الفصل الرابع

«ملكوت الله» (ولذا فإن مشيئة الله هي حياة وخير للناس) (ليأت ملكوتك)

فحوى الفصل الرابع

إن يسوع كان يحزن على الناس؛ لأنهم لا يُدركون معنى الصلاح الحقيقي، ولذلك كان يرشدهم إليه بقوله: طوبى لأولئك الذين لا يهتمون بشئون هذا العالم، ولا يسعون للحصول على المجد الباطل العاطل. ثم قال: وبئسًا لأولئك الذين يسعون للغنى والمجد العالمي؛ لأن البؤساء والفقراء يطيعون إرادة الله، وأما الأغنياء وأصحاب المجد فإنهم لا يطلبون سوى المكافأة من الناس في هذه الحياة الفانية الوقتية، ولا ينبغي لمن يريد إتمام مشيئة الآب أن يخشى الفقر والمسكنة والاحتقار، بل ينبغي عليه أن يفرح لذلك لكي يُظهر للناس ما هو الصلاح الحقيقي، ولإتمام مشيئة الآب التي هي مصدر الحياة والصلاح ينبغي على الناس أن يُتمموا الخمس وصايا الآتية:
  • الوصية الأولى: لا تُهِن أحدًا، واجتهد بألا تحرك أحدًا لفعل الشر؛ لأن الشر يتولَّد من الشر.
  • الوصية الثانية: لا تغازل النساء، ولا تترك المرأة التي اتَّحدتَ بها؛ لأن ترك النساء وتغييرهن يُحدثان الفساد في العالم.
  • الوصية الثالثة: لا تحلف بشيء، ولا تعد بشيء؛ لأن الإنسان جميعه تحت سلطة الله، والناس لا يجنحون إلى القَسَم إلا في أعمالهم الشريرة.
  • الوصية الرابعة: لا تقاوم الشر واحتمل الإهانة، واعمل أكثر مما يطلبه منك الناس، لا تُحاكم أحدًا ولا تقُد ذاتك للمحاكمة، فالإنسان مملوء بالأغلاط ولا يستطيع تعليم الآخرين، وإذا أراد الإنسان أن يجنح إلى الانتقام؛ فإنه يعلم الناس أن يحذوا حذوه وينسجوا على مِنواله.
  • الوصية الخامسة: لا تُفرِّق بين مواطنيك والغرباء؛ لأن جميع الناس أبناء أب واحد.

ثم لا نقصد بإتمام هذه الوصايا والسير بموجبها أن تنال ثناء الناس وتمجيدهم، كلا؛ بل أتمها لنفسك لتحصل بواسطتها على الغبطة والسعادة، ثم إنه لا لزوم للصلاة والصيام مطلقًا، أما عدم ضرورة الصلاة فهو لأن الآب يعلم ما يحتاجه الناس؛ ولذلك فليس من ثَم لزوم لأن يطلبوا منه شيئًا، بل يجب عليهم أن يسعوا جهد طاقتهم؛ لكيلا يخرجوا عن طاعته ويتعدَّوا حدود إرادته التي تطلب من كل واحد ألا يحقد على أحد ولا يجلب الشر للغير، وأما عدم لزوم الصيام فلأن الناس يصومون لكي يُمجِّدهم الناس، والعاقل من يتجنَّب هذا المجد العاطل الذي ينفخ في الرءوس روح الكِبْر والخُيلاء والغطرسة، والذي يهتم بالجسد فلا يستطيع الاهتمام بالملكوت السماويِّ، والإنسان أيضًا إذا لم يهتم بما يأكل ويشرب ويلبس فإنه يبقى حيًّا يُرزق، فإن الآب يعطيه الحياة، وما على الإنسان إلا أن يهتم في ساعته الحاضرة أن يكون خاضعًا لإرادة الله، والآب يعطي أولاده جميع ما يحتاجون إليه، وعليه أن يطلب فقط قوة الروح التي يعطيها الآب وحده.

إن الخمس الوصايا المذكورة آنفًا تُرشد الناس إلى الطريق الذي يؤدي إلى ملكوت السموات، وهذا الطريق الضيق وحده يوصل الناس إلى الحياة الأبدية، غير أن المُعلِّمين الكاذبين أو الذئاب الذين يظهرون بثياب الحُمْلان يسعون جهدهم لتضليل الناس وإبعادهم عن ذلك الطريق، فينبغي الاحتراس منهم ورفض تعاليمهم، ومن السهل معرفة هؤلاء المُضلِّين؛ لأنهم يُعلِّمون الناس الشر باسم الخير، فإذا كان أساس تعليمهم مبنيًّا على القوة والقتل فهم كذبة ماكرون، فمن ثمارهم تعرفون تعليمهم.

ليس كل من يذكر الله كثيرًا يتمم إرادته، بل الذي يفعل أفعال الصلاح والخير؛ ولذا فمن يُتمم الخمس وصايا المذكورة فإنه ينال حياة خالدة ثابتة لا ينزعها منه أحد، ومن لا يتممها فذاك تكون له حياة ضعيفة تنزع منه حتى لا يبقى له شيء.

وأما تعليم المسيح: فكان يُدهش القوم ويوافق مشاربهم؛ لأنه كان يعلم أن جميع الناس أحرار.

وكان من جهة أخرى مُتمِّمًا لنبوة أشعياء النبي القائل: إن مسيح الله المختار قد جاء بالنور إلى العالم، وقد غلب الشر وأقام الحق بالتواضع والانكسار والصلاح وليس بالقوة.

متَّى، ٩: ٣٥: وكان يسوع يطوف المدن والقرى مرشدًا الناس إلى السعادة وإتمام مشيئة الآب.

٣٦: وكان يسوع يحزن على الناس؛ لأنه رآهم يهلكون دون أن يعرفوا ما هي الحياة الحقيقية، ويُعذبون دون أن يعرفوا لذلك سببًا مثل الخِراف التي لا راعي لها.

٥: ١: وجاء إلى يسوع ذات يوم جمهور عظيم من الشعب ليسمعوا تعليمه؛ فصعد إلى الجبل وأحاطه تلاميذه.

٢: وشرع يسوع يُعلِّم الشعب عما تتضمنه إرادة الله.

لوقا، ٦: ٢١: فقال: طوبى لكم أيها المساكين الذين لا مأوى لكم؛ لأنكم بين يدي الله، وإذا جُعتم الآن فإنكم ستشبعون، أو حزنتم وبكيتم فإنكم ستتعزون.

٢٢: وإذا الناس احتقروكم أو نفوكم أو طردوكم.

٢٣: فليفرحوا من أجل ذلك لأنهم طردوا من قبلكم رجال الله، ولكنكم ستنالون أجرًا عظيمًا سماويًّا.

٢٤: ولكن ويل للأغنياء؛ لأنهم نالوا كل ما يتمنون، ولا ينالون بعد ذلك شيئًا.

٢٥: أما الآن فإنهم مُشبَعون ولكنهم سيجوعون، والآن هم فرحون يضحكون ولكنهم سيحزنون ويبكون.

٢٦: وإذا كان الناس يمجدونهم الآن، ويقولون عنهم كل كلمة حسنة، فالويل لهم في ذلك؛ لأنه لا يطلب المجد غير المخادعين الضالين، وأما المساكين الذين لا مأوى لهم؛ فإنهم يكونون سعداء إذا كانوا مساكين بالروح، وليس بحسب الظاهر، كالملح الذي لا نستطيع أن نحكم على جودته بمجرد النظر إلى لونه إذا كان صالحًا غير فاسد.

متَّى، ٥: ١٣: ولذلك أنتم أيها المساكين الذين بلا مأوًى ومُعلِّمي العالم طوبى لكم من أجل مَسْكَنَتكم الحقيقية، وأما إذا كنتم مساكين بالظاهر فلا أجر لكم، بل أنتم كالملح الفاسد الذي لا ينفع لشيء.

١٤: أنتم نور العالم؛ ولذلك لا تُخفوا نوركم، بل أظهروه للناس.

١٥: فلا يوقد سِراج ويوضع تحت المِكيال لكن على المنارة لينير على كل من في الغرفة.

١٦: فلا تُخفوا نوركم أنتم أيضًا، بل أظهروه بالأعمال؛ ليرى الناس أنكم تعرفون الحق، وعندما يرون أعمالكم الحسنة يعرفون أباكم السماوي.

١٧: ولا تظنوا أني أُحلُّكم من الناموس، فإن تعليمي لا يحلُّ الناموس، بل يأمر بإتمام الناموس الأبدي.

١٨: فما دام الناس عائشين تحت السماء يدوم الناموس على الأرض، وإنما الناموس يزول عندما يصبح الناس من أنفسهم يُتممون الناموس الأبدي، وعليه فإني أرشدكم إلى وصايا هذا الناموس.

١٩: فكل من يحلُّ واحدة من تلك الوصايا الصغار، ويعلم الناس أن يحلوا أنفسهم منها فإنه يكون الأخير في ملكوت السموات، وأما الذي يتممها ويعلم الناس بها فإنه يكون عظيمًا في ملكوت السموات.

٢٠: ولذلك فإني أقول لكم: إن لم تزد أعمالكم الصالحة عن أعمال الكتبة والفريسيِّين فلن تستطيعوا دخول ملكوت السموات.

الوصايا

  • الوصية الأولى: متَّى، ٥: ٢١: جاء في الناموس القديم: لا تقتل، ومن قتل آخر فإنه يستوجب الدينونة.

    ٢٢: وأما أنا فأقول لكم: إن كل من غضب على أخيه يستوجب الدينونة ويُدان، وأعظم ذنبًا من ذلك الذي يقول لأخيه كلمة سِباب أو سَفه.

    ٢٣: وإذا أردت أن تُصلِّي لله؛ فاذكر قبل ذلك هل يوجد إنسان في نفسه شيء ضدك؟

    ٢٤: وإذا ذكرت أنك أهنت شخصًا وتركت له عليك شيئًا؛ فاترك صلاتك وامضِ وصالح أخاك أولًا، وبعد ذلك صلِّ، واعلموا أن الله لا يحتاج إلى القرابين والصلاة، بل يطلب السلام والوِفاق والمحبة؛ ولذلك لا يجوز لكم أن تُصلُّوا أو تذكروا الله في أفواهكم إذا كان لكم مبغضٌ واحدٌ.

    فالوصية الأولى هي: ألا تحنقوا وتغضبوا ولا تشتموا أحدًا، وإذا فعلتم ذلك فصالحوه حتى لا تدعوا أحدًا يبغضكم أو في نفسه شيءٌ منكم.

  • الوصية الثانية: ٢٧: قيل في الناموس القديم: «لا تَزْنِ»؛ وأما أنا فأقول لكم: إنكم إذا تغزَّلتم بجمال المرأة ونظرتم إليها نظرًا فاسدًا فكأنكم قد زنيتم، وكل غواية تهلك النفس؛ ولذلك خير لكم أن تبتعدوا عن شهوات الجسد لئلا تُهلكوا حياتكم.

    ١٩: ٩: وإذا طلقت امرأتك تصبح زانيًا، وتقودها إلى الزنا هي والذي يلتصق بها.

    ولذلك (الوصية الثانية): لا تظن أن محبة المرأة أمر حسن ممدوح، فلا توجِّه التفاتك إلى جمال المرأة، ولا تتغزَّل بمحاسنها، بل عِشْ مع تلك التي التصقت بها ولا تتركها.

  • الوصية الثالثة: متَّى، ٥: ٣٣: جاء في الناموس القديم: «لا تنطق باسم الرب إلهك باطلًا»، ولا تحلف باسمه كذبًا، ولا تدنس اسم إلهك (لاويين، ١٩: ١٢)؛ وأما أنا فأقول لكم: إن كل قَسَم يدنس اسم الله، فلا تحلفوا مُطلقًا.

    متَّى، ٥: ٣٤: لا يجوز للإنسان أن يُعطي وعدًا؛ لأنه دائمًا موجود بين يدي الله، وتحت سلطته، والإنسان لا يستطيع أن يحوَّل شعرة بيضاء من رأسه سوداء، فكيف إذن يجوز له أن يُقسِم أنه يفعل كذا وكذا؟! ويصنع كيت وكيت؟! ويُقسِم بالله أنه يستطيع ذلك؟!

    ٣٦: وكل قَسَم يُدنِّس اسم الله؛ لأن الإنسان يتمِّم ما أقسم به، وهو مخالف لإرادة الله، فإذا هو قد أقسم وتعهَّد بأنه يُخالف إرادة الله، وكل قَسَم هو شر دائم.

    ٣٧: وإذا سُئِلت عن شيءٍ؛ فأجب: نعم، إذا كان نعم، أو لا، إذا كان لا، وما تزيده على ذلك فهو شر؛ ولذلك (الوصية الثالثة): لا تُقسِم لأحد شيء مطلقًا، ولا تزد على نعم أو لا، واعلم أن كل قسم إثم وشر.

  • الوصية الرابعة: متَّى، ٥: ٣٨: قيل في الناموس القديم (الخروج، ٢١: ٢٢): من يُهلك نفسًا فإنه ينبغي عليه أن يُقدِّم نفسًا مثلها، وعينًا بعين وسِنًّا بسِن ويدًا بيدٍ، وثورًا بثورٍ وعبدًا بعبدٍ، وغير ذلك كثير.

    ٣٩: أما أنا فأقول لكم: لا تقاوموا الشرَّ بالشرِّ، ولا تأخذوا عينًا بعينٍ ولا ثورًا بثورٍ ولا نفسًا بنفسٍ.

    ٤٠: وإذا أراد أحد أن يأخذ منك أمام المحكمة ثورك فأعطِه الآخر، ومن أراد أن ينزع منك ثوبك فأعطِه رداءك أيضًا، ومن خلع من فَكِّكِ سنًّا فحوِّل له الفكَّ الآخر.

    ٤١: ومن أراد أن يُسخِّرَك بشغلٍ فضاعفْه أنت.

    لوقا، ٦: ٣٠: ومن أخذ منك مالك فلا تطالبه به؛ ولذلك.

    ٣٧: لا تدينوا فلا تُدانوا، ولا تعاقبوا أحدًا، فلا أحد يدينكم ويقضي عليكم، تنازلوا للجميع وتساهلوا في جميع أعمالكم؛ لأنكم إذا حاكمتم الناس يحاكمونكم هم أيضًا.

    متَّى، ٧: ١: لا تدينوا أحدًا؛ لأنكم جميعًا عميان لا تبصرون الحق.

    ٣: ما بالك تنظر القذى الذي في عين أخيك ولا تُبصر الخشبة التي في عينيك أولًا ثم تُبصر ما في عين أخيك.

    لوقا، ٦: ٣٩: ألعلَّ أعمى يستطيع أن يقود أعمى، أليس أنهما يسقطان كلاهما في حفرة؛ ولذلك فإن الذين يدينون ويتقاضون كالعميان يقودون العميان.

    ٤٠: إن أولئك الذين يحاكمون ويحكمون بالقوة والجراح والشنق والموت يريدون أن يحكموا بين الناس بالعدل ويعلمونهم، وماذا يا ترى ينجُم عن تعليمهم غير أن تلاميذهم يصبحون مثلهم؟ وماذا يفعل التلاميذ عندما يتعلَّمون غير ما يفعله معلموهم من أفعال القتل والقوة؟ وما شابه ذلك.

    متَّى، ٧: ٦: لا تظنون أنكم تجدون العدل في المحاكم؛ لأن المحبة لا تقدم على المحاكم البشرية، ومن يفعل ذلك فيكون كمن يطرح دُرره أمام الخنازير فتدوسها بأرجلها، ثم تلتفت فتُمزقه.

    ولذلك الوصية الرابعة: فإنه مهما أُهنت فلا تقاوم الشرَّ ولا تدِن أحدًا لئلا يدينك، ولا ترفع دعوى على أحد ولا تعاقب أحدًا.

  • الوصية الخامسة: جاء في الناموس السابق متَّى، ٥: ٤٣: اصنعوا الخير مع أبناء أمتكم ووطنكم، وافعلوا الشرَّ للغرباء.

    ٤٤: وأما أنا فأقول لكم: لا تحبوا مواطنيكم فقط؛ بل أحبوا أيضًا جميع الناس الغرباء والأجانب، وإذا أبغضكم الأجانب واضطهدوكم وأهانوكم؛ فاثنوا عليهم، وأحسنوا لهم، وقابلوهم بالخير.

    لوقا، ٦: ٣٣: فإن أحببتم أهل وطنكم فقط وأحسنتم إليهم؛ فكأنكم لم تفعلوا شيئًا تمتازون به عن الأجانب الذين يحبون بعضهم، ومن هذه البغضاء الموجودة بين الأمم تحدث الحروب، وأما أنتم فساووا بين جميع الناس، فتكونوا أبناء أبيكم السماوي الذي هو أب لجميع البشر، فإذن كلنا إخوة.

    ولذلك (الوصية الخامسة): اصنعوا مع الأجانب ما قلت لكم أن تصنعوه مع نفوسكم؛ لأن الآب لا يفرق بين الناس والممالك؛ لأنهم كلهم إخوة أبناء أب واحد، فلا تميِّزوا بين الأمم والشعوب والممالك.

وعليه؛ فإنه يجب عليكم: (١) لا تغضبوا؛ بل سالموا الجميع. (٢) لا تنغمسوا في شهوات الجسد. (٣) لا تحلفوا لأحد بشيء. (٤) لا تقاوموا الشرَّ، ولا تدينوا ولا تُدانوا. (٥) لا تميِّزوا بين الناس، بل أحبوا الأجانب كما تحبون أنفسكم.

متَّى، ٧: ١٢: وجميع هذه الوصايا تنحصر في وصية واحدة، وهي كل ما تريدون أن يفعل الناس بكم فافعلوه أنتم بهم.

٦: ١: لا تتمموا هذه الوصايا على أمل أن تنالوا ثناء الناس فتنالون منهم أجركم، وأما إذا صنعتموها لغير الناس؛ فإنكم تنالون أجركم من أبيكم السماويِّ.

٢: وإذا صنعتَ صدقة للناس؛ فلا تبوق بها أمام الناس بالبوق كما يفعل المراءون؛ لكي يمجدهم الناس، ويأخذوا منهم أجرهم.

٣: وأما أنت إذا صنعتَ صدقة؛ فلا تعلم شمالك ما تصنع يمينك.

٤: فيرى أبوك ذلك، ويُعطيك جميع ما تحتاج.

٥: وإذا صليتَ؛ فلا تكن كالمرائين الذين يُصلُّون في الكنائس والمجامع على مرْأَى من الناس، فإذا هم يُصلُّون للناس، ومنهم ينالون ما يتمنون.

٦: وأما أنت إذا صليت؛ فادخل مكانًا لا يراك فيه أحد، وصلِّ لأبيك بروحك، فأبوك يرى ما في نفسك، ويعطيك بالروح جميع ما تتمنَّى.

٧: ومتى صليت؛ فلا تُكثر الكلام كالذين يتظاهرون بالصلاة؛ لأن أباك يعرف ما تحتاج إليه قبل أن تفتح فاك.

وأما أنتم فصلُّوا هكذا: يا أبانا الأزلي الأبدي، ليتقدَّس وجودك كما في السماء، فليأتِ ملكوتك لكي تتم إرادتك دائمًا أبدًا على الأرض، أعطني طعام الحياة الحاضرة، وتغاضَ عن سيئاتي الماضية وامحُها، كما أتغاضى وأمحو سيئات إخوتي، فلا أسقط في الضلال بل أنجو من الشرِّ؛ لأن لك السلطة والقوة والمجد.

مرقص، ١١: ٢٥: ومتى صليتم؛ فإن كان لكم على أحدٍ شيء فاغفروا له.

٢٦: فإن لم تغفروا للناس زلَّاتهم؛ فأبوكم السماويُّ لا يغفر لكم زلَّاتكم.

متَّى، ٦: ١٦: وإذا صُمتم: فاحتملوا ولا تتظاهروا بالصيام أمام الناس، كما يفعل المراءون لكي يراهم الناس وينالوا منهم ما يتمنَّون.

١٧ و١٨: وأما أنت فلا تكن هكذا؛ بل احتمل الفاقة بالصبر، وسِر بوجه باشٍ مُتهلِّل حتى لا يراك الناس، ويراك أبوك السماوي فيعطِك ما تحتاج.

١٩: لا تكنز لك كنوزًا على الأرض، حيث يفسد السوس والدود يأكل والسارقون يسرقون، لكن اكنز لك كنزًا في السماء.

٢٠: فالكنز السماوي لا يُفسده سوس ولا يأكله دود ولا يسرقه سارق.

٢١: لأنه حيث يكون كنزك فهناك يكون قلبك.

٢٢: نور الجسد هي العين، ونور النفس هو القلب.

٢٣: فإذا كانت عينك مظلمة؛ فجسدك كله يكون مظلمًا، وإذا كان نور قلبك مظلمًا؛ فنفسك كلها تكون مظلمة.

٢٤: لا يستطيع أحد أن يخدم سيِّدين؛ لأنه: إما أن يُرضي الواحد ويرذل الآخر، ولا أحد يقدر أن يخدم الله والجسد؛ لأنه إما أن يخدم الحياة الأرضية أو الله.

٢٥: ولذلك لا تهتموا بما تأكلون أو تشربون أو تلبسون؛ لأن الحياة أفضل من الطعام واللباس، والله يعطيكم جميع ذلك.

٢٦: انظروا إلى طيور السماء (مخلوقات الله)؛ فإنها لا تزرع ولا تحصد ولا تخزن، ولكن الله يقوتها، والإنسان أمام الله أفضل من الطيور، وإذا كان الله أعطى الحياة للإنسان فإنه يستطيع أن يقوته.

٢٧: وأنتم تعلمون أنكم مهما اهتممتم؛ فلا تقدروا أن تصنعوا لنفوسكم شيئًا، ولا تقدروا أن تزيدوا في أعماركم ساعة واحدة.

٢٨: ولماذا تهتمون باللباس؛ فإن أزهار الحقل لا تتعب ولا تغْزِل.

١٩: وإن سليمان في كل مجده لم يلبس لباسًا جميلًا مثل لباسها الزاهر.

٢٠: فإذا كان الله يُنبت عشب الحقل الذي ينمو اليوم وغدًا يطرح في التنوُّر، أفلا يُلبسكم أنتم؟!

٣١: فلا تهتمُّوا قائلين: ماذا نأكل؟ أو ماذا نشرب؟ أو ماذا نلبس؟

٣٢: لأن ذلك يحتاجه جميع الناس، والله يعلم باحتياجكم هذا.

٣٣: فلا تهتموا بالمستقبل؛ لأنه عندما يأتي يهتم بشأنه.

متَّى، ٧: ٩ و١٠: هل يوجد أب يُعطي ابنه حَجَرًا عِوَض الخبز، أو حيَّة عِوَض السمكة.

١١: فإذا كنا نحن الناس الأشرار نعرف أن نعطي أولادنا ما يحتاجون إليه؛ فكم بالحري أبونا الذي في السماء؛ فإنه يعرف ما نحتاج إليه حقيقة، ويهبنا إياه إذا سألناه منه، اطلبوا فقط، والآب السماوي يهب حياة الروح للذين يسألونه.

١٣: ما أضيق باب الحياة! فادخلوا أنتم من الباب الضيق؛ لأن طريق الحياة واحد فقط، ولكنه ضيق وحرج مُحاط بسهل فسيح الأرجاء يُؤدي إلى الهلاك.

١٤: الطريق الضيق يُؤدي إلى الحياة، وقليلون الذين يجدونه ويدخلون منه.

لوقا، ١٢: ٣٢: لا تخف أيها القطيع الصغير؛ لأن أباكم قد أعدَّ لكم الملكوت.

متَّى، ٧: ١٥: إنما احذروا من الأنبياء الكَذَبة (المعلمين) الذين يأتونكم بلباس الحِمْلان وهم في الباطن ذئاب خاطفة.

١٦: من ثمارهم تعرفونهم، فهل يجنون من الشوك عنبًا أو من العوسج تينًا؟

١٧: لأن الشجرة الجيدة تُعطي ثمرًا جيِّدًا والشجرة الرديئة تُعطي ثمرًا رديئًا، فمن ثمار تعليمهم تعرفونهم.

لوقا، ٦: ٤٥: الرجل الصالح من قلبه الصالح يخرج الصلاح، والرجل الشرير من قلبه يُخرج الشرَّ؛ لأنه من فضلة القلب يتكلم الفم؛ ولذا فإذا كان المعلمون يُعلِّمون الناس الآخرين ما هو شرٌّ لكم؛ فإنهم يُحلِّلون للناس استعمال القوة والقتل والحروب، فاعلموا أن هؤلاء معلمين كذبة.

متَّى، ٧: ٢١: ليس كل من يقول لي: يا رب، يا رب؛ يدخل ملكوت السموات، لكن الذي يتمم إرادة الآب السماويِّ.

٢٢: لأنهم سيقولون: يا رب، يا رب نحن علَّمنا بموجب تعليمك وطردنا به الشر.

٢٣: ولكني سأُنكرهم، وأقول لهم: إني ما عرفتكم مطلقًا، ولا أعرفكم، اذهبوا عني خارجًا لأنكم تعديتم وصاياي.

٢٤: فكل من يسمع وصاياي هذه فلا يغضب ولا يسير في الضلال، ولا يرتكب الموبقات ولا يحلف، ولا يقاوم الشر، ولا يُميِّز بين مواطنيه والأجانب، بل يسمعها ويعمل بها كالرجل الحكيم الذي بنى بيته على الصخر.

٢٥: فلا تُزعزع أركان بيته الرياح والأخطار.

٢٦: ومن يسمع وصاياي هذه ولا يعمل بها يكون كالرجل الجاهل الذي بنى بيته على الرمل.

٢٧: فتجيء الرياح والأمطار وتهدم ذلك البيت.

لوقا، ٤: ٢٢: ودُهِش الشعب من تعليم يسوع؛ لأنه كان مخالفًا لتعليم الفريسيِّين والناموسيِّين الذين حسب ناموسهم ليتحتَّم على الناس أن يكونوا خاضعين لهم خضوعًا أعمى، وأما يسوع فكان يُعلِّم أن جميع الناس أحرار.

متَّى، ٤: ١٤: وقد نمت على يسوع المسيح نبوَّة أشعياء النبي القائل.

١٦: الشاب الجالس في الظلمة وبقعة الموت أبصر نور الحياة، وأن الذي أحضر نور الحق لا يأتي بأقل ضرر للناس ولا يستعمل منهم القوة؛ لأنه وديع ومتواضع.

متَّى، ١٢: ١٩: لأنه لأجل أن يجلب الحق للعالم لا يُخاصم ولا يصرخ ولا يسمع أحد صوته.

٢٠: ولا يكسر قصبة ولا يُطفئ كَتَّانًا مُدخَّنًا.

٢١: وأن آمال الناس موجَّهة كلها إلى تعليمه.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠