الفصل الرابع

مكانة المرأة والطبيعة في عالم الوظائف

تختلف فلسفة أرسطو اختلافًا ملحوظًا في الهدف والنغمة العامة عن فلسفة أفلاطون؛ فعلى حين أنَّ أفلاطون من خلال المحاورات كان أساسًا ناقدًا يثير أسئلةً راديكالية، فإنَّ أرسطو يشرع في تحصيل المعرفة عن الطريقة التي يُوجد بها العالم. وفضلًا عن ذلك يبدأ في شرح السبب الذي جعلَه يُوجد على هذا النحو. وربما لن تجد فيلسوفًا آخر — ولا حتَّى هيجل نفسه — في أعماله ينطبقُ عليه تعريف هيجل للفلسفة بأنَّها عصرها ملخصًا في الفكر مثلما ينطبق على أرسطو.١
يقول أرسطو عن موضوع المعرفة العلمية في كتابه «الأخلاق النيقوماخية»: «إنَّنا جميعًا نفترض أنَّ ما نعرفه لا يُمكن أن يكون خلاف ذلك؛ ومن ثمَّ فإنَّ موضوع المعرفة العقلية هو معرفة الضرورة؛ ومن ثمَّ فهو أزلي.»٢ فهو يرى أنَّ موضوع البحث العلمي ليس تصحيح ملاحظاتنا عن العالم، بل البرهنة على السبب الذي من أجله يُوجد عالم، وعلى الأجزاء التي يتكوَّن منها، ولماذا لا بُدَّ أن يكونَ على هذا النحو. وليس هذا المنظور مقتصرًا على فلسفته الطبيعية، بل إنَّه يتغلغل بعمقٍ في كتاباته السياسية والأخلاقية؛ فهو لم يُحاول مثل أفلاطون أن ينطلق من أساسٍ عقلي لفحص ونقد أنماط السلوك الشائعة والآراء والمعايير؛ فمنهج أرسطو في البحث مختلفٌ أتم الاختلاف. وهو معروضٌ في كتابه «الأخلاق النيقوماخية» في بداية مناقشته لإحدى الفضائل.
يقول: «إنَّ علينا أن نبدأ كما هي الحال في جميع الحالات الأخرى، بالوقائع الملاحظة أمامنا، ثمَّ نُناقش أولًا المشكلات، ثمَّ نستطرد فنبرهن — لو كان ذلك ممكنًا — على حقيقة جميع الآراء الشائعة …»٣
وإذن فقد تصوَّر أنَّ مهمته كفيلسوفٍ للأخلاق أن يُخلِّص الآراء والمعايير الأخلاقية المنتشرة مِمَّا فيها من تناقضٍ وغموضٍ قد يُفسِدها أو يُشوِّهها. والافتراض أنَّه يحتمل أن تكون صحيحة وأن تكون خاطئة.٤ والأخلاق عند أرسطو هي إلى حدٍّ كبير أخلاقٌ تقليدية واضحة ومبرَّرة. وهو على خلافِ أفلاطون لا يُجادل في الأخلاق أكثر مِمَّا يُجادل في البيولوجيا. إنَّ العالم يجب أن يكون مُختلفًا عمَّا هو عليه، لكنَّه يبدأ من اعتقادٍ أساسي هو أنَّ الوضع القائم سواء في مملكة الطبيعة أو في المجال الاجتماعي هو أفضلُ طريقةٍ لوجود الأشياء.
غير أنَّ هذا المنظور المحافظ لم يأخذ به أرسطو بطريقةٍ دجماطيقية وإنَّما كان له مُبرِّره الخاص؛ إذ يذهب إلى أنَّ الأشياء إنَّما تكون على ما هي عليه بسبب وظيفتها؛ فكلٌّ منها يقوم بوظيفةٍ مُعيَّنة، وبقاؤه إنَّما يدل على أنَّه يقوم بعمله خير قيام. وهو يُؤكِّد في بداية كتابه «السياسة» أنَّ: «كل شيءٍ يستمد طابعه الجوهري من وظيفته وكفاءته على القيام بها، ومعنى ذلك أنَّ الأشياء التي لم تعُد صالحةً لتأدية وظيفتها، ينبغي ألَّا نقول إنَّها لا تزال الأشياء نفسها …»٥
نظرة أرسطو الوظيفية يُوضِّحها تمامًا التفسير الذي قدَّمه لطبيعة النفس؛ فعلى الرغم من أنَّ النفس أو الماهية هي سمةٌ تتَّسم بها الكائنات الحيَّة وحدها، فإنَّها تُعرَّف بالإشارة إلى شيئَين هما آلات ووسائل وظيفية، مثل: الفأس والعين. ويُؤكِّد أرسطو في البداية: «ولنفرِض مثلًا أنَّ آلةً كالفأس كانت جسمًا طبيعيًّا، فإنَّ ماهية الفأس، تكون جوهرها، وتكون نفسها لأنَّ الجوهر إذا ما فارق الفأس، فلن يكون هنا فأس، إلَّا بالاشتراك بالاسم … Equivocally» ثمَّ يُضيف قائلًا: «إذا كانت النفسُ حيوانًا كان البصر هو النفس.»٦ ومن الواضح أنَّ «نفس» الشيء في رأي أرسطو هو قدرتها على أداء وظيفتها، وفي الوقت الذي يبدو فيه ذلك معقولًا جدًّا بما فيه الكفاية عندما يُطبَّق على الأعمال الفنية أو أعضاء الجسم فإنَّه يمتد أبعد من ذلك — يقول: «فيجب أن نُطلق، إذن، ما صحَّ قوله عن الأجزاء على الجسم الحي بأكمله.»٧
ومن الواضح أنَّ أرسطو لم يعرف أيَّة تمييزاتٍ ذات مغزًى بين الموجودات الطبيعية، أمَّا المصنوعات البشرية، أو أجزاء مُكوِّنة للموجودات الطبيعية، فهو لم يدرك فقط العلاقة بين النفس والجسم على أنَّها علاقةٌ سلبية كما هي الحال، عندما قال: «ينبغي أن يستخدم كلُّ فن أدواته الخاصة به، وأن تستخدم النفسُ البدن المناسب لها.»٨ لكنَّه أدرك كذلك الكائن الحي كله بطريقةٍ وظيفية أو أدائية.
غير أنَّ هناك مجموعةً مُعيَّنة من المُتطلبات كانت ضروريةً للموجودات لكي تدرك على ضوء وظائفها؛ إذ من الواضح أنَّ الشيء لا يُمكن أن نقول إنَّ له علاقةً بغيره إلَّا من خلال وظيفته. وهذا هو السبب في أنَّ الأدوات وأجزاء البدن كانت أمثلةً نموذجية للأشياء التي نُفكِّر فيها وظيفيًّا. وحتَّى نفترضَ أنَّ الموجودات الحسية لها وظيفة تُوازي الأعضاء، فلا بُدَّ أن ننظر إليها من حيث علاقتها بعضها ببعض، وبالعالم ككل، ولقد قدَّم أرسطو مثل هذه النظرة. على الرغم من أنَّ ديمقريطس الفيلسوف الطبيعي المُبكِّر كان يعترف بأنَّ الظواهر الطبيعية ضرورية، فإنَّ أرسطو انتقده لأنَّه حذف مفهوم العلة الغائية. يقول أرسطو: «صحيحٌ أنَّ جميع موجودات الطبيعة تحكمها الضرورة؛ فإنَّها في الوقت ذاته موجودة من أجل غايةٍ مُعيَّنة أو سببٍ نهائي أو علةٍ غائية؛ فهي موجودة من أجل ما هو أفضل في كل حالة.»٩ ويُشير الجزء الأخير من هذه العبارة إلى واقعة بالغة الأهمية وهي أنَّ نظرة أرسطو إلى الكون هيراركية «تصاعدية»؛ فالكون عند أرسطو مُرتَّب من النبات إلى الإنسان، ثمَّ فيما بعد الإنسان الأجرام السماوية والآلهة. وهو مُنظَّم بطريقةٍ هيراركيةٍ دقيقة، وهذا ما مكَّنه أن يقول: «في عالم الطبيعة كما هي الحال في عالم الفن، نجد أنَّ الأشياء الدنيا (أو ما هو أدنى موجودٌ لصالح ما هو أعلى).»١٠
ولهذا فإنَّ أرسطو كثيرًا ما يُشدِّد على أنَّ «الطبيعة لا تفعل شيئًا باطلًا.» وهو يذهب إلى أنَّ النبات موجود ليُعطي دعمًا لبقاء الحيوان. والحيوان ليدعم بقاء الإنسان. وما دام من الواضح أنَّ الإنسان هو قمة الموجودات الفانية، فإنَّ جميع الحيوانات لا بُدَّ أن تكون موجودةً بالطبيعة من أجل الإنسان.١١ غير أنَّ النظرة ليست تشبيهية؛ فعلى حين أنَّ جميع الموجودات البشرية هي الموجودات العليا. داخل إطار الجنس البشري يُوجد أيضًا النظام الهيراركي ويتدعَّم؛ فعندما يقترب أرسطو من دراسة المجتمع البشري نراه يصل في الحال إلى مقدماتٍ أساسيةٍ وراسخةٍ تعمل عنده كأساسٍ للأخلاق والسياسة. وهي أنَّ المدينة اليونانية Polis طبيعية؛ ومن ثَمَّ فهي أفضل صورةٍ من صور التجمُّع السياسي، وكذلك الأسرة اليونانية التي تتألَّف من أعضاءٍ خاضعين هم الزوجة والأطفال والعبيد، هي مؤسسةٌ طبيعية، وأنَّها أفضلُ صورة للمنزل والبنية الأسرية. ولكي تعرفَ كيف توصَّل أرسطو إلى هذه المعتقدات — وهي معتقداتٌ ظفِرَت لنفسها بجانبٍ كبير من قوَّتها من واقعة أنَّ هدفَ المؤسسات كان بالفعل هو العالم اليوناني الموجود في عصر أرسطو — فإنَّ علينا أن نفحصَ كيف تصوَّر وظيفةَ الإنسان.
يذهب أرسطو في بداية «الأخلاق النيقوماخية» — تقريبًا — إلى أنَّ السعادة هي الغاية النهائية لنشاط الإنسان، ثمَّ يشرع في بيان ما هذه السعادة: «ربما أمكن تحديدها لو أنَّنا حدَّدنا أولًا وظيفة الإنسان.»١٢ ومِمَّا له مغزاه أنَّ الوظيفة المناسبة للإنسان — على خلاف وظائف الأعضاء الدنيا في سُلَّم الموجودات — ليست أن يُحقِّق غرضًا لخدمة موجودٍ أعلى؛ فعلى حين أنَّ الإنسان يُشارك الحيوانات الدنيا في بعض الوظائف كالتغذية والنمو والإحساس فإنَّه يتميَّز عنها بالعقل، وما دامت هذه هي السمة المميزة، فإنَّ الخير الأقصى للإنسان هو: الحياة النشِطة للمبدأ العقلي عنده.١٣ إنَّ علاقة الإنسان بالموجودات التي تعلوه في سُلَّم الهيراركية ليست خدمة أغراضٍ خاصة بهذه الموجودات، رغم أنَّ قدرته العقلية تجعله شبيهًا بالآلهة التي تقضي حياتها كلها في التأُّمل العقلي؛ إذ من الواضح أنَّه من أجلِ غرضِه هو لا من أجل أغراضها، أنَّه يُضاهيها. وغرضُه هو سعادته الخاصة، وليس تحقيق أغراض الآخرين. والواقع أنَّ أرسطو كان على وعيٍ كامل بأنَّ الآلهة هي المُثل العليا للفضيلة البشرية وللعقل والاكتفاء الذاتي؛ فالآلهة على ما هي عليه لأنَّ الإنسان تخيَّلها على هذا النحو: «إنَّنا نجعل حياة الآلهة شبيهة بحياتنا — كما أنَّنا نحن الذين صنعنا هيئتها أيضًا.»١٤ فالفضيلة العليا للإنسان هي ما تتميَّز به الآلهة أيضًا.
وهكذا نجد أنَّه على حين أنَّ معظم الكائنات تخدم وظيفةً ما في علاقتها بموجودٍ أعلى، وبينما نجد أنَّ غاية بعض الأنشطة تقع خارج النشاط نفسه، فإنَّ غاية الإنسان هي سعادتُه الخاصة «ويبدو أنَّ نشاط العقل الذي هو التأمُّل … لا يستهدف أيَّة غاية خارج ذاته؛ فمتعته كامنة في ذاته.»١٥ فالنشاط المناسب للإنسان وحده من بين الفانين ليس له نهاية ولا غاية خارج نطاق الفاعل نفسه.
كلمة الإنسان١٦ التي يستخدمها أرسطو طوالَ حديثه وحُجَجه عن طبيعة الإنسان وعن خير الإنسان الأقصى هي Anthropos وهي كلمةٌ يونانية تعني «الموجود البشري»، لكن سرعان ما يتضح أنَّ فئةً ضئيلةً جدًّا من جنسٍ واحد من الجنس البشري هي التي ينطبقُ عليها هذا اللفظ، وهي التي تُشارك فيما يُسمِّيه بالفضائل البشرية، والخير الأقصى، وسعادة الإنسان؛ لأنَّ «الإنسان» لا يحتاج إلى عقله فقط، وإنَّما يحتاج أيضًا إلى مجموعة الفضائل الخارجية إن أراد أن يعيش حياةً فاضلة؛ فأرسطو يُخبرنا أنَّه لا يُمكن أن يكون سعيدًا بدون موجودات؛ كالأغنياء، والأصدقاء، أطفال كثيرة صالحة، وقت فراغ، نبل المولد، جمال. ومن الواضح أنَّ بعضَ هذه الأمور تعتمد، بغير شك، على خدمة الآخرين. وهكذا فإنَّ أرسطو يذهب — طبقًا للغائية التي تميَّز بها — إلى أنَّه ليست المملكة الحيوانية بأَسْرها وحدها — بل الغالبية العظمى من الموجودات البشرية كذلك — تتجه بطبيعتها إلى أن تكون أدواتٍ تمدُّ القلَّة بالضرورات وسُبل الراحة التي تُمكِّنها من أن تكون سعيدةً في نشاطها التأمُّلي — وهكذا فإنَّ النساء، والعبيد، والحرفيين، والتجار والصناع هم أدواتٌ مساعدة على تحقيق السعادة القصوى ﻟ «الإنسان»، يقول أرسطو: «في الشروط الضرورية لوجود الكل في الدولة ليست أجزاء عضوية من النظام الذي تخدمه ككل»١٧ فلا بُدَّ من تعريف الخير البشري، والسعادة البشرية، بتلك الطريقة التي تجعل الغالبية العظمى من الجنس البشري مستبعدةً بالضرورة من إنجاز أيٍّ منهما.
ويذهب أرسطو، بين الحين والحين، ربما لكي يجعل المذهب الوظيفي عنده سائغًا ومقبولًا إلى أنَّ العلاقات بين أولئك الذين هم بالطبيعة محكومون، وأولئك الذين هم بالطبيعة حُكَّام؛ مثل الزوج والزوجة، والسيد والعبد، هي خيرٌ للجانبين لأنَّ قدراتهما مختلفة أتمَّ ما يكون الاختلاف. وذلك جانبٌ جوهري في الاستدلال في نظريته عن الرِّق؛ فعلى الرغم من أنَّ العبد بوصفه آلةً أو أداةً فإنَّه يقول لنا: إنَّ «وضع الرقيق مُفيدٌ وعادل»؛ فالعلاقة بين العبد وسيده «تعمل على المحافظة عليهما معًا»، «وأنَّهما معًا لديهما منفعةٌ واحدة أو مصلحةٌ مشتركة».١٨ وفضلًا عن ذلك فإنَّ أرسطو يذهب إلى أنَّ العلاقة بين النفس والبدن، بين الصانع وأداته، بين السيد والعبد، «كل واحدة من الأشياء الأخيرة هي نافعة لمن يستخدمها.»١٩ ولقد ذهب أرسطو، بطريقةٍ موازية، إلى أنَّ علاقة الزوج والزوجة ذاتُ نفعٍ متبادل؛ لأنَّ كُلًّا منهما يُساعد الآخر بأن يضع إمكاناته وقدراته في مكانها المناسب، وثانيًا: لأنَّ المرأة في الواقع هي المُستفيدة من هذه العلاقة، والرجل هو الذي يُقدِّم لها هذه الفائدة.»٢٠
وكما يتوقَّع المرء فإنَّ الأوهام التي أضفاها أرسطو على بنية العالم الهيراركية حول التبادل أو النفع المُتبادل الناتج من الجانب الأدنى ليست متسقة؛ إذ سرعان ما تختفي بالنسبة للعبيد، عندما يقول: «إنَّ العلاقة بين السيد والعبد هي أساسًا منفعة للسيد وعَرضًا منفعة للعبد الذي لا بُدَّ أن يظل موجودًا إن أردنا أن تظل القاعدة نفسها قائمة.»٢١ وبصفةٍ عامة فإنَّ أرسطو يؤكِّد ذلك بين كل زوجٍ من الأزواج السابقة، كما يُؤكِّدها بالنسبة للحاكم والمحكوم. وهو يرى «أنَّ الخير لا يُمكن أن ينقسم بينهما، بل إنَّ الخير فيهما ينتمي إلى ما من أجله وُجِدَا معًا …»٢٢ وفي سياق حديثٍ صريح عن سيطرة الرجال على النساء، يقول: «يُمكن أن نُشبِّه المحكوم بصانع الناي، والحاكم بالعازف الذي يستخدم الناي.»٢٣
ويُؤكِّد أرسطو أنَّ النساء، ﺑ «الطبيعة» أدنى من الرجال؛ ولهذا كان من الطبيعي أن يحكُمهن الرجال: غير أنَّ استخدامه لكلمة الطبيعة ومشتقاتها غامض ومُعقَّد مثل استخدام أفلاطون؛٢٤ فهو أحيانًا يستخدم كلمة «طبيعي» بمعنى «فطري» وكمضاد للخصائص المكتسبة.٢٥ وهو أحيانًا يعترف، مثل أفلاطون، بأنَّه يُمكن وضع تفرقةٍ ضئيلةٍ جدًّا بين طبيعة الموجود الناضج والعادات التي اكتسبها خلال حياته.٢٦ غير أنَّ معظم استخدام أرسطو للفظ يرتبط بالنظرة الوظيفية للعالم. ولقد سبق أن نبَّهنا إلى أنَّ «الصفة الجوهرية للشيء مشتقة من وظيفته، وأنَّ نفس Soul أي شيء هي قدرته على أداء وظيفته، وعلى ذلك فعندما قال لنا في بداية كتاب السياسة: «تكمن طبيعة الأشياء في غايتها أو قمتها؛ لأنَّ كل شيء عندما يكتمل نموه، فإنَّنا نُسمِّيه طبيعة الشيء … سواء أكان ذلك بالنسبة للإنسان أو الحصان أو الأسرة …»٢٧ وينبغي أن نضع في اعتبارنا الرابطة الجوهرية التي كانت موجودةً في ذهنه بين الطريقة التي لا بُدَّ أن ينمو بها شيء ويتطوَّر وبين وظيفته. ومن الجدير بالذكر أنَّه عندما قدَّم لأول مرة العلاقات الأساسية الثلاث الموجودة في المنزل، وضع في ذهنه فحص: «طبيعة كل علاقة والكيفيات التي ينبغي أن تملكها …»٢٨ فواضح، إذن، أنَّ هذين العاملَين في عالم أرسطو مترادفان، وعلى ذلك فعندما ساق هذه العبارة الغريبة التي تقول «إنَّنا عندما ندرس الموجودات الحيَّة فلا بُدَّ أن نركِّز انتباهنا لكي نكتشف ما هي الطبيعة التي تتجه إليها، لا في تلك الظروف الفاسدة، وإنَّما في ظروفها الطبيعية.»٢٩ فمن الضروري أن نقوم بعملية إحلال أو تبديل لعاملَين مترادفَين وهما طبيعة الشيء والخير الذي يخص تلك الطبيعة — إن أردنا أن نُعطي لقضية أرسطو أي مضمون. ولا بُدَّ أن نعترف أنَّ الاستخدام المعياري لأرسطو لكلمة «طبيعي»، وتعطي للطبيعي في نهاية عبارته مفهومًا أخلاقيًّا مُتميِّزًا، ولكي تقابل كلمة «الفاسد» بطريقة لها معنًى، فإنَّها لا بُدَّ أن تعني «المنظَّم تنظيمًا جيِّدًا»، أو «الصالح». وهكذا لا تكون عبارة أرسطو — في هذه الحالة — خاليةً من القيمة كما ظهرَت بادئ ذي بدء. وفضلًا عن ذلك فإنَّ المناقشة السابقة لمذهبه الوظيفي تُشير إلى أنَّه لا شيء مُنظَّم تنظيمًا جيِّدًا ما لم يقم بالوظيفة التي نسبها إليه أرسطو داخل عالمه الهيراركي. وهكذا أنشأ أرسطو إطارًا فلسفيًّا نستطيع بواسطته أن نُبرِّر الوضع القائم Status quo؛ لأنَّ الوظيفة التقليدية لأي شخصٍ تُحدِّد ما هو خيرٌ وصالحٌ لهذا الشخص؛ فطبيعة شخصٍ ما أو حالته الطبيعية تُعادل خيره أو صالحه؛ ومن ثمَّ فكل شخصٍ قد وُضع بطريقةٍ طبيعية ليقوم بدوره في المجتمع.
حُجَج أرسطو عن طبيعة الأشياء والموجودات، لا سيما تلك التي تقع ضمن المجال الإنساني والاجتماعي لا تكون واضحةً ما لم يضع المرء في ذهنه باستمرار استخدامه الخفي لهذا اللفظ؛ فالأسرة تُوجد ﺑ «الطبيعة» والمدينة Polis وجودها سابق في نظام الطبيعة على الأسرة والفرد.٣٠ وعندما يقول أرسطو إنَّ الأسرة «طبيعية»، فإنَّه لا يقصد على الإطلاق أنَّ لها وجودًا دائمًا، بل بالأحرى أنَّ وجودها ضروريٌّ للنظام الجيِّد لحياة الإنسان. والسبب الذي يجعل المدينة سابقة في النظام الطبيعي، هو بالمثل لا يجعلها أكثر أصالة أو أساسية أكثر من الأسرة، بل السبب أنَّه بينما نجد أنَّ الأسرة تُوجد لإشباع الحاجات اليومية المتكررة، ولتدعيم الحياة فحسب، فإنَّ المدينة هي التنظيم الوحيد الذي يستمتع الإنسان بداخله بالاكتفاء الذاتي، والذي يُمكِّنه من أن يحيا حياة عقلية؛ الحياة العليا التي يتطلَّع إليها. والمدينة Polis هي طبيعية أكثر بعبارةٍ أخرى لأنَّ سمو هدفها — أو غايتها — هو الذي يجعلها مؤسسةً أفضل من الأسرة.
وبالمثل فإنَّ حُجَج أرسطو عن «طبيعية» الرق سوف تكون غامضةً ما لم نضع في ذهننا نظريته الغائية الشاملة ﻟ «ما هو طبيعي»؛ ذلك لأنَّ محاولاته لإقناعنا بأنَّ بعض الناس هم عبيد بالطبيعة لن تكون مقنعةً إذا ما اعتمدنا على مزاعمه أنَّ العبيد بالطبيعة هم أولئك الناس الذين يختلفون عن الآخرين «على نحوِ ما يختلف الجسم عن النفس والحيوان عن الإنسان.»٣١ اللهم إلَّا إذا قبلنا المقدمات التي تقول إنَّ المجتمع يُبنى بناءً أفضل عندما يكون من الممكن أن تُنفق القلة الممتازة حياتها في ممارسة النشاط العقلي؛ وبالتالي فإنَّ وظائف الآخرين وطبيعتهم ينبغي أن تتحدَّد — في هذه الحال — بأنَّنا يُمكن أن نقبل تبرير أرسطو للرق بأنَّه طبيعي.

وهذه الملاحظات نفسها تنطبق على النتائج التي وصل إليها أرسطو عن طبيعة النساء ووضعهن الطبيعي؛ فهي لا يُمكن أن تُفهم إلَّا بالإشارة إلى وظيفة جنس الأنثى، وأَّنها تتحقَّق تمامًا في المجتمع الطبقي الذي يزعم أنَّه أفضل مجتمع للإنسان. وفي بداية مناقشته للمنزل يُخبرنا أرسطو أنَّه على خلاف ما يذهب إليه البرابرة.

«العبد والأنثى يتمايزان على نحوٍ طبيعي بعضهما من بعض لأنَّ الطبيعة لا تُشبه الحدادين الذين يصنعون «سيوف دلفي Delphic Knife» لكي تُستخدم في عدد من الأغراض، بل هو يصنع كل شيء على حدة ولغرضٍ جزئي معيَّن. إنَّ للطبيعة أدواتها المستقلة؛ ومن ثمَّ كانت غاياتها أكثر كمالًا، لأنَّ ما يُستخدم لغرض واحد فحسب يصل بهذا الغرض إلى حد الكمال أكثر منه عندما يُستخدم في أغراضٍ متعددة.»٣٢

ويتضح من سياق هذا النص أنَّ وظيفة العبد هي إمداد الحاجات اليومية للمعيشة، بينما وظيفة الأنثى الأولى هي الإنجاب.

بالنسبة لموضوع وظيفة المرأة وهو موضوع مُتضمَّن بصفةٍ عامةٍ في كتاب «السياسة» فلا بُدَّ لنا من أن نتحوَّل إلى كتابات أرسطو السيولوجية لتوضيح فكرته. لقد اهتم أرسطو اهتمامًا شديدًا بموضوع الإنجاب، طالما أنَّه ينظر إليه على أنَّه أكثر العمليات «طبيعية» بالنسبة لموجودات الحياة الناضجة. والواقع أنَّنا إذا ما تأمَّلنا دقة أرسطو المذهلة وأصالة اكتشافاته البيولوجية بصفةٍ عامةٍ لبدت «ملاحظاته» حول التوالد الجنسي منطويةً على عددٍ من الأخطاء الفادحة التي ترجع كلها إلى افتراضه الأساسي الذي يقول إنَّ الذكر دائمًا — وبطرقٍ شتى — هو أعلى من الأنثى.

والسبب في وجود الشكل الجنسي (أو صورة الجنس) للإنجاب عند معظم الحيوانات، فيما يرى أرسطو، هو تفوُّق الصورة على المادة. لقد أخبرَته «ملاحظاته» عن الإنجاب الجنسي أنَّ الذكر من خلال حيواناته المنوية إنَّما يزوِّدنا بالصورة، صورة النسل، أو نفس Soul الذرية. في حين أنَّ الأنثى من خلال تدفُّق الطمث تزودنا بالمادة. وما دامت الصورة أفضل وأكثر قدسية في طبيعتها من المادة، فمن الأفضل أيضًا أن ينفصل الأعلى والأسمى عن الأدنى. هذا هو السبب في أنَّه من الأفضل أن ينفصل الذكر عن الأنثى كلما كان ذلك ممكنًا.
وهكذا يُفسِّر أرسطو الحاجة إلى التوالد الجنسي على ضوء نظرته الهيراركية إلى العالم، والواقع أنَّه يذهب إلى أنَّ الحاجة إلى هذه الصورة العليا من التوالد هي وحدها التي جعلَت الطبيعة تنحرف وتضل عن النموذج العام لكل نوع. ومن الواضح أنَّه يتصوَّر أنَّ هذا النموذج يُجسِّده الذكر. وقبل أن يُفسِّر ظهور المخلوقات الشاذة في الطبيعة، مباشرة، راح يشرح «الانحراف الأول» الذي يحدث عندما تشكَّلت الأنثى بدلًا من الذكر. ويُقال لنا إنَّ هذا الانحراف عن المألوف هو ضرورة تتطلَّبها الطبيعة، طالما أنَّ الجنس لا بُدَّ أن «يبقى موجودًا». ثمَّ ينتهي إلى أنَّه ينبغي علينا أن ننظر إلى الأنثى على أنَّها موجودٌ مشوَّه، إنْ صحَّ التعبير «رغم أنَّه حدث في المجرد المألوف للطبيعة.»٣٣ أمَّا بخصوص التوالد والإنجاب فهذا هو المُبرِّر الوحيد لوجود الأنثى على الإطلاق؛ ذلك لأنَّ الأنثى تُوصف بأنَّها عاجزة وأنَّها أدنى. أمَّا الذكَر فهو الذي يقوم بالدور الإيجابي النشِط، بينما تقوم الأنثى بدور الوعاء السلبي فقط، بالنسبة للحياة الجديدة. أمَّا الرجل فهو الذي يُزوِّد الحياة الجديدة بروحها أو مُبرِّر وجودها، أمَّا الأنثى فهي تُزوِّدنا بالجسد. وينتهي أرسطو إلى «أنَّ الأنثى على نحوِ ما هي عليه ذكرٌ مُجدِب.» وحتَّى بالنسبة للإنجاب «فإنَّ الذكر ذكرٌ بفضل قدرته الخاصة، والأنثى بفضل عجزها الخاص.» وفضلًا عن ذلك «فإنَّ كل ما يحدث هو ما يتوقَّع المرء أن يحدث.» وفي كل ما يتعلَّق بعملها وإنتاجها، «فإنَّ الطبيعة تعمل كما يتوقَّع العقل منها.»
المقترحات التي يُقدِّمها أرسطو في كتاب «السياسة» الخاص بتنظيم الزواج والتناسل تعكس بوضوحٍ هذه المعتقدات البيولوجية وتصوُّر أرسطو للمرأة على أنَّها أساسًا آلة لإنجاب النسل والذرية للرجل؛ إذ ينظر إلى الزواج على أنَّه مؤسسة «تُزوِّدنا بأصحِّ أجسادٍ ممكنة، إنَّها دور حضانة لدولتنا.»٣٤ ولهذا فينبغي أن يكون سن الزواج، بالطبع، عندما يكون الشريكان في قمة قدرتَيهما الإنجابية؛ بالنسبة للمرأة في سن الثامنة عشرة، والرجل في سن الثلاثين. ويُوصي أرسطو، وفقًا للنبوءة بأنَّه ينبغي «على المواطنين ألَّا يحرثوا الأرض المُراحة الصغيرة»؛ فعندما تكون الأمهات أصغر مِمَّا ينبغي يكون لديهن مشكلاتٌ خاصة بإنجاب الطفل. وهو يُحافظ على نظريته العامة في الإنجاب، فيقول إنَّه ما دامت الأم لا تُزوِّدنا إلَّا بمادة الطفل وحدها في حين يُزوِّدنا الأب بالروح العاقلة؛ لهذا كان الأب وعقله المهمَّين اللذَين يُوضعان في الحسبان أولًا. وعلى حين أنَّه ينصح الأم بأن تقوم بالتدريبات، وتناوُل الطعام الجيِّد أثناء الحمل؛ ما دام نمو الجنين يستمد غذاءه من جسمها. أمَّا ذهنها فلا بُدَّ أن يظل عاطلًا، حتَّى تحتفظ بأكبر قدْر من قوتها لنمو طفلها، وما دام الطفل لا يستمد من ذهن أمه، فإنَّنا لسنا بحاجة إلى تطوير ذهنها.٣٥

وعلى الرغم من عجز المرأة الواضح فإنَّها ضرورية لإنجاب الرجل، وهذه، فيما يبدو، وظيفتها الطبيعية عند أرسطو، ولولا هذا المطلب للإنتاج الجنسي لما وُجِدَ قط هذا «التشوُّه في الطبيعة»، لكن هذا المجتمع المُنظَّم تنظيمًا جيِّدًا لا يكون فيه الإنجاب وحده هو وظيفة المرأة؛ فالإنسان على خلاف الحيوان لا يتزاوج بالصدفة، وفي المواسم: ما دام ليس حيوانًا سياسيًّا فحسب، لكونه حيوانًا منزليًّا أيضًا؛ لأنَّ الموجودات البشرية تعيش معًا لا من أجل الإنجاب فقط، بل أيضًا من أجل أغراضٍ مُنوَّعة من الحياة. وتنقسم الوظائف منذ البداية وتختلف وظائف الرجل عن وظائف المرأة: «ففي حين أنَّ وظيفة الرجل الجمع والتحصيل فإنَّ وظيفة المرأة الاحتفاظ والتخزين.» فمن الضروري أن يقوم ربُّ الأسرة بتوفير الأشياء والخدمات المطلوبة للحياة اليومية، مع افتراض أنَّ جميع طبقات الشعب الأخرى تتجه بالطبيعة لتمكين القِلَّة من مزاولة نشاطها الإنساني الحقيقي — لقد أدَّى ذلك بأرسطو إلى أن ينظر إلى تقسيم العمل التقليدي بين الجنسَين على أنَّه تقسيم يتفق مع الطبيعة اتفاقًا تامًّا.

لقد كان رد الفعل الذي قام به أرسطو ضد مقترحات أفلاطون الراديكالية بصدد الأسرة والنساء واضحًا إلى أقصى حدٍّ في هذا السياق؛ إذ يذهب أرسطو في الكتاب الثاني من «السياسة» إلى معارضة أفلاطون بالتفصيل فيما يتعلَّق بإلغاء الأسرة؛ فقد أثار ثلاثة اعتراضاتٍ رئيسية:

  • أولًا: يُؤكِّد أنَّه على الرغم من الوحدة التي تحدَّث عنها سقراط — بطريقةٍ غيرِ مقنعة — بخصوص الخير الأقصى للمدينة Polis، والتي أراد أن يضمنها عن طريق إلغاء الأسرة الخاصة، حتَّى يُشكِّل الحُرَّاس أسرةً واحدةً كبيرة، سوف يكون من نتيجتها تدمير المدينة؛ يقول: «من الواضح أنَّ المدينة التي تنمو وتنمو، وتصبح وحدة أكثر وأكثر. سوف تكُف في النهاية عن أن تكون مدينة على الإطلاق.» بل بالأحرى سوف نتجه إلى أن تكون أسرة، بل ربما فردًا.٣٦ فالتشابه أو الوحدة المُفرِطة يُصبح شيئًا ضارًّا للغاية بالمدينة … Polis «التي هي بطبيعتها ضرب من ضروب التجمع.»
  • ثانيًا: ويبدو أنَّه يذهب على نحوٍ متناقض إلى أنَّ اقتراح أرسطو بمد روابط القربي سوف يكون من نتيجته إضعافها، لدرجة أنَّه لن يكون لها قيمة. ولمَّا كان الناس يعتنون أكثر بما يخصُّهم فإنَّ أرسطو يزعم أنَّ النتيجة سوف تكون أنَّ الناسَ سوف يهملون الآخرين بصفةٍ عامة ما دام المرء لن يجد له أقارب يهتمون به اهتمامًا خاصًّا.
  • أخيرًا: يهتم أرسطو كثيرًا بأنَّ عدم معرفة الأقارب والأنساب، سوف يُؤدِّي إلى زيادة انتهاك «نقاء الطبيعة» في صورة جرائم مثل «نكاح المحارم»، وقتل الوالدين (الأب أو الأم) وقتل الأشقاء (الأخ أو الأخت). وهذه الحُجَج ضد أفلاطون ليست مُلزمة؛ إذ يُمكن منازعة الحُجة الأولى من حيث إنَّ هناك أنواعًا أخرى من الاختلاف والتباين داخل الدولة المثالية، حتَّى إنَّ إلغاء الأسرة لن يكون من نتيجته على الإطلاق الإفراط في التشابه. فضلًا عن أنَّ الحُجَّتَين — الأولى والثانية — من حُجَج أرسطو غير متسقتَين بالتبادل، فإذا كان إلغاء الأسرة سوف يُضعِف روابط القربى، فكيف يمكن في الوقت ذاته أن يعمل على زيادة الوحدة والتشابه؟ كما أنَّ الحُجَّة الثالثة ليست، فيما يبدو، مقنعة أكثر من حُجَّة أفلاطون العكسية التي تقول إنَّ تكوين جميع الحُرَّاس في أسرةٍ واحدة سوف تنتهي بامتداد القرابة التقليدية والولاء لها، وكذلك المحرَّمات من خلال طبقة الحُكَّام بأَسْرها.
لكن من المُؤكَّد أنَّ أرسطو قد اعتبر نفسه أنهى موضوع أفلاطون؛ وبالتالي واصل النظر في أمر الأسرة الخاصة، وأعمال المنزل بوصفهما الأساسَ الطبيعي والضروري الوحيد للحياة الاجتماعية. وكما سبق أن ذكرنا فإنَّ سمةً أساسيةً في منهجه الفلسفي هي البدء بمناقشة الآراء السابقة لا سيما آراء الثقات في الموضوع الذي يدرسه. وما دام الكتاب الثاني من «السياسة» — في الجانب الأكبر منه — قد أخذ على عاتقه عمل مسحٍ لآراء الكُتَّاب السابقين حول إلغاء الأسرة، وشيوع المِلْكية الخاصة، وغير ذلك من الإصلاحات الراديكالية، فمن الواضح أنَّه لم يبقَ لدى أرسطو شيءٌ يقوله عن المقترحات الراديكالية في الكتاب الخامس من «الجمهورية» بخصوص التربية المساوية للنساء، وكذلك إتاحة الفرص المتساوية لهن مع الرجال. وإذا استثنينا الإشارة العابرة، فلن نجد سوى تعليقِ أرسطو على تشبيه أفلاطون للذكور والإناث بالكلاب على أنَّه تشبيهٌ غير لائق ولا ينطبق على البشر لأنَّها لا تقوم بنفس أدوار الجنسَين، وفضلًا عن ذلك فإنَّ رد أرسطو هو بالفعل غير واضح، ما لم يعترف بأنَّه بالنسبة له — ولأفلاطون — ما إن تُحسم مسألة الأسرة، حتَّى تُصبح أدوار النساء غير مستقلة؛ إذ يُؤكِّد أرسطو أنَّ التشبيه غير مناسب تمامًا ما دامت «الحيوانات، بخلاف النساء، ليست لديها أيَّة واجبات منزلية.»٣٧ ومن الواضح تمامًا، ما دام قد اعتبر نفسه قد هدم فكرة مشاعية النساء والأطفال أنَّه لم يجد من الضروري أن يناقش أفلاطون في الأفكار المُتطِّرفة عن النساء، وقدراتهن كأفراد أو أشخاص. وما دامت هناك أسرة وأعمالٌ منزلية، فإنَّ النساء يُصبحن زوجاتٍ خصوصياتٍ يقمن بوظائفهن المنزلية. وليس ثمَّة ما هو أكثر من ذلك يُمكن أن يُقال عن هذا الموضوع.

ويزعم أرسطو أنَّ المرأة يُمكن أن تُعرَّف بوظيفتها الإنجابية وواجباتها داخل المنزل، وهذا الزعم منتشر ومتغلغل في كل ما يقوله عنها. والحق أنَّ فلسفة أرسطو الأخلاقية بأَسْرها متأثرة بنظرته الهيراركية التي اعتبرها نظرةً طبيعية بسبب أنَّها ضرورية لبلوغ هدف الحياة البشرية.

  • أولًا: جميع العلاقات الأساسية التي ناقشها في كتابه «الأخلاق» مثل «الصداقة» و«العدالة» يراها مختلفةً اختلافًا جذريًّا في طبيعتها ومعتمدةً على الأوضاع النسبية في المجتمع التي يشغلها اثنان أو أكثر من الأشخاص الذين نتحدَّث عنهم.
  • ثانيًا: لا يُنظر إلى أي مصطلحٍ أساسي من مصطلحات الأخلاق مثل «الفضيلة»، أو «العفة»، أو «الشجاعة» على أنَّه يُمكن أن ينطبق على نحوٍ كلي وعام، ما دام وُضِع الشخص في الهيراركية البشرية؛ وبالتالي فإنَّ الوظيفة تُحدِّد نوع الفضيلة المُعيَّنة أو العفة أو الشجاعة المطلوبة لهذا الشخص أو ذاك. وسوف أُناقش هذَين الموضوعَين على التوالي.
لمَّا كان أرسطو قد نظر إلى المرأة على أنَّها بطبيعتها أدنى من الرجل، فإنَّه يُؤكِّد أنَّ جميع العلاقات بينهما لا بُدَّ أن تعترف بقَدْر الإمكان بتكافؤ هذه اللامساواة؛ فالعدالة السياسية التي نُظر إليها باعتبارها النوع الوحيد الذي يستحق اسم العدالة، لا يمكن أن تُوجد إلَّا بين نظراء أو أنداد، بين أولئك الذين يُشاركون على قدم المساواة في أن يَحكموا وأن يُحكموا المواطنين رفقاء. وفي مثل هذه الحالة سوف يكون من الظلم أن نُعامل هؤلاء الأنداد بأيَّة طريقةٍ أخرى غير طريقة المساواة، لكن عندما لا يُوجد مثل هذا التكافؤ بين الأشخاص فإنَّ الدولة ستكون أمرًا مُختلفًا أتمَّ الاختلاف. ولا يمكن أن تُسمَّى عدالة على الإطلاق إلَّا على نحوٍ مجازي، لكن يبدو أنَّ أرسطو لم يكن مُتأكِّدًا من العدالة المجازية هذه وأنَّها يُمكن أن تنطبق على نحوٍ مُناسبٍ على النساء؛ فهو في البداية يقول: «يُمكن للعدالة أن تتجلَّى على نحوٍ أوضح، وأكثر صحة، بالنسبة للزوجة أكثر منها بالنسبة للأطفال أو القطيع؛ لأنَّ الأولى عدالةٌ منزلية، وحتَّى هذه فإنَّها تختلف عن العدالة السياسية.»٣٨ لكنَّه، فيما يبدو، يتراجع عن هذا التسليم، عندما يقارن العدالة بين الزوج والزوجة، بالعدالة بين السيد والعبد (الذي هو بالقطع مجرد حيوان) — وبالعدالة بين الجوانب العاقلة والجوانب غير العاقلة من النفس.٣٩ ما دام يقصد أحيانًا أنَّ العبد ليس موجودًا بشريًّا على الإطلاق، ويجعل العلاقةَ بينه وبين سيده موازيةً للعلاقة بين المستبد ورعاياه، فإنَّه يترك لدينا انطباعًا بأنَّ أرسطو — فيما يتعلَّق بالعدالة — يهبط بالمرأة إلى منزلةٍ أدنى من الموجود البشري.
وكذلك الصداقة كغيرها من العلاقات الأخلاقية تتفق مع وضع الأصدقاء في الهيراركية الاجتماعية الأرسطية، ولمَّا كان من غير الممكن أن تكون هناك صداقةٌ بين السيد والعبد — بوصفه عبدًا — (رغم أنَّ الرجل، على ما في ذلك من مفارقة، يُمكن أن يكون له أصدقاء من حيث هو رجل) فإنَّ الصداقة بين الأب وأطفاله، أو بين الزوج وزوجته تندرج كصداقة بين المحسن والمستفيد. ويُؤكِّد أرسطو أنَّ «الصداقة بين الزوج وزوجته … هي نفسها … الصداقة التي تُوجَد في حالة النظام الأرستقراطي؛ لأنَّها تكون على قَدْر الفضيلة. ويكون الأجود في الخيرات أكثر، وعلى قَدْر ما ينبغي ككلٍّ واحد تكون العدالة في هذه العلاقات.»٤٠ ويعتمد الفرق في الأنواع المختلفة من الصداقة في آنٍ معًا على الفضائل والوظائف للشخصَين، وعلى المبرِّرات التي من أجلها يُحب كلٌّ منهما الآخر. وفي جميع الصداقات التي يكون فيها الأصدقاء نظراء أو أندادًا، فإنَّ الحب لا بُدَّ أن يكون متناسبًا مع جدارة الطرفَين؛ لأنَّه كلما كان الأفضل يُحب أكثر مِمَّا يُحَب، فإنَّ المساواة في هذه الحالة وحدها تستعيد وجودها.٤١ والزوج في الزواج — بفضل تفوُّقه باستمرار — هو المفيد والشريك الأكثر نفعًا. ويرى واحدٌ من تلاميذ أرسطو في كتاب «تدبير المنزل» Oeconomica (الذي كان يظن أنَّه لأرسطو ثمَّ تبيَّن أنَّه منحول) يرى أنَّ هناك مبررًا واحدًا يحتِّم على الزوجة أن تطيع زوجها وأن تخدمه بمثابرةٍ على الدوام، وهذا المبرِّر هو أنَّ زوجها قد دفع فيها، في الواقع، ثمنًا باهظًا، فضلًا عن المشاركة في حياته وإنجاب الأطفال — أكثر مِمَّا يدفع في الأشياء التي يُمكن أن تكون أعظم أو أكثر قداسة.»٤٢ وليس هناك تأكيد في هذا السياق على واقعة أنَّ حياة المرأة بأَسْرها، تتحدَّد على ضوء الوظيفة التي تؤديها للرجل. وهكذا ينتهي أرسطو إلى أنَّه سوف يكون من السخف، ومن المضحك، بالنسبة للزوجة أن تتوقَّع أن تعود إليها محبتها وعواطفها بطريقةٍ مماثلة [أي أن يُحبها الزوج بطريقةٍ مماثلة] كما أنَّه سوف يكون من السخف، ومن المضحك أيضًا، بالنسبة للرجل أن يتوقَّع الشي نفسه. «لأنَّ دور الحاكم هو أن يُحَبَّ [من الآخرين] لا أن يُحِبَّ هو. أو بعبارةٍ أخرى أن يحب بطريقةٍ أخرى.»٤٣ وليس الزواج أو الصداقة استثناء من المبدأ الأساسي الذي يقول: إنَّ الصداقة لا بُدَّ أن تعكسَ باستمرار، المكانة أو الجدارة، والوظائف المحترمة لأولئك الذين هم أطرافٌ فيها.
والظاهرة الثانية المُلفتة في أخلاق أرسطو التطبيق المرن القابل للتغير للمصطلحات والمعايير. ولم يكن ذلك جديدًا على الإطلاق في هذه المرحلة من فكر الإغريق؛ فكما برهن أ. و. ﻫ. أدكنز A. W. H. Adkins في كتابه الرائع: «الجدارة والمسئولية» فإنَّ الإغريق منذ عصر هوميروس حتَّى عصر أرسطو — مع استثناءٍ ملحوظٍ لأفلاطون — لم يكن لديهم تصوُّر لمعيارٍ واحد للأخلاق البشرية أو الامتياز يُمكن أن ينطبق على أي شخصٍ بغَض النظر عن دوره أو دورها في المجتمع. ومن هنا فإنَّ هذه الكلمة Arete (امتياز أو فضيلة) التي ابتكروها تُشير إلى أقصى حدٍّ من الثناء، تحمل في الأصل إطراء لطريقة في الحياة رجولية تمامًا، فيها نبل ورفاهية. ولا يُمكن أن تطلق إلَّا على أولئك الذين لديهم المال الكافي أو الضروري لممارسة هذه الحياة على ضوء نُبل المولد، وما يحتاجون إليه من خيراتٍ مادية وخدماتٍ من الآخرين.
وكما سبق أن أشرتُ في الفصل الأول، فإنَّ فضيلة المرأة كانت حدًّا نسبيًّا يتألَّف من مجموعة من الصفات التي تختلف أتمَّ الاختلاف عن صفات فضيلة الرجل الذي يستطيع — وحده — أن يصل إلى الامتياز المطلق، كان هذا هو الثقل الهائل للتقاليد وللظن اللذَين ناضل سقراط في محاورة «مينون» — حيث زعم عدم ملاءمة الجنس للفضيلة أفكار Arete — وفي محاورة «الجمهورية» حيث ذهب إلى أنَّ الجنس لا يرتبط بالنفس إلَّا بمقدار ما يرتبط بها «الصلع». وتكمن أهمية هذه الفقرات في أنَّنا ينبغي ألِّا نُقلِّل من تقديرنا للتعميم التدريجي للقيم الأخلاقية.
ولقد احتج أرسطو في كتاباته الأخلاقية والسياسية على هذه «الهرطقات السقراطية». ودعمها وبرَّرها بطريقة التفكير التقليدية عند اليونان؛ فبعد أن عرَّف أرسطو الفضيلة الإنسانية العليا، وذهب إلى أنَّها العقل، أقام تبريرًا وظيفيًّا كمجتمعٍ يُمكن فقط لأولئك المتربِّعين في قمة الطبقات الاجتماعية أن يُشاركوا في هذه الفضيلة العليا — وكما يقول أدكنز: «وهكذا لم يترك أرسطو أي أمل في إقامة معيارٍ للمجتمع ككل.»٤٤ وحتَّى الرجال الأحرار الذين اعتبر عملهم يدويًّا حقيرًا قد استُبعدوا من إمكان المشاركة في أمور الحياة العليا؛ وتلك هي حالة الصُنَّاع، وبالطبع، حالة العبيد، وكذلك بالنسبة للنساء من أي طبقة. ومن الواضح أنَّه لم ينظر إلى عمل المرأة قط على أنَّه يتفق مع حياة الامتياز.٤٥
ومن ثمَّ فإنَّ ما فعلَه أرسطو هو تعريف الخير في كل شيء، ولكل شخص، تبعًا لوظيفته، يقول: «فلنفرض أنَّ الخير هو أفضل استعداد؛ أي أفضل حالة أو مَلَكة لكل فئة من الأشياء لها نفعٌ أو عملٌ ما …»٤٦ وتمتد أمثلته من: المعطف، إلى السفينة، إلى المنزل إلى النفس. وعلى حين أنَّه يسهل علينا جدًّا أن نقبل الخصائص الوظيفية في امتياز الصناعات أو المنتجات البشرية وأن نوافق أرسطو على أنَّ «ما هو صحي أو خير عند الناس يختلف عنه عند الأسماك»، فإنَّه لمما يصدم الأذن الحديثة أن تستمع إلى صفات المديح التي اعتادت أن تعتبرها ثابتةً ودائمة في معناها، وهي تطبَّق بطريقةٍ مختلفة على فئاتٍ مختلفة من الموجودات البشرية. غير أنَّ للموجودات البشرية عند أرسطو وظائف بالطريقة ذاتها التي للمصنوعات أو المنتجات البشرية؛ فأولئك الذين يتربَّعون على عرش الهيراركية هم وحدهم الذين يعرفون من خلال علاقتهم هم أنفسهم بالآخرين. وهناك أساسًا نظامان مختلفان للخيرات البشرية؛ إنَّ خير أولئك هم مَنْ لديهم وقتُ فراغ، والرجال من أصحابِ العقل الكامل هو خيرٌ مطلَق. في حين أنَّ الآخرين جميعًا لا يستطيعون الوصول إلَّا إلى خيراتٍ نسبية وخيراتٍ أدنى. وخيرهم تُحدِّده تمامًا وظائفهم، وجميع هذه الوظائف هي أدنى من وظائف أولئك الذين يتربَّعون في القمة. وهكذا نجد أنَّه على الرغم من أنَّهم لا يبلغون الصورة العليا من الخير، «وقد تكون امرأةٌ ما خيِّرة، وكذلك عبدٌ ما، رغم أنَّه يُمكن أن يُقال إنَّ المرأة هي موجودٌ أدنى مرتبة، وأنَّ العبد غيرُ جديرٍ بالاعتبار.»٤٧
وحتَّى في حالة المواطن الذكر الحر فإنَّ أداءه الجيد لوظيفته هو الذي يُحدِّد امتيازه.٤٨ وسوف يكون لديه — في المدينة الجيِّدة — نوعان من الخيرات؛ فما دام موجودًا في مدينةٍ دستوريةٍ فلا بُدَّ له — مع زملائه المواطنين — من أن يَحكم ويُحكم؛ ومن ثمَّ فلا بُدَّ أن يكون لدينا نوعٌ واحد (من الامتياز) يناسبه ليعمل به كحاكم، ونوع آخر من الامتياز يناسبه ليعمل به كمحكوم.٤٩ غير أنَّ النساء مع جميع الأشخاص الآخرين الذين هم شروطٌ ضرورية للمدينة، لكنهن لَسْنَ أجزاء منها، فإنَّهنَّ لسن بحاجة إلَّا إلى نوعٍ واحد من الخير هو الذي يُناسبهن كمحكومات؛ لأنَّ خضوعهن هو الدور الطبيعي والأزلي الذي يقمن به.

ومن ثمَّ فإنَّ جميع المعايير الأخلاقية التي تنطبق على النساء تُحدِّدها وظيفة المرأة بوصفها وعاءَ حملٍ لمُواطنٍ جديد وحارسة للمنزل — وما دامت لها وظيفة مختلفة عن وظيفة العبد، فلا بُدَّ أن يكون خيرها مختلفًا تمامًا، مثلما أنَّ خير العبد يختلف عن خير الصانع.

يقول أرسطو:

«لا بُدَّ أن يكون الأمر كذلك بالنسبة للفضائل الأخلاقية، فلا بُدَّ أن نفترضَ وجودها عند الجميع، لكن ليس بطريقةٍ واحدة، وإنَّما على درجاتٍ مختلفة حسبما تقتضيه وظيفة كل منهم والدور الذي يقوم به؛ وبالتالي فإنَّ الحاكم لا بُدَّ أن يجوز على أعلى وأكمل فضيلةٍ أخلاقية؛ لأنَّ مهمته تُشبه تمامًا عمل المهندس البارع، والعقل هنا هو هذا المهندس. أمَّا الآخرون فينبغي عليهم ألَّا يكون لهم من الفضائل إَّلا بحسب الوظائف التي يشغلونها …

ومن الواضح إذن أنَّ جميع الأفراد الذين تحدَّثنا عنهم لهم نصيب من الفضيلة الخلقية، غير أنَّ الاعتدال وضبط النفس عند الرجل غيره عند المرأة، وكذلك الشجاعة عند كليهما، وأيضًا العدالة، رغم أنَّ لسقراط — كما رأينا — رأيًا مُخالفًا؛ لأنَّ شجاعة الرجل تعتمد على أن يأمر، وشجاعة المرأة تعني أن تُطيع. وقُل مثل ذلك في جميع الفضائل الأخرى … وإنَّ المرء ليخدع نفسه عندما يقول مقتصرًا على العموميات: إنَّ الفضيلة هي «استعدادٌ حسن للنفس»، وممارسة الحكمة، أو «السلوك الصواب»، أو أي شيءٍ من هذا القبيل. و«الأفضل كثيرًا من مثل هذه التعريفات العامة هو منهج الإحصاء البسيط الذي يُصنِّف الصور المختلفة من الفضائل.»٥٠
وبالتالي فإنَّ أرسطو يسير في كل كتاباته على مبدأ تطبيق معايير أخلاقية متميزة على الجنسَين، وعلى الفئات المختلفة من البشر؛ فهو يقول، مثلًا، عن عبارة سوفكليس «الصمت هو زينة المرأة وتاجها» إنَّها «حقيقةٌ عامة — لكنَّها حقيقة لا تنطبق على الرجال».٥١
فالامتياز البدني والخلقي للجنسَين يتحدَّد على نحوٍ مختلف؛ فبينما هما يحتاجان إلى ضبط النفس، فإنَّ هذه الفضيلة بالنسبة للذكر لا بُدَّ أن تُكملَها الشجاعة لكن في الأنثى تكملها العادات المثابرة المتحرِّرة من الذلة والخنوع.٥٢ إذ ما فائدة الشجاعة لإنسانة وظيفتها العناية بالمنزل وإعداد الطعام والملابس لأسرتها …؟ وفضلًا عن ذلك فإنَّ أرسطو يُؤكِّد أنَّه ليس من المناسب للمرأة على الإطلاق أن تكون قوية أو شجاعة أو ذكية أو بارعة. وينتقد «يوربيدس» لأنَّه خلق شخصيةً نسائيةً لها مثل هذه الصفات غير المناسبة.٥٣
إنَّ أفراد البشر من الرجال الذين يحكُمون غيرهم هم وحدهم الذين يحتاجون إلى حيازة العقل التام، وعلى حين أنَّ الحكمة العملية ضرورية للحُكَّام، فإنَّ الظن الصائب أو «الرأي السديد» هو ما تحتاج إليه النساء والعبيد وغيرهم من أفراد البشر الذين «كُتِب عليهم ألَّا يحكموا أبدًا وإنَّما أن يكونوا محكومين على الدوام.»٥٤ ومن ثمَّ فهو عندما ينسب إلى الأعضاء المختلفين في الأسرة قَدْرًا متفاوتًا من العقل، فإنَّنا لا نندهش عندما نجد أنَّ كل فرد له بالضبط هذا الجانب من العقلانية التي هي لازمة لوظيفته (أو وظيفتها)؛ يقول في كتاب «السياسة»:
«من الصوابِ أن نقولَ إنَّ جميع هؤلاء الأشخاص يملكون بطريقةٍ مشتركة الأجزاء المختلفة من النفس، لكونهم يملكونها بطرقٍ مختلفة؛ فليس عند العبيد على الإطلاق ملكة التروِّي، صحيحٌ أنَّ الأنثى تملكُها لكن في صورة تظل غير فعَّالة، فإذا ما امتلكَها الأطفال أيضًا فلا يكون ذلك إلَّا في صورةٍ غير ناضجة.»٥٥

«فلماذا ينبغي على الطبيعة التي لا تفعل شيئًا باطلًا أن تُعطي للمرأة عقلًا كاملًا. في الوقت الذي لا تحتاج فيه وظيفتُها إلى ذلك العقل الكامل؟»

وهكذا أقام أرسطو معايير الامتياز البدني والذهني والأخلاقي عند المرأة طبقًا للوظيفة التي تستطيع أن تُنجزها وأن تقوم بها للرجل، فإذا أرادت أن تكون من خيرة النساء، فلا بُدَّ أن تكون لها صفاتٌ كثيرة مثل الهدوء والسكينة والتواضع … إلخ. وهي فضائلُ مكروهة إذا ما وُجدَت عند الرجل. ومن ناحيةٍ أخرى ينبغي عليها ألَّا تحوز صفاتٍ كثيرة أخرى مثل: الرجولة أو العزم، أو القوة البدنية أو البراعة، وغير ذلك من الصفات المطلوبة للرجل. وبعد أن ينتهي أرسطو من وضع معايير منفصلة ومتضاربة للفضيلة عند الجنسَين، فإنَّه يُواصل السير ليوازن بين الكمال في المرأة في مقابل الكمال في الرجل، وينتهي إلى أنَّ المرأة — حتَّى ولو كانت أفضل النساء — فهي ناقصة.

ويُقرِّر في كتابه «الأخلاق إلى إيديموس» أنَّ حالة الشخصية البشرية المُسمَّاة بالخير البشري «أو الفضيلة البشرية» هي على نوعَين؛ فلنقل إنَّ الرجل هو موجودٌ ذو امتياز بالطبيعة. وينتهي إلى أنَّ صورة الخير عند الرجل هي خيرٌ على نحوٍ مطلَق، في حين أنَّ الموجودات الأخرى التي ليست ممتازةً بالطبيعة لا تكون فاضلةً أو خيِّرة إلَّا على نحوٍ نسبي … «فقط فاضلة أو خيِّرة بالنسبة لذلك الشيء …»٥٦ والمثالان لتوضيح ذلك هما خيريةُ الرجل أو «فضيلة الرجل» إذا ما قُورنَت بخيرية أو «فضيلة المرأة» وفضيلة الرجل الموهوب إذا ما قُورنَت برجلٍ غبي. وفي كل حالة نجد من الواضح أنَّ الأخير هو في وضعٍ أدنى، ونوعٍ أدنى من الفضيلة. ولقد تكرَّرت هذه الفكرة عدة مرات في كُتبه الأخرى؛ فعلى سبيل المثال في كتابه «فن الخطابة»، يقول: «تكون الأفعال والفضائل أكثر نُبلًا، عندما تصدُر عن أولئك الذين هم بطبيعتهم أكثر قيمة، مثلًا عندما تصدُر عن الرجل أكثر مِمَّا تصدُر عن المرأة.»٥٧ وما حدث هو أنَّ أرسطو وصل إلى النتيجة التي تقول إنَّ المرأة أدنى من الرجل بواسطة سلسلةٍ دائريةٍ كاملة من الاستدلال — فهناك إذن دورٌ واضح؛ فهو قد تصوَّر المرأة أداةً أو آلة؛ من ثَم عيَّن لها سُلَّمًا منفصلًا تمامًا من القيم، ثمَّ وازن بينها وبين سُلَّم القيم عند الرجل فوجدها في مرتبةٍ دنيا، بل إنَّ الدراسة الوظيفية للنساء هي نفسها تقوم على افتراض صحة الهيراركية التصاعدية الأرسطية التي تُوضع فيها المرأة ﺑ «طبيعتها» في مركزٍ أدنى.

بما أنَّ نظرة أرسطو إلى المجتمع هي نظرةٌ هيراركية صارمة أبوية بطرياركية وظيفية — فقد مكَّنته من «البرهنة» على أشياء حول طبقاته المختلفة باستنتاج فروضٍ تُفترض سلفًا هي التي يَدَّعي أنَّه يُبرهن عليها؛ فلو لم يكن من فروضه أنَّ الذكر المُترَف الحر هو أعلى الموجودات الفانية، لمَّا كان هناك مبرراتٌ أو أسسٌ يستخرج منها أنَّ جميع الأعضاء الآخرين في الجنس البشري، تتحدَّد بالطبيعة بوظائفها التي ترتبط به. ومن الناحية الموضوعية، فليس هناك شاهدٌ على القضية القائلة بأنَّ النساء تتجه بالطبيعة إلى أن تنسل الرجال أكثر من أن يتجه الرجال بالطبيعة إلى إنجاب النساء (على نحو ما قد يُجادل أهل الأمازون في نسختهم لو كتبوا «السياسية»).

إنَّ أرسطو يذهب إلى أنَّ المرأة أدنى من الرجل على اعتبار الوظيفة التي تنجزها وصفاتها المناسبة التي تجلَّت في المجتمع الأثيني، لكن المجتمع الأثيني كان مجتمعًا حُرِمَت فيه المرأة من أي امتيازٍ كما أنَّها كانت مقهورةً تمامًا؛ لأنَّه مجتمعٌ سيطر عليه الرجل سيطرةً كاملةً حتَّى إنَّه عدوٌّ للمرأة ولدورها الذي تلعبه، وأملَى عليها الفضائل التي تتحلَّى بها. إنَّ أرسطو لم يهتم بدراسة خصائص المرأة أو صفاتها بمعزلٍ عن هذا السياق. وهكذا بالرغم من معتقداته التي عبَّر عنها في قدرة البيئة على تشكيلها وتغيير الشخصية البشرية وقدراتها — لم يعُد يهتم بتطبيق هذه المعتقدات على النساء أكثر من تطبيقها على العبيد. إنَّ أرسطو في الواقع لم يهتم إلَّا بالرجل الحر المترف، ثُم أولئك الذين يحملون بطبيعتهم خصائصَ أدنى، لكنَّها تُمكِّن كل فرد من إنجاز دوره أو وظيفته المناسبة في النظام الاجتماعي الذي يستحسنه ويُفضِّله ويُقدِّم المبرِّرات لتدعيمه.

أمَّا أنَّ أرسطو عَامَل الغالبية العظمى من البشر على أنَّهم أدواتٌ ثمَّ حكم عليهم بأنَّهم بالضرورة في مرتبة أدنى من الموجود البشري، فقد درسها كثيرٌ من الباحثين الذين درَسوا مؤلفاته بطرقٍ شتى. وقِلَّة — حتَّى هذه اللحظة — هم الذين لا يشعرون أنَّهم مجبَرون على اتخاذ موقفٍ مُعارض للطريقة التي نظر بها إلى النساء، وإلى الغالبية العظمى من البشر. لقد اكتفى هاري جافا Harry Jaffa، مثلًا، بتلخيص ما قاله أرسطو عن النساء، بل إنَّه سعى، بالفعل، إلى تبرير موقفه القائل بأنَّ هناك عبيدًا بالطبيعة.٥٨ وعلى الطرف النقيض، فإنَّ جون فرجسون John Ferguson في كتابٍ حديثٍ أصدره عن أرسطو يُشير إلى «الخليط غير العادي من الملاحظة العلمية السليمة والفئة الغريبة من الأحكام المبتسَرة» الناتجة من النتائج الغائية للفيلسوف عن العلاقات داخل المنزل. وفضلًا عن ذلك فإنَّ فرجسون يذهب إلى أنَّ أولئك الذين رفَضوا نظرة أرسطو الدونية في السياسة للخدم، وللنساء، لا بُدَّ من أن يتأكَّدوا من أنَّهم لم يُعانوا من الأحكام المبتسَرة المتبقِّية وهم يُقدِّمون مساواةً عملية ونظرية في آنٍ معًا.٥٩
غير أنَّ موقف فرجسون هو موقفٌ استثنائي من بين الباحثين الذين درسوا أرسطو. والحق أنَّ عددًا منهم في السنوات الأخيرة وجد لزامًا عليه أن يتحلَّل من البراهين التي ساقها لتدعيم الرق؛ فمثلًا سير ديفيد روس Sir D. Ross يقول: «ما لا يُمكن أن نحمده لأرسطو هو نظريته … التي قطع فيها الجنسَ البشري بالفأس إلى قسمَين …»٦٠ ويستمر «روس» معترضًا، فيقول: «إنَّنا لا يُمكن أن ندرس أحدًا دراسةً مشروعة عندما نعتبره آلةً وإنسانًا في آنٍ معًا.» كما يعترض أيضًا على نظرة أرسطو إلى فئة الصُنَّاع على أنَّهم مُجرَّد وسيلة ليستمر وجود المدينة Polis، وسعادة طبقتها الممتازة، «فالواقع أنَّ المجتمع لا يُمكن قسمتُه إلى قسمَين؛ أحدهما يتحوَّل إلى مجرد وسيلة لراحة الآخر وسعادته؛ فكل موجودٍ بشري قادر على أن يُمارس ضربًا من الحياة له قيمته في حد ذاته.» ووسط جميع هذه المعارضة — فإنَّ «روس» يتبنى دفاع أرسطو عن الأسرة ضد أفلاطون. ويُشير إلى أنَّ معرفته لها على أنَّها «امتدادٌ عادي وطبيعي للشخصية» مصدر للمتعة، و«فرصة للنشاط الفاضل …»٦١ لكنَّه لم يتحقَّق في أي موضعٍ من كتابه من أنَّ الأسرة عند أرسطو تتضمَّن مُعالجة النساء لمُجرَّد وسائل لراحة الرجال، أو أنَّ «هذا الامتداد العادي والطبيعي» لشخصية الرجل يستلزم إلغاء شخصية المرأة. إذا ما قارنَّا بين الفرص المُتاحة أمام النساء الحُرَّاس عند أفلاطون، لوجدنا أنَّه يصعُب أن نقول إنَّ المنزل الأرسطي يُمكن أن يكون مصدرًا للمتعة، وفرصة للنشاط الفاضل «بالنسبة لأعضاء من النساء» بسبب أحكامه المبتسَرة الخاصة، فإنَّ «ديفيد روس» لم يرَ أنَّ هذا التقسيمَ للجنس البشري إلى قسمَين، تبعًا للجنس، لا يُمكن الدفاع عنه كالتفرقة بين السيِّد والعبد تمامًا.
وقُل مثل ذلك مع د. ج. ألان D. J. Allan — رغم ثنائه على أرسطو لنظريته «الرحبة» و«إنسانيته» — فإنَّه يعرف أنَّ دولته المثالية ليست، فيما يبدو، «كاملة» من منظور كل من «العبد والصانع».٦٢ وهو كذلك يجهل جهلًا تامًّا حقيقة أنَّ أرسطو هبط بالمرأة إلى وضعٍ مُماثل. وثالثهم هو «ج. آر. ليود» الذي انتقد أيضًا أفكار اللامساواة عند أرسطو بصدد العبيد، والعُمَّال، والبرابرة. ويقول إنَّ أرسطو — في هذه المجالات — يصعُب أن تقول إنَّه تقدَّم على الآراء المُعاصرة له، وينتهي إلى أنَّ نتيجة أعماله تُقدِّم بعضَ التبريرات العقلية لبعض الأفكار المبتسَرة المُتغلغلة في أعماق الإغريق. وهو يُلخِّص — بلا تعليق — إيمان أرسطو بالتفوُّق الطبيعي للرجال على النساء.٦٣

ويُصبح قِصَر النظر عند أولئك الباحثين واضحًا تمامًا في ضوء واقعة لها مغزاها، وهي أنَّ جانبًا كبيرًا من «الغائية الاجتماعية» الأرسطية، أعني دراسته الوظيفية لمعظم الناس، لم تعُد مِمَّا يُمكن قبوله. ومع بداية تطوُّر المفاهيم الحديثة للمساواة وحقوق الإنسان في القرنَين السابع عشر والثامن عشر، لم يعُد مقبولًا ولا مُبرَّرًا أن تحدد مجموعة من الناس على أنَّهم آلاتٌ أو أدوات، بالطبيعة، عند الآخرين، أو أن تضع معايير أخلاقية مختلفة للفئات الاجتماعية المختلفة؛ ومن ثمَّ فإنَّ أولئك الذين يريدون أن يُقيِّموا فلسفة أرسطو السياسية والأخلاقية ككلٍّ مضطرون إمَّا أن يخرجوا عن طريقهم بحُججٍ جديدة لمعالجته للعبيد والعُمَّال، أو أن يتحلَّلوا بصراحة من هذا الجانب من فكره، حتَّى يُحرِّروا الجانب المتبقِّي من هذه الوصمة.

وبالمقابل، فإنَّ إدراك ومعالجة النساء بمعاييرَ وظيفيةٍ خالصةٍ ما زال منتشرًا، حتَّى إنَّ الباحثين الأذكياء لم يشعُروا بالحاجة إلى أن نُجادل ضد أرسطو واستعداد جنس الأنثى عنده. والواقع، أنَّ من الواضح تمامًا أنَّهم لم يستطيعوا رؤية أنَّ الظلم في معالجته للنساء والعبيد والعُمَّال هو نوعٍ واحد واستمرار لوجود المعيار المزدوج في القيم الذي حلَّ محلَّ المعيار الأرسطي المُتعدِّد سمح لهم أن ينظروا إلى معالجته للمرأة على أنَّها أكثر عقلانية وأنَّ معالجته يُمكن الدفاع عنها، أكثر من معالجته للغالبية العظمى من البشر. إنَّ ميلاد مذهب المساواة الحديثة لم يجلب معه على الإطلاق مطلب الدراسة المتساوية للنساء، كما سوف يُبرهن تحليلنا القادم لفكر روسو بصدد هذا الموضوع.

١  قارِن عبارة هيجل: «إنَّ كُلًّا منا هو ابنُ عصره وربيبُ زمانه، وبالمثل يمكن أن نقول عن الفلسفة إنَّها عصرها ملخصًا في الفكر» (ترجمتنا لكتاب «أصول فلسفة الحق»، دار التنوير، بيروت، ٢٠٠٩م). (المترجم)
٢  الأخلاق النيقوماخية، الكتاب السادس، ١١٣٩–ب.
٣  الأخلاق النيقوماخية، الكتاب السابع، ١١٤٥–ب.
٤  انظر ألان، «فلسفة أرسطو»، ص١٢٤؛ ولسود «أرسطو: بنية فكره وتطوُّرها»، ص٢٠٦.
٥  Politics, 1, 1253a.
٦  De Anima, II, 412b.
٧  أرسطو، «في النفس»، ٤١١، و٤١٢ب. ويُضيف أرسطو «ذلك أنَّ نسبة جزء النفس إلى جزء الجسم هو كنسبة الأساس بأكمله إلى الجسم الخاص بأكمله، من حيث هو كذلك.» (المترجم)
٨  النفس، ١، ٤٠٧ب؛ وقارن الكتاب الثاني، ٤١٥ب.
٩  Generation of Animals V, 789b.
١٠  Politics, VI, 1333a.
١١  كمثال «لاقتصاد الطبيعة»
Politics, I, 1256b; cf. also I, 1253a. (تنسيق)
١٢  الأخلاق النيقوماخية، الكتاب السابع، ١٠٩٧–ب.
١٣  الأخلاق النيقوماخية، الكتاب السابع، ١٠٩٨–ب.
١٤  السياسة، ١، و١٢٥٢–ب.
١٥  الأخلاق النيقوماخية، ١٠، و١١٧٧–ب.
١٦  السياسة، الكتاب الثامن، ١٣٢٨–أ.
١٧  السياسة، الكتاب السابع، ١٢٥٢–ب.
١٨  السياسة، ١٢٥٥–أ.
١٩  الأخلاق النيقوماخية، الكتاب الثامن، ١١٦١–أ.
٢٠  الأخلاق النيقوماخية، الكتاب الثامن، ١١٦٢–أ؛ الأخلاق إلى إيديموس، الكتاب السابع، ١٢٣٨–ب.
٢١  السياسة، الكتاب الثالث، ١٢٧٨–ب.
٢٢  الأخلاق إلى إيديموس، الكتاب الثامن، ١٢٤٢–ب.
٢٣  السياسة، الكتاب الثالث، ١٢٢٧–ب. وانظر «جين بيتكي إيلسيتين»، في مقالها «المرأة الأخلاقية، والرجل اللاأخلاقي»، مجلة «السياسة والمجتمع»، المُجلَّد الرابع، عام ١٩٧٤م، ص٤٥٣–٤٥٦؛ لمناقشة هذه الجوانب في النظرية الوظيفية عند أرسطو.
٢٤  انظر الفصل الثالث فيما سبق.
٢٥  انظر مثلًا كتابه «الأخلاق إلى النيقوماخية»، الكتاب الثاني، ١١٠٣–أ. وفي أماكن متفرقة.
٢٦  فن الخطابة، الكتاب الأول، ١٣٧٠–أ. ويقول أرسطو «والأمر كذلك بالنسبة إلى العادات؛ لأنَّ ما صار عادة يصير طبيعيًّا بوجهٍ ما، والواقع أنَّ العادة هي شيءٌ شبيه بالطبيعة؛ لأنَّ المسافة بين «غالبًا» و«دائمًا» ليست كبيرة، والطبيعة تنتسب إلى فكرة «دائمًا»، والعادة إلى فكرة «غالبًا» (١٣٧٠–أ، والترجمة للدكتور عبد الرحمن بدوي). (المترجم)
٢٧  السياسة ١٢٥٢–ب.
٢٨  السياسة، الكتاب الأول، ١٢٥٣ب.
٢٩  السياسة، الكتاب الأول، ١٢٥٤–أ.
٣٠  السياسة، الكتاب الأول، ١٢٥٣–أ.
٣١  السياسة، الكتاب الأول، ١٢٥٤–ب.
٣٢  السياسة، الكتاب الأول، ١٢٥٢–ب.
٣٣  توالد الحيوان، الكتاب الأول، ٧٢٩–أ، و٧٣١–أ.
٣٤  السياسة، الكتاب السابع، ١٣٣٤–ب، و١٣٣٥–ب.
٣٥  انظر ملاحظة «باركر» رقم ٢، السياسة، ص٣٢٧.
٣٦  السياسة، الكتاب الثاني، ١٢٦١أ–ب.
٣٧  السياسة، الكتاب الثاني، ١٢٦٤–ب.
٣٨  الأخلاق النيقوماخية، الكتاب الخامس، ١١٣٤–ب.
٣٩  الأخلاق النيقوماخية، الكتاب الخامس، ١١٣٨–ب.
٤٠  الأخلاق النيقوماخية، الكتاب الثامن، ١١٦١–أ.
٤١  الأخلاق النيقوماخية، الكتاب الثامن، ١١٥٨–ب.
٤٢  تدبير المنزل، الكتاب الثالث، ١٤١.
٤٣  الأخلاق إلى إيديموس، الكتاب الثامن، ١٢٣٨–ب.
٤٤  السياسة، الكتاب الخامس، ١٣١٢–أ؛ حيث يسوق أرسطو — بدل تعليق — مثالًا لملِك قُتِل ﺑ «دافع الاحتقار» على يد رجلٍ رآه يغزل الصوف بين النساء. ومن عجبٍ أنَّ ذلك لم يكن هو المضمون الفعلي للعمل الذي تقوم به الطبقات المرءوسة من الشعب التي استشهد بها أرسطو على أنَّه يجعلها طبقاتٍ منحطة، بل بالأحرى واقعة أنَّها أمور تمَّت بوصاية أو بأمر أناسٍ آخرين. انظر كتاب السياسة، الكتاب الثامن، ١٣٣٧–ب.
٤٥  السياسة، الكتاب الخامس، ١٣١٢–أ؛ حيث يسوق أرسطو — بدل تعليق — مثالًا لملِك قُتِل «بدافع الاحتقار» على يد رجل رآه يغزل الصوف بين النساء. ومن عجبٍ أنَّ ذلك لم يكن هو المضمون الفعلي للعمل الذي تقوم به الطبقات المرءوسة من الشعب التي استشهد بها أرسطو على أنَّه يجعلها طبقاتٍ منحطة، بل بالأحرى واقعة أنَّها أمور تمَّت بوصاية أو بأمر أناسٍ آخرين. انظر كتاب السياسة، الكتاب الثامن، ١٣٣٧–ب.
٤٦  الجدارة والمسئولية، لا سيما صفحات ٣٠-٣١ و٣٤١-٣٤٢.
٤٧  السياسة، الكتاب الخامس عشر، ١٤٥٤–أ.
٤٨  الأخلاق إلى إيديموس، ١٢١٨–ب، و١٢١٩–أ.
٤٩  السياسة، الكتاب الثالث، ١٢٧٦–ب.
٥٠  السياسة، الكتاب الأول، ١٢٦٠–أ.
٥١  السياسة، الكتاب الأول، ١٢٦٠–أ.
٥٢  فن الخطابة، الكتاب الأول، ١٢٦١–أ.
٥٣  فن الشعر، ٧ × ١٤٥٤–أ.
٥٤  فن الشعر، ٧ × ١٤٥٤–أ.
٥٥  السياسة، الكتاب الثالث، ١٢٧٧–ب.
٥٦  السياسة، الكتاب الأول، ١٢٦٠–أ.
٥٧  الأخلاق إلى إيديموس، الكتاب السابع، ١٢٣٧–أ.
٥٨  فن الخطابة، الكتاب الأول، ١٣٦٧–أ.
٥٩  أرسطو، في كتاب «تاريخ الفلسفة السياسية»، الذي أشرف عليه ليون شتراوس وجوزيف كرويس، ص٧٤–٧٦.
٦٠  فرجسون، «أرسطو»، ص١٣٩-١٤٠.
٦١  سير ديفيد روس، «أرسطو»، ص٢٤٢.
٦٢  فلسفة أرسطو، ص١٦١.
٦٣  أرسطو، ص٢٤٥-٢٤٦.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٦