملوءة بالحمام، وقد أقام الصيارفة موائد لصرف النقود، وقد وُجِدت جميع هذه الأشياء ليشتريها الشعب ويُقدِّمها لله؛ حيث كانوا يذبحونها في الهيكل لتقديمها ضحايا لله، على هذه النمط كانت صلاة اليهود المؤمنين التي اتَّخذوها عن الشيوخ.

١٥: فدخل يسوع الهيكل وجدل سَوطًا وطرد جميع الحيوانات من الهيكل، وأطلق الحمام من أقفاصه.

١٦: وقلب موائد الصيارفة ونثر نقودهم، وأمرهم ألا يُحضروا مثل هذه الأشياء إلى الهيكل.

١٧: ثم قال: إن النبي أشعياء قال لكم: بيت الله ليس هيكلًا في أورشليم فقط، بل وفي كل العالم، ثم قال لكم أرمياء النبي: لا تُصدِّقوا الأقوال الكاذبة القائلة إن هنا بيت الأزلي، لا تُصدِّقوا ذلك، بل غيِّروا حياتكم، ولا تحكموا بالكذب ولا تطردوا الغريب والأرملة واليتيم ولا تسفكوا دمًا بريئًا، وإذا دخلتم بيت الله فلا تقولوا: إننا الآن مُطمئنُّون نستطيع أن نعمل الرذائل، فلا تجعلوا بيت أبي مغارة لصوص.

١٨: فتنازع اليهود فيما بينهم وقالوا له: تقول إن عبادتنا لله غير مستقيمة، فبماذا تُبرهن على ذلك؟

١٩: فالتفت يسوع إليهم وقال: اهدموا هذا الهيكل وأنا في ثلاثة أيام أُعيد لكم هيكلًا حيًّا جديدًا.

٢٠: فقال له اليهود: كيف تستطيع أن تصنع هيكلًا جديدًا، مع أن هذا الهيكل بُنِي بست وأربعين سنة؟

متَّى، ١٢: ٦: فأجابهم يسوع: إني أكلمكم عمَّا هو أعظم من الهيكل.

٧: ولو كنتم تفهمون ما قاله النبي، «لما فهمتم بهذا الكلام»، أنا الله لا أُسَرُّ بما تُقدِّمون إليَّ من الذبائح، ولكني أُسَرُّ بمحبتكم لبعضكم بعضًا، وأما الهيكل الحي فهو جميع الناس في العالم إذا أصبحوا يحبون بعضهم بعضًا.

يوحنا، ٢: ٢٣: وكثيرون من الموجودين في أورشليم صدَّقوا التعليم الذي علَّمهم به.

٢٤: وأما هو فلم يعتقد بشيء خارجي؛ لأنه كان يعلم أن كل شيء في الإنسان.

٢٥: ولم يكن يحتاج لشهادة أحد على الإنسان لعلمه أن الإنسان فيه روح.

يوحنا، ٤: ٤: واضطرَّ يسوع ذات مرة أن يجتاز بالسامرة.

٥: ومرَّ بجانب بلدة سامرية اسمها سوخار واقعة إلى جانب ذلك المكان الذي أعطاه يعقوب لابنه يوسف.

٦: وكانت هناك بئر يعقوب، وبما أن يسوع قد تعب جدًّا في الطريق جلس إلى جانب البئر.

٧: ومضى تلاميذه إلى المدينة ليبتاعوا خبزًا.

٨: وأتت امرأة من سوخار لتستقي ماءً، فطلب منها يسوع أن تسقيه.

٩: فقالت له: كيف وأنت يهودي تطلب مني ماء لتشرب؛ لأنكم معشر اليهود لا تخالطون السامريين.

١٠: فقال لها: لو كنتِ تعلمين من أنا وكنتِ تعلمين ما أُعلِّم الناس لأعطيتني ماء لأشرب وأعطيتُكِ أنا ماء الحياة.

١٣: لأن الذي يشرب ماءك يعطش أيضًا.

١٥: ومَن يشرب من الماء الذي أُعطيه فلن يعطش أبدًا، بل يكون مسرورًا دائمًا، ومائي يوصله إلى الحياة الأبدية.

١٩: فأدركت المرأة أنه يتكلم عن شيء إلهي؛ ولذلك قالت له: إني أرى أنك نبي، فهل تريد إرشادي وتعليمي؟

٢٠: ولكن كيف تُرشدني إلى التعليم الإلهي وأنت يهودي وأنا سامرية؟ والسامريون يُصلُّون لله على هذا الجبل، وأما أنتم اليهود فتقولون: إن بيت الله في أورشليم فقط، وأظن أنك لا تستطيع أن تعلمني شيئًا؛ لأن ديانتكم شيء وديانتنا شيء آخر.

٢١: فقال لها يسوع: صدقيني أيتها المرأة، إنه قد حان الزمان الذي لا يعود الناس يُصلُّون به لله لا على هذا الجبل ولا في أورشليم.

٢٢: لأنهم إذا كانوا يُصلُّون لله فإنهم يُصلُّون إلى من لا يعرفون، وإذا كانوا يُصلُّون لأبيهم فإنهم يُصلُّون لمن لا تخفى معرفته على أحد.

٢٣: ولكن جاء وقت وهو الآن حاضر، إذ الساجدون لا يسجدون لله بل للآب بالروح والفعل؛ لأن الآب يريد مثل هؤلاء الساجدين.

٢٤: الله روح، وينبغي السجود له بالروح والعمل.

٢٥: فلم تدرك المرأة ما قاله لها؛ ولذلك قالت: سمعت أن رسول الله الذي يُسمُّونه المسيح سيأتي، وعندئذٍ يُخبرنا بكل شيء.

٢٦: فقال لها يسوع: أنا هو الذي أكلمك، فلا تنتظري بعد.

يوحنا، ٣: ٢٢: وبعد ذلك جاء يسوع إلى أرض اليهودية، وعاش فيها مع تلاميذه، وكان يُعلِّم.

٢٣: وكان يوحنا في هذه الوقت يُعلِّم بقرب ساليم ويُعمِّد في عين نون.

٢٤: لأن يوحنا لم يكن بَعدُ وُضِعَ في السجن.

٢٥: وحدثت مناظرة بين تلاميذ يوحنا وتلاميذ المسيح على أيهما أفضل: تطهير يوحنا الناس بالماء أم تعليم المسيح؟

٢٦: فجاء التلاميذ إلى يوحنا وسألوه قائلين: أنت تطهر بالماء، وأما يسوع فإنه يُعلِّم فقط، فماذا تقول عنه؟

٢٧: فقال يوحنا: إن الإنسان لا يستطيع أن يُعلِّم من نفسه شيئًا إذا كان لا يُعلِّمه ويرشده الله.

٢٨: فمن يتكلم عن الأرض فهو من الأرض، ولكن إذا كان يتكلم عن الله فهو من الله.

٣٢ و٣٣ و٣٤: لا يستطيع أحد أن يُبرهن أن الكلام الذي يقوله هو من الله أو من غير الله؛ لأن الله روح لا يمكن قياسه بمقياس، ولا يمكن أيضًا إظهاره، والذي يفهم كلام الروح يبرهن بذلك على أنه من الروح.

٣٥: والله إذ أحب الابن سلَّمه كل شيء.

٣٦: الذي يؤمن بالابن فله حياة، والذي لا يؤمن بالابن فليس له حياة؛ لأن الله روح في الإنسان.

لوقا، ١١: ٣٧: وبعد هذا جاء إليه رجل فريسيٌّ ودعاه ليتغدى عنده، فدخل وجلس على المائدة.

٣٨: فلحظ الفريسيُّ أنه لا يغسل يديه قبل الغداء، فاستغرب منه ذلك.

٣٩: فقال له يسوع: إنكم أيها الفريسيُّون تهتمون بتطهير كل شيء من الخارج فقط، فهل باطنكم طاهر؟ ولا تطهر قلوبكم ما لم تصنعوا أعمال الرحمة مع الناس.

لوقا، ٧: ٣٧: وفيما هو جالس عند الفريسيِّ، دخلت عليه امرأة من المدينة كافرة ومعها زجاجة طِيب.

٣٨: فسجدت أمامه، وأخذت تبكي وتغسل رجليه بدموعها وتمسحهما بشعرها وتدهنهما بالطيب.

٣٩: فلما رأى ذلك الفريسيُّ قال في نفسه: لو كان هذا نبي لعرف أن التي تغسل رجليه امرأة كافرة وخاطئة، وكان لا يأذن لها أن تمسه.

٤٠: فعلم يسوع أفكاره فالتفت إليه وقال له: أتريد أن أخبرك بما افتكر؟ فأجابه ذاك: قل.

٤١: فقال يسوع: كان لمُداين مديونان، على الواحد خمسمائة دينار، وعلى الآخر خمسون.

٤٢: وإذ لم يكن لهما ما يُوفِّيان سامحهما، فقل: أيهما يكون أكثر حبًّا له؟

٤٣: فأجاب ذاك: الذي كان مديونًا بالأكثر.

٤٤: فأشار يسوع إلى المرأة وقال للفريسيِّ: إن المثل الذي ضربته ينطبق عليك وعلى المرأة، إنك تحسب نفسك مؤمنًا بالله، فإذًا أنت المديون الأصغر، وهي كافرة خاطئة فتكون المديون الأكبر، إني دخلت بيتك فلم تقدم لي ماءً لأغسل رجلي، وهي غسلتهما بدموعها ومسحتهما بشعرها.

٤٥: وأنت لم تُقبِّلني، وهي لم تكف عن تقبيل قدمي.

٤٦: أنت لم تُقدِّم لي زيتًا لأدهن به رأسي، وأما هي فمسحت قدمي بالطِّيب.

٤٧: إن الذي يدَّعي بالقداسة والإيمان فذاك لا يفعل أفعال الرحمة والمحبة، والذي يعتبر نفسه خاطئًا؛ فإنه يفعل أعمال المحبة التي لأجلها يُغفر له كل شيء.

٤٨: ثم قال لها: قد غُفِر لك ضلالك، ثم قال يسوع: إن كل شيء يتوقَّف على ما يظن كل إنسان بنفسه، فالذي يفتخر بتقواه وصلاحه فاعرفوا أنه على عكس ذلك، والذي يعترف بضلاله وآثامه فذلك صالح وتقي.

لوقا، ١٨: ١٠: ثم قال يسوع: جاء الهيكل رجلان لكي يُصلِّيا، أحدهما فريسيٌّ والآخر عَشَّار.

١١: أما الفريسيُّ فصلَّى هكذا: اللهم إني أشكرك لأني لست كسائر الناس الخطفة الظالمين الفاسقين، ولا مثل هذا العَشَّار.

١٢: أما العَشَّار فوقف عن بُعدٍ ولم يُرِد أن يرفع عينيه إلى السماء، بل كان يقرع صدره قائلا: اللهم ارحمني أنا الخاطئ.

١٤: أليس أن العَشَّار أحسن من الفريسيِّ المتعاظم؛ لأن كل من رفع نفسه اتَّضع، ومن وضع نفسه ارتفع.

لوقا، ٥: ٣٣: وبعد هذا جاء إلى يسوع تلاميذ يوحنا، وقالوا له: لماذا نحن والفريسيُّون نصوم كثيرًا؟ وأما تلاميذك فلا يصومون؟ لأنه بحسب الناموس قد أمر الله بالصيام.

٣٤: فقال لهم يسوع: ما دام العريس موجودًا في العُرْس فلا أحد يحزن.

٣٥: ومتى ذهب العريس فحينئذٍ يحزنون.

٣٦: فما دام العريس فليس من ثَمَّ ما يدعو إلى الحزن؛ ولذلك لا يجوز الخلط بين عبادة الله الخارجية الكمالية وأعمال المحبة، ولا يجوز أيضًا خلط التعليم القديم بتعليمي الجديد المبني على محبة القريب، وليس فرق بين مزج تعليمي بالتعليم القديم وبين من يأخذ رُقعة من ثوب جديد ويجعلها في ثوب قديم بالٍ، فإن الرقعة الجديدة تُشَقُّ لأنها لا تُوافق البالي، فيجب أن تقبلوا إما التعليم القديم أو تعليمي الجديد، ومن يقبل تعليمي؛ فلا يُطلَب منه المحافظة على أوامر التعليم القديم القائل بالتطهير والصيام وحفظ السبت.

٣٧: كما أنه يجب أن تضعوا الخمر الجديدة في زِقاق جديد فيُحفظان معًا.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠