الفصل الثاني

الملِكة الفيلسوفة والزوجة الخاصة

ليس الهدف من الفن الحقيقي للحكم، كما تصوَّره أفلاطون، سعادة طبقة أو مجموعة مُعيَّنة من المواطنين، وإنَّما هو تقديم أعظم قدْرٍ ممكن من السعادة للمجتمع بأَسْره،١ غير أنَّ «السعادة» يُمكن أن تكون كلمة مضللة لأنَّها إذا ما قادتنا إلى أفكار الحرية، والحقوق الفردية والمساواة في الفرص … فإنَّنا نكون بعيدين جدًّا عن فكرة أفلاطون عن السعادة؛ فلا المساواة، ولا الحرية، ولا العدالة — بمعنى الإنصاف — هي قيم أفلاطون. وإنَّما القيم الثلاث التي أقام عليها مجتمعه المثالي هي الانسجام، والفاعلية، والخير الأخلاقي، والقيمة الأخيرة هي المفتاح الرئيسي في فلسفته السياسية؛ إذ بسبب إيمانه بالقيمة الذاتية للنفس، وما يترتَّب على ذلك من أهمية صحتها، فإنَّ أفلاطون لم يكن يعتقد أنَّ السعادة تنتج عندما يسلك المرء بحرية أو أن يتصرَّف كما يشاء؛ ومن ثمَّ فإنَّ رجل السياسة ينبغي عليه لا أن يُحافظ فقط على حياة رعاياه، وإنَّما عليه أيضًا إصلاح أخلاقهم بقَدْر ما تسمح به الطبيعة البشرية؛٢ ومن ثمَّ فإنَّه على الرغم من أنَّ الهدف النهائي للحاكم الحق هو سعادة المواطنين، فإنَّ الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك الهدف هي الارتفاع بهم جميعًا — عن طريق التربية والقانون — إلى مستوًى ممكن من الفضيلة والحكمة.
غير أنَّ أفلاطون ينظر إلى جميع الأخطاء البشرية الجسيمة على أنَّها إحدى الخصائص الموجودة بالفطرة عند معظم الناس؛٣ ذلك الإفراط في حب الذات الذي هو المنبع الثابت لكل حالات الخطايا في كل حالة.٤ ولا يزال هناك ما هو أسوأ من ذلك؛ فعلى حين أنَّ النفس، الجسد بعدها، لا بُدَّ أن تكون لها الأولوية، فهناك الميل المنتشر فيهما لإعطاء المِلكية الخاصة — وفي الحقيقة ينبغي أن تُوضع الممتلكات الخاصة في أحط مكان — اهتمامًا عظيمًا؛٥ ومن ثمَّ فإنَّ مهمة الحاكم هي أن يُنمِّي في رعاياه «فضيلة مزدوجة» فلا بُدَّ له أن يعمل على التغلُّب على تطرُّفهم في حب الذات، وتفضيلهم لاقتناء الأشياء المادية في آنٍ معًا — وتفضيل ذلك على خير النفس؛ فالشخص الذي يُريد أن يكون فاضلًا وعظيمًا عليه أن يتجاوز مصالحه الخاصة. وقبل كل شيء أن يفصل نفسه عن عاطفة الاقتناء. وكما لاحظ «جلين مورو» هناك كثرة من الشواهد في محاورتَي «الجمهورية»، و«القوانين» على أنَّ أفلاطون ينظر على الدوام إلى الموقف المعتدل تجاه المِلكية على أنَّه عنصرٌ جوهري لضمان أمن الدولة ورخائها.٦ ويذهب سقراط إلى أنَّ الاقتناء هو الذي أدَّى بأول دولة — وهي الدولة التي كانت بسيطة و«حقيقة» وصحية — إلى الحروب مع جيرانها، كما أدَّى إلى جميع التعقيدات التي تبعَت ذلك. وهو الموضوع الذي يتكرَّر في الكتاب الثامن من الجمهورية، ويتم فيه تحليل مسار الانهيار السياسي، بوصفه الفساد الناتج من ازدياد الثراء.٧
محاورة الجمهورية هي محاورة راديكالية إلى أقصى حد، أفلاطون وهو يُشكِّل دولته المثالية على استعداد لأن يتشكَّك بمعظم عادات وتقاليد المُعاصرين المُقدَّسة ويتحداها، والحل الذي يقترحه لمشكلة الأنانية والاهتمامات المُقدَّسة هو إلغاء المِلكية الخاصة؛ وبالتالي القضاء على الاهتمامات الشخصية إلى أعظم حدٍّ ممكن؛ إذ في مثل هذه المدينة لا يكون الانسجام وحده موضوعيًّا، بل أيضًا وحدة المصلحة. ويتساءل سقراط: «أليس شر ما في الدولة هو ما يُمزِّق وحدتها ويُفرِّقها أشتاتًا؟ وأفضل خيرٍ فيها هو ما يجمع شملها ويُوحِّدها؟»٨ ولا شيء يُمكن أن يُمزِّق وحدة الدولة أسرع من أن يكون بعض المواطنين سعداء، وبعضهم الآخر يُخيِّم عليهم الحزن من جرَّاء نفس الحادث؛ بحيث لا يتخذ الجميع موقفًا واحدًا ولا حتَّى يرغبون في ذلك. إنَّ الطريقة لإنجاز أعلى درجةٍ مُمكنة من الوحدة هي أن يشعر المواطنون جميعًا — على قَدْر المستطاع — بنفس القَدْر من الأفراح أو الأحزان في نفس المناسبات، ولن يحدث هذا الإجماع للأفراح والأتراح، إلَّا إذا كانت كل الأشياء مملوكةً ملكيةً عامة؛ فأفضل الدول المحكومة هي التي لا تستطيع أن تقول فيها «هذا مِلكي»، «وهذا ليس مِلكي» على شيء مُعيَّن وبنفس الطريقة.٩
ولا شك أنَّنا لسنا بحاجة، إن كان ثمَّة حاجة، للقول بأنَّ أفلاطون مدَّ نطاق المِلكية الجماعية إلى جميع طبقات المدينة المثالية. وأول «كذبةٍ نبيلة» تُقال للمواطنين هي أنَّهم يُشكِّلون أسرةً كبيرة، وأنَّ ذلك تعبيرٌ كامل عن الدولة المثالية التي يُمكن أن تتحقَّق — لسوء الطالع — جزئيًّا. وبسبب إيمان أفلاطون بميل معظم البشر إلى الأنانية، فقد اعتبر نبذ المِلكية الخاصة أمرًا لا يُمكن أن يُحقِّقه إلَّا أفضل الأشخاص. وهذا ما يتضح في «محاورة القوانين»، التي رفض فيها إمكان إلغاء المِلكية بالنسبة للمواطنين في مدينته الفاضلة الثانية، طالما أنَّ الفلاحة الجماعية للأرض، «أمرٌ فوق طاقة مولدهم ونشأتهم وتربيتهم …»١٠ وما هو مُحالٌ بالنسبة لمواطني الدولة المثالية الثانية مع التخطيط لتربيتهم بعناية لا بُدَّ أن يفوق — للأسف — طاقة الطبقات الدنيا في المدينة المثالية؛ ومن ثمَّ فإنَّ طبقة الحراس هي وحدها التي يمكن أن تعيش على مستوى المثل الأعلى للمِلكية المشتركة ووحدة المصالح.١١
ومن هنا فقد اعتبر القضاء على المصالح الذاتية الأنانية ضرورةً قصوى لتلك الطبقة التي ستتولَّى حكم غيرها من المواطنين والعمل على سعادتهم، بغَض النظر عن واقعة أنَّه تمَّ إعدادهم إعدادًا جيِّدًا للقضاء عليها، طالما أنَّ الشخص سوف يُعنى دائمًا بما يجب، فإنَّ الحراس بصفةٍ خاصة سوف يُحبون المجتمع كله، ولن تكونَ لهم مصلحةٌ أخرى سوى رخاء هذا المجتمع. وبالنسبة لهم جميعًا فإنَّ ترتيبات المِلكية المسموح بها «أن نختار لهم ما نضمن أنَّهم لن يحيدوا عن الكمال بوصفهم حُرَّاسًا، وما يعصمهم من إساءة معاملة بقية المواطنين …»١٢ إنَّ مِلكية الحُكَّام للأرض والثروة سوف تُؤدِّي إلى الفرقة — بالضرورة، فيما يرى أفلاطون، وتجعل من الحُكَّام «سادة وأعداء لغيرهم من المواطنين بدلًا من أن يكونوا حلفاء لهم.»١٣ فالجمع بين الثروة والمصالح الخاصة وبين السلطة السياسية أمرٌ لا يُمكن أن يُطاق، ولن يؤدي إلَّا إلى دمار المدينة.
والمثل الأعلى للحُرَّاس عند أفلاطون يُعبِّر عنه المثل القائل: «كل شيء مشاعٌ بين الأصدقاء.»١٤ لكن إذا كانت المِلكية المشاعة للأشياء الجامدة بين طبقة الحراس هي عون هائل للوحدة المطلوبة للدولة، فإنَّه ينتج عن ذلك — فيما يبدو — أنَّ المِلكية المشاعة للنساء والأطفال، سوف تؤدي إلى وحدةٍ أعظم، ومن الواضح تمامًا من الطريقة التي ينظر بها أفلاطون إلى مشاعية المِلكية أنَّها تتضمَّن في الحال إلغاء الأسرة؛ فهو لم ينظر إلى الأمرين على أنَّهما متمايزان ويحتاجان إلى تبريرَين مختلفَين ومستقلَّين. والواقع أنَّ أول ذِكرٍ لإلغاء الأسرة ورد على شكل تسلُّل — وبين قوسَين في الغالب١٥ — في محاورة «الجمهورية» وكذلك التلخيص القصير المعروض في محاورة «القوانين»، والاقتراحان مبرَّران بنفس الحُجَج وفي الأعم الأغلب في نفس الوقت. وفي محاورة «القوانين»، لا سيما في الفقرات التي يُعيد فيها أفلاطون النظر في مؤسسات الدولة المثالية، فإنَّ تصنيف النساء والأطفال معًا ضمن الممتلكات الأخرى يرد كثيرًا؛ ومن ثمَّ فإنَّنا نراه يتحدَّث عن «مشاعية الزوجات والأطفال وجميع الأمتعة الشخصية»، ويقارن فيما بعدُ بين هذه المشاعية، وبين ذلك الوضع الذي تبقى فيه النساء والأطفال والمنازل مِلكيةً خاصة، وتُنْسب هذه الأشياء جميعًا إلى المِلكية الشخصية للأفراد.١٦
وهكذا صنَّف أفلاطون النساء كما كانت تُصنِّفهن الثقافة التي عاش فيها، على أنَّهن قسمٌ أو فرعٌ مهم من المِلكية الخاصة. والتعبير نفسه تعبير «المشاع أو المِلكية العامة» للنساء والأطفال الذي استخدمه ليدل على نظامه المقترح في الزواج المؤقت، إشارة أبعد على ذلك ما دامت الظاهرة يُمكن أن تُوصف وصفًا أكثر دقة بأنَّها «شيوع الرجال» لكن المبتكر المبدع لم تكن تلك عادته في التفكير في مثل هذه الأمور.١٧
وكما أنَّ الصور الأخرى من المِلكية يراها أفلاطون مُدمِّرة لوحدة المجتمع، فكذلك «الزوجة الخاصة» — ينظر إليها أفلاطون على أنَّها تُسبِّب الشقاق والدمار بنفس الطريقة. وهكذا في مقابل المدينة المُوحَّدة التي يقترحها، يُشير إلى تلك التنظيمات في المؤسَّسات التي تبذر بذور الفُرقة والتحزُّب «بحيث يُحاول كل فرد على حدةٍ أن يغتصبَ ما يمكن أن يحصل عليه ليضعه في بيتٍ خاص به، يضُم امرأته وأطفاله هو وحده، فيكون هؤلاء جميعًا مصدر أفراح وأحزان خاصة به وحده.»١٨ ومرةً أخرى نراه يصدم ممارسات الأثينيين بالنسبة للمِلكية الخاصة وللنساء في آنٍ معًا؛ يقول: «إنَّك تعرف عاداتنا الخاصة في ذلك الأمر، إنَّنا نحزم أمتعتنا معًا. ونضعها — كما يقول المثل — بين أربعة جدران، ونوكل إلى النساء أمر الهيمنة عليها …»١٩ فمن الواضح أنَّ الزواج التقليدي والمرأة في دورها المعتاد كمُدبِّرة للمنزل ومشرفة عليه يراهما أفلاطون مدعاةً للشِّقاق والفُرقة والعداء والحسد بل أعظم عائق للوحدة ورخاء المدينة.
غير أنَّ أفلاطون في الكتاب الثامن من الجمهورية يستعرض وينتقد أشكالًا منحطةً متتالية من الأنظمة السياسية، ونستطيع أن نرى فيها كيف ربط بين المِلكية الخاصة للنساء وبين فساد تلك الأنظمة؛ فالنساء يُصبحن مشاعًا في نفس اللحظة التي تُصبح فيها غيرهن من الممتلكات الخاصة مشاعًا أيضًا دون تفسيرٍ منفصل، وهنَّ يُصبحن «خصوصيات» في نفس اللحظة التي تصبح فيها المِلكية الأخرى خاصة — وهكذا يُوصف مسار انحطاط الدولة؛ فما إن تُصبح المرأة «خاصة» برجلٍ واحد حتَّى تُعجِّل بمسار الانهيار، وذلك يرجع إلى اهتمامها الخاص بالمصالح الجزئية. في البداية يبدأ الحُكَّام بامتلاك الأرض، والمنازل، واقتناء المال، ليُكوِّنوا لأنفسهم كنوزًا منزلية وزوجاتٍ محبوبات، فيفشلون كحُرَّاسٍ للشعب، وتبدأ المدينة في الانهيار.٢٠ ثمَّ بعد ذلك يُصوِّر الاقتناء الخاص للنساء على أنَّه العامل الرئيسي في فسادٍ أبعد؛ إذ تشكو الأم من أنَّ زوجها تُعوِزه الثروة، والمركز مِمَّا ينقص من قَدْرها بين النساء الأخريات، مما يجعل الشاب التيموقراطي Timocratic٢١ يبدأ في احتقار والده الثري، ويشعر بالتحدي ليظهر أنَّه أكثر من رجل. وهكذا فإنَّ الزوجة بما لها من اهتماماتٍ أنانية «تُلقي على مسامع زوجها عديدًا من هذه الصفات التي يحب أمثالها من النساء أن يُردِّدنها في هذه الحالات.» ومن ثمَّ تُصبح الزوجة مثل باندورا Pandora الأصل الذي صدرَت عنه جميع الشرور.٢٢
والقول بأنَّ أفلاطون وحَّد بين إلغاء الأسرة وشيوع المِلكية ولم ينظر إلى الأولى على أنَّها حرمانٌ عاطفي أشد قسوة من الثانية — لا بُدَّ أن يُفهم في سياق وظائف الأسرة، ووضعها في الطبقة الراقية المعاصرة في الحياة الأثينية من زاوية وضع قطيع النساء الأثيني والرابطة الوثيقة الغريبة بين الأسرة ومِلكية الأرض — غزل أفلاطون من الموضوعَيْن غزلًا بدا لنا واضحًا ومتميزًا بحيث لا يحتاج إلى تفسير، وكما سبق أن رأينا فقد كان من المستحيل إمَّا أن يكون الأزواج والزوجات أصدقاء كل يوم، أو أن يكونوا رفاقًا في الجوانب العاطفية والعقلية؛٢٣ وبالتالي كما يتفق الباحثون المحدَثون في الحياة اليونانية: «فالأسرة لم تشغل مكانةً كبيرةً في معظم الكتابات اليونانية» بما لها من جوانبَ عاطفية وسيكولوجية، و«يندر أن تكون الحياة الأسرية كما نفهمها الآن موجودة في القرن الخامس قبل الميلاد في أثينا»؛٢٤ فقد كان انتشار الجنسية الخنثوية يعني أنَّنا أمام مؤسستَين تكمل الواحدة منهما الأخرى، وهما يوجدان معًا؛ الأسرة التي تهتم بما يُمكن أن نُسمِّيه بالجانب المادي، واللواط و«الغواني» يشبعان الجانب العاطفي — وإلى حدٍّ ما — العقلي عند الرجل.٢٥
ومن ناحيةٍ أخرى فعلى حين أنَّ الأسرة لم تكن بالقطع، محور اهتمام الطبقة الراقية في الحياة العاطفية اليونانية، فقد كانت تعمل بطرقٍ لا تسير عليها الأسرة الحديثة، وهي طُرق تجعلها بالقوة سببًا أكثر للخلاف والشقاق من الناحية الاجتماعية؛ فقد انبثقَت الأسرة الواحدية الرأس من العشيرة في عصورٍ حديثة نسبيًّا، ولم تكتسب الدولة Polis الولاء إلَّا بالتدريج، وهو ولاء كان يقتصر على العشيرة في مرحلةٍ سابقة. ولقد مثَّلت أنتيجونا النموذج النمطي لهذا الصراع بين الولاءَيْن. والواقع أنَّه كانت هناك مجالاتٌ مُنوَّعة في الحياة لم يصبح واضحًا فيها بعدُ ما الذي سوف يسود، أهو الأسرة أم الالتزامات المدنية. وتعرض «محاورة القوانين» بطريقةٍ جيِّدة المدى الذي يكون فيه أقرباء الضحية — بدلًا من الحُكَّام — مسئولين عن ضمان نيل الجريمة العقابَ المناسب،٢٦ وتتجلَّى سيادة الواجبات للآباء، وتعلو على أي فكرة عن العدالة والقانون في محاورة «أوطيفرون»٢٧ ففي هذه المحاورة نجد سقراط يتشكَّك فيما إذا كانت الضحية واحدًا من أقرباء «أوطيفرون»٢٨ ومن هنا فإنَّ الأسرة الأثينية بغَض النظر عن وظيفتها الضعيفة كأساسٍ للعاطفة كانت في أوائل القرن الرابع قبل الميلاد ككيانٍ اقتصادي راسخ، ومركزٍ لواجبات مهمة مُشكِّلةً قوةً حاسمة واضحة وتهديدًا مستترًا للولاء المدني للدولة.
إنَّ دارسي أفلاطون الذين عبَّروا عن رعبهم العميق من فكرة إلغاء الأسرة، وأن يحل محلها تلك الترتيبات الجنسية المُخصَّصة لإنتاج أفضل سلالة — يبدو أنَّهم عالجوا الموضوع بطريقة تنطوي على مفارقةٍ تاريخيةٍ واضحة عندما أهملوا — أو تجاهلوا — دور الأسرة ووظيفتها في المجتمع الأثيني؛ فعندما يعترض جروبي Grube — مثلًا — على نظام اللقاءات الجنسية العابرة المُخصَّصة للحُرَّاس، ويصفها بأنَّها لا يمكن قبولها بين الحُرَّاس؛ لأنَّها تؤذي المشاعر البشرية العميقة، وتتجاهل تمامًا عنصر الحب بين الزوجَين٢٩ فيبدو أنَّه نسي أنَّ الأسرة في ذلك الوقت لم تكن المكان الذي تُعبِّر فيه العواطف البشرية العميقة عن نفسها. وحتَّى المعلومات السطحية الموجودة في محاورة «المأدبة» مع ما فيها من مقارنةٍ مستهجنةٍ بين أولئك الذين يتجهون بحبهم نحو النساء ويُنشئون أسرًا، وأولئك الذين لديهم حبٌّ روحي أعلى يتجهون به نحو الغلمان والبحث الفلسفي، حتَّى المعلومات في هذه المحاورة تكشف عن أنَّ أفلاطون ومستمعيه لم ينظروا قط إلى إلغاء الأسرة على أنَّه قصورٌ حادٌّ في حياتهم العاطفية الحميمة. ولا يزال موقف «ليون شتراوس» شديد الغرابة من ذلك؛ لأنَّه لم يزعم فحسب أنَّ الأسرة مؤسَّسة طبيعية، وأنَّ الاتجاه نحو إلغائها هو «عُرف»، بل جعل المسألة — التساؤل عمَّا إذا كان إلغاء الأسرة ممكنًا أم لا — اختبارًا قاسيًا لمدى صلاحية الدولة المثالية بأَسْرها.٣٠
والفقرات التي يُشير إليها من «محاورة الجمهورية» لكي يُبرهن على «واقعة مفترضة هي أنَّ الناس فيما يبدو يرغبون — على نحوٍ طبيعي — أن يكون لهم أطفالٌ من صلبهم» لا تكفي أبدًا للبرهنة على هذه النقطة. وفضلًا عن ذلك فإنَّ اعتراضه على ضوابط أفلاطون لسلوك الجنسية المغايرة (أي مع المرأة) يعني أنَّ «مزاعم الأيروس Eros قد لاذت ببساطة بالصمت»، وذلك يعني إنكارًا تامًّا لانتشار الحب (الأيروس) المرتبط بالجنسية المثلية في ذلك العصر. والواقع أنَّ من المُرجَّح جدًّا أنَّ مُستمعي أفلاطون قد وجدوا قيود الدولة المثالية على سلوكهم — سلوك الجنسية المثلية — أبعدَ أثرًا من مشاعرهم الجنسية من إلغاء الأسرة، ومن الضوابط التي تُوضَع على المعاشرة الجنسية المغايرة (أعني مع المرأة).
ونفس هؤلاء الباحثين — جروبي وتيلور، وشتراوس الذين رفضوا إلغاء الأسرة بوصفه عملًا مستحيلًا — هم أنفسهم الذين ضاقوا بالبديل المقترح، وهو أن يختار الشريكان بعضهما عن طريق القرعة، ولأغراض تحسين النسل. وأولئك الذين رفضوا هذه المقترحات لأنَّها مستحيلة وغير عملية تمامًا بالنسبة ﻟ «الطبيعة البشرية» بسبب أنَّها لا تُطاق٣١ يفعلون خيرًا لو أنَّهم درسوا وضع النساء المحترمات عند اليونان؛ فهنَّ محروماتٌ ومحكوماتٌ بصدد حياتهن الجنسية، كجنسَين معًا من الحُرَّاس يُوجدان في الدولة الثالثة دون أن يكون من الممكن تعويضهن بأيَّة مشاركة في الحياة خارج دائرة المنزل — فلم يكن مسموحًا للمرأة عند اليونان أن تختار شريكها من الجنس الآخر أكثر من اختيار الحُرَّاس لشركائهن عند أفلاطون. وفضلًا عن ذلك فإنَّ الشريك في حالتها ليس لديه فحسب الحق المطلق أن يتصل بها، وأن ينجب منها طوالَ حياتها، بل تُنْقَل له جميع السلطات أيضًا التي كانت لوالدها عليها من قبلُ؛ فالمرأة بمجرد أن تتزوَّج لا يُسمح لها أن تجد لنفسها بديلًا أو مخرجًا جنسيًّا آخر، وإنَّما عليها أن تعتمدَ على الزوج فحسب، في حين أنَّ هذا الزوج قد يكون لديه عددٌ من البدائل الجنسية المثلية أو المغايرة. واتساع هذا المعيار المزدوج واضح في كلمة «الزنا» اليونانية التي تعني المعاشرة الجنسية التي تقوم بها امرأةٌ متزوجةٌ مع رجلٍ غير زوجها، وليس ثمَّة حاجة إلى القول بأنَّ العقاب لا بُدَّ أن يكون قاسيًا. وحتَّى إذا مات زوجُها فإنَّ على المرأة أن تكبحَ جماحَ نفسِها وجسدها ما دامت قد عادت إلى كفالة أو وصاية والدها أو حارسها الذي بيده أن يُعيد تزويجها حسب مشيئته، بل إنَّ المواطن يستطيع — كبديل عن الزواج — أن يُقدِّم أخته أو ابنته على سبيل التسري كمحظيات، «كما يمكن إرسالها إلى بيتٍ من بيوت البغاء دون أي مَلامٍ على مَنْ يملكها.»٣٢
إذا كانت النساء الأثينيات من الطبقات الراقية اللائي يعشن في واحد من أكثر المجتمعات ثقافة، مجتمع فيه ثقافة من أرفع الثقافات التي عرفها العالم، يُمكن السيطرة عليهن وحرمانهن إلى هذا الحد — فمن الصعب أن نُجادل ونقول إنَّ مقتضيات الطبيعة البشرية تجعل نظام اللقاء الأفلاطوني بما فيه من متطلباتٍ مفترَضة «عفة غير طبيعية»،٣٣ ومن المستحيل أن تكون تشريعًا. إنَّ حياة النساء الجنسية كانت مُقيَّدة طوال الجزء الأعظم من التاريخ البشري، بنفس الصرامة التي افترضها أفلاطون، ليضبط بها حياة حُرَّاسه؛ فمطالب الحب الشهواني Eros قد صمتَت ببساطة عند المرأة بنجاحٍ ملحوظ. ويبدو من جانبٍ كبيرٍ من التاريخ البشري أنَّ جنس الأنثى، وكذلك الموجودات البشرية يُمكن إرغامها لتقبل بالفعل أي حدٍّ من الضبط على حياتها الجنسية والعاطفية. والمهم بالطبع، أنَّ الباحثين المعنيين قد استخدموا ألفاظًا مثل الانفعالات البشرية أو الطبيعة البشرية للإشارة إلى الرجل فحسب. والأمر الذي كان مرعبًا حقًّا عند «جروبي، وتيلور، وشتراوس» هو أنَّه بينما نجد أنَّ اليونان كغيرهم من الشعوب احتفظوا بالنساء للنسل والإنجاب المشروع، وحكَموا حياتهن على هذا النحو — فإنَّ أفلاطون جرؤ واقترح أن تكون الحياة الجنسية للحُرَّاس من الرجال والنساء معًا بغرض إنجاب أفضل سلالة للمجتمع.
إنَّ مغزى إلغاء أفلاطون للأسرة عميق للغاية — وكما سنرى فيما بعد — فقد تردَّد صدى هذا الاقتراح عند عددٍ من المُنظِّرين والحُكَّام وأصحاب المجتمعات اليوتوبية فيما بعدُ. وكما أكَّد ستانلي ديموند في مقالٍ رائع عن مغزى دراسة أفلاطون للأسرة: «فإنَّ الهدف الواضح هو تخليص الحُرَّاس من جميع الارتباطات والعواطف التي يُمكن أن تُقلِّل من تكريس جهودهم للدولة — لقد شعر أفلاطون بوضوحٍ بالتعارض والتطاحن بين الأسرة والدولة — ولكي يضمن الولاء الكامل للدولة فقد ألغى الثانية ببساطة.»٣٤ وفضلًا عن ذلك فإنَّ من المهم أن نُلاحظ أنَّ الحل الثوري للصراع عند أفلاطون لم يكن يعني ببساطة طمسَ الروابط الأولية للقرابة، بل مدَّها واتساعها من خلال كل الطبقة الحاكمة؛ فالواقع أنَّ الحُرَّاس كانوا يتخيَّلون أنفسهم أنَّهم جميعًا أسرةٌ واحدة.٣٥ وهو يُشدِّد بطرق شتى على أنَّ تشكيل الحُرَّاس لأسرةٍ واحدة ليس سوى مجرد إجراءٍ شكلي فحسب؛ فلن يُخاطب كلٌّ منهم الآخر بقوله: أخي أو أبي وما شاكل ذلك؛ إذ سيكون من السخف كما يقول جلوكون٣٦ «أن يكون من بين الحُرَّاس من يُردِّد بلسانه أسماء الأقارب هذه دون أن يُطبِّقها في سلوكه.»٣٧ وهكذا نجد أنَّ الخوف والعار المرتبطَين بالعنف المُوجَّه نحو والدٍ ما سوف يعمل كجزاءٍ قويٍّ غيرِ مألوف ضد كل مَنْ يُهاجم أي فرد من الجيل القديم. وبالمثل فإنَّ القضايا ودعاوى المنازعات لن تكون أقلَّ شيوعًا عنها داخل أي أسرة. وسوف يرجع انتصار المدينة في الحرب — في جانبٍ كبير منه — إلى واقعة أنَّ الجنود لن يكون لديهم استعداد للتخلي عن رفاقهم بأكثر مِمَّا يكون لديهم لهجر أعضاء أسرهم الخاصة.٣٨ والواقع أنَّه كما لاحظ جريجوري فاستوس: «فإنَّ المجتمع المثالي الذي تعرضُه «الجمهورية» هو جماعةٌ مثالية ترتبط معًا بروابط الحب الأخوي.»٣٩
والنتيجة المهمة جدًّا — بالنسبة لأغراض هذا البحث — في تحويل أفلاطون لطبقة الحُرَّاس إلى أسرة واحدة هي المضمون الراديكالي لدور المرأة. ولقد كشف «روسو» في هجومه المرير على أفلاطون بسبب إلغائه للأسرة، ولإعطائه فُرصًا متساوية للنساء في آنٍ معًا — عن فهمٍ لمَّاح للرابطة بين هذَين الابتكارَين يقول: «إنَّني على وعيٍ تام أنَّ أفلاطون في الجمهورية وصف تدريباتٍ رياضية واحدة للرجال والنساء معًا.» ويقول أيضًا: «بعد أن تخلَّص من الأسرة الفردية في نظامه للحكومة، ولم يعُد يدري بعد ذلك ماذا يفعل بالنساء، فقد وجد نفسه مضطرًّا أن يحيلهن إلى رجال.»٤٠ ولو أنَّنا وضعنا كلمة «الشعب» بدلًا من كلمة «الرجال» طالما أنَّ الرجال عند روسو — كما سنرى فيما بعدُ — بطرقٍ كثيرةٍ مهمةٍ هم الشعب، فإنَّه يبدو أنَّ روسو كان على حق. ولم يتفق الباحثون الذين درَسوا الرابطة بين «الموجتَين الأوليَين» من المفارقة «في الكتاب الخامس — وهما منح فرص المساواة للنساء، وإلغاء الأسرة — فقد أكَّد بعضهم استقلال الفرضَين، بينما أكَّد البعض الآخر أنَّ من المحتمل أن تكونَ هناك رابطةٌ سببية بينهما، لكنهم لم يشاءوا توريط أنفسهم في اتجاهها، ولقد أكَّد واحدٌ منهم على الأقل بطريقةٍ قطعية — دون تقديم أي مبرِّرات — أنَّ تحرير المرأة هو الذي أدَّى إلى إلغاء الأسرة.٤١

غير أنَّ هناك فيما يبدو عدة أسباب تُبرِّر إلى حدٍّ ما وجود علاقةٍ سببيةٍ بين المفارقتَين يسير اتجاهها فيما أكَّده روسو.

فلمَّا لم تكن هناك ثروةٌ خاصة في الدولة المثالية، ولا زواج لطبقة الحُرَّاس وترتيبات الحياة، مشاع، فليس ثمَّة دورٌ منزلي تقليدي، تقوم به سيدة المنزل التقليدية، ما دام التخطيط للنسل، وتربية الأطفال المشاع، يقلِّلان من الحمل غير المتوقع، ومن الوقت المطلوب للأمهات؛ فإنَّ فترة الأمومة لم تعُد تشغل وقتًا كاملًا بالنسبة للمرأة. وإذن فلم يعُد النساء يُعرَّفن عن طريق دورهن التقليدي. غير أنَّ كل فرد في الدولة المثالية بوظيفته إنْ كان رجلًا أو وظيفتها إنْ كانت امرأة. وتربية المواطن وعمله مُكرَّس تمامًا لإنجاز أفضل النتائج في حرفته الخاصة.٤٢ وإذا كانت علاقة الحُرَّاس من النساء برجالٍ مُعيَّنين، وبالأطفال، وبالمنزل، قد توقَّفَت حتَّى أصبحَت حاسمة، فليس ثمَّة مجالٌ أمام أفلاطون سوى أن ينظر إلى النساء على أنَّهنَّ شخصياتٌ قائمة بذاتها، فإن شئن أن يتخذن مكانهن كعضواتٍ في طبقة الحُرَّاس، فلا بُدَّ لكل عضو بالضرورة من المشاركة في هذه الطبقة. وهكذا كان على أفلاطون أن يقنع مستمعيه المتشكِّكين بأنَّ النساء قادراتٌ حقًّا على إنجاز أعمال تختلف أتمَّ الاختلاف عن تلك المهام التي يُحدِّدها لهن المجتمع في العادة. وما دام جو الرأي العام مُعاديًا لهذه الطريقة في التفكير، فإنَّ تأكيدات سقراط أنَّ طبيعة المرأة ليست أدنى من طبيعة الرجل، وأنَّ فضيلة الرجال والنساء واحدة وهي هي نفسها، فلا بُدَّ بغير شك أن تكون قد مهَّدَت الطريق أمام أفلاطون لكي يطرح حُجَجه.
وسوف نُناقش في شيء من التفصيل حُجَج الكتاب الخامس في «الجمهورية» عن طبيعة المرأة في الفصل الثالث، لكنَّنا بحاجة الآن إلى تلخيص نقاطها الرئيسية هنا. يبدأ سقراط بأن يُذكِّر مستمعيه أنَّهم جميعًا متفقون تمامًا أنَّ كل فرد لا بُدَّ أن يُخصَّص له عمل يُناسب طبيعته أو طبيعتها، لكنَّه يقول ما دام لم يزعُم أحد أنَّه لا يُفارق بين طبيعة الرجل والأنثى، فإنَّه يخشى عليهم الآن من خطر الوقوع في تناقضٍ ذاتي؛ إذْ هم قالوا إنَّ الحُرَّاس الإناث عليهنَّ أن يعملن نفس الأعمال التي يقوم بها الرجال، وعلى الرغم من أنَّه يُذكِّرنا بأنَّ هناك طرقًا عديدة يُمكن أن تختلف فيها الموجودات البشرية من حيث طبيعتها، ونحن لا ننظر إليهم جميعًا على الإطلاق على أنَّه من المناسب تخصيصُ وظائف مختلفة للأشخاص المختلفين. ويُؤكِّد سقراط عند هذه النقطة: «إنَّنا لا نقوم بأيَّة محاولة نختبر بها نوع هذا الاختلاف أو الاتفاق في الطبائع، إلى أي موضوع ننسبه، وذلك حين ننسب إلى الطبائع المختلفة أعمالًا مختلفة، وإلى الطبائع المتماثلة أعمالًا متماثلة.»٤٣ لكنَّه يستطرد قائلًا: أليس من المعقول أن ننظر فقط في الاختلافات والتماثلات الموجودة في النشاط الذي نتحدَّث عنه؟ إنَّنا لا نتساءل مثلًا عمَّا إذا كان الرجل الأصلع الرأس أو الطويل الشعر لهما نفسُ الكفاءة في ممارسة مهنة صناعة الأحذية؛ ومن ثمَّ فلا يوجد هناك سبب فيما يبدو للنظر في أمر الاختلاف بين الجنسَين من حيث وظيفتهما في الإنجاب. «فالاختلاف لا يرجع إلَّا إلى أنَّ المرأة تلد والرجل يُنجب». أمَّا بصدد تقرير ما إذا كانا سيقومان بدورَين متساويَين في طبقة الحُكَّام، فإنَّ سُقراط يُلقي عبء البرهان بحسمٍ على كل مَنْ يقول إنَّهما يقومان بدورٍ واحد. وهو يذهب إلى أنَّه لمَّا كانت خصائص النفس هي التي تُحدِّد ما إذا كان الشخص له طبيعةٌ مطلوبة لعملٍ معين، ولمَّا كان الجنس لا يرتبط بالنفس أكثر من ارتباط حضور أو غياب الشعر — فإنَّ أعضاء الجنسين معًا سيكون لديهم المهارة في جميع الفنون المختلفة معتمدين على طبيعة أنفسهم الفردية. وهكذا نجد أنَّه على الرغم من أنَّه يُؤكِّد أنَّ النساء بصفةٍ عامةٍ غير قادرات كالرجال بصفةٍ عامةٍ لا سيما من حيث القدرة البدنية، فإنَّ الأعضاء الأفراد من كلا الجنسَين سيكونون قادرين على إنجاز جميع الوظائف المطلوبة للدولة بما في ذلك: الحراسة والفلسفة. والطريقة الوحيدة لضمان أنَّ الأشخاص قد عُيِّنوا في الوظائف التي هم أنسب الناس لها — هي أن تُحدَّد مميزات وجدارة كل شخصٍ بغَض النظر عن نوع الجنس.
هذه الحُجَّة الفريدة في نوعها بسيطةٌ فيما يبدو بين الفلاسفة السياسيين في تقييم دور النساء، ولقد كان لها مضامينُ ثورية؛ فاقتراح أفلاطون الجريء القائل إنَّه ربما لا تُوجد هناك اختلافاتٌ بين الجنسَين بغَض النظر عن دورهما في عملية الإنجاب ممكن فقط بسبب متطلبات الوحدة داخل طبقة الحُرَّاس، وما يترتَّب على ذلك من إلغاء للمِلكية الخاصة والأسرة، وما يستلزمه من إلغاء لدور الزوجة والتقليل من دور الأم. وفضلًا عن ذلك فما إنْ يُفتح الباب حتَّى نعترفَ أنَّ إمكانيات المرأة لا حدود لها، ويُلغى دور الجنسَين التقليدي بين الحُرَّاس تمامًا — حتَّى إنَّ أفلاطون يصف رعاية الأطفال بأنَّها مهمة الرجال والنساء معًا.٤٤ وينتهي أفلاطون إلى أنَّه رغم أنَّ النساء كجماعة أقل قدرة، فإنَّ أفضل النساء يُمكن أن تشارك أفضلَ الرجال في المناصب الرفيعة في إدارة الدولة، وهكذا فإنَّ «الملِك الفيلسوف»، كما يُسمَّى دائمًا هو اسم يشمل الجنسَين معًا.٤٥
سوف نُناقش في الملحق في نهاية الكتاب العداء الغامر لشُرَّاح أفلاطون من الذكور للموجة الأولى من المفارقة عنده، غير أنَّ إحدى التهم الموجَّهة ضده ينبغي دراستها هنا؛ فقد ذهب «ليون شتراوس»، و«ألان بلوم A. Bloom» إلى أنَّ حُجَج أفلاطون التي تتعلَّق بمساواة النساء تعتمد على التجرُّد من الجسد أو «نسيانه» وبصفةٍ خاصة «تجرده من الاختلاف بين الجنسَين فيما يتعلَّق بالإنجاب».٤٦ ومن الواضح أنَّ ذلك غير صحيح، لقد كان أفلاطون حريصًا جدًّا أن يضع في اعتباره تلك الفروق بين الجنسَين الملموسة بيولوجيًّا ومنها: الحمل والرضاعة، والفروق في درجة القوة العضلية. والخطأ الذي وقع فيه هؤلاء الشُرَّاح، مع ملايين غيرهم، وهو ما لم يقع فيه أفلاطون، هو أنَّ دور جنس الأنثى من الناحية التقليدية التامة ينتج منطقيًّا من واقعةٍ واحدة هي أنَّ النساء يلدن أطفالًا. إنَّ المغزى الحقيقي لدراسة موضوع المرأة في الكتاب الخامس من محاورة «الجمهورية» هو أنَّه واحد من أمثلةٍ قليلة جدًّا في تاريخ الفكر التي انفصل فيها المضمون البيولوجي للأنثى بوضوحٍ عن وضعها التقليدي والدستوري والعاطفي الذي كانت — عادة — تتوحَّد معه. إنَّ إلغاء أفلاطون لدائرة ما هو خاصٌّ بالنسبة لحياة الحُرَّاس يستلزم كنتيجةٍ له فحصًا جذريًّا لجميع الفروق التأسيسية بين الجنسَين.
يُشير سقراط مرتَين — خلال نقاشٍ يدور حول التربية المناسبة والدور المناسب للنساء — إلى أنَّ هذه الأمور مع إلغاء الأسرة هي في الواقع جوانبُ من موضوعٍ واحد، وهو يتحدَّث في البداية عن «حق امتلاك النساء والأطفال وتحديد طرق معاملتهم».٤٧
وبالإضافة إلى ذلك فإنَّ طريقة طرح السؤال عن تحرُّر الحُرَّاس من النساء قد تمَّ هو نفسه بشكلٍ له مغزًى خاص؛ فبعد أن قدَّم سقراط بطريقةٍ جانبية الاقتراحَ القائل بأنَّ الحُرَّاس لا بُدَّ أن يكون لهم نساء وأطفال على المشاع وغير ذلك من المقتنيات، فإنَّه أخذ موقفًا مُتحدِّيًا في بداية الكتاب الخامس ليُبرِّر هذا القرار المهم، فبدأ أولًا في مناقشة التربية والمعاملة للنساء على قدم المساواة مع الرجل. وثانيًا الإنجاب على المشاع وتنظيم التربية. ويبدو أنَّه بعد أن قرَّر إلغاء الدور التقليدي للمرأة، عندما قرَّر إلغاء الأسرة، وجد نفسه مضطرًّا أن يُقدِّم اقتراحًا عمليًّا قابلًا للتنفيذ عن طريق البرهنة على أنَّ النساء قادراتٌ على شغل وظائفَ أخرى كثيرة، وأنَّه يُمكن الاستفادة منهنَّ خارج نطاق المجال التقليدي. وفِقرةٌ قصيرة من محاورة «القوانين» تكفي لتُبيِّن لنا إلى أي حدِّ كان أفلاطون على وعيٍ بخطر تحرير النساء من أَسْرهن؛ أي من الدور التقليدي المنزلي، بدون إعطائهن أي وظائفَ بديلة؛ فهو يعتقد أنَّ النموذج الذي تُقدِّمه إسبرطة ينبغي أن يكون كافيًا لتثبيط همة أي مشروع في «أن يدع جنس الأنثى ينغمس في الترف، ونفقات لا ضابط لها، بينما يُراقب جنس الذكر …»٤٨ وهكذا نجد أنَّ إلغاء أفلاطون للأسرة هو الذي جعله يُعيد التفكير في موضوع دور المرأة وقدراتها الكامنة، بل قُل بدقة أكثر: اضطرَّه إلى أن فَعَلَ ذلك.

هناك دليلان إضافيان يدعمان القضية التي تقول إنَّ إلغاء أفلاطون للأسرة هو الذي قاده إلى تحرير الحُرَّاس من النساء، بدلًا من أن يكون العكس هو الصحيح.

  • الدليل الأول: ليس هناك ذكرٌ للنساء من الطبقات الدنيا، بل يُقال لنا إنَّ النساء من هذه الطبقات سوف يُحتفظ بهن رباتٍ للبيوت على نحو ما يحتفظ الزُرَّاع بمِلكية الأرض والمنزل وغيرها من المقتنيات الخاصة. والرابطة الوثيقة بين هذه الأشياء وبين المِلكية الخاصة للنساء والأطفال تعني أنَّ الأسرة سوف يُحتفظ بها أيضًا عند الطبقات الدنيا على الرغم من أنَّ ذلك لا يُقال صراحة.٤٩

    وفضلًا عن ذلك فليس ثمَّة شك في أن أحد الأهداف الأولى في تنظيم أفلاطون للحرفيين هو الفاعلية القصوى، التي ربما تعني أفضل استخدامٍ ممكن لجميع أعضاء هذه الطبقة، لكن — رغم هذا الهدف، ورغم الحُجَّة المتعلقة بمواهب النساء في الكتاب الخامس — فإنَّه كان يُمكن تطبيقها تمامًا على الحرف الأخرى مثلما يُطبِّقها على إدارة أو حكم الدولة، لكن ليس ثمَّة ذِكرٌ لتطبيقها على أي طبقة من طبقات النساء سوى طبقة الحُرَّاس. ويبدو أنَّ التفسير الوحيد المُمكن لذلك هو أنَّه حيثما كانت الأسرة، تحوَّلَت النساء إلى زوجاتٍ خاضعاتٍ تقوم بوظائف الأمومة. أمَّا مسألة مساواتهن للرجال في الأدوار الأخرى، فإنَّها تُصبح في هذه الحالة مسألةً غير قابلة للنقاش.

  • الدليل الثاني: ما حدث للنساء كما نرى الآن في مدينة أفلاطون المثالية الثانية، على نحو ما عرضَها في «محاورة القوانين» — يؤكد تأكيدًا قاطعًا الفرض الذي فرضناه، وهو أنَّ أفلاطون يُظهر في موضوع النساء «وفي محاورة القوانين» شعورًا متناقضًا Ambivalence؛ فالمأزق الذي وقع فيه نتيجة عدم قدرته على التوفيق بين المعتقدات التي تزداد رسوخًا عن القدرات الكامنة في جنس الأنثى، مع إعادة إدخال المِلْكية الخاصة، الأسرة، في البنية الاجتماعية للدولة، فهو من ناحية لديه فكرة عن النساء كأفراد، وبوصفهن نصف المجتمع، مع مواهبَ واسعةٍ نادرةٍ ومُعطَّلة. ويبدو أنَّ أفلاطون قد أصبح مقتنعًا أكثر من ذي قبل — في الوقت الذي كتب فيه محاورة القوانين — أنَّ الممارسات الموجودة في مجتمعه بخصوص النساء حمقاء،٥٠ وأنَّه ينبغي للنساء أن يتعلَّمن وأن يُستفاد من إمكاناتهن — كالرجال — إلى أقصى حدٍّ. كما أنَّ العبارات الراديكالية عن النساء في الكتاب الخامس من الجمهورية قد سرَت في محاورة «القوانين» إلى حدودٍ قُصوى جديدة. ومن ناحيةٍ أخرى تُعدُّ محاورة «القوانين» وثيقةً أقل ثورية من محاورة «الجمهورية»؛ فهي أبعد ما تكون عن «النموذج الذي وُضع في السماء»، بحيث يصبح تحقيقه على الأرض إمكانيةً بعيدةَ المنال جدًّا؛ بحيث لا يهم أن نسأل هل يُمكن أن تُوجد أم لا؛ فالمدينة الفاضلة الثانية معروضة في «محاورة القوانين» أقل كثيرًا من الناحية اليوتوبية،٥١ وعنوان المحاورة نفسه يُترجم عادة ﺑ «القوانين»، وربما كنَّا أكثر دقة لو ترجمناه ﺑ «التراث Tradition». ولقد كان من الكوارث ذات الدلالة على «واقعية» أفلاطون هذه — تصوُّره لدور النساء؛ فما هو مقترحٌ لهن بألفاظٍ عامة لم ينفَّذ ببساطة في المؤسسات التفصيلية للدولة التي أصبحن فيها مرةً أخرى زوجاتٍ خصوصية وظيفتُها الأمومة وتربية أطفالٍ مُعيَّنين.
وكما نرى الآن فإنَّ حُجَج أفلاطون ونتائجها في محاورة «القوانين»، حول الإمكانيات الطبيعية للمرأة، هي أكثر راديكاليةً بكثير مِمَّا هو موجود في «الجمهورية»؛ إذ الواقع يبدو أنَّه يعزو إلى التربية والرعاية المختلفة التي يُقدِّمها الجنسان، عمليًّا، جميع الفروق والاختلافات في قدراتهم وإنجازاتهم التالية. وهو يُشير إلى مثال نساء «السارمتيان … Sarmatians»٥٢ اللائي كُنَّ يُشاركن في القتال على قدم المساواة مع الرجال — مِمَّا يُبرهن على قدرات جنس الأنثى. ويذهب أفلاطون إلى أنَّ الممارسة الأثينية التي تُؤكِّد أدوارًا حاسمةً لكل جنسٍ ممارسةٌ حمقاء، بل هي خُلفٌ مُحال Absurd. إنَّ الخطأ الفاحش الذي يُمكن أن يقع فيه المُشرِّع هو الذي يسمح بضياع طاقة نصف الدولة.
ويصف أفلاطون هذه الممارسة اللامعقولة بأنَّها «هي التي لا تسمح للرجال والنساء بمتابعة نفس الأهداف بكل قوتهم، وبقلبٍ واحد.»٥٣
لكن بعد أن صدر إعلانٌ عام بأنَّ القانون ينبغي أن يفرضَ نفس التربية، ونفس التدريب، على البنين والبنات معًا — «وأنَّ جنس الأنثى لا بُدَّ أن يُشارك جنس الذكور إلى أقصى حدٍّ ممكن في التربية وفي كل شيءٍ آخر»، فإنَّه «ينبغي على النساء أن يُشاركن الرجال في كل نمط حياتهم …»٥٤ المُشرِّع الأثيني عند أفلاطون فشل في تطبيق هذه المفاهيم في حالاتٍ كثيرة من الأمثلة الدقيقة. ولكي نفهم التناقض أو عدم الاتساق بين العبارات العامة عن النساء، وبين التحديدات التفصيلية المختلفة تمامًا المتعلقة بمعظم واجبات المدينة المهمة، لا بُدَّ أن ندرس نتائجها على النساء وإعادة وضع الأسرة …
رغم أنَّ من الواضح أنَّ ذلك كان مصدرَ أسفٍ لأفلاطون، فقد أقنع نفسه أنَّ المواطنين في الدولة الفاضلة الثانية لمَّا كانوا: لا آلهة ولا أبناء آلهة، فإنَّه ليس لديهم القدرة على أن تكون المِلْكية مشاعًا بينهم. وفضلًا عن ذلك فإنَّ إعادة وضع المِلْكية الخاصة هو واحدٌ من أعظم الفروق والاختلافات البعيدة المدى بين «الجمهورية» و«القوانين» — وهو يجلب معه في نفس الفقرة إعادة إدخال نظام الزواج والأسرة.٥٥ وواضح من السياق أنَّ حاجة الرجل الذي يملك مِلكيةً خاصة إلى وريثٍ هي التي أدَّت إلى اختفاء شيوع مِلكية النساء والأطفال في آنٍ واحد، مع اختفاء شيوع المِلكيات الأخرى، لكن على الرغم من التوحيد بين النساء والأطفال معًا — ومع المِلكيات الأخرى — كان شيئًا طبيعيًّا أمام العقل الإغريقي، لدرجة أنَّه لم يكن ثمَّة ما يدعو إلى وجود تبريرٍ خاص — فإنَّ الفشل في إنجاز مشاعية المِلكية يعني، فيما يبدو، أنَّ النساء أصبحن أيضًا مِلكياتٍ خاصة.
وفضلًا عن ذلك فإنَّ الأسرة هي الأساس في المدينة التي تُخطِّط لها محاورة «القوانين»، وكما لاحظ جلين مورو G. Morrow فإنَّ الدولة هي اتحاد أصحاب البيوت أو الأُسر، وليست مجموعةً من المواطنين المنفصلين «وحيوية الأسرة في دولة أفلاطون واضحةٌ في نقاطٍ كثيرة في تشريعاته.»٥٦ إنَّ وجود مزاراتٍ للأسرة، والزواج المُعقَّد المليء بالتفصيلات، وقوانين الوراثة، والدور الحاسم للأسرة في رفع الدعاوى الجنائية، وإنكار حق الأبناء في الدفاع عن أنفسهم ضد آبائهم — جميع هذه الأمور تُشير إلى الوضع المركزي والسلطوي للأسرة.٥٧
ولقد كانت قوانينُ الزواج هي أول ما صدر، ومضامينها عن وضع النساء مباشرة وشاملة. وبالمقارنة إلى نظام اللقاءات العابرة بين الأزواج في «الجمهورية» — وهو النظام الذي لا يكون فيه لأي جنسٍ من الجنسين حريةُ الاختيار ولا حقُّ الرفض، أو تفضيل رفيقٍ دون آخر، لكن مع إعادة إدخال نظام الزواج الدائم، فإنَّ مسألة اختيار الزواج، بلا أدنى تفسير، تختلف أتمَّ الاختلاف عند النساء عنها عند الرجال. صحيحٌ أنَّ الزواج إلزاميٌّ للجميع، ما دام يُنظر إلى الإنجاب على أنَّه واجبٌ عام، لكن على حين أنَّ الرجل يُقرِّر مَنْ هي التي سوف يتزوَّجها، شريطة أن يضع في ذهنه أفضلَ أنواع النسل لمجتمعه، فإنَّ المرأة «تُعطى» للرجل أثناء الزواج،٥٨ كما أنَّ حق الخِطْبة وقفٌ على جنس الرجال. وحالةٌ واحدة يكون للمرأة الحق في أن تقولَ شيئًا في اختيار زوجها هي عندما لا يكون لها أقرباءُ من الذكور على الإطلاق. ويرفض أفلاطون في سخرية — وهو يناقش حق الشُّفعة في اختيار المرأة — أن يُفرض بالقوة منع الزواج غير المناسب، ويرى أنَّنا إذا فعلنا ذلك — فإلى جانب أنَّه سخفٌ سيكون هناك سببٌ للسخط والحنَق.٥٩ ومن الواضح أنَّ ما هو مألوفٌ ومعتادٌ بالنسبة للنساء سيكون قيدًا لا يُحتمل إذا ما طُبِّق على اختيار الرجال.
وضع المرأة — كما تُحدِّده قوانين الزواج — يرتبط ارتباطًا وثيقًا بواقعة أنَّ المرأة تُستبعَد أيضًا من مقتنيات المِلكية الخاصة. وحتَّى إذا لم يكن للابنة أشقاء فإنَّها يُمكن أن تُشارك في ميراث الأسرة فقط كأداة من خلالها يُصبح الزوج الذي اختاره لها أبوها وريثًا لأبيها.٦٠ وتزوِّدنا محاورة «القوانين» بوثيقةٍ واضحة جدًّا عن الرابطة الجوهرية بين المِلكية الخاصة والميراث وبين نظام الزواج ووضع النساء؛ فعندما يملك الرجل مِلكية يُمكن أن تُورث فلا بُدَّ أن يملك كذلك زوجةً حتَّى يضمن الوريث الشرعي. واقعة أنَّ النساء يُصبحن بذلك زوجاتٍ خصوصيات يعني، بطرقٍ شتى، أنَّهنَّ يُعامَلن كمِلكية خاصة أكثر مِمَّا يُعامَلن بوصفهن أشخاصًا؛ فليس في استطاعة النساء أن يرثن مِلكيةً حقيقية، وهو الأمر الذي يُحدِّد إلى حدٍّ كبير إطار الشخصية داخل المجتمع (فالابن الذي لا يرث عليه أن يُغادر المدينة، ما لم يجد مواطنًا آخر يتبنَّاه ويجعله وريثًا له).٦١ كما أنَّ النساء يُعامَلن مُعاملة السلع يهبُها الأقارب من الذكور، فإذا ما عرفنا هذه السمات الأساسية في البنية الاجتماعية للمدينة، فلن يُدهشنا أن نجد أفلاطون — رغم أقواله العامة المضادة — يعجز عن معالجة النساء كأندادٍ متساويةٍ مع المواطنين من الرجال؛ فوضع المرأة كمِلكية خاصة يبدو أنَّه استولى بالشُّفعة على تنفيذ نواياه المعلَنة.
على الرغم من أنَّ الوضع القانوني للنساء في الدولة المثالية الثانية عند أفلاطون قد تحسَّن عن وضعهن في أثينا، فإنَّه لم يكن مُساويًا قط للرجال، يقول جلين مورو: «من المؤكَّد أنَّ نية أفلاطون المعلَنة (رغم أنَّها لم تُنفَّذ تمامًا) كانت إعطاء النساء وضعًا مساويًا أكثر للرجال في ظل القانون»؛٦٢ فقوانين الطلاق المُقترحة — على خلاف قوانين الزواج — تُعامل المرأة بقَدْرٍ ملموسٍ من المساواة أفضل من قوانين أثينا المعاصرة، والقوانين الجنائية تُوقع نفس العقاب لقتل أو إيذاء الزوجات، مثل الأزواج تمامًا، وهي تُطبَّق بصفةٍ عامة دون تفرقةٍ بين الجنسَين سواء من جانب الادعاء أو الدفاع،٦٣ والمثل الصارخ لمعالجة القانون للنساء على قدَم المساواة مع الرجال هو حالة المعاشرة الجنسية بعيدًا عن الزواج؛ حيث تمتد العقوبات نفسها لتشمل المُذنبين من الجنسَين معًا.٦٤ وهذا الابتعاد غير المألوف من المعيار الأخلاقي المزدوج، يُمكن للمرء أن يتوقَّع وجوده في مجتمع مُؤسَّس تأسيسًا صارمًا على الزواج الواحدي والميراث، من المرجَّح أن يُفسِّره هدف أفلاطون في أن يجعل جميع الأعضاء في مدينته فضلاء وعلى شيءٍ من العفة والاعتدال بقَدْر المستطاع؛ فليست المعايير هي التي تمَّ تخفيفها عن النساء، وإنَّما هي تنطبق بحسمٍ على الرجال — غير أنَّ التصوُّر الأثيني للنساء على أنَّهنَّ أدنى من الرجال من الناحية القانونية لا يزال قائمًا في محاورة «القوانين» بطرقٍ ذاتِ مغزًى، فضلًا عن أنَّ النساء لسن جديراتٍ بالمِلكية أو باقتناء مِلكياتٍ خاصة، فإنَّه لا يُسمح لهن حتَّى سن الأربعين بالإدلاء بالشهادة أمام المحاكم أو رفع دعوى أو تقديم التماس، كما أنَّه لا يُسمح إلَّا لغير المتزوجات بإقامة الدعوى أمام القضاء.٦٥ إذ لا تزال النساء — لا سيما إذا تزوَّجن — إلى حدٍّ كبير نساء محصنات Femmes Couvertes.
وما بدأ ينكشف من خلال إنكار الحقوق القانونية والمدنية الهامة للنساء تُؤكِّده بقوة الأدوار التي خُصِّصَت للنساء داخل إطار الحكومة الرسمي. ولقد قيل لنا ذات مرة في محاورة «الجمهورية»، إنَّ النساء من طبقة الحُرَّاس يُشاركن الرجال في كل جانبٍ من جوانب الحكم والحراسة؛ إذ لا يُخصَّص لهن على وجه التحديد مناصبُ مُعيَّنة، والحالة الوحيدة التي يذكر فيها وظائف مُحدَّدة للنساء تجيء في نهاية حديث سقراط عن تربية الفلاسفة، وهنا — لأنَّ الفكرة ربما بدت فاضحة أو شائنة للغاية — فإنَّ أفلاطون يجد أنَّه من الضروري أن يُذكِّر مستمعيه، أنَّ كل شيء مِمَّا قاله ينطبق كذلك على أولئك النساء اللائي يملكن قدراتٍ ضرورية.٦٦ وليس من المحتمل أنَّ الحُرَّاس من النساء إذا سمح لهن بالمنافسة على المراتب العليا، أن يستبعدن من أيَّة وظيفةٍ أخرى.
وفي محاورة «القوانين» — في المقابل — رغم الأقوال العامة التي اقتبسناها فيما سبق، نجد أفلاطون يُحدِّد عندما تكون وظيفة مُعيَّنة — مثل وظيفة «الكهانة» التي يقوم بها أشخاصٌ من الجنسين معًا. ثمَّ يذكر بصفةٍ خاصة وظائفَ مُعيَّنة تشغلها النساء، عادة، مع مضمونٍ قوي بأنَّ النساء وحدهن الجديرات بتلك الوظائف.٦٧ وهكذا نجد أنَّ النساء سيكون من وظائفهن مراقبة الزوجَين، ورعاية الأطفال. ودورهن في النظام التربوي تزويد الأطفال بالوجبات، والإشراف على مبارياتهم — باختصار سيُخصَّص للنساء الوظائف التي ليست راقيةَ المستوى مثل جميع الأعمال المنزلية، والرعاية والتغذية وتوجيه الأطفال. وهي جميعُ الأعمال التي كانت التقاليد والأعراف الاجتماعية تُخصِّصها للنساء. ومن ناحيةٍ أخرى فليس هناك أيَّة اقتراحاتٍ خاصة بمشاركة النساء في وظائف القضاء. أو في «مجلس الليلي المُقدَّس» الذي يوازي دورُه دورَ الفلاسفة في «الجمهورية».٦٨
يتلقَّى الأطفال دروسهم على يد مدربين تربويين ذكور. أمَّا بالنسبة لوظيفة مراقب التعليم التي هي «في غاية الأهمية» — وهي «أعلى الوظائف في الدولة» — فلا بُدَّ أن يشغلها «أفضل الموظفين»، وهذا الموظف الممتاز يقول أفلاطون صراحة إنَّه لا بُدَّ أن يكون رجلًا؛ إذ «لا بُدَّ أن يكون له أطفالٌ شرعيون.»٦٩ وهذا التخصيص يُضيف وزنًا لما يتضمَّنه العمل. والدولة المثالية الثانية، وإن لم تذكُر جدارة النساء بوضوح، فإنَّ معظم الوظائف لا سيما العليا منها يحتفظ بها الرجال.٧٠ وفضلًا عن ذلك فحتَّى بالنسبة للوظائف التي تكون المرأة جديرة بها، فإنَّها لا تنالها إلَّا عندما تصل إلى سن الأربعين، في حين أنَّ الرجل يكون أصلح لهذه الوظائف متى بلغ سن الثلاثين من عمره.٧١
وعلى الرغم من الاقتراح الخلافي في محاورة «القوانين»، فإنَّنا نجد أنَّه لصالح النظام والانضباط؛ فإنَّه حتَّى النساء المتزوجات ينبغي عليهن تناول الوجبات المشتركة، رغم انفصال الرجال عن النساء في تناول الطعام — فمن الواضح أنَّ أفلاطون قد تخبَّط في الحكمة — وربما إذا كان الاقتراح عمليًّا — بالنسبة لإخراج الزوجات من عزلتهن المنزلية. وهكذا نجده، مثلًا، عندما يصف مراسم الجنازة التي تُعدُّ للمواطنين المُميَّزين، فإنَّنا نراه يحذف النساء والأطفال في سن الرعاية من القائمة التي تُوجَد في كل طبقةٍ أخرى من طبقات المجتمع، وهن يُحذفن كذلك من المسابقات الكورالية.٧٢ لكن ربما نلاحظُ أكثر من ذلك إصرارَ أفلاطون السابق على التدريبات العسكرية والرياضية، وركوب الخيل، وكيف أنَّها تُلائم النساء، وكيف أنَّ النساء المُدرَّبات يُمكنهن اقتحام ساحة القتال كالرجال سواء بسواء٧٣ — لكنَّه حين يسير في التنظيمات التفصيلية فإنَّه — تقريبًا — يستبعد النساء تمامًا من الخدمة العسكرية؛ فعلى الفتيات في البداية أن يتعلَّمن فنون القتال فحسب: «إذا رغبن فيها» بينما مثل هذا التدريب إلزامي بالنسبة للأولاد.٧٤ وإذن فعلى الرغم من أنَّ أفلاطون وضع شرطًا عامًّا هو أنَّ الرجال والنساء والأطفال عليهم أن يُشاركوا في التدريبات العسكرية على الأقل مرةً واحدةً في الشهر، فإنَّنا نجده عندما يضع تفصيلات هذه التدريبات على نحوٍ واضح فإنَّه يستبعد مرةً أخرى النساء بعد سن الزواج (عشرين سنة على الأقل) — على نحوٍ ملحوظ؛ فلا هنَّ يتدرَّبن في مسابقات الجري، ولا على المصارعة — مع أنَّهما رياضتان تُوصفان بأنَّهما جانبان متكاملان في التدريب. أمَّا ركوب الخيل فهو يرى أنَّه ليس من الحكمة «وضع قوانين وقواعد إجبارية لإشراكهن في مثل هذه الرياضة.»٧٥

وينبغي علينا أن نُلاحظ أنَّ أفلاطون لم يكن بالقطع — كعادته — يترك الخيار في نظامه التربوي للمواطنين، لا سيما إذا كان الأمر يمسُّ تلك الجوانب الخاصة بالدفاع عن الدولة.

وأخيرًا فإنَّ نظام الخدمة العسكرية بالنسبة للرجال يبدأ من سن العشرين إلى سن الستين: «أمَّا بالنسبة للنساء فلو ظهرت أيَّة علامة للاستفادة منها في الخدمة العسكرية، فلتكن فترة خدمتها بعد أن تكون قد انتهت من رعاية أطفالها وحتَّى سن الخمسين، في تلك الوظائف التي ترى أنَّها ممكنة ومناسبة بالنسبة لها.»٧٦ وهذا يعني أنَّه بالنسبة للتقريرات الضخمة حول ضرورة — وعقلانية — تدريب النساء على قدم المساواة ليُشاركن الرجال في الدفاع عن الدولة، فالواقع أنَّ النساء يُسمح لهن — دون إرغام — بالتدريب حتَّى سن العشرين، ثمَّ يُستبعدن من معظم الأنشطة العسكرية حتَّى الانتهاء من رعاية الأطفال — وبالتالي يُستثنين مرةً أخرى في الخمسين — وما دام الرجال في مجتمع أفلاطون المحترم ليس لهم مُتنفَّسٌ جنسي آخر سوى زوجاتهم، وما دام منع الحمل صعبًا في دولة مُتقدِّمة، فإنَّ ذلك سوف يعني أيضًا أنَّ علينا أن نتوقَّع خمسَ سنواتٍ من الخدمة العسكرية للنساء والراشدات، ولن يؤدي ذلك قطعًا إلى إنتاج نساء الأمازونات.٧٧

على الرغم من رغبة أفلاطون المعلنة ونواياه الصريحة أنَّه سيجعل النساء في مدينته الفاضلة الثانية على قدم المساواة مع الرجال في تحمُّل واجبات المواطنة، فإنَّ الواقع أنَّهن بقينَ زوجاتٍ خصوصيات، وبذلك أبطل أفلاطون مشاركتهن في الحياة العامة لثلاثة أسباب:

  • أولًا: الأمور العملية الخاصة بالحمل والرضاعة التي لم تكن عليها سيطرة وضبط كما هي الحال في «الجمهورية»؛ حيث الرفاق الحُرَّاس يخضعون لسيطرة الحُكَّام. أمَّا النساء في محاورة القوانين، فما دُمنَ زوجاتٍ دائماتٍ فلسن قادراتٍ على تحديد حملهن، وليس في استطاعتهن أن يكنَّ مسئولاتٍ على أساسٍ دائمٍ عن الواجبات العامة، لا سيما العسكرية منها.
  • ثانيًا: إعادة تنظيم المنزل الخاص جعل كل زوجة ربة بيت مسئولة عن رعايته ورفاهيته. ومن الواضح أنَّ الأمم في القوانين عليها أن تُشارك في رعاية الطفل الصغير أكثر كثيرًا من زوجات الحُرَّاس اللائي لم يَكُنَّ يعرفن أنَّ الطفل هو طفلهن.٧٨
  • ثالثًا: السبب الثالث هو أنَّه من الواضح أنَّه لا يمكن لأفلاطون أن يتصوَّر أنَّ النساء اللائي لهن «زوجات خصوصيات» — المِلْكية الخاصة للمواطن الذكَر — ينبغي أن يقمن بنفس الأدوار العامة، لا سيما العسكرية منها، كالحُرَّاس من الإناث اللائي لم يكنَّ يُعرفن من حيث علاقاتهن التقليدية بالرجال. في حين أنَّ الحُرَّاس من الإناث يستطعن، كالرجال، أن يتمرَّنَّ عاريات — فإنَّ الفتيات في محاورة «القوانين» لا بُدَّ أن يرتدين «أرديةً محتشمة» بوصفهن عذارى سرعان ما يُصبحن زوجاتٍ محترماتٍ ومِلكيةً خصوصيةً لمواطن ينبغي ألَّا يُسمح لهن أن يراهن العالم الخارجي على أي نحو.٧٩ والواقع أنَّ أفلاطون يُعبِّر عن كثيرٍ من الأفكار الغريبة في محاورة «القوانين»؛ فالزوجات يتناولن طعام العشاء في مكانٍ عام لكن على موائدَ منفصلة. كما سبق أن عبَّر في «الجمهورية» عن اقتراحه بأنَّ جميع الحُرَّاس من الجنسَين ينبغي أن يتدرَّبوا عراة.٨٠ في حين أنَّه رأى أنَّ من المحظور أن يُترك النساء بغير نظام في خطرٍ من إهمال الرجال. ويُصِرُّ على أنَّ النساء أيضًا يتناولن طعام العشاء في مكانٍ عام، كان على وعيٍ تام بأنَّه في مجتمعٍ كالذي يُخطِّط له، سوف تكون هناك مقاومةٌ لا حدَّ لها لمثل هذه الفكرة؛ وبالتالي فعلى الرغم من أنَّه يأسف من أنَّه حتى نساء إسبرطة المتدربات فزعن وهربن عندما غزا العدو مدينتهن — ورأى أنَّه من الحمق إهمالُ إمكانيةٍ بالغة الأهمية للدفاع كهذه — يقصد جنس الأنثى كله، فإنَّه فيما يبدو وجد أنَّ من المستحيل أن يبقى مُتسقًا مع اقتراحه الأصلي الذي يقول إنَّ النساء ينبغي أن يُشاركن في الأنشطة العسكرية مثل الرجال. لو أنَّ مجرد العشاء المنفصل للزوجات الخصوصيات يمكن أن يُسبِّب احتجاجًا ما عنيفًا، فليس معروفًا ما الثورات التي يمكن أن تنشبَ بسبب الاقتراح القائل بأنَّ الرجال ينبغي أن يختلطوا مع الزوجات الخاصَّات بالرجال الآخرين في ساحة القتال. وعلى الرغم من جميع نواياه المعلَنة في محاورة «القوانين» لتحرير النساء، والاستفادة من مواهبهن — التي هو مقتنع الآن بأنَّهن يمتلكنها — فإنَّ إعادة أفلاطون للأسرة، كان له أثرٌ مباشر في أن يضع النساء بعزمٍ راجعًا القهقرى إلى مكانهن التقليدي.
١  الجمهورية، ٤٢٠ب.
٢  السياسي، ٢٩٧ب، قارن القوانين ٦٤٤-٦٤٥، و٧٠٥-٧٠٦أ.
٣  يقول أفلاطون: «ولكن أفدح أخطاء النفس هو خطأ فطري في أغلب الناس، خطأ يلتمس الجميع العذر في أنفسهم، ولا يُحاولون بذلك تجنُّبه، وهو الخطأ المُتضمَّن في المبدأ القائل: إنَّ كل إنسان هو صديق نفسه بالطبع» (القوانين، ٧٣٢ح). (المترجم)
٤  Laws, 731e.
٥  Laws, 743d-e.
٦  مورو «المدينة الكريتية» Cretan City, p. 101؛ وأيضًا القوانين، ٧٣٦ح.
٧  Republic, 372-373e and VIII, Passim.
٨  Republic, 462a–e.
٩  Republic, 462a–e.
١٠  Laws, 739c–740a.
١١  Republic, 416c-417b.
١٢  Republic, 416c-d.
١٣  Republic, 417a-b.
١٤  Republic, 423e and Laws, 739c.
١٥  Republic, 423e.
١٦  Republic, 424, 462, 464 and Laws, 739c, 807b.
١٧  Cf. Grube, Plato’s Thought, p. 89.
١٨  Republic, 464c-d.
١٩  Laws, 805e.
٢٠  Republic, 547b, 548a.
٢١  أي حكم الجاه والشرف والمجد Timé. (المترجم)
٢٢  Republic, 549c–e.
٢٣  مورو Morow، مدينة أفلاطون الكريتية، ص١٠٢، حاشية ١٣؛ حيث يُلاحظ أنَّ العادات في أثينا كانت تمنع التنازل عن أرض الأسرة. والرابطة بين الفكر اليوناني الكلاسيكي والممارسة العملية، وبين الزوجة ورعاية مِلكية المنزل مؤكَّدة في أوصاف تدبير المنزل التي ذكَرها أكسانوفون وأرسطو.
٢٤  M. I. Finley: The Ancient Greeks, pp. 123-124. Ehrenberg: Society and Civilization, p. 59.
٢٥  Finley: The Ancient Greeks, p. 124.
٢٦  Laws, e.g. 866 and 873e.
٢٧  في محاورة أوطيفرون يلتقي سقراط بتلميذه أوطيفرون في الصباح الباكر وقد جاء الأخير إلى ساحة القضاء ليشكو والده مُتَّهمًا إيَّاه بقتل أحد الأشخاص، فيسأله سقراط «أحسبُ أنَّ الرجل الذي قتله والدك كان أحد أقربائك لا شبهة في هذا؛ لأنَّه لو كان غريبًا لما فكَّرتَ قط في اتهامه. ص١٥ من ترجمة الدكتور زكي نجيب محمود. وكان الضحية في الواقع هو أحد العبيد. (المترجم)
٢٨  Euthyphro, 4a-b.
٢٩  Plato’s Thought, p. 270; see also A. E. Taylor: Plato, The Man and His Work, p. 278.
٣٠  “On Plato’s Republic” in The City and Man, p. 117.
٣١  Taylor, p. 278; see also Grube, p. 270, and Strauss, p. 117.
٣٢  Ithurriague: Les Idées de Platon, p. 53.
٣٣  Grube, p. 270.
٣٤  راجع فيما بعدُ الفصل الثامن.
٣٥  Plato and the Definition of the Primitive, p. 126.
٣٦  Timaeus, 18c–e.
٣٧  Republic, 468c–e.
٣٨  Republic, 464d-e, 465a-b, 471c-d.
٣٩  The Individual as an Object of Love, p. 11.
٤٠  Rousseau: Emile, Oeuvres Complètes, Pléiade Edition, vol. 4, pp. 699-700.
٤١  وكأمثلة على هذه المواقف الثلاثة على التوالي انظر:
Christine Pierce: “Republic V,” 6; Strauss: “On Plato’s Republic,” p. 116; A. E. Taylor: “Plato, the Man and his Work,” p. 278.
واعتراضات:
William Jacobs: “Plato on Female Emanciption and Traditional Family”.
قد جعلَتني أراجع كلماتي الأصلية لهذه الفقرة.
٤٢  Republic, 370.
وهذه الفكرة تُوضِّحها التأكيدات الواردة في الفقرات 406d-407a فإذا لم يعُد المرء قادرًا على إنجاز مهمته فإنَّه لم يعُد يستحقُّ الحياة بعد ذلك.
٤٣  وانظر بصفة عامة: Republic, 454b, 454–456.
٤٤  Republic, 460b.
٤٥  Republic, 540c.
٤٦  L. Strauss “On Plato’s Republic”, Part 2, of The City and Man, pp. 116-117; Alan Bloom, Interpretive Essay to the Republic of Plato, pp. 382-383.
٤٧  Republic, 451 and 455.
٤٨  Laws, 806a–c.
٤٩  Republic, 417a-b.
٥٠  يقول أفلاطون: «إنَّني أقول إنَّ الممارسات الحالية في الجزء الخاص بنا من العالم هو الحماقة بعينها؛ إذ إنَّه من الحماقة الخالصة ألَّا يتحد الرجل والمرأة في متابعة نفس الأهداف بكل ما لديهما من طاقة» (القوانين، ٨٠٥ب). (المترجم)
٥١  Republic, 593b, Laws 739.
٥٢  نسبة إلى سارمتيا Sarmatia وهي منطقة قديمة تقع شمال البحر الأسود. (المترجم)
٥٣  محاورة القوانين، ٨٠٥أ-ب.
٥٤  «أود أن أقول يا كلينياس Cleinias إنَّه إذا كانت هذه الأمور لم يُبرهن عليها برهنةً كافية، فقد يكون هناك اعتراضٌ على حُجَّتنا، لكن الواقع أنَّ مَنْ يرفض القانون عليه أن يبحث عن أساسٍ آخر للاعتراض، وستظل اقتراحاتُنا جديدة، إنَّه ينبغي على النساء أن يُشاركن بقَدْر المستطاع في التعليم، وفي جميع الطرق الأخرى مع الرجال؛ لأنَّه إذا لم تُشارك المرأة في كل حياة الرجال، فإنَّه يلزم أن يكون هناك نظامٌ آخر لحياتهن» (القوانين، ٨٠٥ح). (المترجم)
٥٥  Laws, 740a–c.
ويقول أفلاطون: «دَعِ المواطنين يوزِّعون الأرض والمنازل فيما بينهم، ولا يجعلون الأرض مشاعًا بينهم ما دام شيوع المِلك يُجاوز حدود مولدهم، ونشأتهم، وتربيتهم. لكن عند توزيع المِلكية فلنجعل المُلاك أيضًا يشعرون أنَّ نصيبهم الخاص ينتمي كذلك إلى الدولة ككل. وما دامت الأرض هي أمهم فعليهم العناية بها، كما يُعنى الأطفال بأمهم؛ لأنَّ الأرض هي الإلهة وهي الملِكة وهم رعاياها القانون» (القوانين، ٧٤٠أ). (المترجم)
٥٦  Plato’s Cretan City, pp. 118-119.
٥٧  Laws, 866a, 868c, 871b, 879c, see Marrow, pp. 120-121.
٥٨  Laws, 923c.
أنا مدينة لوليم جالوب في مساعدتي في توضيح هذه النقطة — من المراسلات الخاصة عام ١٩٧٧م. (المؤلفة)
٥٩  Laws, 773c.
يقول أفلاطون: «سوف يكون ذلك مدعاة للسخرية، كما أنَّه سوف يُثير فضلًا عن ذلك الحنَق والاستياء» (٧٧٣-أ). (المترجم)
٦٠  Laws, 928e-929a.
٦١  Laws, 928e-929a.
٦٢  Cretan City, p. 113, Note, 55.
٦٣  Laws, 784b.
٦٤  Laws, 784e.
٦٥  Laws, 937a.
يقول أفلاطون:
«وستكون المرأة الحرة صالحة للشهادة والدفاع، إذا ما تجاوزَت سن الأربعين من عمرها. وسيكون لها الحق في رفع الدعوى أمام القضاء، إذا لم يكن لها زوج. أمَّا إذا كان زوجُها على قيد الحياة فلن يُسمح لها إلَّا بالإدلاء بشهادتها فحسب.
كما أنَّه سوف يُسمح للعبيد من كلا الجنسَين بالإدلاء بالشهادة، وكذلك الطفل يُسمح له بالشهادة والدفاع في جرائم القتل فحسب» (القوانين، ٩٣٧-أ). (المترجم)
٦٦  القول بأنَّ الحاكم عند أفلاطون يُشار إليه عادة باسم الملِك الفيلسوف يجعلنا نقول إنَّ التذكرة كانت ولا تزال ضرورية (المؤلفة). «لا تظن أنَّ ما قلتُه ينطبق على الرجال دون النساء، بل إنَّه ينطبق عليهما معًا، ما دام هؤلاء يتمتعن بالمواهب اللازمة …» (الجمهورية، ٥٤٠ج). (المترجم)
٦٧  Laws, 741c, 759b, 764c, 800b, 828b, 813c, 784a–c, 790a, 794a-b, 795d, 930.
«وإذن يُمكن أن نقول إنَّه سيكون هناك خدمٌ للمعابد من الكهنة والكاهنات» (القوانين، ٧٥٩-أ).
«… وفضلًا عن ذلك يقوم الكهنة والكاهنات بتقديم القوانين وتلاوة الصلوات …» (القوانين، ٧٤١-ح).
٦٨  Laws, 961b.
وكان على المجلس أن يعقد جلساته في الصباح الباكر، وهو الوقت المُفضَّل حيث يكون الفرد مُتحرِّرًا من جميع مشاغله الأخرى. (المترجم)
٦٩  Laws, 765d-766.
يوافق ليفنستون على هذه النتيجة في كتابه «دفاع عن أفلاطون»، ص١٣٣. ويلاحظ مورو أنَّ أفلاطون لا يقترح في أي مكانٍ أن يشغل النساء وظيفة مدعية أساسية في مراقبة الجمعية الشعبية، ص١٥٧-١٥٨.
٧٠  Laws, c 785b.
٧١  Laws, c 785b.
٧٢  Laws, 947d, 904e.
٧٣  Laws, 804e-805a.
٧٤  Laws, 794c-d.
٧٥  Laws, 834a, 834d.
٧٦  Laws, 785b.
٧٧  نساء الأمازونات … Amazons في الأساطير اليونانية والكلمة تعني: «بغير صدور» قبيلة من المقاتلات الإناث تعيش في كبادوكيا في آسيا الصغرى، ولهن في الصدر ثديٌ واحد، أمَّا الثاني فقد أُزيل في الصغر حتَّى تستطعن إطلاقَ القوسِ في حرية أكثر — راجع بالتفصيل كتابنا «معجم ديانات وأساطير العالم»، المجلد الأول، ص٧٥، مكتبة مدبولي، بالقاهرة، عام ١٩٩٦م. (المترجم)
٧٨  Laws, 808a–808e.
٧٩  Laws, 833d.
٨٠  قارن بين: محاورة القوانين، ٧٨١ح؛ ومحاورة الجمهورية، ٤٥٢أ-ب.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٦