مقدمة المترجم

لا تزال قضية المرأة — في يومنا الراهن — بالغة الأهمية في مجتمعاتنا المتخلِّفة؛ فعلى الرغم من القيمة الكبرى المترتبة على مساواة المرأة بالرجل، وعلى عمل هذه الرئة المُعطلة بحيث يتنفَّس المجتمع بطريقة صحية وسليمة، فإنَّها لم تتقدَّم خطوةً واحدةً عن نضالها الماضي! بل إنَّ من مفكِّرينا مَنْ يرى أنَّ هناك «ردَّة» في عالم المرأة: «وأنَّ أبشع جوانب الردَّة في حياة المرأة اليوم ليس هو أنها تُريد أن تتعلَّم إلى آخر المدى فيمنعها أحد، وليس أنَّها تُريد أن تعمل بما تعلَّمته فيمنعها أحد … وإنَّما الجانب البشع من تلك الردة هو أنَّ المرأة اليوم تُريد أن تجعلَ من نفسها وبمحضِ اختيارها حريمًا يتحجَّب وراء الجدران، أو يتستَّر وراء حُجُب وبراقع، وكأنَّها الفريسة السهلة تخشى أن تتخطَّفها الصقور. أمَّا أن تُحصِّن نفسها بقوة الروح وبالشعور بكرامتها إنسانةً واعيةً مستنيرة، فذلك زمنٌ أوشك على الذَّهاب مع ذَهاب رائدات الجيل الماضي. ألا ما أبعدَ الفرقَ في حياة المرأة المصرية بين الليلة والبارحة! ففي بارحتها ألقت بحجابها في مياه البحر عند شواطئ الإسكندرية،١ إيذانًا بدخولها عصر النور … وأمَّا في ليلتها هذه، فباختيارها تطلُب من شياطين الظلام أن ينسجوا لها حجابًا يردُّ عنها ضوء النهار …»٢ والواقع أنَّ هناك بعض القضايا المهمة التي يُصبح الاتفاق عليها ضرورةً مُلِحَّة، ولو حدث مثل هذا الاتفاق فسوف تنقشع كثرةٌ كثيرةٌ من الغيم والسُّحب منها:
  • أولًا: إنَّ المرأة لا تُولد امرأة، بل تُصبح امرأة، أو تصير امرأة، وهي حقيقةٌ كشفت عنها الفلسفة الوجودية المعاصرة بالنسبة للإنسان بصفةٍ عامة — كما كشفَت عنها «سيمون دي بوفوار» بالنسبة للمرأة بصفةٍ خاصةٍ في كتابها «الجنس الثاني»! وإذا تساءلنا: ماذا يعني ذلك؟ كانت الإجابة أنَّه يعني الكشفَ عن الأثر الهائل للأوضاع الاجتماعية على المرأة؛ فهي التي تُشكِّلها في الإطار الذي نُريده لها: «البنت لا تجلس على هذا النحو، ولا تتحدَّث بهذا الشكل، ولا تضحك ولا تتفوَّه بألفاظٍ أو تقوم بحركاتٍ كهذه … إلخ!» ومن هنا فإنَّ المعطيات البيولوجية — رغم أهميتها — ليست هي العامل الحاسم في تشكيل المرأة، وإنَّما التربية أو التنشئة الاجتماعية هي التي تقوم بهذا الدور …

    وهناك نتيجةٌ مهمةٌ مترتِّبة على هذه القضية الأولى، وتتشكَّل هي نفسها القضية الثانية:

  • ثانيًا: يترتَّب على ذلك قضية بالغة الأهمية، ألا وهي أنَّه ليس هناك ما يُسمَّى بطبيعة المرأة؛ فهذه الطبيعة يُشكِّلها المجتمع مثلها مثل القوانين، والشرائع، والقيم الأخلاقية؛ مِمَّا يذكِّرنا بالنزاع القديم بين السوفسطائيين من ناحية، وسقراط وأفلاطون وأرسطو من ناحيةٍ أخرى حول «الطبيعة والعُرف»، الذي حسمَتْه الفلسفة الوجودية المُعاصرة عندما نفت نفيًا تامًّا أن تكونَ هناك طبيعة مُحدَّدة أو «ماهية» سابقة على وجود الإنسان، وذهبَت إلى أنَّه هو الذي يصنع ماهيَّته «فأنا أكون ما أنا» …! فأنا لستُ محصورًا في الطبيعة المحدودة للكائنات الأخرى، وإنَّما أنا كائنٌ حر — وهذه إضافةٌ وجودية — أصنع «طبيعتي الخاصة» إن صحَّ التعبير، والمهم هو إلغاء «الطبيعة» المُحدَّدة سلفًا …!

    ويؤدي ذلك إلى قضيةٍ ثالثةٍ مهمة، هي:

  • ثالثًا: سطوة العادات والتقاليد التي قد تكون في بعض الحالات أشدَّ تأثيرًا من الدين، بل قد تُؤثِّر هي نفسها في الدين فيعترف بها وتُصبح جزءًا منه …!
  • رابعًا: القضية الأخيرة وهي قضيةٌ متفرعة من العادات والتقاليد، وهي مجموعة من المشاعر والعواطف والانفعالات التي لا تعتمد على «العقل» والمنطق، والتي تجسَّدَت في مبدأ ظالم هو المبدأ الذي يُنظِّم العلاقات الاجتماعية القائمة بين الجنسَين. وتجعل من الصعب الكشف عن أنَّه مبدأٌ فاسد من جذره؛ لأنَّه يقوم على أساس تبعية أحد الجنسَين (النساء) للجنس الآخر (الرجال)، وهو مبدأ ينبغي أن يحل محلَّه مبدأ المساواة الكاملة التي لا تسمح بوجود ميزة لجانب على حساب جانبٍ آخر!

والواقع أنَّ قضية تحرير المرأة أصبحَت تُشْبِه — من حيث المشاعر والعواطف — قضية تحرير الزنوج في الولايات المتحدة الأمريكية، التي وَجَدَ المدافعون عنها صعوبةً بالغة في إقناع الناس ﺑ «العقل» على تغيير مشاعرهم المُتأصِّلة في أعماق نفوسهم! بل هناك أسبابٌ كثيرة تجعل المشاعر المتصلة بقضية المرأة أبعدَ غورًا، وأعمقَ جذورًا من كل المشاعر التي تتجمَّع حول الأنظمة والعادات والتقاليد وتحميها!

وعلى الرغم من أنَّ الكتاب الذي نُقدِّمه اليوم لقُراء العربية يدور حول الفكر الفلسفي السياسي وقضية المرأة، فإنَّه يكشف عن أثر العادات والتقاليد العارم في تفكير الفلاسفة مصداقًا لقول هيجل: «إنَّ كُلًّا منَّا هو ابنُ عصره وربيبُ زمانه … وإنَّ الفلسفة هي عصرها ملخصًا في الفكر …»٣ وهذا واضحٌ من الأثر الطاغي الذي كان لعادات وتقاليد المجتمع الأثيني — الذي يُكِنُّ كراهيةً واحتقارًا للمرأة، ويضعُها في مرتبة بين الرجال والعبيد! وهذا ظاهرٌ في تفكير أفلاطون وأرسطو على نحو ما سنُبيِّن بعد قليل!

وكتابنا الحالي يتألَّف من خمسة أجزاء تقع في اثنَي عشر فصلًا وتُعالِج أربعة من كبار الفلاسفة السياسيين؛ اثنين من القدماء هما «أفلاطون» و«أرسطو»، واثنَين من المحدَثين هما «مِل» و«روسو». بالإضافة إلى ثلاثة فصول «في الجزء الخامس» عن قضية المرأة والأسرة في المجتمع الأمريكي، ثمَّ ملحق عن أفلاطون.

وتبدأ المُؤلِّفة في الفصل الأول بالحديث عن أفلاطون الذي تعتبر أفكاره لغزًا مُحيِّرًا «لا يقبل الحل»؛ لأنَّه يذهب من ناحية إلى أنَّ جنس الأنثى خُلِق من أنفس الرجال الأشرار، لكنَّه من ناحيةٍ أخرى يقترح تربيةً متساويةً ودورًا اجتماعيًّا واحدًا للجنسَين! وهذا هو اللغز الأفلاطوني المُحيِّر عند المُؤلِّفة! مع أنَّه في الواقع لا هو لغز، ولا هو مُحيِّر؛ فأفلاطون يتفقُ تمامَ الاتفاق مع التراث اليوناني الذي كان يُكِنُّ كراهيةً شديدةً للمرأة. وينظر إليها باحتقارٍ أشد! فهو يقول عن تربية الحُرَّاس: «إنَّنا سنكون على حقٍّ لو جنَّبنا عظماء الرجال ذلك العويلَ والنحيبَ وتركناه للنساء …» (الجمهورية، ٣٨٨). وكذلك «لن ندعَهم يحاكون امرأةً شابةً كانت أو مُسنَّة» (٣٩٥) — وهو باختصار يُنبِّهنا إلى ضرورة استبعاد العنصر «النسائي» من برنامج التربية؛ فنحن نريد رجالًا قبل كل شيء؛ ومن ثمَّ فلا نقبل مَنْ يُحاكي النساء! كما يُحذِّرنا من أن نترك الحُراس يتشبَّهون بالنساء، أو بأسلوب الأنثى؛ فهو أسلوبٌ ينفر منه جدًّا – ونستطيع أن نُلاحظ بسهولة كيف أنَّ أفلاطون يُصنِّف النساء دائمًا في أحاديثه مع العبيد والأطفال والأشرار، والمخبولين من الرجال، أو مع الحيوانات والقطيع! فهو لا يتحدَّث عن المرأة كأنثى بأي قدْرٍ من التعاطُف على الإطلاق.
لكن كيف يُمكن لهذه النصوص أن تتفق مع ما يقوله عن المساواة «المزعومة» بين الرجل والمرأة؟ الواقع أنَّ أفلاطون كان يضع في ذهنه «صورة الرجل» كحارسٍ مثالي للمدينة الفاضلة! ومن ثمَّ فلن تكون المساواة مقصودةً لذاتها. وإنَّما هي نتيجةٌ منطقية لإلغاء الأسرة، ولا علاقة لها بتحرير المرأة. ومن هنا فإذا انضمت النساء إلى الحُرَّاس فلا بُدَّ أن يَكُنَّ «مسترجلات»، إنْ صحَّ التعبير، فلا يستولي عليهن ما يستولي على النساء عادةً من انفعالاتٍ شديدةٍ في حالات الحزن؛ بحيث تتحوَّل إلى عويلٍ ونحيب؛ إنَّنا نُريد رجالًا أشداء كما نُريد المرأة القوية الصامدة «الشجاعة» — وعلينا أن نضع في ذهننا ما يُنبِّهنا إليه الباحثون من أنَّ كلمة الشجاعة اليونانية تعني حرفيًّا «الرجولة».٤
فحل اللغز المُحيِّر عند أفلاطون بسيطٌ للغاية قدَّمه «روسو» في «لمحةٍ خاطفة» لكنَّها حادَّة الذكاء تتلخَّص في أنَّ أفلاطون بعد إلغائه للأسرة احتار في أمر المرأة: ماذا يفعل بها؟ فأحالها إلى رجل! وهذا حقٌّ تمامًا، ودليلنا على ذلك يتألَّف من ثلاث زوايا: الأولى أنَّه ظل يكره خصائص الأنثى ويحتقرها طوال محاورة الجمهورية، وقد ذكَرنا فيما سبق بعضَ النصوص التي تؤيد ذلك. والثانية أنَّه يشترط على المرأة «المسترجلة» التي سوف يُساويها بالرجل أن تتخلَّى عن كل ما يمتُّ للأنثى بصلة؛ فعليها أن تسير في الشارع أثناء التمرينات الرياضية والعسكرية عاريةً تمامًا مثلما يفعل الرجال دون أن تشعر بأي خجل! والثالثة أنَّه عندما عادت الملكية في محاورة «القوانين» عادت معها الأسرة؛ ومن ثمَّ عادت المرأة إلى وضعها الطبيعي الذي فرضَه عليها المجتمع الأثيني.

وما يُقال عن أفلاطون يُقال عن أرسطو، فإذا كان أفلاطون قد لخَّص وضع المرأة اليونانية، فإنَّ أرسطو قنَّن هذا الوضع عندما بذل جهده ليضع نظريةً فلسفيةً عن المرأة يستمد دعامتها الأساسية من الميتافيزيقا، ثمَّ راح يُطبِّقها في ميدان البيولوجيا أولًا، والأخلاق والسياسة بعد ذلك ليُثبِتَ — فلسفيًّا — صحة الوضع المتدنِّي للمرأة الذي وضعَتْها فيه العادات والتقاليد اليونانية.

وتأتي خطورة نظرية أرسطو عن المرأة من أنَّها تردَّدَت بعد ذلك بكثرة في تراثنا العربي، ربما لأنَّها وجدت أرضًا خِصْبةً مُهيَّأة لتقبُّلها بما تحتوي عليه من آراءٍ مماثلة لا ينقصها سوى التنظير! لقد قالت سوزان بل: «إنَّ الصورة التي رسمها أرسطو للمرأة بالغة الأهمية، وذات أثرٍ هائل؛ فقد ترسَّبَت في أعماق الثقافة الغربية، وأصبحَت الهادي والمُرشد عن النساء بصفة عامة.»٥ وهي عبارة تصدُق بنصِّها على التراث العربي.
بل إنَّ كلمة «المرأة» فيما يبدو لا تدخل ضمن مفهوم «الإنسان» كما يتصوَّره أرسطو؛ فالكلمة التي يستخدمها المُعلِّم الأول هي Anthropos وهي كلمة يونانية تعني «الموجود البشري»، لكن سرعان ما يتضح أنَّ فئةً ضئيلةً جدًّا هي التي ينطبق عليها هذا اللفظ وهي فئة الرجل الأثيني الحر! وهي التي تُشارك فيما يُسمِّيه بالفضائل البشرية، والخير الأقصى، وسعادة الإنسان.

وإذا كانت الفضائل للرجل فهو أيضًا رأس الأسرة بما له من عقلٍ راجح يستطيع تدبير شئون المنزل والمدينة معًا، وهو أشبه برُبَّان السفينة الذي يستعين بأدواتٍ جامدة كالدفة، كما يستعين بالأحياء من البشر، أمَّا المرأة فهي لا تصلح لإدارة الدولة ولا إدارة الأسرة. ويكفي أن نقول باختصارٍ شديدٍ إنَّ الرجل عند أرسطو هو الصورة والمرأة هي الهيولى؛ ولهذا يقتصر دورها على إنجاب الأطفال ورعايتهم، والإشراف على الأعمال المنزلية، وأداء الواجبات نحو الزوج …!

أمَّا «روسو» فهو يُواصل نظرةَ التراثِ الغربي كله إلى النساء — رغم مخالفتها للمبادئ الرئيسية في الأخلاق ونظريته الاجتماعية — فالمرأة مزوَّدة بمواهب الجزئيات والأمور الثانوية؛ فهي ناقصةٌ وعاجزةٌ تمامًا عن التفكير المجرد. و«روسو» يجعل من المرأة موضوعًا جنسيًّا للرجل؛ ولهذا فهي لا بُدَّ أن تكون مُغريةً ومُثيرةً في آنٍ معًا، بعيدةً عن الخوف الجنسي، مع السيطرة على رغباتها اللامحدودة، ومن هنا جاءت دعوتُه للمرأة أن تكون جنسيةً ومحتشمة، أن تكون مرغوبةً وعفيفة معًا؛ أي أن تقوم بدور «دكتور جيكل ومستر هايد» على حد تعبير المُؤلِّفة! وعلى هذا الأساس يجعل روسو السيطرة المطلَقة للأزواج على زوجاتهم؛ بحيث تنحصر النساء داخل جدران المنزل عقب الزواج، مع الرغبة في فصل الجنسَين وانعزالهما حتَّى داخل المنزل. كما يقترح تربيةً أخلاقيةً للنساء — في كتابه «إميل» — هي الضد المباشر لما اقترحه من تربيةٍ أخلاقيةٍ للرجال.

وهكذا يتضح أنَّ ما كتبه «روسو» عن اللامساواة والتفاوت بين البشر، ودعوته إلى المساواة كان يقصدُ بها المساواة بين الرجال فقط.

وكلامه في بداية كتابه «العقد الاجتماعي» عن أنَّ الإنسان يُولد حُرًّا، مع أنَّه يراه مُكبَّلًا بالأغلال … إلخ، هذا الحديث كله ينصبُّ على الرجل دون المرأة التي وُلِدَت لتكون مُكبَّلة بأغلال الرجل وقيوده.

لم يبدأ إنصاف المرأة إلَّا مع الفيلسوف الرابع «جون ستيوارت مِلْ» الذي دعا إلى المساواة بين الرجل والمرأة في كتابَيْه «مذهب المنفعة العامة»، و«الحرية …».٦ ثمَّ أفرد كتابًا خاصًّا لقضية المرأة جعل عنوانه «استعباد النساء …»،٧ أعلن فيه إدانته للمبدأ الذي يُنظِّم العلاقات الاجتماعية القائمة بين الجنسَين، كما كشف عن أنَّ صعوبة المشكلة تكمُن فيما يُحيط بها من مشاعرَ وعواطفَ وانفعالاتٍ تجعلها أقربَ إلى مشكلة تحرير الزنوج بالولايات المتحدة، كما سبق أن أشرنا من قبلُ.
وتنتهي المُؤلِّفة إلى نتيجتَين الأولى: أنَّ العامل الأكثر أهمية في تصوُّر الفلاسفة وحُجَجِهم عن النساء هو نظرة كل فيلسوفٍ للأُسرة؛ فالفلاسفة الذين ينظرون إلى الأسرة على أنَّها مؤسَّسةٌ طبيعية وضرورية حدَّدوا النساء بوظائف الجنسية، والإنجاب وتربية الأطفال … إلخ. والنتيجة الثانية: أنَّ الفلاسفة نظروا إلى الدور الذي انحصرَت فيه المرأة على أنَّه دورٌ أمْلَته عليها طبيعتُها ذاتُها، فهم لا يمدُّون إلى المرأة تصوُّراتهم عن «الطبيعة البشرية»، بل ينظرون إليها بطريقةٍ مُختلفةٍ كثيرًا ما تكون مُعارضةً للرجال؛ فهم يُحاولون أن يبحثوا في طبيعة النساء عن العوامل الفطرية الكامنة الموجودة خلف الغشاء الذي أنتجَتْه التنشئة الاجتماعية والعوامل البيئية الأخرى.

وبعدُ، فهذا هو الكتاب الذي يُعالِج موضوع «النساء في الفكر السياسي الغربي»، ترجمناه لعله يُلقي بعضَ الضوء على قضية المرأة في بلادنا. ونرجو أن نكونَ — بنقله إلى المكتبة العربية — قد أسهمنا ولو بقَدْرٍ متواضع في إثراء المكتبة الفلسفية السياسية من ناحية، وفي المشروع القومي للترجمة من ناحية أخرى.

والله نسأل أن يهدينا جميعًا سبيل الرشاد.

إمام عبد الفتاح إمام
١  الإشارة هنا إلى حادثة مشهورة في تاريخ الحركة النسائية المصرية مُلخَّصها أنَّ هدى شعراوي عند عودتها من رحلة لها في الخارج — وكان ذلك عقب ثورة ١٩١٩م — ذهب حشدٌ كبيرٌ من النساء لاستقبالها في ميناء الإسكندرية، ولوَّحَت لهن الزعيمة، وهي على ظهر السفينة ثمَّ ألقت بُرقُعَها في البحر قبل نزولها إلى الشاطئ.
٢  د. زكي نجيب محمود، «في مفترق الطرق»، ص١٣٩ وما بعدها، وانظر في وضع المرأة عمومًا «وإذا الموءودة سُئلَت» في الكتاب نفسه، ص٨٥ وما بعدها، دار الشروق، بالقاهرة، عام ١٩٨٥م.
٣  «أصول فلسفة الحق»، ص١١٦ من ترجمتنا، ونشرته دار التنوير، بيروت، عام ٢٠٠٩م.
٤  راجع في ذلك كله كتابنا: «أفلاطون والمرأة»، ص٦١–٦٣ … إلخ (سلسلة الفيلسوف … والمرأة)، دار التنوير، بيروت، ٢٠٠٩م.
٥  راجع كتابنا «أرسطو … والمرأة»، من سلسلة «الفيلسوف … والمرأة»، دار التنوير، بيروت، ٢٠٠٩م.
٦  قمنا بترجمتهما بعنوان «أسس الليبرالية السياسية»، ونشرَتْهما مكتبة مدبولي، بالقاهرة، عام ١٩٩٦م.
٧  وقد ترجمناه ضمن سلسلة «الفيلسوف والمرأة»، ونشرَتْه دار التنوير، بيروت.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٦