الفصل الحادي عشر

الأشخاص والنساء والقانون

ننتقل الآن إلى مجموعة من الأفكار كان لها — ولا يزال — تأثيرٌ مباشر على الأوضاع التي تعيش فيها النساء في هذا البلد. وأعني بذلك القانون. وبصفة خاصة تعرُّضه للمراجعة التشريعية أمام أعلى المحاكم في هذا البلد. ومن هنا يُصبح من الواضح أنَّ الأمر لم يكن فقط في تاريخ الفكر السياسي، والأبراج العاجية للأوساط الأكاديمية التي خدمَت الأساليب الوظيفية للفكر في تبرير المعاملة غير المتساوية للنساء. ولقد استخدمَت المحاكم أيضًا في الماضي وحتَّى يومنا الراهن حُججًا نفعية تقوم على الدور التقليدي للنساء داخل الأسرة — المُعترف بأنَّه دورٌ حتمي وطبيعي — في صنع كثيرٍ من القرارات الهامة والمتميزة من حيث نوع الجنس.

إنَّ المساواة بين الأفراد أمام القانون قد عبَّر عنها بوضوحٍ الدستور في الولايات المتحدة، وتقضي المادة الرابعة عشرة المُعدَّلة بأنَّه:

«ينبغي ألا تقوم أيَّة ولاية بسنِّ قانون أو فرضه — أي قانون من شأنه أن يحرم المواطنين في الولايات المتحدة من المزايا أو الحصانة التي يتمتعون بها — أو أن تقوم أيَّة ولاية بحرمان أي شخصٍ من حق الحياة أو الحرية أو التملُّك بدون الإجراءات القانونية اللازمة، وألا تُنكر أي شخص في نطاق سلطتها الحماية المتساوية من القانون.»

في ضوء هذه الشروط، بالإضافة إلى بند الإجراءات الواجب اتخاذها في المادة الخامسة المُعدَّلة — فقد يبدو غريبًا من الوهلة الأولى أنَّ المادة المُعدَّلة الخاصة بالحقوق المتساوية التي هي بالتحديد لا تسمح بالرفض أو الحرمان للحقوق على أساس الجنس أن تكون ضرورية؛ لأنَّه بالرغم من أنَّ المادة الرابعة عشرة المُعدَّلة قد قُصِد بها بالتحديد التأكيد على المساواة القانونية للعبيد المُحرَّرين.١ فإنَّ البنود المذكورة فيما سبق تُشير إلى كلمة «أشخاص». وعلى الرغم من ذلك — وخشية أن نقفز سريعًا إلى نتيجة مؤداها أنَّ كلمة «أشخاص» تشمل تلقائيًّا النساء — فإنَّ من الضروري أن نتذكَّر أنَّ القسم الثاني من نفس المادة، وفي إشارتها إلى تعيين الممثلين قدمَت كلمة «ذكَر» إلى الدستور لأول مرة. وكما لاحظ المحامي الدستوري «كيث جنسبرج» أنَّ العبارات الضخمة في القسم الأول من المادة الرابعة عشرة المُعدَّلة «كان يجب على أحسن تقديرٍ أن تُشير إلى أنَّها تنطبق على النساء.»٢ والواقع أنَّ تاريخ الحُجَج والقرارات الخاصة بالمحاكم في قضايا التفرقة أو التمييز بين الجنسَين على مدى القرن الماضي يثبت أنَّه من خلال المعنى المناسب، فإنَّ النساء قد حُكِم لهن أن يَكُنَّ من الأشخاص. وبينما كشفَت دراسة عام ١٩٧٢م عن أنَّ ما يزيد عن ثمانمائة قسمٍ من مجموعة قوانين الولايات المتحدة، التي اشتملَت على إشاراتٍ صريحة للجنس، وأنَّه يوجد العديد من آلاف القوانين المشابهة الخاصة بالولايات — فإنَّ التفسير القانوني كان على نحوٍ لم يكن عليه حتَّى عام ١٩٧١م، حين وصلَت المحكمة العليا بالولايات المتحدة إلى أن التمييز المبني على الجنس غير دستوري، وفي هذا الجزء سوف نقوم بتحليل الأفكار، والحُجَج الخاصة بالنساء التي دعمَت مظاهر التمييز بالقانون، ونُبيِّن المدى الذي اتجهَت إليه طرق التفكير عن المرأة ومكانتها في المجتمع، التي ما زالت تسود الفكر السياسي الغربي، وما زالت تُصِر على تفسير النظام القانوني الأمريكي الحديث على هذا النحو.
ومثلما رأينا بصدد تفسير الفلاسفة، فإنَّ المفتاح الرئيسي لفهم التفسير القانوني في موضوع المرأة هو الأسرة والمزاعم الخاصة بدور المرأة فيها — فما من شك في أنَّ الأسرة التي يرأسها الرجل قد اعتبرها كلٌّ من المُشرِّعين والمحاكم الأساس الرئيسي للمجتمع في الولايات المتحدة. وكما قال أحد القضاة في إحدى المحاكم عام ١٩٤٩م، التي رفض فيها منح الوصاية لامرأة على ابنتَيها بسبب فسوقها «لأنَّها زانية» — قال القاضي: «إنَّ مجتمعنا بأَسْره مبني على قضية السياسة على نحوٍ مطلق، وهي أنَّ الزواج الذي يخلق أهم علاقة في الحياة له الأثر الأكبر في الأخلاق والحضارة» في حياة الشعوب أكثر من أيَّة مؤسسة أخرى.٣
وفي قضية أخرى من قضايا عام ١٩٥٣م أقرَّ القاضي أنَّ رفض حق الزواج في اختيار مكان الإقامة، يُؤدِّي إلى التضحية بوحدة الأسرة وهي الوحدة «أو الكيان» الذي تُبنى عليه حضارتنا …»٤ ولمَّا كانت الأسرة هي الوحدة الغربية للمجتمع فإنَّه يبدو غريبًا أنَّ الدستور — وبخاصة وثيقة الحقوق — لم تذكُرها، ولكنَّها ذكَرتْها بالكامل بلغة الأشخاص الأفراد. وهذا شيءٌ غريب. وعلى الرغم من ذلك فإنَّه فقط حينما يدرك المرء أنَّ هؤلاء «الأشخاص» الذين أشار إليهم الدستور، تمامًا كالموافقين على العقود الأصلية عند هوبز، ولوك، وروسو — لم تشمل هذه العقود كل فردٍ بالغ، بل فقط رؤساء الأسر من الذكور، كل واحدٍ منهم من المفهوم أنَّه يُمثِّل مصالح هؤلاء الذين يُشكِّلون المحيط الأبوي. ويُؤكِّد توماس جيفرسون في إشارته الصريحة إلى أنَّ واضعي الدستور في أقصى ما كانوا يحلمون به — لم يقصدوا بعبارة «الأشخاص» في دستورهم أن تعني أكثر من ذلك — يقول: «لو كانت دولتنا ديمقراطية خالصة، فإنَّنا كنَّا سنستثني من تداولاتنا المرأة التي يجب ألا تختلط بتجمُّعات الرجل بلا شرحٍ لمنع حرمان الأخلاق والتباس «القضايا».»٥ وعلينا أن نعترف بأنَّ الدساتير الخاصة بالولايات، والدساتير الاتحادية، كانت قد وُضِعَت من منظور أنَّ النساء من زوايا كثيرة عامة لَسْنَ أشخاصًا من الناحية القانونية، بل أعضاء تابعات للأسرة البطرياركية (الأبوية).

لاستبعاد النساء — بصفة خاصة بعد الزواج — من الشخصية القانونية أساسٌ متين في القانون العام الذي يخلق كيانًا خاصًّا للمرأة المتزوجة. ولقد شرح بلاكستون ذلك في كتابه «شروح على قوانين إنجلترا» بقوله: «الزوج والزوجة عن طريق الزواج يُصبحان شخصًا واحدًا أمام القانون: بمعنى أنَّ وجود المرأة القانوني مُعلَّق خلال الزواج — أو على الأقل — يُدمج في — أو يتحد مع — وجود الرجل الذي تقوم الزوجة بتنفيذ كل شيء تحت جناحه وحمايته وغطائه …»

… لكن على الرغم من أنَّ قانوننا بصفةٍ عامةٍ يعتبر الرجل والزوجة شخصًا واحدًا، فإنَّ هناك بعض الأمثلة التي تُعْتَبر فيها المرأة — بطريقةٍ مستقلة — أقل من الرجل (أو ثانوية بالنسبة للرجل) وتعمل بضغطٍ منه؛ ولهذا فإنَّ الأعمال التي تُنفِّذها كلها، والأعمال التي تقوم بها المرأة منفردة أثناء وجودها في الأسرة تُعتبر باطلة ولا أساس لها …٦
وهكذا فإنَّ المرأة المتزوجة؛ إمَّا ألَّا تكون شخصًا على الإطلاق أو تكون شخصًا تابعًا يقوم زوجها بإجبارها على جميع الأفعال التي تكون على عكس ذلك مسئولةً عنها قانونًا. ويذهب «بلاكستون» إلى أنَّ ذلك فيه معاملة مُتميِّزة للنساء، ويختتم مناقشته للقضية بملاحظة أنَّه «حتَّى انعدام الأهلية القانونية التي تخضع لها الزوجة هي في الأعم الأغلب قد جاءت لحمايتها ولصالحها. وتلك إذن ميزةٌ عظيمة لجنس الأنثى في قوانين إنجلترا …»٧
وعلى حين أنَّ كيان الزوجة هي الأسرة لا ينطبق بصورةٍ رسمية إلَّا على المرأة المتزوجة فحسب، فإنَّ معناه الضمني يمتد — من حيث التطبيق — ليشمل جميع أعضاء جنس الأنثى. أولًا: لأنَّ الغالبية العظمى من النساء متزوجات في الجزء الأكبر من حياتهن الناضجة. ثانيًا: أنَّ القانون والمحاكم قد أسَّست تمييزها أو تفرقتها بين الجنسَين بصفة عامة، على الزعم بأنَّ النساء هُنَّ زوجات، ولسن زوجات فحسب بل أمهات أيضًا.٨ وعلى الرغم من أنَّ قوانين مِلكية المرأة المتزوجة، كانت قد أبطلَت الكثير من صور انعدام الأهلية التي عانت منها المرأة بمقتضى مبدأ الوصاية، وبعض المظاهر اللامعقولة الباقية، قد تمَّ إبطالها في السنوات الحالية، وما زال هناك بقيةٌ باقية منها، ومن أبرزها هو المطالبة بأن تحمل المرأة اسم زوجها، ومحل إقامته، كاسم ومحل إقامة لها. وليس السبب هو نقص الفرصة، أو تغيير تلك القوانين مِمَّا أدى إلى استمرار وجودها في الكتب. «لقد أكَّدت المحكمة العليا في الولايات المتحدة عام ١٩٧١م، دون إبداء الرأي في دستورية مطلب أن تحمل الزوجة اسم زوجها إلَّا إذا غيَّرته قانونًا إلى اسمها.»٩ وفي ديسمبر من عام ١٩٧٦م رفضَت المحكمة نظر اعتراض لمطلب ولاية كنتاكي أن تستخدم المرأة المتزوجة اسم زوجها عند تقدُّمها للحصول على رخصة قيادة. وطبقًا لمحكمة الولاية، فإنَّ التمييز كان مُؤسَّسًا لا على أساس الجنس، بل على الحالة العائلية أو الزوجية، وعلى هذا فإنَّها لا تحمل تمييزًا أو تفرقة. ولقد وجد سبعة أعضاء من المحكمة العليا هذه الحجة معقولة.
جرى تطبيق مبدأ خضوع المرأة لعصمة الرجل في أشد أشكاله تطرُّفًا — على نحو يمسُّ الحقوق الدستورية للنساء — وذلك بالإنكار الواضح لشخصية المرأة (أو أهليتها لأن تكون شخصًا) — إنكارًا صريحًا — وكما أنَّ فلاسفة من أمثال أرسطو وروسو لم يجدوا تناقضًا بين الحديث عن «البشر» أو «البشرية»، وبين إقصاء جميع النساء خارج مجال رؤيتهم — فإنَّ هذا الاتجاه ذاته نلمسه في عدد من الدعاوى المهمة التي سبقَت فيها دفوع قضائية تُعبِّر عنه صراحة؛ فقد رُفِعَت دعوى أمام المحكمة العليا بالولايات المتحدة في تسعينيات القرن التاسع عشر، بشأن حرمان ولاية فرجينيا لإحدى النساء من مزاولة المحاماة، على الرغم من أنَّ الموضوع المتصل بموضوع الدعوى، كان الحديث فيه يدور حول «أشخاص». وقالت المحكمة: «إنَّ المحكمة العليا بولاية فرجينيا هي بالفعل الفيصل في تقرير هل كلمة «شخص» (الواردة في نص القانون) تقتصر على الذكور أم لا، وتقرير هل يُسمح للنساء بمزاولة مهنة المحاماة أم لا في تلك الولاية …»١٠ وظلَّت تلك القضية — هل يجب أن تُفْهَم كلمة «أشخاص» على أنَّها تتضمَّن النساء أيضًا أم لا؟ — مطروحة إلى ما بعد مطلع القرن العشرين. ونلمس نفس الموقف المُتشكِّك في دعوى رُفِعَت في ولاية ماسوسيتش في عام ١٩٣١م؛ ففي هذه الولاية أنكرت أهلية النساء للانضمام إلى هيئة المحلفين، على الرغم من أنَّ القانون كان ينص على أنَّ «كل شخص يحق له الانتخاب» يحق له الانضمام إلى هيئة المحلفين.
وأكَّدت المحكمة العليا بولاية ماسوسيتش أنَّه «لا يصح أن يستنتج من حذف كلمة ذكَر أنَّ هناك نية لضم النساء …»١١ يبدو إذن أنَّه لأغراض تشريعية، وكذلك أيضًا بالنسبة للفلسفة السياسية، أنَّ النساء لا يُنظر إليهن بالمرة على أنَّهن أشخاص.

وعلى الرغم من أنَّ المحاكم ظلَّت تلجأ من آنٍ لآخر إلى الفكرة القائلة بأنَّ النساء لَسْنَ بالضرورة أشخاصًا، فإنَّ التجاءها إلى ذلك لم يكن الوسيلة الرئيسية للتأكيد على دستورية التمييز بين الجنسَين أمام القانون؛ فكما سنرى فيما بعدُ، اعتمد القضاة، من القرن التاسع عشر إلى الوقت الحاضر — في تبريرهم للتمييز بين الجنسَين في نظر القانون على نفس الطريقة الوظيفية في التفكير بشأن النساء وبشأن «الطبيعة» النسائية التي وجدناها شائعة في الفكر السياسي. وهناك مثالٌ مُبكِّر هو قضية «ميرا بردويل» التي رُفض الترخيص لها عام ١٨٧٢م بمزاولة مهنة المحاماة في ولاية «ألينوي» … فلجأت إلى المحكمة العليا في الولايات المتحدة على أساس المادة الرابعة عشرة المُعدَّلة بما لها من مزايا وحصانة، وصدر الحكم ضد «بردويل» وفي حضور ثلاثة مستشارين بناء على الحجة الآتية:

«لا يُمكن التأكيد — يقينًا — كواقعة تاريخية (أنَّ حق الانخراط في أي عمل أو مهنة أو وظيفة في الحياة المدنية) يتقرَّر كمزايا أو حصانة أساسية للجنس؛ فالقانون المدني — على العكس مثله مثل الطبيعة ذاتها — يعترف دائمًا بفروقٍ واسعة في المجالات الخاصة — وكذلك في مصير كلٍّ من الرجل والمرأة … فمن الواضح أنَّ الخجل والتهيب وَرِقَّة المشاعر التي تخص جنس الأنثى لا تجعلها صالحة لكثيرٍ من الوظائف في الحياة المدنية. إنَّ تكوين منظمة الأسرة الذي يقوم على أساس الشريعة الإلهية، بقَدْر ما يقوم على طبيعة الأشياء، يُشير إلى مجال الخدمة المنزلية بوصفه المجالَ الذي يُناسب وظائف النساء. إنَّ الانسجام — دع عنك وحدة المصالح والآراء التي تخص أو ينبغي أن تخصَّ مؤسسة الأسرة، تنفر من فكرة تمايز مهنة المرأة واستقلالها عن زوجها.»١٢
والتجاء القضاء إلى سلطة «الشريعة الإلهية»، وطبيعة الأسرة، أو طبيعة النساء، كان ظاهرة من ظواهر القرن التاسع عشر أكثر منها ظاهرة في القرن العشرين — رغم أنَّها لم تختفِ تمامًا١٣ وهناك سمتان أخريان بارزتان في هذه الحجة، تظهر، وتعاود الظهور في الآراء القضائية حتَّى يومنا الراهن؛ فهناك الطريقتان نفسهما في التفكير عن النساء، اللتان بيَّتا سيطرتهما على قسطٍ كبير من التاريخ في ثقافتنا:
  • أولًا: الأسرة التي يرأسها ذكَر، من الطبيعي إذ لم يكن منصوصًا عليه في الشريعة الإلهية أنَّ وظيفة المرأة ومجالها الأعمال المنزلية. إنَّ وحدة الأسرة لا بُدَّ أن تُكتب لها السيادة على الحقوق المحتملة للمرأة كفرد، والمطالبة بأنَّه ليس لها مهنةٌ منفصلة أو وجودٌ منفصل خارج نطاق المجال الخاص.
  • ثانيًا: هنا كما هي الحال مع أرسطو وروسو، هناك هويةٌ مفترضة بين ما يُعرف بأنَّه مجال المرأة أو وظيفتها وطبيعتها؛ إنَّه بصفةٍ خاصة «مجال المرأة ومصيرها» الذي يُشار إلى «الطبيعة، والخجل والتهيُّب ورقَّة المشاعر» التي يُفترض أنَّها تعوقها عن عمل أي شيء خارج هذا المجال حتَّى لا نتساءل: ماذا عن المرأة التي اختارت ألَّا تتَّزوج. إنَّ المستشار برادلي صاحب الفكرة لا يُجيب فقط بأنَّها استثناء، بل إنَّ النساء ينبغي أن يتزوَّجن «أعلى مصير وأسمى رسالة للمرأة هي أن تُحقِّق الوظائف النبيلة الحميدة للزوجة والزوج؛ فذلك هو قانون الخالق …»١٤ وهكذا نجد أنَّ الطبيعة والخالق هنا قد قدَّرا تنظيم الأسرة، وحاجات الأسرة لا تُملي فقط لا فقط كل دور للمرأة، بل طبيعتها كذلك.
تلك هي — مع استثناءاتٍ طفيفة — قضية ماسوشست التي لاحظناها فيما سبق؛ فلم تذهب في هذا القرن إلى أنَّه لا يُوجد أدنى شك في أنَّ كلمة «الأشخاص» تشمل النساء، أو أنَّ التعديل الرابع والخامس لا يُمكن انطباقهما من حيث المبدأ على جنس الأنثى. ومع ذلك فإنَّ ما حدث هو انطباق معيارٍ أقل دقة بكثيرٍ في نظرة القضاء على التفرقة والتمييز على أساس الجنس أكثر مِمَّا طُبِّق لعشرات السنين من التفرقة على أُسسٍ أخرى مثل العرق، والجنس الغريب، والأصل القومي. وعلى الرغم من أنَّ التعديل الرابع عشر كان من الواضح منه منع الفروض التعسُّفية على بعض الناس — أصلًا السود — يُعفى منها الآخرون بحكم القانون، فإنَّ المحكمة العليا قرَّرت أنَّ «الدستور ليس بحاجة إلى أمورٍ مختلفة في الواقع أو في الرأي ليُعالجها القانون كما لو كانت نفس الشيء.»١٥ غير أنَّه في مجالٍ مثير للجدال كالاختلافات بين الرجل والمرأة، التمايز القانوني الذي له ما يُبرِّره بينهما، هذه القاعدة العامة ضئيلة النفع. كما ذهب المستشار برادلي وبرهنَت آراء كثيرة تالية أنَّ «وقائع» وآراء بعض المستشارين الذكور حول الخلافات بين الجنسَين كانت تسمح في النهاية بأي درجة بينهما من التفرقة القانونية.
معياران متمايزان للنظرة القضائية تطوَّرا وتقرَّر بناءً عليهما ما إذا كانت القوانين التي تُفرِّق بين فئات الأشخاص تُعدُّ خرقًا للمسارات الواجبة، أو لبنود المساواة في الدستور.١٦  والمعيار الأكثر دقة (والذي ظهر لأول مرة في قضية «كورماتسو» ضد الولايات المتحدة) «الذي خضع فيها التشريع لتدقيقات صارمة» قد طُبِّق على قضايا سواء أكان فيها الحق الأساسي قائمًا (مثل حق الحرية الدينية، أو الاجتماع، أو حقوق التنقل، أو التصويت أو أن يكون له أطفال أو عمل) أو كان تصنيف التشريع المطعون فيه قد اعتُبر «في ذاته محل شك» (أصلًا: العرف، وفي الوقت الحاضر الأجنبي الدخيل، الأصل القومي أو الفقر) وفي أمثال هذه الحالات فإنَّ المُدافعين عن القانون المُشار إليه يحملون «عبئًا ثقيلًا من التبرير»؛ فلا بُدَّ لهم أن يُبيِّنوا المُبرِّرات الاضطرارية لهذه التفرقة أو التمييز التي سوف تنفرد من الناحية الدستورية «فقط إن كان ذلك ضروريًّا ولا ترتبط عقليًّا فحسب بإتمام السياسة المسموح بها للولاية. وفي جميع الحالات الأخرى التي يُطعن فيها على التشريعات على أساس أنَّها تنتهك المسار الواجب أو حقوق الحماية المتساوية فإنَّه يُطبق معيار «التصنيف المعقول». ويقع العبء في هذه الحالة على عاتق الطاعن على التشريع أن يُبيِّن أنَّ التصنيف المطعون فيه متعسِّف ولا يرتبط ارتباطًا معقولًا، بأغراض التشريع. «التفرقة التي تُثير الضغائن» هي وحدها — أو التصنيف الذي يتضح تعسُّفه تمامًا، والذي ينقصه على نحوٍ مطلَق «التبرير العقلي» هو الذي يُعلن عدم دستوريته. وتحت هذا المعيار الأقل دقة فإنَّ مواد التفرقة والتمييز في قانون الولاية لن تُوضع جانبًا لو أنَّ الوقائع كانت تتصوَّر تبريرها بطريقةٍ معقولة.
وهذا المعيار الثاني هو الذي ظلَّ مُطبَّقًا باتساق — حتَّى عام ١٩٧٠م — في حالات التفرقة التي تقوم على أساس الجنس. وما دام الجنس لم يُؤخذ على أنَّه تصنيف «محل شبهة» فإنَّه يقع على الطاعن العبء في أن يُبيِّن أنَّ كل تمايزٍ قانوني بين الرجال والنساء يثير الأحقاد والضغائن، ومن الواضح تمامًا تعسُّفه. والواقع أنَّه لم يحدث كسب أيَّة قضية على هذه الأُسس في المحكمة العليا في الولايات المتحدة حتَّى عام ١٩٧١م. وفضلًا عن ذلك فإنَّنا عندما نعود إلى العوائق القانونية التي وجدَت المحكمة أنَّها «ترتبط ارتباطًا معقولًا» بالفروق بين الجنسَين، فإنَّنا نجد أنَّه على الرغم من أنَّها تُعرض بطريقةٍ خافية بصفةٍ عامة — أنَّ الموضوعات الأساسية نفسها والمُبتسَرات التي عبَّر عنها برادلي عام ١٨٧٢م، والتي سبق أن رأينا في هذه الدراسة أنَّه قد عبَّر عنها بعضُ كبار الفلاسفة في الحضارة الغربية. وهكذا نجد أنَّه في الحالات التي لا تكون فيها للفروق الفزيائية بين الجنسَين أيَّة قيمة، فإنَّ أحكام المحكمة العليا تصدر معلنة المسارات الحقة الواجبة والحماية المتساوية التي تتطلَّبها عقلانية معاملة الجنسَين على نحوٍ مختلف على اعتبار الوظيفة الخاصة للمرأة داخل الأسرة «وطبيعتها» المناظرة لها، بل أكثر من ذلك في حالاتٍ تتضمَّن الحقوق والواجبات التي اعترفَت المحاكم بأنَّها أساسية ورئيسية مثل الخدمة في نظام المحلفين، والإنجاب والعمل١٧ فإنَّه يُطبِّق معيارًا أقل دقة وتدقيقًا، وتتأيد التفرقة القانونية بين الجنسَين.
إحدى القضايا الأولى التي تدرس بإفاضة الموقف الدستوري للنساء كانت قضية «مولَّر ضد أوريجون»،١٨ التي أُقيمت عام ١٩٠٨م، حول دستورية تشريع يقوم بحماية العاملات من النساء، في الوقت الذي كان فيه تشريع مُماثل يُطبَّق على العاملين من الرجال، وقيل إنَّه غير دستوري، وهكذا فعلى الرغم من أنَّ المحكمة قد حكمَت قبل ذلك بثلاث سنوات أنَّ تشريع حماية العامل بالنسبة للرجال ينتهك الحق الدستوري في حرية التعاقد،١٩ فإنَّ المحكمة في قضية «مولَّر» قد تأثَّرت تأثُّرًا كبيرًا بمختصر براديس الشهير — أقرَّت أنَّه ليس تعسفيًّا وغير معقول أن نسمح بساعاتٍ قصوى تُسن بالنسبة للنساء. والمختصر ورأي المحكمة في هذه القضية لهما أهميةٌ قصوى في الصراع المقبل من أجل حقوقٍ متساوية للنساء أمام القانون. وكما قال «ليون كانوفتس»:
«المحكمة في قضية مولَّر لا تستطيع ببساطةٍ أن تقاوم التعبير عن بعض الأفكار العتيقة عن تفوق الذكَر. وعلى حين أنَّ كلمات المستشار «برادلي» في قضية «مولَّر ضد أوريجون» ترتفع إلى مستوًى من الفطنة أعلى من ملاحظات المستشار برادلي في قضية برادويل، فقد كان عليها أن تُواصل إفساد التقاضي الدستوري التالي في رقعة عريضة من قوانين التفرقة المبنية على أساس الجنس.»٢٠
وكان للحكم في قضية «مولَّر ضد أوريجون» في النهاية مغزًى إيجابي هائل؛ نضال حركة العمل من أجل الحقوق. غير أنَّه يبدو واضحًا — تراجعيًّا — أنَّ العُمَّال الذكور كانوا — وما زالوا — في وضعٍ مماثل منصف من اللامساواة من حيث علاقتهم بالموظفين مثل العاملات من النساء، وأنَّ التنظيمات القانونية لساعات العمل وظروف كلا الجنسَين ليست على الإطلاق قيودًا غير مقبولة على حرية التعاقد. ولم تعترف المحكمة العليا بهذا المبدأ الأوسع حتَّى عام ١٩٣٧م. «ففي عام ١٩٠٨م كان على حُجة التشريع من أجل حماية النساء أن ترتكز على الدعوى بأنَّ الفروق بين الجنسَين تجعلها معقولة بالنسبة لقضية النساء، بينما تجعلها انتهاكًا للحرية في حالة الرجال. «برانديز» بعد عرض قدْر كبير من الدلائل والشواهد على أوضاع العمل عند النساء وتنظيمها في بلادنا تذهب إلى أنَّه:
  • (أ)

    التنظيم الفيزيقي للمرأة.

  • (ب)

    وظيفتها في الأمومة.

  • (جـ)

    صيانة المنزل.

هي كلها مهمة جدًّا لدرجة أنَّ الحاجة إلى مثل هذا الخفض [لساعات العمل] تصعب مناقشتها.»٢١ وهنا تستطيع أن ترى في الحال اختلاط الفروق الفيزيقية (الجسدية) بين الجنسَين مع أدوارهما التقليدية، مبنية على الزعم لا فقط على أنَّ جميع النساء هنَّ زوجات وأمهات — وإنَّما على أنَّ الدور المناسب والسائد لها في الحياة هو دور مربية الطفل ومدبرة المنزل. وبمعنًى ما، بالطبع، فإنَّ هذا عرضٌ معقول تمامًا لما تفعله معظم النساء معظم الوقت ولِمَا يظنُّنَّه في أنفسهن. غير أنَّه لو أنَّ براديز٢٢ رأى فعلًا أنَّ هذا الدور للنساء هو الدور الأساسي والجوهري لرخاء المجتمع، فسوف يبدو غريبًا أنَّه لم يسأل: لماذا تُجْبَر بعض النساء — بحكم الضرورة — على العمل عشر ساعات في اليوم في المغسلة؟ وهو ما كان قد سمح به الحكم، ومن الواضح أنَّ حُجة دور المرأة في الأمومة وأعمال المنزل لا تؤخذ إلى نتائجها المنطقية. وعندما نفعل ذلك فإنَّنا نحرم أصحاب العمل من الحصول على مصدرٍ رخيص للعمل، لكن كيف يُنظر إلى ذلك الجنس على أنَّه أرقُّ وأشدُّ خجلًا من مزاولة مهنة القانون في حين أنَّنا نتخيَّل أنَّه قادر على العمل عشر ساعات يوميًّا في مغسلةٍ تجارية؟!
في رأي المحكمة — كما هو في المختصر — أنَّ الفروق الجسدية بين النساء والرجال قد اندمجَت مع «وظائفها المناسبة». «القول بأنَّ البنية الجسدية للمرأة وإنجاز وظائف الأمومة يجعلها توضع في مركزٍ سيئ في الصراع من أجل الوجود فذلك أمرٌ واضح.»٢٣ ادعت المحكمة أنَّها معقولة بطريقةٍ مضادةٍ للتاريخ تمامًا، ولم تُشِر إلى واقعة أنَّها ليست رقيقةً في طبيعتها، لكن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بصفةٍ خاصة هي التي تُحدِّد ما إذا كانت تربية الطفل وتدبير المنزل يضعان مَنْ يمارسهما في وضعٍ سيئ، أو ما إذا كانت تُعتبر جوانب ذات قيمة للإنتاج الاجتماعي، الذي ينال بالتالي مكافأة. وفضلًا عن ذلك فالأمر ليس من أجل خاطر النساء وحدهن بل بسبب «صحة الأمهات التي هي أساسية لنسل قوي». «إنَّ تمام الصحة الجسدية للمرأة يُصبح موضوعًا للاهتمامات العامة والرعاية، وذلك للمحافظة على قوة وسلامة الجنس البشري …»٢٤ في كل جزء من هذا الرأي نجد جمعًا بين «الفروق الداخلية بين الجنسَين» «مع الوظائف المختلفة وللحياة التي يقومون بها» مِمَّا أدى إلى النتيجة التي انتهت إليها المحكمة — وهي بالغة الأهمية لمستقبل الالتجاء إلى القضاء. إنَّ المرأة هي «إذا ما وضعَت وصفًا سليمًا في طبقة من نفسها» وأنَّ الجنس — من ثمَّ هو الأساس المعقول الذي له ما يبرِّره في التصنيفات التشريعية. ومن الواضح أنَّ المحكمة لم تحصُر نفسها في السؤال: ماذا تشبه — أو ماذا تعني — النساء؟» بل سألَت بالأحرى تمامًا مثلما فعل أرسطو وروسو: «من أجل ماذا تكون النساء؟»

وبالإضافة إلى ذلك فإنَّ المحكمة زعمَت الزعم الكبير وهو أنَّه حتَّى إذا ما مُنحَت النساء الحقوق المتساوية كاملة، فسوف يظل اعتمادهن على الرجال وحمايتهن، لأنَّ:

«التاريخ يكشف واقعة أنَّ المرأة كانت بصفةٍ مستمرةٍ معتمدةً على الرجل. ولقد أقام سيطرته عليها في البداية على أساس تفوُّقه في القوة البدنية. ولقد استمرَّت سيطرته حتَّى الآن بأشكالٍ مختلفة وبشدةٍ أقل. وعلى الرغم من أنَّ القيود على الحقوق الشخصية والتعاقدية قد أزالها القانون فما زال في استعدادها وعادات حياتها ما سوف يعمل ضد الإقرار التام لهذه الحقوق. وسوف تظل موجودة (هكذا) حيثما يكون هناك تشريع لحمايتها يبدو ضروريًّا ليكفل المساواة التامة في الحقوق. ولا شك أنَّ هناك استثناءاتٍ فردية، وهناك زوايا كثيرة لها فيها مزايا تفوق الرجل، لكنَّا إذا نظرنا إليها من منظور الجهد الذي يُبذل لتأكيد موقفٍ مستقل في الحياة فإنَّها لن تكون في وضع المساواة، فإذا ما افترقَت بواسطة هذه الأمور عن الجنس الآخر، فقد وضعَت نفسها بطريقةٍ مناسبة في طبقة بواسطة نفسها …»٢٥
  • أولًا: إنَّ الاعتماد على التفوق البدني للرجل كحقيقةٍ كلية وأهميةٍ ثابتة، يتجاهل واقعة أنَّه في أوائل القرن العشرين تناقصَت أهمية القوة البدنية بشكلٍ هائل بسبب تقدُّم التكنولوجيا.
  • ثانيًا: الحُجَّة تنطوي على زعمٍ يقول إنَّه ليس فقط الدونية البدنية للمرأة، بل أيضًا «استعدادها، وعادات حياتها» هي خصائصُ ثابتة مستقلة بين سيطرة المؤسسات الذكورية التي نشأَت فيها نشأة اجتماعية وتعيش حياتها في حين أنَّ «التاريخ»، تفوق القوة البدنية للرجل «واستعداد المرأة وعادات حياتها» يحل محلها صراحة الالتجاء إلى «قانون الطبيعة»، والاستدلال هنا هو أساسًا استدلال روسو. ويُدرك اعتماد النساء اقتصاديًّا على الرجال على أنَّه لا يرتبط بالضرورة بقيم ومعايير ببنًى اقتصادية واجتماعية معيَّنة. والنتيجة هي أنَّ المساوئ الاجتماعية والاقتصادية التي تُعاني منها النساء يُنظر لها على أنَّها من نفس نوع المساوئ أو أنَّها من الطبيعي أن تكون مصاحبةً لها. اختلافاتهن عن الرجال، بدلًا من التعرُّف عليها على أنَّها نتائجُ مجتمعٍ بطرياركي «أبوي» استغلالي.
في حين أنَّه لا شكَّ في أنَّ تشريع العمل الوقائي لكلا الجنسين ضروري، وكانت تكفُله بصفةٍ خاصة ظروفُ العمل في أوائل القرن العشرين، إنَّ تشريع العمل الوقائي المقتصر فقط على النساء كانت له نتائج استمرار أسطورة أنَّ النساء لسن فعلًا أعضاء في قوة العمل بنفس المعنى الجاد الذي يكون فيه الرجال كذلك. ولقد استمرت هيراركيةٌ اجتماعية واقتصادية وُضِعَت فيها النساء بطريقة مبتسَرة. ومِمَّا له مغزًى أنَّ المحكمة العليا في الولايات المتحدة نفسها قد أدركَت في الآونة الأخيرة نتائجها المزدوجة، الرأي الذي أكَّدته المحكمة العليا في عام ١٩٧٣م «أنَّ التمييزات بين الجنسَين التي ينص عليها القانون كثيرًا ما تكون لها نتيجة تُثير الحقد وهي الهبوط بطبقة الأنثى بأَسْرها إلى وضعٍ قانوني أدنى بغَض النظر عن القدرات الفعلية لأعضائها الفرديين …» إنَّ التفرقة بين الجنسَين الرأي المعترف به. قد برَّره اتجاه أو موقف «أبوي رومانسي» «يضع النساء من الناحية العملية، لا على قاعدة تمثال بل في قفص …»٢٦
وهذا التنوير حديثٌ جدًّا وجزئي، ولفترةٍ طويلةٍ كان رأي «مولَّر» بالغ الأهمية من حيث إنَّه سابقة. والواقع — كما قرَّر كانوفتس — «أنَّ الاعتماد التالي في الأحكام القضائية على لغة «مولَّر» هو نموذجٌ كلاسيكي على سوء استخدام السابقة وعلى التنويم المغناطيسي الذي تفرق فيه المحاكم المتأخرة، بسبب ما قالته المحاكم المتقدمة أكثر مِمَّا فعلته…»٢٧ لقد وجدوا أنَّ الجنس أساسٌ معقول للتصنيف سبق استخدامه، في حمايةٍ مماثلة وفي سياق العمليات الواجبة. في قضايا كان الجنس فيها أقلَّ من أن يكون أساسًا معقولًا للتصنيف عمَّا كان عليه عند «مولَّر»؛ فقد استُخدم مثلًا لاستبعاد النساء من هيئة المحلفين ومن وظائف ليست القوة البدنية فيها ضرورية، ومن كلياتٍ ثانوية في الولاية.٢٨ وحتَّى في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين أخذَت المحكمة العليا في الولايات المتحدة وغيرها من المحاكم الكبرى بالتفرقة بين الجنسَين على أنَّها «مبرَّرة عقليًّا» في قضايا من الواضح أنَّها لا تنطوي على اختلافاتٍ بدنية بين الجنسَين.
ومثالٌ جيِّد على سوء استخدام الزعم بأنَّ التصنيف عن طريق الجنس معقول هو قضية عام ١٩٤٨م، التي طُلِبَ فيها من المحكمة العليا في الولايات المتحدة أن تحكم في دستورية «تشريع ميتشجان» الذي يقضي بحرمان النساء بصفةٍ عامة من أن تكون نادلة «ساقية في حانة» بينما يستثني في الوقت نفسه زوجات وبنات مُلَّاك مؤسسات الخمور …»٢٩ وكانت دعوى حقوق النساء في قضية «جوسرت ضد كليفري»، مرفوعة أخيرًا تحت بند الحماية المتساوية في المادة الرابعة عشر المُعدَّلة مباشرة.
وما تجدر ملاحظتُه هنا هو أنَّه — حتَّى في قضية تنطوي على ما سبق أن اتَّخذَت فيه المحكمة قرارًا بوصفه حقًّا أساسيًّا بناءً على المادة الرابعة عشر المُعدَّلة، وهو حق العمل — فقد كان التصنيف المعقول أكثر من مقياس «التدقيق الشديد» المستخدم وتُرك لمقدم الدعوى عبء إثبات أنَّ التفرقة تعسُّفية، فقرَّرَت أنَّه ليس غير دستوري بالنسبة للولايات أن تستخلص «خطًّا صارمًا بين الجنسَين» ومن ثمَّ ففي استطاعتها لو شاءت أن تستبعد جميع النساء من العمل خلف القضبان، لكن ليس من غير المعقول أن يقوم تشريع ميتشجان بالاستثناء الذي قام به طالما أنَّ وجود والد النادلة «ساقية البار» أو زوجها يُقلِّل من «المخاطر» التي يمكن أن تواجهها في غير تلك الحالة.٣٠
وأكثر من ذلك فقد قرَّرت المحكمة على وجه الخصوص في مواجهةٍ مباشرة مع استدلالها في قضية «براون ضد لائحة التعليم» بعد ذلك بست سنوات فحسب، «أنَّ الدستور لا يحتاج تشريعات ليعكس البصيرة الاجتماعية أو لتغيير المعايير الاجتماعية أكثر من حاجته إليها لكي يُبقي على المعايير العلمية الأخيرة جنبًا إلى جنب.»٣١ وبعد ذلك بخمس وعشرين سنة، هذا المنظور لدور النساء، وحقوق النساء قد تمَّ إهماله في النهاية.

«الخط الفاصل الحاد بين الجنسَين» الذي كان مسموحًا للمُشرِّعين حتَّى وقتٍ قريب جدًّا باستخلاصه — لعب دورًا هامًّا في دعم وضع النساء كطبقةٍ ثانية في النظام الاجتماعي والاقتصاد»، كما أنَّه أثَّر مباشرة — بالإضافة إلى ذلك — على الجدِّية التي نظرت بها النساء كمواطنات، كما أنَّه كان واضحًا كامتحان موجز للرأي القضائي في القوانين مرتبطًا بهيئة المُحلفين من النساء. وهنا أيضًا نستطيع أن نرى في قضية بعد قضية، أنَّ تعريف النساء طبقًا لوظائفهن داخل الأسرة قد حصر حياتهن وحدَّد بقسوة المدى الذي يَكُنَّ قادرات فيه أن يَكُنَّ شريكاتٍ كاملات في المجال السياسي.

ولقد قرَّرت المحكمة الفيدرالية عام ١٩٦٦م: «أنَّ هيئة المحلفين من جانب مواطني الولايات المتحدة تُعتبر في حكم قانون هذا البلد، واحدة من الحقوق الأساسية وواجبات المواطنة …»٣٢ وفضلًا عن ذلك فإنَّ فكرة استبعاد النساء من هيئة المحلفين هي علامة على النقص والدونية ترتد على الأقل إلى عام ١٨٧٩م، عندما قرَّرت المحكمة العليا:
«إنَّ واقعة أنَّ السود قد انفردوا بأنْ أنكر التشريع صراحة كل حقٍّ لهم في المشاركة في تنفيذ القوانين، كمحلفين، بسبب لونهم رغم أنَّهم مواطنون، ورغم أنَّهم قد يكونون من جوانبَ أخرى أكْفاء تمامًا — يُعدُّ من الناحية العملية وصمةً ألحقها بهم القانون ليُؤكِّد دونيتهم، وحافزًا لذلك الحقد العنصري الذي كان عائقًا لكي يضمن لأفراد هذا الجنس عدالة المساواة التي استهدف القانون ضمانها للآخرين جميعًا …»٣٣

ومن سخريات القدر أنَّه في هذا القرار نفسه أنَّ المحكمة أكَّدت صراحةً حق الولاية في أن تحصر هيئة المحلفين في نطاق الذكور. ومن الواضح أنَّه لم يدهشهم ذلك كأمرٍ مهم — إن كان قد أدهشَهم على الإطلاق، أنَّ الوصمة والإجحاف المرتبط بإنكار مثل هذا الحق الأساسي تُعاني منه النساء جميعًا على نحو ما يُعاني منه الرجال السود.

في القرن العشرين فحسب، وفي قضايا كثيرة بعد أن نالت النساء حق الاقتراع بفترة طويلة، سُمِحَ لهن جميعًا بالدخول في هيئة المحلفين، وإن كُنَّ في كثيرٍ من دوائر الاختصاص، لا يزال لا يُسْمَح لهن بالخدمة فيها مثل الرجال. وكانت ولاية مسيسبي هي آخر ولاية في عام ١٩٦٨م أبطلَت من قوانينها استعباد النساء من هيئة المحلفين. وقبل ذلك بسنتَين — الأعذار الأبدية — رقة النساء ووظائفهن المنزلية — كان يُستشهد بها للبرهنة على معقولية استبعادهن من حق المواطنة. وقرَّرت المحكمة العليا في «ولاية مسيسبي» أنَّ للمُشرِّع الحق في استبعاد النساء؛ ومن ثمَّ فلهن الحق في تكوين هيئة كأمهات وزوجات ومدبرات للمنزل، وكذلك لحمايتهن (وببعض الطرق لا يزلن على قاعدة التمثال) من البذاءة والفحش، والجو الضار الذي كثيرًا ما ينتشر في قاعة المحكمة أثناء انعقاد جلسة المحلفين.»٣٤ غير أنَّ مناخ الرأي قد تغيَّر. وفي نفس السنة حكمَت المحكمة الفيدرالية بعدم دستورية تشريعٍ مماثل في «ولاية ألباما» وقرَّرت أنَّه كان: «… تعسفًا في ظل الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية الحديثة …»٣٥ وبالتالي انتهاكًا لبند الحماية المتساوية.
ولم يحدث إلَّا منذ وقتٍ قريب أن أُعْلِن — وببطء — عدم دستورية الاستثناءات على أساس الجنس. ولا بُدَّ في هذا السياق أن نتذكَّر أنَّ الاستبعاد التلقائي لفئة من الأشخاص من هيئة المحلفين يُساوي من الناحية العملية استبعادًا فعليًّا. وكان هناك في مسألة الاستبعاد التلقائي للنساء حكمان لنوعَين من المحاكم العليا، في عامَي ١٩٦١م، و١٩٧٥م — اللذان يُشيران إلى تغيراتٍ جذرية بدأَت تحدث في وجهة نظر المحكمة بشأن النساء. وهذا التغيُّر يعني على الأقل التنازل جزئيًّا عن الفكرة القائلة بأنَّ النساء يُمكن تعريفهن من الناحية الوظيفية — بدورهن داخل الأسرة؛ وبالتالي يُمكن أن تكون هناك تفرقةٌ قانونية. وفي عام ١٩٦١م في قضية «هويت ضد فلوريدا» حكمَت المحكمة بإجماع الآراء بتأييد تشريع فلوريدا الذي يمنح النساء استثناءً مُطلقًا من العمل في هيئة المحلفين ما لم يقمن صراحة بالتطوُّع لهذا العمل.٣٦ وقد جاء في الحكم: «إنَّنا بالطبع نعترف بأنَّ المادة الرابعة عشرة المُعدَّلة لم تصل فقط إلى الاستثناءات التعسُّفية لطبقةٍ ما المبنية على أساس العِرق أو اللون، من العمل في هيئة المُحلفين، بل أيضًا إلى جميع الاستثناءات الأخرى التي تفرز أو تُبعد «أي طبقة أو فئة من الأشخاص بسبب معاملاتٍ مختلفة لا تقوم على أيَّة تصنيفات معقولة.»٣٧ غير أنَّه قيل عندئذٍ إنَّ الاستبعاد القانوني للنساء لا ينتهك المادة الرابعة عشرة المُعدَّلة لحقوق النساء اللاتي استأنفن الدعوى (اللائي اقتنعن بواسطة المُحلفين الذكور لأن يَكُنَّ الدرجة الثانية بالنسبة لأزواجهن) لأنَّها في الواقع «تقوم على أساس (أ) تصنيفٍ معقول». إنَّ عقدة حكم المحكمة يكمن في العبارة الآتية:
«بالرغم من التحرُّر المستنير للنساء من قيود وحماية السنوات الماضية، ودخولهن إلى مناطقَ كثيرة من الحياة الاجتماعية من التي كان يُنظر إليها في السابق على أنَّها محجوزة للرجال، فما زال يُنظر للنساء على أنَّهن مركز المنزل والحياة الأسرية. ولسنا نستطيع القول بأنَّه من غير المسموح به — دستوريًّا — للولاية، التي تعمل من أجل الصالح العام، أن تستنتج من ذلك أنَّ المرأة ينبغي أن تُعفى من الواجب المدني في العمل في هيئة المحلفين ما لم تُقرِّر هي بنفسها أنَّ هذه الخدمة تتفق مع مسئولياتها الخاصة …»٣٨

ومن الواضح أنَّ المحكمة العليا لا تزال تنظر في عام ١٩٦١م إلى واجبات النساء الخاصة في الأسرة على أنَّ لها الأولوية على خدماتها الأساسية كمواطنة.

وفي وقت حديث — في عام ١٩٧٠م — أخذَت المحكمة الفيدرالية باستبعاد النساء على أساس جنسهن وحده — من الناحية الدستورية. بناءً على أنَّ هذه التفرقة بين الجنسَين «لها أساسٌ معقول وسليم». وذهبَت المحكمة مثلما ذهبَت المحكمة العليا منذ ثماني سنوات خلت.

«إذا سلَّمنا أنَّ بعض النساء يمتهنَّ أعمالًا تجارية، فإنَّ الغالبية العظمى منهن يُشكِّلن قلب المنزل حيث ينشغلن بأعماله طوال أربع وعشرين ساعةً في اليوم في إنجاب الأطفال وتربيتهم، وإعداد المنزل للأسرة بأَسْرها وإنجاز الأعمال المنزلية اليومية، وهذه الأعمال كلها تتطلَّب طاقتَهن الكاملة. وعلى الرغم من أنَّ بعضَ النساء يتشكَّكْنَ الآن في هذه الترتيبات، فإنَّ تشريعات الولاية قد سمحَت بالاستثناء حتَّى لا تغامر بتمزيق الوحدة الأساسية للأسرة؛ إنَّ عملها أبعد ما يكون عن التعسُّف.»٣٩

فمطلب أن تكون الزوجة والأم على الدوام مستعدة لرعاية الرجال والأطفال معًا واضح وصريح في هذه الفقرة؛ فالرسالة الواضحة هي أنَّه لا غناء عن النساء في المنزل، وليس ثمَّة تنظيماتٌ أخرى بداية يُمكن تصوُّرها لصحة الأسرة وراحتها ولو حتَّى مؤقتًا، لكن يُمكن الاستغناء عنهن في قاعات المحاكم حيث العدالة لا تصح ولا تفسد، ولا تنتهك الحقوق، إذا ما واصل الرجال السيطرة على مجالات أنشطتهم التقليدية.

كانت مواقف النساء تتغيَّر بسرعة — في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن الماضي، وكان على المحكمة العليا في النهاية أن تعكس هذا التغيُّر. في أوائل السبعينيات احتفظَت ولايةٌ واحدة باستبعاد النساء من العمل في هيئة المُحلفين ما لم يُعلنَّ صراحة أنَّهن متطوعات. وفي عام ١٩٧٥م راجعَت المحكمة العليا للولايات المتحدة هذا الموضوع، وأصدرَت قرارًا بمعارضة شخصٍ واحد، هو في الواقع عكس حكمها في الأربع عشرة سنة السابقة. وفي قضية «تايلور ضد لويزيانا» ذهبَت المحكمة إلى أنَّ النصوص التي تستثني بل في الواقع تستبعد النساء من هيئة المحلفين هي نصوصٌ غير دستورية. ما دامت تُخالف ما تُطالب به المادة السادسة المُعدَّلة من أنَّ هيئة المُحلفين لا بُدَّ أن تتشكَّل من قسمٍ مُتقاطعٍ منصفٍ من المجتمع؛ ويتساءل الحكم «لو كانت فردة الحذاء في القدم الأخرى، فمن سيدَّعي أنَّ المُحلفين يُمثِّلون المجتمع إذا ما استُبعد الرجل عمدًا وبطريقةٍ نسقية من الهيئة؟»٤٠ وعلى الرغم من أنَّ المحكمة تنظر إلى حق المُدَّعي في هيئة مُحلفين مناسبة هو حقٌّ أساسي «لا يُمكن التغاضي عنه على أُسسٍ عقلية فحسب» فإنَّ الحكم يعتبر معقولية استبعاد النساء — كما سُمح به في قضية «هويت» — ورفضَته «فإنَّه لا يُمكن الدفاع عنه في هذه الأيام»، واستدلَّت المحكمة «أنَّه لا بُدَّ أن يكون مِمَّا يشقُّ على كل امرأة أن تعدَّ هيئة محلفين أو أنَّ المجتمع لا يستطيع أن يُوفِّر أيَّة امرأة من واجباتها الحالية …»٤١ وبصفةٍ خاصة استشهد الاستئناف في قضية «هويت» بوظيفة المرأة بوصفها «مركز المنزل والحياة الأسرية». ولقد لفتَت المحكمة الانتباه في قضية «تايلور» إلى واقعة أنَّ الغالبية العظمى من النساء بين سن الثامنة عشرْ والرابعة والستين هُنَّ من القوى العاملة ويُؤكِّد «أنَّ هذه الإحصاءات … من المُؤكَّد أنَّها تُبطل الاقتراح بأنَّ جميع النساء ينبغي استبعادهن من العمل في هيئة المحلفين يقوم فقط على أساس الجنس والدور المزعوم الذي تقوم به المرأة في المنزل.»٤٢ وهكذا حكمَت المحكمة — على عكس الحكم في قضية «هويت» — بأنَّه:
«لم يعُد من الممكن الدفاع عن الرأي القائل بأنَّ النساء كطبقة يُمكن استبعادهن أو تقديم استثناءٍ تلقائي يقوم على أساس الجنس وحده إذا ما كانت النتيجة أنَّ الأوامر القضائية باستدعاء المحلفين الجنائيين هي كلها، في الأعم الأغلب، للذكور … ولو كانت المسألة أنَّ النساء غير مؤهَّلات للجلوس على مقاعد المُحلفين، أو أنَّه لا أحد منهن مطلوب للعمل في هيئة المحلفين، إنَّ زمن ذلك قد ولَّى منذ فترةٍ طويلة.»٤٣ … المغزى الإيجابي للحكم في قضية «تايلور» أنَّه يهدم الفكرة التي تقول إنَّ النساء كطبقة لا غنى عنهن في مسئوليات الأعمال المنزلية، وإنَّ دورهن كمواطنات لا بُدَّ باستمرارٍ أن يسبق دورهنَّ كزوجاتٍ وأمهات، وقصوره — بما أنَّه يقوم على حقوق المُدَّعي في المادة السادسة المُعدَّلة — ربما أنَّه لا يُمكن تطبيقُه في حالات لا تُؤدِّي فيها حالات التفرقة للنساء إلى أن يَكُنَّ تحت الطلب في الأوامر القضائية للاستدعاء إلى هيئة المُحلفين. ومع ذلك فحتَّى في مثل هذه الحالات، فإنَّ الاستثناء المحض للنساء على أُسسٍ أخرى غير أُسس الرجال، بمعزلٍ عن نتائجها، تُساوي الإعلان بأنَّهن أدنى أهميةً في المجال المدني. وكما اعترفَت المحكمة العليا منذ مائة سنةٍ خلت، استبعاد فئة من المواطنين من هيئة المحلفين هو في الواقع «حكم … بالدونية». استبعاد فئة أو طبقة له — يقينًا — بعض المضامين الخطيرة ذاتها.

من هذه الرواية عن التقاضي بالنسبة لواجبات النساء في هيئة المُحلفين وحدها، يتضح أنَّ التغيرات ذات المغزى في المواقف القضائية قد حدثَت لكن منذ أوائل السبعينيات (١٩٧٠م) فقط. وفي عام ١٩٧١م راجع جونسون وناب — وهما أستاذان في جامعة نيويورك — مجال ستة قوانين للتفرقة وقد قرَّرا بحق:

«على وجه العموم فإنَّ إنجاز القضاة الأمريكيين في ستِّ مناطقَ للتفرقة يُمكن أن يُوصف بإيجازٍ بأنَّه غيرُ كريم أو أنَّه مُستهجَن؛ فقد فشلوا — مع بعض الاستثناءات الملحوظة — في أن يجلبوا إلى ستِّ حالاتِ تمييزٍ مبنية على الجنس تلك الفضائلَ القضائية الخاصة بعدم التحيُّز، والتروِّي، والتحليل النقدي التي نفعَتهم تمامًا في قضايا اجتماعية أخرى حساسة … إنَّ التفرقة بين الجنسين وإصدار مزاعم لا مُبرِّر لها (أو على الأقل لا سند لها) عن القدرات الفردية، والمصالح، والأهداف، والأدوار الاجتماعية على أساس الفروق الجنسية، وحدها — من السهل تمييزه في الأحكام القضائية المعاصرة على أنَّه عنصرية قبل أي شيءٍ آخر.»٤٤
وفي مقال عن مراجعةٍ قانونيةٍ أخرى عام ١٩٧١م، ذهب المُؤلِّفان إلى أنَّ الحاجة إلى تعديل حقوق المساواة تُشير إلى أنَّه منذ ذلك التاريخ لم تُظهر المحكمة العليا أيَّة دلائل على تطبيق معاييرَ دقيقةٍ تحسم حالات التفرقة بين الجنسَين.٤٥ فلا شيء في اللغة المستخدمة في الحكم «تتبع … نظرة القرن التاسع عشر إلى وضع النساء؛ وظيفتهن في المجتمع» وينتهيان إلى أنَّه إذا ما سلَّمنا بالتطبيق المحدود جدًّا للتعديلَين الخامس والرابع عشر بالنسبة للنساء — فإنَّ الطريقة الوحيدة لتأكيد التفرقة الجنسية المشروعة هي من خلال تعديلٍ صريحٍ يحرِّمها.
ولقد حدث تغيُّرٌ سريعٌ منذ كتابة هذه المقالات في النظرة القضائية لوضع النساء القانوني، ولا شكَّ أنَّه حفَّزَتْها الحركة الجديدة المناصرة لقضية المرأة، وموافقة الكونجرس على تعديل حقوق المساواة. وفي عام ١٩٧١م في حكم كان علامةً مُميَّزة، وجدَت المحكمة العليا في النهاية أنَّ التفرقة القانونية بين الجنسَين انتهاكٌ لبند الحماية المتساوية في المادة الرابعة عشرة المُعدَّلة. وفي قضية «ريد ضد ريد» أبطلت تشريع «أداهو»٤٦ الذي كان يُفضِّل تلقائيًّا الذكور على الإناث في إدارة التركة في ظروفٍ يتساوى فيها الجانبان من حيث علاقتهما بالمتوفى٤٧ في حين أنَّ محكمة «أداهو» قد أعلنَت أنَّ «الطبيعة ذاتها قد أقرَّت التمييز (بين الجنسَين) وأنَّ هذا التشريع لا يُقصد به التفرقة وإنَّما تخفيف مشكلة حضور الجلسات.»٤٨ ولقد قرَّرت المحكمة العليا أنَّ تشريع التفرقة لا يرضى حتَّى أقل قدْر من معيار الحماية المتساوية، وكان القرار كما يلي:
«إعطاء تفضيل قضائي لأعضاء من أحد الجنسَين على أعضاء من الجنس الآخر، فقط لاستكمال حذف الجلسات بموضوعية — يعني الإقدام على نفس نوع الاختيار التشريعي التعسُّفي الذي حرَّمَته مادة الحماية المتساوية في المادة الرابعة عشرة المُعدَّلة؛ ومهما قيل من القيم الإيجابية لتجنُّب الخلافات داخل الأسرة، فإنَّ الاختيار في هذا السياق ربما كان غير قانوني من الناحية القضائية إذا أُقيم فقط على أساس الجنس …»٤٩

وعلى حين أنَّ القرار في هذه القضية يكشف لنا أنَّ المحكمة لم تعُد على استعدادٍ للزعم بأنَّ أيَّة مصلحة للأسرة لها الأولوية تلقائيًّا على حقوق المرأة، وأنَّها على استعداد لأن تفرض معيارًا أكثر دقة «للعلاقات المعقولة» أكثر مِمَّا كان في الماضي، ولا يزال العبء يترك للمدعي البرهنة على أنَّ التفرقة التي يقول بها التشريع غير معقولة.

أعظم تقدُّم باهر في السبعينيات في هذه المنطقة هو اعترافُ بعض القضاة من المحكمة العليا أنَّ الجنس، مثل العِرق، والأصل القومي والغريب هو تصنيف «مشكوك فيه ذاتيًّا» ومن ثمَّ فالشرائع التي تنطوي على تفرقةٍ تقوم على الجنس لا يُمكن أن تكون صحيحةً بمعيار «التصنيف المعقول»، بل لا بُدَّ أن تخضع لتدقيقٍ بمعيارٍ أشد دقة؛ هذه النظرية قد أقرَّتها لأول مرة المحكمة العليا في كاليفورنيا عام ١٩٧١م.٥٠ ولقد تردَّدت حُجتها إلى حدٍّ كبير، بعد ذلك بعامَين، في حكم أصدرَتْه المحكمة العليا في الولايات المتحدة بالأغلبية، ذهبَت فيه إلى أنَّ الجنس هو، في الواقع، تصنيفٌ مشكوك فيه، وفي قضية «فرونتيرنو ضد ريتشاردسن».٥١ ضابطة من القوات الجوية طعنَت في دستورية المطلب الذي يطلب منها — لكي تدَّعي أنَّ زوجها «تابع لها» [أو أنَّها تعوله] حتَّى يحصل على بعض المنافع — فإنَّ عليها أن تثبت أنَّه معولٌ لها بأكثر من نصف وسائل التعيش، في حين أنَّ الرجل في الخدمة العسكرية يستطيع أن يدَّعي أنَّ زوجته «معولة له» بغَض النظر عن اعتمادها الفعلي عليه. وعلى حين أنَّ ثمانية من القضاة وافقوا على أنَّ مطلب التفرقة غير دستوري، بوصفه انتهاكًا لبند الحق الواجب، للمادة الخامسة المُعدَّلة، نجد أنَّ أربعة فقط من القضاة انضموا لرأي المحكمة القائل بأنَّ التصنيف بناءً على الجنس «مشكوك فيه ذاتيًّا». وقد ذهبوا إلى أنَّه:
«ما دام الجنس مثل العِرْق، والأصل القومي هو خاصيةٌ ثابتة تُحدِّدها فقط حادثة الميلاد، فإنَّ فرض المعوِّقات الخاصة بالجنس سوف يبدو انتهاكًا للمفهوم الأساسي لنظامنا القائل بأنَّ الأعباء القانونية لا بُدَّ أن يكون لها علاقة ما بالمسئولية الفردية …» وأنَّ التمايز بين الجنسَين على أساس مثل هذه الحالات التي لا شكَّ فيها مثل الذكاء، والإعاقة البدنية، يجعلها في صفٍّ واحد من المعايير المعترف بأنَّها مشكوكٌ فيها هو أنَّ الجنس خاصية كثيرًا ما لا تكون لها أيَّة علاقة بالقدرة على الإنجاز أو المساهمة في المجتمع. ونتيجةً لذلك فإنَّ التمييزات القانونية بين الجنسَين كثيرًا ما تكون لها نتيجة تُثير الأحقاد عندما تهبط بطبقة الأنثى بأَسْرها إلى وضعٍ قانوني أدنى، دون النظر إلى القدرات الفعلية للأعضاء الأفراد.٥٢

إن الأسلوب الوظيفي في التفكير من النساء عند الأرسطيين وأتباع روسو — كما رأينا في الأحكام القضائية السابقة، يبدو هنا أنَّه يستبعد منظورًا شبيهًا بمنظور أفلاطون في الكتاب الخامس من محاورة «الجمهورية». الاعتراف بأنَّ جنس الشخص هو خاصية تحدَّدَت على نحوٍ عارض ليس هو — أو هي — مسئولًا عنها، وأنَّها كثيرًا ما لا يكون لها أي علاقة بقدرات ذلك الشخص. أدَّى بغالبية المحكمة أن تُقرِّر، كما فعل أفلاطون، أنَّ مَنْ يستطيع أن يُفرِّق بين الجنسَين، من أي جانب لا بُدَّ أن يتحمَّل عبء البرهان بأنَّ هذه التفرقة لها ما يُبرِّرها.

غير أنَّه سيكون يقينًا من الأحكام المُبتسَرة، أن نُعلن استدلالًا وظيفيًّا عن النساء بواسطة أحكامٍ قضائيةٍ منقرضة. على حين أنَّه ليس هنا المكان لتقديم تاريخٍ حديث للوضع الدستوري الدقيق، لتشريعات التفرقة بين الجنسَين٥٣ فمن الأهمية أن نعترف أنَّ الميل القديم لتقرير الحقوق القانونية للنساء بالتساؤل عمَّا هي وظيفة المرأة لا يزال موجودًا في بعض المحاكم العليا في صورة مقنَّعة، رغم أنَّه لا يوجد شيء كهذا في العلن. هناك قراران صدرا في عام ١٩٧٤م وعام ١٩٧٦م يُشيران إلى أنَّ موضوع الحمل لا يزال من الموضوعات التي نجد أنَّ الغالبية العظمى من أعضاء المحكمة العليا ليسوا على استعدادٍ لمعاملة النساء فيها على أساس أنَّهُنَّ موجوداتٌ بشريةٌ متساوية؛ فرغم الميول الحديثة عند الغالبية العظمى من أعضائها لنبذ النظرة الوظيفية العتيقة بالنسبة للنساء ودورهن «الطبيعي» داخل الأسرة. وكان الموضوع في القضيتَين هو الوضع القانوني لبرامج تأمين إعاقة الموظف، وهو يستثني بصفةٍ عامة من الحصر الإعاقات المرتبطة بالحمل من مجال التغطية.
في قضية «جدولدج ضد أيلُّو» — مع ثلاثة من المشتركين في وجهة النظر «التصنيف المشتبه فيه» التي لا تزال تقسمُ الجنس، فقد ذهبَت المحكمة إلى أنَّه لمَّا كان الحمل حالةً بدنيةً موضوعية ذات خصائصَ فريدة، فإنَّ التفرقة على أساس الحمل لا تُعدُّ تفرقةً مبنية على أساس الجنس؛ ومن ثمَّ فقد قرَّرت المحكمة أنَّ حالة برنامج التأمين للمعاقين الذي يستبعد الإعاقات المرتبطة بالحمل لا ينتهك المادة الرابعة عشرة المُعدَّلة من بند الحماية المتساوية.٥٤ ولقد لاحظَت كاترين بارلت وهي تُراجع القضية أنَّ حُجة المحكمة بشأن تفرُّد الحمل، ضعيفة للغاية، طالما أنَّ البرنامج يُغطِّي «بالفعل كل حالة إعاقةٍ أخرى … بغَض النظر عن حالتها الاختيارية، أو سلوكها المُتوقَّع، أو تفرُّدها أو أنَّها حالة «اعتيادية مألوفة». والأمثلة الواضحة في مثل هذه الحالات هي التعقيم الاختياري، وأنيميا الخلايا المنجلية، وعمليات استئصال البروستاتا، وعمليات تغيير الجنس، والأضرار الناجمة عن الحوادث أثناء السُّكر.٥٥ والواقع أنَّ قرار المحكمة بُني أساسًا، على الحُجَّة التي تقول إنَّ قابلية تنفيذ البرنامج من الناحية المالية ستكون عُرضةً للخطر لأنَّها تشمل العجز الموجود في الحمل الطبيعي الذي يصعُب فيما يبدو أن يكون مُبرِّرًا مشروعًا في حالة تتعلَّق بالحق الأساسي للمواطنين في أن يُعاملوا على قدم المساواة أمام القانون «وحقهم المدني الأساسي» في أن يحملن أطفالًا. لو أنَّ شيئًا لا بُدَّ أن يتمَّ استبعاده لدواعٍ اقتصادية، فلماذا يكون الحمل؟ كان جواب المحكمة غير مقنع:
«على حين أنَّه من الصواب أن نقول إنَّ النساء وحدهن هن اللائي يكنَّ حوامل، فإنَّه لا ينجُم عن ذلك أنَّ كل تصنيفٍ تشريعي بخصوص الحمل، هو تصنيفٌ يُبنى على أساس الجنس كالحالات المتطورة في قضايا «ريد» فما سبق، و«فرونتيرنو» فيما سبق؛ فالحمل الطبيعي يُمكن تعريفُه بأنَّه حالةٌ بدنية ذات خصائصَ فريدة …»٥٦

وما يُفترض أن تعنيه هذه الجملة الأخيرة الغامضة أبعد من أن يكون واضحًا؛ إذ يبدو من غير المعقول أنَّ أقل ما يُقال في الموضوع أنَّه بالنسبة للمحكمة التمييز بين الحمل وجميع الإعاقات الأخرى التي يشملها البرنامج على أساس إمَّا موضوعيته أو تفرُّده؛ إذ كيف يُمكن لمن بُترت ساقه أو أصيب بمرض الحصبة أو ما إلى ذلك — ألَّا يقع في نفس الفئة؟

وفي القضية الثانية «شركة جنرال إليكتريك ضد جلبرت» التي حُكِمَ فيها في ديسمبر ١٩٧٦م خطة تأمين لعجزٍ مُماثل يُشبه استبعاد الحمل اختُبر ضد بند التفرقة على أساس الجنس في لائحة الحقوق المدنية لعام ١٩٦٤م. وقد بنت حكمها في قضية «جدولدج»، وخفضَت بصفةٍ خاصةٍ من فرص العمالة المتساوية لعام ١٩٧٢م بمبادئ توجيهية تُحدِّد أنَّ العجز المرتبط بالحمل يجب أن يُعامل في سياسة التوظف وممارساته كغيره من ألوان العجز المؤقت، قرَّرت المحكمة أنَّ استبعاد الحمل من خطة منافع حالات العجز … التي تُزوِّدنا بها التغطية العامة ليس تفرقة تقوم على أساس النوع على الإطلاق …»٥٧
والفكرة نفسها التي تقول «إنَّ التصنيف الذي يدور حول الحمل لا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بجنس النوع هو إهانة للإحساس العام. وكما أشار المستشار «ستيفن» في حكمه المخالف: إنَّ أي برنامج يستبعد الإعاقة المُترتبة على الحمل على أساس «التعريف» إنَّما يُفرِّق على أساس الجنس ما دامت «القدرة على أن تُصبح حاملًا هي التي تُفرِّق أساسًا بين الأنثى والذكر».٥٨

غير أنَّ المشكلة هي أنَّ الطريقة التي يُنظر بها إلى النساء عبْر القرون، تُؤدِّي إلى عجز كثيرٍ من الناس — بما في ذلك الغالبية العظمى من المستشارين في المحكمة العليا — عن إدراك التفرقة ضد الحمل على أنَّها تفرقة ضد النساء؛ فبدلًا من أن يستدلوا من واقعة أنَّ الحمل هو خاصيةٌ يتميَّز بها أساسًا جنس الأنثى، نتيجةً تختلف عن الإعاقات الأخرى هي تفرقة ضد النساء، فإنَّهم يصلون إلى نتيجة تقول إنَّ الحمل هو تلك الوظيفة الطبيعية المألوفة للمرأة وإنَّها بطريقةٍ ما فريدة، وليست كالإعاقات الأخرى على الإطلاق. على نحو ما أشار «بارلت» بصدد قضية «جدولبرج»:

«إنَّ قرار المحكمة … يعكس تصوُّرًا سيِّئًا عن الحمل، ويختلف اختلافًا عميقًا عن جميع ظروف الإعاقة الأخرى التي تُصيب الجنس البشري. الفكرة التي تقول إنَّ الحمل يختلف عن ألوان العجز الأخرى فيما يخص برنامج التأمين عن الإعاقة يُوحي بالمجموعة النمطية المألوفة التي تقول إنَّ النساء تختص بالمنزل وتربية الأطفال. وما إن تترك المرأة العمل ليكون لديها أطفال فإنَّها لا تُحسب من بين القوة العاملة. وعلى الرغم من أنَّ الحمل يقعد المرأة عن العمل فإنَّه ليس «عجزًا أو إعاقة»، إنَّما هو بركة تُريد كل امرأة أن تُحقِّقها من أعماقها، وأنَّ النساء يُساعدهن — وهذا ما يحدث وينبغي أن يحدث — أزواجهن وليس الدولة. وتظهر هذه الأنواع النمطية محفورة بعمق، ومرتبطة بالمعتقدات الأساسية عن مكانة المرأة في العالم بوصفها مُربِّية أطفال. ومن الواضح أنَّ المحكمة لم تُلاحظ أنَّهُنَّ لا علاقة لهن بالأغراض المعلَنة عن برنامج التأمين للعجز أو الإعاقة.٥٩
وعلى حين أنَّه سيبدو من السخف أن نردَّ تجربة الحمل بأَسْرها إلى وضع العجز أو الإعاقة. فلا شكَّ أنَّها حالة تتضمَّن درجاتٍ مختلفة، ودوام العجز أو الإعاقة لنساءٍ مختلفاتٍ تمنعهن، مؤقتًا، من مواصلة حياة العمل الطبيعية. ورفض الاعتراف بهذه الجوانب من الإعاقة واختلاف النساء عن الرجال كما يُمكن مقارنتها تمامًا بالإعاقات الأخرى التي يخبرها الناس طوال حياتهم يُساوي القول بأنَّ حياة النساء بأَسْرها ينبغي أن تكون محدودة ومشروطة بعوامل الحمل وميلاد الطفل. وأمثال هذه الأحكام التي أصدرَتها المحكمة العليا منذ وقتٍ قريب مع نظرة «التفرُّد» إلى الحمل تساوي في نتائجها إعادة تأكيدٍ قوي لوضع النساء بوصفهن طبقةً ثانية في جميع مجالات الحياة خارج أعمال المنزل.
وهكذا فإنَّه على الرغم من الميل المضاد للأقلية من المستشارين، فإنَّ غالبية أعضاء المحكمة العليا، يواصلون الاعتماد على المزاعم الضمنية عن الدور الطبيعي والمناسب للمرأة، ووظيفتها ووضعها داخل الأسرة لكي يتم الأخذ بالتفرقة ضدها؛ أربعة فقط من مستشاري المحكمة العليا — اعتزل أحدهم — اعترفوا أنَّ الجنس كواقعة مصادفة للميلاد — وبمعنًى مماثل لتلك الخصائص المرتبطة بالعِرق والأصل القومي — مشكوك فيه ذاتيًّا كتصنيفٍ تشريعي. ولقد واصلَت الغالبية العظمى من المحكمة إذن الحكم في قضايا تتضمَّن تفرقة تقوم على أساس الجنس بمعيار أكثر تسامحًا «ومعقولية»، وبعدد من قراراتها الحديثة التي تخدم في أن تجعلَنا واعين أنَّ الأحكام المبتسَرة القديمة حول ما هو معقولٌ بخصوص الفروق بين الجنسَين لم تختفِ تمامًا على الإطلاق.٦٠
مراجعتنا للمواقف القضائية تجاه التفرقة القائمة على أساس الجنس في قانون الولايات المتحدة، أثبتَت أنَّه على الرغم من التغيُّر الواضح السهل الذي بدأ يحدث في سنواتٍ حديثة جدًّا، فإنَّ دراسة أنماط من استدلال الفلاسفة السياسيين عن النساء ليست سرِّية أو خافية على الإطلاق. إنَّ التفرقة بين الجنسَين بالنسبة لحقوقهن وواجباتهن السياسية الأساسية، فرصهن في التعليم والعمل، ووضعهن الاجتماعي والاقتصادي، حقوقهن وواجباتهن بالنسبة لبعضهن بعضًا من حيث العلاقات الشخصية، أخذَت بها المحاكم على أسسٍ مشابهة لتلك الأُسس التي لجأ إليها الفلاسفة. ومثلهم زعمَت الهيئة القضائية أنَّه لا مندوحة من البنية التقليدية للأسرة، كانوا أكثر استعدادًا للإشارة إلى دور النساء ووظيفة النساء من الاعتراف بأهمية حقوق النساء وقدراتهن. ولقد مالوا كذلك إلى رؤية خصائص «الأنوثة» ورقَّة النساء واعتمادهن على من حولهن كعوامل لا يُمكن أن تتغيَّر — بوصفه الوضع «الطبيعي» للنساء — بدلًا من الاعتراف بأنَّها إلى حدٍّ كبير نتائج للظروف الأبدية للمجتمع في الماضي والحاضر. وهم مثل أرسطو وروسو كثيرًا ما ذهبوا إلى أنَّ السؤال الأبدي هو: «من أجل ماذا وُجِدَت النساء؟»
١  أصدرت المحكمة العليا في عام ١٨٧٢م — أي بعد أربع سنوات فقط من التصديق على تعديل المادة الرابعة عشرة — قرارًا يقول إنَّه ليس من المحتمل أبدًا أن يُؤخذ في الاعتبار في بند الحماية المتساوية أي نوعٍ آخر من التفرقة سوى التفرقة العنصرية. انظر روث جنسبرج، «الجوانب الدستورية المبنية على أساس الجنس»، ص١٢٠. وقد ثبت خطأ النبوءة، بالطبع، فيما بعدُ.
٢  الجوانب الدستورية، ص٣.
٣  بونيم ضد بونيم، ٢٩٨؛ نيويورك، ٣٩١. مقتبس في «مينارد ضد هل»، ١٢٥؛ الولايات المتحدة ١٩٠، و٢٠٥.
٤  75 Ariz. 308, 309 وقد اقتبسه «ليون كانوفتس» في «النساء والقانون ثورة لم تتم»، ص٥٠.
٥  مقتبس في م. جروبرج، «النساء في السياسة الأمريكية»
Oshkosh, Wisc. 1968, p. 4.
٦  Book, 1, chap. 15, pp. 468–473, Boston 1799.
٧  شروح، ص٣٧١.
٨  انظر التعليقات القادمة لأمثلة أخرى.
٩  فوربوش ضد ولاس، ضاحية م. د بولاية الباما، عام ١٩٧١م، ٣٤١. اقتبسه كانوفتس في دور الجنسين في القانون والمجتمع، ص٥١٧–٥٢٠.
١٠  لوكود، ١٥٤، الولايات المتحدة، ١١٦ (والتشديد من عندي).
١١  الدولة ضد ويلوسكي، ٢٧٦، ما س، ٣٩٨، الولايات المتحدة، ٦٨٤، ١٩٢٢م.
١٢  بردويل ضد الولاية، ٨٣، الولايات المتحدة، (١٦) ١٣٠، عام ١٨٧٢م. وكان تعبير «الجنس» شائعًا، ومستنكرًا بوضوح، أسلوب القرن التاسع عشر في الإشارة إلى جنس الأنثى.
١٣  سنشهد بالخالق كسلطة حديثًا عام ١٩٧٠م في محكمة أوريجون للاستئناف «لقد اهتم الخالق بتصنيف الرجال والنساء على نحوٍ مختلف». وتذهب المحكمة إلى أنَّه «إذا كان التشريع يقبل هذه الفروق في أمورٍ كهذه، فنحن لسنا على استعداد لأن نقول إنَّ التصنيفات المعمول بها ليست بدون مبرر جيِّد …» الدولة ضد بيركب، ٤٦٣. وفي نفس التيار ينظر «سنتور سام ارفن» إلى تعديل حقوق المساواة على أنَّه محاولة «لإبطال ما صنعته يد الرب»، اقتبسه كانوفتس في كتاب «أدوار الجنس في القانون والمجتمع»، ص٤٥.
١٤  ٨٤، الولايات المتحدة، ١٣٠، و١٤١.
١٥  تبحنر ضد تكساس، ١٤١، و١٤٧.
١٦  من أجل مناقشة موجزة لهذه النقطة انظر «تعديل حقوق المساواة»، ٨٧٩-٨٨٠؛ دي كرو، «العدالة بين الجنسين»، ص٣٨-٣٩؛ جنسبرج، «الجوانب الدستورية للتفرقة القائمة على أساس الجنس»، ص٦٢-٦٣. استشهد بها في «ريد ضد ريد» وكانوفتس في «أدوار الجنسين»، ص٤٨٦، والاستشهاد في هذه الفترة من قضايا أساسية نُوقشَت في هذه المصادر: - كورما تسو ضد الولايات المتحدة، ٣٢٣. الولايات المتحدة، ٢١٤، و٢١٦ (عام ١٩٤٤م)؛ ماكلوفين ضد فلوريدا، ٣٧٩، الولايات المتحدة، ١٨٤، و١٨٦ (عام ١٩٦٥م). «ولفنج ضد فرجينيا»، ٣٨٨، الولايات المتحدة، ١، و١١ (عام ١٩٦٧)، وأنا مدينة لصامويل كيرسلوف لتوضيح هذه النقطة لي.
١٧  في قضية «وايت ضد كروك» عام ١٩٦٦م، قالت محكمة الضاحية: «إنَّ هيئة المحلفين من جانب مواطني الولايات المتحدة تُعتبر في ظل قانون هذه البلاد أحد الحقوق الأساسية وواجبات المواطنة» (٢٥١. ف٤٠١). وفي قضية أيزنشيتان ضد بيرد يكون للشخص الحق في أن يكون حُرًّا من التدخُّل الحكومي غير المضمون في أمورٍ تُؤثِّر على هذا النحو في الشخص وفي قراره أن يحمل أو ينجب طفلًا «٤٠٥ الولايات المتحدة، ٤٣٨، و٤٥٣». في عام ١٩١٥م أكَّدت المحكمة العليا القول بأنَّ «حق العمل لأي كائن في الوظائف العامة في المجتمع هو جزء لا يتجزأ من ماهية حرية الشخص وفرصه تلك التي كانت الهدف من تعديل المادة الرابعة عشرة لضمانها، ترواكس ضد رايخ، ٢٣٩، الولايات المتحدة، ٣٣، و٤١.
١٨  ٢٠٨، الولايات المتحدة، ٤١٢.
١٩  لوشنر ضد نيويورك، ١٩٨، الولايات المتحدة، ٤٥، لعام ١٩٠٥م.
٢٠  النساء والقانون، ص١٥٣.
٢١  مقتبس في كتاب جنسبرج، ص١٢-١٣، حاشية ١.
٢٢  المختصر كان بالفعل إلى حدٍّ كبير من عمل «جوزفين جولد مارك».
٢٣  ٢٠٨، الولايات المتحدة، ٤١٢، و٤٢١.
٢٤  ٢٠٨، الولايات المتحدة، ٤١١، و٤١٢.
٢٥  ٢٠٨، الولايات المتحدة، ٤١٢، و٤٢١-٤٢٢.
٢٦  فرونتيرنو ضد ريتشاردسن، ٤١١، الولايات المتحدة، ٦٧٧، و٦٨٤، عام ١٩٧٣م.
٢٧  النساء والقانون، ص١٥٤.
٢٨  موراي وإيستوود، «جين كرو والقانون»، ٢٣٧.
٢٩  «جوسرت ضد كليفري»، ٣٣٥، الولايات المتحدة، ٤٦٤.
٣٠  ٣٣٥، الولايات المتحدة، ١٦٤، و٤٦٦.
٣١  ٣٣٥، الولايات المتحدة، ٤٦٤ في ٤٦٦.
٣٢  «وايت ضد كروك»، ٥١، و٤٠١، عام ١٩٦٦م.
٣٣  ستروندر ضد فرجينيا الغربية، ١٠٠، الولايات المتحدة، ٣٠٣.
٣٤  «الولاية ضد هال» (الآنسة)، ١٨٧، وكذلك ٨٦١ (عام ١٩٦٦م).
٣٥  «وايت ضد كروك»، ٢٥١، و٤٠١، عام ١٩٦٦م.
٣٦  هيئة المحلفين ليست واجبًا ضئيلًا بحيث يُترك للتطوُّع، ولم تكن الظروف والمكافأة المالية تُشجِّع على المشاركة التطوعية من جانب أولئك الذين ليسوا مسئولين قانونيًّا. ومن الواضح أنَّه لو أنَّ امرأة كان لديها مسئولية رعاية أطفالٍ صغار أو لديها وظيفة تعمل فيها، فإنَّه لن يكون هناك تعويض بالنسبة لها عن الوقت الذي تقضيه في هيئة المحلفين؛ ولذلك فلا يحتمل أن تتطوَّع لمثل هذا العمل. وتكون النتيجة أنَّ نسبة النساء في كثير من هيئات المُحلفين ستكون ضئيلة من حيث نسبة عدد النساء إلى عدد السكان (انظر كوبلون، «مناظير دستورية»، ٥)، فإذا سلَّمنا بذلك كان من المهم أن نُلاحظ «التفكير المزدوج» غير العادي لقاضي محكمة ولاية نيويورك الذي قال في رده على الطعن في استبعاد الولاية التلقائي عام ١٩٧٠م من هيئة المحلفين — قال لمُقدِّمة الدعوى الأنثى «أنتِ في المنبر الخطأ» إن أردت رفع الحَيْف، وأنَّ عليها إن تتوجَّه بالخطاب إلى «المادة التاسعة عشرة المُعدَّلة» عن النساء التي تفضِّل: النظافة، والطبخ، ورعاية الأطفال، والمسلسلات التلفزيونية، ولعب الورق، والألعاب المنزلية الأخرى، والتسوق، بدلًا من أن تدخل نفسها في شباك التقاضي … (ديكوسنكو ضد برانت، ٣١٣، ولاية نيويورك، ٨٢٧، و٨٣٠، عام ١٩٧٠م). وهذا القاضي نفسه قبل ذلك بأربع سنوات قد أخذ بتشريعٍ اعتبره «معقولًا» يقضي بأن يكون للمُدرِّسين مُرتباتٌ كاملة للذكور لكن ليس للمُدرِّسين من النساء، على أساس أنَّ النساء يُمكن أن يتجنَّبن ممارسة هيئة المحلفين وواجباتها عن طريق الاستثناء! (جولد بلات ضد لائحة التعليم، ولاية نيويورك، ٥٥٠، عام ١٩٦٦م)، وأنا مدينة إلى روث جنسبرج بهذا المثال، انظر «الجوانب الدستورية في التفرقة القائمة على أساس الجنس»، ص٥٢.
٣٧  قضية «هويت ضد فلوريدا»، ٣٦٨، الولايات المتحدة، ٥٧ (١٩٦١م)، قارن استدلال المحكمة عام ١٨٧٩م حول حقوق الحماية المتساوية التي رفعها مُدَّعٍ أسود (تذكر أنَّ القضية الأولى كانت استبعادًا مطلقًا وليس استبعادًا عمليًّا ناتجًا من نصٍّ إيجابي مسجل للقضية المطروحة …)
فكيف نقول إذن إنَّ إجبار الرجل الأسود للخضوع لمحاكمة طوال حياته بواسطة مُحلف مأخوذ من هيئة استبعدَت منها الولاية صراحة كل رجلٍ من بني جنسه لسببٍ واحد هو لونه حتَّى ولو كان مؤهلًا تأهيلًا جيِّدًا من جوانب أخرى، أليس في ذلك إنكارٌ له من حماية المساواة القانونية؟ ستراودر ضد فرجينيا الغربية، ١٠٠، الولايات المتحدة، ٣٠٣، و٣٠٩.
٣٨  «هويت ضد فلوريدا»، ٣٦٨، الولايات المتحدة، ٥٧، و١٢٢.
٣٩  «ليتوت ضد جودمان»، ٣١١، و١١٨١، و١١٨٣، ولاية نيويورك، عام ١٩٧٠م.
٤٠  «تايلور ضد لويزيانا»، ٤١٩، الولايات المتحدة، ٥٢٢، و٥٣١، عام ١٩٧٥م. مقتبس في «بالارد ضد الولايات المتحدة»، ١٨٧، و١٩٣، عام ١٩٤٦م.
٤١  تايلور، في ٥٣٤.
٤٢  تايلور، في ٥٣٤، حاشية ١٧.
٤٣  تايلور، في ٥٣٧.
٤٤  جونسون وناب، «التفرقة القائمة على أساس الجنس بواسطة القانون»، ٦٧٦.
٤٥  براون، «تعديل حقوق المساواة»، ٨٨١-٨٨٢.
٤٦  «أداهو» ولاية في شمال غرب الولايات المتحدة. (المترجم)
٤٧  قضية «ريد ضد ريد»، ٤٠٤، الولايات المتحدة، ٧١، ١٩٧١م.
٤٨  مقتبس من كتاب «جنسبرج»، ص٦١-٦٢.
٤٩  ريد، في ٧٦-٧٧.
٥٠  جان سيلر ضد كيربي، عام ١٩٧١م.
٥١  «فرونتيرنو ضد ريتشاردسن»، ٤١١، الولايات المتحدة، ٦٧٧، ١٩٧٣م.
٥٢  «فرونتيرنو»، في ٦٨٦. وهناك ضربةٌ قوية وجِّهَت إلى الرأي القضائي التقليدي عن جنس الأنثى في حكم للمحكمة العليا عام ١٩٧٥م، الذي قرَّر بأغلبية الآراء وبصراحة: «لم تعُد الأنثى مُخصَّصة للمنزل ورعاية الأسرة فحسب، والذكر فقط للأسواق وعالم الأفكار …» قضية «ستانتون ضد ستانتون ٤٢١»، الولايات المتحدة، ٧٠، في ١٤-١٥، عام ١٩٧٥م.
٥٣  واجهت المحكمة العليا منذ وقتٍ قريب عددًا من القضايا الصعبة، التي اختبرَت فيها التفرقة بين الجنسَين ضد مركب الحماية المتساوية للمادة الخامسة المُعدَّلة، أو ضد العنوان ولائحة الحقوق المدنية لسنة ١٩٦٤م، انظر مثلًا «كان ضد شقين»، ٤١٦، الولايات المتحدة، ٣٥١، عام ١٩٧٤م؛ «شلزنجر ضد بالارد»، ٤١٩، الولايات المتحدة، ٤٩٨، ١٩٧٥م؛ «كاليفانو ضد وبستر»، ٤٣٠، الولايات المتحدة، ٣١٣، ١٩٧٧م؛ لوس أنجلوس، «قطاع الماء والقوى»، ضد مانهارت، ٤٣٥، الولايات المتحدة، ٧٠٢، ١٩٧٨م. وقد انقسمَت المحكمة حيال هذه القضايا. وبعض هذه القضايا حُسِمَت بهامشٍ ضئيل جدًّا، أمَّا بالنسبة للقضاة المتعاطفين أكثر مع قضية المرأة، فكان العامل الحاسم هو: هل التفرقة المطروحة تقوم على تعميماتٍ عتيقة ومنبوذة عن قضية النساء، أو الدور النمطي الذي فرضَه المجتمع طويلًا على النساء …» أم أنَّها تخدم «الغرض المسموح به لكي يصلح المجتمع المعاملة الطويلة المتباينة للنساء». وليس ثمة شك في تحقيق إصدار قراراتٍ مُتكافئة فيما يتعلَّق بالتفرقة القانونية المبرمجة بين الجنسَين، في عالم فيه الكثير من النساء لا سيما العجائز شكَّل المجتمع حياتهن وتوقعات الحياة بطريقة ليس فيها مساواة. انظر «المحكمة العليا، عام ١٩٧٤م، مجلة هارفارد للقانون»، مجلد ٨٩، عدد ١، ص٩٦–١٠٣، لدراسة نقدية لأحكام المحكمة في القضايا المبكرة.
٥٤  «جولدوج ضد أيلُّو»، ٤١٧، الولايات المتحدة، ٤٨٤، لسنة ١٩٧٤م.
٥٥  «الحمل والدستور: مصيدة التفرُّد»، ١٩٦٢م.
٥٦  «جولدوج»، في ٤٩٦، حاشية ٢٠.
٥٧  «شركة جنرال إليكتريك ضد جلبرت»، ٤٢٩، الولايات المتحدة، ١٢٥، لعام ١٩٧٦م [والتشديد من عندنا]. انظر أيضًا شركة «ناشفيل جاز ضد ساتي»، ٤٣٤، الولايات المتحدة، ١٣٦، لعام ١٩٧٧م، التي قرَّرت فيها المحكمة أيضًا، استشهاد جلبرت — أي استبعاد الحمل عن خطة المنافع لأيَّة إعاقاتٍ أخرى «ليس تمييزًا مبنيًّا على أساس النوع». لكنَّها قرَّرت — لأغراضٍ أقدم — أنَّ إجازة الحمل لا يُمكن أن تُعامل بطريقةٍ مختلفة عن الأشكال الأخرى من الإجازات. ويبدو أنَّ الغالبية العظمى من أعضاء المحكمة هنا قد اتبعَت خطًّا رقيقًا لخَّصه المستشار ستيفن في حكمه على النحو التالي:
على الرغم من أنَّ مُحاكمة جلبرت لم تشأ أن تذهب إلى أنَّ التمييزات ضد الحمل — إذا ما قُورنَت بالإعاقات البدنية الأخرى — هي تفرقة تقوم على أساس الجنس، فيُمكن أن يكون من الصواب رغم ذلك أيضًا أنَّ التفرقة ضد الحامل، أو الموظفات الحوامل، إذا ما قُورنَت بالموظفين الآخرين تُشكِّل تفرقةً تقوم على أساس الجنس (ناشفيل، في ١٥٥).
٥٨  جنرال إليكتريك، في ١٦٢.
٥٩  «الحمل والدستور»، ١٥٦٣-١٥٦٤.
٦٠  هذا النمط من الاستدلال عن التفرقة القانونية بين الجنسين ليس، بالطبع، فريدًا بين القضاة؛ فالسنيور «إرفين» وهو يُصدِّق بوضوح على هذه النظرة الوظيفية — اقترح أنَّ تعديل حقوق المساواة ينبغي صياغته بحيث يسمح بالتمييزات القانونية بين الجنسَين «التي تقوم على فروقٍ فسيولوجية أو وظيفية بينهما» … «النساء وتعديل حقوق المساواة»، نشرته كاترين ستمبسون، سلسلة وثائق الكونجرس نيويورك ولندن، ١٩٧٢م، صxiii، وانظر أيضًا ص٥٢١-٥٢٢. والاعتراف كما نفعل الآن بما في اللامساواة من عنصرية وانحراف التي يُمكن تبريرها عن طريق الفروق الوظيفية بين الجنسَين، على نحو ما عرَّفها وطوَّرها الفلاسفة من الرجال وسيطرة النظام التشريعي للرجال، فإنَّنا نستطيع أن نرى عقم أمثال هذه التعديلات «لحقوق المساواة». هويت، ضد وجوسارت، ومولَّر، وحتَّى برادويل — جميع القضايا الشهيرة تُؤكِّد أنَّ اللامساواة القانونية للنساء يُمكن أن تظل كما هي بلا أدنى تأثُّر.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٦